السياسة الأميركية واللوبي اليهودي في دراسة   
الثلاثاء 1427/3/5 هـ - الموافق 4/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:36 (مكة المكرمة)، 13:36 (غرينتش)

- الدراسة.. نتائج وردود أفعال

- حقيقة تطابق المصالح الأميركية الإسرائيلية

 

محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء اعتزام عميد كلية جون كيندي للعلوم السياسية الاستقالة في يونيو المقبل على خلفية مشاركته في دراسة أكدت خضوع السياسات الأميركية للوبي اليهودي في الولايات المتحدة ونطرح تساؤلين اثنين.. ما هي أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة وما هي ردود الفعل التي أثارتها؟ ما حقيقة حرية الفكر والبحث في الولايات المتحدة في ضوء الجدل الذي أعقب صدور هذه الدراسة؟ دراسة أعدها أستاذان جامعيان أميركيان مشهود لهما بالكفاءة أثارت جدلا واسعا في الولايات المتحدة وحركت ضدهما اللوبي اليهودي القوي، الدراسة أثبتت في بحث علمي موثق هيمنة اللوبي اليهودي على مراكز القرار في أميركا مشيرة إلى تضليل ذلك اللوبي للسياسة الخارجية للبيت الأبيض من أجل أهداف لا تخدم المصالح الأميركية العليا.

[تقرير مسجل]

الدراسة.. نتائج وردود أفعال

أمير صديق: بمنطق الحساب لا تزيد نسبة اليهود عن الـ3% من سكان الولايات المتحدة أما بمنطق ما يملكون في هذا البلد الذي انفرد أو يكاد بالهيمنة والتأثير على العالم فالنتائج مذهلة.. 50% ممن اعتبروا أفضل مائتي مثقف في الولايات المتحدة خلال العقود الأربعة الماضية من اليهود و20% من أساتذة الجامعات الرئيسية هم أيضا من اليهود، 40% من الشركاء في المكاتب القانونية الكبرى في نيويورك وواشنطن من اليهود و59% من الكتاب والمنتجين للخمسين فيلما التي حققت أكبر إيراد بين عامي 1965 و1982 من اليهود، 58% من المديرين والكتاب والمنتجين لاثنين أو أكثر من المسلسلات التي تبث في وقت الذروة هم من اليهود، هذا إلى جانب أن عددا كبيرا من ملاك الصحف الأميركية الكبرى هم أيضا من اليهود، على خلفية هذه الحقائق يتحرك اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة فيوجه سياستها الخارجية لخدمة الدولة العبرية.. هذا ما خلصت إليه دراسة أكاديمية أعدها باحثان في جامعتي هارفارد وشيكاغو قدما خلالها مفارقات كثيرة في منطق العلاقة بين واشنطن وتل أبيب والأهم من ذلك أن الباحثين فندا المسلمات المفروضة على الأميركيين في النظر لهذه العلاقة، تقول الدراسة التي حمل أحد فصولها عنوان الذيل يحرك الكلب فيما تقول إن اللوبي اليهودي يدعى أن إسرائيل شريك استراتيجي للولايات المتحدة في الديمقراطية ومواجهة الإرهاب في حين أن ديمقراطية أميركا الليبرالية تختلف عن تلك الموجودة في إسرائيل التي تفرق بين المواطنين على أساس الدين والعرق فتحكم على حوالي مليون ونصف المليون فلسطيني بأن يظلوا مواطنين من الدرجة الثانية، يسوق اللوبي الإسرائيلي فكرة أن إسرائيل دولة ضعيفة وسط محيط من الأعداء في حين يثبت الواقع أنها الدولة الأقوى في المنطقة فهي الوحيدة التي تملك سلاحا نوويا، يصور اللوبي الموالي للدولة العبرية إسرائيل وكأنها حمامة سلام في مقابل عدائية العرب ووحشيتهم في حين أن دولا مثل مصر والأردن وقعت اتفاقيات سلام معها إضافة إلى أن إسرائيل هي التي رفضت الفرصة تلو الأخرى للسلام مع العرب وأخر هذه الفرص مبادرة قمة بيروت العربية للسلام.

محمد كريشان: إذا هذه هي الدراسة التي أثارت موجة احتجاج عارمة ضد كلا من ستيفان والت وهو عميد كلية جون كيندي للعلوم السياسية وجو ميلشيمر من جامعة شيكاغو، معنا في هذه الحلقة من عمَّان الباحث المتخصص في شؤون اللوبي اليهودي بأميركا الدكتور إبراهيم علوش ومن القاهرة الدكتور جوشوا مورافتشيك الأستاذ في معهد إنتربرايز الأميركي، نبدأ بالدكتور مورافتشيك في القاهرة، دكتور الدراسة تقول بأن اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة يفخر بقوته ولكن عندما تبين هذه القوة يهاجمك، لماذا؟

"
اللوبي اليهودي كتسمية لا تظهر في هذا التقرير لأنه يتحدث عن اللوبي الإسرائيلي الذي يدفع بأميركا لاتخاذ مواقف مساندة لإسرائيل، والتقرير يشير إلى أن معظم أعضاء اللوبي ليسوا من اليهود
"
 جواشوا مورافتشيك

جوشوا مورافتشيك- أستاذ في معهد إنتربرايز الأميركي- القاهرة: أولا أن من الغريب أنكم تستخدمون تعبير اللوبي اليهودي لأن اللوبي هذه التسمية لا تظهر في التقرير الذي تتحدثون عنه، التقرير يتحدث عن اللوبي الإسرائيلي.. اللوبي الذي يدفع بالولايات المتحدة لاتخاذ مواقف مساندة لإسرائيل ويبدو أن التقرير نفسه يشير إلى أن معظم أعضاء هذا اللوبي الإسرائيلي ليسوا من اليهود.. هناك الكثير من اليهود ولكن هناك الكثير من المسيحيين أيضا والذين يؤمنون أو يعتقدون بإسرائيل وأيضا الكثير من الناشطين المسيحيين وأيضا من المسيحيين ولكنهم من غير الناشطين الذين يدعمون إسرائيل، إذاً عندما تتحدثون عن اللوبي اليهودي فإنما بإمكانكم أن تستخدموا ذلك ولكن يجب ألا تستخدمونه بما يخص هذا التقرير لأن هذا التقرير لا يتحدث عن اللوبي اليهودي وعندما تعطون أرقام وإحصائيات عن الشخصيات اليهودية البارزة في الإعلام وفي الثقافة وغير ذلك لا ربما الإحصائيات صحيحة، لكن لا أدري من أين تأتي؟ فهي لا تأتي من التقرير الذي تحدثتم عنه لأنني قرأته بعناية.

محمد كريشان: إذا حتى لو استعملنا اللوبي الإسرائيلي، دعنا نستعمل هذه العبارة وأعيد طرح نفس السؤال، لماذا هذا اللوبي الإسرائيلي يفخر بأنه قوي ولكن عندما تشرح مواطن هذه القوة مثلما تم في التقرير تقوم الدنيا ولا تقعد؟ لماذا؟

جوشوا مورافتشيك: حسنا، أي مجموعة هي مجموعة لوبي ومجموعة ضغط سوف تفخر بقوتها وخاصة عندما تبعث برسائل إلى داعميها الماليين تطلب منهم الدعم المادي الرسائل دائما ستقول نحن نقوم بمهمة رائعة، نحن لدينا تأثير كبير، الرجاء ساعدونا لنكمل عملنا بالتبرع بسخاء، هذا أسلوب معروف في جمع التبرعات في المنظمات غير الحكومية لكن السؤال هو أو المزاعم بأن هذا اللوبي يقوم على أساس نوع من المؤامرة التي تشوه السياسة الخارجية الأميركية بالطبع هذه المزاعم سخيفة نوعا ما لأننا لدينا استطلاعات للرأي العام واضحة جدا تظهر بأن الغالبية العظمى من الأميركيين يدعمون إسرائيل سواء كان هناك لوبي أو لا هذا هو الرأي العام لدى الأميركيين وهذا هو أساس الدعم الأميركي القوي لإسرائيل.

محمد كريشان: دكتور إبراهيم علوش هل هي فعلا مؤامرة ومزاعم مثلما يقول ضيفنا من القاهرة علما وأن الأستاذين الجامعيين هم من أبرز الأسماء الأكاديمية ي عالم البحوث والدراسات في الولايات المتحدة؟

إبراهيم علوش- باحث متخصص في شؤون اللوبي اليهودي بأميركا- عمَّان: السلام عليكم، أولا دعني أقول في البداية بالنسبة للأرقام التي وردت في بداية تقريركم على قناة الجزيرة مع أن التقرير لم يذكر مصدرها ولكن المصدر هو دراسة أميركية لسايمور لبست وإير راب وهي موجودة لدي فالمصدر أميركي أيضا حتى بالمسبة لتلك الأرقام، المشكلة ليست في التسميات، ليست في الحديث عن لوبي يهودي مقابل لوبي إسرائيلي وإن كان ذلك اللوبي يؤثر على السياسة الخارجية الأميركية بطريقة يعني تخالف المصالح الأميركية، أعتقد أن هناك شيء من التضليل يجري هنا وأن اللوبي اليهودي وهو لوبي يهودي في الواقع لأن2% أو ثلاثة من السكان لديهم من النفوذ الاقتصادي والسياسي والإعلامي وخاصة في دوائر صنع السياسة الخارجية ما تعجز عنه أية أقلية أخرى فإن لم ترغبوا أن تسموا ذلك مؤامرة فلنسميها أي شيء آخر.. الحصيلة الموضوعية هي أن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة لديه مشروع هيمنة مزدوج.. من جهة يسعى لتعزيز مواقعه داخل المؤسسة الحاكمة الأميركية وهو بالمناسبة جزء لا يتجزأ منه وينسجم معها ويتقاطع مع مصالحها وهو يسعى من جهة أخرى لتعزيز مواقعه العالمية فنحن نتحدث هنا إذا عن مشروعين استراتيجيين يتكاملان ولذلك يصح الحديث في الواقع عن طرف أميركي صهيوني لا يمكن أن نفصله عن بعضه وهذا الطرف هو في حالة صراع تناحري مع العرب والمسلمين وهو الصراع لا يمكن أن يحل إلا بالعنف ولكن سيدي الكريم بالنسبة للأشياء التي تم الحديث عنها هنا.. نعم هناك لوبي يهودي وهذا اللوبي لا يتمثل فقط بـ(AIPAC) ال (American Israeli Public Affairs Committee) على سبيل المثال بل يتمثل بكل السطوة والنفوذ اليهودي المنتشر في أركان المجتمع والاقتصاد الأميركي، يعني هناك دراسات أخرى.. 15% من المناصب الرسمية 17% من رؤساء المنظمات غير الحكومية 25% من الصفوة في الصحافة والنشر هم 2% من الشعب ولكن هم نصف البليونيرات الذين يملكون رؤوس الأموال، أكبر ثلاث شركات تلفزيونية، أكبر أربعة استوديوهات للسينما وأكبر دور لإصدار الصحف وإلى آخره أيضا نحن نتحدث عن مجموعة لا ينحصر نفوذها في الكونغرس الأميركي بل ينتشر نفوذها في كافة أرجاء المجتمع الأميركي وهي فئة أو شريحة واعية لذاتها منسجمة مع ذاتها في وعي يهودي ولكنها تتكامل عضويا مع المؤسسة الحاكمة الأميركية، التحالف الذي كنت..

محمد كريشان: هو لو سمحت لي دكتور إبراهيم يعني ما يسمى باللوبي الإسرائيلي أو اللوبي اليهودي من أكثر المفردات تداولا ولكن إذا عدنا إلى ضيفنا في القاهرة سيد مورافتشيك يعني لنترك جانبا المسميات والخلفيات.. لنبحث ما جاء في الدراسة، الدراسة تشير إلى مجموعة أشياء من بينها أساسا أن هذا اللوبي الإسرائيلي كما تسميه يعمل على تضليل الرأي العام الأميركي وأن هذا الرأي العام الأميركي لو تمكن من معرفة الحقائق مباشرة لما كان رأيه في المسائل المتعلقة بإسرائيل على هذا النحو، هذه النقطة مثلا كيف يمكن أن تفسرها؟

جوشوا مورافتشيك: أعتقد أن هذا محض هراء ببساطة، الشعب الأميركي تنهال عليهم الأفكار والمعلومات من كل النواحي حول كل القضايا السياسية من معلومات من الصحافة والتلفزيون والإنترنت وأيضا يسمعون كل المحاججات من الأطراف المختلفة وبكل جوانب القضايا والحقيقة أنه من الجنون والخوف والرهابة إن نقول أن هناك مؤامرة تسيطر على الطريقة التي يفكر بها الأميركيون، الحقيقة أن هناك الكثير من استطلاعات الرأي التي تظهر أن الجزء الأكبر من الأميركيين يؤيد إسرائيل، هذا لا يعني بالضرورة أنهم سيؤيدوا كل سياسية تتخذها إسرائيل لكن بشكل عام لديهم موقف إيجابي تجاه إسرائيل والعنصر الأساسي وراء هذا الدعم هو أن إسرائيل ربما البلد الوحيد في العالم في هذه اللحظة كانت من بين البلدان القليلة التي وجودها مهدد من قبل الآخرين الذين يقولون إنهم يريدون تدميرها، صحيح أن الكثير من البلدان العربية قالت أنها تريد سلاما مع إسرائيل لكن هناك الرئيس الإيراني الذي يطلق تصريحات حول أهمية محو إسرائيل من الخريطة، الآن لدينا حكومة بين الفلسطينيين تكرس نفسها لمحو إسرائيل من الخارطة وفي أجزاء أخرى من العالم عندما كانت بلدان أخرى مهددة بالمحو من الخريطة الولايات المتحدة خاضت حروبا دفاعا عنهم.

محمد كريشان: لو سمحت لي سيد مورافتشيك لو سمحت لي هذه النقطة تحديدا التي تقولها الآن هي جزء مما تذكره الدراسة بمعنى أن هناك سعي دائم لإظهار إسرائيل دولة مسكينة محاطة بدول تتآمر عليها وبأن هذا في الحقيقة لا يعكس صورة الموقف لو نظرنا إليها بشكل متوازن.

جوشوا مورافتشيك: لا لم أقل إنها محاطة ببلدان تتآمر ضدها، في الحقيقة ما قلته هو إن الكثير من البلدان العربية أعربت عن رغبتها في صنع سلام مع إسرائيل وأثنيتن منها حقيقة صنعت سلاما معها، لكن هناك بلدان أخرى في المنطقة تريد رؤية إسرائيل مدمرة وبمواجهة أعداء يريدون تدميرك هو وضع فريد من نوعه، الولايات المتحدة خاضت حروبا عندنا حاولت صربيا تدمير البوسنة، الولايات المتحدة خاضت حربا عندما أراد العراق تدمير الكويت وهذان بلدان مسلمان هددا بالدمار، الولايات المتحدة قاتلت من أجل الإبقاء على حياتهما مستخدمة جنودها وهذا ما لم نفعله مع إسرائيل، إذاً حقيقة على الأقل بعض القوى الإقليمية والمجاورة لإسرائيل تريد تدمير إسرائيل هو السبب الأساس الذي يجعل الغالبية من الأميركيين يشعرون بدعمهم لإسرائيل ولست بحاجة للبحث عن المؤامرات الغريبة، علينا نفهم كيف النظام الديمقراطي الذي يكون فيه تبادل للآراء ووجهات النظر المختلفة على غرار كل نظريات التآمر التي تتحدث عن أميركا والتي تصبح كلها محض هراء.

محمد كريشان: هذا الجانب السياسي من الموضوع كما ورد في الدراسة ولكن هناك جانب آخر لا يقل أهمية وهو المتعلق بمدى معرفة الخطوط الحمر عندما يتعلق الأمر بدراسة أكاديمية تجري في بلد يرفع شعار الدفاع عن الحرية، نتابع هذا الموضوع بعد وقفة قصيرة، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تبحث في إعلان عميد كلية جون كيندي للعلوم السياسية عن استقالته يونيو المقبل عن خلفية مشاركته في دراسة أكدت خضوع السياسات الأميركية لي اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، على كل العلاقات المتميزة جدا بين الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعف النهاية من حصول بعض الهنات في العلاقات رغم كل ذلك.


حقيقة تطابق المصالح الأميركية الإسرائيلية

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: نقطة لافتة تلك التي أشارت لها الدراسة لتؤكد أن الولايات المتحدة الأميركية هي البلد الأكثر غلوا في الدفاع عن إسرائيل، التزام تقليدي بقى عليه البيت الأبيض أساسه قناعة شائعة شككت فيها الدراسة مفادها تطابق المصالح الأميركية العليا مع الأهداف الإسرائيلية، رأي قليل الأنصار في الأوساط الأميركية غير أنه يجد مستنا قويا له في قضايا التجسس الإسرائيلية المتكررة على المصالح الأميركية الحساسة بين الحين والآخر أخرها فضيحة مستشار البنتاجون البارز لاري فرانكلين الذي نقل معلومات استخبارية حساسة تتعلق بإيران إلى الإسرائيليين وقبله كانت قضية جوناثان بولارد الذي تجسس بدوره لفائدة الدولة العبرية لتشكل المطالبة بإطلاق عامل توتر في العلاقة بين البلدين، أمثلة تدل على أن الروابط بين الحليفين لم تكن إسرائيليا على الأقل حبا عذريا خالية من النوايا المبيتة.

محمد كريشان: دكتور محمد علوش في عمَّان ما يذكره ضيفنا في القاهرة هو تقريبا ما تتعرض له الدراسة في الولايات المتحدة ولكن أليس غريبا أن هذه الملاحظات تأتي من أوساط أكاديمية، يعني بعض الأساتذة البارزين وبعضهم حتى في هارفارد يقول بأن هذه الدراسة هي عبارة عن مقتطفات منقولة من مواقع نازية ومن مواقع معادية لإسرائيل، هل يمكن أن يصل الأمر إلى هذا الحد أكاديميا على الأقل؟

إبراهيم علوش: سيدي أود أن أقول إن ما يقوله ضيفكم في القاهرة هو الهراء في الواقع، يعني يدعي أن الرأي العام الأميركي يتلقى كل وجهات النظر وأنه قرر بعد الإطلاع عليها أن يقف مع دولة غاصبة محتلة تعتدي يومياً على الشعب العربي الفلسطيني وعلى أرضه وأطفاله وعلى حقوقه وأن تلك الدولة المعتدية باتت محددة، طيب تعالوا نتحدث بالوقائع والأرقام يعني عندما تكون الصحف الثلاثة الرئيسية نيويورك تايمز، الواشنطن بوست والوول ستريت جورنال.. المجلات الثلاثة الرئيسية عندما تكون الأقنية التلفزيونية الرئيسية وعندما تكون صناعة الأفلام في هوليود كلها مسيطر عليها من قبل تحالف الشركات الكبرى مع اللوبي اليهودي، كيف يمكن أن نقول بعدها إن الرأي العام الأميركي يتعرض لكل وجهات النظر ويقرر بعد ذلك بحرية؟ يريد أن يتحدث عن تدمير البلدان، يتهمنا بأننا نتبنى نظرية المؤامرة وكأن أميركا منزهة عن المؤامرات وعن التآمر.. أنا لا أعرف إذا كانت السي آي أيه لا تتآمر فماذا تفعل بوقتها بالضبط؟ هل تقضيه مثلاً بتعلم لعب كرة القدم؟ فلنأخذ واقعة.. محددة ستيوارت كوهين في السي آي أيه هو الذي فبرك الدلائل المزيفة عن أسلحة الدمار الشامل في العراق المزعومة وستيوارت كوهين يهودي وكان يعمل في السي آي أيه وقد استغلت تلك الحجة لتدمير بلد بأسره هو العراق وبعد ذلك كل ما يملك أن يحدثنا عنه ضيفكم الصهيوني من القاهرة هو أن دولة العدو الصهيوني دولة مسكينة مهددة وأن الشعب الأميركي يتعاطف معها بسبب ذلك، لا يا سيدي كل تاريخكم في المنطقة هو تاريخ من التآمر ومن المجازر وليس فقط في المنطقة العربية بل أيضاً من أميركا اللاتينية إلى جنوب شرق أسيا ولذلك اسمحوا لي أن أقول إن حتى الذين كتبوا الدراسة فلنأخذ مثلاً ما قاله مير شايمر في صحيفة الجارديان البريطانية يقول نحن توقعنا أن نُتهم بالعداء للسامية يعني كراهية اليهود مع أننا نحب اليهود كما يقول هو، أنا لا أحبهم طبعاً ولا يهمني أن أقول ذلك على التلفزيون ونؤيد بقوة كما يقول مير شايمر حق دولة العدو يسميها إسرائيل بين مزدوجين بالوجود وبعد ذلك يتعرض لكل هذا الهجوم لأنه تجرأ أن يكشف شيئاً من قوة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، أعتقد سيدي الكريم أن السؤال الذي يطرح هو لماذا تطرح هذه الدراسة الآن ومن تمثل؟ أعتقد أن هناك أطرافاً داخل الإدارة الأميركية نفسها..

محمد كريشان: ومع ذلك يا دكتور يعني دكتور علوش الدراسة أثارت فزع البعض حتى في إسرائيل وهنا أسأل السيد مورافتشيك في القاهرة، شلومو جازيت وهو من أبرز الخبراء العسكريين والأمنيين في الصحافة الإسرائيلية يقول بأن هذه الدراسة تمثل جرس إنذار بأننا في المرحلة المقبلة إذا فشل المشروع الأميركي في العراق وإذا تعثرت المواجهة مع إيران أو سارت بطريقة غير مرضية فستكون إسرائيل هي كبش الفداء، هل يمكن أن يتحقق هذا السيناريو؟

جوشوا مورافتشيك: لا أعتقد أن هذا محتمل، النقطة التي كنت أحاول طرحها من قبل والدكتور علوش حقيقة غير قادر على فهما كما يبدو أن أميركا بلد كبير ومتنوع إلى درجة وهناك تدفق لا نهاية له من المعلومات والمحاججات تمثل مواقف مختلفة وأنا متأكد لو أن الأمور إذا ما ساءت في العراق أو في أماكن أخرى سيكون هناك أناس سيحاولون إلقاء اللوم على إسرائيل وأن يحولوها إلى كبش فداء، هذا لن يكون تآمراً بل سيكون موقفاً لهم ووجهة نظر لهم وسيكون هناك آخرون لهم وجهات نظر معارضة وسوف يتناقشون معهم هذا هو الأمر..

محمد كريشان: شكراً لك سيد..

جوشوا مورافتشيك: الطبيعي بعد كل هذا وذاك..

محمد كريشان: شكراً لك سيد جوشوا مورافتشيك حدثنا من القاهرة وهو من معهد إنتربرايز الأميركي، شكراً أيضاً لضيفنا الدكتور إبراهيم علوش الباحث المتخصص في القضايا المتعلقة باللوبي اليهودي، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة يمكنكم المساهمة في التقدم بأي مقترحات عبر هذا العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة