أوباما وعرب ومسلمو أميركا   
الخميس 1/8/1430 هـ - الموافق 23/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

- قضية يوسف مجاهد واستمرار تجاوز الحقوق المدنية
- أسباب تأخر أوباما في تحقيق وعوده بالتغيير

- جوانب الانتهاكات والاعتبارات المؤثرة في تنفيذ القوانين

- مبررات الإحباط وسبل المساعدة في تحقيق التغيير

محمد العلمي
سمير مجاهد
كمال الطويل
ألمى عبد الهادي جاد الله
خليل جهشان
جورج سليم
محمد العلمي:
مشاهدينا في كل مكان أهلا وسهلا بكم في حلقة هذا الأسبوع من برنامج من واشنطن. جاء أوباما للحكم بشعار التغيير الذي نستطيع الإيمان به ويبدو أن عرب ومسلمي أميركا آمنوا بذلك الشعار لإحداث قطيعة مع سنوات الخوف التي أرساها سلفه جورج بوش بعد الحادي عشر من سبتمبر، ولكن من الخوف من إعطاء الزكاة إلى التوقيف غير المبرر في المطارات ومن الترحيل القسري للطلبة العرب إلى استخدام وتوظيف عذر السرية في المحاكم لدى العرب والمسلمين الذين عذبوا في غوانتنامو وغيره لم يتغير شيء سوى خطب أوباما الناعمة.

[تقرير مسجل]

المعلق: أوجد خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما في القاهرة أملا لدى مسلمي أميركا في التخلص من كابوس جثم على صدورهم لأكثر من سبع سنوات حينما اقترنت الزكاة في أميركا جورج بوش بدعم الإرهاب.

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: أصبح من الصعب على مسلمي أميركا القيام بواجبهم الديني بسبب الإجراءات ولهذا أنا ملتزم بالعمل معهم حتى يتمكنوا من إخراجهم للزكاة.

المعلق: لكن بالنسبة للعديد من الناشطين المسلمين في ميدان الإغاثة فإن الخطاب لم يتعد كونه خطابا حتى الآن على الأقل.

مشاركة: أعطانا خطابه أملا في إمكانية تغيير الأوضاع ولكنه من السابق لأوانه الحديث عن تغيير. انخفضت التبرعات الفردية بنسبة لا تقل عن 10% فلذلك اضطررنا للعمل بجد لإيجاد طرق بديلة لجمع التبرعات.

المعلق: حرب حكومة جورج بوش على منظمات الإغاثة الإسلامية لم تؤد إلى إغلاق معظمها فحسب بل زرعت أيضا ثقافة خوف لم تتخلص منها حكومة باراك أوباما على الرغم من مضي نصف عام تقريبا على مجيئها.

جينيفر تورنر/ الاتحاد الأميركي للحقوق المدنية: من ميشيغان إلى تكساس أبلغني مسلمو أميركا أنهم ما زالوا يخافون من التبرع والقيام بواجبهم الديني. ورث الرئيس أوباما وضعا أوجدته إدارة بوش وقد أثارت سياسات هذه الإدارة جوا من الخوف منع المسلمين من الزكاة والتبرع وسيستمر ذلك إذا لم تقدم حكومة أوباما على تغييره.

المعلق: الاتحاد الأميركي للحقوق المدنية أعد تقريرا عن الموضوع خلص إلى أن الأمور لم تتغير، الأمر الذي أكده ناشطون ميدانيون حيث أصبحت الزكاة في نظرهم دعوة لتوقيف مسلمي أميركا في مراكز العبور والمطارات أو زيارة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي.

محمد طارق الرحمن/ منظمة دائرة الإسلام لأميركا الشمالية: بعد الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر تم إيقاف المسلمين في كل مكان في المعابر والمطارات حيث تم استجوابهم من قبل الـ FBI عن تبرعاتهم لمؤسسات مختلفة وأحيانا تم اعتقالهم أو تخويفهم، إذا كان يتعرض المتبرع للاستجوابات فإن الأمر يزرع الخوف ويتم استهداف الناس حسب التبرعات وهو سلوك يتعين وقفه.

[نهاية التقرير المسجل]

قضية يوسف مجاهد واستمرار تجاوز الحقوق المدنية

محمد العلمي: ستة أشهر هل هي كافية للقول إن باراك حسين أوباما يعتزم ممارسة الحكم بالخطب ويستعيض بها عن التغيير الحقيقي في السياسة التي تمس حياة الناس وكرامتهم في دولة تريد استعادة احترام القانون؟ كان أوباما يقول في حملته الانتخابية إن الخنزير يبقى خنزيرا حتى لو وضعت عليه أحمر الشفاه، سنحاول في هذه الحلقة أن نعرف ما إذا كان الخنزير الذي خلفه جورج بوش من ورائه أصبح شيئا آخر بعد أن وضع عليه أوباما أحمر شفاه براق عبارة عن خطب ساحرة ومؤثرة. يسعدني أن أستضيف في هذه الحلقة الدكتور كمال الطويل والدكتورة ألما عبد الهادي جادالله من جامعة جورج ميسون والدكتور خليل جهشان من جامعة بيبرداين، لكنني قبل أن أبدأ النقاش أتوجه إلى مدينة تامبا في ولاية فلوريدا حيث ينضم إلينا من هناك السيد سمير مجاهد الذي يواجه ابنه يوسف خطر الترحيل من أميركا في ظروف قانونية أقل ما يقال عنها إنها من مخلفات سياسة الخوف والتخويف التي مارسها جورج بوش خلال سبع سنوات وما زال أوباما ينهجها رغم تعهده بتجاوزها. سيد مجاهد لو تعطي للمشاهدين نظرة موجزة عن المشكلة التي يواجهها ابنك يوسف.

سمير مجاهد: مشكة ابني يوسف ابتدأت من سنتين عندما تم القبض عليه نتيجة توقيف عنصري في ساوث كارولينا بنتيجة وجود مصحفين على الكنبة الورانية وما قيل عنه إنه متفجرات حيث أن العسكري أثناء التحقيق معه أو الادلاء بشهادته قال إن سبب توقيفي لهذين الولدين -ابني وصديقه- هو وجود مصحفين على الكنبة الخلفية وبناء عليه تعاملت معهم من بناء التخويف وما أراه في الأفلام من أن الشرق أوسطيين وملامحهم ووجود مصاحف معهم تعني أن هناك عملا إرهابيا. الحكومة الأميركية حولت هذه القضية من قضية ولاية إلى قضية فيدرالية استغرق التداول فيها والمرافعات ما يزيد عن عشرين شهرا، في نهاية المرافعات التي استغرقت 21 يوما من قبل الحكومة الأميركية ومدعيها وخمسة أيام من مقبل محامينا استصدر المحلفون الاثنا عشر أمرا ببراءة ابني بإجماع الآراء دون اعتراض أي واحد منهم عن كونه مشتركا في أي من التهم الموجهة له أو للطالب الآخر وبناء عليه استصدر القاضي أمرا بالإفراج عن ابني وبراءته البراءة الكاملة من جميع التهم الموجهة إليه، وفي حدث نادر لم يسبق حدوثه ونادر الحدوث نزل القاضي من منصته..

محمد العلمي (مقاطعا): اعتقل مرة أخرى بعد ثلاثة أيام من إطلاق سراحه، نعم.

سمير مجاهد (متابعا): قبل ذلك نزل القاضي وسلم على يوسف وعلى عائلته وتمنى له أن يعيش حرا، بعد مضي 48 ساعة من أمنية هذا القاضي لابني بأن يعيش حرا قبضت عليه الجهات المختصة بالولايات المتحدة الأميركية التي لم تدل بأي معلومات عن سبب القبض عليه أثناء القبض عليه وخروجه من ويلمارت وهو أحد المتاجر الشهيرة هنا، تم ترحيله في الليلة دي إلى أربعة سجون وعرض على قاض دون وجود محامي وقدمت للقاضي أوراق خاطئة عن ابني بموجب القضية الأخرى الخاصة بالطالب الآخر ووضع على الـ File من الخارج جواب يحتوي على أن الـ Green Card بتاعة ابني منتهية الصلاحية رغم كونها صالحة لسنة 2017، قدم ابني إلى محكمة الهجرة ليس لاستصدار حكم عليه بل أنهم يريدون ترحيله من الولايات المتحدة الأميركية بناء على قرار إداري صادر قبل صدور الحكم بأربعة أيام فقط، معنى ذلك أنهم استصدروا قرار الترحيل قبل صدور قرار القاضي بأربعة أيام ويرغبون في ترحيله إلى جمهورية مصر العربية وتسليمه بالاتهامات التي كانت موجودة في القضية عند القبض عليهم في أغسطس سنة 2007 التي برئ ابني منها تماما وعندما اعترضنا على أن ابني برئ منها قالوا لنا إذا ما كانش عاجبك تقدر تروح محكمة، بناء عليه أنهم حاطين ابني حاليا في السجن وطلبنا خروجه بكفالة، القاضي رفض نتيجة أنه حتى الآن قدمت له أوراق مغلوطة عن قضية أخرى ليس لابني أي شيء فيها أو ضلع فيها، معنى ذلك أننا سننتظر إلى أن تأتي جلسة المحاكمة يوم 17 أغسطس من هذا العام حتى نقدم للقاضي ما هو صحيح عنها وتقدم الحكومة ما صحيح عنه حيث أنها استغرقت لمدة عامين كاملين في إعداد الأوراق الخاصة بهذه القضية التي ستتولى العدالة الأميركية نظرها يوم 17 أغسطس 2009.

محمد العلمي: أستاذ مجاهد واضح أن قضية ابنك بدأت أيام حكومة بوش ونقل عن الشرطي الذي أوقفه مع زميله أنه اعتقد أن الاثنين معا ينتميان إلى طالبان، هذه الممارسات كانت معروفة أيام بوش، هل شعرت بخيبة أمل حينما استمرت جهود الحكومة الفيدرالية لترحيل ابنك في عهد أوباما؟

سمير مجاهد: في عهد أوباما إحنا بناء على قرار القبض على ابني أرسلنا له جوابات بحقيقة الموقف أرسلنا له خطابات بحقيقة القضية جماعات حقوق الإنسان في أميركا أرسلت له خطابات بحقيقة القضية وبرفضها التام لترحيل هذا الولد، جماعات حقوق الإنسان مسلمة وغير مسلمة ويهودية ومسيحية أرسلت لأوباما بهذا الكلام، المحلفون الذين استصدروا الأمر ببراءة ابني أعلنوا عن رفضهم لهذا القرار وأن ذلك يخالف العدالة الأميركية بل أنهم عقدوا مؤتمرا صحفيا لذلك وزاروا ابني في حدث نادر آخر داخل السجن المعتقل به وهو لم يسبق أن قام أحد المحلفين بزيارة متهم مرة أخرى بعد تبرئته وأعربوا عن خيبة أملهم في أن الحكومة الأميركية ضربت بقرارهم عرض الحائط معنى ذلك أنها لا تبالي بما يقولونه أثناء المحاكمة وبقراراتها، فأي قرار تستند إليه الحكومة الأميركية في ذلك؟

محمد العلمي: أستاذ سمير مجاهد أب يوسف مجاهد المعتقل في فلوريدا والذي ينتظر جهود الحكومة الأميركية لترحيله. هذه ليست قضية منفردة حسب النيويورك تايمز التي نقلت قصة السيد مجاهد، هناك ثلاث حالات في فلوريدا على الأقل ممن تريد حكومة أوباما ترحيلهم علما بأن محاكم فيدرالية وجدتهم أبرياء بتهم أنهم مرشحون لارتكاب أعمال إرهابية، هل من المبكر الحكم على أوباما كخيبة أمل في مجال الحقوق المدنية أم أن ستة أشهر ما زال من السابق لأوانه إصدار هذا الحكم؟

كمال الطويل: لا، ليس من المبكر وإنما في طبيعة يعني بواقع الحال هي دولة الأمن الداخلي هنا الآن امتداد لدولة الأمن القومي، دوما الولايات المتحدة الأميركية عندما تدخل في محن حقوق إنسان وحقوق مدنية وأشكال من هذا القبيل وهي أربع مراحل مرت فيها في تاريخها الحديث عبر القرن الماضي فقط دوما تصل إلى مرحلة من الإشباع حول هذه الإرتكابات وهذه المخالفات بيصير معهم من درجة تطهر أو محاولة تطهر منها، نحن الآن على برزخ المحاولة هذه بأنه هناك أدران كثيرة تراكبت وهناك مخالفات ولكن بنفس الحين وطالما الولايات المتحدة تحارب خارج البلاد في بلاد للعرب والمسلمين فحيتم هذا الانقباض وهذا الانكماش نحو الانفتاح نحو هذه المسائل وحلحلتها والخروج يعني من عنق الزجاجة نحو رحاب أوسع للحريات المدنية والليبرالية، فأنا باعتقادي الشيئان مترابطان مع الأسف الشديد طالما هناك حروب في دول في بلاد العرب والمسلمين هناك حيتم هذا الخناق مشددا على حقوقهم وعلى حرياتهم.

محمد العلمي: طيب دكتورة ألما، المرشح باراك أوباما تحدث كثيرا كرجل حقوقي أستاذ للقانون الدستوري عن استعادة القانون استعادة أميركا لسلطاتها الأخلاقية خطب جميلة هنا وفي القاهرة وفي أماكن أخرى ولكن الواقع حتى الآن لم يتغير، ماذا ينتظر باراك أوباما في نظرك؟

ألما عبد الهادي جاد الله: الحقيقة هي مش ماذا ينتظر ولكن ما هي الظروف التي عم بيقوم فيها؟ إحنا أول شيء منحيي الجزيرة لأن هذا موضوع كثير مهم، الأمور الداخلية في كل الدول عم تؤثر على السلوك العالمي بالنسبة للعرب والمسلمين. النقطة أنه الحقيقة لازم نفكر أن باراك أوباما خلق مناخا كثير إيجابي غير زي ما حضرتك تفضلت بالنسبة لقيادة الرئيس جورج بوش فإحنا بنؤيد أنه عم بيحاول يخلق مناخا مختلفا، الفترة الزمنية ستة أشهر طبعا قليلة حتى نحكم عليه مع أنه في طبعا قضايا مؤسفة بودنا أنها ما توصل لنتائج سلبية بالنسبة للمجتمع العربي والإسلامي في أميركا، الشيء الثاني اللي لازم نفكر فيه أن القانون في أميركا سائد وقانون بنتمنى أنه مش بس يكون.. بنتمنى أن يكون محايدا بشكل مهم لكل الأقليات وليس فقط للأقليات العربية والمسلمة. نقطة أخيرة لو سمحت أنه بالنسبة للسلوك العربي أو الأميركيين من الأصل العربي والإسلامي برضه بنتمنى أن يكون دائما التعامل مع هالأمور عن طريق القانون لأن القانون في أميركا -زي ما حضرتك تفضلت- في مجتمع مدني بيقدر يرد على هذه الأمور وأي تعسفات فيها، فبالنسبة لباراك أوباما بنتمنى أن يستمر بوضع المناخ ولكن اتصال المناخ مع القانون وتنفيذ القانون.

محمد العلمي: و لكن هل المناخ الإيجابي سيساعد هؤلاء الذي يوقفون في المطارات هؤلاء المحجوزين عند مصالح الهجرة عند المحاكم التي تستخدم فيها أدلة الأمن القومي تماما كما كان أيام بوش؟ هل تعتقد أن المناخ الإيجابي الذي أوجده أوباما داخليا كاف لتجاوز الانتهاكات القانونية الخطيرة التي خلفها جورج بوش؟

خليل جهشان: لا أعتقد ذلك المناخ الإيجابي كاف، ربما في المدى البعيد يعني هذا المناخ ربما قد يقود إذا ما استمرت هذه الإدارة في إعادة النظر في الكثير من ممارسات الإدارة السابقة ومن الخطوات القانونية التي تتخذ الكثير من الوقت في الواقع للتغيير، عندها ربما نرى ترجمة إيجابية وجدية لهذه النبرة الجديدة للتغيير التي سمعناها من أوباما ولكن في المدى القصير والمدى المتوسط لا أعتقد أنه سيكون هناك تأثير إيجابي وحتى الآن هناك في الواقع ليس فقط ضحية أو ثلاث ضحايا وإنما هناك في الواقع مئات من الضحايا وليس فقط من العرب أو المسلمين هناك ضحايا كثيرة للوضع الأمني داخل الولايات المتحدة خصوصا للوضع العنصري الذي انتشر واستعمل الوضع الأمني كعذر بالنسبة لموضوع الهجرة ككل والمهاجرين الذين يسمونهم بالمهاجرين غير القانونيين هنا في الولايات المتحدة هناك آلاف من الضحايا منذ سبتمبر 2001 حتى الآن.


أسباب تأخر أوباما في تحقيق وعوده بالتغيير

محمد العلمي: والواقع أن الكثير من الحقوقيين والمعنيين بالحقوق المدنية وبالسياسة التي خلفها الرئيس بوش في جهود مكافحة الإرهاب انتبهوا إلى هذا التقصير وإلى الشبه الكبير بين جورج بوش وباراك أوباما على الرغم من تغيير الخطاب، مثلا The Christian Science Monitor كتبت "جاء الرئيس أوباما إلى البيت الأبيض متعهدا بتغيير يمكننا الإيمان به، لكن بعض مؤيدي أوباما ونشطاء حقوق الإنسان بدؤوا يتساءلون عن صيغة التغيير الموعود خاصة في سياسات مكافحة الإرهاب". دكتور كمال هناك من يعتقد أن باراك أوباما بحكم تاريخه الشخصي سيرته الذاتية من الرؤساء القلائل الذين لم يخدموا في الجيش يخاف من المؤسستين الاستخباراتية والعسكرية، لا يريد أن يظهر كأنه ضعيف في مجال الأمن القومي وربما هذا يفسر إلى حد ما تردده في طي صفحة ماضي بوش في الحقوق المدنية.

كمال الطويل: ينطبق نفس الوصف على بيل كلينتون لم يحارب في العسكرية الأميركية وبنفس الحين كان هيابا من مؤسسة الأمن القومي واللي امتدادها الداخلي تحدثنا عنه وهو الذي بدأ هذه الحقبة الأخيرة الحقيقة في قانون محاربة الإرهاب عام 1996 والذي وفر الأدلة السرية وهذا الكلام الذي انطلقنا منه بعدين إلى الهجمة الفادحة بالقانون الوطني عام 2001 بـ 26 أكتوبر وما نراه الآن من متعلقات ومن ذيول يعني، فهو عنده هذا التهيب بس أنا أعتقد التهيب مضاعف بحكم وجود الولايات متحدة منخرطة في حروب في تلك الديار فبطبيعة الحال كلامك صحيح تماما.

محمد العلمي: دكتورة ألما قلت ستة أشهر ربما فترة غير قصيرة ولكن تاريخيا يعرف عن الرؤساء الأميركيين اتخاذهم للقرارات الكبرى في السنة الأولى خاصة أن ليس للرئيس باراك أوباما عذر ما دام الديمقراطيون يسيطرون على هذه المدينة، ستون صوتا سحريا في مجلس الشيوخ يعني أقرب إلى الدكتاتوية الديمقراطية إن صح التعبير يعني ما الذي ينتظره الديمقراطيون عموما وباراك أوباما تحديدا؟

ألما عبد الهادي جاد الله: يعني بس سؤالك الحقيقة بيفترض أنه بس الإدارة يعني لوحدها تقوم بالتغيير، هنا المجتمع المدني يشارك أو يعني في هناك تمثيل شديد..

محمد العلمي (مقاطعا): ولكن عفوا الرئيس ممكن أن يصدر قرارا إداريا مثلا يوقف ملاحقات المتبرعين بالزكاة خاصة أنه أشار إلى هذا الموضوع في القاهرة تحديدا.

ألما عبد الهادي جاد الله: معك حق إحنا الحقيقة لا نريد أن نجد تبريرا لإدارة الرئيس أوباما ولكن في نفس الوقت هو ورث ورثة ثقيلة جدا يعني هناك أمور عديدة مش بس -زي ما تفضل السيد الدكتور خليل جهشان- بالنسبة للأقليات المسلمة والعربية كان عندنا مثلا عم بنشوف اللي هو بالنسبة للمحكمة الدستورية العليا هلق توثيق السيدة سوتوماير والمشاكل اللي عم تنتج عن هويتها العرقية والإثنية فهذه الحقيقة نقاش خلينا نقول قومي ومتصل -زي ما تفضل الدكتور الطويل- مع السلوك الأميركي خارج البلاد.

محمد العلمي: خليل هناك من بدأ يشبه باراك أوباما بهيربرت هوفر الذي اتخذ ما وصف بأنصاف الحلول أيام الأزمة الخانقة في العشرينات من القرن الماضي وأنه ربما هذا الإرث الثقيل الذي تركه بوش -كما تفضلت الدكتور ألما- ربما ساعد باراك أوباما في الوصول إلى السلطة ولكنه يهدد بتدمير رئاسته.

خليل جهشان: لا أعتقد يعني بصراحة أننا محقون إذا ما شبهناه بهوفر، إذا أردت أن تقول إن لديه نزعة لإيجاد حلول وسط في كثير من القضايا هذا صحيح وربما قد يكون هذا هو ضعفه الأساسي مما سيسبب فشل إدارته في المستقبل ولكن يعني من السابق لأوانه الحكم عليه بعد ستة أشهر فقط بأنه يسير في هذا الاتجاه، المشكلة بصراحة معقدة أكثر يعني ما طرحته قبل قليل أنت في سؤالك بالنسبة لماذا لا يستطيع أوباما أن يتخذExecutive Decision  قرار إداري كرئيس للولايات المتحدة ويعكس كل هذه الممارسات؟ لا يستطيع أن يفعل ذلك يعني القضية ليست مجرد قضية حروب في الشرق الأوسط تشارك فيها الولايات المتحدة، كان للولايات المتحدة حروب في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي ولكنها لم تلجأ داخليا إلى مثل هذه التجاوزات، المشكلة اليوم أنه منذ 2001 منذ سبتمبر 2001 كما قلت أنا على شاشات الجزيرة منذ فترة طويلة بعد الأزمة مباشرة الولايات المتحدة فقدت عذريتها الأمنية..

محمد العلمي: والأخلاقية.

خليل جهشان: وحتى الآن لم تستطع أن تستعيد توازنها وهناك فوضى حتى في مجال تنفيذ القانون في الولايات المتحدة وهذه القضية بالذات التي نتحدث عليها اليوم تعكس هذه الفوضى الموجودة الآن الذراع اليمين لا تدري أو اليد اليمين لا تدري ماذا تفعل اليد اليسار، المحكمة تحكم باتجاه ببراءة الشاب يوسف بينما تأتي أجهزة الأمن مثل Homeland Security وإدارة الهجرة وتتخذ موقفا.. لأن هناك تنافسا بين أجهزة الأمن على من يحافظ على الأمن، بالنسبة لما حدث بعد 11 سبتمبر يعني الولايات المتحدة تبنت بسرعة وبسرعة لا مبرر لها قوانين واتخذت أيضا إجراءات إدارية من قبل البيت الأبيض وسنت قوانين وشرعت ممارسات بدأت الآن تدفع ثمنها، هذه الممارسات حان الأوان لهذه الإدارة -ولكن هذا بحاجة إلى وقت- أن تبدي الشجاعة الأخلاقية والشجاعة السياسية إدارة الرئيس أوباما إذا ما بالفعل يريد أن ينفذ ما وعد به من تغيير عليه أن يعيد النظر في هذه الممارسات كليا لأن هذه الممارسات تربط يديه لا يستطيع أن يأخذ قرارا، هو ليس دكتاتورا يعني يستطيع بمجرد ضربة قلم أن يغير كل هذه الممارسات، عليه أن يمر عبر القوانين في إطار إعادة تشريع إعادة النظر في..

محمد العلمي (مقاطعا): فاحتفظ بضربة ألم عوض ضربة قلم يعني. لو عدنا.. تفضل.

كمال الطويل: تفاعلا مع اللي ذكره الدكتور خليل، أولا الولايات المتحدة لم تحارب بشكل مباشر في العالم العربي والإسلامي إلا من 1991، المناخ اللي عم نشوفه كله هذا الآن هو قادم من رياح تلك المدة إلى الآن فإذاً هي في ارتباط شبه مباشر..

خليل جهشان: إيه شبه مباشر ok.

كمال الطويل: ما بين المسألتين الأمنية الداخلية هنا وما بين الحروب هناك، واحد. اثنين هو ليس لا هيربرت هوفر ولا هو FDR هو إنسان له ظروفه الخاصة ومناخه الخاص وأعتقد من الصعب إلى الآن إعطاء قسمات قاطعة عنه بعد. ثلاثة ليست هناك عذرية في الوضع الأميركي القانوني أو التشريعي أو.. الولايات المتحدة هي قلعة الحريات الليبرالية والمدنية عبر المائة سنة الفائتة لكنها مرت بأربع حملات عاتية ضد حقوق الإنسان وحقوق المدنيين وحقوق الأفراد من بالمر في العشرينات إلى أخينا مكارثي في الخمسينات أو الأربعينات..

محمد العلمي: إلى الأربعينات في الحرب العالمية الثانية.

كمال الطويل: إلى تجاوزات جونسون في عام 1967 بأشياء كثيرة إلى وصولا لموضوع بوش..

محمد العلمي (مقاطعا): ولكنها تراجعت..

كمال الطويل (متابعا): لكن في كل مرة كان يحصل عملية تطهر ما في أواخرها لأنه بيكون في صار يعني شيء غير محتمل.

خليل جهشان: عملية تنفيس.

كمال الطويل: المشكل بالتطهر الراهن الآن أنه معاق بالحروب الخارجية.

محمد العلمي: نعم ولكن حاول -دكتورة ألما- حاول باراك أوباما والأسبوع الأول من تسلمه السلطة قرر إغلاق غوانتنامو لكن رد الفعل السياسي حمله على التراجع أي أنه لو كانت هناك إرادة سياسية بإمكانه بالفعل أن يغير.

ألما عبد الهادي جاد الله: ولكن إحنا لازم يعني نحط الموضوع هذا في المناخ العام للبلد، باراك أوباما قبل يومين راح على الـ NAACP اللي هو أكبر مجموعة مؤسسة مدنية للسود..

محمد العلمي: الاتحاد الأميركي لتقبل الملونين، نعم.

ألما عبد الهادي جاد الله: وتحدث الحقيقة ذكر العرب والمسلمين، المسلمين بشكل خاص وإيش قال؟ قال إنه أنا ملتزم أنه أي إنسان من الـ Islamic Faith أو من المسلمين في أميركا يحق له ولها أن تمارس دينها ولكن قال ثلاث أشياء لازم ننتبه عليها قال إنه لازم كل الأقليات وكل المجموعات دائما تخاطب رئيسها تطلب منه المحاسبة، فإحنا لازم نأخذ هذه النقطة. ثاني شيء أنها تطلب أن القوانين تكون تمثل وعادلة ولازم أن يكون السلوك العام للإدارة محترما لهذه الأقليات وللحقوق المدنية. فإحنا لو حطينا الحقيقة تصرفات أو أقوال أوباما حتى مع الأقليات الأخرى لازم نكون منتبهين أنه في هذه الأشياء عم بيعمل فيها التزاما عاما لكل البلد ولكن إحنا منتمنى هلق الحقيقة على أثر هذه الأحداث أنه هو خاطب المجتمع الإسلامي والعربي في القاهرة ولكن لم يزر أي مساجد أو أي مؤسسات عربية في أميركا فإحنا بنقول إذا هو بيحب أنه يحاول أن يمد زي ما نقول خطوة..

محمد العلمي: جسور نعم.

ألما عبد الهادي جاد الله: عفوا؟

محمد العلمي: جسور تواصل مع..

ألما عبد الهادي جاد الله: جسور تواصل مع المجتمع العربي الأميركي أنه حان الأوان أن يواجه هذه الانتقادات ويتحدث معنا فيها.

خليل جهشان: هناك أيضا مسؤولية من الطرف الآخر بصراحة يعني بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر حتى الآن وبصدور مثل هذه التشريعات والقوانين والممارسات هناك أيضا مسؤولية لأنه كمان يجب يعني عدم خلط الحابل بالنابل، كان هناك ممارسات خاطئة شاهدناها في الماضي في إطار الجاليات العربية والإسلامية بالنسبة لطريقة لم التبرعات ومتابعة وشفافية جمع هذه التبرعات ودفعنا ثمنا باهظا نتيجة يعني هذا الخلط وهذه الممارسات الخاطئة، فأوباما إذا ما أردنا منه أن يسير بالاتجاه الصحيح عليه أيضا أن تكون الجاليات العربية والإسلامية شريكا جديا له في هذا المشروع وأن أيضا أن تصعد الجاليات العربية والإسلامية إلى مستوى المسؤولية في هذا المضمار.

محمد العلمي: يعني مثلما الدكتور كمال ذكر FDR، روزفلت حينما جاء إليه دعاة الحقوق المدنية قال لهم إنها أفكار جيدة ولكن اذهبوا واحملوني على.. تغيير مواقفه، استراحة قصيرة نعود بعدها لاستكمال النقاش حول عرب ومسلمي أميركا ورئاسة أوباما.


[فاصل إعلاني]

جوانب الانتهاكات والاعتبارات المؤثرة في تنفيذ القوانين

محمد العلمي: مرحبا بكم مرة أخرى، نناقش في هذه الحلقة الآمال التي علقت على أوباما وإن أضحت تلك الآمال مشاعر إحباط. قبل أن أستأنف النقاش إليكم نص مقابلة قصيرة كنت قد أجريتها مع السيد جورج سليم مسؤول الحقوق المدنية في وزارة الأمن الداخلي وسألته في البداية لماذا لم يلغ الرئيس أوباما القيود المفروضة مثلا على إعطاء الزكاة على الرغم من إشارته الواضحة للموضوع في خطاب القاهرة؟

[شريط مسجل]

جورج سليم: نعم لقد فعل ذلك، كما أشرت ففي خطاب القاهرة كان موضوع الزكاة لدى الجالية المسلمة في الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم موضوعا أساسيا، إنها قضية تهم المجتمعات المسلمة ولقد وضعها الرئيس أوباما كأهم الأولويات التي يريد العمل عليها.

محمد العلمي: ولكن الستة أشهر غير كافية لوقف على الأقل توقيف المسلمين في المطارات؟

جورج سليم: كلا، أولا لا توجد هناك صلة مباشرة بين إعطاء الزكاة والتوقيف في المطارات، إن قضية التفتيش في المطارات عبارة عن آلية معقدة والأشخاص الذين يأتون إلى الولايات المتحدة خصوصا المسافرون العرب والمسلمون لديهم حقوق وحريات، على سبيل المثال حتى المسافرين من غير الأميركيين لديهم الحق بتقديم شكوى لوزارة الأمن الداخلي إذا شعروا بأنهم تعرضوا إلى أي نوع من التنميط العنصري أو سوء معاملة بالمطار، هذا حق أي شخص بغض النظر عن الجنسية.

محمد العلمي: لكنه قد يمنع عملاء الـ FBI من الذهاب إلى بيوت هؤلاء كما كان يتم أثناء بوش وما زالت هذه الممارسة مستمرة، عملاء الـ FBI يذهبون إلى بيوت حسب قوائم الذين يعطون الزكاة.

جورج سليم: هناك حديث متواصل مع الجاليات المسلمة هنا في الولايات المتحدة على المستوى الفيدرالي والمحلي مع ممثلي الـ FBI بالنسبة لهذا الموضوع بالذات ويؤكد مكتب التحقيقات الفيدرالي أن تلك التحقيقات لا تطال سوى النشاطات الإجرامية وليست تطال غيرها فالتبرع لجمعية خيرية أو لمسجد ليس دافعا لفتح تحقيق إجرامي.

محمد العلمي: وماذا عن إصرار حكومة أوباما ترحيل الطالب المصري من فلوريدا على الرغم من أن الحكومة الفيدرالية وجدت أنه.. أو محلفون وجدوا أنه بريء؟

جورج سليم: بصفة عامة أنا لا أستطيع التعليق على قضية محددة، إن القضية التي أثرتها لها علاقة أكثر بقضية إصلاح الهجرة والكونغرس ينظر في ذلك حاليا.

محمد العلمي: وماذا عن استعمال حكومة أوباما قضية أسرار الدولة كما كان يفعل الرئيس بوش أو محامو الرئيس بوش لمنع المحاكم من النظر في قضايا التعذيب قضايا الترحيل قضايا تهم الحقوق المدنية للعرب والمسلمين الأميركيين وكانوا يأملون أن يتوقف هذا السلوك بمجيء أوباما.

جورج سليم: أجل ما زالت أسرار الدولة تستعمل في المحاكم الفيدرالية لكن وزارة الأمن الداخلي التي أمثلها لا تتعامل مع تلك القضايا لكن يمكنني القول إن من بين أبرز مصادر قلق الجاليات العربية والمسلمة في أميركا تلك المتعلقة بالسفر وتصحيح القوائم والتنميط العنصري هذه أهم القضايا لكن قضية أسرار الدولة على أهميتها لا تحتل قائمة اللائحة.

محمد العلمي: إلى متى سينتظر عرب ومسلمو أميركا ليروا التغيير ينتقل من خطاب كخطاب القاهرة والخطب الانتخابية إلى واقع ملموس؟ إلى متى تنتهي ثقافة الخوف التي خلفها الرئيس بوش من ورائه؟

جورج سليم: إن ممثلي الجاليات العربية والمسلمة في أميركا والذين تعاملت معهم خلال مدة خدمتي في الحكومة الفيدرالية على مدى السنوات الأربع بالنسبة لثقافة الخوف التي أشرت إليها كانت سائدة مباشرة بعد 11 سبتمبر لكنها تراجعت بشكل كبير.

محمد العلمي: بالنسبة للعرب والمسلمين الأميركيين أصحاب جوازات أميركية يتم وقفهم في المطارات منهم زميلنا واحد مواطن أميركي صحفي أعرف أنه لا يتبرع -ربما خوفا أو بخلا- لكن يتم إيقافه في المطار كل مرة دخل من الخارج، في مثل هذه الحالات ماذا يتعين فعله، هل الاتصال بوزارتكم؟ بالـ FBI؟ بمن؟

جورج سليم: هذه قضية تهم وزارتي بكل وضوح، إن الانطباع بأنه إذا تم توقيفي في المطار يعني أنني ارتكبت جرما انطباع خاطئ، إن أمن المطارات كما يعرف الجميع أصبح أولوية قصوى بعد 11 سبتمبر.

محمد العلمي: ولكن يبدو في هذه الحالة جريمة هذا الزميل الوحيدة أن اسمه محمد ومهنته صحفي.

جورج سليم: إن تشابه الأسماء مشكلة كبيرة نعمل على حلها، قد تتشابه الأسماء لكننا أحرزنا تقدما كبيرا لاختصار القوائم.

محمد العلمي: المشكلة كبيرة مع اسم محمد يعني..

جورج سليم: ليس محمدا فقط ولكن أسماء عربية إذ أن هناك 17 طريقة مختلفة لكتابة سليم الذي هو اسمي، وهناك اختلافات كثيرة أيضا في تواريخ الازدياد لكننا طورنا برنامجا لحل المشكلة.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد العلمي: سيد جورج سليم من وزارة الأمن الداخلي. هل تعتقد أن ربما الوقف سيتطلب وقتا أكثر لأن بعد الانتهاكات بالجملة التي ارتكبتها حكومات أميركية متعاقبة تراجعت أميركا في وقت من الأوقات وكان يؤمل أن التراجع سيتم الآن.

كمال الطويل: وهذا ما قصدته، الآن إلى الآن الرئيس الجديد هو مزين أكثر مما هو محول، هل يستطيع أو هل سيصبح محولا؟ محول بمعنى يعني changer أنا بتقديري هو هذا الشيء بيعتمد على الظروف المناخ المحيط فيه إقليميا وقاريا وهنا في البلاد، فأنا اعتقادي الرهان على أنه هو لن يكون عنصرا محولا غير صحيح، لا زال الأمر يعني مبكرا بعد، واحد. اثنين أنا أستشهد بجون ميتشل وهو معروف كان وزير عدل نيكسون أيام ووترغيت والرجل كانت له مقولة شهيرة "لا تهتموا بأقوالنا، ارقبوا أفعالنا" فأنا الحقيقة بالنسبة للأخ جورج سليم بيهمني أن أشوف في النهاية إيش اللي عم يصير على الأرض، إلى الآن أنا أسمع عن كثيرين من أصدقائي يوقفون في المطارات، إلى الآن، سيبك من الصحفي اللي أشرت له، آخرون عدة يعني أطباء وغيره مهن متعددة وإلى آخره..

محمد العلمي: وسياح زائرين أيضا..

كمال الطويل: وهم يحملون أسماء عربية فيعني القول إنه لا، ما فيش وكذا ومش، لا، لا، يحصل في كل يوم تقريبا وليس من تراجع عنه بعد وأنا أعتقد وأقول أكرر إن تخفف الولايات المتحدة من وقائعها الحربية في مناطقنا في بلادنا ستخفف كثيرا من هذا الإشكال الواقع هنا أمنيا علينا.

محمد العلمي: ولكن ماذا عن الاعتبارات السياسية الداخلية؟ الرئيس له أجندة طموحة يريد أن يشمل خمسين مليون أميركي بالرعاية الصحية، بحاجة إلى أصوات الجمهوريين والديمقراطيين ولا يريد أن يغضبهم في قضية ربما قضية يتهم أنه ضعيف في مجال الأمن القومي.

ألما عبد الهادي جاد الله: أنا لا أعتقد هي موضوع ضعف في مجال الأمن القومي لكن هي قضية تنفيس، الرئيس أوباما -زي ما حضرتك تفضلت- عنده قضايا كثيرة بيتعامل معها لكن من هي المؤسسات التي تنفذ القوانين؟ إحنا -زي ما تفضل الدكتور خليل- بعد أحداث 11 سبتمبر كان في كثير دراسات قامت عن رؤية الشعب الأميركي للأقليات العربية والإسلامية ومع الأسف اللي اتضح جهل شديد، عدم وجود تعارف، رؤية قائمة على -كما قال عنها الدكتور إدوارد سعيد- إنه هدول Orientalism..

محمد العلمي: الاستشراق نعم.

ألما عبد الهادي جاد الله: هدول المجموعة الاستشراق اللي هم مجموعات جهل وهيك شيء، فهدول اللي بيقوموا بالتنفيذ هم مش جايين من خارج أميركا هم مواطنون أميركيون تعرضوا لمؤسسات تعليمية اللي هي بتعمل اللي إحنا بنسميه diminution للمجموعة العربية أو الإسلامية..

محمد العلمي: النزعة الإنسانية يعني.

ألما عبد الهادي جاد الله: أنه هدول ثقافات..

محمد العلمي: والشيطنة، نعم.

ألما عبد الهادي جاد الله: هدول مجموعات مش قريبة لنا من ناحية القيم من ناحية الأخلاقيات، فالتنفيذ الضعيف عم يجي لأنه ما في تثقيف لهذه المؤسسات التنفيذية، وإحنا كأكاديميين وكعاملين وناشطين عم نحاول نفتح الحوار مع هذه المؤسسات، وجود شخص زي جورج سليم هذا شيء جيد لأنه من أصل عربي سواء اتفقنا معه أو ما اتفقنا معه من موقف المؤسسة اللي هو فيها لكن وجوده فيها هذه ظاهرة جيدة وإحنا لازم نساعده على أن يقوم بدوره بهذه المؤسسة بشكل جيد يكون نحاسبهم على الأخطاء ونهنئهم على الأشياء التغييرات اللي بتناسبنا.


مبررات الإحباط وسبل المساعدة في تحقيق التغيير

محمد العلمي: خليني.. يبدو أن الإحباط لم يطل فقط العرب والمسلمين الأميركيين، هناك فئات محسوبة تقليديا وساهمت في وصول أوباما إلى السلطة من المثليين جنسيا الذين كانوا يأملون في الاندماج الكلي في المؤسسة العسكرية إلى أصدقاء البيئة الذين غير راضين على مشروع القرار الذي طرح في الكونغرس، لكن هذه الفئات ومنها العرب والمسلمين الأميركيين ليس لديهم بدائل الآن، الجمهوريون بدون بدائل فكرية ولا زعامة سياسية يعني ما العمل؟

خليل جهشان: هذا صحيح يعني قلة البدائل واردة ولكن يعني في نفس الوقت أعتقد ما يعاني منه المجتمع الأميركي خصوصا المجتمع المدني الأميركي وفي إطار ذلك الأقليات أو حركة المحرومين يعني إذا ما أردنا تسميتها بذلك في المجتمع الأميركي تعاني مما يسمى في العلوم الاجتماعية بظاهرة الـ frustration of raising expectation الاستياء..

محمد العلمي: الإحباط من التوقعات الكبيرة.

خليل جهشان: الإحباط من التوقعات الكبيرة، يعني جاء أوباما واستقبله الجمهور وخصوصا هذه الأقليات المحرومة هنا داخل الولايات المتحدة والتي ترى نفسها بأنها مظلومة أو حرمت من بعض حقوقها هنا داخل المجتمع الأميركي رأت فيه بأنه يعني كأنه المهدي السياسي المنتظر يعني..

محمد العلمي: المخلص.

خليل جهشان: المخلص والآن يدفعون ثمن هذا التفاؤل المفرط من ناحية، من ناحية ثانية أكرر مرة أخرى أن أوباما كرئيس للولايات المتحدة لا يستطيع لوحده أن يصلح هذه الأمور يعني هذا مشروع طويل بحاجة إلى سنين طويلة يعني نحن الآن ما زلنا نعاني من بعض الخطوات كما ذكر أخي كمال من ناحية مثلا أيام نيكسون، ما تفوه به ميتشل يعني لم يكن ظاهرة عابرة ما زلنا ندفع ثمن الخطوات التي اتخذت آنذاك، الخطوات التي اتخذت في عهد ريغن ما زلنا ندفع ثمنها اليوم وهذه الخطوات التي اتخذت في عهد بوش سنستمر في دفع ثمنها لفترة طويلة فإذاً الجهاد يعني مستمر بمعنى مقاومة هذه التشريعات وتغييرها وفرض وجهة نظرنا على من يمثلنا إن كان في الشق التشريعي أو التنفيذي فأوباما بحاجة إلى شريك له وأكرر مرة أخرى أن علينا كعرب ومسلمين هنا في الولايات المتحدة أن نملأ هذا الفراغ الموجود حاليا ونصبح هذا الشريك الفاعل في محاولة التأثير عليه لكي يفي بما وعد به.

محمد العلمي: نعم.

ألما عبد الهادي جاد الله: لو سمحت تعليق بسيط، كمان لازم يكون في نقد ذاتي للجالية الإسلامية والعربية في أميركا وبيتهيأ لي أن الدكتور كمال والدكتور خليل رح يوافقوني فيه اللي هو دائما وضع اللوم على الآخر في أميركا يناقض فلسفة الحياة في أميركا، فالنقد الذاتي للمجتمع العربي والأميركي العربي والإسلامي والعربي المسيحي يعني العرب من أصل مسيحي كمان لازم أنه نضم أفكارنا ونشوف نقد ذاتي لماذا يعني هذا الاتجاه المعادي لنا بشكل مفرط؟ ما هي مسؤوليتنا بهذا الموضوع؟ بعدين في نقطة الحقيقة بس أحب أرجع لها على موضوع التبرع المادي، أميركا من أعلى القيم في الثقافة الأميركية اللي هي تبرع الفرد بوقته الخاص سواء ماديا أو وقته الشخصي في المجتمع الأميركي ففكرة التبرع هذه ممكن أنه إحنا ما نأخذش بس التبرع المادي كأنه هو خلينا نقول المؤشر..

محمد العلمي: لكن دكتورة عندما يتعلق الأمر بالزكاة يصبح فرضا دينيا وليس خيارا وهالكلام..

ألما عبد الهادي جاد الله: آه، معلش، لكن التبرع ممكن يكون بالنسبة ليعني نربط هذه الفكرة مع الإدارة الأميركية..

محمد العلمي (مقاطعا): إذاً الاستعاضة بالزكاة بشيء آخر خوفا من الحكومة يعني؟

ألما عبد الهادي جاد الله: الاستعاضة بالزكاة ولكن بالسلوك كمان التبرع بالسلوك الشخصي من الجالية العربية والإسلامية هذا كثير مهم.

محمد العلمي: نعم، دكتور كمال هل تعتقد أن غياب هذه القضايا بمعنى الرادار للرأي العام الأميركي بصفة عامة المشغول الآن بالرعاية الصحية، بالاقتصاد، استطلاع الرأي العام الآن في الواشنطن بوست أوباما نزل عن 50% لأول مرة، أن هذا لا يعني لا يشكل حافزا للبيت الأبيض للإسراع في اتخاذ أي قرار؟

كمال الطويل: لسببين، ذاتي وموضوعي، بالنسبة للذاتي وهو أننا نحن، نحن العرب والمسلمين -إشارة إلى ما تفضل به الدكتور خليل- لم نربط قضايانا التي نتأثر بها هذا الارتباط أو الرباط الوثيق مع قضايا الأقليات الأخرى من السود إلى اللاتين إلى خلافه، ومن ثم ففي قصور شديد من قبلنا نحو القول إن هذه المسائل مسائل حيوية ومؤثرة وبالتالي كما ينطبق علينا الحال ممكن ينطبق عليكم، هذا واحد. الأمر الثاني أن قضايا الأمن الداخلي وبالتحديد الحريات المدنية والليبرالية ليست على تماس مباشر مع حياة الإنسان الأميركي العادي سوانا يعني إلا إذا شفت نشازا مثل إدوراد كنيدي أوقفوه في المطارات علشان لأنه اسمه بالقائمة السوداء، شيء من هذا القبيل لكن في المجمل الغلاب الجمهور الأميركي العادي ليس على تماس مباشر بهذه الإشكاليات التي نتعرض لها ومن ثم هي بؤرية إلى حد ما كبير ولكنها تتطلب الارتباط بالآخرين ارتباطا وثيقا. أشير لموضوعة الدكتورة ألما على حكاية أنه علينا قصور، أنا أشرت إلى القصور لكن كمان قيادات الجالية هنا في الولايات المتحدة عبر العقد الماضي -ويمكن الدكتور خليل يشهد على ذلك- دعنا نقل كان في اجتهاد عند كثير منهم هو أن خير سبيل هو أن نتماهى مع الإدارة وكأن الولاء إلى الدستور هو مماثل للولاء للإدارة أو أي نظام، وهو ليس صحيحا، لكن مضوا خطوات طويلة وبعيدة في موضوع أنه كيف نقدر أن نحيد من غلواء الإدارة نحو موضوع الأمن وإلى آخره، هل نجحوا في شيء؟

محمد العلمي: سؤال مفتوح.

كمال الطويل: سؤال إستراتيجي كبير، هل نجحوا بهالموضوع؟ في تقديري لا، ما نريده هو الضغط المجتمع المدني -هذا الأسلم وهذا الأصوب- أن نكون على حوار معهم؟ ضروري أكيد من الأستاذ سليم إلى خلافه من المسؤولين لكن جوهر الأساس المجتمع أن نتحرك فيه بحيث نكون جهة ضاغطة على الإدارات أيا كانت تكون إن كانت بوش ولا هذا ولا اللي قبله أو اللي بعده.

ألما عبد الهادي جاد الله: وتطبيق القانون بمساواة على كل المجموعات.

كمال الطويل: طبعا، طبعا.

محمد العلمي: ومن الملفات الساخنة التي يواجهها أوباما حتى داخل حكومته هناك انقسام على ما يبدو بينه ووزارة العدل، محاسبة إرث جورج بوش، عرض بعض عملاء الـ CIA على محاكم جنائية ربما لتجاوزهم حتى تعليمات وزارة العدل الفضفاضة أصلا، ولكن يبدو أن أوباما يفضل طي الصفحة بما فيها، هل تعتقدين أنه بالإمكان طي الصفحة دون محاسبة المنتهكين ليس للقوانين الدولية ولكن للقوانين الأميركية نفسها؟

ألما عبد الهادي جاد الله: هو الحقيقة موضوع المحاسبة مهم جدا في الثقافة الأميركية لكن إذا كانت محاسبة ستفرق المجتمع الأميركي فرح يكون ثمنها غاليا جدا، المجتمع الأميركي أو رؤية أميركا لعلاقتها بالعالم الخارجي متصلة جدا برؤيتها الداخلية فإذا كان في تفكك داخلي في أميركا رح يكون له تأثير على قيادة أميركا في الخارج فالمحاسبة يجب أن تكون بحرص على عدم تفكك المجتمع الأميركي وتأخذ مجراها الطبيعي لأن كل القضايا -زي ما تفضل السيد خليل- قرارات الرئيس بوش مش ممكن أنها تتغير بيوم وليلة لأنه في مؤسسات لها ثقافتها المعينة فيها إدارتها المعينة في سلوك عام في هذه المؤسسات رح تأخذ سنوات..

خليل جهشان: بتشوف في هذه الإجراءات مكسب لها بدهاش تتنازل عنه.

ألما عبد الهادي جاد الله: بالضبط، بالضبط فيعني مش من مصلحتها التغيير 360 درجة بدقيقة واحدة ولازم يكون هو حريصا أن علاقاتنا كأميركيين تكون متينة وليست ضعيفة في الوقت اللي إحنا -زي ما تفضل الدكتور كمال- في أفغانستان كل.. يعني وضع السياسة الخارجية الأميركية لا تحسد عليها.

محمد العلمي: خليني ما دام رفضت التشبيه بهوفر هناك من يعتقد أنه يشبه إلى حد ما جيمي كارتر -على الأقل في هذه الفترة الأولى- الرئيس الذي جاء إلى البيت الأبيض بتوقعات عالية وأجندة طويلة عريضة كان يريد فعل أشياء كثيرة لكنه انتهى برئاسة فاشلة.

خليل جهشان: بالنسبة لهذا الموضوع بالذات هناك وجه من الشبه بدون أي شك ولكن أعتقد أن أوباما أذكى بكثير من كارتر ويعني لم يرتكب الخطيئة الكبرى التي ارتكبها كارتر في أوانه عندما في الواقع يعني جمع حواليه فقط من جاؤوا معه من جورجيا ولم يكن لديهم الطاقات الكافية لإدارة البلد وتقديم النصائح، نلاحظ من أوباما أنه بالعكس يجمع حواليه من خيرة وأذكى الناس ويستمع إلى الكثير من الخبراء. تصحيح بسيط فقط للسؤال الذي طرحته قبل قليل بالنسبة للخلاف بين البيت الأبيض ووزارة العدلية، هذا ليس خلافا، في طبيعة النظام الأميركي يجب يتوقع النظام الأميركي أن يكون هناك خلاف بين القضاء وبين الشق التنفيذي من الحكم ففي الواقع أسوأ القرارات التي اتخذت في تاريخ الولايات المتحدة جاءت عندما كان البيت الأبيض يهيمن كليا على وزارة العدلية فنحن لا نسعى ولا نريد للبيت الأبيض بأن يهيمن على وزارة العدلية.

محمد العلمي: وهذه نقطة مهمة جدا ويبدو أن وزير العدل إريك هولدر الآن يقال إنه يستعد لتعيين محقق خاص ضدا على رغبة البيت الأبيض..

خليل جهشان: خلافا لرغبة أوباما شخصيا.

محمد العلمي: نعم، هل تعتقد أن هذا ربما في مجال الأمن القومي ربما كما أشارت الدكتورة ألما سيضحي بوحدة البلد في وقت أوباما بحاجة إلى كل مساعدة؟

كمال الطويل: يكاد ديك تشيني رمزيا يشابه في وضعه ما حصل للسيناتور جو مكارثي على يد الرئيس دوايت آيزنهاور، بمعنى آخر أنه هو كان الأضحية التي قدمت على مذبح التطهر من تلك الأدران، ففي ظني أنه هل منسق أم غير منسق، أنا مثلما تفضل أعتقد أنه هي مثل الآلهة الهندية التي لها أذرع عدة ومش عارف إيش، لكن أنا في اعتقادي أنه نعم في نوع من التصميم عند المؤسسة على نوع من قص بعض من الجلد الخشن الذي تراكم ومن ثم الظهور بمظهر أليق وأكثر يعني إشراقا لوجه الليبرالية الأميركية.

محمد العلمي: وكانت تلك آخر كلمة في هذا البرنامج. في نهاية هذه الحلقة أشكر ضيوفي الدكتور كمال الطويل والدكتورة ألما عبد الهادي جادالله من جامعة جورج ميسون والدكتور خليل جهشان من جامعة بيبرداين، كما أشكركم مشاهدينا وأضرب لكم موعدا الأسبوع القادم في مثل هذا الوقت للحديث عن السياسة الخارجية للرئيس أوباما من غوانتنامو إلى المستوطنات الإسرائيلية ومن هندوراس إلى إيران لنعرف ما إذا كانت المرحلة الجديدة هي جديدة بالفعل أم أن عناصر الاختلاف فيها لا تعدو أن تكون مرحلة بلاغة ساحرة لكن باستمرارية لسياسة جورج بوش على الساحة الدولية. حتى ذلك الحين أستودعكم الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة