حظر الاتحاد الأوروبي المتاجرة في أدوات التعذيب   
الخميس 1426/6/22 هـ - الموافق 28/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 19:07 (مكة المكرمة)، 16:07 (غرينتش)

- تجارة التعذيب وتورط أوروبا وأميركا
- سُبل مواجهة تجارة التعذيب في العالم العربي




فيصل القاسم: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء حظر الاتحاد الأوروبي المتاجرة بأدوات التعذيب ونطرح فيها تساؤلين، لماذا تغيب الشفافية عن المتاجرة بأدوات التعذيب؟ وهل تكفي المعاهدات الدولية لإيقاف هذه التجارة؟ أعلن الاتحاد الأوروبي حذرا هو الأول من نوعه على المتاجرة بالمستلزمات التي تستعمل حصرا للتعذيب لما تسببه من انتقاص من الكرامة الإنسانية وينص القرار الذي صادقت عليه دول الاتحاد الخمس والعشرون على منع المتاجرة بالأدوات المستخدمة خصيصا في التعذيب وفي تنفيذ أحكام الإعدام وإرساء نظام صارم لمراقبة تصدير الأدوات ذات الاستخدامات المتعددة والقابلة للاستخدام في التعذيب، هذا ووضع القرار قائمة الأدوات أو أدوات التعذيب مفترضة واتفق عليها على اعتبارها قائمة مفتوحة في حال شهدت الأسواق ظهور مستلزمات جديدة.. مستلزمات تدخل في إطار ما يعرف بالتجارة للتعذيب تشير إلى ما تبيعه دول تصنع أدوات التعذيب إلى حكومات تحتاجها لسحق سجنائها.

تجارة التعذيب وتورط أوروبا وأميركا

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لا يعرَّض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية واللا إنسانية أو المهينة، هذا ما نصت عليه المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في محاولة لتطويق ظاهرة التعذيب تمهيدا للقضاء عليها، ظاهرة قديمة جديدة لا تزال متجذرة لم تفلح في تصفيتها قوانين وعهود ومواثيق بقي الكثير منها يدل على ذلك، تقارير المنظمات الحقوقية التي تطفح بقصص التعذيب بطرق شتى تحتاج إلى وسائل تبيعها دول وتشتريها أخرى فيما بات يعرف بتجارة التعذيب، تجارة ناشطة بعيدا عن الأعين دفعت منظمة العفو الدولية لإصدار تقرير سنة 2001 تحت عنوان أوقفوا تجارة التعذيب أشارت فيه إلى أن هذه التجارة تشمل أنواعا مستحدثة من الهراوات وقيود اليدين والمناخس الكهربائية، أما الجمعية العامة للأمم المتحدة فقد دعت دول العالم لاتخاذ تدابير صارمة تمنع إنتاج هذه المواد المصممة خصيصا لممارسة التعذيب تشمل الدعوة حذر نقلها واستخدامها والتدريب على استعمالها، تبقى الإشارة إلى أن المعالجة القانونية على أهميتها أثبتت أنها لم تكفي من الحد من الظاهرة التي تتواصل تحت أغطية مكافحة الإرهاب ومنظمة الجريمة والمصالح الوطنية العليا، مبررات عديدة تؤكد صعوبة تجفيف منابع التعذيب ما دامت ذهنية القمع مسيطرة جرى على حكمة قديمة تقول إن الظل لن يستقيم ما دام العود أعوج.

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من باريس الدكتورة فيوليت داغر رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان ومن القاهرة فادي القاضي ممثل منظمة (Human Rights Watch) في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وعبر الهاتف من لندن ديفيد سلب وهو ضابط مخابرات سابق في جهاز أمن (I-5) البريطاني ولو بدأنا مع السيدة داغر في باريس، سيدة داغر يعني هل أيقنت دول الاتحاد الأوروبي فقط الآن بأن أدوات التعذيب تنتقص من الكرامة الإنسانية هل نحن بصدد صحوة ضمير أم ماذا تمرين في العلاقات العامة مثلا؟

فيوليت داغر– رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان: أكيد بالتأكيد أن هناك في صحوة ربما جراء ما يحصل من انتكاسة في حقوق الإنسان وتراجع في الضمانات وتطبيقها وخاصة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، هناك أيضا ربما تحسين صورة وهذا أيضا يجب الإشارة له والتنويه به لأنه جيد إذا كان هذا هو الدافع ولكن أعتقد أن منظمات حقوق الإنسان والمنظمات يعني التي تدافع عن الإنسان ضد التعذيب.. هذه المنظمات كان لها يعني باع كبير ودور فاعل في أن تتراجع هذه المسائل والمطالبات مازالت مستمرة في أن توقف التصدير وبيع وتصنيع هذه الأدوات إلى البلدان خاصة منها التي تستعمل التعذيب على صعيد واسع ومنتشر وأعتقد أن هذه المسألة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب لكن سيدة داغر يعني ألا.. يعني جيد أن نرحب بمثل هذه الخطوة لكن ألا يخشى أن تكون كما قلت مجرد تمرين في العلاقات العامة لا أكثر ولا أقل ثم تعود حليمة إلى عادتها القديمة؟

فيوليت داغر: بالتأكيد سيدي أنا كنت أريد أن أتابع ولكن أجيب على سؤالك لأقول هناك الأداة ولكن هناك الفاعل وهناك المفعول به، إذا كانت هذه الأداة لم تعد تستعمل أو خف استعمالها بقي هناك الفاعل الذي هو مازال يعني هناك غطاء فوق رأسه ليمارس فعلته، هذه الحكومات التي تتسبب بالتعذيب وليس هناك من عقاب، غياب العقاب هذا ما يجعل أن التعذيب مازال مستمر وربما يتصاعد بشكل أكبر بعد أن خفت وتيرته من عدة سنوات. وهناك أيضا المفعول به، ماذا نفعل للمفعول به هذا الشخص الذي يُعذب وأحيانا لا يكون له أي علاقة بالتهم التي توجه له؟ ماذا فعلنا من أجله؟ هل يتم إعادة تأهيله؟ هل يعطى حقوقه؟ هل يعوض عليه؟ ما هي الآثار التي يتركها التعذيب وسنوات السجن على نفسيته؟ وهناك أيضا مسألة يجب ذكرها هو إذا كان هناك من أدوات يحرَّم بيعها ولكن هناك أدوات أخرى يستعملها الإنسان وهي لا تحتاج لوسائل تصنع مثلا الحط من الكرامة، المساس.. التعذيب النفسي، المساس بالإنسان..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل جدا دكتور داغر.

فيوليت داغر [متابعةً]: يعني يمكن أن يأخذ عدة أشكال.

فيصل القاسم: جميل جدا سيد فادي القاضي في يعني من منظمة (Human Rights Watch) كيف تنظرون إلى هذه الخطوة الأوروبية؟ يعني ألا تشعرون بأن يعني على الولايات المتحدة أن تسير على خطى الاتحاد الأوروبي في منع بيع وسائل التعذيب؟ يعني لدي بعض المعلومات تقول أميركا سمحت ببيع أدوات تعذيب لتسعة وثلاثين دولة متهمة بتعذيب المعارضين والمساجين وأن الشركات الأميركية تشحن الأدوات إلى الخارج من دون حتى الحصول على إذن من الحكومة، ماذا أنتم فاعلون ولا فقط يعني تصدرون تقارير للنيل من هذه الدولة أو تلك لأغراض سياسي؟

"
يجب أن تلغي دول الاتحاد الأوروبي إجراءها المتمثل بإعادة تسليم المشتبه فيهم ليتم تعذيبهم في بعض الدول العربية
"
              فادي القاضي
فادي القاضي- ممثل منظمة (Human Rights Watch) في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: دكتور فيصل الولايات المتحدة الأميركية ويعني وإلى جانبها الاتحاد الأوروبي عليهما بالبدء أن يتوقفا عن ما يمكن تسميته بالانخراط بشكل مباشر أو بتشجيع التعذيب في هذه الحكومات التي ذكرتها، أعتقد وأنا على قناعة بأن الخطوة الرمزية التي أتخذها الاتحاد الأوروبي بتشريع مثل هذا القانون علينا أن نرحب بها لكن الأهم من وجهة نظرنا أن يتحلى الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه بإرادة سياسية، على سبيل المثال أن تتوقف دول الاتحاد الأوروبي بإعادة تسليم المشتبه فيهم ليتم تعذيبهم في دول على سبيل المثال دول عربية ومنها مصر ودول أخرى، أعتقد أن الحديث الأساسي في هذا الموضوع يتعلق بشقين أساسيين أولهما فعل التعذيب وفاعل التعذيب وينبغي أن لا ننسى أن فعل التعذيب تقوم به حكومات موجودة في هذه المنطقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هذا واحد، اثنين الإرادة السياسية إرادة المجتمع الدولي التي تسمح وتتغاضى وتتورط بشكل مباشر أحيانا وبشكل غير مباشر في التغاضي عن التعذيب والتورط فيه المسألة واضحة لدينا بطريقة لوث فيها..

فيصل القاسم: طيب بس سيد القاضي أنا سألت سؤالا لكنك ذهبت في الاتجاه الآخر تماما، أنا سألت سؤال لماذا لا تفعلون شيء أنتم كمنظمة (Human Rights Watch) للضغط على الولايات المتحدة يعني بدلا من الكلام عن أن الولايات المتحدة ذهبت بالاتجاه الآخر وبدأت تتحدث عن أوروبا؟ أنا سألتك لماذا لا تفعلون شيء لوقف هذه الفوضى الأميركية؟ يعني البعض يقول ساخرا بأن الولايات المتحدة الأميركية ستحصل على جائزة نوبل في بيع يعني أدوات التعذيب أكبر نسبة أدوات التعذيب تخرج من الولايات المتحدة، ماذا أنتم فاعلون؟

"
الإدارة الأميركية مسؤولة عن تشريع وتقنين سياسة محكمة ومهندسة في استخدام التعذيب في معتقل غوانتانامو، ما أدى إلى تصدير هذه السياسة إلى معتقلات أخرى
"
              فادي القاضي
فادي القاضي: دكتور فيصل مَن قال أننا يعني لا نذكر الولايات المتحدة بالسوء في هذا المجال؟ أعتقد أن الفترة الأخيرة التي أشرنا فيها إلى.. وعلي أن أعيد التأكيد والاعتبار على أن الولايات المتحدة الأميركية الإدارة الأميركية نفسها متورطة بالتعذيب بشكل مباشر ناهيك عن تصدير وسائل التعذيب وغيرها مما يستخدم في التعذيب وهذا أعتقد مهم وينبغي الإشارة إليه نحن نحمِّل الإدارة الأميركية مسؤولية تشريع وتقنين سياسة محكمة ومهندسة في استخدام التعذيب في معتقل غوانتانامو وانتشرت وتم تصدير هذه السياسة من غوانتانامو إلى المعتقلات في أفغانستان وإلى المعتقلات في العراق ونذكر منها سجن أبو غريب ومعتقلات أخرى يعني لا نعرف عنها أي شيء، فأعتقد أن قدرا كبيرا من الضغط مورس من قبل هذه المنظمة (Human Rights Watch) وحركة حقوق الإنسان على صعيد العالم لتتوقف الولايات المتحدة عن ممارسة التعذيب في سياق يعني بالدرجة الأساسية وبدرجة أخرى عن تشجيع التعذيب ودعمه.

فيصل القاسم: طيب ولو انتقلنا إلى السيد تشيللر في بريطانيا، سيد تشيللر ما مدى أهمية مثل هذه الخطوة؟ هل الاتحاد الأوربي فعلا جاد في كبح جماح هذه التجارة الرهيبة أم أنه يعني مجرد يعني تحسين صورة لا أكثر ولا أقل خاصة إذا ما علمنا صعوبة ضبط مثل هذه التجارة؟

ديفيد تشيللر- ضابط مخابرات سابق في جهاز أمن (I-5) البريطاني: إن الأوروبيين جادين في هذا الموضوع لأن التعذيب أمر مهم ولكن المشكلة أنه للتعذيب ليس هناك حاجة إلى معدات خاصة فيمكن استخدام رول أو أي آلة قاطعة أو حادة وأن هذه الخطوة، يجب أن تتخذ من قِبل بريطانيا خاصة الخطوة المهمة أن لا يغمضوا عيونهم عن حالات اختطاف ونقل مشتبه بهم إلى دول عربية لغرض تعذيبهم وهذا يحصل من قِبل الولايات المتحدة إذا يجب إيقاف عمليات التعذيب نفسها والتشجيع عليها.

فيصل القاسم: لكن سيد تشيللر السؤال المطروح ألا تعتقد أن هناك قدرا كبيرا من النفاق والازدواجية في مواقف الدول الأوروبية من ناحية يصدعون رؤوسنا وهم يتحدثون عن حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية والديمقراطية والإصلاح ومن ناحية ثانية نجد أن معظم وسائل التعذيب المستخدمة في السجون العربية الرهيبة تأتي من عواصم الحضارة مثل لندن وباريس وبروكسيل وإلى ما هنالك من هذا الكلام؟

ديفيد تشيللر: نعم أعتقد هناك قدر كبير من النفاق من جانب الغرب إذ أن ما يفعلونه هو يتناقض مع حقوق الإنسان ولكن كما قال المتحدثون الآخرون أن ما يحصل في من قِبل السلطات الأميركية مثلا أنهم يصدروا التعذيب من غوانتانامو إلى أفغانستان والعراق وبالتالي يجب اتخاذ موقف شديد إزاء عمليات التعذيب بذاتها والتوقف عن عمليات الخطف وتسليم الأشخاص الذين ينقلون إلى أحضان أنظمته أو تمارس التعذيب ضد هؤلاء الأشخاص.

فيصل القاسم: طيب أبقوا معنا قليلا.. لكن ما هي السبل الكفيلة بوقف تجارة التعذيب في البلاد العربية حتى ولو تم شراء تلك المعدات؟ سؤال نطرحه بعد وقفة قصيرة أبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سبل مواجهة تجارة التعذيب في العالم العربي


فيصل القاسم: أهلا بكم من جديد في ما وراء الخبر، حلقة اليوم تبحث إعلان الاتحاد الأوروبي حذرا هو الأول من نوعه على المتاجرة بمستلزمات التعذيب وبلادنا العربية زبون تقليديا في هذا السوق، هذه نماذج ضحايا تعرضوا لصنوف من التعذيب في العالم العربي لنستمع إلى شهادتين.

أحد نماذج التعذيب في العالم العربي: هم يسمون القاعة التي يعذبون فيها.. يسمونها المخبر ولما الإنسان يعني يدخل إلى تلك القاعة إما يصاب بالجنون أو بسكتة قلبية أو بأي شيء يعني يشبه هذا الأمر إلا بثبات من عند الله ويضعونك في مكان خاص للتعذيب مُكتف الأيدي والأرجل ثم يبدؤون بالتعذيب، أسلوب المياه القذرة والمواد الكيميائية يشربونك إياها حتى تصبح تتقيأ الدم، الحرق بطريقة البارود وهو عبارة عن مادة يضعونها على جسم الإنسان ثم يشعلونها نارا ثم يوضعون الماء فوق جسم الإنسان ثم يكررون الكرة عدة مرات يستعملون وسائل أخرى وهي كالكلاليب أو الساطور لقطع الأصابع أو قطع الكفين، منهم من يستعملون أستعمل كلمة فرنسية (كلمة بلغة أجنبية) يعني يقومون بثقب الأرجل أو ثقب الأيدي.

أحد نماذج التعذيب في العالم العربي: أنا شخصيا تعرضت إلى الإرهاب النفسي والجسدي ولكن تعذيبي أنا الشخصي لا يقارن بما شاهدته بأم عيني لرفاق لي في السجن تعرضوا إلى أسوء الممارسات البشعة من وضعهم في صندوق يقفل عليهم وتخرج أيديهم من الخلف وأرجلهم من الأمام ثم ينهالون عليهم بالضرب، رأيت أحد أصدقائي يحفر له قبر ويدفن فيه حيا لمدة دقائق ثم يخرج، رأيت رفاقا لي يضربون بخيوط الكهرباء أمام أعيننا.

فيصل القاسم: ولو انتقلنا مباشرة إلى السيدة فيوليت داغر في باريس، سيدة داغر يعني أنتم يعني تثيرون الكثير، تثيرون ضجة كبرى بين الحين والآخر وتنتقدون سجلات الدول العربية في انتهاك حقوق الإنسان والتعذيب والحال الرديء للسجون العربية وهذا شيء جميل لا شك لكن هل فكرتم يوما بأن تفضحوا الدول الغربية التي تصدر تقاريركم وأنتم تعيشون فيها؟ أنتِ تعيشين في فرنسا مثلا نحن نعلم أن فرنسا تصدر العشرات من أدوات التعذيب الرهيبة وخاصة إلى الدول العربية والدول الإفريقية، لا بل أن الفرنسيين يرسلون فرق أمنية خاصة إلى بعض الدول الإفريقية لتدريب أجهزة الأمن هناك على التعذيب، يعني هناك فن فرنسي ممتاز في التعذيب، ماذا فعلتم؟ لماذا لم نرى أي تقارير من جانبكم لفضح هذه الازدواجية الغربية والفرنسية تحديدا؟

فيوليت داغر: سيدي نحن منظمة تعمل على حقوق الإنسان في العالم العربي ولهذا لا يحق لنا أن نتدخل في شؤون البلدان الأخرى، هذا لا يعني أننا نغطي عليها نحن نعمل كل ما نستطيع من أجل كشف..

فيصل القاسم: بس سيدة داغر تدخل.. يعني أدوات التعذيب في مجال حقوق الإنسان يعني هي جزء لا يتجزأ من العملية؟

"
نحن على علم بوجود دول تتغني بالديمقراطية وتصدرها بالأقوال لا بالأفعال وهي في الوقت ذاته تمارس انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب
"
               فيوليت داغر
فيوليت داغر: بالتأكيد ويجب أن يتم شيء على هذا الموضوع بالتأكيد وسنرى الشكل الذي سنعمل عليه ولكن أريد أن أقول شيء هذا لا يعني إذا لم نصدر أننا نغمض العين، بالتأكيد لا ونحن وأنا معك أوافقك على هذا الكلام أن هذه الدول التي تغني بالديمقراطية وتصدرها بأقوالها ولا تصدرها بأفعالها وهي تمارس انتهاكات حقوق إنسان كبيرة جدا وممارسات للتعذيب أيضا، عندما كنت في جمعية دولية لحقوق الإنسان أصدرنا هذه يعني حاولنا أن نعمل على هذا الموضوع من عدة يعني مداخل لكن أريد أن أقول أن هناك مسألة هي تحسيس مجتمعنا العربي والمواطن العربي بهذه المشاكل بحقوقه كيف يمكن أن يعرف أن هو يستطيع أن يكون فاعل في هذه المسألة، كيف يمكن أن نعمل على إطار الدول والحكومات لكي تمنع هذه الممارسات في دساتيرها أو في قوانينها وهذا ما حصل في عدة دول بالتأكيد في البلدان العربية ولكن على أرض الواقع هذا لا يطبق للأسف لأننا يمكن أن نمضي على اتفاقيات ولكن لا نطبق هذه الاتفاقيات في حياتنا اليومية، علينا أيضا أن نعمل على أن يكون المجتمع المدني نشاطا وخلق نواة لحقوق الإنسان ولمناهضة التعذيب وكل أشكال التمييز في الوطن العربي في البلدان التي لم توجد بعد فيها هذه المنظمات كي تكون هي السلطة المضادة لهذه الحكومات كي يشعر المسؤول أو الذي يقوم بهذه الأعمال أن سيحاسب وسيجرَّم على فعلته لأن التعذيب هو حق سلامة النفس والجسد حق من حقوق الإنسان بينما التعذيب هو جريمة تجرّم في القوانين ولكن في التطبيق هذا لا يحصل وهذا ما نعمل على أن يعني يحصل في هذه الفترة لأنه لا يكفي التنديد وإنما يجب أيضا كشف ما يحصل ومعاقبة المجرمين وملاحقتهم ونحن وأنا أتوجه إلى الذين عذبوا وإلى ضحايا التعذيب كي يقوموا بعمل شيء من أجل أن يعرِّفوا على ما حصل لهم ويتقدموا بدعاوى لأنه يمكن أن يرفعوا دعاوى في بلدانهم ويمكن أيضا أن يوكلوا منظمات مثلنا لرفع دعاوى في بلدان الغرب.

فيصل القاسم: جميل جدا، سيد القاضي البعض ينظر أو الكثيرون في واقع الأمر في المنطقة العربية ينظرون إليكم كمنظمة (Human Rights Watch) على أنكم يعني ليسوا.. لستم أكثر من مخلب قط في يد الإدارة الأميركية تصدرون التقارير بحق هذه الدولة أو تلك لأغراض سياسية ليس إلا، ماذا فعلتم؟ يعني لم نسمع على مدى السنوات الماضية أنكم أعددتم تقريرا عن ثقافة التعذيب أو عن تجارة التعذيب وأدوات التعذيب في الولايات المتحدة الأميركية، هل لديكم أي شيء بهذا الخصوص كي تفضحوا هذه التجارة الرهيبة؟

فادي القاضي: دكتور فيصل يعني المراقب لحركة التدفق الإعلامي في العالم الغربي وأوروبا تحديدا وإلى حد ما منطقة الشرق الأوسط سيعرف بالتأكيد أن (Human Rights Watch) يعني قامت بتوثيق العديد من الممارسات والسياسات التي خططت لها إدارة الولايات المتحدة الأميركية ورسمتها في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر وتداعيات ما يسمى بمكافحة الإرهاب والحرب على الإرهاب وما أدى إليه وما أدت إليه تلك الحلقة المترابطة من الأمن وانعدام الأمن إلى انخراط الولايات المتحدة بشكل مباشر في انتهاك حقوق الإنسان وتشجيع ممارسات مثل التعذيب والحط من كرامة الإنسان، في حقيقة أن (Human Rights Watch) ومثيلاتها من منظمات حقوق الإنسان نشطت بالفعل على العمل على إنشاء آلية لمحاسبة والدعوى إلى محاسبة المسؤولين الأميركيين المتورطين بشكل مباشر في انتهاك حقوق الإنسان ورسم سياسات التعذيب في أماكن متعددة من العالم.

فيصل القاسم: بس يا سيد قاضي القصة وما فيها أننا لم نرى، هل تستطيع أن تذكر لي تقريرا لمنظمتكم يعني يسجل عدد الشركات المتاجرة بهذا؟ نحن سمعنا أن الحكومة الأميركية ذاتها لا تفعل الكثير فقط يعني بتوقع ولا تراقب حتى.. هل أنتم ضغطتم عليها كي تفعل شيئا كما فعل الأوروبيون اليوم يعني؟

فادي القاضي: يا دكتور فيصل نحن نضغط على حكومة الولايات المتحدة الأميركية ورموزها لوقف التعذيب ولتشجيعه وإذا كنت تريد يعني تقريرا مباشرا يتناول فنياً مَن هي الشركات الأميركية المتورطة في تجارة التعذيب ومن هي الشركات أو الحكومات في الجانب العربي يعني التي وقعت هذه الصفقات ليس لدي مثل هذا التقرير الفني يا دكتور فيصل لكن لدي ما يثبت أن (Human Rights Watch) ومثيلاتها من المنظمات الحقوقية قد فعلت ما يمكنها لخلق قاعدة ضغط سياسية وشعبية على هذه الحكومات لتتوقف عن التعذيب وتشجيعه.

فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر، شكر جزيل لضيفتنا في باريس وضيفنا سيد القاضي والسيد تشيللر في بريطانيا ومشاهدي الكرام انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر مع تحيات المشرف على البرنامج نزار ضو النعيم ومنتج الحلقة أمجد الشلتوني والمخرج طبعا عماد بهجت، بإمكانكم أنتم أيضا المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة