الأسد وتركيا..خلاف مصالح وتباعد مواقف   
الأحد 18/7/1432 هـ - الموافق 19/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)

- غُل والخيار العسكري
- سيناريو الحسم الأمني في سوريا

- نظرية الانشقاق داخل النظام
- غياب الدولة السورية أم تغييبها
- تركيا والرؤية الحساسة للموقف الأميركي


ليلى الشيخلي
عماد الدين الرشيد
وائل الحافظ

ليلي الشيخلي: حياكم الله ومرحباً في حديث الثورة... ما كان للعالم أن يسمع بجسر الشغور لولا الحشود العسكرية التي وجهها النظام السوري نحوها للقضاء كما قال على الجماعات المسلحة التي إستباحتها وارتكبت فيها المنكرات على حد قوله، بلدة على الحدود التركية وجدت نفسها معمية بالرواية الرسمية السوريةالتي تعودت الترويج لوجود جماعات مسلحة تخترق مظاهرات المحتجين تمهيداً لتدخلٍ عادة ما ينتهي بأخبار متتالية عن سقوط عددٍ من القتلى والجرحى، ووقوع إنتهاكاتٍ فظيعة لحقوق الإنسان. واقع لم يجد أمامه عدد من سكان بلدة جسر الشغور بداً من الفرار بحياتهم نحو الجار التركي مؤكدين أن عشرات القتلى في صفوف الجيش السوري حينما سقطوا بسبب إنشقاقاتٍ داخله، مستجدات بدت أقرب إلى المنعرج الذي أثار مواقف دولية لعل أهمها الموقف التركي، الذي لم يستبعد الخيار العسكري على لسان الرئيس عبدالله غل اليوم كان ذلك في وقت حثت فيه فرنسا وبريطانيا بدعمٍ أميركي الخطى نحو استصدار قرار الأمم المتحدة يدين نظام الرئيس الأسد، الزميل أمين صديق والمزيد من التفاصيل...

{تقرير مسجل}

أمين صديق: ضنينة هي الصور التي تسربت من مدينة جسر الشغور قبل جمعة العشائر ومعدومة تماماً منذ صباح تلك الجمعة التي قال التلفزيون السوري أن الجيش بدأ فيها عملياته في المدينة بهدف السيطرة على القرى المحيطة والقبض على ما قيل أنها عصابات مسلحة قتلت عناصر من قوات الأمن، ورغم أن هذه العمليات تجري وراء ستار حديدي صارم من التعتيم إلا أن من الممكن تخيل طبيعتها من خلال ما يتسرب عن أداء هذا الجيش في مواقع أخرى من البلاد..



التلفزيون السوري أكد مجدداً أن العملية تأتي إستجابةً لطلب سكان جسر الشغور رغم أن أغلب هؤلاء السكان هجروا مدينتهم إستباقاً لوصول هذا الجيش الذي أوضحوا رأيهم فيه وفي النظام الذي يقف ورائه بصورة لا تقبل التأويل.

عملية جسر الشغور التي تخالف رواية المواطنين ما تقوله السلطة عن الدوافع وراء شنها تأتي إنتقاماً لمقتل 120 عنصر أمنٍ إختلفت أيضاً الروايتان الرسمية والشعبية حول الظروف التي قتلوا فيها، فبينما يصر الموقف الرسمي على أن مقتلهم تم على أيدي ما يسميها عصاباتٍ إجرامية، يؤكد شهود وحقوقيون أنهم قضوا في قمع عملية تمردٍ داخل المقر العام للأمن العسكري فجره رفض بعض الجنود إطلاق النار على المواطنين وبين ما تقوله الروايتان يأتي عبور أكثر من 3000 من سكان المدينة الحدود إلى تركيا مبيناً الموقف الشعبي الحقيقي من الصراع الدائر في المنطقة، صراع حسمت روايات اللاجئين المؤكدة بشأنه فيما يبدوا الموقف التركي من نظام بشار الأسد فرغم أن موقف أنقرة تحول إلى إنتقاد ما تقترفه دمشق بحق مواطنيها في الفترة الأخيرة إلا أنه لم يصل مطلقاً إلى الحد الذي جعل الرئيس التركي يتحدث وبمنتهى الوضوح عن الخيار العسكري بوصفه واحداً من الخيارات التي قد تلجأ لها تركيا لمواجهة ما يحدث في سوريا..


{إنتهى التقرير}

غُل والخيار العسكري

ليلي الشيخلي: لمنافشة هذا الموضوع ينضم إلينا هنا في الأستوديو الأكاديمي والناشط السياسي دكتور عماد الدين الرشيد ومن باريس الدكتور وائل حافظ المفوض السياسي للحركة الشعبية للتغيير في سوريا كما ينضم إلينا عبر الهاتف من دمشق الباحث في القضايا الإستراتيجية دكتور طالب إبراهيم وأيضاً عبر الهاتف من دمشق حسين العودات الكاتب والصحفي، وينضم إلينا لاحقاً من أنقرة سميح إديد الكاتب والمحلل السياسي، من واشنطن ديفيد شنكر الخبير في الشؤون العربية من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.. دكتور طالب إبراهيم أبدأ معك، قبل أيام لم يكن كثيرون قد سمعوا بجسر الشغور هذه البلدة التي أصبحت على لسان الجميع، لماذا التركيز على هذه البلدة ؟

طالب إبراهيم: أولاً أعتقد أن ما جرى في جسر الشغور منذ أيام كان واضحاً لم يكن هناك قوات جيش، كانت هناك مفرزة أمنية تابعة للمخابرات العسكرية فيها حوالي 120 عنصر. جاءت أعداد كبيرة من المسلحين حاصرت هذه المفرزة وقامت بعد ذلك بإقتحامها وذبح كافة عناصر المفرزة وقتلوا، التركيز الآن يبدوا أننا نلاحظ من جغرافيا التمرد العسكري الذي يحدث في سوريا، وأنا أفرق تماماً بين تظاهرات سلمية وهي موجودة وبين تمرد عسكري، يريدون منطقة حدودية يريدون إعادة سيناريو أو إعادة سيناريو بنغازي اثنين ويبدوا التصريحات التركية الآن كانت واضحة تماماً في هذا الإتجاه. يريدون إفراغ سلطة الدولة السورية من منطقة معينة، منطقة حدودية ليطبقوا عليها سيناريو بنغازي، أعتقد أن هذا الأمر لا يمكن أن نفهمه هنا في سوريا إلا على أنه حرب على بنية الدولة السورية، حرب على الجيش السوري، حرب على التراب الوطني لسوريا، وإن كان يتخذ ذرائع متعددة، ويحاول أن يغطي موقفه أو يبرره لدواعٍ إنسانية لأهداف إنسانية رأينا كيف تحول التدخل لأهداف إنسانية في ليبيا إلى مجزرة ضد الشعب الليبي، إلى تدمير البنية التحتية لليبيا إلى ما يمكن أن يقود إلى تقسيم ليبيا، في الواقع هذا السيناريو يبدو أنه الآن مرسوم لسوريا ولكني لا أتوقع نجاحه لأن الأمور مختلفة تماماً وبدرجة كبيرة....

ليلى الشيخلي: طب لنسأل حسين العودات عن التبرير تسوقه السلطات الرسمية هل يبرر فعلاً هذا الحشد الذي تركز على جسر الشغور؟ هل حجم العملية مبرر؟

حسين العودات: سيدتي أولاً أنا أن أشكك بالرقم 120، أرجوا أن تتذكري أن الجيش السوري في حرب حزيران في عدوان حزيران 1967 فقد 137 شهيداً، فكيف ممكن أن يفقد 120 في يوم واحد وفي قرية أو مدينة أو بلدة مثل جسر الشغور، يبدو لي من حقي أو من حق أي مراقب أن يشكك بالرقم، هذا أمر، أمر ثاني أي عصابات هذه التي لها مثل هذه القوة ومثل هذه القدرة ومثل هذا التسليح، ثالثاً إذا كانت وجدت مثل هذه العصابات فأين العشر أجهزة مخابرات التي تسومنا سوء العذاب منذ 50 عاماً التي لم تترك أي وطني أو تقدمي إلا جرته إلى السجن أو بهدلته أو منعته من التوظيف، التي كان لها الحق أن تبت في ثمانين مهنة بما فيها بياع الفلافل لابد أن يأخذ موافقتها أين كانت هذه الأجهزة، فلنحل هذه الأجهزة إذا كان هذا الأمر صحيحاً ونرتاح من نفقاتها، الأمر الآخر، منذ أربع أيام ونحن نسمع عن الإستعداد لدخول جسر الشغور، ونحن نسمع أيضاً من أهل جسر الشغور أنه لم يبق بها أحد، فالقضية قضية عقاب، وأخيراً هل يعاقب جيش شعبه؟ هل يعاقب نظام سياسي شعبه مثل هذه العقوبات الجماعية؟ إذا كان هناك كما يقول إذا كان هناك عصابات فلماذا لا تقتل العصابات وتسجن؟ لماذا لا يقول لنا أين هذه العصابات؟ ومن دفع هذه العصابات؟ ومن دفع لهذه العصابات؟ من سلحها؟ من نقلها؟ كل هذه.....

ليلى الشيخلي: يعني المعطيات كثيرة، أسئلة كثير طرحتها ، دكتور عماد الدين رشيد هل إذن على ضوء ما قيل هل تشكل المواجهة التي تحدث في جسر الشغور والتي حدثت منعطفاً في سير الأحداث في سوريا ككل؟؟

عماد الدين رشيد: في الحقيقية الحديث عن المنعطف قد مر في الأسبوع الخامس والسادس عندما دخلت الدبابات وتحول الأمر من مجرد متابعة لمتظاهرين بالمطالب المشروعة إلى حالة حرب ضد الشعب. أنا أرى أن ما وصلنا إليه هو حالة تزايد في القمع إلى درجة أن يتوجه الجيش بآلته الشديدة إلى حالة متابعة الأفراد بأسلحة ثقيلة هذا كنا نعرفه في الجيش الإسرائيلي عندما يغتال أشخاصاً بطائرة مثلاً، أو شيء من ذلك..

ليلى الشيخلي (مقاطعةً): هناك حديث عن مروحيات الآن تقصف نعرة النعمان

عماد الدين رشيد: نعم، أنا ما أتوقع أن هناك من المندسين من يستحق أن يهاجم بمثل هذه الأسلحة، أنا لا أريد أن أدخل في التفاصيل، أريد أن أشخص القضية في حالة من حالات التي ينبغي أن ينتبه إليها الجميع، نحن جميعاً نغرق في الإجابة عن هذه الأسئلة أو الرد عن هذه التفسيرات، التي أعتبرها عذراً سخيفة، سخيفة جداً يطهرون ويزيلون ما أعرف إيش هذه تعبيرات غير مقبولة ما عاد أحد يقبلها، الدماء تسيل في الأرض والشارع يمتلأ والناس لا تزال مهاجرة، كنا مع قتلى الآن مع قتلى، مع معتقلين مع جرحى مع نازحين الآن مع مهاجرين، الأمر تجاوز كل حدود القبول. إن القضية إن أردت في مفهوم المنعطف أنها وصلت إلى ذروة، نعم هي في ذروة، وإذا أردنا في قضية المنعطف أنه تحول في الأسلوب، التحول في الأسبوع الخامس. لقد وصلنا إلى مرحلة من مراحل الشدة تجاوزت أن يتحدث فيها بلغة الأزمة أو بلغة الإحتباس أو بلغة ،، إنها حرب إبادة منظمة موجهة في مناطق حساسة...


سيناريو الحسم الأمني في سوريا

ليلى الشيخلي: طيب كونها منطقة حدودية، كونها بلدة حدودية هل هذا يغير شيء في المعادلة؟

عماد الدين رشيد: المشكلة أن ما جرى فيها جرى في غيرها من المدن الداخلية فيبدو أن القضية قضية سيناريو إتخذ الحسم الأمني إتخذ إلى آخر مرحلة...

ليلى الشيخلي: هل الحسم أهم في منطقة حدودية؟ يعني هل هذا يفسر لماذا هذا التركيز والحشد بصورة لم نشهدها؟

عماد الدين رشيد: أنا لي قراءة ثانية تختلف...

ليلى الشيخلي: تفضل..

عماد الدين رشيد: تختلف كلياً عن هذا الأمر، أننا لو نظرنا إلى الشريط الذي بدأ في الإلتهاب مؤخراً، هو الشريط الذي قد نال عقوبات قديمة سابقة في مرحلة سابقة عندما نتكلم عن حماة، نتكلم عن جسر الشغور، نتكلم عن مناطق من إدلب كانت محتقنة قد عوقبت فترة من الفترات في الأحداث القديمة، هؤلاء تحركت جراحهم من جديد و هذا أمر خطير جداً ينبغي أن تنتبه إليه الجهات المعنية هناك تهديد لبنية الوطن نحن في وطننا في الواقع أصبحنا نحس أننا لا نملك مؤسسات بالمعنى الحقيقي الرئاسة مؤسسة لصاحبها، الوزارة مؤسسة لصاحبها، البرلمان مؤسسة لصاحبها لم يبق لنا إلا الجمهورية والتراب أن نحميه لذلك نحن في حالة تحدي للمحافظة على هذا الميراث الكبير .

ليلى الشيخلي: طيب في الوقت نفسه أنت يعني تسمي محاولاً.. الإجابة يعني ربما أسئلة سخيفة كما تقول ...

ليلى الشيخلي: ولكن نتكلم عن الفكرة ..

عماد الدين رشيد: نعم .

ليلى الشيخلي: في النهاية أريد أريد أن أتوجه إلى الدكتور وائل حافظ في باريس، يعني في النهاية هناك معطى الجميع يسلم به، هناك مدنيون يسقطون، وهناك أيضاً عدد من القوات الحكومية تسقط يعني والطرفان يسلمان بذلك.. يبدوا وكأن هناك حلقة مفقودة، يعني الكشف عنها قد يساعدنا في فهم المشهد.. ما تعليقك؟

وائل الحافظ: مساء الخير.

ليلى الشيخلي: مساء النور.

وائل الحافظ: أولاً إسمحولي: الترحم على الشهداء، الذين يذهبون ضحيةً لهذه الحرب والتدمير، وهذا القتل وهذه المجزرة وهذه الإبادة الجماعية للشعب السوري، والتي أنا شخصاً وتنظيماً وشعباً نعلن قسمنا وولاءنا لله بأن دماء الشهداء لن تضيع هدراً وأن كل الفاعلين سوف يقدمون إلى المحاكم وسيأخذون القصاص العادل والقاسي، ثانياً: دعاؤنا للجرحى إنشاء الله بالشفاء العاجل ليكونوا ضمن صفوف الثورة وليذوقوا حلاوة الإنتصار قريباً وقريباً جداً، ثالثاً أحب أن أوضح لكم أنني أتلاقى وأتوافق مع السيد طالب إبراهيم في نقطة أنه يقصد بقضية وجود عصابات. نعم توجد عصابات في سوريا جيشها النظام من عصابات المخدرات والمتعاونين معه، بالإضافة للشبيحة طبعاً وعصابات المجرمين الذين أخرجهم من السجون بعفوه وعفوه المتواكب والمتردد كثيراً هذه الأيام والتي تتركز على المجرمين فقط والذين يكتبون تعهدات بأنهم سيقومون بما يستلزم لقتل الشعب، ولقتل الشعب الأعزل ولقتل المدنيين ويصوروهم ليكونوا هم وثيقتهم بأنهم عصابات تتواجد بين صفوف الشعب. هذه الحيلة، هذا النظام الكاذب، وهذه الأبواق الإعلامية الفارغة الضعيفة الهزيلة الفاسدة لن تمر على العالم، العالم أذكى من أن يقتنع بهم فعار عليهم أن يستمروا فيها، رابعاً: هذه العصابات التي تقتل ويقتل منها ويعرضونها هم ومن ثم الجيش من الأبطال هؤلاء الشهداء العظام الذين رفضوا أن يطيعوا الأوامر وأنا ألخصها بجملة واضحة في اللغة العربية أتمنى أن يفهمها العالم أجمع من أنه في معظم شرائع العالم وقوانينهم يقولون من يقتلُ يُقتل إلا في شريعة الطغاة والبرابرة صهاينة دمشق من لا يقتلُ يُقتل، من لا يقتلُ يُقتل، من لا يقتلُ يُقتل..

ليلى الشيخلي: طيب...

وائل الحافظ: هذا هو التفسير للضحايا من العسكريين ..

ليلى الشيخلي: بعيداً عن التوصيفات، لا نريد أن تدخل في هذا ... نعم

ليلى الشيخلي: طيب، دكتور طالب إبراهيم التفسير الذي قدمته قبل قليل عن وجود قوات مسلحة وما إلى ذلك وسمعنا ما قاله الدكتور وائل، كثيرون يرون أنه يدين الحكومة ولا يبرر لها ما تفعله، بمعنى أن إذا كانت يعني الحكومة، وجود هذه القوات المسلحة وهذه الأسلحة بمعنى أن هذه الدولة بكل أجهزتها الإستخباراتية والأمنية كانت نائمة في العسل، ماذا حدث ليحدث هذا الأمر هكذا فجأة؟؟

ليلى الشيخلي: دكتور طالب؟؟

طالب إبراهيم: نعم نعم، بالتأكيد هناك ثمة تقصير كبير من المؤسسات الأمنية إزاء ما جرى من حيث دخول جماعات مسلحة، دخول جماعات مسلحة مؤكد فمن يشككون و يرون روايات هيرودية كما حال زميلنا الحافظ من باريس، نحن هنا في سوريا على أرض الواقع ونرى ونشاهد، ولو كنت أرى شيئاً مما يقوله صحيحاً لكنت قد تحدثت به فأنا لا أخاف إلا الله و 23 مليون سوري ولست لطرف ضد طرف بنهاية الأمر ولكن بكل بساطة لدينا ما يقارب الألف شهيد من الجيش والقوات الأمنية والإستخباراتية لدينا 3000 جريح من قتل هؤلاء جثث ممثل بها الجنود، ورأيت بعضها بأم عيني، رؤوس مقطوعة، جنود للجيش والمخابرات تم ذبحهم، هل يعقل أن تقوم الدولة بمثل هذا .. هذا محال هذا غير منطقي، هذا منافي للواقع منافي للمنطق..

ليلى الشيخلي ( مقاطعةً): طيب على العموم يعني مليء بقصص شبيهة، هناك قصص كثيرة تكون السلطات أيضاً متعاونة فيها ولكن الفارق هنا أننا نرى هذه الأمور عبر الإنترنت، وأعرف أن هناك تشكيكاً كبيراً ولكن هناك أمور يعني الفبركة فيها غير منطقية على العموم أريد أن أتحدث عن جانب آخر ربما مهم أنت أشرت إلى التقصير، والتقصير هل هذا كافي يبرر كل ما يحصل في الأرض الآن، هل يمكن يعني أن نستخدمه كشماعة نقول خلص نعترف هناك تقصير، هناك أيضاً جانب آخر، هناك حديث عن إنشقاق داخل صفوف النظام هناك تياران، تيار متشدد يمثله شقيق الرئيس، وتيار ربما أكثر ليبرالية ممثل بالرئيس، هل ما يحدث في جسر الشغور يعزز هذه الرواية.


نظرية الانشقاق داخل النظام

طالب إبراهيم: أولاً نظرية وجود إنشقاق، هذا أمر غير موجود وغير مطروح على الإطلاق ونسمع به في وسائل الإعلام، سمعنا عن إنشقاق السفيرة في باريس، سمعنا عن إستقالة أمين فريحات بأدلب واليوم إتصل بالتلفزيون السوري مؤكداً نفيه لذلك، سمعنا عن انشقاقات لضباط كبار في الجيش ونفوا ذلك، هذا الأمر حقيقةً هناك هيروودي هناك نقطة، أنا أتعامل مع حقائق على الأرض أتعامل مع متظاهرين سلميين موجودين ولهم مطالب، تجاوبت الدولة مع قسم كبير منها، من رفع حالة الطوارئ إلى العفو الذي صدر، وهو عفو تم بموجبه العفو عن بعض المحكومين بموجب مادة 49 من القانون، هناك إلغاء لمحكة أمن الدولة، هناك إطلاق قريب جداً لطاولة الحوار الوطني، وبالمناسبة بعض أطراف المعارضة لا تريد حواراً وطنياً وهم يقولون لن نتحاور مع الدولة بهذا الشكل، ولا نعترف بالدولة و إلى آخر ما في الأمر، هناك رزمة إصلاحات تم تقديمها ولكن الثابت هناك عنف موجه ضد مواطنين سوريين وضد قوى الجيش وضد قوى الأمن السؤال هنا من يقوم بهذا العنف من المحال أن تقوم الدولة بعنف ضد نفسها محال أن تقوم الدولة بتفريغ مناطق من رجال الأمن ورجال الجيش كما جرى في جسر الشغور والقرى المجاورة لها، إذن هناك أصابع خارجية، هناك أكثر من جهة دخلت على الخط نحن متيقنون من ذلك، ولا يمكن على الإطلاق أن نصدق روايات النظام المنشق.

ليلى الشيخلي (مقاطعةً): طيب، أنت تنفي نفياً قاطعاً، أشكرك دكتور طالب، أريد أن أشرك الدكتور عماد الدين هنا، يعني دكتور طالب ينفي نفياً قاطعاً أن يكون هناك أي إنشقاق ولكن يعني يتزايد الآن طرح أسماء متشددين خصوصاً بالنسبة لماهر الأسد، ما أهمية هذا الطرح في هذه المرحلة، ليس فقط على ما يجري في جسر الشغور ولكن على المشهد ككل ؟

عماد الدين رشيد: أنا أريد أن أنبه في قضية النفي، المسألة ليست قضية أن التلفزيون السوري صرح أو الجهة الرسمية صرحت، الأمر يحتاج جهات مستقلة لطالما أن هناك إتهام للجهات نفسها الحكومية بأنها قامت بنوع من إطلاق النار على العسكر الذين لم يمتثلوا، هذا منطقي، لطالما سمعنا أن هناك من يفتي على الإنترنت بحرمة أن يتم ذلك هذا لا يكون إلا بناءً على حدث قد وقع وأحداث وقعت وتساؤلات كثيرة قد جرت، فهذا ليس خيال في جوف المجتمع السوري، ثم قضية ثانية. الآن إصغوا إلى ما يطرح في المقابلات التي تجريها القنوات التركية مع الذين هربوا، حوالي 5000 سوري الآن موجودين مش 3000. هناك مع العوائل، هؤلاء لم يدخلوا إلى المعسكر ، معسكر اللاجئين، هؤلاء يتكلمون عن شهود عيان رأوا قضايا، هؤلاء ليسوا مندسون هؤلاء سوريون يتكلمون عن قضايا دقيقية فيما يتعلق في إطلاق النار من الجهات الرسيمة على الجهات الرسمية هذا حصل هذا المشهد كيف يفسر، لابد أن تفسره السلطة بشكلٍ صحيح على نحو يحترم عقول الناس، على نحوٍ يحترم صدق هؤلاء الشهود الذين يتكلمون هم سوريون أما كل من يخالف الرواية الرسمية هو فاقد الأهلية هو فاقد الوطنية هو رجل متهم ولابد من جلده!!

ليلى الشيخلي (مقاطعةً): طيب، حسن العودات هذا السؤال إلذي طرح منذ اليوم الأول: من يعطي الأمر بإطلاق النار على المواطن السوري؟ هل هناك شعور بأن الأمور أصبحت أوضح الآن؟ هل الحديث سواء النفي أم التأكيد عن وجود إنشقاق في النظام السوري هل يؤثر على الشارع؟

حسن العودات: سيدتي أولاً لا يوجد نظام في العالم يشكل صخرةً واحدةً صلبة لا يمكن إختراقها أو لا يوجد بهذه التناقضات، كل نظام سياسي في العالم في هناك لديه خلافات قد تصل إلى مرحلة تناقض، والنظام السوري بلا أي شك هناك خلافات حقيقية بين أطراف من هذا النظام أنا لا أعرف هذه الأطراف، ولا أستطيع أن أشخصها، لكن هذا مبدأ عام وطبيعي وبسيط على الجميع، الشيء الآخر أن المشكلة أنه حتى الآن لا يوجد من يستطيع أن يدير الأزمة، فكيف بمن من يحلها في سوريا لسبب بسيط هو أن النظام يرفض وجود أزمة، يقول أن لا أزمة هناك، هناك بعض المتآمرين، وبعض المندسين وبعض السلفيين وبعض إللي ما بعرف ماذا وهؤلاء يمكن القضاء عليهم، والأمر أن الأزمة ابتلعت النظام وابتلعت المجتمع، وربما أخشى أخشى أن تودي بسوريا كلها، المشكلة أن كل الأطراف لا يستطيعون أو لا يستطيع أحد منهم أن يدير الأزمة أو أن يحل هذه الأزمة، وهذه مصيبتنا الآن وهذا الذي يجعلنا نخشى على مستقبل سوريا، المستقبل القريب وليس المستقبل البعيد، أين أين تذهب سوريا الآن؟ أمام هذا الإصرار على العنف، والإصرار على الإستئثار بالسلطة ورفض الحوار والإصرار على قذف المشلكة على الخارج و التآمر الخارجي، الإصرار على رفض مفاهيم الدولة الحديثة الإلتفاف على الإصلاحات على مفاهيم الدولة، الإلتفاف على أي إصلاح، أمام هذه أمام هذه المواقف المتصلبة لا أعرف إلى أين تقاد سوريا ...

ليلى الشيخلي (مقاطعةً): طيب، دكتور وائل الحافظ، وصلت الفكرة حسين.. أريد أن أسأل دكتور وائل حافظ على عناصر جديدة بدأت تدخل على الخط، قضية العشائر يعني العنوان الذي تم المناداة به اليوم جمعة العشائر، هل تراه عنواناً مناسباً ؟؟

وائل الحافظ: نعم ولم لا هل العشائر ألسيت جزءاً من هذا الشعب العربي السوري؟ ألا تشكل مكوناً من مكوناته؟ نعم هم موجودون وهم أخواننا وهم أبناؤنا وهم أهلنا، نحن في حالة حرب..نحن نتعرض لعدوان شرس، نحن بحاجة كل سوري شريف وصادق أن نكون يداً بيد لنقف في خندق واحد لحماية شعبنا من هذا الهجوم، من حرب الإبادة هذه. يقول السيد..وهذه الشمّاعة يرفعونها دائماً الإعلام للسلطة السورية اللا شرعية ويُعلقون عليها بواسطة ممثليهم على الفضائيات، من أنهم يهددون شعبنا العراق، ليبيا، اليمن..نعم أنتم تريدون تحويلها إلى هذا، هم نزلوها ومنذ شهر تقريباً بواسطة أحد أبناء تنظيماتهم من تنظيم قصير جدع أُنفُه المتواجد في أوروبا، نزلها على موقع له من أن ماكين يحاور المعارضة السورية لخلق بؤرة على الحدود، لخلق حادثة مثل ليبيا، هذه الأكذوبة وكل الأكاذيب التي خلقها النظام السوري، والتي إبتدعتها الأفكار الجهنمية في الأذى والشر تبع الإعلام السوري، تريد أن تقول للناس أن هناك مخططاً مُعداً، وهم يعرفون أن من يقوم بحرب الإبادة.. العالم أعلم..أجمع عفواً..يعلم من يقوم بحرب الإبادة هذه. ثانياً يريدون أن يدّعوا أنهم ضحايا، تصوري مع الفرانس 24 وهذه خطة مُخابراتية يعني سخيفة وهزيلة ومخجلة إستعملوها للإيقاع بقناة لأنها كانت تُعطي فرصة للصوت الصادق من الشعب السوري بأن يتكلم كقناتكم الكريمة، وكباقي القنوات الكريمة من الفضائيات التي حجبوا عنها حق التواجد على الأرض السورية، لتبيان الحقيقة، حتى لا نقول الإنحياز، لتبيان الحقيقة للعالم أجمع، من هو الضحية ومن هو هذا المجرم، إذن عملية الإخوان الناطق بإسمهم السيد طالب إبراهيم أو الآخرون لا يهمنا رأيهم أو نفيهم أو تأكيدهم، العملية نحن نتعرض، شعبنا العربي السوري إلى حرب إبادة أسوأ من حرب هولاكو أسوأ من بول بوت في كمبوديا، أسوأ من كل طُغاة العصر هؤلاء نيرون الجديد الذي يريد أن يُحرق دمشق ويريدون أن يُقسموا سوريا لن تنجح. هناك القوى الدولية، لن تسمح بالإضافة إلى أن شعبنا متقدم وبصدر عارٍ إلى الموت ولا يهابه، نحن قلناها ونقولها لهم نحن من أُمّة خُلقت لتنتصر ومن شعبٍ هزم، الموت ومن يهجم الموت لا يُهزم..إذا لا يهمنا كل هذا الآذى.


غياب الدولة السورية أم تغييبها

ليلى الشيخلي: طيب..شكراً..شكراً دكتور. أريد أن أعود لنقطة العشائر هذه.. دكتور عماد..يرى البعض أنها سيف ذو حدين، وأنها ممكن أن تنقلب كورقة إيجابية القلب ضد ما يحاول المتظاهرون أن يقولوه..بمعنى أنها ستستعمل والنصر فيها قصير الأمد..ما رأيك؟

عماد الدين رشيد: والله هو، حتى أكون دقيقاً لا شك بأن التسمية ظهرت عن قصد طيب وحسن، أشار إليه ضيفكم في باريس، لكن ربما يُفهم منها الشيء السلبي، لذلك لم تكن موقع إتفاق في القضية، وما أريد أن أجعل منها أنا محوراً للحديث لأنها لحظم عابرة، كنا نتمنى أن يكون هناك إسم أفضل من هذا الإسم، لأنه ربما يرتد في الذاكرة إلى أننا نريد أن نعود إلى حالة عشائرية إلى حالة مواطنة أكثر، رغم هذا كان وجهة نظر..

ليلى الشيخلي(مقاطعة): هل هناك قلق حقيقي من أن ممكن اللحظة العابرة هكذا بقرار..يمكن أن تكون أن تتبلور..أن تفتح باب؟؟

عماد الدين رشيد: لا لا لا هذه المخاوف مبالغ فيها قليلاً، لكنها واردة، الإخوة الذين عرضوا الإشكال من هذه الزاوية. لكن سوريا في خير، طبيعة التركيبة الإجتماعية والحياة التاريخية للشعب السوري كانت متماسكة للغاية، والذي كان يُثير ويُزعزع ذلك إنما هو النظام. عندما لا يستحي الإعلام الرسمي ويطرح على المقابلات، أظن وأجزم لا أقول أظن بل مفبركة أن بعض أهالي درعا سيغتصبون السكان الموجودين في مساكن صيدا، وهم عسكر من مناطق معينة في سوريا، هؤلاء كانوا يعيشون مع الحوارنة مع أهل حوران وما حصل عندهم إغتصاب طول فترة ثلاثين عام، الآن سيحصل الإغتصاب؟ إنه تهويش.. إنه تهويش عندما تؤخذ مثل هذه التصريحات، هذه التصريحات تُحرض على الطائفية.. الإعلام في الواقع تحول إلى إعلام حربي، الإعلام السوري أصبح إعلاماً حربياً، الرسمي وما يدور في فلكه، هذا تهويش شديد جداً، هل سأقلق من كلمة العشائر أم سأقلق من مثل هذا التصريح..هبهُ صحيحاً، من هي الجهة المسؤولة التي تطرح مثل هذا على التلفزة؟ وأمام موزاييك في الواقع شديد. أنا أخشى على التماسك السوري من الإنهيار بسبب هذه التصريحات وأمثالها، بسبب..عذراً من يدرك موقع هذا الشريط الذي تكلمت عنه ما بين حماة إلى إدلب وريف إدلب وصولاً إلى جسر الشغور، يستحضر الذاكرة القديمة التي تمت في الثمانينيات، في الواقع يخاف على وجود أزمة، هذا تهويش إنهم الحسم الأمني لا يراعي هذه الحساسيات، ويقودنا إلى مأزق في الواقع يقتضي أن نعلن أن الدولة قد غابت، أو غيبت نفسها.

ليلى الشيخلي: على العموم الحسم الأمني في جسر الشغور تحديداُ يطرح السؤال، هل أهمية ما يحدث في جسر الشغور أنه بدأ في الواقع تدويل الوضع في سوريا؟؟ هذا ما سنطرحه بعض الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

{فاصل}

ليلى الشيخلي: أهلاً من جديد.. سواء بحكم الجوار الإقليمي أو لغيره من الإعتبارات وجدت تركيا نفسها معنية بمجريات الأحداث في سوريا، حقيقة أكدها الرئيس التركي عبدالله جول عندما قال أن تركيا تتابع الوضع في سوريا يومياً عن كثب وبأدق التفاصيل والمعلومات الإستخباراتية، لكن الملفت للإنتباه هو ما أشار إليه الرئيس التركي أن بلاده مستعدة مدنياً وعسكرياً لمواجهة أسوأ السيناريوهات هناك.

{لقاء مسجل}

الرئيس التركي عبدالله جول: نحن نتابع سوريا عن كثب، ونتلقى معلومات إستخباراتية يومياً، وبأدق التفاصيل عما يجري هناك، بناءً عليه نحن مستعدون ميدانياً وعسكرياً تجاه أسوأ السيناريوهات، نحن لا نريد أبداً أن تحصل أسوأ التطورات، لكن وللأسف من الواضح جداً أن الأمور لا تسير باتجاه جيد، لذلك إستعدت تركيا لكل الظروف المحتملة وسيتم إتخاذ ما يلزم من تدابير لأننا نتابع ما يجري بحزن كبير، نلاحظ تزايد عدد الضحايا باستمرار بدلاً من عكس ذلك، ولكون سوريا جارتنا وسكانها أخواننا وأقرباؤنا، فنحن نهتم بهم عن قرب وسنواصل إهتمامنا بهم.

ليلى الشيخلي:هذا وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أوردغان قد إتهم النظام السوري بإرتكاب ما سمّاها فظاعات، وبالتصرف بشكل غيرإنساني حيال المحتجين، وقال أوردغان في مقابلة مع إحدى قنوات التلفزة التركية أن بلاده ستجد صعوبة في حال إستمرت هذه الممارسات في الدفاع عن دمشق في المحافل الدولية.

{لقاء مسجل}

رئيس الوزراء التركي رجب طيب أوردغان: في الحقيقة لا يمكننا إغلاق أبوابنا أمام الفارين للنجاة بأرواحهم من سوريا، لكن لا أدري إلى متى سيتواصل هذا الأمر..أنا تحدثت إلى بشار الأسد وأوضحت له كل هذه الأمور بصراحة، لكن ورغم ذلك يبدو أنهم يستخفون بالأمر، ويقولون لنا أشياء مختلفةً تماماً عما نرى. إن شقيق بشار الأسد ماهر لا يتصرف بإنسانية، ولذلك تُرتكب فظائع حالياً في سوريا. يلتقطون صوراً ببشاعة فوق النساء اللاتي يقتلوهن، مثل هذه الصور والمشاهد لا يمكن قبولها أو تجاهلها بأي شكل من الأشكال، ومثل هذه المشاهد ستكون موضوع بحثٍ لدى مجلس الأمن الدولي بالتأكيد، وهنا نحن لن نستطيع الدفاع عن سوريا أمام مجلس الأمن بسبب هذه الأمور .

ليلى الشيخلي: وعلى صعيد المواقف الدولية أيضاً قالت وزيرة الخارجية الأمريكية أن الرئيس بشار الأسد يستطيع تأخير التغييرات لكنه لا يستطيع إيقافها، وأضافت كلينتون في أبو ظبي أن الجميع يشعر بقلق شديد تجاه ما يحدث في سوريا التي أصبحت تحت حكم الأسد مصدراً لعدم الإستقرار في المنطقة .

{لقاء مسجل}

وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون: ناقشنا طرق مساعدة الشعب السوري، ولدينا خيارات تجاه النظام. الرئيس الأسد يستطيع تأخير التغييرات لكنه لا يستطيع وقفها، الجميع يشعر بقلق بالغ إزاء ما يحدث في سوريا.. فـ سوريا تحت حكم الأسد أصبحت مصدراً لعدم الإستقرار في المنطقة .

ليلى الشيخلي: نودع حسين العودات الكاتب والصحفي من دمشق، ونرحب الآن بـ سميح إيديز الكاتب والمحلل السياسي ينضم إلينا من أنقرة.. واضح سيد إيديز أن سوريا تعني الكثير بالنسبة لتركيا هذا أكيد، هل ما حصل في جسر الشغور بمثابة القطرة التي أصابت الكأس بالنسبة لتركيا؟؟

سميح إيديز: نعم أعتقد ذلك، فكما تعلمون فأن رئيس الوزراء أوردغان وحكومته كانا داعمين للسيد الأسد لفترة طويلة منذ إنتخابهم في واقع الأمر وكان هناك أمل أنه عندما بدأت هذه الأحداث في سوريا فأن الرئيس الأسد سيستمع إلى بعض من النصيحة القادمة من أنقرة وعلى وجه الخصوص كالتي لها علاقة بالإصلاح، واعتقد أن أنقرة، ووزير الخارجية أوغلو لن يقدروا الوضع السياسي المعقد في سوريا حق تقديره، وكان واضحاً في نهاية المطاف أنه ما من طريقة تمكن الرئيس الأسد أن يستجيب لـ مطالب أنقرة والآن بعد ما رأينا مشاهد من الفظاعة والوحشية تأتي من سوريا وقد لا تكون مؤكدة، لكن من الواضح أن هناك عمليات وحشية جارية في ذلك البلد، بعضاً من هذه الأعمال الوحشية تحدث على بعد 15 كيلو متر من الحدود التركية، وبالتالي فهناك تأثير علينا من ناحية الفارين، وبالتأكيد الحكومة التركية ورئيس الوزراء أوردغان من الطبيعي أنهم سيغيرون موقفهم بشكل متدرج، كما رأيناه اليوم، إذن لا أعتقد أن تركيا ستكون قادرة على أن تلتزم الصمت حيال سوريا لفترة طويلة، وإنما ستحاول أن يكون موقفها متوازناً، وأعتقد أن الأمر يصعب كل يوم بعد يوم.

ليلى الشيخلي: ولكن فيما سمعناه اليوم من الرئيس التركي و من رئيس الوزراء هناك مسافة، عندما يتحدث جول عن تدخل عسكري، فرق كبير عمّا قاله أوردغان من الحديث عن الفظاعات ولكن تستمر المطالبة بالإصلاحات.. كيف يُفسر ذلك؟ كيف يجب أن نفهم ؟؟

سميح إيديز: في واقع الأمر ليس هنالك خلاف كبير بين ما قاله الرئيس جول وما قاله رئيس الوزراء أوردغان، فهما يقولان بأن الرئيس الأسد يجب أن يُسيطر على قواته العسكرية، ويجب على هذه القوات ألاّ تهاجم الشعب السوري، ويجب أيضا الاّ يبعثوا للعالم بهذه المشاهد التي يتلقاها، وأن يحاولوا على نحو ما أن يحسنوا الظروف من أجل إحداث إستقرار في سوريا، لكن بالتأكيد كما رأينا التطورات الجارية في سوريا، هذا الأمر غير واقعي غلى الإطلاق، وأعتقد أن كلاً من الرئيس جول ورئيس الوزراء أوردغان يدركون هذا الأمر، بواقع الأمر ما قاله الرئيس جول هو أن تركيا تأمل أن الوضع سيستقر في سوريا، لكن بما أن الأمر يبدو أن ذلك الوضع لا يبشر بالأمل، إذن هو يؤكد أن الأوضاع في سوريا لا تسير في الإتجاه الصحيح، وبعض مما قاله رئيس الوزراء أوردغان يسير في ذات الإتجاه، تركيا تشعر بقلق كبير حيال هذه التطورات، لأن التطورات لديها تأثير كبير على تركيا ويمكن أيضاً أن تؤدي إلى حالة من عدم الإستقرار في الشرق الأوسط، وكذلك تؤدي إلى نزاع طائفي في المنطقة. وكل هذه القضايا تمثل قلقاً كبيراً لتركيا، إضافة إلى كل هذه العوامل هناك البُعد الكردي، فنحن نعرف أن هناك سكاناً كرديين يطرحون مشكلة في سوريا، أي نحن نتحدث عن مشكلة متعددة الأبعاد بالنسبة لتركيا .

ليلى الشيخلي:أريد أن أسألك دكتور طالب إبراهيم..بغض النظر عن أي إختلاف إذا ما كان هناك إختلاف..هناك تغير في اللهجة..هناك شعور بالقلق واضح في تركيا.. هل قرأت سوريا ما تغير في الخطاب التركي ؟؟

طالب إبراهيم: أولاً أنا لست رسمياً ولكن دعيني أقرأ ما ورد في تصريحات الرئيس جول الذي قال أنه يتابع أدق التفاصيل والمعلومات الإستخبارية، هذا يعني زرع أعداد كبيرة من الجواسيس في سوريا، وزرع جواسيس دائماً هو مقدمة لعمل حربي وليس من سلوك الأصدقاء وما يحرصون على أمن البلد، الذي يحرص على أمن بلد لا يزرع فيه جواسيس يتابعون كل شيء فيه عن كثب. الأمر الآخر عندما يتحدث عن خيارات عسكرية إذن نستطيع أن نستنتج أم ما يجري في سوريا من تمرد مسلح في بعض المناطق مدعوم تركياً، ولا أدري عن أي خيار يتحدث جول عليه أن يكون أكثر عقلانية كما عرفناه، الخيار العسكري سيكون إنتحاراً لتركيا، سيكون كارثة لسوريا وسيدخل وسيحول الشرق الأوسط الى مشفى. إن أي استخدام للسلاح داخل الأراضي السورية من قبل تركيا أو من قبل غير تركيا هذه المرة سيواجه برد فوق العادة، أتمنى على الأخوة الأتراك أن يعودوا إلى عقلهم يبدو أن التصعيد التركي وصل إلى حدود كبيرة جداً، خطيرة جداً وهو لم يعد ولم تعد هناك أي لهجة سياسية في تصريحات المسؤولين الأتراك، ما تحدث به أوردوغان عن شقيق الرئيس السوري..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن هل الأمر بهذه البساطة دكتور وائل الحافظ سأترك لك فرصة ثم أعود للدكتور عماد هنا..يعني هكذا حليف وصديق وفجأة نستاء منه ونتحدث عنه بهذه الطريقة، ألا تفقد السلطة في سوريا متنفسات دولية أهمها هذه الرئة..الرئة التركية..ألا تعي سوريا خطورة ما يحدث.. ألن تعيد النظر برأيك في خسارة مثل هذا الحليف القوي؟

عماد الدين رشيد: يا سيدتي الكريمة لأنه الفرق، الإختلاف بالتحليل والإختلاف بالرؤية والإختلاف بالمصالح. نظام السلطة اللاشرعية المتسلطة في سوريا تنظر إلى مصلحتها من وجهة نظر ديكتاتورية، من أن التحالف مع تركيا هو تحالف لمصلحتهم لأشخاص لـ بشار لـ ماهر لـ آصيف لـ رامي لكل هذه المجموعة، القضية أن الأخوة في تركيا ينظرون نظرة مؤسساتية فهم عندما يتحالفون ويعلنون تحالفهم مع النظام الحاكم في سوريا، مع سوريا كدولة ومؤسسات، ونظراً لأن والعالم أجمع يرى من هذه المذابح التي تقام بحق الشعب السوري وهذه الفظائع والجرائم بحق المدنيين العُزل الأبرياء فهذا شعور إنساني صادق وأخوي إسلامي من قبل الحكومة التركية، والشعب التركي العزيز، ومن كل دول العالم ومن كل شعوب العالم والأحرار أن يروا الشعب السوري في هذه المأساة ولا يتحركوا حتى في اللغات الأجنبية عدم مساعدة إنسان في خطر، هو يقع للمسائلة القانونية، إذن العالم أجمع لا يقبل أن يرى هذه المذبحة تدار من قبل المجموعة المسلحة والسلطة اللاشرعية الحاكمة ضد هذا الشعب العظيم، ولا يتحركوا، نحن بالعكس نطلب منهم تطوير هذا التحرك وإعلان النظام لا شرعي .

ليلى الشيخلي: أشكرك..أشكرك..ينضم الآن إلينا من واشنطن ديفد شنكر الخبير في الشؤون العربية معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى..سيد شنكر أحداث جسر الشغور كان له تأثير في الموقف التركي..ماذا عن الموقف الأمريكي؟

ديفد شنكر: أعتقد أن واشنطن تحركت وربما ليست بدرجة تركيا، فقد شاهدنا بأن الإدارة الأمريكية قالت حتى الساعة بأن الرئيس الأسد يشارف على أن يكون عديم الشرعية.. لم تقل ذلك، لم تقل أن عليه أن يرحل أو أنه فقد الشرعية تماماً، فالرئيس قال في خطاب صعب أن الرئيس الأسد عليه أن ايشرف على العملية الإنتقالية، أعتقد بأنه بشكل بطيء الادارة الأميركية تسير باتجاه الموقف الفرنسي الذي يدعو الأسد إلى الرحيل، وأعتقد أن تلك الخطوة كبيرة لهذه الإدارة التي تأمل بأن يكون هناك سلام بين الأسد وإسرائيل، وكذلك أن يكون هناك حوار مستمر مع سوريا بشأن تحسين العلاقة بين البلدين.


تركيا والرؤية الحساسة للموقف الأميركي

ليلى الشيخلي: ولكنها تقف عند مرحلة معينة ربما هذا التدخل بالنسبة لسوريا تحديداً، ما هو السقف ربما إذا بلغته الأحداث في سوريا ينفذ معها تماماً صبر واشنطن برأيك؟

ديفد شنكر: لا اعتقد بأن هذه الإدارة الأميركية بطيئة بما يتعلق بوصولها لموقفها الحالي بشأن سوريا، هذا النظام السوري قتل العشرات والآلاف مفقودين والفظاعات مستمرة في سوريا، وأعتقد أن هذه الإدارة الامريكية لا ترى نهاية للنظام حالياً، لكن هذه الإدارة أُجبرت على هذا الموقف بحيث أنها تتبع فرنسا وبريطانيا وعندما يحولون هذا الموقف إلى مجلس الأمن الذي تدعمه أمريكا فسيصبح الوضع صعباً على سوريا، وآمل أن سوريا ستتخذ القرار الذي إقترحناه وهو أن أميركا ستقوم بدعم عملية التحول.

ليلى الشيخلي: دكتور عماد في النهاية عندما نتحدث عن موقف دولي..ال التعريف هنا لا ينطبق هناك مواقف دولية، هناك طبعاً الأوروبيين الفرنسيين والبريطانيين تحديداً ثم هناك الروس والصين..إلى أي حد تختلف المواقف وأين تتقاطع؟ هلى بدأنا نجد تقاطعات أكبر اليوم؟

عماد الدين رشيد: لا شك بأن ما يجري من المواقف الدولية التي تفضلت بذكرها بصيغة الجمع تدل على مثل ذلك، لكنها تسير في تجاه هي سواقي ستصب في جادة واحدة السبب الذي سيوحدها إنما هو البطش الشديد سيوحدها في إتجاه واحد..لكن أود أن أقول أن ما يجري يعبر عن تخبط النظام في إتخاذ قراراته، ومما يوصله إلى خسران أصدقائه صديقاً..صديقاً.. غبي ذاك الذي يخسر الموقف التركي لأنه إن كان لا يدرك أن الموقف التركي هو رئة حساسة للموقف الأمريكي والموقف الأوروبي، فإذا إرتفع الخطاب التركي فسيرتفع الخطاب الأمريكي مباشرة، ومن ثم الأطراف المرتبطة بالموقف الأمريكي سترتفع معه، إذا كان الغباء السياسي وصل إلى هذه المرحلة فنحن في لحظات من لحظات الخسران السياسي الكبير، هذا يعني أن هناك إزدياداً للحسم الأمني أكثر فأكثر.

ليلى الشيخلي( مقاطعة): على من يعول في هذه المرحلة دولياً برأيك هذا النظام روسيا؟؟

عماد الدين رشيد: النظام من وجهة نظري حتى ليس على روسيا، موقف روسيا بعد إجتماع دول الثمانية إختلف تماماً ولا يزال الغزل الدولي..

ليلى الشيخلي(مقاطعة):وشاهد الإختلاف فيما حدث في ليبيا وممكن أن يحدث نفس الشي في...

عماد الدين رشيد: ولا يريدوا أن يخسروا المصادقية في سوريا كما خسروها في ليبيا، وأيضا قد لا تكون سوريا محل مكاسب واطماع بترولية، لكنها موقع إستراتيجي، أنا هنا لا بد أن أؤكد على قضية مهمة، ينبغي أن ندرك أننا عندما نتكلم على الموقف الدولي فنحن نتكلم عن موقف لصالح الشعب السوري ولا نتكلم عن تدخل عسكري، لا شك بأن السوريين يرفضون التدخل العسكري، ولا شك بأن هؤلاء الذين نراهم يتظاهرون في الشوارع إذا حصل تدخل عسكري على وطنهم سيلبسون الكاكي ويصطفون وراء جيشهم الوطني الجيش السوري، الذي الآن يؤسف أن فيه من يستعمل الرصاص ضد المواطنين، هذه قناعة ينبغي أن يدركها الجيش نفسه، والقائمون وأصحاب القرار، لكن انا الذي أريد أن أقوله نحن في موقف، في إصطناع موقف سياسي. هذا الموقف السياسي في الواقع لا بد أن يتشكل على نحو جيد، فالسقف منخفض، ضيفك الامريكي في الواقع أشار إلى نقطة مهمة جداً، ينبغي أن نقرأ القراءة الأمريكية قراءة على نحو صحيح، لم يرفع الأمريكان الغطاء عن النظام، لا زال الحديث في مستوى معين، لذلك أظن فيما يبدو لظني المتواضع أن هناك حالة من حالات المفاجأة ستكون قريباً مع إرتفاع السقف التركي، يكون غبياً كل الغباء من لا يعرف أن الموقف الدولي يرى في سوريا عمقاً للأتراك، عذراً أريد أن أنوه إلى طريقة مهمة لقد قبل الموقف الدولي من الأتراك أن يتدخلوا في شمال العراق عسكرياً..هذا جدير بأن نقف عنده قليلاً.

ليلى الشيخلي: على العموم أسئلة كثيرة لا نستطيع حتى أننا نفكر أن نستطيع أن نجاوب عليها في إطار ساعة أو في حلقة ولكن حاولنا أن نطرح أكبر قدر ممكن..أشكركم جزيل الشكر..إلى هنا تنتهي حلقة اليوم، غداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة