مجلس التعاون الخليجي بعد ربع قرن على إنشائه   
الأحد 1426/12/2 هـ - الموافق 1/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:29 (مكة المكرمة)، 11:29 (غرينتش)

- التناقض السياسي والمصالح القُطْرية
- الحرب العراقية.. حد فاصل

- الكيان السياسي الأمني والخطر الإيراني

- التنسيق التجاري بين الطموح والواقع


توفيق طه: السلام عليكم ورحمة الله، ربع قرنٍ مضى على قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981 والذي أُريد له أن يكون تجمعا إقليميا أساسه التعاون الأمني والسياسي بين دولها الست من دون أن يُغفل التنسيق الاقتصادي الذي تفرضه نظم اقتصادية متشابهة قوامها الأساس إنتاج النفط، لكن من ينظر إلى أحوال مجلس التعاون اليوم يجد أن دوله لم تحقق الكثير في مجالات التنسيق الأمني والسياسي وحتى الاقتصادي، بل إن هناك من يرى أن هذه الدول باتت تتنافس فيما بينها على إبرام الاتفاقيات الثنائية الأمنية والدفاعية والسياسية والتجارية مع دول من خارج مجلس التعاون بما يتناقض أحيانا مع التزامات هذه الدول في إطار المجلس، فأين هو المجلس اليوم من الأهداف التي قام من أجلها؟ مشاهدينا الكرام هذا هو موضوع حلقتنا اليوم من برنامج أكثر من رأي فأهلا ومرحبا بكم، كما أرحب بضيوفنا في الأستوديو الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات والدكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر والدكتور زهير الحارثي الكاتب والمحلل السياسي السعودي، أهلا بكم جميعا ضيوفنا، في الكلمة الافتتاحية للشيخ خليفة بن زايد رئيس دولة الإمارات لقمة أبو ظبي قال إن مجلس التعاون لم يستطع أن يكون عند مستوى طموحات شعوب الدول الست، سؤالي دكتور زهير لماذا لم يستطع مجلس التعاون أن يكون عند هذه الطموحات؟ ما هي المعوقات؟

التناقض السياسي والمصالح القُطْرية

زهير الحارثي- كاتب ومحلل سياسي سعودي: يعني أعتقد حديث الشيخ خليفة عكس أيضا شعور المواطنين وشعوب المنطقة، المجلس أدى إنجازات طيبة لكن لم يحقق الطموحات، هنالك معوقات حقيقية تراكمت عبر التاريخ منذ أن تأسس هذا المجلس أدت بالتالي إلى عرقلة كثير من المشاريع وعدم عكس طموح وآمال هذه الشعوب، في تقديري أنا أعتقد أنه هناك عوامل خارجية وعوامل داخلية، العوامل الداخلية تمس بالنظام الأساسي للمجلس، مثلا أنا أعطيك مثال آلية اتخاذ القرار في المجلس يجب أن تكون بالإجماع هذه قضية صعبة الآن كل التكتلات والمنظمات في العالم تأخذ بفكرة الأغلبية لا يمكن أن تحقق فكرة الإجماع إلا من باب المجاملة إن كان، النقطة الأخرى لا توجد وحدة رأي حول ما يتعلق بالمواقف السياسية تجاه الأحداث تجد دولة معينة مثلا تخرج خارج السرب لغرض معين، أعطيك مثال أيضا مثلا الصراع العربي الإسرائيلي هناك مبادرة عربية التزمت فيها الدول العربية بما فيها دول الخليج تخرج مثلا دولة معينة وتتقارب مثلا مع.. هذه مع إسرائيل تجاريا أو أيا كان، هذا يسبب حرج أيضا للدول الأخرى، ندخل في مشكلة أخرى النزاعات الحدودية.. النزاعات الحدودية هذه قنبلة ملغومة تراكمت أيضا عبر التاريخ ولم تُكشف ولم تناقَش، أيضا فيه قضية عندما تكون لديك أنت اتفاقية معينة مع دولة وتلتزم فيها ثم تتضح بعد فترة أن هذه الدولة تدعوك لتعديل هذه الاتفاقية أيضا تدخلنا في مشكلة تعيق أيضا..

توفيق طه [مقاطعاً]: تقصد اتفاقيات سابقة لتأسيس مجلس التعاون؟

"
هنالك معوقات حقيقية تراكمت عبر التاريخ منذ أن تأسس مجلس التعاون الخليجي أدت بالتالي إلى عرقلة كثير من المشاريع
"
 زهير الحارثي
زهير الحارثي [متابعاً]: نعم، فبالتالي نحن نتحدث عن إعادة صياغة تركيبة المجلس إعادة صياغة اللوائح والأنظمة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة بما يتناسب كيف يمكن أن نُفعِّل هذا الجهاز بما يخدم مصالح المجتمع يجب أن تكون لك صلاحيات دستورية أيضا بما في دساتير الدول أيضا حتى تفتح لك مجال المساءلة تفتح لك مسألة الالتزام وهذه مفقودة إلى هذه اللحظة.

توفيق طه: دكتور المسفر يعني الموضوع الدستور.. يعني طوال 25 سنة، ألم يكن من الممكن تعديل هذه الدساتير بحيث تتلاءم مع متطلبات مجلس التعاون؟

محمد المسفر- أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر: يعني أبدأ معك من البداية، نقطة البداية عندي هي أن مجلس التعاون إلى جانب الأهداف التي أعلنتها الآن وهي قضايا أمنية واقتصادية وسياسية هذه الأهداف المعلنة، لكن حقيقة الهدف المعلن.. غير معلن وهو الأهم والمهم في هذا الإطار أن مجلس التعاون قام لأداء وظيفة فقط هذه الوظيفة هي خدمة الآخر..

توفيق طه: مَن هو الآخر؟

محمد المسفر: وتجلى ذلك في خدمة الولايات المتحدة الأميركية في شأن الحرب العراقية الإيرانية ابتداءً ثم في شأن الحرب العراقية الكويتية فيما بعد، ثم فيما يتتابع الآن من صراعات محتدمة في داخل المنطقة وخارج المنطقة ونرى أنه يؤدي وظائف مع الأسف الشديد تنتقل من مرحلة إلى أخرى ورأينا آخر مرحلة..

توفيق طه: يعني مجلس التعاون لم يقم بقرار أبناء الدول الست قام بقرار خارجي؟

محمد المسفر: قام في بادئ الأمر بقرار بإيحاء من الخارج في مواجهة ثلاث قضايا، الثورة الإيرانية والتواجد السوفيتي في أفغانستان، هذه هي القضية الأهم وكذلك أمن النفط أو أمن الطاقة للأسواق العالمية، هذه الأسباب الحقيقية الذي قام من أجلها، قد انتهت وظيفة مجلس التعاون الآن بعد احتلال العراق وأصبح له وظيفة أخرى الآن يجب أن ينظر إليها..

توفيق طه: يعني هذا.. كنا سنأتي إلى هذا المحور بعد قليل التنسيق الأمني لماذا لم يعد الآن لم يعد ضروريا، دكتور عبد الخالق يعني البعض يرى أن مجلس التعاون لم يحقق للخليجيين في الدول الست إلا الهوية الخليجية مع أن هذه الهوية يعني كانت موجودة قبلا يعني التأكيد على الهوية الخليجية هل هذا الإنجاز كافٍ طوال 25 سنة؟

عبد الخالق عبد الله- أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات: لا أعتقد يمكن المجلس حقق أكثر من مجرد فقط التأكيد على الشخصية أو الهوية الخليجية ويمكن أنا طبعا أختلف تماما مع زميلي الدكتور محمد أنه هذا المجلس أيضا جاء لكي يحقق هدفا غير معلَن واحد وهو خدمة المصالح الأميركية ربما فيه هناك مجال كبير للاختلاف لكن يمكن أرجع لسؤالك المحدد.. يعني شوف دول مجلس التعاون الستة التي تكوِّن هذا المجلس فيما بينها من السمات.. فيه بينها تشابه ضخم جدا ما بين هذه الدول الست من تشابه اقتصادي وسياسي واجتماعي عميق ربما لا توجد أي مجموعة أخرى من الدول في العالم متشابهة كما هذه الدول الست التي تشكل مجلس التعاون ورغم هذا ورغم تشابهها العميق الذي يصل لحد التطابق لم تتمكن هذه الدول سوى من تحقيق الحد الأدنى من التعاون.. الحد الأدنى من التعاون الأمني والسياسي والاقتصادي وعندما تبحث عن السؤال لماذا، أنا الحقيقة أريد أن أقول إنه العيب ليس بالضرورة في المجلس نفسه وإنما في التعاون أصلا دائما صعب عندنا في الخليج أو حتى في أوروبا أو في أي مكان آخر حتى الاتحاد الأوروبي شوفناه مؤخرا كم هو يتعثر..

توفيق طه: لكن الاتحاد الأوروبي يعني أكثر من خمس عشر دولة بدأ الآن ست دول فقط في الخليج؟

عبد الخالق عبد الله: اسمح لي.. بالضبط أنا قلت فيه بين هذه الدول تشابه رغم هذا عجزت وأطرح السؤال لماذا عجزت؟ وأقول إن التعاون.. المسيرة التعاونية في أي مكان وخلال كل التاريخ كانت دائما صعبة وتتقدم خطوة وتتراجع خطوة وأحيانا لا تستمر طويلا أصلا وعندنا تجارب في منطقتنا العربية، فإذاً أولا نظريا بشكل عام إنسانيا تاريخيا كل المسيرات التعاونية يعني تتقدم خطوة وتتأخر خطوة وأحيانا تصعد وأحيانا تنزل..

توفيق طه: هل هناك مصالح متضاربة إلى هذا الحد بين دول المجلس؟

عبد الخالق عبد الله: لا توجد، التعاون يتطلب دائما تنازلات وتفاهمات صعبة وفي غاية الصعوبة يعني عندما تدخل إلى تعاون لازم تتخلى عن قدر من السيادة سيادة اقتصادية في شكل تأسيس العملة الموحدة سياسة أمنية بقدر أنك توحد الأجهزة الأمنية والعسكرية هذه الأمور في غاية الصعوبة يعني الدول لا تقدمها بسهولة، فإذاً أول حاجة..

توفيق طه: لكن دكتور عبد الخالق لم يطرح أحد في مجلس التعاون دمج الأجهزة الأمنية والسياسية يعني لم يكن هذا مطروحا في يوم من الأيام؟

عبد الخالق عبد الله: أنا قاعد أقول لك المسيرة عموما صعبة وفي كل المجالات اقتصادية كانت وكذا، فإذاً في البداية على أساس الواحد لا يبرر الأخطاء وإنما ينظر للأمور بشكل واقعي التعاون في كل الأماكن التعاون بشكل صعب، ثاني حاجة الذي أعاق مسيرة مجلس التعاون أكثر من أي شيء آخر أن هذه المنطقة التي ننتمي إليها أيضاً منطقة صعبة متوترة شهدت ثلاث حروب في الآونة الأخيرة هذه الدول عندما قام المجلس كان عليها أنها تنشغل ثمان سنوات بالحرب العراقية الإيرانية، انتهينا من هذا جاء الغزو العراقي للكويت، انتهينا من هذا دخلنا في موضوع الإرهاب وتسليط الأضواء انتهينا من هذا جاء حدث فالمنطقة هاي كانت دائما هذه الدول مشغولة بأمور إقليمية صعبة وفي غاية الصعوبة، ففيه هناك حقيقة أكثر من سبب لابد أن نبحث عنه لكي نفهم لماذا الحصيلة كانت متواضعة كل التواضع خلال ربع قرن.

توفيق طه: لماذا الحصيلة كانت متواضعة؟ لماذا قام مجلس التعاون أصلا كما قال كما تساءل الدكتور محمد المسفر، دكتور زهير قام مجلس التعاون مع قيام أو بعد قليل من اندلاع الحرب العراقية الإيرانية هذا يثير التساؤل عما حققه الخليجيون في التنسيق الأمني منذ تلك الحرب وحتى الآن لماذا التنسيق وُصِف بأنه قوي في تلك الفترة في الثمانينات وبدأ يتراجع الآن؟

زهير الحارثي: هذا صحيح إلى حد كبير، أنا أعتقد أن الإشكالية الكبيرة في مجلس التعاون تتعلق بمسألة التناقض السياسي ومصالح كل دولة، المصالح القُطْرية أساءت وأزعجت وأعاقت نمو المجلس.. يعني عندما نشأ المجلس أنت لو تقرأ النظام الأساسي للمجلس يقول بأنه الهدف الأساسي لتشكيل هذا المجلس هو الوصول إلى وحدة سياسية بين دول الخليج ثم ألغيت هذه الفكرة أو تغاضوا عنها وتحولت إلى الوحدة الاقتصادية على غرار اتحاد المجلس الأوروبي ورغم هذا مازال بطيئا، نحن نتحدث على مراحل متعددة، مرحلة التأسيس من باب الإنصاف كان المجلس منتجا وفاعلا أدت إلى ما يطرح بفكرة الوحدة الاقتصادية ثم جاءت المرحلة الثانية اللي هي تداعيات الحرب العراقية..

توفيق طه: لكن هو قام على أساس أمني في البداية يعني ربما كانت وجود الحرب الإيرانية العراقية في ذلك الوقت هو سبب تعزيز التنسيق في تلك الفترة؟

زهير الحارثي: نعم أعتقد التكتل في حد ذاته معنوي سياسي أكثر منه عسكري لأنه ليس لها قدرة عسكرية لابد تحتاج إلى تحالفات عسكرية وبالتالي أنت تلاحظ تلك الفترة عقدت كثير من الدول الخليجية تحالفات عسكرية مع الغرب لأنه المقدرة العسكرية والتنافس بين القدرة البشرية بين إيران والخليج فارق كبير يعني الآن أنت تتحدث عن رقم قرأته أنا 300 ألف جندي في عدد الجيش.. مجموع الجيوش الخليجية مقابل مليون جندي إيراني لاحظ الفارق الكبير، تتحدث عن سبعين مليون عدد السكان على عشرين مليون، إذاً فيه فارق ضخم ولكن أنا أتحدث أنه كيفية تفعيل هذا المجلس تجاه هذه القضية، أعتقد أن المبادرة كانت جيدة ولكن لم تُفعَّل بالطريقة المناسبة.

توفيق طه: لماذا؟

زهير الحارثي: الاختلافات في وجهات النظر بين الدول.


الحرب العراقية.. حد فاصل

توفيق طه: اختلافات وجهات النظر أم مخاوف، دكتور محمد المسفر مخاوف بعض الدول من بعضها، تفاوت الأحجام بين دول المجلس ربما خشي البعض من سيطرة الدول الكبيرة على الدول الصغيرة؟

محمد المسفر: أنا أعتقد أني أنا مختلف مع الكل في هذه الطاولة واسمحوا لي جميعا وليسمح لي السادة المشاهدين وصناع القرار أن أكون صادقا معهم، وظيفة المجلس كما قلت كانت لخدمة الآخر، انتهت الخدمة باحتلال العراق الآن مجلس التعاون مطلوب منه خدمة أخرى، اسمع ما يقوله الملك عبد الله فكان ولي عهد في المملكة العربية السعودية وكان يرأس وفد بلاده في عُمان وهو يكرر نفس الكلام الذي نقوله ويقوله غيرنا، يقول في هذا نصا بما قاله من خطاب أن لا نتجاوز الحقيقة إذا اعترفنا جميعا ولا أستثني أحدا بأننا أخطأنا في حق أمتنا الكبرى حين سمحنا للعلاقات العربية والإسلامية أن تكون قاتمة قائمة على الشك وسوء الظن بدلا من المفاتحة والمصارحة وحين نشدنا العون من الغرب ونسينا الأخ ونسينا أهلنا العرب إلى أن.. يستمر في القول إننا نخجل من القول إننا لم نستطع أن نحقق الأهداف التي توخيناها في إنشاء المجلس ومازلنا بعيدين بعد أكثر من عشرين عاما عن تحقيق هذا الهدف، هذا رجل الآن على قمة هرم السلطة في المملكة العربية السعودية ونرى أنه حضر آخر اجتماع لمؤتمر القمة بوصفه أعلى سلطة في هذه الدولة، نرى أنه ما هو الدور الذي عليه أن يقوم به؟ وما هو الدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في تجنيب هذه الخلافات؟ أنت تعلم أنه في منطقة الخليج هناك حرب طاحنة حرب باردة على الحدود حرب طاحنة لكنها ليس فيها رصاص..

توفيق طه: يعني ربما النزاعات الحدودية سُوِّيت بين دول المجلس لم يبق منها إلا واحد أو اثنين ربما بين قطر والسعودية.

زهير الحارثي: بعض الدول لا تلتزم.. يعني ليست لا تلتزم بالاتفاقيات وتنادي بتعديلها هذه مشكلة يعني يجب أن تعلن..

محمد المسفر: بالرغم من هذه الاتفاقيات وبالرغم من الإعلان وبالرغم من الابتسامات التي يظهرون في صف واحد التي إلا أنهم تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى، كما قلت لك الخلافات الحدودية لم تُحل إلى الآن، حُلَّت في بادئ الأمر على كلام ولكن عندما بدأ التطبيق اختلفوا ومازالوا مختلفين، هناك النظرة الأخرى التي ينظر الآخر، كل منهم ينظر بشك إلى الآخر كما قال الأمير عبد الله..

توفيق طه: دكتور محمد أنت قلت إن يعني الملك عبد الله عندما كان وليا للعهد قال.. يعني أبدى ما يمكن أن يسمى ندما على الاستعانة بالآخر، هذه الاستعانة بالآخر لم تأتِ إلا في وقت متأخر بعد غزو العراق للكويت؟

محمد المسفر: لا.. جاءت فيه الاستعانة بالآخر عندما قامت الحرب العراقية الإيرانية، كانت كما قيل لنا وكما نشرت صحافتنا بأنها تقدم معلومات إلى العراق وأنه يقوم بتصريح للعراق في نفس الوقت الذي نرى أن الطرف الذي يعيننا في ذلك الزمان هو الذي قام بمعونة إيران في الحرب العراقية الإيرانية بالرغم من أن دول الخليج كانت مساعدة للعراق بدليل.. إذا سمحت معلش بدليل أنه هناك من يسمي إيران غيت الذي كانت في معمعة الحرب، أنا أقول ومازلت أقول وهناك إثبات على ما يقولونه حتى فيما بينهم ولاة الأمر يقولون ذلك بأننا نحن على خلاف وخلافهم فيما بينهم لا يرقى على الإطلاق في عملية الثقة فيما بينهم وإنما يثقون في الطرف الآخر بدليل الاتفاقيات التي وُقِّعت..

توفيق طه: نعم، ما الذي تريد أن تقوله؟

زهير الحارثي: أعلق أنا يعني أنا أشكر الدكتور محمد أثار نقطة حديث الملك عبد الله يعني هذه النقطة تصب في مجال نقد الذات والمصارحة والشفافية وهذه تُحسب للملك عبد الله، أنا أعيد الدكتور محمد إلى حديث الملك عبد الله في قمة 21.. قمة 21 طلب برؤية سياسية موحدة تكون مرجعية لاستخدام وتوجيه القدرات العسكرية وكأنه يقول يجب أن لا نعتمد على القدرات الأجنبية المصادر الخارجية، يجب أن نعتمد على أنفسنا بدليل في القمة الأخيرة طالب الملك عبد الله بتفعيل درع قوات الجزيرة العربية وكأنه يقول يا جماعة الخير إذاً يجب أن نتوقف إلى هنا ونعتمد على أنفسنا، الآن انظر أين القوات الأجنبية؟ موجودة في بعض دول الخليج يعني قطر البحرين الكويت، السعودية وجدت أن هذا الأمر ليس مجديا وأخرجت القوات الأميركية، الآن الغاية لا يتحقق أمن الخليج إلا بالخليج أنفسهم، طُرحت خيارات هل هو الوجود الأجنبي؟ هل هو الصيغة العربية ستة زائد اثنين دول خليجية زائد سوريا ومصر؟ هل هو إعادة تأهيل العراق؟ أميركا لن تفكر في هذا وتجربة أميركا مع ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية تؤكد هذا، إذاً الخيار هو الدفاع المشترك الخليجي تحت صياغة أمنية محددة.

توفيق طه: الدفاع المشترك الخليجي، دكتور عبد الخالق ممثلا كما كان يفترض أن يكون بقوة درع الجزيرة لا يبدو أن أحدا يتحدث عنه الآن يعني درع الجزيرة اختفى هل لوجود القوات الأميركية مباشرة الآن في المنطقة علاقة بهذا الموضوع انتفت الحاجة إلى قوات درع الجزيرة كقوات حماية مادامت القوات الأميركية تقوم بالحماية.. يعني هذا ما هو يحدث؟

"
منذ سقط نظام الشاه سنة 1979 برزت تهديدات للمنطقة وزعزعتها بتصدير الثورة وبرز المد الثوري الإسلامي فكان هناك إحساس بالخطر وبالتهديد من إيران
"
   عبد الخالق عبدالله
عبد الخالق عبد الله: يعني أنا أول حاجة طبعا مع كل الاحترام والتقدير لوجهة نظر الدكتور محمد يعني تقليص وظيفة مجلس التعاون في وظيفة واحدة ووحيدة هي خدمة المصالح الأميركية أنا أعتقد فيه الكثير من التبسيط دكتور محمد ربما لا يعطينا الحقيقة صورة طيبة وواضحة ولا يعطي فكرة طيبة عن مجلس التعاون أنه والله هذه هذا المجلس له وظيفة واحدة ووحيدة خدمة المصالح الأميركية، ثانيا أنا أعتقد أن المجلس قام من شعور جدا عميق وهذا يعود إلى سؤالك أنه جدا عميق ولا زال موجودا وضخم من الخطر الإيراني سقط نظام الشاه سنة 1979 إيران برزت جدا ضخمة وتهدد المنطقة كلها بتصدير الثورة وزعزعة المنطقة فكان هناك خطر جدا حياتي كانت المسألة مسألة بقاء وفناء بالنسبة للبحرين والإمارات ولقطر والكويت التي تعرضت لأعمال إرهابية كثيرة وبرزت يعني برز المد الثوري الإسلامي فكان هناك إحساس بالخطر وبالتهديد من إيران، كان لابد لهذه الدول الستة أنها تجتمع نتيجة لهذا الإحساس الأمني الخطير الذي كانت تمثله الثورة الإيرانية والتي ربما لازالت الآن أكثر برزت مرة أخرى مع الملف النووي وإلى آخره، فإذاً هذا التهديد النووي الإيراني الضخم كان الدافع لقيام مجلس التعاون ولازال هو الذي يحافظ على استمراره بالمناسبة، دول مجلس التعاون خلال كل هذه الفترة لن تتمكن.. مثل ما قال الدكتور زهير لن تتمكن من مواجهة قوة ضخمة رادعة مثل إيران بما في ذلك حتى لو فرضنا..

توفيق طه: يعني لم تتمكن من مواجهة العراق عندما أراد أن يغزو الكويت، الآن يعني ربما هذا يلتقي.. يعني التقت مصالح دول الخليج في الدفاع عن نفسها ضد إيران مع مصلحة الولايات المتحدة رغبتها في الوقوف أمام إيران أيضا.

عبد الخالق عبد الله: حتى لو شكلوا درع الجزيرة وهذا لن يكون لأن التعاون الأمني والدفاعي هو الأصعب حتى لو تمكنوا من تشكيل درع الجزيرة فهذه الدول لن تتمكن من مواجهة إيران عسكريا أو العراق عسكريا فبالتالي حتى درع الجزيرة رغم أنها تمنيات طيبة ونيات طيبة ولن يتحقق هذا الهدف بالمناسبة لأنه التعاون الدفاعي هو الأصعب بالنسبة لكل أشكال التعاون..

توفيق طه: يعني هل نستطيع أن نقول إنه انتفت الحاجة الآن إلى قوة درع الجزيرة؟

عبد الخالق عبد الله: لم تنتفِ نتمنى أن يكون فهناك حاجة..

توفيق طه: مع وجود القوات الأميركية؟

زهير الحارثي: لا أعتقد أن هناك ضرورة قوة درع الجزيرة يجب أن تُفعَّل وتعطَى الآن.. يعني خطاب الملك عبد الله الأخير أكد على هذه النقطة وأنا أعتقد أنها نقطة إيجابية ويبدو تفاعلت الدول الخليجية معها..

محمد المسفر: تسمح لي أن أحسم هذا الخلاف بالأرقام..

زهير الحارثي: ولكن اسمح لي دكتور.. اسمح لي بس أنا عشان.. يعني إذا فُعِّل أنت أيضا تحتاج إلى تعاون الآخر بالتأكيد ولكن تبقى النقطة الأساسية أن يكون لك بناء ذاتي، الجيوش الخليجية مازالت ضعيفة إلى مستوى كبير إذا كان هناك تفاعل حقيقي وتكتل حقيقي..

توفيق طه: مع أن هناك تسلحا سعوديا كبيرا يعني..

زهير الحارثي: نعم، هل تعلم لماذا؟ لأنه سباق تسلح في المنطقة، إيران تذهب بعيدة في مجال التسلح النووي تتطلب من دول الخليج أن تفكر في تعبئة أسلحتها..

توفيق طه: قبل هيك التسلح السعودي، هل يثير مخاوف لدى الدول الأخرى دكتور محمد؟

محمد المسفر: أستاذي العزيز مرة أخرى علشان بس نثبت الواقع، من سنة 1980 إلى 1987 أنفقت دول مجلس التعاون مائة وسبعة وستين مليار وتسعمائة وسبعة وسبعين مليون دولار على السلاح، الشيء الآخر أنها أنفقت العراق في هذا الوقت وفي نفس الفترة ألف ومائة وتسعة وتسعين مليار دولار، إذاً أنفقت دول مجلس التعاون ثلاثة أو أربعة أضعاف ما أنفقه العراق في ذلك فلا تستطيع..

توفيق طه: لبناء قوة عسكرية خاف منها الغرب وبات يعني..

محمد المسفر: لبناء قوة.. كانت القوة العسكرية أو كان التسلح العراقي كان تسلحا حقيقيا، كان التسلح الخليجي تسلحا وهميا بدليل أنهم كلهم قالوا لا نستطيع أن نواجه العراق..

توفيق طه: كيف كان تسلحا وهميا؟

محمد المسفر: كان التسلح إذا كان عندك أنت بهذا المبلغ مائة وسبعة وستين مليار وتسعمائة وسبعة وسبعين مليون دولار سلاح لا تستطيع مواجهة ألف ومائة وتسعة وتسعين دولار سلاح؟ لا يمكن أن يكون ذلك في العقل، الشيء الثاني عندما تقول إن تعداد سكان العراق خمسة وعشرين مليون إنسان فإذاً إسرائيل تعداد سكانها خمسة مليون هزمت سبعين مليون وخمسة وعشرين وثلاثة وعشرين مليون وعشرة مليون وهزمت أمة بكاملها في ستة أيام وفي حرب 1973 في أسبوع إذا سمحت لي..

توفيق طه: يعني في الخلاصة..

محمد المسفر: في الخلاصة، المرة الثانية أيضا في سنة 1994 قيل تقدمت دول مجلس التعاون وأنفقت عشرين مليار وثلاثمائة وواحد وأربعين مليون دولار، 2003 أنفقت تسعة وعشرين مليار وستمائة وأربعة وستين مليون دولار هذا إنفاق من التسلح، الآن هذه السنة نسمع أن دولة خليجية أنفقت أو ستنفق واحد وعشرين مليار دولار على التسلح إلى جانب الدول الأخرى بينما أنفقوا على الصحة ما مقداره 2% من ناتج الدخل القومي بينما..

توفيق طه: يعني دكتور دعني أحيل السؤال للدكتور عبد الخالق هل تعتقد أن هذا التسلح من بعض دول الخليج بأموال كبيرة أثار مخاوف لدى الدول الأخرى وربما دفع إلى عدم الثقة؟

عبد الخالق عبد الله: شوف أول حاجة يعني دول الخليج يعني أنفقت بسخاء ربما على جيوشها لأنها في معظمها دول صغيرة وكانت تحتاج حقيقة لتقوية قدراتها.

توفيق طه: لكن دكتور محمد يقول تسلح وهمي؟

عبد الخالق عبد الله: لا ما أدري عند الدكتور محمد يعني عنده معلومات ما شاء الله مش بالضرورة دائما يعني مقنعة في هذا المجال، أنا أعتقد أنه دول مجلس التعاون، انظر إلى الكويت..

محمد المسفر: ده الطبيعي..

عبد الخالق عبد الله: الكويت ربما أنفقت أكثر من العراق فلنقل، لكن الكويت في النهاية إجمالي سكان الكويت ستمائة ألف يوازي إجمالي عدد القوات المسلحة العراقية يعني عدد سكان الكويت الصغير والبحرين الأصغر وقطر الصغير والإمارات الأصغر دول في قدراتها السكانية ضعيفة الحقيقة..

توفيق طه: يعني المسألة ليست سلاح وحسب هناك..

عبد الخالق عبد الله: لا ليست سلاح وإنما عوامل أخرى..

توفيق طه: المقدرة البشرية ويعني.. حتى ننتهي من هذا الموضوع نستطيع أن نقول إن التنسيق الأمني بين دول مجلس التعاون انتهى إلى لا شيء تقريبا، التنسيق الأمني إلا بعض التنسيق المخابراتي أليس كذلك دكتور؟

عبد الخالق عبد الله: اكتشفت هذه الدول لا تستطيع بمفردها أنها مهما أنفقت أنها لا تستطيع أن تدافع عن كياناتها..

توفيق طه: الذي بقى الآن التنسيق المخابراتي.

زهير الحارثي: أعتقد أنه نحن في حاجة لصياغة أمنية جديدة دفاعية للمنطقة، الاعتماد على الآخر يجب أن يقف ونبدأ نفكر في أنفسنا نفكر في الأجيال القادمة، الطرح كما يقول الدكتور محمد ليس صحيحا، أنا أتحدث عن سياسة إذا أردت أن تفعل مجلس التعاون الخليجي عليك بثلاثة أشياء، يجب أن تصنع خطة معينة يجب أن تحقق ما يسمى بالأمن الجماعي.. الجمعي ما يتعلق بالأمن الغذائي الأمن العسكري، أيضا تضع صلاحيات دستورية حتى تكون الدول ملزمة بتنفيذ هذه القرارات أما مجرد بيانات لن تؤثر.


الكيان السياسي الأمني والخطر الإيراني

توفيق طه: صلاحيات دستورية دكتور محمد يعني حتى ننتهي من هذا الموضوع الأمني.. عفوا يعني الصلاحيات الدستورية هل كانت أيضا وراء ضعف التنسيق السياسي بين دول مجلس التعاون بعض دول مجلس التعاون تجدها تقيم علاقات تجارية أو غيرها مع إسرائيل في السر والعلن، الدول الأخرى تقول إنها متمسكة بالمقاطعة.. يعني هل هذا من أسباب ضعف التنسيق السياسي أيضا؟

محمد المسفر: سأجيبك على هذا بس لابد أن أقول للدكتور عبد الله نقطة واحدة مهمة جدا، تعداد دول مجلس التعاون كما تقول الإحصائيات الرسمية وهو كان مشرفا على مركز دراسات الخليج يقول إن تعداد سكان الخليج فوق ثمانية عشر مليون نسمة، واحد إسرائيل تعداد سكانها ستة مليون نسمة، ألم تهزم كل الجيوش العربية في 1973؟ ألم تهزمهم في 1967؟ ألم تهزمهم إلى حد الآن؟ واحد، نمرة اثنين ما المانع أن يكون عندنا قوة عسكرية رادعة في منطقة الخليج المال متوفر العلم متوفر الإمكانيات متوفرة الصحاري متوفرة لتجارب السلاح النووي فيها أيضا كما هي إيران الآن، إيران نشأت مع مجلس التعاون، إيران الدولة الإسلامية نشأت مع مجلس التعاون وبدأت من الصفر، الآن بتفجر سلاح نووي وبتهدد العالم وتقول للآخر لعدوها إذا اقتربت مني فإني سأفجر حقول النفط كاملة، أنا أرجع للدستور، العودة إلى هذه المشكلة الأساسية هي عدم الثقة فيما بين صناع القرار فيما بينهم، هناك اختلافات هناك نظرات مختلفة، كلٌ ينظر إلى الآخر بنظرة مختلفة ليست نظرة متحدة فيما بينهم ليس هناك ثقة هناك خوف هناك تربص من الطرف الآخر هناك محاولة اقتناص فرص وهناك مواقف سياسية لا تبان بالعين المجردة لكن من الممارسات اليومية من العملية ومن المؤتمرات التي نراها نرى أن هناك خلاف حتى اللقاءات..

توفيق طه: هناك خلاف، هل كان هناك نظرة منذ البداية أو طموح إلى قيام كيان سياسي خليجي؟ هذا ما سنحاول أن نعود إليه بعد الفاصل، نعود إليكم مشاهدينا الكرام بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

توفيق طه: أهلا بكم مجددا مشاهدينا الكرام في أكثر من رأي، موضوعنا اليوم مجلس التعاون الخليجي بعد ربع قرن من تأسيسه أين هو اليوم من الأهداف التي أقيم أو تأسس من أجلها؟ وصلنا دكتور عبد الخالق إلى التنسيق السياسي قلنا إن.. أو قال الدكتور المسفر أنه ليست هناك ثقة لم تكن هناك ثقة يوما بين دول مجلس التعاون هذا كان سببا وراء ضعف التنسيق الأمني، هل كان سببا أيضا وراء التنسيق السياسي؟ هل فكرت دول مجلس التعاون يوما أن تقيم كيانا سياسيا موحدا بعد فترة من الزمن؟

عبد الخالق عبد الله: شوف أنا ربما أتفق تماما مع الدكتور محمد في موضوع أن الثقة معدومة بين هذه الدول الستة رغم حاجتها إلى بعضها البعض ورغم كل النيات الطيبة إلا أن الممارسات على صعيد أرض الواقع الحقيقة مشينة وغير.. وضارة بالتعاون فليس في التعاون بشيء أن تقوم مثلا السعودية وتمنع قيام جسر بين قطر والإمارات مثلا أو أن السعودية تمنع قيام خط غاز بين قطر والكويت كما أنه ليس في التعاون بشيء أن أجهزة الإعلام في قطر تستهدف السعودية أو وسائل الإعلام السعودية تستهدف قطر يعني أعتقد أن هناك قدر هائل من الممارسات هذه..

توفيق طه: يعني هذه القضايا التي تتحدث عنها حديثة أخيرة لكن كانت هناك يعني سنوات طويلة 25 سنة؟

عبد الخالق عبد الله: هذه اللي امتدت على مدى الخمسة وعشرين سنة الماضية كلها هناك قدر هائل من الممارسات التي تبدو متناقضة والتي تشكك في أن النوايا على طيبتها إلا أن الممارسات كانت دائمة متعارضة مع بعضها البعض داخل مجلس التعاون هناك محور عماني سعودي إماراتي قطري مثل هذه التحالفات ومثل هذا العمل الحقيقة يفعل في المجلس من الداخل لا شك في تقديري وعليه أعتقد هذه الممارسات وهذه السلوكيات التي كانت موجودة ولا زالت موجودة إلى اليوم تضعف مجلس التعاون، القيادة الشقيقة الكبرى التي ينظر إليها دائما وكأنها هي المفروض أنها تقود المجلس لها علاقاتها ولها مصالحها ولها اعتباراتها ولها أجندتها، الدول الصغيرة الأخرى الإمارات البحرين قطر لهم أجندتهم المختلفة أحيانا والأجندات هذه لا تتفق مع بعضها البعض مما يضعف التنسيق والتعاون السياسي التنسيق والتعاون الأمني وربما أحيانا أيضا التنسيق والتعاون الاقتصادي أيضا..

توفيق طه: نعم، دكتور زهير يعني ما مدى مسؤولية الآخر؟ دول العالم كانت تنظر إلى مجلس التعاون دائما كدول منفصلة البعض يرى أنها لم تكن.. خصوصا الولايات المتحدة لم تنظر يوما إلى مجلس التعاون ككيان سياسي إلا عندما تحتاج إلى موقف منه في قضية ما، في مسألة الملف النووي الإيراني الآن يعني البعض يرى أن دول المجلس زجت بنفسها في صراع أميركي إيراني وربما لمصلحة يعني.. يُرى أنه لمصلحة الولايات المتحدة، ما مصلحة المجلس في ذلك؟

زهير الحارثي: لا أعتقد أنا إذا تقاطعت مصلحة الشعوب الخليجية والحكومات الخليجية مع الولايات المتحدة هذا أمر آخر، لكن أنا أعتقد من حق الخليجين أن يقلقوا على الوضع الإيراني وهذه قضية وقصة طويلة يجب أن نتأملها بدقة، إيران الآن تمثل تهديدا على منطقة الخليج لعدة عوامل، أولا لك أن تحلل الخطاب الإيراني الأخير، خطاب متشدد يفتقد إلى الدبلوماسية، اصطدامي ويبشر بإعادة تصدير الثورة هذا ما تجده في الصحف الإيرانية..

توفيق طه: لم يتحدث أحد عن تصدير الثورة وخطاب صِدامي كان ضد إسرائيل..

زهير الحارثي: لا وحتى إذا تابعت الصحف الإيرانية هوجمت قمة أبو ظبي هجوما شنيعا ولو عدت للصحف الإيرانية ستلاحظ هذه النقطة، الأمر الآخر..

عبد الخالق عبد الله: نأتي بس بالإضافة إلى ذلك أحمدي نجاد مؤخرا قال إن إيران هي حاملة لواء الإسلام الحقيقي وستقوم بتصديره إلى الخارج، هذا الكلام قاله أحمدي نجاد مؤخرا بالمناسبة.

زهير الحارثي: النقطة الأخرى لاحظ..

توفيق طه: يعني هو صراع مذهبي بين إيران والعالم السني إذا قلنا..

عبد الخالق عبد الله: والمبشر العالمي به يعني..

زهير الحارثي: إذاً خلينا ندخل أيضا على موضوع طازج يعني الانتخابات العراقية، ماذا يفعل الإيرانيون في المشهد السياسي العراقي؟ حتى اليوم خرجت مظاهرات في العراق تنديدا بتدخل إيراني، إذاً إيران تعاظم دورها بعد سقوط العراق، توازن القوى في المنطقة اختل فظهرت إيران الآن عندك خطاب متشدد.. يعني أنا أعطيك فترة خاتمي الفترة الإصلاحية والفترة المميزة التي كانت دول الخليج على علاقة ممتازة جدا وعلاقة الملك عبد الله والسعودية مع إيران كانت مميزة جدا، هناك لجان مشتركة كان هناك بناء ثقة كان هناك تفاهم، ثمان سنوات الآن اختفت يبدو هناك فيه قلق حقيقي، السلاح النووي بوشهر لا يبتعد مائة كيلو عن الإمارات أو عن الدمام في السعودية وقالها الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي من حقهم أن يقلقوا، الصياغة والطلب الآن أن تبقى المنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، هناك قرار مجلس الأمن عام 1991 نحن نريد أن نُفعِّل هذا القرار ولا نفكر في ذريعة أخرى أو توجه آخر، نحن قلقون من اندفاع إيران في المجال النووي ويجب أن تعلم إيران يجب أن تبادر بحسن النوايا وتبادر ببناء الثقة مع دول الخليج غير ذلك ستبقى المنطقة في مرحلة توتر دائم.

توفيق طه: نعم، منطقة خالية من السلاح النووي ومنطقة الشرق الأوسط عموما لكن أن تخصَّص إيران بفقرة خاصة بطلب ضمانات يعني باكستان ليست بعيدة عن الخليج ولديها سلاح نووي لم يُثر مخاوف أحد؟

عبد الخالق عبد الله: الهند.

توفيق طه: والهند.

عبد الخالق عبد الله: إسرائيل.

زهير الحارثي: نعم، نحن نتحدث عن قرب دول الخليج نحن نتحدث..

توفيق طه: يعني ربما ما يفسر رسالة عمرو موسى أو يعني يبررها بأنه تخصيص الملف الإيراني ونسيان الملف الإسرائيلي يبدو وكأن دول الخليج نزعت نفسها من الصراع العربي الإسرائيلي؟

زهير الحارثي: يعني لماذا نقول الواقع أن إيران لها مطامع في الخليج هذا منذ شاه إيران يعني ليس جديدا وإيران تستخدم هذا السلاح للتهديد وليس..

توفيق طه: إيران لها مطامع في الخليج هل هذا يبرر يعني الفقرة التي جاء في بيان مجلس التعاون؟

عبد الخالق عبد الله: الملف النووي الإيراني أشغل العالم بأسره، كل العالم بطريقة أو بأخرى أوروبا أميركا حتى الهند يعني الهند أكبر أصدقاء إيران في تصويته الأخير في وكالة الطاقة الذرية صوتت أيضا ضد إيران فكان لابد من موقف خليجي تجاه هذا الملف لأن الموقف الخليجي..

توفيق طه: لكن دكتور عبد الخالق يعني ألا ترى أن في مواقف العالم من الملف النووي الإيراني الكثير من النفاق؟

عبد الخالق عبد الله: لا شك في ذلك.

توفيق طه: إيران لا تتحدث إلا عن برنامج نووي سلمي بينما إسرائيل لديها كما تقول التقارير أكثر من مائتي قنبلة نووية لم يتحدث عنها أي أحد؟

عبد الخالق عبد الله: شوف كل الدول أعتقد الدول الخليجية على رأسها ضد الملف النووي الإسرائيلي وهذا موقف معلن عربيا خليجيا وما فيه مزايدات على الموقف الخليجي يعني الخليج عمرهم لم يرتضوا ولم يرتاحوا ولم يرحبوا بالملف النووي الإسرائيلي فإذاً أنه والله.. وهذا الشيء موقف خليجي الآن العالم كله دفعنا دفعا دفع الخليجيين إلى أن أين هو موقفكم؟ كان الموقف الخليجي إلى هذه اللحظة ولازالت بالمناسبة غامض ولم يندد ولم رغم أنه هو سيتضرر فكان لابد من موقف ما بالمناسبة وقد جاء هذا الموقف ضمنيا وليس حتى علنيا في البيان الختامي الخليجي.

توفيق طه: دكتور محمد يعني العالم دفعنا دفعا كما يقول عبد الخالق.. الدكتور عبد الخالق، أي عالم؟

"
أحد قادة دول مجلس التعاون قال وبأعلى صوته ومن منبر مذاع إنه من حق إيران أن تتسلح بالسلاح النووي في يوم من الأيام
"
  محمد المسفر
محمد المسفر: يا سيدي أولا بالنسبة للتسلح الإيراني أنا أعتقد أن أحد قادة دول المجلس التعاون وبأعلى صوته ومن منبر مذاع قال إن من حق إيران أن تتسلح بالسلاح النووي في يوم من الأيام، أنا مش عاوز أذكر الاسم احتراما للجزيرة بس لكن إذا اقتضى الأمر سأقول الاسم إذا اختلف الأقوال.

توفيق طه: ما الذي يمنع يعني؟

محمد المسفر: المهم.. جلالة الملك عبد الله عندما كان في لحظة من اللحظات قال..

زهير الحارثي: في عهد خاتمي..

محمد المسفر: نعم في عهد خاتمي قال إنه من حقهم أن يتسلحوا بالسلاح النووي..

زهير الحارثي: أنا أتحدث عن تغير سياسة إيران..

محمد المسفر: الآن.. تغير سياسة إيران لأنه إحنا المفروض أن نتغير أيضا بتغير سياسة إيران، عندما قامت الحرب ضد العراق كنا أيضا شركاء في تلك الحرب دون أن يقول أحد، إيران تقول لو لم نكن نحن لما انتصرت الولايات المتحدة، اسمع ما يقوله الرئيس بوش في هذا بشأن السلاح، قال الرئيس الأميركي جورج بوش في تطور لافت للنظر إن إيران لها الحق في برنامج نووي مدني بشرط أن لا تحصل على الخبرة أو الموارد اللازمة لصنع سلاح ذري في هذا المجال، إذاً أميركا هي تتفاوض مع إيران وتتفاوض معها بعدم وجود سلاح في نفس الوقت أنه كل يوم يمررون طُعم من هنا أو من هناك إما تدفع أميركا بتصعيد الملف عندما تكون الأزمة معها في داخل العراق وعندما تنتهي تبدأ التصعيد من الأوروبيين وفي نفس الوقت كلهم متفقين أن إيران لها الحق في التسلح بالطرائق المختلفة طالما..

توفيق طه: لكن سؤالي يعني الأخير في هذا المحور للدكتور زهير، إلى أي مدى تتفق دول الخليج كلها رغم البيان الذي أُعلن يعني إلى أي مدى نجد دول الخليج متفقة على هذا التناول لمسألة الملف النووي الإيراني؟

زهير الحارثي: أولا أعتقد أن أولا إيران دولة مهمة..

توفيق طه: يعني هناك دول لا تسمع لها صوتا عُمان مثلا..

زهير الحارثي: عُمان وهي أعتقد عُمان من الدول الرافضة للضغط على إيران وبحسب تصريح وزير الخارجية أنا أود أن أقول بأن إيران دولة مهمة ويجب أن تكون هناك علاقة جيدة بين الخليج وإيران لأنه نحن في حاجة إلى إيران وإيران في حاجة إلى الخليج، أكبر شريك تجاري مع إيران الخليج يعني هذه نقطة واضحة، الأمر الآخر النقطة ليست مسألة حتى حرب وما حرب هناك أيضا مخاطر بيئية لو تسرب ما تسرب في مفاعل بوشهر وغيره سوف تكون كارثة على منطقة الخليج هناك قلق حقيقي هي المسألة ليست مجاملات، الأمر الآخر يعني نحن نعاني مع الإيرانيين في مسألة التعنت وعدم.. والاستعلائية والفوقية أنا أعطيك مثال الجزر الإماراتية لم تدخل في تفاوض مباشر لم تقتنع حتى بالتحكيم الدولي وتذهب إلى محكمة العدل الدولية، إذاً كيف تستطيع أن تتعامل مع هذه الدولة يجب أن ترتهن للعقلانية والمنطق..

محمد المسفر: ما الذي يمنعنا من استعادة هذه الجزر طالما نحن حلفاء للولايات المتحدة وعندنا أكثر من مائتين وخمسين ألف جندي في المنطقة لصالحنا وأميركا في خلاف مع إيران..

عبد الخالق عبد الله: لا يعني هو الخيار العسكري ليس مطروحا دكتور محمد يعني..

توفيق طه: يعني هو ليس الملف النووي الإيراني موضوعنا دكتور عبد الخالق.. يعني ليس الملف النووي بالذات موضوعنا إنما التنسيق السياسي في التعاطي وكان هذا مثالا..

زهير الحارثي: يعني الدكتور محمد يطالب بحرب يعلم أنها..

توفيق طه: يعني التنسيق السياسي في مجلس التعاون لا يبدو بالقوة يعني ذكرنا أمثلة العلاقات مع إسرائيل، الرسالة التي وجهها أو الانتقادات التي وجهها عمرو موسى إلى دول مجلس التعاون في تقاربها من سوريا أو في تناولها للموضوع السوري مسألة التحقيق الدولي يعني إلى مدى متفقة دول التعاون من هذه القضية؟

عبد الخالق عبد الله: من حيث المبدأ هناك تنسيق وهناك تفاهم من حيث المبدأ كل الدول الستة ترى في إيران قلقا وخطرا أحيانا هذا القلق يزداد أحيانا يتراجع عندما كان خاتمي موجود وإصلاحي وانفتاحي ومعتدل كان القلق يتراجع، الآن لما جاء أحمدي نجاد القلق ازداد، فإذاً هناك في إجماع حد أدني مبدأ عام يحكم دول مجلس التعاون تنسيق أمني أنه إيران تشكل قلق وخطر هذا الخطر يزداد ويقل، الشيء الآخر أعتقد وهو مهم جدا من حيث المبدأ هذه الدول ضد السلاح النووي عموما ليس فقط ضد السلاح النووي الإيراني ضد السلاح النووي الإسرائيلي ضد السلاح النووي الباكستاني ضد الهندي، من حيث المبدأ الدول الستة متفقة كل الاتفاق أن السلاح النووي ضار عبء وليس رصيد فإذا هناك..

توفيق طه: إذاً هناك حد أدنى.. هناك حد أدنى من التنسيق السياسي وهناك..

عبد الخالق عبد الله: هناك حد أدنى من التنسيق على المبادئ العامة، الآن بعد ذلك في التفاصيل هناك اختلاف الآن لما يأتي للموضوع هل نندد علنا بالسلاح النووي الإيراني؟ عمان والسعودية تقول لا، الإمارات وقطر تقول نعم حان الوقت لذلك، فهناك اجتهادات إذاً في هذا، إذاً فيه حد أدنى من التنسيق على المبادئ العامة..


التنسيق التجاري بين الطموح والواقع

توفيق طه: من السياسي واتفقنا على أنه لا يوجد تنسيق أمني يعني يعتد به الآن بعد أن صار الاعتماد على القوى الأجنبية في حماية المنطقة، ماذا بالنسبة للتنسيق التجاري؟ يعني أين وصلت مسيرة مجلس التعاون؟ هل يعني مازال يطمح السوق الخليجية المشتركة التي يمكن أن تقوم بين الدول دكتور زهير؟

زهير الحارثي: يعني يبدو أن هذا الموضوع أكثر فعالية في المجلس بدليل أن هنالك جداول زمنية وُضعت للاتحاد الجمركي للسوق المشتركة..

توفيق طه: لكنها تؤجَّل، الاتحاد الجمركي كان من المفترض أن تنتهي المدة الانتقالية نهاية 2005 أرجئت إلى 2007.

زهير الحارثي: ولكن مع ذلك طالما هناك جدول زمني يعطيني شعورا بالتفاؤل سوف يتحقق، أنا.. مشكلة المجلس هم يذهبون إلى القضايا الكبيرة دائما لو نذهب إلى القضايا الجزئية الصغيرة ونتفق عليها قد نصل إلى ما وصل إليه الاتحاد الأوروبي لكن عندما نقفز إلى القضايا الكبيرة ونختلف يبدو مسألة التناقض السياسي وهذا ما نعاني منه دائماً فيبدو أن موضوع الاقتصاد أتوقع فيه إذا استمر إلى ما هو عليه قد ينتج نتائج جيدة أما خلاف ذلك فلست متفائلاً كثيراً.

توفيق طه: دكتور محمد؟

محمد المسفر: أنا على مدى الخمسة وعشرين سنة لن يتحقق أي قضية اقتصادية على الإطلاق فمازلت العمالة ممنوع تنقلها في البلاد، مازال رأس المال أيضاً معلش تيجي من الدرجة الثانية والثالثة، مازالت العمالة محدودة التواجد في هذه المنطقة رغم من وجود بطالة كبيرة جداً تصل إلى 30% من بعض دول الخليج وتستقدم عمالة أخرى بينما مصروف العمالة الأجنبية..

توفيق طه: يعني ذكرتني أنه كانت هناك توصية قبل القمة في مسألة العمالة وتحديد مدة إقامة العاملين الأجانب بست سنوات، لماذا تعطلت هذه التوصية؟

محمد المسفر: ذلك ما سآتي عليه، عندما تتحدث عن أنك تبدأ وزراء العمل يجلسون الستة ليتحدثون على أساس أنهم يتحدثون عن ست سنوات للعامل الذي يشتغل وبعدين يطلع لأن منظمة التجارة العالمية ستمنعه بعد كذلك أو تمنحه حق الإقامة الدائمة في المنطقة، أنا أعتقد أن ذلك يعنى..

توفيق طه: يعني ليس الهدف هو توطين الوظائف.

محمد المسفر: لا أمر متواضع، كان المفروض من وزراء العمل أن يبحثون عن العمالة الخليجية في تشغيلها في دائرة الخليج بكلها رغم أن هناك مبالغ تصل إلى أربعمائة مليار دولار أو مائتين مليار دولار تحوَّل إلى جنوب شرق أسيا من العمالة الأجنبية الموجودة هنا وعندي إحصاءات صادرة من مجلس التعاون نفسه بهذا القول، الأمر الآخر أنه كان مفروض بدلاً من الحديث عن ذلك أن يتحدثون عن تفعيل العمالة العربية في منطقة الخليج بدلاً من العمالة الأجنبية التي هي تستنزف الأموال والتي تشكل عبئا على ميزانية الدول الخليجية بالإجماع في هذا الوقت.

توفيق طه: لماذا لم يتم الاتفاق على شكل هذه التوصية؟

محمد المسفر: لم يتم كما قلت في السابق بأن الإرادة مخلفة كليةً الإرادة منعدمة على هذا الأمر كلٌ يقول أنا الأول وأنا صاحب المصلحة.

عبد الخالق عبد الله: أنا أعتقد أن نظرية أن هذا المجلس أخفق وفشل ولم يحقق أي حاجه خلال ربع قرن هذه النظرية بحاجة إلى وقفة وإعادة نظر كذلك نظرية أن المجلس نجح وحقق وأنجز وكذا أيضاً هذه النظرية يعني فيه نوع من التطرف..

توفيق طه: يعني لابد من نجاحات وإخفاقات.

عبد الخالق عبد الله: يعني أنا أعتقد أن النظريتين أخفقت كل الإخفاق أو نجحت كل النجاح هذا غير صحيح في شئ أن ما في الوسط ينبغي أن ننتبه إليه هذا رقم واحد، رقم اثنين في العموم هذا المجلس خطته خلال خمسة وعشرين سنه خاصة في الجانب الاقتصادي أقواله أكثر من أفعاله حقيقة أقواله وتشريعاته والمبادئ العامة والقرارات التي اتُّخذت كثيرة لكن عندما يأتي الأمر إلى التطبيق وعندما يأتي الأمر إلى الأفعال وكذا حقيقة فإن هناك كثير من العوائق فإذاً هذا رقم اثنين، أعود وأقول فأن ما تحقق لهذا المجلس أنه المصالح تشابكت على الصعيد الاقتصادي يعني اليوم عندما تنظر لدول مجلس التعاون فيه مصالح اقتصادية تجارية استثمارية كثيرة تحققت استُثمِر الكثير..

توفيق طه: ومع ذلك دكتور عبد الخالق اتفاقية التجارة الحرة منطقة التجارة الحرة بين دول الخليج مرجأة حتى عام 2010 بينما يجري الحديث عن اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي خلال العام القادم كان يفترض أن توقَّع هذا العام؟

عبد الخالق عبد الله: شوف هذه الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي لهم الآن 15 سنة بالمناسبة لهم 15 سنة وهم يأخذوا ويعطوا سنوياً بالمناسبة فليس أمراً طارئاً جديداً ورغم هذا أُرجئ، أنا مثل ما قلت إن هناك على صعيد الأفعال هناك حقيقة أشياء قليلة تحققت ولكن الذي يعنيني أنا في المقام الأول أنه الدول هذه استطاعت فيما بينها اقتصاديا على الأقل تستثمر استثمارات كثيرة في مصالح متشابكة بحيث إن اليوم أصبح من الصعب تنفصل، لكن أهم من هذا كله خاصة في الظل الاقتصادي في الشق الاقتصادي يهمني أنا الجانب النفطي، أعتقد أن بين هذه الدول حد كبير والنفط مهم جدا بالمناسبة أهم.. هو العمود الفقري لمجلس التعاون النفط، عندما تنظر إلى النفط هناك حد كبير من التوافق على..

توفيق طه: الدكتور محمد لا يوافقك.

عبد الخالق عبد الله: ما علينا ربما لا يوافقني لكن أنا أقول لك القرار النفطي فيه من التوحد وفيه من التنسيق ما لا نراه في مجالات كثيرة أخرى من حيث الإنتاج ومن حيث السعر ومن حيث التمثيل الموحد في (OPEC) ومن حيث إن دول مجلس التعاون هي في النهاية هي دول نفطية، الموقف النفطي الموحد تقريباً إلى درجات كثيرة..

توفيق طه: الدكتور محمد لا يوافقك دكتور زهير ماذا تعتقد؟

زهير الحارثي: أنا أعتقد أنه نجلد المجلس أكثر مما يجب، يتطلب أن نكون واقعيين وعقلانيين هل نحن بحاجة إلى هذا المجلس؟ أعتقد نعم، حتى ولو من الناحية المعنوية وتفعيل هذا المجلس يعني نحن ننتقد انتقادا ومن الظلم لا نذكر بعض الإنجازات يعني ما يتعلق الآن بالرابطة المائية، السكك الحديدية، البطاقة الذكية مشاريع مطروحة ونتجاهل هذه ونتعامل معها على أنها عملية ليس لها داعي، لا هذه مشاريع مهمة وأعتقد أنها هي التي سوف تقود إلى الوحدة الاقتصادية هي التي سوف تقود إلى الوحدة السياسية لو كان هناك إرادة حقيقية بس يجب أن نتفاءل يعني أما مسألة التشاؤم المظلم هذا لن يؤدي إلى نتيجة.

محمد المسفر: أستاذ خليني أقولك نقطة في هذا الموضوع، مواطن في دولة ما يذهب إلى مستشفى ويطلب العلاج ويتم الاعتذار له لكونه غير مواطن وعليه أن يذهب إلى النافذة الأخرى ليتولى أو يذهب إلى مستشفى آخر خاص ليعالج، عامل آخر أو موظف آخر يبحث عن عمل في دول مجلس التعاون الخليجي يقدم أوراقه للعمل يرد عليه الموظف المختص في تلك الدولة، هل أفضلك على موظف دولتي؟ ويذهب على خارج الحدود حتى تعود إلى وطنك للعمل، الاتفاقية الاقتصادية والعمل الاقتصادي وكذلك التعليم ليس من الانسياب، كنا في الماضي قبل قيام مجلس التعاون أكثر ألفة وأكثر تقارباً مما نحن فيه اليوم، كان الواحد يطلع من عمان يشتغل في أي منطقة من مناطق الخليج دون حتى إقامة وفى ذلك أيضاً أما الآن..

توفيق طه: دكتور زهير قال إن السؤال هل مجلس التعاون مازال يمثل حاجة وضرورة؟ وقد أجاب بنعم، باختصار هل ترى أنه مازال حاجه وضرورة لدول الخليج؟

محمد المسفر: أنا أعتقد أنه لم يعد له حاجة بعد الآن.

توفيق طه: دكتور بعد الخالق؟

عبد الخالق عبد الله: طبعاً له حاجة هذه حاجة مش لمنطقتنا وإنما حاجة عربية إننا ننجح تجارب تعاونية أعتقد أنه المصلحة العربية القومية العليا..

توفيق طه: هل ترى له مستقبلاً؟

عبد الخالق عبد الله: الآن من الممكن أن يستمر على هذا النهج ربما لسنوات قادمة لكن ربما سنرى خطوات تراجعية لأن هناك خلافات كثيرة لكن المجلس جاء ليبقى وُلد ليس ليموت وإنما ليتطور لكنه لم يتطور كثيراً حتى الآن.

محمد المسفر: في شأن النفط..

توفيق طه: أعتقد أن الوقت انتهى، اتفقنا على أنه مازال له حاجةً في رأي الدكتور زهير والدكتور عبد الخالق، لم يبق في نهاية البرنامج إلا أن نشكر ضيوفنا الدكتور عبد الخالق عبد الله من جامعة الإمارات، الدكتور محمد المسفر من جامعة قطر والدكتور زهير الحارثي الكاتب والمحلل السعودي ونشكركم جميعاً مشاهدينا الكرام، أنا مُعد البرنامج.. توفيق طه مقدم البرنامج والمُعد أحمد الشولي والمخرج محمد حموي وحتى نلتقي في الأسبوع المقبل إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة