فرص نجاح مبادرة أهل السودان لحل أزمة دارفور   
الأحد 1429/10/20 هـ - الموافق 19/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:19 (مكة المكرمة)، 11:19 (غرينتش)

- ملامح المبادرة وأسباب الاعتراض عليها
- بدائل وخيارات الحكومة وفرص نجاح المبادرة

خديجة بن قنة
الحاج عطا المنان
محجوب محمد صالح
خديجة بن قنة:
مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند المبادرة التي يزمع الرئيس السوداني عمر البشير إطلاقها الخميس تحت اسم مبادرة أهل السودان لحل أزمة دارفور وهي المبادرة التي أعلن أكثر من عشرين تنظيما حزبيا وسياسيا رفضها قبل وقت وجيز من إطلاق هذه المبادرة. ونطرح في حلقتنا سؤالين اثنين، ما الذي يمكن أن تقدمه مبادرة أهل السودان لحل أزمة دارفور وكيف ستتأثر برفض هذا العدد من أحزاب المعارضة؟ وكيف سينعكس إطلاق مبادرة البشير والملابسات التي صاحبتها على الجهود الإقليمية والدولية لحل أزمة الإقليم؟... أكثر من عشرين تنظيما سياسيا وحزبيا سودانيا أعلن رفضه مبادرة أهل السودان لحل أزمة دارفور التي يتبناها الرئيس عمر البشير، اعتراض قال ناطق باسم حزب المؤتمر الوطني الحاكم إنه لن يؤثر على سير أو نتائج مبادرة البشير التي سبقت إلى رفضها الحركات المتمردة في دارفور بعد وقت وجيز جدا من ميلادها في يوليو الماضي.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: في هذا الموقف أطلق الرئيس السوداني مبادرة سماها مبادرة أهل السودان لحل أزمة دارفور، قبل ذلك بأيام طالب المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية باعتقال البشير على خلفية تهم بارتكاب جرائم حرب في دارفور. كان المعنى الرمزي لتوقيت المبادرة واسمها يشير إلى أنها إجماع وطني سوداني في مقابل تسلط خارجي يمثله ما وصف يومها بادعاءات أوكامبو وتجنيه على سيادة السودان، غير أن هذا المعنى لم يعد فيما يبدو قائما بعد أن أعلن أكثر من عشرين تنظيما حزبيا وسياسيا مقاطعته للمبادرة المنتظر إطلاقها غدا الخميس. المقاطعة جاءت في بيان أصدره اجتماع لهذه الأحزاب التي ضمت الحزب الاتحادي الديمقراطي والحزب الشيوعي وحزب البعث أما تبرير المقاطعة فهو بحسب البيان أن المبادرة تحمل مفارقة لأنها غيبت غالبية القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني وأن الأحزاب المجتمعة تجهل تماما جدول أعمال المبادرة ومكانها وزمانها ومحتواها.

حسن الترابي/ زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض: أنه ليس إلا حشدا للدولة، حاجتها إليه أولا دواعي أخرى، أخرى، لا صلة لها بدارفور، لإنقاذ نفس واحدة يعني تداعوا الآن إلى قضية نعالج قضية دارفور لا لمئات الأنفس وآلاف الأنفس التي اغتصبت أعراضها وقتلت وأخرجت وحرقت، لا، لا، فقط من أجل نفس واحدة عزيزة على الناس يعني.

إيمان رمضان: الموقف ذاته تبنته فصائل التمرد في دارفور إزاء مبادرة البشير التي وصفتها بأنها مضيعة للوقت والمال ومراوغة هدفها كسب الوقت لإبعاد شبح المحاكمة عن البشير حسب تعبير الفصائل، غير أن المؤتمر الوطني الحاكم لا يأبه فيما يبدو باعتراضات المعترضين فقد أعلن أمين دائرته السياسية أن مقاطعة الأحزاب والحركات المتمردة لن تؤثر على مسيرة المبادرة أو نتائجها. ووسط أجواء من الصد المسبّق تواجهه مبادرة البشير وتحفظات معلنة على المبادرة العربية من قبل متمردي الإقليم تحظى جهود الوسيط القطري بترحيب مبدئي في دارفور وخارجه الأمر الذي يزيد مهمة القطريين صعوبة في تقديم طرح يرضي جميع الأطراف يحل أزمة الإقليم السوداني الممزق دون أن يكون الاستقرار في دارفور وإنقاذ مصير اتفاق سلام بين الشمال والجنوب كلمة حق يراد بها باطل.


[نهاية التقرير المسجل]

ملامح المبادرة وأسباب الاعتراض عليها

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم المهندس الحاج عطا المنان إدريس والي جنوب دارفور السابق وعضو الأمانة السياسية لحزب المؤتمر الوطني الحاكم، ومعنا من الخرطوم أيضا محجوب محمد صالح الكاتب والمحلل السياسي ورئيس مجلس إدارة جريدة الأيام المستقلة، أهلا بكما. أبدأ معك الحاج عطا المنان إدريس، غدا إذاً تنطلق المبادرة، مبادرة أهل السودان، يا ريت لو تعطينا فكرة عن محتوى هذه المبادرة وبنودها.

الحاج عطا المنان إدريس: شكرا جزيلا. المبادرة حقيقة ليست بجديدة، بدأت منذ بدأ يتضح شكل المرحلة الجديدة في السودان باتجاه التحول الديمقراطي وبدأت هنالك اتفاقيات ثنائية توقع مع المؤتمر الوطني كل هذه الاتفاقيات نصت صراحة على معالجة قضية درافور، وأخيرا كان اتفاق التراضي بين المؤتمر الوطني وحزب الأمة، من هذا المنطلق كانت المشاورات يعني تسير في معالجة قضية دارفور كقضية أساسية يمكن أن تعيق التحول الديمقراطي في مستقبل الأيام، ثم جاءت بعد ذلك جمع هذه الأفكار والنقاش الثنائي إعلان السيد رئيس الجمهورية لخطوط هذه المبادرة في احتفال في بداية شهر يوليو 2008، بعد ذلك كان اجتماع رئيس الجمهورية مع قيادات الأحزاب في قصر الضيافة وضم كل القوى السياسية الموجودة والتي أجمعت على قيام هذا الملتقى للتحاور والتشاور ثم بعد ذلك عقب ذلك كانت زيارة رئيس الجمهورية إلى دارفور. قضية المحكمة الجنائية جاءت عرضا أثناء هذا التداول ولا ترتبط بهذه المبادرة بأي شكل من الأشكال ولكنها دخلت كنوع من الاستهداف الدولي يمكن أن يؤثر سلبا هنا وهناك. هذه المبادرة حقيقة استهدفت وضع خيارات للحلول السياسية والتراضي السياسي في السودان لحل مشكلة دارفور وحلحلة كثير من مشاكل السودان في أطرافه المختلفة حتى نستطيع أن نهيء المناخ لمرحلة التحول الديمقراطي المقبلة، ثم جاءت..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب هذه أهداف، أستاذ محجوب، يعني هذه أهداف نظريا جميلة ولا يمكن إلا تشجيع التوصل إليها، لماذا يعترض المعترضون على هذه المبادرة إذاً؟

عندما طرح البشير المبادرة وجد موافقة من كل القوى السياسية، وأي اعتراض جاء بعد ذلك جاء نتيجة انفراد الحزب الحاكم بالتحضير لهذه المبادرة دون إشراك الجميع
محجوب محمد صالح:
أنت تدركين أن قضية دارفور هي القضية الأساسية التي تواجه السودان الآن والواضح أنها تحتاج إلى حل سريع وحل سوداني لأنها طال بها الغياب في المعترك الخارجي دون أن يحدث حراك داخلي يؤدي إلى حل هذه الأزمة، ومن ثم أي فكرة لمبادرة من كل أهل السودان ينبغي أن تجد التأييد والتأكيد على أهميتها ولذلك عندما طرح رئيس الجمهورية الفكرة وجد موافقة جماعية من كل القوى السياسية وكان يقتضي ذلك أن تتولى الإعداد والتحضير لهذه المبادرة لجنة تمثل كل القوى السياسية حتى تأتي النتيجة جماعية لذلك، وأي اعتراض جاء بعد ذلك جاء نتيجة لأن الحزب الحاكم انفرد بالتحضير لهذه المبادرة دون إشراك الجميع، قد يكون أشرك حزبا أو حزبين أو مجموعة من الأحزاب أو أدار حوارا داخليا مع بعض القوى لكن لم ينشأ المنبر القومي الجامع لكل هذه القوى، وباسمها، المبادرة اسمها مبادرة أهل السودان، وكان ينبغي أن يكون التحضير لها بمشاركة من كل أهل السودان وهذا هو مصدر قوتها لأنه إذا كان الحل أحاديا كان أنجزه المؤتمر الوطني منفردا خلال ست سنوات من الحرب، ولو كان ممكنا أن تقوم به فئة دون الأخرى لقامت به حكومة الوحدة الوطنية وعمرها أكثر من ثلاث سنوات. ولذلك نحن نفتكر الحل الحقيقي لأزمة دارفور ينبغي أن يكون قوميا وشاملا وهذه المبادرة كان يمكن أن تكون مدخلا حقيقيا وصادقا لحلها لو اكتمل الإعداد لها بشكل قومي وشكل جماعي.

خديجة بن قنة: نعم، الحاج عطا المنان يعني الفكرة واضحة تماما لماذا يعترض المعترضون، الجميع تبنى الفكرة عندما طرحت في الأول ولكن انفرد فيما بعد الحزب الحاكم بالإعداد والتحضير وسميت مبادرة أهل السودان ولا يشرك فيها أهل السودان، لماذا؟

الحاج عطا المنان إدريس: أنا أؤكد أولا الفكرة أجمع عليها الكل..

خديجة بن قنة (مقاطعة): عندما كانت فكرة.

الحاج عطا المنان إدريس: والتطبيق لم يكن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن يعني ما قاله السيد محجوب واضح جدا، قال لم يشرك الجميع في الإعداد لهذه المبادرة، لماذا؟

الحاج عطا المنان إدريس: لا، أنا أقول الجميع أشركوا في الإعداد لهذه المبادرة والدليل أن الاختيار، المؤتمر الوطني الآن يشارك كحزب سياسي فقط بوزنه ولا يمكن أن يتجاوز وزنه في هذه المبادرة، الثاني هذه المبادرة الآن في بدايات تطبيق إنفاذ ما طرح وهي منفتحة جدا عقلا ومنطقا وفهما وممارسة ويمكن للأحزاب التي الآن هي الآن جزء من هذه المبادرة وحتى الذين اعترضوا هم جزء من هذا الملتقى..

خديجة بن قنة (مقاطعة): من هي هذه الأحزاب التي شاركت؟ يعني يا ريت لو تعطينا فكرة عن هذه الأحزاب التي تتحدث عنها.

الحاج عطا المنان إدريس: الآن أقول لك كل القوى السياسية الرئيسية هم أعضاء في هذه المبادرة، المؤتمر الوطني، الحركة الشعبية، حزب الأمة بقيادة صادق المهدي، الاتحاد الديمقراطي جناح المرغلي، وأكثر من 33 حزبا الآن هم يشاركون في هذه المبادرة إضافة إلى العلماء من الجامعات والأكاديميين والإدارات الأهلية، القيادات السياسية، قيادات وممثلون ناجحون يختاروهم طوعا للمشاركة، كذلك أيضا الإدارات الأهلية التي تقود مجتمعات دارفور بمختلف مسمياتها يعني كل هذا الجمع هو عبارة عن دعوة موجهة من الذي يعني ابتدر هذه المبادرة لهذه الفعاليات تنضم..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب سيد محجوب ما رأيك بهذا الكلام؟

محجوب محمد صالح: أنا أشرت إلى المرحلة التحضيرية وممكن أن نرجع إلى كل البيانات التي صدرت وكل الصحف التي صدرت ولم يتضح منها تشكيل أي لجنة ذات طابع قومي لتحدد أبعاد هذه المبادرة، لتكتب أجندتها، لتحدد القوى المشاركة فيها، الموضوعات التي تطرح فيها، الاتصالات التي تمت مع حملة السلاح، قيادة حملة السلاح في الخارج لأنه من المهم جدا إشراكهم أو على الأقل معرفة ما يفكرون فيه ولذلك القصور واضح من أنه حتى اليوم لم تعلن أسماء المشاركين في الجلسة بتاعة غد. قد تكون قد وصلت إلى بعضهم الدعوات ولكن لم تنشر ولم تعلن ولم تعلن الأجندة ولا الأوراق إشارة إليها ولا اللجنة التي أعدتها أو حضّرتها، قد تكون هنالك بعض الاتصالات مع بعض الأحزاب، هذا لا يعني أننا أنشأنا منبرا قوميا ليقود هذه المبادرة. أنا عندي هذه المبادرة هامة جدا وأساسية وأعتقد أن هذا التقصير الذي حدث في إطلاق الصفة القومية عليها سيضعفها كثيرا جدا وإحنا كنا نعول عليها -خاصة وأنها طرحت باسم أهل السودان- أن تجمع أهل السودان على كلمة سواء وده كان بيساعد كثيرا جدا في إقناع حملة السلاح بأن يصبحوا جزءا من الحراك نحو السلام في السودان الذي أصبح هاما جدا في هذه المرحلة.

خديجة بن قنة: طيب أضيف إلى ما قلته، والسؤال للحاج عطا المنان، أن المبادرة أطلقها الرئيس السوداني عمر البشير، هو الذي أطلقها هو شخصيا وهو الذي سيرأس الجلسة شخصيا، كيف يعقل أن يتوقع جلوس أطراف أخرى معارضة لهذه الاتفاقية مع طرف في نظرهم هو شريك في صناعة الأزمة في السودان في دارفور؟

الحاج عطا المنان إدريس: أولا نقول إن الحديث الذي ذكر أن السيد الرئيس بالتشاور مع قيادات هذه الأحزاب لأنها مبادرة أهلية ينبغي لها أن لا تصدر بهذا الشكل الرسمي الذي ذكره الأخ أستاذنا محجوب محمد صالح، بتكوين قرارات جمهورية أو قرارات سيادية بتكوين لجان للإعداد وهكذا وهكذا ولكن كالاجتماع الذي ضم الأحزاب وضم قيادات الأحزاب مع السيد الرئيس تطور هذا العمل إلى توسيع هذا الملتقى بهذا الجمع ويمكن للملتقى أيضا متروك له أن يضع الأجندة وأن يضع الرؤى وأن يعالج كثيرا من الرؤى ويضع كثيرا من المسارات لهذه المبادرة ولذا لم تترك للجنة أن تضع حتى لا يقال إنها خططت بصورة منظمة أو بصورة تفتقر للكثير من الشفافية، ترك لهذا الملتقى أن يعمل على هذه المعالجة ووضع الخطوط اللازمة. السيد الرئيس ارتضته كل الأحزاب كرئيس للجمهورية أن يرأس هذا الملتقى في جلساته، في جلسته الافتتاحية ولكن ليس بالضرورة أن يكون هو رئيسا للجلسات التي يمكن أن تناقش كثيرا من القضايا لأن هنالك قطعا يعني الملتقى يعني احتمال كبير يكون لجان متخصصة للنظر في بعض القضايا التي يمكن أن تكون محور نقاش ومحط اهتمام في دارفور، ولذا هي الجلسة الأولى جلسة افتتاحية ولكن سيتولى الأخوة قيادات الأحزاب والأكاديميون في السودان رئاسة هذه الجلسات وإدارة هذا الحوار بقلب مفتوح وبذهن مفتوح.

خديجة بن قنة: لكن كيف ستؤثر مبادرة البشير على الجهود الإقليمية والدولية لحل أزمة دارفور؟ نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.


[فاصل إعلاني]

بدائل وخيارات الحكومة وفرص نجاح المبادرة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي نناقش فيها فرص نجاح مبادرة أهل السودان عشية إطلاقها من قبل الرئيس عمر البشير. أستاذ محجوب يعني أنت انتقدت هذه المبادرة، برأيك ما هي الخيارات التي أمام الحكومة السودانية أو البدائل التي تراها أنت ممكنة أمام الحكومة السودانية لحل مشكلة دارفور؟

محجوب محمد صالح: دعيني أولا أصحح، أنا لم أطالب بأن تصدر قرارات جمهورية حول هذه المبادرة، بالعكس، هي مبادرة أهل السودان وكنت أريد لها أن تكون أهلية، القوى السياسية المختلفة تجتمع تعين لجنة تسيير، اللجنة تحدد المواضيع التي تبحث، الأجندة، الذين يشاركون، مقر الاجتماع وكل التفاصيل المتعلقة به، وكنت أريد لها أن تكون أبعد ما تكون عن الحكومة، يخشها المؤتمر الوطني بقية الأحزاب القوى السياسية المختلفة والقوى الاجتماعية وتدير حوارا قبل الجلسات مع حملة السلاح الذين رفضوا الاتفاقية السابقة حتى يبقى جهدا حقيقيا وجادا للوصول إلى تسوية سودانية. هذا هوالمتاح أمامنا لأنه في نظري أن محاولة حل القضية بالعمل الخارجي له محاذير كثيرة ونحن الذين نعرف تفاصيل مشكلتنا والأقدر على حلها والأقدر على الوصول إلى حلول وسطى حولها والأمل كان أن القوى السياسية المختلفة حاكمة ومعارضة مع حملة السلاح الذين قبلوا أبوجا والذين رفضوا أبوجا يحاولون أن يصلوا إلى الحلول الوسطى التي يمكن أن تخرج بالسودان من هذه الوهدة الحالية، هذا هو البديل الأول. إذا فشل هذا البديل وفي رأيي أن هذه المحاولة قد تكون آخر المحاولات، حنضطر نقبل البدائل الواردة من الخارج والضغوطات الواردة من الخارج وكنت أريد أن نتفادى هذا.

خديجة بن قنة: طيب، حاج عطا المنان ما رأيك بهذه البدائل؟

الحاج عطا المنان إدريس: أنا أنطلق من نص الحديث الذي ذكره الأستاذ محجوب، أولا أقول له هو يسرع في الحكم على ما سيحدث، نفس الكلام الذي ذكره الآن هو الذي سيحدث في اجتماع الأحزاب في هذا الملتقى، يعني 165 يمثلون..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني إشراك حملة السلاح واستيعاب..

نأمل أن يفضي هذا الملتقى إلى إجماع لا أقول 100% ولكن إلى وضع خيارات يمكن أن تقود إلى حل
الحاج عطا المنان إدريس:
(مقاطعا): يعني كل الذي، كل الأفكار التي ذكرها هي التي يخطط لها داخل هذا اللقاء الذي ستحدث انطلاقته غدا. المسألة الثانية نعم الحلول الخارجية، أتفق معه، لن تؤدي إلى حل لمشكلة السودان أو مشكلة دارفور حقيقة لأن أهل السودان وأهل دارفور هم أقدر على معرفة معالجة أو حلول لمعالجة مشكلتهم وبالتالي هذا الملتقى نحن نأمل أن يفضي إلى إجماع، لا أقول 100% ولكن إلى وضع خيارات يمكن أن تقود إلى حل..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن هذا الإجماع يبدو خياليا..

الحاج عطا المنان إدريس: لا، ليس خياليا..

خديجة بن قنة (متابعة): حاج عطا المنان، يعني إذا الحكومة فشلت..

الحاج عطا المنان إدريس: لأن المبادرة السابقة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم ولكن إذا كانت قد فشلت حتى في إقناع الأطراف والأحزاب السياسية في داخل السودان كيف لها أن تقنع حملة السلاح في الخارج؟

الحاج عطا المنان إدريس: أقول لك يا الأخت، البداية هي القاعدة الفقهية "ما لا يدرك جله لا يترك كله" وبالتالي إذا بدأت هذه المبادرة بعدد من الأحزاب وتوصلوا الناس فيها إلى بعض خيارات الحلول هذه أيضا لن يقفل الباب هكذا حتى الأحزاب التي الآن رفضت يمكن من داخل هذا المؤتمر أن تخرج لجان تحاورهم فيما هو توصل إليه الملتقى..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وهناك وقت لذلك؟

الحاج عطا المنان إدريس: (متابعا): وتقنعهم، ومن ثم يمكن لهذا الحل وأنا أؤكد على ذلك، لهذا الحل الذي يمثل بعض جماعات السودان أن ينتقل إلى المبادرة العربية التي تقودها الآن قطر ويسهل في الحل إن شاء الله مع حملة السودان إن لم يحضروا إلى هذا الملتقى داخل السودان يمكن أن يشاركوا خارج السودان.

خديجة بن قنة: سيد محجوب هناك وقت لكل ذلك برأيك؟

محجوب محمد صالح: أنا أعتقد اننا أضعنا وقتا ثمينا خلال الشهرين الماضيين في البطء في التحرك في هذا الاتجاه وهو اتجاه كان ينبغي أن نتبناه من قبل، لكن أيضا ما زال هنالك أمل في أن نعيد النظر في هذا الذي حدث وأنا أعتقد ان بداية إعادة النظر هي الاعتراف بأن ما حدث كان خطأ، الأسلوب الذي انتهج في التحضير لهذا الملتقى كان خاطئا وإذا كان هنالك من أمل هو أن جلسة الغد ينبري من داخلها المشاركون فيها لإصلاح المسار حتى نعيد تكوين هذه المبادرة على أسس وأنها تبدأ..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن لماذا لا يشارك المعارضون في هذه المبادرة في هذه الجلسة غدا ويقولون هذا الكلام الذي تقوله؟

محجوب محمد صالح: كنت أفضل لهم أن يفعلوا ذلك لكن هذا قرارهم وليس قراري، على أي حال بعض المشاركين في ظني سيتطرقون لهذه النقطة وما زلت آمل في إصلاح هذا المسار بتحويل هذه المبادرة إلى مبادرة حقيقية لأهل السودان وليس لحكومة السودان بحيث أنها تجمع كل الأطراف حول ما يمكن أن نفعله.

خديجة بن قنة: وليس لإنقاذ رئيس السودان أيضا، الحاج عطا المنان، يعني هذا التوقيت طرح بعض التساؤلات من أن المبادرة توقيتا ربطت بطلب محاكمة الرئيس البشير من طرف محكمة الجنايات الدولية، هل هو توقيت بريء برأيك؟

الحاج عطا المنان إدريس: أنا قصدت في بداية حديثي أن أسرد متى بدأت هذه المبادرة ومتى بدأت هذه الحلول ولأصل بين هذه المبادرة وما يطرح في الساحة السياسية الخارجية، أنا أطمئن الأخ محجوب وكل المستمعين بأن الحوار داخل هذا الملتقى مفتوح ويمكن أن نضيف عضوية ويمكن أن يتسع ويمكن أن يذهب لأبعد من ذلك يستمع لكل الأطراف لأننا في نهاية المطاف نريد أن نجمع أهل السودان على حل مرض وعلى حل يمكن أن يفضي إلى مرحلة جديدة تتسع فيه الديمقراطية والشورى والتراضي بين أهل السودان.

خديجة بن قنة: المهندس الحاج عطا المنان إدريس والي جنوب دارفور السابق وعضو الأمانة السياسية لحزب المؤتمر الوطني الحاكم شكرا لك كنت معنا من الخرطوم، أشكر أيضا محجوب محمد صالح الكاتب والمحلل السياسي ورئيس مجلس إدارة جريدة الأيام المستقلة من الخرطوم أيضا. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة