أبعاد المواقف الإسرائيلية من الأحداث الإيرانية   
الخميس 2/7/1430 هـ - الموافق 25/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:48 (مكة المكرمة)، 11:48 (غرينتش)

- ملامح المواقف الإسرائيلية ودوافعها
- آفاق السياسات الإسرائيلية المستقبلية تجاه طهران

محمد كريشان
محمود محارب
نجف علي مرزائي
محمد  كريشان
: السلام عليكم. نحاول في هذه الحلقة تسليط الضوء على المواقف الإسرائيلية من الاضطرابات التي اندلعت في إيران على خلفية إعلان فوز أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية. في حلقتنا محوران، ما هي ملامح القراءة الإسرائيلية لأحداث العنف التي شهدتها إيران بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية؟ وإلى أين تتجه السياسات الإسرائيلية تجاه طهران في المرحلة المقبلة بعد فوز نجاد بولاية جديدة؟... بكثير من التعاطف مع المتظاهرين الرافضين لنتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية وبتنديد شديد بطريقة تعامل النظام الإيراني معها استقبل صحافيو إسرائيل وساستها أخبار الاضطرابات الآتية من إيران، تحركات أنعشت آمال الكثيرين منهم في أن تتحول هذه التحركات إلى مخاض يعد بميلاد إيران مختلفة تغير من نظرتها لدولة إسرائيل وتفتح صفحة جديدة معها.

[تقرير مسجل]

إلياس كرام: للأسبوع الثاني على التوالي احتلت الأحداث الجارية في إيران صدارة العناوين الرئيسة في الصحف الإسرائيلية الكبرى يديعوت أحرونوت ومعاريف وهاآرتس، صحف التقت تغطيتها عند التنديد بما تقول إنها ممارسات كشفت وحشية النظام الإيراني في التعامل مع المظاهرات السلمية الرافضة لنتائج الانتخابات الرئاسية مستندة إلى عدد من الصور يبدو فيها متظاهرون وهم يتعرضون للضرب من قبل قوات البسيج، فيما أبرزت أخرى مشهد الشابة الإيرانية التي قتلت أمام عدسات الكاميرا ليعلق الكاتب الإسرائيلي أوري مزكاف قائلا هذه الفتاة ستدخل إلى التاريخ كوجه للثورة. بيد أن قراءة الصحافة الإسرائيلية للحدث الإيراني ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما أكد بن كسبيت على أعمدة جريدة معاريف أن مسألة التغيير في إيران مسألة وقت تنتظر تدخلا من الجيش إلى جانب من وصفهم بالثوار التواقين للحرية، مختلفا في ذلك مع تحليلات أخرى أكدت أن الموقف الإيراني من إسرائيل ومن مسار الملف النووي لطهران لن يتغير حتى في حال كان موسوي هو المنتصر، وهو الموقف الذي عبر عنه رئيس الموساد مئير داغان الأسبوع الماضي أمام لجنة الأمن والخارجية في الكنيست، ساسة إسرائيل من ناحيتهم أغدقوا المديح على المتظاهرين الإيرانيين حيث وصف بنيامين نتنياهو تحركاتهم بالبطولية والناجحة في إماطة اللثام عما دعاه الوجه القبيح للنظام الإيراني، أما الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز فقد قدم أمنيته في أن يختفي النظام الإيراني من البسيطة على تبديد خطر اليورانيوم المخصب مختزلا الوجهة التي تتمناها تل أبيب لأحداث إيران الساخنة.

[نهاية التقرير المسجل]

ملامح المواقف الإسرائيلية ودوافعها

محمد  كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القدس الدكتور محمود محارب أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة القدس، ومن طهران نجف علي مرزائي رئيس مركز الحضارة لتنمية الفكر، أهلا بضيفينا. نبدأ بالقدس والدكتور محارب، بكلمات مختصرة ما الذي يمكن أن يقال عن هذا التفاعل الإسرائيلي مع ما يجري في إيران؟

محمود محارب: إسرائيل راقبت الوضع في إيران وكأنها شريكة فيما يجري في إيران، وسائل الإعلام الإسرائيلية في الثمانية أو العشرة أيام الماضية عكست ما يجري في إيران وكأن إسرائيل هي المشاركة، الصفحة الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والثامنة في يديعوت وفي معاريف كلها كانت في السبعة ثمانية أيام الماضية حول ما يجري في إيران، موقف موحد وصحافة مجيشة ضد النظام في إيران من ناحية وتعاطف مع المحتجين في إيران من ناحية ثانية، مبالغات كثيرة جدا حول ما يجري في إيران، مبالغات تصل إلى حد يعني صعب القول، يقولون الملايين يشاركون في المظاهرة التي ستحدث غدا، اختلاط أخبار لا نقرؤها في صحف وفي وسائل إعلام أخرى، الصحافة ليست فقط المكتوبة مجيشة وإنما الراديو والتلفزيون مجيش لصالح المحتجين، هذا واحد. اثنان وصف النظام بأقذع الكلمات والأوصاف والنعوت التي بمعجم الصحفيين الإسرائيليين مثل وصف البسيج وكأنهم كتائب الشيطان (كلمات أجنبية) وأيضا من هذا القبيل، ثالثا في هناك حالة من التشمت بما يجري في إيران وهناك وصف كثير لضحايا الأحداث في إيران ويضعون صورهم على الصفحات الرئيسية ويحاولون استدرار عطف القارئ أو المشاهد ويعكسون الصفة الإنسانية للضحايا وكل هذا في حشد مكثف ضد النظام وضد الرئيس المنتخب في إيران.

محمد كريشان: دكتور يعني لم تكن هناك استثناءات في هذا المزاج العام؟ لأنه عادة الصحافة الإسرائيلية متنوعة ومتعددة.

محمود محارب: شوف دائما.. يعني هناك صورة أنا أعطيك الصورة العامة صحافة مجيشة تجد يعني قبل أمس كتب أحد الصحفيين أن هناك مبالغة كبيرة فيما يحدث وإلى آخره، ولكن الصحافة كانت مجيشة، راديو رسمي راديو إسرائيل في أخبار رسمية قبل.. عندما شارك الرئيس الإيراني في مؤتمر في روسيا قالوا إنه أُبعد وكرروا هذا الخبر، ويعني إلى هذه الدرجة وصلت وسائل الإعلام الرسمية وهذه وسائل الإعلام الرسمية ولكن هذا لا يدل فقط على وسائل الإعلام الرسمية وإنما يدل على الجمهور الإسرائيلي المتعطش لمثل هذه الأخبار لأنهم يريدون تغيير النظام القائم متأملين في أنه إذا ما جاء نظام آخر جديد قد يكون أقل عدائية لإسرائيل.

محمد كريشان: على كل استمرارا لمعرفة الأجواء الإسرائيلية التقينا ببعض الصحفيين الإسرائيليين، لنستمع إليهما وهما يعبران عن وجهتي نظر مما يجري الآن في إيران بطريقة قريبة.

[شريط مسجل]

يوني بن مناحم/ صحفي إسرائيلي: في هناك رغبة إسرائيلية بأن يحصل تغيير في الحكم في إيران وأن هذا الحكم الدكتاتوري سيتم استبداله بحكم ديمقراطي ومعتدل مما يؤدي إلى الاستقرار في المنطقة ويعني إزالة الحكم الدكتاتوري في إيران بنظر الإسرائيليين هو أيضا إزالة الخطر النووي على إسرائيل.

روني شكيد/ صحفي في يديعوت أحرونوت: الشارع الإسرائيلي كان عنده تعاطف مع مير حسين موسوي لأن أحمدي نجاد الصورة تبعه في إسرائيل مش منيحة وفي خوف منه من الملكيات تبعه، ومن الطرف الثاني زي ما إحنا سمعنا نتنياهو لما حكى أنه ما رح يصير.. إذا رح يصير.. ما رح يصير تغيير هناك هذا رح يؤثر على العلاقات مع إسرائيل، أنا ما بأفكر أنه يصير أي نوع من تغيير بالعلاقة لأنه ما فيش علاقة بين إسرائيل وبين إيران، في علاقة حربية.. مش.. مش علاقة رسمية ومش علاقة اللي نقدر نسميها دبلوماسية، هذا السبب أنه إذا رح يصير مير حسين موسوي أو أحمدي نجاد هذا نفس الإشي.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: على كل في انتظار أن نتمكن من الاتصال بالسيد نجف علي مرزائي من طهران، دكتور محمود محارب، ما قاله قبل قليل روني شكيد أنه في النهاية سواء كان أحمدي نجاد أو موسوي هذا لن يغير في الأمر شيئا في العلاقة مع إسرائيل، هل هذا أيضا كان رأي ومزاج الطبقة السياسية الإسرائيلية؟

محمود محارب: نعم الطبقة السياسية موقفها لم يكن موحدا بخصوص الأحداث في إيران وكان هناك نقاش من هو الأفضل هل الرئيس الحالي أم موسوي، وهناك كراهية من الطبقة السياسية في إسرائيل لمحمود أحمدي نجاد ولكن هناك من يرى أنه إذا انتخب لو أن موسوي انتخب فإن هذا قد يحسن علاقات إيران مع الولايات المتحدة الأميركية وهم مع الغرب وهذا ليس في مصلحة إسرائيل خاصة وأن موسوي متمسك بالمشروع النووي الإيراني، أي أن الطبقة السياسية لم تكن موحدة كلها في الخيارات ولكن التوجه العام كان ضد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لأنهم يعتبرونه معاديا لإسرائيل ويدعون إلى مقاومته.

محمد كريشان: نعم على كل بعد أن توقفنا عند ما قالته الصحافة الإسرائيلية والمزاج العام بالنسبة للطبقة السياسية الإسرائيلية مما يجري في إيران، نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هو مستقبل تعاطي تل أبيب مع طهران في ضوء حكم المحافظين لسنوات أربع أخرى مقبلة، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها المواقف الإسرائيلية من الأحداث التي تشهدها إيران. من أوروبا عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن مخاوفه وجددها من تفاقم الخطر الإيراني إثر فوز أحمدي نجاد إلى الأحداث التي شهدها الشارع الإيراني بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية مبقيا كل الخيارات متاحة في التعامل مع الملف النووي الإيراني.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: بعد أن ثبتت الانتخابات الرئاسية في إيران أقدام المحافظين على الساحة السياسية وفي ظل انقسام قوض هدوء الشارع الإيراني بفوضى لم يشهدها من قبل يتفاقم الشبح الإيراني في نظر إسرائيل فيدفع برئيس حكومتها إلى أوروبا بملف تتقدم فيه الورقة الإيرانية على غيرها، مستعينا بالمشاهد الدامية في شوارع طهران سيعمل نتنياهو جاهدا في روما وباريس على بلورة موقف أوروبي أكثر تشددا تجاه إيران كما سيعزف على وتر الاحتجاجات الشعبية على فوز أحمدي نجاد حتى وإن كلفه ذلك الثناء على الإصلاحيين.

بنيامين نتنياهو/ رئيس الوزراء الإسرائيلي: أعتقد أن الشجاعة التي أبداها الإيرانيون في مواجهة الرصاص في الشوارع من أجل الحرية شيء يستحق التحية للأحرار من الرجال والنساء في كل مكان.

إيمان رمضان: هنا تبدو إسرائيل وكأنها تراهن على ورقة الغضب الشعبي فرصة أخيرة لإسقاط نظام المتشددين حتى وإن كانت تعلم في المقابل أن إيران محافظة كانت أم إصلاحية لن تغير جوهريا من مواقفها التقليدية الثابتة فيما يتعلق بالملف النووي أو مسار التسوية في الشرق الأوسط، وإلى أن يعرض المشهد الأخير في الأزمة الداخلية الإيرانية تبقى كل الخيارات لمواجهة إيران النووية مطروحة على الطاولة الإسرائيلية بدءا بحث واشنطن على تحديد سقف زمني لحوارها مع طهران وانتهاج لهجة أكثر..

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: ونتابع وجهة نظر إسرائيلية هي للدكتور ألداد باردو وهو خبير الشؤون الإيرانية في دائرة تاريخ الإسلام ودراسات الشرق الأوسط في الجامعة العبرية.

[شريط مسجل]

ألداد باردو/ خبير في الشؤون الإيرانية والعربية: التغيير الكبير سيكون على مستوى الشرق الأوسط برمته فإذا نجحت هذه الحركة في إيران فهذا سيدل أن الديمقراطية والإسلام يمكنهما العيش مع بعضهما البعض بانسجام كما نرى مثلا في تركيا في خطوات على هذا السبيل في لبنان فأنا كمان آمل أن يكون هناك تقدم على طريق مسيرة السلام هنا في إسرائيل.

[نهاية الشريط المسجل]

آفاق السياسات الإسرائيلية المستقبلية تجاه طهران

محمد كريشان: سنواصل مع الدكتور محمود محارب، للأسف الشديد حاولنا مرارا وتكرارا الاتصال بنجف علي مرزائي وهو رئيس مركز الحضار لتنمية الفكر كان معنا منذ بداية البرنامج ولكن للأسف لأسباب خارجة عن نطاقنا لم نستطع الاتصال به وسنحاول لعلنا نفلح من هنا إلى نهاية الحلقة. دكتور محمود محارب أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة القدس، بالنسبة للسيناريوهات المحتملة للمستقبل في ضوء ما يجري الآن في إيران ما هي الاحتمالات المتداولة في إسرائيل؟

محمود محارب: إسرائيل لديها إستراتيجية واضحة تجاه إيران، صحيح أن الأحداث الأخيرة أثرت عليها ولكن الإستراتيجية الإسرائيلية تقوم على الآتي أنه على المجتمع الدولي فرض حصار اقتصادي على إيران على المجتمع الدولي فرض حصار سياسي على إيران وإذا لم تستجب إيران إلى الضغوطات من المجتمع الدولي وخاصة من الولايات المتحدة الأميركية ومن الاتحاد الأوروبي فإن الضربة العسكرية يجب أن توجه إلى إيران، إسرائيل تفضل أن تقوم الولايات المتحدة الأميركية بتوجيه هذه الضربة وهي تحاول أن تعطي الانطباع بأن إسرائيل لديها القدرة على توجيه مثل هذه الضربة إذا ما فشلت جميع الجهود الأخرى. إسرائيل ترى.. يعني لديها إستراتيجية والإستراتيجية تقول إنها هي وحدها التي يجب عليها احتكار السلاح النووي وإذا ما حصلت دولة أخرى في الشرق الأوسط على مثل هذا السلاح فإن إسرائيل تفقد هيمنتها على هذه المنطقة، إسرائيل تدرك أن إيران حتى وإن امتلكت سلاحا نوويا لا يمكنها أن تشكل أو تهدد الوجود الإسرائيلي لأن إسرائيل تمتلك ترسانة من الأسلحة ولديها المقدرة على الضربة الثانية، العديد من الغواصات النووية التي زودتها ألمانيا إياها في العقدين الماضيين تملك هذه الضربة الثانية، لكن إسرائيل تستعمل التهديد على الوجود من أجل حشد المجتمع الإسرائيلي والمجتمع الدولي ضد إيران، إسرائيل تريد أن تكون هي الدولة المهيمنة على المنطقة وترى أن الدولة الوحيدة التي بإمكانها أن تهدد هذه الهيمنة والسيطرة على المنطقة ليست الدول العربية ليست أي دولة عربية وإنما إيران لذلك الصراع هو على بسط النفوذ في هذه المنطقة من وجهة نظر إسرائيل، إسرائيل تريد أن تستفرد في السيطرة على هذه المنطقة وترى أن قوة إيران قد تشكل رافعا للقوى العربية تقاوم إسرائيل..

محمد كريشان (مقاطعا): على كل يعني أستسمحك فقط دكتور محمود محارب أستسمحك فقط لأننا تمكنا الآن أخيرا بعد جهد جهيد من الحصول على السيد نجف علي مرزائي رئيس مركز الحضارة لتنمية الفكر على الهاتف بعد أن كان معنا عبر الأقمار الاصطناعية، سيد مرزائي ونحن نتحدث الآن في محورنا الثاني من هذه الحلقة عن السياسات الإسرائيلية تجاه طهران في المرحلة المقبلة، هل هناك أي تصور لدى الإيرانيين عن طبيعة هذه السياسات؟

نجف علي مرزائي: بسم الله الرحمن الرحيم. بالتأكيد أن إيران تعرف أن الإسرائيليين غير قادرين على إنجاز أي مهمة عسكرية لافتة ضد إيران لأن الذي هو إستراتيجي ويفهم اللغة الإستراتيجية واللغة العسكرية واللغة الجيوبوليتيكية يعرف أن إيران بمساحتها الشاسعة وبتركيبتها السكانية وبالحجم الهائل من الدعم الشعبي للحكومة لا يمكن أن تتعرض للقصف، كذلك القضية النووية أو التكنولوجيا النووية في إيران أصبحت تكنولوجيا محلية ليست هي تكنولوجيا يمكن أن تقصف أو تنتهي لذلك لا يمكن للإيرانيين أن يقبلوا بهذه الحرب النفسية، مع ذلك الإيرانيون -الكل يعرف- مهدوا أنفسهم وجهزوا أنفسهم وزودوا أنفسهم بكل الإمكانيات الكفيلة بالدفاع الإستراتيجي عن أي تهديد إسرائيلي، هذا هو الأمر الواقع عن الذي يجري، كما رأيتم المناورات العسكرية الإيرانية هذه الأيام كان الأساس في هذه المناورة الأخيرة هو رفض الحركات المهددة من الخارج وكذلك تدقيق الرحلات الجوية الطويلة المدى في المسافات البعيدة ضد أي هدف يأتي من المناطق النائية مثل إسرائيل.

محمد كريشان: هو مئير داغان رئيس الموساد حدد تاريخ عام 2014 لحصول إيران على أسلحة نووية وبالتالي الموعد الذي كان يتم التخويف به على أساس أنه قريب ليس بهذا القرب الذي كانوا يتحدثون عنه، هل تعتقد أن إيران في متابعتها لمثل هذه الأشياء وردود الفعل الإسرائيلية على ما يجري من اضطرابات داخل إيران يعني شيئا؟

نجف علي مرزائي: أبدا، إيران في كل الأحوال الكل يعرف اليوم أن الخطاب الإسرائيلي خطاب مرتبك متحول متغير غير مستقر ولا يمكن لأي عاقل أن يقبل بالخطابات الإسرائيلية والأغلب في هذه الخطابات هو الرؤية التهديدية وكذلك الحرب النفسية على الخصوم، ولكن نحن نعرف أن الانتخابات الإيرانية الأخيرة -على عكس ما يزعم- أثرت بالفعل على العقل الإسرائيلي والعقل الأميركي والغربي على أن أربعين مليون إيراني شاركوا في هذه الانتخابات والكل يعرف أن المشاركين في الانتخابات سواء كانوا في المخيم الذي يقوده نجاد أو المخيم الآخر الذي يقوده مير حسين موسوي، الكل يعرف أن الرجلين من داخل النظام الإسلامي ومن الأساسيين للثورة لذلك...

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن مع ذلك سيد مرزائي، وأنا هنا أمامي مقالان واحد لصحيفة معاريف والآخر لصحيفة إسرائيل اليوم، مثلا معاريف تقول "فوز موسوي يبدو أكثر ملاءمة لعصر أوباما وعملية الحوار" بينما مثلا صحيفة إسرائيل اليوم تقول "بغض النظر فاز هذا أم ذاك، الآن الأكيد بأن القدرة الردعية للنظام في إيران تراجعت"، هل لوجهات النظر هذه دلالة خاصة بالنسبة لإيراني مراقب للوضع؟

نجف علي مرزائي: هذا هراء يعني هذه ترهات إسرائيلية، كيف يمكن للإنسان العاقل الذي يرى أمامه شعبا يشارك بأكثر من 85% أمام صناديق الاقتراع كيف يمكن يعني أن يزعم أحد بأن هناك تراجعا في الردع الإستراتيجي الإيراني؟ بالعكس من ذلك، هذه الانتخابات هي أهم انتخابات جرت في إيران على الإطلاق لأن نسبة المشاركة الشعبية لهذه الانتخابات أعلى نسبة للمشاركة والكل يعرف أن مير حسين موسوي من كان، هو كان رئيس الوزراء الإيراني في عصر الإمام الخميني هو محل الثقة لكل القيادات، لا يمكن الحديث عن هذه الأمور باللغة التي يتحدث بها الإسرائيليون، هم مرتبكون في الحقيقة من خلال هذه الانتخابات ويحاولون استغلال بعض التسلل الذي جرى من خلال بعض العنف أو بعض التصعيد الذي كان في بعض هذه التظاهرات، هذه التظاهرات هي عادية...

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن رغم هذا الارتباك سيد مرزائي كما تسميه، رئيس الموساد -وهنا أعود إلى الدكتور محارب- رئيس الموساد مئير داغان أيضا اعتبر بأن الاضطرابات والقلاقل الحالية في إيران لن تستمر لفترة طويلة، ويبدو من سير الأحداث في طهران أنه كان محقا إلى درجة ما، هل هذا هو الانطباع السائد أيضا بالنسبة للتعامل بين إسرائيل وإيران بالنسبة للمستقبل أن هذه الأحداث مؤقتة ويجب أن تنتهي؟

محمود محارب: الإسرائيليون كانوا يتمنون أن تستمر هذه الأحداث وأن يسقط النظام، هذه الصورة العامة ولكن بين التمنيات والواقع شيء آخر مسافة كبيرة، الطبقة السياسية لم تكن تعتقد أنه حان الوقت أو أن النظام على وشك السقوط هذا واحد، اثنان إسرائيل دائما وأبدا كانت تحذر من أن إيران على شفا أو على وشك الحصول على سلاح نووي، دائما كانوا يضعون تاريخا، في الماضي وضعوا 2006 ثم 2009 ثم 2010 ثم الآن يتحدثون عن 2014 كموعد لحصول إيران على السلاح النووي وذلك من أجل حشد المجتمع الدولي للضغط على إيران، هذا واحد، اثنان الطبقة السياسية في إسرائيل وإسرائيل بصورة عامة قلقة من الحوار ما بين الإدارة الأميركية الجديدة وإيران هم يتخوفون في إسرائيل يتخوفون من هذا الحوار أنه قد يستمر فترة طويلة وقد يتم التوصل إلى نوع من الاتفاق الذي بمقتضاه بإمكان إيران أن تحافظ على خيار نووي بدون أن تطور في الزمن القريب السلاح النووي وهذا مقلق لإسرائيل لأن إسرائيل تريد أن تصطف الولايات المتحدة الأميركية ضد المشروع النووي وتوجه ضربة ليس فقط للمشروع النووي وإنما للمنشآت الإستراتيجية في إيران لضرب هذه الدولة لكي لا تكون دولة إقليمية قوية في المنطقة.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور محمود محارب أستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة القدس كنت معنا من القدس، شكرا أيضا لضيفنا من طهران نجف علي مرزائي رئيس مركز الحضارة لتنمية الفكر الذي تمكنا أخيرا من الحصول عليه عبر الهاتف في حين ضاعت الصورة للأسف لأسباب خارجة عن نطاقنا، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الظاهر حاليا على الشاشةindepth@aljazeera.net
غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة