أسباب تزايد الإضرابات في العالم العربي   
الأربعاء 1430/4/13 هـ - الموافق 8/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:24 (مكة المكرمة)، 12:24 (غرينتش)

- دوافع الاحتجاجات في مصر ودور النقابات فيها

- أسباب ونتائج تنامي الإضرابات في المغرب

 

أحمد بشتو
عبد الرحمن خير
علي شعباني
أحمد بشتو
: مشاهدينا طابت أوقاتكم وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. لماذا باتت الإضرابات والاعتصامات والاحتجاجات في شوارعنا العربية أمرا عاديا بعد أن كانت من المحرمات حتى سنوات قليلة؟ هل زاد وعي الناس بحقهم في الإضراب وإعلان الاحتجاج أم أن الأمور الحياتية والوظيفية وصلت لحد بات معه الانفجار أمرا لا مفر منه؟ في الغرب تعد مثل هذه الأمور روتينية ومنذ عشرات السنين لكن اللافت أن احتجاجات الناس في الغرب تأتي بعد سياق طويل من التفاوض مع الحكومات بواسطة النقابات العمالية والمهنية فإذا وصل التفاوض لطريق مسدود يلجؤون للإضراب، أما في عالمنا العربي فالأمر مختلف ولعله يبدأ معكوسا حيث تصل الحالة لمرحلة الغليان والإضراب والاعتصام أولا لتبدأ بعدها الحكومات في بحث الأمر، مع غياب واضح لقدرة الاتحادات العمالية والمهنية على لعب دورها الأساسي في الحفاظ على حقوق أعضائها، فهل حصل الناس على حقهم في الغضب واحتفظت الحكومات بحقها في القمع؟ الإضرابات في العالم العربي موضوع حلقتنا وفيها نتابع

- المظاهرات والاعتصامات هل تأتي بأكلها في مصر؟
- في المغرب تنامي ظاهرة الاحتجاجات، الأسباب والنتائج.

أحمد بشتو: حلقة تؤكد أن تنامي عدد الإضرابات والاحتجاجات العربية دليل على عمق أزمة اجتماعية واقتصادية وسياسية يجب إمعان النظر فيها. وتابعونا.


دوافع الاحتجاجات في مصر ودور النقابات فيها

أحمد بشتو: الإضرابات في مصر صارت من بديهيات الأمور، فحسب مراكز حقوقية مصرية وقعت أكثر من 1600 حركة احتجاجية بين عامي 2004 و2008 فضلا عما شهده عام 2009، الإضرابات والاحتجاجات في مصر شملت كل فئات الناس والوظائف من الأطباء والصيادلة والعمال والموظفين والمعلمين وأساتذة الجامعات والسائقين والمحامين وأصحاب المعاشات بل وحتى الإعلاميين، وبين أبريل عام 2008 وأبريل عام 2009 شهدت مصر أوسع حالات الاحتجاج العام فيما سمي بحركة السادس من أبريل حتى وإن اختلف البعض حول النتيجة التي أدت إليها. اللافت أن كل حركات الاحتجاج المصرية تركزت حول مطلب محدد هو رفع المستوى المعيشي وزيادة الأجور وتحسين الأوضاع الوظيفية، المثير أن الحكومة المصرية استجابت بشكل ما لطلبات المحتجين وكأنه اعتراف بمدى تدهور مستوياتهم المعيشية، اللافت أيضا أن كل هذه الاحتجاجات كانت منظمة وسلمية خاصة في إضرابات واعتصامات العمال، ومحمد البلك من القاهرة رصد حالة من تلك الاحتجاجات.

[تقرير مسجل]

محمد البلك: هل أتت حزمة التظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات بأكلها في مصر؟ فطوال العامين الأخيرين لم يغب عن الشارع مظاهر الامتعاض من السياسات الحكومية التي أدت إلى خصخصة مصانع القطاع العام والتي أنتجت العديد من المشكلات منها على سبيل المثال الخلافات العديدة بين العمال وصاحب رأس المال الجديد في ظل غياب رقابة حكومية على علاقة تقوم على التوتر.

مشارك: في القطاع العام كنا بننتج حوالي ثلاثين طنا أو أربعين طنا، دلوقت إحنا بقينا ننتج 47 طنا، مجهود العامل، إحنا كنا 12 ألف واحد في القطاع العام بقينا دلوقت حوالي 3700 واحدا والإنتاجية تضاعفت. أنا.. ماذا تفعل لو كنت مكاني؟ النهارده أنا بأنتج 47 طنا وبيقول لي أنا متعثر، أنا ما ليش دخل بالتعثر بتاعه، أنا لي دخل بحقوقي الشرعية، أنا رجل بأؤجر عرقي بأشتغل ثماني ساعات عايز أجري فيهم عايز أجر العامل بتاعي فيهم عايز الحقوق الشرعية والمكافأة السنوية بتاعتي اللي أنا بأخذها كل سنة.

محمد البلك: لكن السؤال المحوري يدور حول مدى قدرة الحكومة على الاستغناء عن العلاج بالمسكنات التي تواجه بها الاعتصامات، مسكنات ثبت عدم جدواها بسبب غياب آلية محددة تنهض بمصانع القطاع العام مثل صناعة النسيج التي باتت تواجه شبه الانهيار. كر وفر بين العمال والحكومة المصرية لكن توقعات وزيرة القوى العاملة المصرية بزيادة أعداد العاطلين عن العمل في بلادها ربما ستكون مستصغر الشرر للمزيد من الاعتصامات. أذن من طين وأخرى من عجين، هكذا يرى البعض تعامل الحكومة مع شلال الاعتصامات لكن المسؤولين يردون بأنه ليس في الإمكان أكثر مما كان مع مشكلات أكل عليها الدهر وشرب في القطاع العام. محمد البلك، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن القاهرة نرحب بالسيد عبد الرحمن خير عضو مجلس الشورى ونائب رئيس اتحاد العمال في محافظة حلوان. سيد خير الملاحظ أن الإضرابات شملت كل الفئات تقريبا بلا استثناء وبمعدل يومي تقريبا أيضا، كيف تقرأ المشهد؟

الاعتصام  ظاهرة صحية ودليل على وجود مساحة من الحريات، وما يحدث في مصر شيء طبيعي لمجتمع يتحول إلى الاقتصاد الحر
عبد الرحمن خير:
هي الإضرابات والتظاهر والاعتصام هي ظاهرة صحية ودليل على وجود مساحة من الحريات تسمح بممارسة هذا، وشيء طبيعي في مجتمع بيتحول إلى الاقتصاد الحر أن تحدث مشاكل عديدة وكثيرة بين العمال وبين الإدارة. في منظومة تشريعية بتنظم عمليات التفاوض مع الإدارة نظمها قانون العمل تبدأ من المفاوضة إلى الوساطة في منازعات العمل إلى التحكيم اللي هو بتشوفه هيئة قضائية وانتهاء بالإضراب الذي قال قانون العمل إنه وسيلة لحصول العمال على حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية يمارسونه من خلال نقاباتهم..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن سيد خير في هذه النقطة تحديدا يبدو أن الأمر معكوس في دولنا العربية ومنها مصر يعني يبدأ الموضوع بالاحتجاج المباشر ثم تعود الأمور إلى التفاوض بين العمال والحكومة في وجود ربما نقابات عمالية.

عبد الرحمن خير: ما هو بالتأكيد طبعا لازم أبدأ أحتج ثم أتفاوض، يعني لا ينتهي الأمر بأن أحتج وبس، الاحتجاج بينتهي إلى تفاوض والتفاوض بيصل إلى اتفاقات. أنا عندي من كم يوم في حلوان كان في مصنع عماله متوقفين عن العمل لأنه بيع لمستثمر أميركي، المستثمر الأميركي العمال وصل إلى اتفاق معهم بواسطة من وزارة العمل لأن ما كانش عندهم نقابة وانتهى الأمر إلى الاستجابة لمطالبهم ومنها تكوين لجنة نقابية في الموقع، لا بد في النهاية من التفاوض..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني برأيك هل الضغط يأتي بنتائج ملموسة في معظم الحالات؟

عبد الرحمن خير: بالتأكيد بيأتي بنتائج ملموسة، وإشارة لإضراب الضرائب العقارية اعتصام الموظفين 11 يوما في وسط القاهرة انتهى إلى الحصول على حقوقهم وزيادة أيضا.

أحمد بشتو: طيب وهذا هو اللافت سيد عبد الرحمن يعني هل يجب أن يكون هناك ضغط من العمال على الحكومة بشكل ما؟

عبد الرحمن خير: أصحاب الأعمال بطبيعتهم، لأن الرأسمالية توحشت في السنوات الأخيرة ودي ظاهرة في كل العالم وبينتج عنها الكثير من الإضرابات والاعتصامات في كل وقت، في فرنسا من عشرة أيام حسب ما بثته الجزيرة نفسها أحد أصحاب العمل في مصنع من المصانع الكبيرة العمال اضطروا لاختطافه وحجزه عندهم إلى أن استجاب لمطالبهم بعدم تسريحهم، إحنا لا يلجأ العمال عندنا إلى خطف الناس إنما على الأقل لما يعتصموا أو يتوقفوا عن العمل بيطالبوا بحقوقهم المشروعة ويبحثون عن الوسيلة التي تصل بهم إلى حقوقهم وفي الغالب يحصلون على هذا الحق لأنه

ما نيل المطالب بالتمني

ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

أحمد بشتو: الآن سيد عبد الرحمن سأذهب إلى عينة من آراء الناس في مصر حول أسباب الإضراب والاحتجاج.

[شريط مسجل]

مشارك1: المرتبات قبل 2001 كنا 68 مليون جنيه، إحنا لما قعدنا امبارح لقينا المرتبات بتاعتنا لا تتعدى 28 مليون جنيه، الرجل ده لما جاء اشترى الشركة، الحكومة طلعت عمالا معاش مبكر بــ 71 مليون جنيه يعني هو جاء استلم الشركة على يعني على صينية من فضة.

مشارك2: ده يعتبر سوء إدارة في حاجات كثيرة قوي، الناس اللي عاشروا غزل شبين أيام القطاع العام والقطاع الخاص الفرق كبير قوي، الفرق في يعني زي ما بيقولوا إهدار إمكانيات رهيبة يعني.

مشارك3: هو أنا حكاية الأرقام يعني حأقول لك، الأساسي 240 جنيه، خلاص؟ أو ممكن يبقى في نوبتشيات مثلا كانت 7 جنيه وبعد ما وقفنا بقيت عشرين جنيها، خلاص؟ لكن أنا عايز أعرف دلوقت أنت 240 جنيه يعني أنا بأقول لك لو عايز تجيب طقم كامل طقم هدوم مش حتقدر تجيبه.

مشارك4: الموظف العام سواء كان طبيبا أو غير طبيب لا يستطيع أن يؤدي، وقت كل ما لديه.. هو جوعان هو مش قادر يعيش وهو أوضاعه المالية يعني متردية، أوضاع الأطباء في غالبيتهم ظروفهم المادية متردية للغاية.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: سيد عبد الرحمن كما تابعت المطلب واحد من الجميع هو رفع الرواتب، المُطالب واحد من الجميع أيضا هو الحكومة، والحالة كما هي وأنت تحدثت أن الإضرابات في مصر ربما تعبر عن حالة صحية، لكن إذا استمرت أليست خطرا؟

عبد الرحمن خير: قضية رفع الرواتب دي قضية كل المجتمع ونحن جميعا نناضل من أجل تحسين المستوى المعيشي ورفع مرتبات الناس لأن جزءا كبيرا من المصريين بيشتغلوا بأجر في وظائف عامة وبالتالي هذا المطلب بتتحلق حوله الآن قوى عديدة وكثيرة لأنه مطلب عادل ولا يستطيع أحد أن يشكك في عدالته. نحن نسعى الآن لرفع الحد الأدنى للأجور، أنا بالمناسبة عضو في المجلس القومي للأجور وهناك مفاوضات لها أكثر من سنة حول رفع الحد الأدنى للأجور، إنما اللي بيحدث هذه النضالات المبعثرة بتؤدي إلى تأثير على السعي العام، لا تقوي المفاوض بحيث أنه يبقى في وقفة شاملة للمطالبة بتحسين الأجور. وأعتقد هذه القضية قضية ليست في مصر وحدها إنما أصبحت تشمل كل الأقطار العربية اللي تعيش ظروفا مشابهة..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد عبد الرحمن يعني لعل بعض الطلب بأن رفع الرواتب يجب ألا يقل عن 1200 جنيه في دولة كمصر في مستوى أسعار دولة كمصر، هل تعتقد أن هذا الحد من الأجور سيصل بالفعل في مصر وبالتالي يخفف ربما من حدة الإضرابات؟

عبد الرحمن خير: لا، هو في الحقيقة إحنا عندنا في مشكلة لما بنناقش قضية الأجور، في تضارب في معدلات الأجر بين القطاعات، اللي بيشتغل في البترول، اللي بيشتغل في النقل الجوي، اللي بيشتغل في السياحة، اللي بيشتغل في الإسمنت بيختلف عن عامل الحكومة وعن عمال الخدمة العامة بصفة، لأن دول عندهم كم من الحوافز والأرباح والعوائد الناتجة عن نشاطهم وإنتاجهم، الثاني لا يتحقق له مثل هذا وبالتأكيد لما بتيجي تناقش قضية رفع الأجور لا تستطيع أن تناقشها على المستوى العام إنما المناقشة بتبقى قطاعية لتحسين الوضع في كل قطاع على حدة. وأعتقد أن هذا المطلب لقى استجابة خلال السنوات يعني الحكومة اضطرت مع ما أسمته بسياسة الإصلاح الاقتصادي في 1987 أنها تعمل ما يسمى بالعلاوة الاجتماعية..

أحمد بشتو (مقاطعا): إلى الاستجابة بشكل جزئي..

عبد الرحمن خير (متابعا): ومع هذا العلاوة الاجتماعية نتيجة لارتفاع حاجيات المعيشة ارتفاع أسعار لم تعد تفي باحتياجات المواطن..

أحمد بشتو (متابعا): طيب سيد عبد الرحمن هناك نقطة مثيرة في أمر الإضرابات في مصر هي ربما غياب قوة النقابات عن المشهد ووجود بالتالي نقابات بديلة يعني هناك نقابة للإداريين بديلة عن النقابة الحالية هناك دار الخدمات العمالية كبديل عن اتحاد العمال، يعني غياب النقابات كوسيط بين العمال والحكومة أليس يؤدي أيضا إلى زيادة وتيرة الإضرابات؟

عبد الرحمن خير: يا صديقي أنا أتحدث إليك وأنا نقابي، لا توجد بدائل أخرى أيا كان اسمها أو شكلها عن التنظيم النقابي القائم ولكن التنظيم النقابي له تصنيفات مهنية في نقابته، إحنا نسعى الآن لتعديل هذه التصنيفات حتى تستطيع النقابة أن تتخذ قرار الإضراب لأن التشابك الحاصل بين قطاعات مختلفة جوه منظمة نقابية يجعل من المتعذر على مجلس إدارة النقابة أن تتخذ قرار الإضراب الذي يتطلب ثلثي أعضاء مجلس الإدارة، إحنا بنسعى الآن لتعديل هذا التصنيف بحيث يستطيع مجلس الإدارة أن يأخذ قرار الإضراب. الشيء الثاني، لا تستطيع قوة أن تدعي أنها وراء إضراب من الإضرابات إنما الحركة هي حركة عفوية.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر من القاهرة السيد عبد الرحمن خير عضو مجلس الشورى ونائب رئيس اتحاد العمال في محافظة حلوان. وبعد الفاصل، المغرب يسميه البعض بلد الإضرابات، وعي زائد أم ضغوط وصلت حد الانفجار؟ وتابعونا.


[فاصل إعلاني]

أسباب ونتائج تنامي الإضرابات في المغرب

 

أحمد بشتو: أهلا بكم. الإضرابات في المغرب أيضا صارت من بديهيات الأمور وبسببها خسرت البلاد ما يوازي 98 ألف يوم عمل عام 2006 حسب تقدير وزارة الشغل، العاصمة الرباط وحدها شهدت في الأشهر العشرة الأولى من عام 2007 وحسب إحصاءات وزارة الداخلية 945 وقفة احتجاجية أكثر من نصفها كانت خاصة بحملة الشهادات العاطلين عن العمل إضافة لتلك التي نظمتها النقابات العمالية للمطالبة برفع الأجور وتحسين الظروف المعيشية وخفض أسعار السلع، في العام الماضي شهدت البلاد أوسع حالات الإضراب اكتفى خلالها الموظفون بالامتناع عن الذهاب لعملهم احتجاجا على تأزم الأوضاع الحياتية وعدم تحسنها. علماء الاجتماع أكدوا أن السلم الاجتماعي في المغرب سيكون مهددا إذا زادت حدة الاحتقان الاجتماعي واتسعت رقعة الاحتجاجات، ومحمد فاضل من الرباط يرصد الصورة عن قرب.

[تقرير مسجل]

محمد فاضل: أمام وزارة التربية قرار خوض اعتصام وإضراب مفتوح عن الطعام منذ أسبوع، محمد نقابي يقول إنه لجأ إلى هذه الطريقة العنيفة في الاحتجاج لرفض قرار فصله من العمل إثر ما يدعي أنه تسييس للعمل النقابي.

مشارك: لن أبارح مكاني البتة ها هنا إلا لسببين، السبب الأول.. أو شرطين، الشرط الأول هو أن يتم الإلغاء ديال العزل كما تم التأشير على قرار العزل، أو أموت هنا بين هذه اللافتات.

محمد فاضل: ارتفاع وتيرة الاحتجاج في المغرب أصبح ظاهرة تستدعي ربطها بسياقاتها العامة فإذا كان البعض ينظر إلى تنامي الوقفات الاحتجاجية من زاويتها الإيجابية كمؤشر على تزايد هامش الحرية في البلد ووعي المواطن بحقوقه فإن هناك من يعتبرها تفاقما في المشاكل الاجتماعية خصوصا لدى شريحة الشباب.

مشارك: التدهور ديال حركة الأطر العليا في الرباط بشكل يومي هو جاء ليكرس وضعية كارثية اجتماعية بالنسبة لفئة مثقفة جاءت لتبرز وضعا اجتماعيا ولتعاقب السياسات اللاشعبية.

محمد فاضل: خديجة، نقابية تحاول تأطير مجموعة من الشباب العاطل عن العمل وتثقيفه حول العمل النقابي بما في ذلك حق التظاهر والاعتصام والإضراب.

مشاركة: نعتبر أن الإضراب حق مشروع ومضمون دستوريا، وهو آلية من آليات العمل النقابي الذي نلجأ إليه من أجل الضغط على الحكومة أو المشغلين في حالة عدم الالتزام بالاتفاقات.

محمد فاضل: لكن كثيرين يتهمون المشهد النقابي بأنه بات مشتتا تتحكم فيه الأهواء السياسية أكثر من مصالح المواطنين، حاله كحال الأحزاب السياسية التي يقول آخرون إنها تحولت إلى قنوات انتخابية لا ترعى إلا مصالحها أو خطابها النخبوي وهذا ما أدى إلى تعدد الاحتجاجات غير المرخصة وتدخل الجمعيات في العمل النقابي. تكررت الوقفات الاحتجاجية هنا وتنوعت حتى كادت أن تصبح طقسا من طقوس الحياة اليومية لكن أهميتها ربما لا تكمن في تنوعها وتكرارها بقدر ما تكمن في النتائج التي تحققها. محمد فاضل، الجزيرة، الرباط.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن الرباط نرحب بالدكتور علي شعباني أستاذ علم الاجتماع في جامعة محمد الخامس. دكتور شعباني هل هو وعي زائد أدى لزيادة الإضرابات في المغرب أم تفاقم بالفعل لمشاكل اقتصادية وحياتية؟

الوعي بالوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي تعاني منه شريحة معينة من المواطنين المغاربة أدى إلى تنامي الإضرابات والاحتجاجات
علي شعباني:
أعتقد بأن الاثنين معا، هناك أولا الوعي بالوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي تعاني منه شريحة معينة من المواطنين وكذلك اكتساح البطالة في أوساط الكثير من خريجي الجامعات وكذلك الحاصلين على الشهادات العليا وغيرها وكذلك تنامي الوعي بالآلية أو مفعول الاحتجاجات والإضرابات والوقفات الاحتجاجية وغيرها، إذاً فالمسألتين معا تؤديان إلى ظهور مثل هذه الاحتجاجات..

أحمد بشتو (مقاطعا): وهل تعتقد دكتور شعباني أن الاحتجاج والإضراب في المغرب يؤدي إلى نتيجة ما ملموسة؟

علي شعباني: ليس دائما، ليس دائما، إنه يؤدي أولا إلى إسماع صوتهم وإلى خضوع الحكومة أو الدولة إلى بعض ما يطالب هؤلاء ويرغمون الحكومة أحيانا إلى برمجة لقاءات وحوارات ونحن نعرف منذ تولي الحكومة الحالية وهي تبرمج لقاءات حوارية ما يسمى بالحوار الاجتماعي فيما بين الحكومة والنقابات للوصول..

أحمد بشتو (مقاطعا): على هذا الأساس هل تعتقد أن اتساع حجم الاحتجاجات سيقل في المغرب في الفترة المقبلة؟

علي شعباني: لا أعتقد ما دام الوضع كما هو وما دام أن الوعود لا تتحقق وما دام أن البطالة تحصد الكثير من الخريجين في الجامعات وكذلك العديد نظرا للظرفية الاقتصادية العالمية والأزمة التي ضربت العالم الآن نشاهد بأن هناك العديد من المعامل التي تسد أبوابها فستكثر البطالة فيما بين العديد من الفئات التي كان لها عمل فلا أعتقد بأن وتيرة الاحتجاجات والإضرابات ستقل في المرحلة المقبلة.

أحمد بشتو: طيب دكتور شعبان عند هذه النقطة سأذهب إلى آراء الناس في المغرب حول أسباب الاحتجاج والإضراب.

[شريط مسجل]

مشارك1: هو تنامي ظاهرة الاحتجاج بالمغرب في كثير من الأحيان تعبر على أنه النسق السياسي المغربي يعاني من إشكاليات بنيوية جزء منها مرتبط بالديمقراطية والمشاركة السياسية وجزء منها مرتبط بأن العوائد ديال البلاد على مستوى الثروات تعود بشكل لا يقيم وزنا للعدل في توزيع الثروات.

مشارك2: أنا أرى أن الاحتجاجات في العالم العربي هي نتيجة للعدوى التي انتقلت من دول العالم فأصبح المواطن يعني يتأثر بهذه الاحتجاجات.

مشارك3: التظاهر بالنسبة لحملة الشهادات العليا المعطلة في المغرب هو لا يخرج ولا يستثنى من الحالة العامة التي تسود العالم ككل باعتبار أن النظام الرأسمالي يفرز البطالة ويفرز إشكالات التشغيل على الصعيد العالمي.

مشارك4: تنامي ظاهرة الاحتجاج في المجتمع المغربي مرتبطة بمجموعة من العوامل والأسباب أهمها في اعتقادنا ارتفاع مستوى الوعي والتعليم لدى فئات واسعة من المجتمع.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور شعبان أنت تحدثت عن احتمال زيادة وتيرة الإضرابات في المغرب، ما تأثير ذلك على السلم الاجتماعي في المغرب؟

علي شعباني: هو دائما الاحتجاجات والإضرابات يكون لها تأثير سلبي على السلم الاجتماعي وخاصة أحيانا عندما يقع في خلال بعض الاحتجاجات أو المظاهرات بعض ما يسمى بالانفلات الأمني وما تتعداه أحيانا إلى بعض مظاهر الفوضى وتكسير بعض الممتلكات وحرق بعض الحافلات أو غيرها وتكسير واجهات المتاجر، إذاً عندما يقع هذا الانفالات تكون الآثار سلبية لذلك فليس من.. وهنا تحصل أحيانا ردود فعل عنيفة من طرف الحكومة لردع هؤلاء خاصة المشاغبين عندما تتحول الإضرابات إلى هذا الشكل، أما في الوقت الذي تكون فيه الإضرابات بشكل سلمي وتحاول أن تبلغ مطالبها بشكل ديمقراطي وسلمي فأعتقد نعم فأعتقد بأن المسألة..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن دكتور شعباني كما قال التقرير الأهواء السياسية ربما في المغرب صارت تتحكم في حركة الاحتجاجات، ألا يؤدي ذلك إلى استفحالها وربما خروجها عن السيطرة بشكل أكبر؟

علي شعباني: ربما، ربما لأننا نحن نعرف بأن العمل النقابي دائما كان تابعا للأحزاب السياسية وكل النقابات الكبيرة الآن في المغرب هي نقابات تابعة ضمنيا أو بشكل صريح للأحزاب السياسية الكبرى المعروفة في المغرب، لكن الآن نتحدث عن ضعف هذه الأحزاب إما بانخراطها في الحكومة أو لبعض النتائج السلبية أو لتواطئها كذلك حتى مع السياسة العامة في البلاد ربما هو الذي أفقدها نوعا ما مصداقيتها وجعل هذا العمل أي الاحتجاجات والإضرابات أحيانا تخرج عن نطاقها وعن مراقبتها وعن تأطيرها الذي كان في السابق نوعا ما محكما ومراقبا.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر من الرباط الدكتور علي شعباني أستاذ علم الاجتماع في جامعة محمد الخامس. في الختام نرجو ألا تتحول الإضرابات والاحتجاجات إلى طقس دوري بلا نتيجة كالضجيج بلا طحين فالأمر في النهاية مرتبط بسلامنا الاجتماعي. تقبلوا أطيب التحية من أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة