زيارة رايس ورمسفيلد للعراق   
الأحد 1427/4/2 هـ - الموافق 30/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 17:47 (مكة المكرمة)، 14:47 (غرينتش)

- أسباب الزيارة ونتائجها
- مدى نجاح التصور الأميركي للحكومة


علي الظفيري: أهلا بكم، نقرأ في حلقة اليوم ما وراء زيارة كوندوليزا رايس ودونالد رامسفيلد للعراق عشية تشكيل الحكومة العراقية المرتقبة ونطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، في أي سياق جاءت الزيارة الأخيرة لرايس ورامسفيلد إلى العراق وماذا رشح عنها؟ وهل تشكل المواصفات الأميركية أساسا مناسبا لتجاوز أزمة تشكيل الحكومة العراقية المقبلة؟ أسبوع زاخر بالأحداث عراقيا، اختيار للرؤساء الثلاثة بعد أزمة سياسية طويلة وشريط مفاجئ لأبي مصعب الزرقاوي ثم زيارتان إحداهما لرامسفيلد وأخرى مفاجئة لرايس، كلتا الزيارتين استبقتا إعلان التشكيلة الحكومية العراقية الجديدة وفتحت الباب لقراءات متباينة في خصوص السياسة الأميركية تجاه مستقبل العراق.

[تقرير مسجل]

أسباب الزيارة ونتائجها

محمود الجزائري: بهدف إظهار التأييد الأميركي للقيادة الجديدة في العراق أوفد الرئيس الأميركي جورج بوش وزير دفاعه إلى بغداد ثم تبعته وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، زيارة أهم وزيرين في الإدارة الأميركية جاءت بعد ثلاثة أيام من تكليف رئيس الوزراء العراقي الجديد نور المعروف بجواد المالكي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة فالإدارة الأميركية تراهن على المالكي ليوفر لها مخرجا من مأزقها في العراق والذي بات يثير استياء متزايدا لدي الرأي العام الأميركي وفضلا عن ذلك فإن الزيارة وكما أوضحت الوزيرة رايس تهدف للحث على ألا تؤثر النزاعات الطائفية على اختيار الزعماء العراقيين ووزير الداخلية والوزراء الآخرين، اللافت أن زيارة رامسفيلد إلى العراق جاءت بعد عاصفة من الانتقادات أطلقها جنرالات أميركيون متقاعدون ضد رامسفيلد وطالبوه بالاستقالة واتهموه بعدم الاكتراث بنصائح القادة العسكريين وبارتكاب أخطاء استراتيجية في العراق، فالشهر الحالي شهد أكبر خسائر في الأرواح بين القوات الأميركية في شهر واحد خلال عام وفضلا عن ذلك فقد أظهرت نتائج استطلاعات للرأي العام الأميركي تدني التأييد لحرب العراق وللرئيس بوش إلى أدنى مستوى له خلال فترتي رئاسته، القادة العسكريون الأميركيون كانوا قد توقعوا خفضا ملموسا لقواتهم في العراق العام الماضي لكنهم أقروا بأن تصاعد العنف الطائفي سيؤثر على قرار التخفيض ومنهم من جاهر بأنه لن يجرى أي خفض للقوات، الولايات المتحدة لم تبرم مع العراق حتى الآن اتفاقا يحدد الوضع القانوني لأي قوات أجنبية لدي الدولة التي تتمركز فيها قوات أميركية، أما البديل للقوات الأميركية فهو قوات أمن عراقية تعول واشنطن على قدراتها المتنامية تمهيدا لتكليفها بالمسؤولية الأمنية في مناطق متزايدة من العراق لكن حتى هذا البديل لم يسلم من حملة الانتقادات.

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من بيروت الدكتور قيس العزاوي رئيس تحرير صحيفة الجريدة ومن واشنطن الكاتب الصحفي أسامة أبو رشيد ومن موسكو محمد العسكري الباحث في الشؤون الاستراتيجية، مرحبا بكم جميعا.. ابدأ مع الدكتور العزاوي في بيروت وأسألك دكتور في أي سياق تأتي زيارة رامسفيلد ورايس للعراق؟

"
زيارة وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين للعراق متوافقة مع مصادر القرار الأميركي للقيام بعمليتين، التحذير من تطييف الوزارات الأمنية والعسكرية والتحضير لشغل هذه الوزارات من قبل وزراء لا ينتمون إلى أحزاب لها مليشيات
"
    قيس العزاوي

قيس جواد العزاوي- رئيس تحرير صحيفة الحياة: نعم سيدي الكريم هذه المرة الأولى التي يترافق بها وزيرة الخارجية ووزير الدفاع وهذا يعني أن مصادر القرار الأميركي في العراق متوافقة لكي تقوم بعمليتين.. التحذير والتحضير، التحذير من تطييف الوزارات الأمنية والعسكرية والتحضير لشغل هذه الوزارات من قبل وزراء لا ينتمون إلى أحزاب لها ميليشيات وهذا أمر يبدو أنه طرح أيضا على المرجعية وحصلت كما قال السيد جواد المالكي وهو المكلف برئاسة الوزارة بأن المرجعية وافقت أو تبارك حل الميليشيات، تعلمون أنه سبق أن أصدر بول بريمر الحاكم الأميركي للعراق قرار 91 الخاص بحل الميليشيات ولكنه لم ينفذ منذ سنتين إلى يومنا هذا وأصبح الآن على رأس جدول الأعمال الأميركي والعراقي أيضا.

علي الظفيري: أستاذ محمد العسكري هل ترى أنت هاتين الزيارتين في نفس السياق وهل فعلا يمكن القول بأن هناك اتفاق في الجانبين السياسي والعسكري الأميركي فيما يتعلق بالملف العراقي؟

محمد العسكري- باحث في الشؤون الاستراتيجية: بالتأكيد أنا أشاطر زميلي الدكتور العزاوي بهذا الاتجاه، العراق يمر بفترة حرجة سياسية وهناك كانت أزمة حكومة وبالتالي تجاوز العراقيون هذه الأزمة بانتخاب السيد نوري المالكي رئيس للحكومة وبدأت الأزمة الأخرى والتي تتعلق بتشكيل الوزارة العراقية وكان خلال الفترة الماضية هناك انتقادات للأداء وهناك أيضا حديث كثير عن أحد الأسباب الرئيسية بتردي الوضع الأمني، هناك من يتهم وجود ميليشيات مسلحة تعمل لهذه الجهة أو تلك وبالتالي هذه أصبحت أحد الأسباب أو أحد الظواهر الحقيقية لمناقشة الملف الأمني من قبل الحكومة القادمة والبرلمان العراقي القادم، لا شك يا سيدي الكريم أن البرلمان العراقي الحالي هو يشمل جميع مكونات الشعب العراقي وهذا البرلمان متنوع وبالتالي فهذه المسائل مشخصة وحديث السيد رئيس الحكومة القادم بهذا الاتجاه يأتي وفق دراسة متأنية مسبقة لهذا الملف وكيفية تحسين الوضع الأمني الذي ينعكس على كل المفاصل الأخرى..

علي الظفيري [مقاطعاً]: أستاذ عسكري إذا كان المخاض..

محمد العسكري [متابعاً]: الزيارة هي ليست مفاجأة..

علي الظفيري: الذي مر به اختيار رئيس الوزراء..

محمد العسكري: بل الكل يتوقع أن تكون هناك زيارات مكوكية خاصة في هذا الظرف..

علي الظفيري: أستاذ عسكري تسمعني؟

محمد العسكري: لتقارب وجهات النظر، تفضل..

علي الظفيري: المخاض الذي مر به اختيار رئيس الوزراء كان مخاضا عسيرا بشكل كبير جدا، ألا تعتقد أن المخاض القادم.. اختيار التشكيلة الحكومية سيكون أصعب بشكل كبير؟

محمد العسكري: أعتقد أن المقومات التي بدأت تتحدث فيها الكتل السياسية ورؤساء الكتل السياسية بعد التوصل إلى انسجام تام في تشكيل الهيئة الرئاسية وهيئة الوزراء والبرلمان العراقي.. نعم قد نتوقع تكون هناك أزمة حقيقية أو مناقشات حادة باختيار المناصب ولكن المؤشرات إلى هذه اللحظة تقول هناك رغبة حقيقية وتوحيد في الخطاب السياسي وخاصة حول الوزارات الأمنية أن تكون هناك بعض الشروط والضوابط، أن يكون مستقل، أن تكون تكنوقراط، أن تكون تحظى برضاء الأكثرية وبالتالي فهناك تقارب.. نلاحظ الفترة الأخيرة في هذا الحوار وأعتقد هذا سيسهل عمل رئيس الوزراء القادم باختيار شخصيات، هناك معلومة أيضا ينبغي أن نتطرق إليها أعتقد أن للدكتور المالكي هناك خيارات أكثر إنه كل قائمة سوف تعطي أكثر من مرشح وأكثر من اسم وبذلك تعطى الحرية الكاملة لرئيس الحكومة ولا ننسى أيضا إن هذا الرجل قد تابع العملية السياسية منذ عام 2003 إلى هذا اليوم بعدة مناصب وإن كانت ليست مناصب تنفيذية بل كان هو مسؤول عن ملفات أمنية في الجمعية الوطنية السابقة ولديه الخزين الكافي والخبرة الكافية في مراقبة هذا الحدث وأعتقد إن لديه قبول من قبل الجميع في التحاور في اختيار الأسباب ونتوقع أن ينجح في مهامه القادمة.

علي الظفيري: أستاذ أسامة أبو رشيد في واشنطن برأيك ما هي المؤشرات الأولى لما رشح عن هاتين الزيارتين لوزيرين مهمين ورئيسيين في الولايات المتحدة الأميركية للعراق؟

أسامة أبو رشيد- كاتب صحفي: إلى الآن يعني لم يتم الحديث عن نتائج عملية، يتم الحديث عن المطالبات التي قدمها كل من وزير الدفاع الأميركي ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس بأن تكون هناك كما تفضل زميليَّ بأن تكون هناك حكومة وحدة وطنية.. ليس هذا فحسب بل يكون أيضا هناك وزراء يمثلون البعد الوطني ويمثلون البعد الوحدوي في العراق بمعنى آخر أن يتم استبعاد سيطرة الميليشيات وسيطرة الشخصيات التي تقود ميليشيات على العمل السياسي وعلى الساحة السياسية في العراق وخصوصا وزارتي الأمن والداخلية، هذا هو الذي يتم الحديث عنه في الولايات المتحدة، طبعا هي ترتبط أكثر بالسياسة الداخلية الأميركية حقيقة، يعني زميلي تكلموا في سياق آخر هو السياق العراقي.. هنا يتم الحديث عن السياق الأميركي، الرئيس الأميركي جورج بوش والبيت الأبيض كان بحاجة ماسة إلى هذه الزيارة ولذلك هم عندما بدأ الانفراج في الساحة السياسية العراقية بترشيح جواد أو نور المالكي لرئاسة الوزراء واستقالة.. يعني واعتزال الجعفري لهذا الموقع الولايات المتحدة قررت بأن تستغل الفرصة لتحريك الملف لكي تحصل على نتائج هنا مباشرة داخل الولايات المتحدة، شعبية الرئيس تراجعت بشكل كبير.. وصلت إلى 32% وإذا أخذنا بالمتوسط 34%، رامسفيلد تحت ضغط كبير من جنرالات متقاعدين، الـ(CIA) الآن بدأ ضباط متقاعدون يتحدثون عن أن الإدارة الأميركية أخذت معلومات مؤكدة من الـ(CIA) بأن العراق لم يمتلك أسلحة دمار شامل وعندما أعلن الرئيس في 29/5/2003 بأنهم يعني استطاعوا أن يسيطروا أو استطاعوا أن يقبضوا على شاحنتين كانت لتصنيع الأسلحة البيولوجية وأسلحة الدمار الشامل الـ(CIA) تقول بأننا قدمنا لهم خبرا.. معلومات أخرى، فإذا هناك مشكلة داخل الإدارة الأميركية وهو ما يسفر عنه اليوم..

علي الظفيري [مقاطعاً]: هل نشير أستاذ أسامة إلى أن الحاجة الأميركية من إنهاء هذه المسألة.. عقدة التشكيلة الحكومية والاستقرار السياسي في العراق.. هذه الحاجة أكبر من الحاجة العراقية نفسها لمثل هذا الاستقرار؟

أسامة أبو رشيد: طبعا هي حاجة أكبر، المشكلة ليس فقط أن الرئيس يتراجع تأييده الشعبي، هناك مشكلة أخرى أن استطلاعات الرأي تقول إن الجمهوريون قد يخسروا مجلسي الكونغرس أو أحدهما، سواء النواب أو الشيوخ كما كسبوها في قبل 12 عاما من الآن.. إذا حصل لك فالذي قد يحصل غير توقيف أن يتم إيقاف برامج الرئيس التي يريد تطبيقها، الأخطر من ذلك هو أن يفتح تحقيق من أحد المجلسين إذا سيطر عليه الديمقراطيون أو كلاهما، أن يفتح تحقيقات في قضية غزو العراق، أسلحة الدمار الشامل، التجسس والتصنت على المواطنين الأميركيين وكشف اسم العميلة وكل مجلس في مجلسي الكونغرس يمتلك صلاحية إرسال طلبات قانونية ملزمة للإدارة للمثول وجلب وثائق يريدها أحد المجلسين، فهذا سيقود بدوره إلى أن تفتح كثير من الأوراق، أن تخرج الكثير من الفضائح وقد يحرك ملف عزل الرئيس كما قال توم ديليه زعيم الأغلبية النيابية الجمهورية السابق..

علي الظفيري: نعم أستاذ أسامة..

أسامة أبو رشيد: فإذا حدث هذا الأمر ليس بالضرورة أن يقال الرئيس بوش أو يعزل إنما مجرد تحريك هذه الملفات قد يقود إلى كنس الحزب الجمهوري لسنوات قادمة كما كنس الحزب الديمقراطي من الكونغرس الأميركي قبل 12 عاما..

علي الظفيري: دكتور العزاوي هذا فيما يتعلق بالجانب الأميركي، هل وضعت الأزمة السياسية العراقية في مسارها الصحيح من وجهة النظر الأميركية بعد يعني انتهاء مخاض تشكيل اختيار رئيس الحكومة والجدل الذي مر به وكذلك الآن الحديث عن تشكيلة وطنية بمواصفات وبمقاييس وطنية كما يراها الأميركيون.. تعتقد أنها يعني دفعت الآن في مسارها الأميركي؟

قيس جواد العزاوي: مسارها الأميركي دائما الملف العراقي هو ملف داخلي أميركي وملف أيضا دولي، يعني لا ننسى أن العراق محتل من قبل الولايات المتحدة الأميركية، أنا في تقديري إن المسار الصحيح للعملية السياسية لا يكون بالمحاصصة، المسار الصحيح لا يكون بهذا الشكل، الاتفاق بين الأطراف الموجودة السياسية لم يتم يعني بالتوافق وإنما جرى بالضغط الخارجي، الحكومة سوف تتشكل على حسب مواصفات الاستقطابات الطائفية والدينية والإثنية وهذا أمر سبب مشاكل عديدة للمجتمع العراقي وللعراق طيلة ثلاثة سنوات ونحن نعلم إن هذا الاقتتال هو نتيجة هذا التقسيم للسلطة بالنحو اللي قائم على أساس التناحر ما بين الطوائف.. تطييف الحياة السياسية وليس قائم على أساس البرامج السياسية واختيار حكومة تكنوقراط، نحن نأمل أن توضع العملية السياسية على المسار الصحيح ولن تكون على المسار الصحيح إلا عندما يجري تنافس على أساس البرامج السياسية.

علي الظفيري: ونشير أيضا يا دكتور ومشاهدينا الكرام أن للأميركيين رأيهم في المرحلة السياسية القادمة وهم معنيون اليوم أكثر من أي وقت مضى بتحديد ملامح ومواصفات أول حكومة دائمة تتلو سقوط بغداد، نتابع هذه المسألة معكم ومع ضيوفنا بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

مدى نجاح التصور الأميركي للحكومة

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد، في كلمة له إثر اختيار المالكي رئيساً جديداً للحكومة العراقية الجديدة هنئ الرئيس الأميركي العراقيين متحدثاً عما ينبغي للقيادات العراقية المنتخبة فعله كي تخرج البلد من أزمته.

[شريط مسجل]

جورج بوش- الرئيس الأميركي: بعد أشهر من المفاوضات المتأنية توصل القادة العراقيون إلى اتفاق حول تشكيل حكومة وحدة وطنية وذلك شيء إيجابي وتعكس القيادة الجديدة تنوع العراق وإرادة شعبه الذي تحدى الإرهابيين والقتلة وذهب للتصويت في ديسمبر الماضي وهذه الحكومة الجديدة بمثابة معلم مهم لعراق حر وبداية فصل جديد في علاقتنا مع الشعب العراقي وقد أتيحت لي في نهاية الأسبوع فرصة التحدث مع القادة العراقيين الثلاثة الرئيس ورئيس البرلمان ورئيس الوزراء المعين، لقد هنأتهم على شجاعتهم وطلبت منهم اتخاذ موقف قوي من أجل الشعب العراقي وذكرتهم بأن الناس قد صوتوا وعبروا عن رغبتهم في الديمقراطية والوحدة وأن هناك فرصة الآن أمام هؤلاء القادة ليصمدوا ويقودوا البلاد.

علي الظفيري: إلى السيد محمد العسكري في موسكو، إذا كان النظام في العراق بشكل عام.. الإطار العام هو قائم عن المحاصصة الطائفية، اليوم حديث أميركي عن مواصفات وطنية وعن موضوع يعني الابتعاد عن الجانب الطائفي هذه المسألة، هل بالإمكان أن تخرج لنا تسوية بين أساسين قد لا يلتقيا بشكل كبير؟

محمد العسكري: بالحقيقة المحاصصة الطائفية هذا شرخ كبير حدث بعد سقوط النظام السابق وبالتالي فالعملية السياسية المضغوطة والتي لم تعط الفرصة للكتل والكيانات السياسية للتعبير عن برامج سياسية حقيقية نتيجة للتسارع الكبير في أحداث الساحة العراقية أدى إلى تعميق هذه الشرخ وجعلته أشبه بالسياسية والعرف أن تكون الوزارات أو المناصب مقسمة بين هذه الكيانات، في هذه الظروف وهذه الظروف الصعبة بوجهة نظري الخاصة المتواضعة أعتقد أنه أمر طبيعي ومنطقي حتى نحتوي كثير من الأزمات.. نعم هناك مخاوف وهنا السيد العزاوي، تكلم أن هذه مخاوف حقيقية ولكن الوضع الحالي وطريقة إجراء الانتخابات والعملية السياسية المضغوطة، تشكيل ثلاث حكومات في ثلاثة سنوات، حكومة مجلس الحكم والحكومة المؤقتة والانتقالية، الآن نطمح كعراقيين أن تكون هذه الحكومة ذات الولاية الأربع سنوات قد تعطي الفرصة للمواطنين والكتل السياسية.. بحقيقة الأمر تعطيها الفرصة الصحيحة والكافية لتعبر عن أدائها بشكل سليم وأيضاً تعطي فرصة للمواطن العراقي أن يميز بين هذه الكتل السياسية من خلال أداء ثلاث حكومات متعاقبة، المحاصصة الطائفية بحقيقة الأمر هي تعبير عن مكونات الشعب العراقي، كان هناك تعتيم والعراق كان مغلق لا يعرف من يحكمه وبالتالي هذه حقبة ذهبت، الآن العراق مكون من عرب وأكراد وتركمان ومسيح وإلى آخره ومن مذاهب مختلفة وديانات مختلفة.. نعم هذه الظاهرة هي ليست من مصلحة العراقيين ولكن يبدو إن نجاح العملية السياسية بالتدرج شيئاً فشيء قد تلغي هذه المسميات بعد أن يتم اعتماد العمل وفق نظام الدستور العراقي الدائم وكذلك بعد أن تقوم هذه الحكومة.. حكومة الوحدة الوطنية والمؤشرات تقول إن هناك حديث هام يجري حول تشكيل حكومة وحدة وطنية وحول وضع الوزراء المناسبين أو الاختيار يكون وفق المقياس الوطني والمعيار..

علي الظفيري: طيب أستاذ محمد اسمح لي أتحول للدكتور العزاوي في بيروت..

محمد العسكري: الاستحقاق الانتخابي والاستحقاق الوطني ولكن على..

علي الظفيري: أستاذ محمد..

محمد العسكري: لحظة إذا سمحت لي بثواني..

علي الظفيري: المواصفات الوطنية.. عفواً أستاذ محمد لو سمحت، يبدو أن صوتي يصلك بشكل متأخر، دكتور العزاوي موضوع المواصفات الوطنية في ظل هذه التشكيلة والفسيفساء العراقية الحالية الآن كيف يمكن أن نحدد ملامح هذه المواصفات الوطنية؟

قيس جواد العزاوي: في واقع الأمر يعني لا شيء غير أن خيمة الوطن تتسع للجميع وأن التفكير بالهوية الأساسية للعراقيين.. هوية الوطن وليس هوية الطوائف والإثنيات وتقسيم الشعب العراقي على أساس شيعة وسنة وأكراد وتركمان ومسيحيين.. هذه الهويات الفرعية هي التي أضعفت الهوية الأم وهي هوية الوطن، لا نسمع برنامج وطني إلى الآن، لم تطرح برامج وطنية تتعاون فيها كل هذه الهويات لكي تثري.. يعني لكي تثري هوية الوطن وتحافظ عليه، هناك رغبات بتقسيم العراق إلى أقاليم، هناك رغبات بإعلاء طائفة على طائفة أخرى وهذا أمر أولاً مشتت أولاً للكيان العراقي الموحد وأيضاً مشتت للقضية الوطنية، نحن نأمل أن يكون لدى الأحزاب التي في السلطة الآن نأمل أن يكون لها إرادة وطنية والإرادة الوطنية تتحقق عندما يطالبون جميعهم بتحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية من العراق لأننا نعلم متى جاء الأميركيون ولكننا لا نعلم متى سيرحلون وفي هذه المدة لتحديد هذه الجدول الزمني ينبغي علينا أن نبني المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس الوطنية، على أسس الكفاءة والنزاهة، على أسس أن العراقي يدخل كمواطن ونبني دولة.. دولة المواطن، دولة السلطات الثلاثة، دولة سيادة القانون على الجميع، إذا ما تحقق ذلك فسوف نبدأ ببناء بإعادة إعمار العراق، سوف نستوعب البطالة التي تغزي مسلسل العنف يومياً في العراق، سوف تنجح العملية السياسية بحيث تصبح عملية وطنية لنصرة العراق الموحد.

علي الظفيري: طيب أستاذ أسامة أبو رشيد في الحديث عن المواصفات الوطنية التي أشار لها الرئيس الأميركي ووزير الدفاع وكثير من المسؤولين الأميركيين هل يطرح رهانا أميركيا جديدا ومحاولة فرض شكل آخر ربما لإدارة الحكم في العراق بعيد عن ما اعتدي عليه في السنوات الماضية؟

"
الإدارة الأميركية حطمت المجتمع العراقي وفرقته في كل النواحي، والآن تريد أن تعيده مع بعضه البعض، هذا قد يحصل ولكن بتوافق وقرار عراقي
"
  أسامة أبو رشيد

أسامة أبو رشيد: طبعا هذا هو طموح الإدارة الأميركية لكن المشكلة ما بين الطموح وما بين الواقع هناك فجوة كبيرة، الإدارة الأميركية حاولت منذ البدء.. منذ تشكيل مجلس الحكم الانتقالي وثم جاءت حكومة علاوي وحكومة الجعفري والآن حكومة أخرى، حاولت في كل مرة أن تضغط باتجاه حكومة وحدة وطنية ولكنها لم تنجح في أي من المرات، الإشكال الذي حصل هنا أن الولايات المتحدة تضع شروطا على مجتمع فسيفسائي.. يعني هذا يعيدني إلى مقولة قالها يعني أو حذر بها كولن بول وزير الخارجية الأميركي الرئيس جورج بوش قبل الذهاب إلى الحرب عندما كان يتم مناقشة هل نذهب إلى الحرب أم لا، قال له بأننا ذاهبون إلى العراق كالفيل الذي يدخل محل الخزف فهو سيحطم كل الخزف الذي هناك فلن نستطيع إعادة إصلاحه ولن نستطيع دفع الثمن، الآن الذي يحصل أن الإدارة الأميركية حطمت محل الخزف وحطمت كل الفخار الموجود فيه والآن تريد ان تعيد لصق ما حطم وما كسر ولكنها إلى الآن لا تستطيع، المجتمع العراقي مجتمع فسيفسائي، الإدارة الأميركية حطمت هذا المجتمع وفرقته في كل النواحي والآن تريد أن تعيده مع بعضه البعض، هذه صعبة جدا، قد يحصل ولكنه بتوافق عراقي، بقرار عراقي، بأن يصبح العراق عراق الجميع وعراق المواطن وليس عراق المليشيات وعراق الطائفيات، لكن الدور الأميركي لا تستطيع أن تمارس أكثر من ضغوط ولكن هل تستطيع فعلا أن تعيد العراق إلى مكان عليه؟ أشك أن الإدارة الأميركية قادرة على تحقق شيئا لأنها لو كان بإمكانها ذلك لفعلت ذلك من قبل، أسلحة الدمار الشامل لم توجد، الحجة الثانية للرئيس بوش أننا نريد أن نخلق عراقا ديمقراطيا يكون نموذجا في المنطقة، إلى الآن لم تستطع الإدارة الأميركية فعل ذلك فلماذا ستنجح في الغد؟ لا أرى أي سبب لنجاحها في الغد باستثناء أن يكون هناك موقف عراقي موحد.

علي الظفيري: أستاذ العسكري في موسكو، أمام السيد المالكي رئيس الوزراء أمامه استحقاق وطني وأمامه استحقاق انتخابي وأمامه ضغوط أميركية شديدة في كلا المسألتين، كيف سيخرج وكيف سيتعامل في ظل هذه المدة القصيرة مع كل هذه الأمور ويخرج بتسوية تقبل بها كل الأطراف؟

محمد العسكري: أعتقد أن هذا الموضوع صح والدستور والقانون يسمح له خلال ثلاثة أسابيع.. لا يعطيه فترة أكثر ولكن علينا أن نتذكر أن هذه المباحثات والصفقات قد جرت منذ فترة طويلة مع التباحث مع تعيين رئيس الوزراء أو رئيس الحكومة أو رئيس البرلمان وبذلك فالكتل السياسية أصبحت لديها الآن تجربة واقعية حول تشكيل الحكومة وفقا الاستحقاق الانتخابي وما يتطلب من استحقاق وطني وأعتقد إن الكل مقتنعين بهذه النسب ولكن تبقى هناك مشاكل حقيقية حول بعض المسميات وحول بعض الوزارات وخاصة بعد التسميات أيضا الجديدة التي أصبحت.. نلاحظ هناك وزارة سيادية وهناك وزارت مهمة ووزارات خدمية، أعتقد العملية صعبة ومعقدة ولكن مقابل هذا نلاحظ هناك أفق من التعاون من كافة الكتل السياسية وتأييد من الداخل وأيضا تأييد إقليمي وتأييد دولي للدكتور المالكي لكي يستطيع أن ينهض بالعراق من جديد في فترة سياسية حرجة، أعتقد الكل يتعاون الآن بكفاءة عالية مع المالكي رغم هناك صعوبات، رغم هناك بعض التقاطعات مع بعض الكتل، هناك بعض القوائم إلى هذه اللحظة لم تمثل ونحن نتحدث عن حكومة وحدة وطنية، أعتقد هناك قوائم ستدخل أيضا في تشكيل الوزارة وهذه كلها عوامل ضغط على الدكتور المالكي ولكن علينا أن نتوقع أن هذه العملية وهذه الصفقات قد بدأت منذ فترة طويلة وأعتقد أنها في نهاياتها الأخيرة وممكن أن يتوفق في الوقت المحدد وأن يعلن هذه الحكومة.

علي الظفيري: دكتور العزاوي في بيروت أسألك أخيرا هل الضغوط الأميركية وضعت إطارا لا يمكن أبدا من خلاله يعني دفع تشكيل الحكومة والتوافق العراقي بين كافة المكومات إلى الفشل وبالتالي لا فرصة إلا بالخروج بتشكيلة حكومية يعني يقبل بها غالبية الأطراف على الأقل؟

قيس جواد العزاوي: في واقع الأمر أن الإدارة الأميركية محرجة جدا مما يحدث من العراق لأن هذه مسؤولياتها بالدرجة الأولى وأعتقد أن الأطراف التي تشكل الحكومة تعي جيدا ذلك وهي تحاول أن تقوم بتشكيل الحكومة الوطنية ولكن أمامها تحديات وصعوبات كبيرة جدا.. لا أعلم كيف ستواجه هذه التحديات وهي تحديات هائلة.

علي الظفيري: دكتور برأيك فرصة النجاح أو الفشل كبيرة أو يعني أكبر من الأخرى؟

قيس جواد العزاوي: يعني نأمل ان تنجح حكومة المالكي، كل العراقيين يأملون نجاح الحكومة بالخروج من الأزمة لأن الأزمة قاتلة، أنت تعرف إن إحنا صحيح لا يعلن العراق إن حربا أهلية واقعة ولكنا الحرب الأهلية يراها العراقيون جمعيا في كل يوم، يعني إحنا نأمل الخروج ولكن هناك تحديات تستحق تعاون جميع الأطراف.

علي الظفيري: دكتور قيس العزاوي رئيس تحرير صحيفة الجريدة من بيروت وأسامة أبو رشيد الكاتب الصحفي من واشنطن ومحمد العسكري الباحث في شؤون الإستراتيجية من موسكو شكرا جزيلا لكم، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم وبإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإليكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراء جديدة فيما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة