حركات السلام في إسرائيل   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:30 (مكة المكرمة)، 21:30 (غرينتش)
أحمد بهاء الدين شعبان
عريب الرنتاوي
فيصل القاسم
فيصل القاسم:

تحية طيبة مشاهدي الكرام .. يرى الباحثون في الصراع العربي الإسرائيلي أن إسرائيل ما لبست تقدم نفسها للعالم على أنها جزيرة مسالمة، تريد العيش بأمان وسط بحر يعجُّ بالقراصنة الذين يتأهبون للانقضاض عليها من كل حدب وصوب، ومن الوسائل التي تستخدمها كي توهم العالم بذلك ما يسمى بحركات السلام الإسرائيلية التي تحاول إعطاء الانطباع بأن الكيان الإسرائيلي ليس كيانًا عدوانيًّا مغتصبًا، بل فيه قوى مؤثرة تعمل جاهدة من أجل السلام، لكن هل هذا هو فعلاً الهدف من وراء حركة السلام أم أن هدفها الأول والأخير هو تجميل الوجه القبيح للدولة اليهودية ليس إلاَّ؟

ولم يتجاوز محاولة نزع الشوائب العالقة بها دونما أي استعداد للخروج عن الثوابت الصهيونية؟

أين هذه الحركات مثل حركة "السلام الآن" من عملية السلام؟

لماذا خفت صوتها تمامًا؟

لماذا دخلت في سبات عميق منذ عام 1994م؟

أليست هذه الحركات مصابة بعمى أخلاقي واضح؟

ممن تتألف حركات السلام الإسرائيلية؟

ما هو رأي عناصرها في الصهيونية ومشروعها الاستيطاني؟

وما هي صلتها بالحكومة الإسرائيلية، وأجهزتها الاستخباراتية مثل الموساد؟

متى تصمت هذه الحركات؟ ومتى تتحرك؟

ما هي الأهداف التي تضعها نصب أعينها؟

أليس الرهان على تغيير الكيان الصهيوني من الداخل رهانًا خاسرًا؟ لأن كل هذا التجمع من يمينه إلى يساره ومن علمانييه إلى دينييه هو تجمع صهيونية عنصري استيطاني؟

لكن لماذا ينظر العرب إلى إسرائيل كما لو كانت كتلة صماء؟

أليس هناك رأي عام مؤثر للغاية على عكس ما هو الحال في الدول العربية؟

ألم تخضع إسرائيل ومعها الصهيونية إلى تغيرات كثيرة تمامًا كما خضعت الكثير من الحركات الأيديولوجية العربية؟

لماذا لا يأخذ العرب في الاعتبار أن هناك الآن في إسرائيل أكثر من خمس وعشرين حركة سلام؟

لماذا يرفضون تلك الحركات إذا كانت تؤيد المبادئ التي يتفق عليها العرب والمجتمع الدولي لحل الصراع؟

ألا تدعو حركات السلام الإسرائيلية إلى وجود دولتين في فلسطين وعاصمتين في القدس؟

ألا تدعو إلى التخلص من الأسلحة النووية الإسرائيلية في نطاق اتفاق يشمل المنطقة كلها؟

ألم تحشد حركة "السلام الآن" في عام 1982م بعد مجازر صابرا وشاتيلا أكثر من نصف مليون في تظاهرة ضخمة في تل أبيب تحت شعار "اخرجوا من لبنان"؟ لماذا لا يحاول العرب رصد التحولات في المجتمعات الأخرى بدلاً من النظر إلى كل شيء كما لو كانت قطيعة؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على السيد أحمد بهاء الدين شعبان الكاتب والباحث في قضايا الصراع العربي الإسرائيلي، صاحب كتاب (ما بعد الصهيونية.. أكذوبة حركة السلام في إسرائيل، وعلى الكاتب الصحفي (عريب الرنتاوي) للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالأرقام التالية: 4888873 وهو عبارة عن أربعة خطوط، ورقم الفاكس 4885999، وبإمكانكم مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني 
E-mail Oppdir@qatar-net.Qa

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم:

سيد أحمد بهاء الدين شعبان.. في البداية لماذا هذا الاستخفاف العربي بكل حركات السلام الموجودة على الساحة الإسرائيلية؟ ذكرنا –قبل قليل- أن هناك أكثر من خمس وعشرين حركة سلام في إسرائيل، لماذا لا يأخذ العرب هذه التحولات الحاصلة في المجتمع الإسرائيلي على صعيد السلام، ومعسكر السلام بعين الاعتبار؟

أحمد بهاء الدين شعبان:

في الواقع إن العرب أخذوا هذه التحولات بعين الاعتبار بأكثر مما ينبغي، ليست القضية في الحقيقة موضوع ما يسمى بحركة السلام الإسرائيلي، وإنما في مضمون السلام الذي تطرحه هذه الحركات، علشان نحدد موقف صحيح من هذه الحركات علينا الأول أن نفهم كيف تشكلت هذه الحركات؟ ومما تتشكل ؟ وما هي البرامج التي تنادي بها؟ كلنا نعرف أن هذه الحركات تشكلت أساسًا في البداية بعد حرب 1973م، وفي أعقاب زيارة الرئيس أنور السادات للقدس وعقد اتفاقية الصلح بين النظام المصري، وبين إسرائيل.

الموجه الثانية مما يسمى حركات السلام تشكلت في أعقاب غزو إسرائيل للبنان والخسائر الجسيمة التي وقعت في صفوف الإسرائيليين، وصورة إسرائيل التي اهتزت أمام الرأي العام العالمي، وبدت كما لو كانت دولة استعمارية غازية مرفوض سلوكها من الجميع.

الموجة الثالثة بعد انتفاضة الشعب الفلسطيني في الثمانينات، والتي أظهرت الجيش الإسرائيلي الذي كان يسمى الأسطورة التي لا تقهر بجيش مذعور يفر أمام الأطفال، وأمام مقاومي الشعب الفلسطيني، هذه المؤثرات الثلاثة أثرت في الحركة السياسية الإسرائيلية، وكلنا نعلم جميعًا أن حركة السلام الإسرائيلية بدأت –أساسًا- من مجموعة من ضباط الجيش السابقين، ومن أمهات المقاتلين الذين قتلوا في الحرب.

إذن كان هناك دوافع أساسية لإنشاء هذه الحركة، أولاً: إنقاذ صورة إسرائيل التي بدت أمام العالم أجمع في أسوأ صورة بعد غزو لبنان، النقطة الثانية: محاولة أهل الضحايا وأهل الضباط والضباط السابقين إيقاف الحرب، لأن معدل الخسائر ارتفع في صوف الجيش الإسرائيلي، ونحن نعلم جميعًا أن إسرائيل حساسة للغاية فيما يخص العنصر البشري.

إذن الدوافع لم تكن في حقيقة الأمر دوافع سلمية خالصة، وإنما كانت بالأساس محاولة لوقف معدلات الخسائر البشرية لدى العدو الإسرائيلي، فهي لم تكن حركة سلام كما تنشأ كل حركات السلام..

فيصل القاسم(مقاطعًا):

كيف تختلف إذن حركات السلام الإسرائيلية عن حركات السلام الموجودة في الغرب –مثلاً- وهناك الكثير منها؟

أحمد بهاء الدين شعبان:

تختلف أساسًا في المنشأ، وفي الأهداف، وفي المسار، فمنشأ حركات السلام في الغرب –أساسًا- نشأت حركات شعبية صرف، هدفها الأساسي وضع حد للحروب، وبناء عالم خالي من الأسلحة النووية، وبناء عالم يحل فيه التعاون الدولي محل الصراع..

فيصل القاسم(مقاطعًا):

طيب، لكن يمكن هذا الكلام أن ينطبق –أيضًا- على حركات السلام الإسرائيلية التي قامت -كما قلت قبل قليل- لوقف الحرب ووقف القتلى الذي يقعون بسبب هذه الحرب.

أحمد بهاء الدين شعبان:

ليس بالضبط، لا يمكن مقارنة هذه الحركة بتلك، فحركة السلام الإسرائيلية بالذات أو ما يسمى بحركة السلام الإسرائيلية لم تكن هذه السمات هي السمات الأساسية فيها، على سبيل المثال أنا تقييمي لحركة السلام في إسرائيل أنها جزء من التقاسم الوظيفي للحركة السياسية في إسرائيل، إسرائيل منذ خلقت نجحت نجاح عظيم في أن تتقاسم الأدوار، وتلعب على كل الحبال، ورأينا في فترة من الفترات حينما كان الاتحاد السوفييتي قائمًا، وكان هناك صراع بين العملاقين الكبيرين انقسم الإسرائيليون –أو قسموا أنفسهم- جزء يلعب على المجتمع الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وجزء يلعب على المجتمع الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي، ويمثل دور أنه تجمعات يسارية تقدمية.. إلى آخر هذه الادعاءات، لكن في حقيقة الأمر ما كان يحركهم وما كان يدفعهم هو مصلحة الكيان الصهيوني أولاً وأخيرًا.

فيصل القاسم:

طيب.. عريب الرنتاوي.

عريب الرنتاوي:

في الحقيقة.. أولاً: دعنا ندخل مدخل تعريفي -إلى حد ما- للموضوع قيد البحث، أولاً: نحن نتحدث عن حركات سياسية لدى الآخر، والآخر هنا هو الدولة العبرية، إسرائيل، الكيان الصهيوني.. إلى آخره، فبالتالي أي حديث عن تصنيفات أو تقسيمات هي تبقى في هذا الإطار، وليست خروجًا عنه، حتى يأخذ النقاش –بيننا- طابعه الصحيح بصرف النظر عن الدوافع التي تشكلت بسببها حركات السلام في إسرائيل.

دائمًا حركات السلام في العالم تتشكل تحت ضغط الحروب، وويلاتها وخسائرها، ومن أجل تفادي تكرار هذه الحروب، وتفادي دفع الثمن باهظًا إسرائيل –في تقديري- في هذا المعنى لم تكن خروجًا عن القاعدة، إسرائيل تشكلت فيها حركات السلام، المنعطفات التي أشار إليها الأستاذ أحمد بهاء الدين صحيح، وكلها مرتبطة بوقائع مجابهة دامية بين العرب والإسرائيليين، استجابة المجتمع الإسرائيلي لهذه المجابهات كانت بتشكيل حركات ظلت حتى الآن حركات أقلويَّة رغم دورها الذي صعد وهبط في مراحل مختلفة.

فأنا لا تعنيني النوايا، هل هم مسالمين من داخلهم؟ نشأوا كذلك وبالفطرة.. وإلى آخره أم لا؟ لا، لم يكونوا كذلك ومعظمهم ضباط في الجيش الإسرائيلي أساسًا، يعني بداية حركات السلام ضباط متقاعدين، لكن هذا المجتمع اصطدم بأنه استمرار حالة الصراع مع العرب يعني أنهم سيبقوا في قلعة في جيتو، في معسكر..

فيصل القاسم(مقاطعًا):

في جيتو؟

عريب الرنتاوي:

في ثكنة، هذا المجتمع لا يمكن أن يعيش حياة طبيعية إلا بسلام مع جواره، بدأت تتشكل داخل الرأي العام الإسرائيلي تشكل منطقي وطبيعي حركات هذا المعنى بحرب أكتوبر كان زلزال بالنسبة لإسرائيل، و التقصير، وكل ذلك.. إلى آخره قرع ناقوس الخطر لدى كثير من النخب الإسرائيلية، 1982م كان زلزال آخر وخسائر إسرائيل في عام 1982م لم تكن خسائر بسيطة بهذا المعنى، وقبلهابـ 1978م، وحرب الكاتيوشا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، نشأت حركات السلام بعد 1982م، هناك حد، وأمهات، والحداد.. وغير ذلك من حركات معروفة..

فيصل القاسم(مقاطعًا):

والأمهات الأربع .. إلى ما هنالك.

عريب الرنتاوي:

بالانتفاضة .. الانتفاضة أدمت الكيان الإسرائيلي أيضًا، ولم تدمي فقط هي وحدها، فالمجابهة كانت خسائرها على الجانبين، وليس على الجانب .. فضلاً عن الصورة التي اهتزت لهذا الكيان بشكل أو بآخر، إذن في كل المراحل التي كان يتعين فيها على المجتمع الإسرائيلي أن يدفع ثمن الغطرسة، والاحتلال، والتوسع والاستيطان .. كان يعقب ذلك رد فعل طبيعي من قبل قطاعات معينة بإنشاء حركات سياسية بهذا المعنى، تقول رأي آخر، وخطاب آخر..

فيصل القاسم(مقاطعًا):

أريد أن أركز على موضوع أن نشوءها نشوء طبيعي، ومنطقي على عكس ما قاله السيد أحمد بهاء الدين شعبان.

النقطة الثانية: نظرية المؤامرة مرة أخرى تطل برأسها في قصة تحليل أسباب ظهور هذه الحركات، بمعنى تقاسم الأدوار في الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي، اللي كان مع المعسكر الاشتراكي في إسرائيل، إسرائيل كلها يمين ويسار، كانت مع المعسكر الرأسمالي زمن الحرب الباردة، اللي كان مع المعسكر الاشتراكي ركاح، انتهت الحرب الباردة، ودخلنا بالنظام العالمي الجديد، وركاح ما يزال موجود.

فأنا في تقديري هذا الموضوع لا يمكن البحث بمسألة تقاسم وظيفي، أو في مسألة .. في خلافات حقيقية داخل المجتمع الإسرائيلي، هذا مجتمع تعصف بداخلة خلافات علينا أن نقف أمامها، ألا نبالغ في حجمها، وألا نستخف بهذا الحجم، الزلزال الفكري اللي أشار إليه الدكتور فيصل في تقديمه للبرنامج، اللي عصف بالأيديولوجيات كلها عصف أيضًا بإسرائيل الصهيونية الآن ليست الصهيونية قبل أربعين عام، القيادات داخل الحركة الصهيونية ليست متمامثلة.

نظرية وجوه متعددة لعملة واحدة، أنا بتقديري بحاجة إلى تدقيق بهذا المعنى دونما مبالغة وإفراط في التفاؤل الناجم عن هذه الخلافات، والانقسامات ولكن دونما استخفاف لأنه يترتب علينا في هذه الحالة أن نصوغ بيانًا، وخطابًا سياسيًّا يأخذ بنظر الاعتبار هذه الفروقات، ويترتب علينا أن نصوغ تكتيكات سياسية تأخذ بنظر الاعتبار كل هذه الخلافات والفروقات.

ثم -وهذا هو الأهم- أننا عندما نحلل الآن هذا الكيان، نحن نحلله في مرحلة التسوية السياسية بعد أن أسقط العرب خيارهم العسكري، فلا يجوز أن أخوض الصراع بوسائله الدبلوماسية، وقد أسقطت أدوات الحرب، دون أن أمتلك أدوات الصراع في مرحلة السلام، ومن بينها من بين أدوات الصراع في مرحلة السلام، الصراع على الرأي العام الإسرائيلي، وحول الرأي العام الإسرائيلي معني بالرأي العام الإسرائيلي بدراسة كل دقائقه وتفاصيله، ليس خضوعًا لهذه الفروقات، وليس انطباعًا لهذه لحسابات، ولكن أيضًا للعب بهذه الورقة في العملية التفاوضية.

وأحيانًا أنا في تقديري كل مشروع السلطة الفلسطينية الآن من أوسلو حتى يومنا هذا، هو عملية الفرق بين الليكود والعمل، إذا كان كل هذا مش مهم هذا موضوع آخر، لكن أنا في رأيي لا، هذا مهم، بل ومهم جدًّا.

فيصل القاسم:

سيد شعبان.

أحمد بهاء الدين شعبان:

أعتقد إنه الفكرة الأساسية اللي بيطرحها الأستاذ عريب خاطئة من جوهرها يعني، لأنه حتى هذه اللحظة لم يثبت بالدليل القطعي بعد تجربة مريرة جدًّا مع حكومة باراك، وقبلها مع حكومة نتنياهو أن هناك فرق يذكر ما بين حزب العمل وبين حزب الليكود بالنسبة لحركة السلام، أنا هأقدم دليل أكيد يؤكد إن حركة السلام دي جزء من السياسة الرسمية في إسرائيل، سيعقد في شهر نوفمبر القادم/ أيلول مؤتمر لجماعة كوبنهاجن للسلام في تل أبيب، هذا المؤتمر سيشارك فيه وفد من إسرائيل، ووفد من الأردن، ووفد من مصر، ووفد من السلطة الفلسطينية، هنراجع مع بعض أسماء عشرة من قيادات الوفد الإسرائيلي.

وأرجو من حضرتك أن تفسر لي الكلام ده معناه أيه؟ شلومو بن عامي عن حزب العمل، وزير الخارجية بالنيابة وزير الخارجية الحالي في إسرائيل بالنيابة كولونيل موردخاي بارأون، عضو كنيست سابق، وضابط سابق كبير، شيمون شامير سفير إسرائيل السابق في مصر والأردن، موشيه أراد سفير إسرائيل السابق في الولايات المتحدة، ونائب رئيس الجامعة العبرية، الجنرال شلوموجازيت رئيس المخابرات الحربية السابق، الجنرال جيبورا فورمن طيار سلاح الجو السابق واشترك في ضرب القاهرة بالقنابل عام 1967م، وقصف قرى الفلاحين، في بلبيس عام 1969م، صمويل توجيدانو المستشار السابق لرئيس الوزراء، يوسي أميتاي مدير المركز الأكاديمي الإسرائيلي في القاهرة، ديفيد كلحي رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية السابق، وعضو بارز في الموساد، ومشارك رئيسي في مذبحة الأسرى المصريين الهمجية عام 1956م، 1967م.

هذه المعلومات نشرت هذا الأسبوع في جريدة الأسبوع في مصر، إذن عشرة مشاركين في الوفد الإسرائيلي، مسئولون بعضهم مسئول حالي في الوزارة الإسرائيلية وكلهم كان لهم علاقة بالموساد، والجيش الإسرائيلي حتى عام..

عريب الرنتاوي(مقاطعًا):

عندي تعليق، أولاً أنت ذكرت عشر أسماء في هذا السياق، عندما نشأت حركة "السلام الآن" في 1978م (ديليد سوكر) اللي وقعوا على بيان التأسيس 350 ضابط وجنرال، بيان التأسيس لحركة السلام وقع عليه 350 ضابط وجنرال، فالصورة لم تختلف، الجيش في إسرائيل وأنت تعلم ذلك جيدًا، الجيش في إسرائيل هو المؤسسة الحيوية الوحيدة التي يقوم عليها المجتمع الإسرائيلي.

إسرائيل عبارة عن جيش بُني عليه مجتمع، بُني له مجتمع، فبالتالي الجيش الإسرائيلي، والضباط السابقين مبثوثين في مختلف مناحي الحياة بالأحزاب، بحركات السلام، بحركات التطرف، بالشركات، بالمؤسسات العامة إسرائيل جيش بُني عليه مجتمع، وهذا حقيقة، هذا أولاً..

أحمد بهاء الدين(مقاطعًا):

لكن علاقتهم بحركة السلام..

عريب الرنتاوي:

هذه الحقيقة، يعني حركة السلام الآن ليست خروجًا عنها، بل جزءًا منها..

أحمد بهاء الدين(مقاطعًا):

لا يا سيدي .. حينما يقوم وزير العمل بالنيابة، وهو مسئول في الدولة الآن..

عريب الرنتاوي:

يا سيدي، هذه هي النقطة الثانية اللي بدي أحكي فيها أنا، إحنا بنحكي عن حركة السلام، ما بنحكيش عن الحكومة الإسرائيلية، ولا عن حزب العمل، حركة السلام ليست حزب العمل..

فيصل القاسم(مقاطعًا):

بالضبط .. نعم.

عريب الرنتاوي:

إحنا لما بنتحدث عن حركات السلام لا نقصد بذلك حزب العمل، هناك تيارات من حزب العمل قد تكون منضوية إلى حركة السلام، هناك انشقاقات عن حزب العمل دخلت في حركة السلام، حركة السلام فيها حاخامات، حركة السلام فيها يمين، حركة السلام فيها قوى دينية، حركة السلام ليست اليسار وإن كانت الصورة العامة اللي بتحاول حركة السلام نفسها إنها تبددها، إنها حركة يسارية، لكن هي ليست كذلك..

فيصل القاسم(مقاطعًا):

ليست حركة يسارية .. صح.

عريب الرنتاوي:

أما القول بأنه شو الفرق نيتانياهو وباراك، هذا ممكن نحكي فيه موضوع آخر..

أحمد بهاء الدين(مقاطعًا):

هو له علاقة بموضوعنا.

عريب الرنتاوي:

هنحكي فيه، هنتكلم فيه، لكن شو الفرق بين مواقف حركات السلام اللي أشار إليها، واللي الآن عددها (25) وكانت في فترة من الفترات (70) حركة، وربما أكثر من ذلك، لا..الفوارق كبرى .. فيه فرق بين نيتانياهو والعاصمة الأبدية الموحدة، وبين حركة سلام بتطلع خارطة من الفترة الأخيرة، بتقول: لا، عاصمتين لدولتين، فيه فرق بين واحد بيقول: لا عودة لحدود 1967م وحركات بتطلع بيانات ومظاهرات وتحركات بتقول:لا .. الحل على قاعدة 1967م.

فيه فرق بين حركة بتقول: حل قضية اللاجئين حل عادل، وفي واحد لا يعترف بمسئولية إسرائيل الأدبية والمعنوية عن مشكلة اللاجئين، فيه فرق بين حكومة إسرائيلية عمَّالية أو ليكودية بتمارس الاعتقال الإداري،و التعذيب .. وإلى آخره وبين منظمات مبنية على أساس مقاومة التعذيب، والاعتقال الإداري.

في الحقيقة وضع الأمور كلها في سلة واحدة أنا في رأيي ليس صحيحًا، لنعد إلى الموضوع الذي أشرت –حضرتك- إليه الآن قبل قليل، العمل والليكود، أولاً باراك في إطار العمل هو محسوب من متطرفي حزب العمل..

فيصل القاسم(مقاطعًا):

طيب، كي لا يكون موضوعنا العمل والليكود، ليس هذا الموضوع .. موضوعنا حركات السلام.

عريب الرنتاوي:

إذا شئتم يعني، أنا هيك تقديري.

فيصل القاسم:

يعني إذا كان هناك علاقة ممكن يعني نشير إليها بشكل عابر، لكن الموضوع حركات السلام..

عريب الرنتاوي(مقاطعًا):

ممكن نتحدث عن حركات السلام بشكل أكثر .. أولاً إحنا نتحدث عن حركة مازالت في موقع الأقلية في المجتمع الإسرائيلي، حتى لا نبدو يعني..

فيصل القاسم(مقاطعًا):

متفائلين أكثر من اللازم.

عريب الرنتاوي:

متفائلين جدًّا، وبالمناسبة ربما هناك بعض الاتجاهات العربية بتريد وتبحث عن أطراف إسرائيلية تقوم بالمهمة نيابة عنها، نحن لا نعفي أحد من مسئوليته في الصراع العربي الإسرائيلي، في مقاومة هذا المشروع، في مقاومة هذا الكيان، وفي تنمية تيارات الرفض من داخله أيضًا كمان، أما أن تنام على حرير الأوهام ونقول: حركة السلام ستقوم بالدور، أنا في تقديري هذه مقاربة كتير متهافتة..

أحمد بهاء الدين(مقاطعًا):

لكن هذا هو ما قلته –حضرتك- بالضبط الآن.

عريب الرنتاوي:

لا..لا..لا..

أحمد بهاء الدين(مستأنفًا):

أنت بتقول العرب أنهوا خيار السلام..

عريب الرنتاوي:

أنا هذا قمة فاس.

أحمد بهاء الدين شعبان:

إذن هذا هو مربط الفرس يا سيدي الفاضل، لا تستطيع وأنت في هذا الظرف المنحط القُوى، المفتت الوحدة، العاجز عن الفعل أن تنوب عنك حركات السلام، وتبالغ في دورها، وتمنحها قدر كبير جدًّا، جدًّا..

عريب الرنتاوي(مقاطعًا):

لا إنابة .. لا إنابة ولا مبالغة، نحن نتحدث..

أحمد بهاء الدين(مستأنفًا):

ما قيمة -يا سيدي- أن تلجأ إلى حركات السلام الإسرائيلية، وأنت عاجز في الدول العربية عن أن تصنع حد أدنى من الوحدة يقويك في مواجهتها؟! أنت الآن تلجأ إلى العدو، لكي يحل لك مشاكلك، ولكي يحارب عنك قضاياه.

عريب الرنتاوي:

لماذا؟ السؤال لماذا؟

[موجز الأنباء].

فيصل القاسم:

عريب الرنتاوي..

عريب الرنتاوي:

في الحقيقة كنت أشير بشكل خاص إلى أنه لا ينبغي الركون إلى دور حركات السلام في إسرائيل، من أجل إنجاز الحقوق الوطنية المشروعة، سواء للشعب الفلسطيني، أو الحقوق السيادية العربية في فلسطين، لكن قلت إنه إحنا نتعامل الآن مع هذا الكيان، في ظل تغييب العرب لخيارهم العسكري، وبالتالي لابد من امتلاك أدوات الصراع في مرحلة التسوية السياسية لحركات السلام الآن في إسرائيل بهذا المعنى دور ينبغي أن يؤخذ بنظر الاعتبار دون مبالغة، ودونما إلغاء في نفس الوقت، لأنه الأشياء الكثيرة ترتب على ذلك.

أريد أن أشير إلى بعض الخصائص اللي ميزت حركات السلام في إسرائيل، بعد قراءة الكثير من وثائقها، وظروف نشأتها، وتشكلها، أولاً: هذه الحركات كما قلنا في البداية ما زالت في موقع الأقلية، أحيانًا تستطيع أن تخرج إلى الشارع 10 أو 15% من سكان إسرائيل، وهذا كويس، في بعض المحطات كان حضور اليهودي في إطار حركات السلام في جبل أبو غنيم أكثر من أي حضور آخر.

في بعض المناسبات كان فيه حركة في الشارع، هذه الحركات لوحظ أنها في مد وجزر، كلما اشتدت المقاومة العربية بالسياسة الإسرائيلية، كلما انعكس ذلك إيجابًا على دور حركات السلام في تنميتها وتطويرها، والمحطات اللي أشرت لها أستاذي الكريم، وهذا كويس، إذن نحن نسير على مسارين متوازيين بهذا المعنى، عبر المقاومة بهذا المعنى نُغذي، وننمي تيارات داخل المجتمع الإسرائيلي، مش عبر النكوص..

أحمد بهاء الدين(مقاطعًا):

لكن الواقع الحقيقة يا أستاذ عريب أن الآن أنت تسير على مسار واحد.

عريب الرنتاوي(مقاطعًا):

يا سيدي، أنت الآن تعطي فرصة، على الأقل فلسطينيًّا، تعطي فرصة للعملية التفاوضية..

أحمد بهاء الدين(مقاطعًا):

لقد أعطينا هذه الفرصة سبع سنوات كاملة بلا نتيجة، وانتهت إلى هذه الكارثة التي نحن فيها يا سيدي الفاضل.

عريب الرنتاوي:

هي ليست كارثة، وفيه نتيجة أنا في رأيي، فيه نتيجة اسمها السلطة الوطنية الفلسطينية على 40% من الضفة الغربية وقطاع غزة، فيه نتيجة اسمها الدولة الفلسطينية القادمة سوف تشاد بموجب القرار (242) وعاصمتها القدس، هذه حقائق باتت ثابتة شاء باراك أم أبى، مستقبل الحركة الفلسطينية سائر في هذا الاتجاه..

أحمد بهاء الدين(مقاطعًا):

يا سيدي الفاضل .. أنت الوحيد الذي تقول هذا الكلام، لأن واقع الأمر أن كل يوم يمر مستوى..

عريب الرنتاوي(مقاطعًا):

دعنا نعود لموضوعنا، فإذن هذه الحركات تنمو إذا كان هناك موقف صلب وموقف متماسك ومن مصلحتنا أن نحافظ على موقفنا الصلب المتماسك، لإنماء هذه الحركات، والمساهمة في إحداث التغيير المطلوب في الرأي العام الإسرائيلي، هذه الحركات في معظمها غير حزبية، يعني أيضًا من سماتها الخاصة بمعنى تتشكل من مختلف ألوان الطيف السياسي والفكري

داخل إسرائيل، هذه الحركات مشتتة مبعثرة، بمعنى ليس هناك حركة مركزية ناظمة تدور في فلكها حركات صغيرة..

فيصل القاسم(مقاطعًا):

وهذا يرد على فكرة المؤامرة بأنها منظمة، وبأنها تلعب دورًا مُعينًا..

عريب الرنتاوي:

نعم، هذه حركة إشكنازية في غالبها العام، ليست سفاردية، يعني معظم مكونيها وقادتها وزعمائها من الأشكيناز وليسوا من السفادريم، هذه الحركة لها تأثير حقيقي، وجدِّي، وشامل لها في الطبقات الفقيرة، تأثيرها في الطبقة الوسطى مازال متواضع، ولكنها حركة نُخب غربية في داخل إسرائيل، هذه الحركة التي بدأت من الشيوخ ومن الجنرالات المتقاعدين طرأ على تكوينها البنيوي في السنوات الأخيرة، تغير تمثل في انضمام قطاعات واسعة من الشباب إلى صفوفها، بالذات بعد مقتل رابين، شهدت هذه الحركة تغيرًا في مستوى تكوينها.

وهذا التغير أنا في تقديري معانيه -على المدى الأبعد- إيجابية ينبغي أن تدرس وأن تلاحظ مرة أخرى دون مبالغة، ودون استخفاف أو إلغاء، من مشكلات هذه الحركة بالنسبة لبقية ألوان الطيف السياسي في إسرائيل أنها تأخذ سمة عامة يسارية، واليسار بالنسبة لإسرائيل بات مرتبط بالتفريط بأرض إسرائيل الكبرى وبدولة إسرائيل الكبرى وبالشعار التوارتي، والأحلام التوراتية، وبالتالي لازالت قطاعات معينة من المتدينين، ومن الشرقيين، ومن المحسوبين تاريخيًّا على معسكر اليمين العلماني والديني في إسرائيل تنظر بريبة إلى بعض حركات السلام باعتبارها إنها حركات يسارية، لكنها في الحقيقة ليست كذلك، إلا إذا كان اليسار في إسرائيل هو الداعي للحل السياسي، على قاعدة قرارات الشرعية الدولية، وهذا أمر بحاجة إلى تدقيق.

أنا لا أوافق على أن اليسار في إسرائيل وصل إلى هذا المستوى، وإن كان قد تقدم كثيرًا على هذا الطريق، ولكن لازالت شوط طويل ينبغي قطعة حتى ندفع اليسار الإسرائيلي نحو القبول بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، والحقوق السيادية للأمة العربية.

فيصل القاسم:

طيب .. سيد شعبان .. كيف ترد على هذا الكلام؟ هناك الكثير من النقاط، أنها غير حزبية تضم معظم ألوان الطيف الفكري والسياسي الموجود على الساحة الإسرائيلية، ليس هناك مركز يوحِّد هذه الحركات، وهذا يرد على كلامك بأنها حركة منظمة تلعب دورًا محددًا، معينًا، مرسومًا لها، مسبقًا .. إلى ما هنالك من هذا الكلام.

أحمد بهاء الدين شعبان:

هذا ليس صحيح بشكل مطلق..

فيصل القاسم(مقاطعًا):

كيف؟ كيف؟

أحمد بهاء الدين شعبان:

هناك تأثير كبير لحزب العمل على هذه الحركات، وهناك دليل أكيد على هذا الموضوع، حينما كانت هذه الحركات تنشط كانت تنشط في مواجهة الليكود أساسًا، ولنا أن ننظر في لماذا هبط معدلات أداء هذه الحركة في ظل حكم العمل الآن؟ حتى نتيقن من إن هذا الموضوع ليس صحيحًا.

فيصل القاسم:

إذن هي زراعة لحزب العمل.

عريب الرنتاوي:

أجاوب على السؤال؟ دعني أجيب.

أحمد بهاء الدين شعبان:

ليست زراعة لحزب العمل، ولكن تأثير حزب العمل عليها قوي وكبير.

فيصل القاسم:

كيف؟

عريب الرنتاوي:

دعني أجيب على هذا السؤال، أو هذا التساؤل في الحقيقة، هذه الحركات في الغالب الآن في مواقفها وبرنامجها ممكن نستعرض بعض النقاط البرنامجية لحركات السلام الآن؟

فيصل القاسم:

لا .. طبعًا سنتطرق إلى هذه، لكن أريد أن ترد كي أعطي المجال للسيد أحمد.

عريب الرنتاوي:

هذه الحركات بحكم هذه النقاط البرنامجية المشتقة من مئات الأوراق الصادرة عنها من وثائق وبيانات وإلى آخره أقرب إلى حزب العمل منها إلى الليكود سياسيًّا أقرب إلى..

أحمد بهاء الدين(مقاطعًا):

نعم، وهذا ما أقوله.

عريب الرنتاوي:

وبالتالي طبيعي أن يكون صدامها مع الليكود عندما يكون في السلطة أشد ضراوة.

أحمد بهاء الدين شعبان:

أنت تنكر يا سيدي أن لها علاقة مع حزب العمل، وهذا ما أقوله أنا.

عريب الرنتاوي:

أنا لا أنكر هذا.

أحمد بهاء الدين شعبان:

هذا ما أقوله أنا، أنا أقول إن تأثير حزب العمل عليها أقوى وأكبر.

عريب الرنتاوي:

هي ليست حزب، هي على يسار حزب العمل، وفيه فرق، والطبيعي بالسياسة إن القوى الأقرب لبعضها يكون الصدام بينها أقل، لكن ما بيكون (بيجن) في السلطة، أو بيكون (شامير) في السلطة، أو بيكون (نيتانياهو) في السلطة طبيعي إن هذه الحركات تكون في حالة صدام أعمق وأشمل، الأساس إن برنامج هذه الحركات وبرنامج الليكود واليمين الإسرائيلي برنامج متضارب بالأساس، هذا هو جوهر الموضوع.

فيصل القاسم:

طيب كي أعطي المجال للسيد بهاء، تفضل.

أحمد بهاء الدين شعبان:

أنا أضيف إن هذه الحركات تتميز بأنها حركات عنصرية، شديدة العنصرية أيضًا، ولها في هذا السياق سأذكر مجموعة منها: أولاً: أنها ترفض..

فيصل القاسم(مقاطعًا):

لكن كيف ترد –قبل أن تتحدث عن عنصريتها وإلى ما هنالك- كيف ترد على عريب الرنتاوي بهذا الخصوص يعني على كلامه؟

أحمد بهاء الدين شعبان:

إنه يؤكد ما أقوله، أنا أقول بالظبط إن هذه الحركات تأثير حزب العمل عليها قوي، ولذلك حينما يصل حزب العمل إلى السلطة تركن إلى الهدوء..

عريب الرنتاوي(مقاطعًا):

فيه لغة، يعني لو سمحت لي، هذه اللغة برضو بتعيدنا لنظرية المؤامرة، كأن حزب العمل، تأثير حزب العمل، فيه..

أحمد بهاء الدين شعبان:

يا سيدي الفاضل ومن قال أن نظرية المؤامرة خطأ مطلق؟

عريب الرنتاوي:

يا سيدي الكريم عندما تقول..

أحمد بهاء الدين شعبان:

إذا كان انتزاع فلسطين تمَّ بمؤامرة حتى هذه اللحظة نحن نعاني من المؤامرة.

عريب الرنتاوي:

لو سمحت لي..

أحمد بهاء الدين شعبان:

تفضل.

عريب الرنتاوي:

عندما تكون أنت، مثلاً نفترض تيار إسلامي في السلطة، طبيعي كل التيارات الإسلامية القريبة منه أن تبدي قدر من الهدوء في التعامل معه، وهذا نظام قريب من نظام .. أما عندما تستبدل السلطة بنظام يساري أو شيوعي أو شيء من هذا من الطبيعي أن تهب هذه القوى هبة رجل واحد في مقاومة هذا النظام.

القصة مش إنه خاضع تحت تأثير بمعنى إنه يحرك ولا يحرك وكأن برضو مرة أخرى قصة المؤامرة، أنا في رأيي برنامج حركات السلام يتقاطع مع برنامج حزب العمل بنسبة 80% على الأقل لا يتطابق معه، ولكن يتقاطع معه بنسبة 80% على الأقل.

أحمد بهاء الدين شعبان:

هناك فروق طفيفة، وهذا ما أقوله يا سيدي الفاضل.

عريب الرنتاوي:

بس يا سيدي ما هي هذه الفروق، هي القدس الشرقية لازلت، إن كلها للدولة الفلسطينية أو الأحياء العربية بس، هذه الفروق هي تنسحب من 90% من الضفة الغربية أو من 94% أو من 80%، على ماذا دور البحث والتفاوض الآن؟ ما هو حول هذه الفروق؟

[فاصل إعلاني].

فيصل القاسم:

سيد شعبان.

أحمد بهاء الدين شعبان:

يحاول الأستاذ عريب أن يمنحنا تصور أن حركة السلام الإسرائيلية، أو ما يسمى بحركة السلام الإسرائيلية تتبنى المطالب العربية –ربما- أكثر من العرب نفسهم، وأنا الحقيقة شايف إن ده أمر غريب جدًّا، لأن كل القرائن بتقول، أنا لا أؤمن في حقيقة الأمر بمجموعة أوراق بيجيبها الأستاذ عريب ويقول هذه هي برنامج حزب العمل أو حركة السلام، الأمر في الواقع مختلف تمامًا وما يحكم ويحدد مسار العملية السلمية في المنطقة ليس حركة السلام الإسرائيلية أو أي ادعاء بأنه برامجها، ما يحكمها هو القوة العسكرية التي يسيطر عليها..

عريب الرنتاوي(مقاطعًا):

ليكن، نحن لا نتحدث الآن عن آلية صنع القرار في إسرائيل ومن هي الطرف الأساسي المتحكم ف آليات صنع القرار، الحلقة -كما فهمت- عن حركات السلام.

فيصل القاسم:

بالظبط.

عريب الرنتاوي:

وقلنا من البداية: رجاءً ما تقولنيش ما لم أقله.

أحمد بهاء الدين شعبان:

إديني فرصة أتكلم .. أنا ما قاطعتك إديني –لو سمحت- فرصة أعرض وجهة نظري.

فيصل القاسم:

طيب، تفضل، تفضل.

أحمد بهاء الدين شعبان:

أنا في اعتقادي إنه الادعاء بإنه حركة السلام الإسرائيلية التي تزعم أنها تدافع عن مصالح العرب وتدعو لدولة فلسطينية عاصمتها القدس، وتدعو لدولة فلسطينية مستقلة هذا كلام غريب جدًّا، وغير واقعي، وغير ممكن تحقيقه، والرهان على إن حركة السلام الإسرائيلية..

فيصل القاسم(مقاطعًا):

لكن هذا الكلام مطروح في منهج، أو في خطة عمل هذه الحركات..

أحمد بهاء الدين شعبان:

المشكلة –يا سيدي الفاضل- في مضامين..

فيصل القاسم:

قبل أيام كان هناك مظاهرة قامت بها حركة السلام الآن كان شعارها القدس عاصمة لدولتين وفلسطين، يعني قلنا: القدس عاصمة لدولتين وفلسطين بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

أحمد بهاء الدين شعبان:

ليست القضية قضية شعار القدس عاصمة لدولتين، أو دولة فلسطينية، إن كثير جدًّا من أعضاء حزب العمل موافقين على هذا الطرح، القضية ما هي مضمون الدولة؟ كيف يمكن أن تبني دولة في كانتون زي ما هو مطروح الآن؟ معزول فيه الفلسطينيين، محاصرين بلا قدرة، بلا جيش، بلا تمثيل سياسي، عاجزين عن التأثير.

عريب الرنتاوي:

يا سيدي..

أحمد بهاء الدين شعبان:

يا سيدي الفاضل امنحني الفرصة حتى..

فيصل القاسم:

تفضل.

أحمد بهاء الدين شعبان:

فليست القضية قضية الدولة، ليست القضية قضية العاصمة، طب ما حزب العمل ما عندهوش مشكلة في العاصمة، بيقول لك: خذوا أبو ديس وسموها القدس، القضية الأساسية هي مضمون هذه الدولة القضية الأساسية هي قيمة هذه الدولة وقدرتها على أن تواجه العدو الإسرائيلي اللي التهم أغلب فلسطين.

فيصل القاسم:

طيب، لكن السؤال المطروح: لماذا نحمل حركات السلام مثل هذه الأمور؟ نحن علينا بما تطرحه هذه.

أحمد بهاء الدين شعبان:

أنا لا أحمل حركات السلام، بالعكس ده أنا اللي بأقول: إن هذه القضية قضية خطيرة جدًّا وطرحها والمبالغة في تصوير القدرة بتاعة حركات السلام في إسرائيل مبالغة خطيرة جدًّا، وتضر المسار كله في المنطقة، أنا هأحكي في هذه المناسبة حكاية قرأتها لراما كريشنا الفيلسوف الهندي بيقول: تحولت أفعى الكوبرا إلى أفعى مسالمة بتأثير أحد الحكماء، ولكنها كانت تتعرض باستمرار من الصبية الصغار الذين اكتشفوا أنها غير مؤذية تمامًا، وحين وصل المزاح إلى درجة لا تحتمل عادت الكوبرا إلى الحكيم وسألته: ماذا عليها أن تفعل في هذه الظروف؟ فأجاب الحكيم: لقد طلبت منك أن تكوني مسالمة، ولكن هل طلبت منك ألا تمدي رأسك وتطلقي الفحيح؟ أين الفحيح العربي يا سيدي؟! أنت تطالبنا بالرهان على حركة السلام الإسرائيلية بينما العالم العربي ممزق!

عريب الرنتاوي:

أنا لم أطالب.

أحمد بهاء الدين شعبان:

أنت تطالب، معنى هذا الكلام.

عريب الرنتاوي:

إنت اللي بتسقط هذا الموضوع، أنا لم أطالب، أنا حكيت كلام محدد ورسمت إطار لحديثي.

أحمد بهاء الدين شعبان:

لا يا سيدي الفاضل، معنى أن تطرح فكرة أن هناك طرف في إسرائيل يتبنى المطالب العربية ويدافع عن المطالب الفلسطينية معناه بالظبط أن تطالبني بالتحالف مع هذا الطرف.

عريب الرنتاوي:

رأيك ما فيه طرف زي هيك أنت يعني.

أحمد بهاء الدين شعبان:

أنا رأيي إن هذا الطرف، إنت بنفسك قلت إنه طرف قليل القيمة، محدود التأثير.

عريب الرنتاوي:

بس طرف موجود، طرف موجود.

أحمد بهاء الدين شعبان:

وأنا أضيع فلسطين علشان أراهن على خمس أو عشر أو خمسة عشر ألف إسرائيلي..

عريب الرنتاوي(مقاطعًا):

معلهش آخذ دوري في الحديث الآن؟

فيصل القاسم:

بس دقيقة واحدة، أمير الهاشمي (فنلندا) تفضل يا سيدي.

أمير الهاشمي:

آلو، السلام عليكم.

فيصل القاسم:

وعليكم السلام.

أمير الهاشمي:

السلام مع إسرائيل والتطبيع معاها هو مشروع حكومي عربي.

فيصل القاسم:

طيب –سيد الهاشمي- موضوعنا حركات السلام الإسرائيلية، حركات السلام يعني لا أريد أن أطرح موضوعًا غير مطروح للنقاش.

أمير الهاشمي:

نعم –أستاذ فيصل- أنا أتكلم بنظرة هادئة وأسلوب متوازن، أرجو أن تسمعني.

فيصل القاسم:

طيب، أنا أقول لك: إن الموضوع حركات السلام، حركات السلام، تفضل.

أمير الهاشمي:

نعم، ليس هناك أمر مباشر، كل الأمور معقدة تحتاج إلى مدخل وتوضيح لنأخذ الشعب العراقي –مثلاً- شعب رافض جدًّا لمسألة التطبيع، ولا تشكل له هذه المسألة تطلعات كبيرة، بكل قومياته وعقائده واتجاهاته السياسية، مثلاً المسلمين في العراق..

فيصل القاسم(مقاطعًا):

طيب يا أستاذ أمير الهاشمي أنا أقول لك: موضوعنا حركات السلام الإسرائيلية إذا أردت أن تدخل في هذا الموضوع أرجوك أن تبدأ.

أمير الهاشمي:

نعم أستاذ فيصل.

فيصل القاسم:

تفضل.

أمير الهاشمي:

افرض علي ما تريد أن تقوله لكي أتحدث.

فيصل القاسم:

تفضل.

أمير الهاشمي:

وضح لي ماذا تريد؟

فيصل القاسم:

لا، أنا موضوعي حركات السلام الإسرائيلية حركات السلام هل هي موجودة؟ ما مدى تأثيرها؟ ممن تتألف؟ إلى ما هنالك .. ما هي وجهة النظر إليها؟ هذا هو الموضوع.

أمير الهاشمي:

نعم، وأنا أشرح لك قضية السلام في الساحة العراقية، أليست الساحة العراقية هي ساحة عربية؟

فيصل القاسم:

طيب، سيد الهاشمي على كل حال –ربما- نعالج هذا الموضوع فيما بعد، أشكرك جزيل الشكر، السيد أمين المهدي من القاهرة، تفضل يا سيدي.

أمين المهدي:

مساء الخير يا جماعة.

فيصل القاسم:

يا أهلاً وسهلاً.

أمين المهدي:

أنا عايز أقول حاجة –بس- في التناولات العربية اللي هي ماشية في اتجاه واحد، زي ما التيار اللي بينادي بالحرب وبينفي السلام وبينفي فكرة الحوار وبينفي ده كله وبينفي –أيضًا- وجود قوى سلام عربية، يعني زي ما بينفي وجود قوى سلام عربية بينفي وجود قوى سلام إسرائيلية، حتى نتحول لمعسكرات تجميع محكومة بفكر غير ديمقراطي وفاشي يوازي الفكر العنصري الصهيوني اللي بيقود إسرائيل في أوقات الحرب.

يعني مطلوب إن الصهيونية يطلع رأيها في العرب صح، إنهم مختلفين، بينادوا بالحرب، غير ديمقراطيين، مجتمعات مغلقة، ونفس الطريقة الفاشية العربية بتبص لإسرائيل بنفس الطريقة، أنا عايز أقول إن فيه جدليتين موجود في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي أنه عندما كانت تتصاعد نبرات السلام من الجانب العربي كانت تنمو –أيضًا- حركات السلام في الجانب الإسرائيلي، وعندما تآمرت قوى الحرب العربية والإسرائيلية على قوى السلام على الجانبين صعدت طبول الحرب أيضا على الجانبين، وبدأت الخسائر العربية.

أنا عايز أقول إن إحنا العرب ذهبوا إلى الحرب جماعة وذهبوا إلى السلام فرادى، وخسروا في الحروب كل شيء وهم لا يكسبوا إلا بالتفاوض السلمي الآن، بعد كده فيه جدلية ثانية: إن أنا لما آجي أشوف التاريخ ما قبل، من سنة 1949م أو 1948م فكرة نشأة حركات السلام من 1977م هي فكرة خاطئة –أيضًا- وناقصة، بمعنى أنه هناك كانت تيارات عربية تنادي بقبول قرار التقسيم وخونت، وكان على رأسها ناس زي اتحاد الصناعات [اسماعيل باشا صدقي، أحمد باشا عبود، يوسف حلمي، الدكتور محمد مندور، سيد النبراوي] جماعة أنصار السلام اللي اتحطت كلها في السجون سنة 1954م ومعهم عزيز باشا فهمي، وكامل باشا البنداري، كل دول كانوا أنصار السلام، ثم بعد ذلك فكري أباظة، حركة (حديتو) الرئيسي الحبيب بورقيبة، وعلينا إن إحنا نتذكر إيه اللي جرى للناس دي كلها في الجانب العربي؟!

على الجانب الإسرائيلي –أيضًا- كانت هناك تيار الصهيونية الأخلاقية اللي كان بيقودها (أحد أعام) وبعد كده (ناقوم جولدمان) و(حاييم وايزمان) و(جدعون روفائيل) و(إليعازر ليفنه) وكل هذا التيار اللي .. و(موشيه شاريت) بمشروع السلام بتاعه، اللي إحنا دلوقتي لا نحلم بـ 10% منه، كيف تم تطويقه من قِبل عبد الناصر ومن قِبل بن جوريون على حد سواء حتى تصعد طبول الحرب تبرر حكم القوى الفاشية على الجانب العربي، وتبرر التوسع الصهيوني العنصري على الجانب الإسرائيلي.

الآن –أيضًا- يتم محاولة عودة وإعطاء تبرير ومشروعية متبادلة ما بين إن أنا أرى إسرائيل هي أرييل شارون وبنيامين نيتانياهو وحربعام زعيفي والمجموعات دي، ده مش صحيح، اللي عايز يساوي ما بين يوسي ساريد وزير التعليم، زعيم حركة (ميرتس) اللي قرر أن يدرس مذبحة كفر قاسم لأطفال إسرائيل حتى تحت عنوان إنه إطاعة الأوامر فيما هو لا إنساني، هذا هو العنوان الحقيقي للفصل الذي يدرس في المدارس الإسرائيلية، لما أنا أساوي ما بين يوسي ساريد وما بين موليدت أو ما بين بنيامين نتانياهو أنا آسف إن أنا أقول للكلمة هي كلمة حادة شوية، لكن ده عمل سياسي.

وبالتالي النهاردة إحنا مطلوب الآتي، لما أنا يكون فيه مشترك سياسي ما بيني وما بين حركات السلام، حتى لو كان 60% السياسة بتقول:إن أنا أصعده وأخليه 70% أخليه 75% أوصله لـ 90% السياسة كده، رؤية إن أنا أطلب قوي سلام إسرائيلية تساويني في مطالبي، دي رؤية في الخيال السياسي تصلح، لكن في الواقعية السياسية ما تنفعش، لما أنا آجي أطلب النهاردة إن حد يحل محل الفلسطينيين في المطالب السياسية من جوا إسرائيل أبقى أنا راجل برضو باحلم.

أنا عايز قوى السلام الإسرائيلية تقف ضد -بشعار سياسي ومشروع سياسي- ضد قوى الحرب والتوسع والاستيطان الإسرائيلية –وقد حدث- أنا أقول وأعترف: إن السادات لما زار القدس بصرف النظر على تحفظاتي الديمقراطية على السادات، لكن السادات لما يزور القدس ويزلزل إسرائيل، ويبدأ الانشقاقات في معسكر العسكريين، وتبدأ اشتراك المثقفين الإسرائيليين في حكم إسرائيل بعد ما كنت أسيرة العسكريين والسياسيين يبدأ المثقفين لهم دور، تبدأ الطبقة الوسطى في التباين الطبقي، يبدأ أبناء (الكيبوسات) وأبناء المستوطنات، يبدأ كل هذا الفرز داخل إسرائيل بمجرد ما يسميه بعض حركات السلام الإسرائيلية القديمة سنة 1951م بهجوم السلام الشامل على العرب، والتعبير ده لعازر ليفنه عضو الكنيست عن (المباي) يسار (المباي) مطلوب النهاردة أن يعمل .. أن يطالب أنصار الحرب بالحرب -زي بعضه- لكن ما أساويش أنا أهاجم قوى السلام العربية وأخونها..

أحمد بهاء الدين شعبان(مقاطعًا):

لو سمحت..

أمين المهدي(مستأنفًا):

وكلنا نتذكر ما حدث في اتحاد الكتاب السوريين لكمال أبو ديب وأدونيس وهشام الدجاني، وما حدث ما السابق للحبيب بورقيبه وغيره..

فيصل القاسم:

طيب سيد المهدي طرحت الكثير من النقاط والسيد متأهب لكي يرد، يعني باختصار وصف..

أحمد بهاء الدين شعبان:

حديث السيد أمين..

د.فيصل القاسم(مستأنفًا):

وصف الخطاب الذي تفضلت به بما إنه خطاب الفاشية العربية، كيف ترد؟

أحمد بهاء الدين شعبان:

حديث السيد أمين المهدي حديث كاذب من أصوله، ما يسميه بالفاشية العربية هي القوى الوطنية التي تدافع عن المصالح العربية وليس صحيحًا أننا استرددنا الأرض العربية (سيناء) على سبيل المثال بمجرد المفاوضات مع الإسرائيليين، استردينا سيناء بحرب عبر فيها الجنود قناة السويس المحتلة ودافع فيها المصريين آلاف الشهداء.

وعلى مسار التاريخ المعاصر كانت القوة والمقاومة، شفنا الشعب الفيتنامي قبل ما يفاوض كان بيحارب، لو الشعب الفيتنامي لجأ للمفاوضة فقط ما كانش خد حقوقه، هذه أكاذيب يروج لها دعاة التطبيع في مصر وفي العالم العربي، وهذا السيد أمين المهدي بالذات، وأنا أرجو من الكاميرا أن تقترب لكي تنشر هذه الفضيحة على الملأ، السيد أمين المهدي حديث الصحيفة (معاريف) بيقول فيه: إن مذابح إسرائيل ضد العرب دفاع عن النفس، ويجب على العرب أن يقبلوا بالسلام الإسرائيلي.

وإنه عبد الناصر إسلامي متطرف بدليل أن مراكز التعليم الديني كانت سبعة قبل ثورة يوليو أصبحت 600 مركز حاليًا، وإنه أنشأ دار متخصصة في نشر الثقافة الصهيونية، وألف 600 كتاب في حب إسرائيل، هذا هو الذي يحدثنا عن الفاشية العربية والذي يحدثنا عن..

فيصل القاسم:

حركات السلام في إسرائيل.

أحمد بهاء الدين شعبان:

حركات السلام في إسرائيل، مَن يدافع عن حركات السلام في إسرائيل، ومن يدافع عن التسوية السياسية الراهنة إنسان له مصالح، هذه السياسية هي سياسة الطبقات التي نشأت في الفترة الأخيرة في المنطقة العربية وفي مصر، ولها مصالح مادية من استقرار الأوضاع على هذا الحال المنحرف، وأمين المهدي من رموز هذه العناصر.

فيصل القاسم:

طيب، لكن أنا أريد كي ترد على كلامه بخصوص قوى السلام التي سردها من التقسيم حتى الآن يعني.. في إسرائيل، كيف ترد عليه بهذه الـ..؟

أحمد بهاء الدين شعبان:

هذه مبالغات، والميه تكذب الغطاس كما يقول المثل، لدينا الآن مشكلة أن الحكم الإسرائيلي الذي يتزعمه إيهود باراك شديد التعنت في ردِّ الحقوق الفلسطينية، ما الذي فعلته..

فيصل القاسم:

حركات السلام.

أحمد بهاء الدين شعبان:

حركات السلام؟ أنا سأشير هنا إلى خريطة لها .. هذه الخريطة تحوي 531 مدينة وقرية فلسطينية تم استئصالها بالبلدوزرات الإسرائيلية، أريد من أنصار السلام أن يقولوا لنا: كيف يمكن بمفاوضات السلام بتاعتهم إن هم يرجعوها؟ كيف يمكن أن يعيدوا خمسة مليون لاجئ مشرد في أنحاء العالم إلى فلسطين المحتلة التي اغتصبتها الصهيونية؟ كل هذه الوعود باسم السلام وَهم، ويريد بها أنصار حركات السلام المزعومة في إسرائيل أن يخدروا الشعب العربي حتى يصحو على كارثة أكثر مما هو فيها الآن.

فيصل القاسم:

عريب.

عريب الرنتاوي:

أول شيء بدي أعلق على كلام السيد أمين المهدي اللي هو أشار إلى إن قوى السلام الإسرائيلي تنمو بنمو قوى السلام العربي.

فيصل القاسم:

أنت جاوبت على هذا السؤال قبل قليل عندما قلت..

عريب الرنتاوي:

هذا ليس دقيقًا.

فيصل القاسم:

هذا ليس دقيقًا والتأكيد على ذلك.

عريب الرنتاوي:

هذا وجه واحد، والوجه الآخر المقاومة.

فيصل القاسم:

طيب، وكان هناك كلام في واقع الأمر مما يرد على أمين المهدي كلام للطيف دوري وهو أحد نشطاء السلام في إسرائيل، قال لطيف دوري بالحرف الواحد: عندما كان نتانياهو متعنتًا دعا المقاومة العربية كي تؤذي نتنياهو، أو توجه ضربات ضد نتانياهو كي يتحرك، قال بالحرف الواحد لطيف دوري: إذا أردتم لمعسكر السلام أو حركات السلام الإسرائيلية أن تنمو وتنشط وتقوى اضربوا نتنياهو، بالدم يعني مش إنه أي شيء.

عريب الرنتاوي:

يا سيدي أنا أريد أن أقول: إن هذا بحاجة إلى سلوك مسارين متلازمين بهذا المعنى: مسار المقاومة، والمسار الآخر خطاب سياسي واقعي عقلاني –أيضًا- إنه خطاب سياسي إنشائي تثويري حماسي مش مستند إلى ركائز قوة عربية حقيقية، مش مستند لمعطيات الوضع العربي القائم، مش القائم الآن، القائم من حوالي عشرين سنة أو ثلاثين سنة، أنا في رأيي هذا خطاب بتكون نتائجه كارثية على القضية الفلسطينية وعلى مجمل الحقوق العربية المطروحة.

فيصل القاسم:

وهل تريد تقول أن خطاب السيد شعبان يدخل في هذا التثويري الخطابي إلى ما هنالك؟

عريب الرنتاوي:

أنا بأعتبر إن عملية السلام الآن توفر للشعب الفلسطيني، للأمة العربية مدخل وفرصة لاسترداد الحقوق المشروعة كما عرفتها الأمة وكما عرفتها المنظمة.

كيف عرفت الأمة العربية حقوقها؟ عرفتها بقرارات الجامعة العربية، العودة لـ (242) و (338) العودة إلى خطوط الرابع من حزيران، كيف عرفت المنظمة الحقوق الفلسطينية؟ عرفتها بقرارات المجالس الوطنية الفلسطينية المتعاقبة (242) و(338) العودة لتقرير المصير، وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، بهذا المعنى نعم عملية السلام توفر أو وفرت لأول مرة الفرصة بالذات أمام الفلسطينيين لاسترداد حقوقهم كما عُرفت..

فيصل القاسم(مقاطعًا):

طيب كي نبقى بموضوع حركات السلام.

عريب الرنتاوي:

أما إذا عدنا إلى قضية التحرير الكامل لفلسطين، والخارطة اللي أشار إليها الأستاذ الآن تحكي عن كل فلسطين التاريخية، هذا موضوع في الحقيقة مش مطروح الآن على جدول أعمال الأمة، ولا مطروح الآن على جدول أعمال الشعب الفلسطيني على الأقل على جدول أعمال منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.

أحمد بهاء الدين شعبان:

ما يطالبنا به السيد عريب في واقع الأمر أن ننسى تمامًا فلسطين وأن نقبل بتسوية في النهاية ستقدم لنا كانتون معزول لا قيمة له ولا قدرة على استيعاب الشعب الفلسطيني، وإحنا شفنا حتى هذه اللحظة ماذا تم طوال سبع سنوات، لقد أخذت مفاوضات التسوية أكثر مما ينبغي، سبع سنوات كاملة انتهت في النهاية إلى هذا الوضع المأسوي.

عريب الرنتاوي:

عشر سنوات هي مش سبع سنوات عشر سنوات.

أحمد بهاء الدين شعبان:

أو عشر سنوات، انتهت إلى هذا الوضع المأساوي .. يا سيدي الفاضل أنت تتكلم عن مصير شعب بأكمله مشرد في العالم كله، كيف يمكن حل مشكلة خمسة مليون لاجئ فلسطين في الخارج؟

فيصل القاسم:

هذا موضوع آخر.

عريب الرنتاوي:

أنا أحب أعرف إيه وجهة تصوره للموضوع يعني شو تصوره.

فيصل القاسم:

يا جماعة هذا الموضوع سنطرحه خلال أسابيع قادمة، موضوع اللاجئين، أريد أن أبقى في حركات السلام لأن موضوع السلام متشعب، ولا أريد له أن يتشعب كثيرًا.

عريب الرنتاوي:

يا سيدي..

أحمد بهاء الدين شعبان:

سيدي الفاضل كنت أتحدث عن عنصرية حركات السلام.

عريب الرنتاوي:

يا سيدي بدي بس أرد على الكلام اللي حكاه الأستاذ –هلا- أحمد بهاء الدين أولاً: إحنا لا نتحدث عن تسوية تاريخية ولا تسوية مع التاريخ، ولا نريد أن نسوي بين تاريخين: تاريخ افتراضي جاءت به إسرائيل وتاريخ واقعي عاشته الأمة في هذه المنطقة، نحن الآن نتحدث عن تسوية سياسية، تسوية سياسية محكومة بعناصر المرحلة وبعناصر اللحظة.

أحمد بهاء الدين شعبان:

نهائية.

عريب الرنتاوي:

يا سيدي، ليست نهائية الصراع العربي..

أحمد بهاء الدين شعبان:

لا .. يا سيدي الفاضل، أنت تتحدث عن تسوية نهائية بموجبها سيتم إغلاق باب الصراع كما..

عريب الرنتاوي(مقاطعًا):

من قال هذا؟

أحمد بهاء الدين شعبان:

هذه شروط التسوية التي ستتم يا سيدي، هذه شروط التسوية.

عريب الرنتاوي:

يا سيدي اسمح لي أكمل.

فيصل القاسم:

دقيقة، لكن أنا أريد أن أتدخل إن هناك من يقول، في واقع الأمر هو تأكيدًا لكلام أحمد بهاء الدين شعبان إنه السبب الرئيسي في عدم انعقاد قمة عربية حتى الآن، مثلاً البعض يقولون، يتهمون الحكام العرب والأنظمة العربية بأنها عاجزة ومتخاذلة ولا تريد أن تعقد قمة.. إلى ما هنالك من هذا الكلام، هناك سبب جوهري في عدم انعقاد القمة العربية لأنه بمجرد انعقاد هذه القمة سيطلب من الزعماء العرب التوقيع على إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، ولهذا السبب لا يريد الحكام العرب عقد قمة ولا يريد أحد منهم أن يسجل عليه التاريخ بأنه وقع على انتهاء الصراع.

عريب الرنتاوي:

أنا أريد أن أطرح المسألة من زاوية أخرى، زاوية خارج إطار المواثيق والمعاهدات والاتفاقات المبرمة، لو وقع الفلسطينيين والمنظمة، ووقع العرب على وثيقة إنهاء الصراع، هل سينتهي الصراع العربي الإسرائيلي؟

فيصل القاسم:

لن ينتهي.

عريب الرنتاوي:

لن ينتهي الصراع العربي الإسرائيلي فورًا ومنذ اليوم الأول لتوقيع هذه الاتفاقية، سوف تفتح ملفات أخرى فيما يخص عرب 1948م على الأقل، على أقل تقدير سوف ندخل في مسألة الحقوق القومية لعرب 1948م وسوف يتحدث الشعب الفلسطيني مُجددًا دفاعًا عن هذه الحقوق في سبيل المساواة والعدالة والحقوق القومية لعرب 1948م، أنا في رأيي..

فيصل القاسم(مقاطعًا):

طيب.

أحمد بهاء الدين شعبان:

كيف يتحد الشعب الفلسطيني في مقاومة هذه الاتفاقات إذا كان أحد شروطها قتل الشعب الفلسطيني ووضعه في السجن إذا حاول أن يقاوم العدو الإسرائيلي؟ أحد الشروط أن يتحول الحكم الذاتي الفلسطيني إلى..

فيصل القاسم:

إلى شرطة.

أحمد بهاء الدين شعبان:

إلى شرطة فلسطينية قامعة لقوة الشعب الفلسطيني وقدرته على المقاومة، كيف يمكن أن يقاوم الفلسطيني وأنت تعتقل..

فيصل القاسم:

يا جماعة.

عريب الرنتاوي:

وكيف قاوم عرب 1948م سنة 1976م بدون رصاص في يوم الأرض، اليوم المجيد الذي نهضت فيه الشخصية العربية من جديد؟

أحمد بهاء الدين شعبان:

لأنهم كانوا في مواجهة عدو إسرائيلي واضح، وليس عدو يلبس الحطَّة ويتكلم عربي مثلك.

عريب الرنتاوي:

لا،لا، هذا..

فيصل القاسم:

طيب يا جماعة كي نبقى في الموضوع، السيد أمين إسكندر من القاهرة، تفضل يا سيدي.

أمين إسكندر:

مساء الخير يا دكتور فيصل.

فيصل القاسم:

يا أهلاً بك.

أمين إسكندر:

ومساء الخير لضيفيك الكريمين، أنا أريد أن أبدأ حديثي .. أولاً بأطلب منك إن أنت تعطيني الفرصة اللي أعطيتها على الأقل للمدعي أمين المهدي.

فيصل القاسم:

تفضل، تفضل يا سيدي.

أمين إسكندر:

رقم واحد إن حتى يتم حديث علمي وموضوعي عن جماعات السلام الصهيونية لابد من الحديث عن الثقافة السياسية السائدة في التجمع الصهيوني، بمعنى المعاني اللي بتصبغ الشرعية على هذا التجمع وعلى نظامه السياسي، وبمعنى النسق القيمي الحاكم لهذا التجمع الصهيوني، من المعروف إن هناك عناصر محورية ساهمت في تشكيل تلك الثقافة منها اليهودية، الصهيونية العنصرية، الجيتو وعناصر أخرى رئيسية وفرعية.

لذا كان طبيعيًّا أن تكون اليهودية هي حاضنة الصهيونية، والصهيونية هي حاضنة الحركة، والحركة حاضنة الدولة، والدولة تستمد وجودها من الحلم الصهيوني وإسرائيل الكبرى، ودولة كل اليهود، ومن هنا الصراع ليس بيننا بشأن فلسطين فقط، الصراع بين مشروع تحرر أمة عربية تريد أن تتوحد وتنمو وتتقدم وتحقق ذاتها والصهيونية كحركة عنصرية استيطانية إحلالية في هذا الإطار هنجد إن جماعات السلام، ومفهوم السلام اللي بيقدموه قائم، وبيستند على القوة وانتهاز الفرص والتوسع والهيمنة، سلام السلاح النووي، سلام المناطق..

فيصل القاسم(مقاطعًا):

حتى حركات السلام تؤمن بهذه المقاومة؟

أمين إسكندر:

طبعًا، وأنا سوف أذكر لك مقولات من قياداتهم، سلام السلام النووي، سلام المناطق العربية المنزوعة من السلاح، سلام التطبيع وفرض الأمر الواقع، هذا هو مفهوم السلام الصهيوني،وهذا الكلام قاله زعماء صهاينة، فها هو بن جوريون يقول إن الاتفاق مع العرب لا يستهدف إحلال السلام، فالسلام هو حقًّا أمر حيوي لأنه لا يمكن بناء البلاد في وضع من الحرب الدائمة، لكن السلام بالنسبة إلينا هو وسيلة، أما الهدف فهو التحقيق التام للصهيونية، ولأجل هذا نحتاج فقط إلى اتفاقيات.

أما (إفلينيلي) وهو داعية من دعاة السلام يقول: من الطبيعي إن النظام السياسي للحكم الذي قاد الصهيونية إلى عصرها البطولي، ليس بالنظام الذي يتخلى عن السلطة طوعًا وبسهولة، فالبناء الفوقي الأيديولوجي والسياسي للصهيونية مازال يمارس تأثيرًا هائلاً في إسرائيل، ويقول إسرائيل شاحاك، وهو باحث بارز في الكيمياء العضوية، وناقد عنيف للصهيونية ولإسرائيل الأيديولوجية اليهودية توصي بأن الأرض التي كانت في قديم الزمان إما محكومة من حاكم يهودي كائنًا من كان أو موعودة لليهود من الله، إما في التوراة أو بحسب تفسير حاخامي من التوراة والتلمود، وهو الأهم سياسيًّا في الواقع، فإن هذه الأرض يجب أن تعود لإسرائيل بما أنها دولة يهودية.

واسمع معايا يا دكتور فيصل بيقول أيه، مما لا شك فيه إن الكثيرين من الحمائم اليهود يرون بأن فتحًا من هذا النوع يجب أن يؤجل إلى وقت تكون فيه إسرائيل قد أصبحت أقوى مما هي عليه الآن، أو إنهم يتطلعون برجاء إلى حدوث فتح سلمي أي أن يجري إقناع الحكام العرب، أو الشعوب العربية بالتنازل عن الأرض موضوع البحث وهذا ما يتم الآن، لقاء منافع تنعم بها عليهم

الدولة اليهودية.

المسألة الأخرى، ما هي دوافع تلك الجماعات؟ لأن إحنا أمام عديد من الجماعات، بالمناسبة جماعات السلام الصهيونية يا دكتور فيصل مش (25) جماعات السلام الصهيونية من (85) إلى (100) جماعة سلامية أو تحت اسم تستخدم هذا الاسم، منهم جماعات حقوقية وغير ذلك، لكن من المعروف إن هناك جماعات تشكلت في مواجهة حزب الله في الجنوب اللبناني، مثل الأمهات الأربع، وهناك حد..

فيصل القاسم:

وهناك حد.

أمين إسكندر.

والحركة من أجل رحيل سلمي عن لبنان، ومن جراء حرب الاستنـزاف التي قادتها مصر تشكلت حلقة السلام والأمن، وحلقة قائمة السلام، وهناك جماعات تشكلت بعد أن اطمأنت لقوة الدولة الإسرائيلية وانتهزت زيارة السادات حتى تعلن عن نفسها، مثل حركة "السلام الآن" وهناك دوافع أخرى عقيدية واقتصادية وغير ذلك لتشكيل..

فيصل القاسم(مقاطعًا):

طيب، طيب لكن سيد، سيد إسكندر السؤال المطروح، لكن ..

أمين إسكندر:

أيوه.

فيصل القاسم:

السؤال المطروح هل تستطيع أن تنكر، يعني لدي كلام من أحد الفاكسات إن حركة السلام، يعني حركة السلام الآن هل تستطيع أن تنكر بأنها في عام 1978م شكلت ضغطًا هائلاً على حكومة (بيجين) وكانت السبب المباشر تقريبًا في دفعه باتجاه السلام؟ يعني الجميع يتذكرون تلك التظاهرة الكبيرة.

أمين إسكندر:

يا دكتور، يا دكتور فيصل أنا أعلم متى تشكلت حركة "السلام الآن" لكن أحب أن أقرأ لك وصف حركة السلام لنفسها، واحد: أنها حركة صهيونية يسموا أنفسهم الصهيونيون العقلاء، يضعون الولاء للدولة محل اهتمامهم الرئيسي، اثنين: أنها ليست حركة مسالمة تنبذ العنف، أنها ليست حركة مسالمة تنبذ العنف إذ أنهم يعلنون دائمًا استعدادهم للقتال دفاعًا عن أمن إسرائيل ورفاهيتها، لكن يتوجب على حكومة إسرائيل استكشاف فرصة السلام، حركة السلام ليست حركة احتجاجية، بل إنها جزء من النسيج الاجتماعي والسياسي الإسرائيلي.

أدانت حركة سلام الآن رسالة المائة اللي وجهها ضباط احتياط إلى وزير الدفاع معلنين فيها رفضهم الدفاع عن المستوطنات القائمة في الأرض المحتلة، لأنها مستوطنات غير مشروعة، لكن الحركة رأت أنه لا ينبغي تحت أي ظرف من الظروف تحدي أوامر المؤسسة، أضافت حركة السلام الآن إلى مبادئها الثلاثة السابقة مجموعة من المبادئ الأخرى كان على رأسها القدس وهي عاصمة إسرائيل لن يتم تقسيمها، يعترف الفلسطينيين بدولة إسرائيل في الوجود والسيادة كدولة يهودية داخل حدود آمنة على أن يتخلوا عن الإرهاب، وعلى إسرائيل من جانبها أن تعترف بحق الفلسطينيين في الوجود الوطني طالما كان ذاك لا يتعارض مع أمن دولة إسرائيل.

إذن المسألة ليست حرب أم سلام كما يدعي أمين المهدي وأمثاله، المسألة أمن، أمننا القومي، أمننا القطري حتى في مصر متحقق في مواجهة هذا الكلام، أقول لا بتأكيد في هذه المرة، (عموس عوز) أحد قيادات حركة "السلام الآن" بيقول أيه؟

فيصل القاسم:

نعم.

أمين إسكندر:

إن حركة "السلام الآن" ليست حركة مؤيدة للفلسطينيين، بل إنها مجموعة من الأشخاص الذين يؤمنون بأن الحل الوحيد لنزاع إسرائيل مع الشعب الفلسطيني يكمن في الفصل بينهما بهدوء وروية، وأعلن (ياكوف تالون) أحد الأعضاء النشيطين في خطاب مفتوح لبيجين، حقوق العرب مسألة لا تخصني، لكن اهتمامي يتركز في إسرائيل وأمنها، هذا هو مفهوم السلام لدى

حركات السلام.

الصهيونية ما فيهُمش حد تنازل عن هذا، عموس عوز بيقول أيه إن الحركة الوطنية الفلسطينية واحدة من أكثر الحركات التي شاهدها هذا القرن شرًّا وتعصبًا، لقد كانت أهداف الحركة الفلسطينية وأساليبها بصورة مستمرة تقوم على تدمير أمة وطرد شعب، قال هذا الكلام في (هيرارد تريبيون) في 3/2/1995 (شالوميت آلوني) قالت أيه، قيادة من قيادات

حركة السلام.

وبعد ذلك كانت زعيمة (ميرتس) لست أشعر بخيبة الأمل تجاه قادة منظمة التحرير فأنا لم يسبق لي أن دخلت في قصة حب معهم، إن ما يهمني هو دولة إسرائيل، تفوقها، أمنها، طابعها، ولأجلها يتوجب علي التحدث مع أي عدو حتى نصبح شعبًا حرًّا على أرضنا، هذه هي مقولات زعماء قيادات حركات السلام، يدافعون عن أمنهم.

فيصل القاسم:

وهم، هذه، بالضبط.

أمين إسكندر:

والغريب والمدهش يا دكتور فيصل أرجو أن تترك لي فرصة، الغريب والمدهش أن يأتي عرب من بيننا لكن تأثروا بالفكر الصهيوني للأسف الشديد، ويدعوا لتنازل عن الأرض، ويدعوا لتنازل عن حقوق تحت مسميات واهية، والغريب الأخطر أن يتكلموا عن الآخر، الآخر لا ينطبق على إسرائيل يا دكتور، الآخر ينطبق على المميز الحضاري لأي أمة فمن أين أتت إسرائيل بهذا المميز؟ من أين أتى الشتات اللي جموعهم من كل أنحاء العالم بهذا المميز الحضاري؟ فإحنا بنتكلم عن أيه، أما كلام الأخ أمين المهدي فهو كلام تافه لا موضع له من الإعراب..

فيصل القاسم:

طيب.

أمين إسكندر:

لأن الحقائق بتقول إن معظم جماعات السلام تشكلت في مواجهة المواجهة العربية في الجنوب اللبناني، في الانتفاضة الفلسطينية، في حرب الاستنزاف، بعد حرب أكتوبر 1973م.

فيصل القاسم:

طيب.

أمين إسكندر:

أي بعد ما إحنا بنقول بنمارس بقوتنا وبقدرتنا في مواجهة هذا العدو ساعتها بتتشكل الجماعات.

فيصل القاسم:

طيب سيد إسكندر، الكثير من النقاط المهمة جدًّا عريب الرنتاوي هل تستطيع أن ترد عليها؟

عريب الرنتاوي:

أنا لا أجد نفسي بحاجة إلى الرد على كثير مما قاله، لكن في قضايا في الحقيقة بحاجة للرد عليها، أو لتوضيحها على الأقل، أولاً: عندما نتحدث عن حركات السلام في إسرائيل، ونقول بأن هذه الحركات تلتقي أو تقترب من وجهة النظر الفلسطينية والعربية نحن لا نسقط عن هذه الحركات، لا طابعها الصهيوني، ولا نسقط عنها إصرارها واهتمامها بأمن إسرائيل وبمصالح الدولة العبرية، ليس مطلوب من حركات السلام أن تتخلى عن صهيونيتها، أو عن يهوديتها، أو أن تصبح موالية للدول العربية.

فيصل القاسم:

ومع ذلك تريد أن تتعاون معها و..

عريب الرنتاوي:

ومع ذلك هناك هامش للتوظيف، هناك هامش للتوظيف.

فيصل القاسم:

تريد أن توظفها وتدعمها.

عريب الرنتاوي:

نمو هذه الحركات يقصر أمد المعاناة الفلسطينية في إطار الحل السياسي الذي تسعى له منظمة التحرير الفلسطينية.

فيصل القاسم:

كيف؟ كيف على ضوء كلام أمين إسكندر؟ أمين إسكندر نسف كل هذه المقولة بالثوابت، كيف ترد على هذا؟

عريب الرنتاوي:

بمَ نسف؟ أولاً: الحركات السلام بالمجمل العام، وهنا اللي كنت بدي أقرأه بالبداية، تنطلق من فكرة السلام، السلام على قاعدة (242) ، (338) أليس هذا هو موقف الفلسطينيين والعرب عمومًا؟ حركات السلام في معظمها وبتفاوت هنا وهناك تقول بالدولة الفلسطينية، تقول بالدولة الفلسطينية وليس بالوجود الفلسطيني، فالوجود الفلسطيني اعترف فيه اليمين الإسرائيلي وليس حركات السلام، وجود الشعب والاعتراف بالكيان، الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، أليس هذا هو موقف كثير من حركات السلام الإسرائيلية؟ الحدود، عندما تزرع 18 يافطة منذ أيام على الخط الأخضر بين الضفة الغربية والدولة العبرية، قف أمامك حدود دولية ماذا يعني ذلك؟! لما بتطلِّع حركة السلام بيان بتقول إن الفصل اللي طرحه باراك بدون سيادة فلسطينية حقيقية في الضفة والقطاع هو تميز عنصري (أبارتيد).

فيصل القاسم:

كلام لحركة السلام.

عريب الرنتاوي:

بيان الحركة السلام الإسرائيلية ألا يلتقي هذا مع الموقف الفلسطيني بهذا المعنى؟ لأن فيه فرق بين الفصل وبين الاستقلال الوطني، الفصل مع السيادة الإسرائيلية (بانتوسانات وأبارتيد) الفصل مع الاستقلال الوطني دولة مستقلة ذات سيادة، مثلاً قصة الخارطة حكينا فيها، موضوع اللاجئين ما بتنحلِّش القضية الفلسطينية بدون حل قضية اللاجئين، كيف ستحل موضوع آخر خاضع للتفاوض الآن؟ خاضع للتفاوض الآن.

لكن هذا الموقف الفلسطيني، لما نخش في تفاصيل أخرى إضافية من نوع التعذيب، الاعتقال الإداري، من نوع رفض الإغلاقات والحصارات اللي كانت تتعرض لها الضفة الغربية، لما بيطلع إمبارح بيان من حركات السلام ضد المعاملة السيئة بالنسبة للفلسطينيين طالبي الهويات في القدس، لما بيكون في موقف من الاستيطان، أن قرش الاستيطان قرش حرب بيطلع بيان بشعارات بهذا المعنى، القرش اللي يدفعه اليهودي للاستيطان هو قرش إلى الحرب هذا الموقف بالنسبة لنا كويس، هذا الموقف يلتقي مع المصالح الفلسطينية، لما يتطلع مظاهرة بأول العام الحالي بيناير في موضوع الجولان مظاهرة ضخمة تؤيد الاتجاه التفاوضي في موضوع الجولان.

أنا بالنسبة لي هـيخدم الحق السوري في السيطرة على الجولان، لما موضوع لبنان وعرفنا كل تداعياته ما فيش داعي للخوض في تفاصيل موضوع جنوب لبنان كيف جرى التعامل معاه، مصر أيضًا كان ما فيش داعي نرد نحكي في هذا الموضوع، لما بيطلع حول عرب 1948م لم تطلع دراسات ومقالات تحكي عن ضد التطهير العنصري في النقب، لما بتحكي عن دولة، صار سيجال حقيقي داخل إسرائيل، إنه دولة اليهود أولاً، دولة مواطنيها يهود وغير يهود.

التمييز العنصري ضد العرب، لا، هذه مواقف تلتقي مرة أخرى لما بنحكي هذا الكلام، أرجو ألا يفهم أننا ينبغي أن نجلس في بيوتنا لتكوم حركة السلام بالدور نيابة عنا، لأن هناك من سيقول لي الآن أنه أنت تريدنا أن نضع كل آمالنا على حركات السلام.

فيصل القاسم:

وأنت لا تقل؟

عريب الرنتاوي:

وأنا لا أقول ذلك، أنا أتحدث ولم أقله من البداية.

أحمد بهاء الدين شعبان:

هذا شيء جيد، هذا شيء جيد، ولكن لندخل في محاولة بحث.

فيصل القاسم:

طيب.

عريب الرنتاوي:

أكمل بس بدي أختم هذه الفكرة، ولكن في الحقيقة أن أغمض العين عن هذه التحولات، عن توظيف هذه الحركات، برغم تواضع دورها حتى الآن الذي يمكن أن ينمو في مراحل كما نما في مراحل سابقة، أنا في رأيي هذا بالمعنى السياسي خطأ، إذا بدنا نخش في مشروع التحرير، والعمل العربي المسلح والكفاح المسلح العربي، ووحدة الأمة العربية، ومشروعها الحضاري، هذا هذه بيصير موضوع حلقة أخرى في وقت آخر.

فيصل القاسم:

طيب، بالظبط.

أحمد بهاء الدين شعبان:

أنا أتفق مع الأستاذ عريب في التحليل النهائي الذي وصل إليه، لكني أريد أن أقول بشكل واضح.

فيصل القاسم:

والتحليل النهائي ليس هو موضوعنا على أي حال، موضوعي أنا أريد أن تعلق على ما قاله قبل التحليل النهائي.

أحمد بهاء الدين شعبان:

الخطير في الأمر أن التعامل مع حركات السلام الإسرائيلية انتهى في النهاية إلى تشكيل لوبي للتطبيع داخل المنطقة العربية، وداخل مصر على سبيل المثال ومنه..

فيصل القاسم:

كانت طعم.

أحمد بهاء الدين شعبان:

كانت طعم ومنه أمين المهدي الذي تحدث منذ قليل، هذا اللوبي، يتجه الآن إلى تشكيل قوة ضغط هدفها نزع كل قوى الشعب المصري، والجماهير العربية من إرادة ومن قدرة على الحشد، ومن تفكير منطقي لمواجهة القضية الرئيسية والتسليم فقط لمشروع التسوية باعتباره البطل.

عريب الرنتاوي:

عندي ملاحظة، بس فيه ملاحظة.

فيصل القاسم:

بس أنا أريد أن ترد على عريب الرنتاوي، دقيقة، ترد على عريب الرنتاوي، عريب الرنتاوي سرد لك قائمة من الأمور التي يعتقد أنها إيجابية، ولا تختلف مع وجهة النظر العربية والدولية لحل الصراع، كيف ترد عليه؟

أحمد بهاء الدين شعبان:

سأرد عليه.

عريب الرنتاوي:

بس توضيح بين مزدوجين رجاءً أنا لم أنتهي إلى هذا التحليل، أنا بدأت بهذا التحليل، وقلت من البداية لا مبالغة، ولا إلغاء.

فيصل القاسم:

بالضبط.

عريب الرنتاوي:

حتى لا يفهم الكلام وكأنه..

فيصل القاسم:

وكأنك تدافع عن الشيطان.

أحمد بهاء الدين شعبان:

أنا هأرد بالإشارة إلى اتفاق تم بين (يوسي بيلين) أحد رموز حركة السلام الإسرائيلية الشهيرة، وهو وزير العدل الحالي، وبين (إيتان) والمناسبة يوسي بيلين هذا دافع عن مجزرة (قانا) واستخدم كوجهة لتجميل صورة إسرائيل في الخارج، والدفاع عن الجريمة البشعة اللي ارتكبها (بيريز) يوسف بيلين هو اللي وقع الاتفاق نيابة عن حزب العمل، وهو كان أحد رموز حركة السلام، وقع الاتفاق اللي تمَّ بين حزب العمل وحزب الليكود واللي بيتم فيه الاتفاق على إنه أي تسوية مع الفلسطينيين لا يجب أن تمس المستوطنات، أو تشير إلى العودة إلى حدود 1967م، أو توافق على قيام دولة فلسطينية حقيقية، بل كيان منزوع القدرة والسلاح، أو تمس بقاء القدس كعاصمة موحدة لإسرائيل.

فيصل القاسم:

ولكنك هذا..

عريب الرنتاوي(مقاطعًا):

بس الوثيقة الأشهر اللي وقعها يوسي بيلين، ليه مع محمود عباس أبو مازن؟

فيصل القاسم:

طيب أنا أريد.

أحمد بهاء الدين شعبان:

ما هي فيها، كلام أخطر، وفيها على الأقل نص يقول إن هذه الاتفاقية بموجبها سيتم نهاية تاريخية للصراع في المنطقة بموافقة منظمة التحرير الفلسطينية وهذا أخطر من أي.

عريب الرنتاوي:

لا، لا يا سيدي .. أي اتفاق نهائي مفروض..

فيصل القاسم:

طيب يا جماعة كي لا يكون موضوعنا الاتفاق يعني خلينا في حركات السلام السيد عبد الفتاح عساكر تفضل يا سيدي.

عبد الفتاح عساكر:

مساء الخيرات.

فيصل القاسم:

يا هلا.

عبد الفتاح عساكر:

أحيي الحوار المتزن العاقل بين المشاركين على غير ما ألفنا في الماضي في برنامج الاتجاه المعاكس.

فيصل القاسم:

طيب يا سيدي.

عريب الرنتاوي:

كويس يا سيدي.

عبد الفتاح عساكر:

أنه جماعة السلام في إسرائيل الآن، جماعة السلام في إسرائيل الآن هي جماعة تدعو للسلام، لمصلحة إسرائيل ولمصلحة الشعب الفلسطيني، لكن عاوز أقول لاخواننا أن العناصر التشكيك أو التفكير أو التفسير التآمري لأي عمل يقوم به إنسان سواء في إسرائيل، أو داخل إسرائيل مرفوض إسلاميًّا، القرآن الكريم قال لنا إن من الناس دول مؤمنين ويسارعون في عمل الخير، ماننكرش هذا، والتوراة قالت لا سلام للأشرار، لا سلام للأشرار، وما يقوم به جماعة "السلام الآن" في إسرائيل هو تطبيق لما جاءت به التوراة، أما المتدينين فيعملوا ضد ما جاءت به التوراة.

ولكن علينا لكي نعمل معًا من أجل دعم السلام، خيار السلام خيار استراتيجي، خيار السلام هو اللي بيرفضوا جماعات السلام، طيب أيه البديل؟ إسرائيل في حماية أمريكا،طيب منا يوجد في المنطقة دول في حماية أمريكا، مستحيل إنك تحارب حرب عسكرية الآن، لكن السلام هو الأسلوب الحضاري الوحيد الذي يجب أن نعمل على تحقيقه، وأن نعمل معًا من أجل تحقيق السلام بالحوار المتزن العاقل.

فيصل القاسم:

طيب، سيد عساكر أشكر جزيل الشكر، تريد أن ترد.

أحمد بهاء الدين شعبان:

أنا عايز أرد الحقيقة على فكرة إنه أي رفض للتسوية القائمة لأنها تسوية مهينة ومذلة وفي ظل..

فيصل القاسم(مقاطعًا):

حركات السلام، أريد أن نبقى في حركات السلام.

أحمد بهاء الدين شعبان(مستأنفًا):

وفي ظل موازين قوى غير متكافئة لا يعني على الإطلاق أن نطالب بالحرب، نحن نطالب بتدعيم عناصر القوة العربية، وأهمها وحدة العرب، اتفاقهم.

فيصل القاسم:

طيب، أنا أريد، كي لا يكون موضوعنا السلام، لأنه أريد أن أعود إلى موضوع حركات السلام، أبقى في حركات السلام، أنت قلت أن حركات السلام الإسرائيلية لا تنمو، ولا تترعرع إلا إذا يعني كان هناك مقاومة .. وإلى ما هنالك.

أحمد بهاء الدين شعبان:

كان هناك مقاومة، نعم.

فيصل القاسم:

طيب، هناك من يتساءل في الوقت نفسه، كيف تفسر أن حركة السلام الآن بعد مجازر صابرا وشاتيلا في عام 1982م إسرائيل لم تكن في خطر في ذلك

الوقت، جمعت عشرات الآلاف من الناس..؟

عريب الرنتاوي:

أربعمائة ألف.

أحمد بهاء الدين شعبان:

400 ألف.

فيصل القاسم:

أربعمائة، نصف مليون هناك من يقول، أه، نصف مليون، مئات الآلاف تحت شعار أخرجوا من لبنان نريد السلام الآن .. إلى ما هنالك من هذا كلام، هذا يرد على كلامكم.

أحمد بهاء الدين شعبان:

لا يرد، بالعكس.

فيصل القاسم:

كيف لا يرد؟ كيف؟

أحمد بهاء الدين شعبان:

أولاً: إنه كانت إسرائيل في هذه اللحظة خرجت عن حدودها، إسرائيل دولة إلى عاصمة الدولة واحتلتها، وصورتها في العالم أصبحت صورة شديدة السوء والرداءة، وكان يجب أن يوضع حد لهذه المرحلة، إضافة لأنه في هذه اللحظة لعب التحالف أو العلاقة التأثيرية ما بين حزب العمل وما بين حركات السلام دور في إخراج هذه الحركات وتنشيطها بس فيما بعد.

فيصل القاسم(مقاطعًا):

طيب سأعطيك المجال.

[موجز الأخبار]

فيصل القاسم:

سيد شعبان كنت تجيب على سؤالي بخصوص المظاهرة التي نظمتها حركة "السلام الآن" في 1982م بعد مجازر صبرا وشاتيلا.

أحمد بهاء الدين شعبان:

كنت أتحدث عن الظروف التي حكمت هذه المظاهرة، جيش إسرائيل خرج عن الحدود بتاعة الدولة واندفع إلى دولة مجاورة، احتلها تمامًا حتى وصل إلى العاصمة، وأحدث ردود فعل عنيفة جدًّا في العالم كله، لأنه اعتبرت ده غزو أساء إلى صورة إسرائيل وعزلها في العالم.

فيصل القاسم:

يعني إذا يمكن القول بأن تلك المظاهرة قامت لتجميل وجه إسرائيل القبيح الذي ظهر عالميًّا بهذا الشكل.

أحمد بهاء الدين شعبان:

ليس بهذا الشكل، لكن لوضع حد لممارسة أدت إلى زيادة قبح هذا الشكل، لكن في كل الحالات أنا عايز أقول إنه ليست القضية المظاهرة ديَّة، لأنه بعد كده معدل، ودور حركات ما يسمى بحركات السلام في إسرائيل أصبح ينهار شيئًا فشيئًا حتى وصلنا..

فيصل القاسم(مقاطعًا):

لماذا برأيك يعني نذير مجلي وهو أحد الباحثين الفلسطينيين قال إن هذه الحركات دخلت في سبات عميق منذ عام 1994م إذا صح التعبير، وهذه إن دل على شيء يدل على أن هذه الحركات تتحرك عندما تكون إسرائيل في ورطة، وتنام عندما تكون إسرائيل مرتاحة.

فيصل القاسم:

هذا أحد الأسباب، السبب الآخر إنه معدل المقاومة العربية للمشروع الصهيوني انهار أيضًا، كانت حركة السلام، ما يسمى بحركة السلام في إسرائيل تتحرك حينما يصل العمل الفدائي والعمل النضالي داخل فلسطين إلى درجة موجعة للعنصر البشري الإسرائيلي، حينما يسقط قتلى، حينما تنفجر انتفاضات الشعب الفلسطيني، تترك آثار شديدة الوطأة على نفسية الإسرائيليين، وبالتالي تتحرك عناصر الرفض داخلهم، ولكن حينما تمت التسوية ووصلنا إلى محطة (أوسلو) وتم عن طريق السلطة الوطنية الفلسطينية قمع مبادارات الشعب الفلسطيني النضالية لم يعد هناك حركة سلام، ولم تعد هناك ضرورة لأي نشاط معادي.

فيصل القاسم:

تجميلي.

أحمد بهاء الدين شعبان:

تجميلي.

فيصل القاسم:

طيب باختصار، آه.

عريب الرنتاوي:

بدي أعلق في الأول على قضية.

فيصل القاسم:

باختصار بس.

عريب الرنتاوي:

التحرك اللي صار فيما بعد لبنان، أنا في إضافة للحديث اللي قاله الأستاذ الآن أنه فعلاً إسرائيل كانت في مأزق، لكن قلت لك شو تفسيري بهذا المعنى ليست مؤامرة، في رأيي أنا داخل إسرائيل، هل إسرائيل دولة تتوسع خارج حدودها أم لا تتوسع؟ اليمين نده مشروع توسعي، حركات السلام ليس لديها مثل هذا المشروع، لكن النقطة الثانية المهمة جدًّا في تقديري التي يغفلها معظم المحللين العرب.

فيصل القاسم:

أنت تقول أنه اليمين عنده خطة توسع، أما حركات السلام ليس لديها.

أحمد بهاء الدين شعبان:

ليس لديها.

فيصل القاسم:

لكن كيف ترد على الذين يقولوا: إن الفرق بين أنصار السلام وأنصار الحرب في إسرائيل، اليمين يقيس قوة إسرائيل بما تستولي عليه من أرض وهذا صحيح، كما قلت أما معسكر السلام فيقيسها بمقدار ما تسيطر عليه من أسواق، هذا هو يعني الفرق بين إسرائيل الكبرى، وإسرائيل العظمى إذا صح التعبير.

أحمد بهاء الدين شعبان:

حتى لو افترضنا هذا الكلام صحيح، فأنا رأي الفرق بيِّـن بين المسألتين

أيضًا، أنت بمقدروك أن ترتبط اقتصاديًّا بإسرائيل، وبمقدروك أن

تتحرر منها، لكن عندما يكون الجيش الإسرائيلي محتل الضفة الغربية، هذا احتلال عسكري مباشر يحتل الاقتصاد والبشر والناس والأرض والأسواق وكل شيء، أما فيما يخص العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل، فهذا خيارك في نهاية المطاف، ونحن في عالم مفتوح الآن، التجارة فيه مفتوحة بين كل الدول.

فيصل القاسم:

عولمة اقتصادية.

أحمد بهاء الدين شعبان:

عولمة اقتصادية، أنت لست ملزم أن تستورد من إسرائيل أو أن تكون تابعًا لإسرائيل، أو أن تأتي بالبضائع الإسرائيلية إلى أسواقك، العالم كله

مفتوح أمامك، تسوَّق من حيثما شئت، النقطة التي أريد أن أشير إليها هنا أن خسائر إسرائيل في 1982م رغم النجاحات اللي حققتها أيضًا، كما لعبت

دور في تنمية حركات السلام (380) قتيل إسرائيلي سقطوا في حرب الاجتياح وحصار بيروت في تلك الفترة، حركات، هناك حد وجنود يرفضون الخدمة وغير ذلك.

فيصل القاسم:

والأمهات الأربع.

عريب الرنتاوي:

والأمهات .. وإلى آخره، نشأوا فعلاً في تلك الأزمة، لأنه بالفعل المقاومة الباسلة اللي تصدرت فيها المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية للجيش الإسرائيلي الغازي في عام 1982م، هذا البعد أحيانًا لا يقف أمامه ناس كثيرون، لكن كانت خسائر تعادل مجمل خسائر إسرائيل طيلة سنوات المقاومة الوطنية اللبنانية، في عام واحد 1982م قدمت إسرائيل خسائر تعادل خسائرها العسكرية طوال سنوات تعادل خسائرها العسكرية طوال سنوات المقاومة اللبنانية.

أحمد بهاء الدين شعبان:

الحقيقة أنا عاوز.

فيصل القاسم:

طيب سأعطيك المجال.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم:

تكلمت في البداية عن موضوع أن هذه الحركات يجب أن يعني لا نخدع بها، هي حركات عنصرية، يعني عنصرية هذه الحركات كيف تبرز من خلال..؟

أحمد بهاء الدين شعبان:

الحقيقة قبل ما أخش في موضوع العنصرية أحب الحقيقة إن أنا..

فيصل القاسم:

باختصار بس الوقت يداهم.

أحمد بهاء الدين شعبان:

يعني أؤكد على الكلام اللي الأستاذ عريب قاله دلوقتي إنه حركات المقاومة.

فيصل القاسم:

هذا الكلام قلناه أكثر من مرة، قلناه هذا الكلام.

أحمد بهاء الدين شعبان:

لابد من تفعيل حركات المقاومة داخل فلسطين حتى يمكن دفع قوى التغيير داخل إسرائيل في حدودها الدنيا حتى هذه.

فيصل القاسم:

طيب، طيب.

أحمد بهاء الدين شعبان:

أنا بأتكلم على عنصرية حركات السلام الإسرائيلي، فيه مظاهر

عديدة لهذه العنصرية أهمها إن هذه الحركات لا تقبل وجود أي

فلسطين داخلها، أو عربي، هي حركات مقصورة فقط على اليهود بتأكيد وبترفض تمامًا انضمام أي عربي لها، أنا عايز أقول برضو إن هذه الحركات ليست بعيدة تمامًا عن المناورة السياسية، ولا عن تأييد المصالح الإسرائيلية، وهأذكر مثال على سبيل المثال (شلوميت آلوني) زعيمة حركة السلام، حزب ميرتس..

فيصل القاسم:

وهو ذكرها أمين إسكندر.

أحمد بهاء الدين شعبان:

لا غير دي، و (يأيت سيبن) و (أمنون روبنشتاين) دول ثلاثة من قيادات حركات السلام الإسرائيلية، أيدوا قرار إبعاد 400 مناضل فلسطيني بتهمة الانتماء إلى حماس والجهاد، منذ عدة سنوات، فكيف يمكن لحركة سلام تدعي أو تزعم أنها حركة سلام أن تؤيد عمليات طرد، عمليات سياسة Transfer التي يتم فيها ترحيل الشعب الفلسطيني خارج أراضيه، أنا بأتكلم على حركة ترفض وجود أي عربي داخلها بزعم أنها، لا، إحنا بنتحرك وسط اليهود ومش عايزين عرب علشان ما نسيئش لهذا التصرف، لكن في جوهر الأمر، حركات السلام الإسرائيلية تدعو إلى فصل عنصري ما بين العرب والإسرائيليين.

فيصل القاسم:

طيب، لكن كيف ترد على الذين يقولون في الاتجاه الآخر، يعني أنت تحدثت عن (شالوميت آلوني) وعن هؤلاء، لكن هناك من يقول، ماذا تقول عن

(فاليسا لا نجر) من حركة السلام قيل عنها، أو وصفت بأنها محامية

المقاومة، ومحامية أخرى (ليات ساميل) قيل عنها أنها محامية الانتفاضة، المغنية (حافا ألبرشتاين) غنت لأطفال الحجارة، (داليا لانداو) عرضت على الأسرة الفلسطينية المالكة الأصلية للمنزل الذي تقيم فيه وهي عائلة (فانوس) أن تعود إلى منزلها، أو إقامة مشروع لخدمة الأطفال العرب، يعني هناك من يقول في الطرف الآخر: إن هذه الشخصيات والرموز لها قوة لا تحسب بعدد كراسي الكنيست لأنها بمثابة قوة ضمير أخلاقي، كيف ترد على مثل هذا الكلام، هل هذا كلام هراء، كلام فارغ؟

أحمد بهاء الدين شعبان:

صحيح، وهناك إسرائيل شاحاك الذي ينتقد المجتمع الإسرائيلي نقدًا، أنا لا أنكر أن هناك أفراد داخل إسرائيل لديهم هذا الحس الإنساني الراقي، لكنني لن أستطيع.

فيصل القاسم:

لكن هؤلاء من حركة السلام، هؤلاء من حركة السلام.

أحمد بهاء الدين شعبان:

لا أستطيع يا سيدي الفاضل أن أخوض صراع مصيري مع دولة عنصرية كإسرائيل اعتمادًا على عدة أفراد داخل إسرائيل.

فيصل القاسم:

بس هؤلاء أعضاء بارزون في حركات السلام التي تنفيها أنت الآن.

أحمد بهاء الدين شعبان:

ولقد طرحت لك في المقابل..

غريب الرنتاوي(مقاطعًا):

لو سمحت لي دقيقة عندي تعقيب.

فيصل القاسم:

بس دقيقة واحدة عندي مكالمات تنتظر منذ فترة، دكتور علي أبو الحسن من دمشق، تفضل يا سيدي.

د.علي أبو الحسن:

مساء الخير.

فيصل القاسم:

مساء الخير.

فيصل القاسم:

يا هلا.

د.علي أبو الحسن:

تحية لابن وادي النيل الأستاذ أحمد بهاء شعبان، وتحية لابن وادي النيل أمين إسكندر، إن حركات السلام الإسرائيلية هي أخطر إعلاميًّا وشكليًّا على أفكار البعض من أبناء أمتنا، لأنها تأتي بالدرجة الأولى، والثانية، والثالثة، والرابعة بعد الاحتلال الإسرائيلي، والعدوان الإسرائيلي في كل مرة، إذا أنها تأتي بهذه الدرجات من حيث التأثير وهي أداة من أدوات العدوان تبرز بعد إلحاق الهزيمة مباشرة لا للتخفيف من المصاب، بل لتعطي للعالم وجهًا آخر من وجوه الصهيونية، يبدو وكأنه غير راض عما ألحقه العدوان من هزائم عسكرية وسلوكات غير إنسانية، وتصرفات همجية، وإن هناك ديمقراطية في ذلك الكيان الخليط العجيب الغير متجانس الغريب الدخيل.

إن حركات السلام الإسرائيلية هي إفرازات صهيونية ترتبط بالموساد لتخفف من وقع الجريمة التي ترتكبها عصابات تل أبيب الإسرائيلية في كل مرة، بدليل أنه ليس لها تأثير على الإطلاق، لا في الكنيست الإسرائيلي ولا حتى في صنع القرار في حكومات العدو الصهيوني المتعاقبة، إذن هي وجه آخر من وجوه العدو الإسرائيلي المتنوعة.

فيصل القاسم(مقاطعًا):

يعني هل تريد أن تقول..

د.علي أبو الحسن(مستأنفًا):

إنهم لا يعتقدون أنهم أدوات..

فيصل القاسم:

سيد أبو الحسن هل تريد أن تقول أن يعني عملية توزيع أدوار جماعات تقتل وتعذب وجماعات تعتذر؟

د.علي أبو الحسن:

نعم.

فيصل القاسم:

يعني الجماعات الفاشية الصهيونية تقتل وتعذب وتأتي حركات السلام لتعتذر بطريقة أو بأخرى.

د.علي أبو الحسن:

للتمويه والتضليل كعادة الاستعمار والصهيونية معنا طيلة حروبنا معهم خاصة أن تظاهراتهم تتم في جو إعلامي مكثف، وبياناتهم توزع سلفًا على جميع وسائل الإعلام، من أجل ماذا؟ من أجل أن يظهر المجتمع الإسرائيلي على أن هناك جماعات غير راضية عن تصرفات حكوماتها، إنها بوجودها –فقط- كشرائح تعيش فوق أرض عربية مغتصبة محتلة يكفي لكشف زيف هذه الحركات.

أمس الاثنين –وأمس فقط- شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة الحبيبة

منذ عام 1948م تظاهرات احتجاج قام بها المواطنون العرب الفلسطينيون الأبطال.

الأولى جرت ضد مصادرة أراضي غرب الناصرة، والثانية ضد التمييز حيال العرب، وفجأة كان هناك متظاهرون صهاينة من منطقة بيت سليم اليهودية لحقوق الإنسان يرفعون يافطات كتب عليها:

"فليسقط التمييز الذي تمارسه وزارة الداخلية، ولو أمعنا النظر وحللنا الموقف لوجدنا أن بيت سليم هذه موجهة رسميًّا من قبل الموساد لإعطاء صورة أمام وسائل الإعلام للرأي العام العالمي بأن هناك فئة إسرائيلية متعاطفة مع العرب الفلسطينيين.

فيصل القاسم:

طيب دكتور أبو الحسن باختصار.

د.علي أبو الحسن:

شكرًا.

فيصل القاسم:

أشكرك جزيل الشكر، السيد صالح طريف عضو الكنيست، تفضل يا سيدي.

صالح طريف:

مساء الخير.

فيصل القاسم:

يا ميت هلا.

صالح طريف:

بدون شك أنا لم أسمع هذا النقاش من البداية، ولكن عندما أسمع بعض الحديث خاصة من مفكري القوى الوطنية –دعنا نقول- في العالم العربي يفكرون بهذا الشكل ويصيغون الحائق داخل إسرائيل بهذا الشكل الغير واقعي،فأنا قلق، قلق لأني أشعر بأن هنالك هروب إلى نفي الحقائق وعدم مجابهتها، وهو نوع من الانهزام، وهذا ما يقلقني، يجب علينا نملك الشجاعة بأن نعترف –أحيانًا- بالواقع وأن نجابه هذا الواقع وألا نتجاهله وننفيه.

وهنالك واقع جديد في إسرائيل، هذا الواقع الجديد يوجد يمين

ويوجد يسار، يوجد من يؤيد السلام ويوجد من يعارضه، يوجد من يريد أن يدفع ثمنًا للسلام، وهنالك من يفكر داخل الوسط الإسرائيلي أو –دعنا نقول- الوسط اليهودي في إسرائيل بأنه يمكن الوصول إلى سلام بدون دفع ثمن أو بدون دفع ثمن باهظ.

حركات السلام في إسرائيل هي واقع، وواقع إيجابي جدًّا لدفع

عملية السلام، ومن يريد أن يقول: بأنها إسرائيل ذات صهيونية وموسادية والشعارات الأخرى، يعني أنا أستغرب عندما يقول بعض الأصدقاء بأنها صهيونية، يعني هل اعتقدتم بأنها جزء من الحركة الوطنية الفلسطينية؟!

صحيح بأن هذه الحركات تقلق أولاً على أمن إسرائيل، وعلى مستقبل إسرائيل ولكنها من الجهة الأخرى لها رؤية صحيحة، وواقعية بالنسبة لفك النزاع العربي الإسرائيلي ولحل القضية الفلسطينية، وإعطاء الشعب الفلسطيني حقه، هذه هي الحركات جابهت إسرائيل –مثلاً- في أحلك الظروف حتى أثناء قيام

المعارك، وأثناء الاجتياح الإسرائيلي للجنوب اللبناني، وقامت

بمظاهرات صاخبة، وعنيفة –كما قلت- أثناء هذه المعارك.

ويعني حتى في هذه الظروف الذي يوجد فيه نقاش صعب جدًّا، وقاسي جدًّا حول القدس، ووجود مشاكل كبيرة داخل المجتمع اليهودي الإسرائيلي، فنرى بأن عن حركة "السلام الآن" انبثقت شخصيات وحركات جديدة تدعو لأن تكون القدس عاصمتين لدولتين، وهل هذا سيئ؟! وهل هذا لا يتلاقى مع الحقوق الوطنية الفلسطينية؟ ومع –طبعًا- مآرب العالم العربية كله؟

يعني أنا أستغرب عندما يتكلم البعض في العالم العربي عن شخصيات إسرائيلية ويتحدثون عن بعض أقوالهم، وكأنهم صهيونيين، ويراعوا المصالح الإسرائيلية؟ وماذا أرادوهم أن يكونوا؟ إنها غاية التفاهة أحيانًا أن نفكر بعكس

ذلك، ومواقفهم المدافعة –أحيانًا- عن السلام، والتقدم بعملية السلام، وإعطاء الحق للشعب الفلسطيني لا تتناقض مع كونهم مخلصين لدولة إسرائيل.

رابين نفسه الذي كان قائد لأركان الجيش عام 1997م، وهو الذي احتل المناطق، دفع بدمه وبحياته ثمن قرار تاريخي لمصالحة الشعب الفلسطيني، والاعتراف بمنظمة التحرير، وقيام الدولة الفلسطينية، وكان ذلك أثناء مظاهرة كبيرة لمعسكر السلام الإسرائيلي، وأتأمل ألا يقوم أحدًا يدعي بأن قتل رابين كان مبرمجًا من قبل الموساد، ولهذا أنا أريد أن نبقى في الواقع، لأن بعض

الشخصيات –للمؤسف- في العالم العربي، حتى ترفض الحوار مع أعضاء كنيست عرب من إسرائيل، لأنهم مطبعين، يقولوا مطبعين، يعني لا يمكن الحوار الموضوعي معنا، انظر ماذا يحصل؟

أنا ونواف مصالحه، ومحمد بركي، وعبد المالك دهامشه مرفوضين من قِبل هذه الشخصيات ونحن مطبعين، لأنا خلقنا إلى هذا الواقع، يعني ولم نستطيع أن نعمل شيئًا، ولا أدري إلى أي مدى من الغباء سنصل، لأن في هذه الأيام يحقق جنائيًّا مع ثلاث أعضاء كنيست عرب بتهمة التحريض على الدولة، ورجال الشرطة وبعض الأخوان الكرام يرفضون التكلم معنا..

فيصل القاسم:

طيب سيد، شكرًا جزيلاً .. تريد أن ترد، معي وقت قليل..

عريب الرنتاوي:

في الحقيقة، لا أريد أن أعلق على الأستاذ صالح طريف، بدي أعلق على المداخلة اللي قبله، الأخ من دمشق، ذكرني بنقطة كنت بدي أثيرها –في الحقيقة- أنه مفهوم الرأي العام عندما في الدول العربية مفهوم لازال جنيني، في بداياته، غير عميق، ليس لدى الحاكم العربي، الذي لا يقيم وزن للرأي العام العربي، الذي لا يقيم وزن للرأي العام الربي، بل لدى المواطن العربي نفسه أيضًا، هو لا يقتنع إنه ممكن يكون هناك رأي عام متفاعل، متحرك لدرجة..

فيصل القاسم(مقاطعًا):

وفي إسرائيل تعتقد أنه موجود هذا..؟

عريب الرنتاوي:

فيه رأي عام في إسرائيل، وفيه رأي عام متحرك في إسرائيل، وحركة السلام الآن جزء من هذا الرأي العام، وبيت سالم اللي اعتبرها جزء من الموساد، بيت سالم مصدر أساسي لكل التقارير التي تنتقد إسرائيل في مجال انتهاك

حقوق الإنسان، الفلسطيني مش الإسرائيلي، ففي الحقيقة لما مواطنَّا العربي المقموع والمصادر بيشوف فيه آراء متعددة ومتنوعة وتعبر عن نفسها على شاشة التلفزة، لا يستطيع أن يستوعب –إلى حد كبير- هذا التنوع أو هذا، يعيدها فورًا إلى المؤامرة، ويعيدها فورًا إلى التفسير البوليسي.

فيصل القاسم:

طيب .. باختصار.

أحمد بهاء الدين شعبان:

باختصار، عايز أرد على الأستاذ صالح، لم تكن القضية هي رفض الحوار مع عرب 1948م، وإنما رفض للحوار مع عضو في الكنيست الإسرائيلي، ممثل عن حزب العمل الصهيوني، الذي نحن في صراع تاريخي معه، لأنه في هذه اللحظة يمثل عرب 1948م، وإنما يمثل هذا الحزب، الذي صنع إسرائيل، والذي قاد الحروب ضد العرب، والذي صنع القنبلة النووية لإسرائيل، والذي قام

بمذابح قانا .. وغيرها، فكيف لنا أن نتحاور مع عضو للكنيست الإسرائيلي عن حزب العمل؟! هذه هي القضية.

فيصل القاسم:

طيب .. مشاهدي الكرام، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا: الكاتب الصحفي السيد عريب الرنتاوي،والكاتب والباحث أحمد بهاء الدين شعبان، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين هاهو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة