رحيل روبن كوك   
الثلاثاء 1426/7/11 هـ - الموافق 16/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:43 (مكة المكرمة)، 7:43 (غرينتش)

- روبن كوك.. التوفيق بين الأخلاق والسياسة
- السياسة الغربية ومظاهر الرفض




فيصل القاسم: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على طبيعة الجدل بين السياسة والأخلاق الذي أثارته سياسات وزير الخارجية البريطانية الأسبق روبن كوك الذي شيَّع إلى مثواه الأخير في مدينة أدنبرة الاسكتلندية اليوم ونطرح فيها تساؤلين، إلى أين انتهى الجدل بين السياسة والأخلاق في تجربة روبن كوك السياسية؟ أي وجه آخر للغرب عكسته سياسات جرَّت عليه عدوات؟ ومعنا في هذه الحلقة من لندن الزعيم العمالي المخضرم توني بن ومن رام الله الدكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت ولكن قبل أن نبدأ الحوار لنستمع معا إلى واحد من أهم خطابات روبن كوك السياسية يوم أعلن أمام البرلمان استقالته من زعامة الحزب في مجلس العموم يوم أعلن أمام البرلمان استقالته من زعامة الحزب في مجلس العموم.

روبن كوك- خطب الاستقالة من زعامة الأغلبية في مارس 2003: لقد فضلت أن أخاطب مجلسكم قبل تقديم استقالتي لأشرح السبب الذي يدعوني لعدم تأييد هذه الحرب.. قبل أسبوعين فقط أبلغ هانز بليكس مجلس الأمن الدولي أن عمليات التفتيش الرئيسية قد تنتهي في غضون شهرين، سمعت البعض يقول إن صدام منح اثني عشر عاما لنزع أسلحته وإن صبرنا بدأ ينفذ ولكن يا سادة ثلاثون سنة مرت على قرار 242 الذي طلب من إسرائيل الانسحاب من الأراضي المحتلة ولم نسمع عن نفاذ الصبر إزاء إصرار إسرائيل على عدم الالتزام بالقرار، إنني أرحب بالتزام رئيس الوزراء بعملية السلام في الشرق الأوسط لكن التزامنا لا يعالج الشعور بالظلم في العالم الإسلامي وما يراه من معيارين أحدهما للتعاون مع حلفاء أميركا ومعيار آخر لبقية أنحاء العالم.

فيصل القاسم: غياب روبن كوك في مرحلة ما بعد انفجارات لندن هل من تأثير له على الساحة السياسية البريطانية؟ سؤال نطرحه بعد وقفة قصيرة ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

روبن كوك.. التوفيق بين الأخلاق والسياسة

فيصل القاسم: أهلا بكم من جديد، هل يمكن التوفيق بين الأخلاق والسياسة؟ طبعا على ضوء رحيل رئيس أو وزير الخارجية البريطاني الأسبق روبن كوك الذي حاول أن يوَّفق بين هذين المبدأين. وأتوجه بالسؤال في واقع الأمر على ضوء ذلك الكلام إلى السياسي البريطاني المخضرم توني بن في لندن، سيد بن ألا تعتقد أن اتباع نوع من الأخلاق في السياسة هو في واقع الأمر نقطة سمجة خاصة وأن السياسيين درجوا منذ القدم حتى الآن على اتباع يعني سياسة ميكافيللي الشهيرة التي تقوم على الوسيلة تبرر.. الغاية تبرر الوسيلة إذا صح التعبير، كيف ترد؟

توني بن– زعيم مخضرم لحزب العمال: أولا إن الشعب البريطاني هم الذين يقولون ما يعتقدون فيه ويعتقدون بما يقولون فيه ويفعلون ما يعتقدونه وأعتقد ما يكرهه الناس هم السياسيون الذين يقولون شيئا ما من أجل أن يُنتخبوا ثم يفعلوا أمرا آخر عندما يتم انتخابهم لأن ذلك يدمر مصداقية العملية الديمقراطية، الآن روبن كوك في وجهة نظري سيتم تذكيره بالاستغناء عن منصب مهم جدا لأنه كان ضد الحرب على العراق والآخرون سيعجبون به ويقدرونه عندما كان صغيرا جدا وعندما كان في الحزب ولكنني لا أوافقه في كثير من الأمور عندما كان وزيرا للخارجية حول أفغانستان، العراق ويوغسلافيا ولكن عندما استقال فإن ذلك كسر كل ذلك، فإذاً الموضوع ليس سياسات ضد أخلاقيات وإنما هو استمرارية واندماج وغيرهما وأعتقد بأن روبن كوك يتم تذكيره بين الناس بأنه تخلى عن منصبه لأنه كان ضد الحرب.

فيصل القاسم: طيب أتوجه بنفس السؤال بصيغة أخرى للدكتور الجرباوي في فلسطين، دكتور جرباوي يعني يُعرف عن الكثير من القادة يعني مثل هتلر وستالين وغيرهم مثلا أن هتلر كان ينام وتحت وسادته كتاب الأمير لميكافيللي لكن يعني في الآونة الأخير طلع علينا بعض الساسة البريطانيين بمبدأ ربط الأخلاق بالسياسة، إلى أي حد نجح روبن كوك أو غيره في تطبيق لو جزء يسير من ذلك؟

"
إذا كان هدف السياسي تحقيق غاية أعلى من الاستحواذ على السلطة والبقاء فيها، فعندها تكون القيمة الأخلاقية هي الأهم، وسيتخلى عن منصبه عندما يجد أن بقاءه هو ضد الغاية العليا
"
علي الجرباوي
علي الجرباوي– أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت: يعني دعني في البداية أقول أن الاختلاف والعلاقة ما بين السياسة والأخلاق هي في المنطلق والهدف، إذا كان هدف السياسي أو الذي يدخل غمار السياسة هو المشاركة في السلطة أو الاستحواذ عليها والبقاء فيها فمعنى ذلك أن المصالح هي التي تكون تحكم جميع أعمال هذا الشخص وبالتالي هو مستعد لأن يقوم بتنازلات بأن يقوم بتسويات من أجل البقاء في المنصب، أما إذا كان الهدف من الدخول في السياسة والوصول إلى المنصب هو تحقيق غاية أعلى فعند ذلك تكون القيمة الأخلاقية هي الأهم وهذا الشخص سيكون يعني باستطاعته أن يتخلى عن المنصب عندما يجد بأن بقاءه في هذا المنصب هو ضد الغاية العليا التي يحاول أن يحققها، نحن نرى يعني..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن سيد جرباوي لكن السؤال المطروح سيد جرباوي يعني كم هو عدد هؤلاء الذين يلتزمون بهذه القاعدة التي تفضلت بها، يعني نحن نعلم أن الكثيرين يضربون عرض الحائط بكل هذه المبادئ؟

علي الجرباوي: بالتأكيد يعني هناك رؤساء وحكام وهناك زعماء وقادة والزعماء والقادة هم قلة في العالم عندما نتحدث عن نيلسون مانديلا مثلا عندما نتحدث عن غاندي، هذا يعني.. هذان الشخصان لم يكونا سياسيين بالمعنى الذي نتحدث عنه هنا السياسة مثل توني بلير مثلا هو يريد أن يبقى في المنصب ومستعد أن يعني أن يقوم بما يجب أن يقوم عليه بقائه في المنصب من تسويات، من تغيير في المنطلقات حتى يبقى في المنصب، معظم من في الحكم هم من السياسيين وليسوا من الزعماء والقادة الذي يعني منطلقاتهم هي منطلقات قيميه أخلاقية عليا.

فيصل القاسم: طيب سيد توني بن في لندن طالما الحديث عن روبن كوك، يعني روبن كوك صاحب هذا المبدأ كان يحدثك عن البعد الأخلاقي في السياسة ولكنه لا يصمد فيه أمام صفقة سلاح لنظام سوهارتو ويحدثك عن الأخلاق وهو غارق في قصة غرام تنكر فيها لزوجته الطيبة مارغريت بيل فيعني هل تعتقد أنه من السهولة أن تضحك على الناس بهذه البساطة يعني؟

"
رئيس الوزراء توني بلير أسوأ رئيس وزراء قابلته في حياتي، ولا أتفق معه كعضو في الحكومة البريطانية
"
توني بن
توني بن: إذا نظرت إلى وينستون تشرشيل فإن وينستون تشرشيل كان إمبرياليا قديما بريطانيا ولكنه اعتقد بأن الإمبراطورية البريطانية كانت أفضل شيء يمكن أن يحدث للعالم وأنا لا أوافقه ذلك ولكن تشرشيل وقف فيما يعتقده وبذلك التزم فيما يعتقده هو، أنا أعتقد أن ذلك مهم فإذا كنت تريد الانخراط في السياسة يجب أن تكون واقعيا فأنت ربما تريد أن تفعل شيء ولكن ذلك ربما يكون من الصعب، فإذا كانت بريطانيا قد عارضت الحرب على العراق فإن أميركا كانت ستضغط ضغطا كبيرا على السيد بلير وهذا كان سيجعل الحياة مره عليه وصعبة ومن أجل ذلك انحنى المنحى السهل وفعل ما قال وطلبه منه الرئيس ولكن في بعض الأحيان تستطيع أن تفعل ما تريده وأنا لم أكن مخجلا في يوما من الأيام أن تتم غلبتي في البرلمان وفي بعض الأحيان وجهات نظري فقدتها في كثير من الأحيان وإذا ما كنت أُسأل لماذا فعلت ذلك كنت أقول بأن ذلك كان قرار البرلمان، ربما لا أتفق معه ولكن كعضو في الحكومة قلت ذلك ولكنني يمكنني أن أقسم الحكام إلى قسمين، إلى ديكتاتوريين وإلى حكام وبالنسبة لي.. أو المعلم وبالنسبة لي دور المعلم هو الأهم فلقد التقيت بغاندي عندما كان عمري ست سنوات وكنت أجلس على الأرض بجانبه ولا أتذكر ما كان يقوله ولكن غاندي كان معلِم ومارتن لوثر كينغ كان معلِم كذلك، لذلك فإنني مهتم بشكل أكبر في الجانب التعليمي فقد تركت البرلمان بعد خمس عشر عاما وأعتقد أن ما يريده الناس الآن هو أن يفهموا الوضع حتى يستطيعوا أن يقرروا القرارات التي يريدونها وإنه من الممكن أن يكون هناك حوار مُنفتح وشفاف وصادق مع الناس حتى إذا لم يكن بإمكاننا أن نفعل شيء إزاء ذلك. فيما يتعلق ببلير فإني أعتقد أنه أسوأ رئيس وزراء في حياتي وأنت محق في أن تقول بأنه فعل كل ما بوسعه ليجني السلطة ولذلك لا أقول بأنه سيتخلى عن مبدئه لأنني لا أعرف ما كان مبدأه في البداية.

فيصل القاسم: جميل جدا أبقوا معنا روبن كوك إذاً شخصية شغلت بريطانيا وبعد وفاته تلقت النعي من جهات عديدة، من المجلس الإسلامي البريطاني إلى وزيرة الخارجية الأميركية وقد شارك الآلاف في نعي هذا الوزير وتنوع الناعين عكس في واقع الأمر ثراء حياة سياسي حمل مبدأ عبّر عنه في مناسبات عديدة وخسر في سبيله وظيفته عندما استقال من منصبه الحكومي احتجاجا على الحرب على العراق.

[تقرير مسجل]

"
كان روبن كوك ناقدا نشطا لمشاركة بريطانيا في الحرب ضد العراق، كما ثابر على مناهضة ما كان يراه ظلما إسرائيليا ودوليا مسلطا على الفلسطينيين
"
تقرير مسجل
نبيل الريحاني: بعيدا عن ضجيج الأحداث أنهى القدر حياة حافلة بالمعارك والمواقف المشهودة في سبيل دعوة لمصالحة الأخلاق مع سياسة بريطانية الخارجية، في السابع من شهر أغسطس الجاري رحل الوجه العمالي البارز ووزير الخارجية السابق روبن كوك إثر أزمة صحية مباغتة ألمت به وهو يتسلق جبل جنوب غرب اسكتلندا عن سن تناهز التاسعة والخمسين عاما، بدأت رحلة كوك مع السياسة لما أصبح عضوا في مجلس العموم عن حزب العمال في سنة 1970، ساهم في وصول العماليين إلى السلطة سنة 1997، مكافأة لدوره هذا تولى حقيبة الخارجية بين سنة 1997 و2001، لعب دور بارز في حمل الحلف الأطلسي على التدخل عسكريا ضد الصرب عندما اندلعت أزمة كوسوفو سنة 1999، كان ناقد نشط لمشاركة بريطانية في الحرب على العراق وثابر على مناهضة ما كان يراه ظلما إسرائيليا ودوليا مسلط على الفلسطينيين، لم تكن مواقف بلير الذي انتشل سيف الحرب تأييد لبوش تحتمل نقد من داخل التركيبة الحكومية البريطانية مما أدى إلى عزل كوك من الخارجية وتكليفه بقيادة الأغلبية العمالية في مجلس العموم بعد فوز الحزب في انتخابات يونيو 2001، في نهاية المطاف استقال كوك سنة 2003 احتجاجا على حرب العراق وليستريح المقاتل من مكائد السياسة وأعبائها وربما من الصحافة البريطانية التي لاحقته في حياته الخاصة وحاسبته بشعاره الأخلاقي على علاقة جمعته بسكرتيرته أنهت بالطلاق زواجه من قرينته الأولى دام ثمانية وعشرين سنة، مد القدر في أنفاس كوك ليشهد أيام قبل وفاته تفجيرات لندن وكان واحد من مَن صدع بصلة الحدث بالتدخل البريطاني في العراق، صوت يدفع المتمعن الحصيف إلى التفكير في الوجوه الأخرى للخريطة السياسية في الغرب أسماء لم تبدأ بكوك ولم تنتهي عند كلير شورت وزيرة التنمية الدولية التي استقالت لنفس الأسباب، تمنع وضع كل من ينتسب إلى الغرب في سلة التعميم والأحكام المسبقة وتدعوا لتجشم عناء الوقوف عند تفاصيل تنصف أمثال كوك الذي مات يتسلق جبلا لأنه حاول أن لا يعيش بين الحُفر.

السياسة الغربية ومظاهر الرفض


فيصل القاسم: سيد دكتور الجرباوي ألا تعتقد أنه من الخطأ أن تحسب شخصيات مثل روبن كوك على المؤسسة الحاكمة البريطانية مثلا أو على حزب العمال بطريقة أو بأخرى أم يجب النظر إليها على أنها حالات فردية لا تمثل إلا نفسها؟

علي الجرباوي: يعني أعتقد بأنها حالات فردية لا تمثل إلا نفسها، كما ذكرت هناك يعني مؤسسة والمؤسسة هي الحزب والحزب عندما يحكم.. يحكم على هيئة حزب وعلى هيئة مؤسسة، هناك أصوات دائما تكون موجودة في داخل المؤسسات الأحزاب الحاكمة أو غير الحاكمة في المعارضة التي تكون لها وجهات نظر مختلفة عن الرأي السائد في تلك المؤسسة وروبن كوك قد يكون أحد هذه.. يعني الشخصيات الموجودة في حزب العمل، هناك عمدة لندن الآن وهو عمالي أيضا له مواقف شبيهة ويمكن أن يقال بأنه شبيه بروبن كوك يعني في مواقفه على الأقل بالنسبة للحرب على العراق ودائما نجد أن هناك.. حتى الآن في الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة هناك من هم يعني ليسوا على وفاق تام مع الأيديولوجيا التي يعبر عنها الرئيس بوش وإدارته الحالية لذلك دائما نجد أن هناك داخل الأحزاب مَن هم يأخذون منحى آخر عن الرأي السائد في ذلك الحزب وبالتأكيد أن من يكون يعني منطلقه منطلق قيمي وأخلاقي وإنساني هم القلة القليلة دائما في مثل هذه الأحزاب الحاكمة.

فيصل القاسم: جميل جدا وعلى ذكر القلة القليلة سيد توني بن في لندن، كيف ترد على الذين يقولون في واقع الأمر إن مثل روبن كوك وغيره هو عملية توزيع أدوار لتجميل الوجه القبيح لبعض الأنظمة الغربية يعني..

توني بن: أنت محق لقد كان عضوا ناشطا في حزب العمال وقد دعم السيد بلير عندما تولى القيادة في 1994 ولكن السيد بلير قال بأن حزب العمال الجديد الذي يقوده هو حزب سياسي جديد فهو بطريقة أو بأخرى انفصل عن حزب العمال وكوّن حزبه الخاص به وإن كوك دافع عن ذلك مهما كانت وجهاته الشخصية ولكنه لم ينتقد ذلك القرار أبدا لتشكيل حزب العمال الجديد ولقد تحدثت في مجلس العموم وانتقده في عام 1998 عندما استمر في العقوبات ضد العراق التي حصدت الكثير من الأرواح وسمح بالهجوم على العراق ولكن يجب أن تتذكر الأفضل في حياة الرجل ولأحد أن يترك منصبه من أجل أن يحافظ على مبدأ هو أمر جيد وأمر ملهم بشكل كبير ولكن روبن كوك في وجهة نظري لم يكن يتم ربطه في عملية السلام بأي شكل من الأشكال، لقد كانت لدينا مظاهرات في لندن ولم يأتي إليها وكذلك قد ابتعد عن حركات السلام رغم أنه كان يقول أمور في صالحها والكثير من الأحزاب سواء المحافظين أو الليبراليين الذين كانوا يعارضون الحرب كذلك ابتعد عنهم، لذلك فإن السؤال الأساسي هو مبدأ وليس له علاقة بأي حزب خاصة ليس حزب العمال الجدد.

فيصل القاسم: جميل جدا وعلى ذكر.. يعني ذكرت سيد بن أن يعني إذا أردنا أن نتذكر الأمور الإيجابية في حياة هذا الراحل علينا أن نتذكر أنه يعني ضحى بمنصبه المهم من أجل الحفاظ على مبادئه ونتذكر أيضا أنه عندما ألقى خطاب الاستقالة حظي لأول مرة ربما في تاريخ البرلمان البريطاني أولا بتصفيق حاد من زملاءه ثم البعض خرق التقليد عندما راح يطبطب له إذا صح التعبير على ظهره، ماذا يمكن أن نفهم من هذه الواقعة إذا صح التعبير خاصة وأنك أمضيت فترة طويلة في البرلمان البريطاني؟ هل نفهم من ذلك أن الكثيرين من زملاءه يشاركونه المبدئية في السياسة لكنهم يخشون على مصالحهم ولا يريدون أن يضحوا بها؟

"
يجب ألا ننظر إلى روبن كوك كقائد لحركة السلام لأنه لم يُظهر نفسه في أي من المظاهرات، في وقت تخلى فيه عن منصبه بسبب الحرب ضد العراق قائلا "إنها غير شرعية"
"
بن
توني بن: لقد رأيت أعضاء كثر في البرلمان يستقيلون، لقد استقلت أنا في حد ذاتي مرتين، مرة حول موضوع الأسلحة النووية ومرة من حزب العمال حول المسألة ذاتها وعندما يستقيل أي أحد فأنه يتم احترامهم على المبدأ الذي استقالوا من أجله ولكن أعتقد بأنه من المهم أن لا نفكر بروبن كوك كقائد لحركة السلام لأنه لما يُظهر نفسه في أي من المظاهرات ولكنه تخلى عن منصبه حول هذه المسألة المتعلقة بالحرب وقال بأن الحرب غير شرعية وغير أخلاقية ولا يمكن كسبها. وقد عُدت للتو من أميركا وقد رأيت الجمهوريون من الـ 70% إلى 30% يعارضون الحرب وبأن.. في كل البريطانيين والأميركيين ووجهات نظرهم الآن تبقى ضد الحرب أو بدأت تتوجه ضد الحرب.

فيصل القاسم: طيب دكتور جرباوي يعني كما سمعنا من خلال هذا اللقاء بأن أشخاصا من أمثال روبن كوك كما ذكرنا يبقون يعني استثناءات بسيطة والكلمة الأخيرة في نهاية المطاف في السياسات الغربية هي للمؤسسة الحاكمة، لكن ألم نخسر الكثير برحيل روبن كوك نحن كعرب خاصة من خلال مواقفه المشرفة في واقع الأمر والتي يعتبرها الكثيرون بأنها كانت اشرف بمائة مرة من مواقف الكثير من الحكومات العربية فيما يخص فلسطين والعراق؟

علي الجرباوي: يعني بالتأكيد من هذه الناحية الجواب هو نعم، هذا شخص كان وزير خارجية ومن ثم زعيم الأغلبية في البرلمان البريطاني واستقال على موقف والموقف هو ضد الحرب في العراق وضد الازدواجية في السياسة الغربية عموما والسياسة البريطانية تحديدا، عندما قارن عدم يعني تطبيق قرار مجلس الأمن 242 بما يجري بالعراق، لذلك هو يعني خسارة وكان لو بقي مثل هذا الشخص وأمثاله لبقي هناك حس أخلاقي في السياسة يُذكر السياسيين المصلحيين بأن هناك هذا البعد الذي ينكد عليهم حياتهم إن صح التعبير، يعني أنت عندما ذكرت أن ربطت على ظهره أنا باعتقادي لأنهم يشعرون بأن ما يقوله هو صحيح ولكنهم لا يريدون أن يقوموا بما قام هو به.

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد..

علي الجرباوي [متابعاً]: النقطة المهمة في هذا..

فيصل القاسم: تفضل.

علي الجرباوي: النقطة المهمة في هذا المجال أنه يعني من ناحية فردية هو خسارة ولكن كما ذُكر من قبل بأنه لم يكن هو زعيم تيار يعني ضد الحرب..

فيصل القاسم: صحيح.

علي الجرباوي: هو اتخذ موقفا سياسيا شخصيا وانتهى الأمر بذلك، خسارته من هذه الناحية يعني كبيرة ولكن من ناحية أخرى هناك تيار معارض للحرب في بريطانيا هو يقوى مع الوقت ومستمر حتى الآن.

فيصل القاسم: جميل جدا، سيد توني بن في لندن يعني يُعرف عن روبن كوك بأنه كان متحدثا بارعا فيما تسمونه في بريطانيا بالـ (Back Benches) يعني وخاصة في وقت الآن يشتكي فيه الكثير من البرلمانيين البريطانيين من تغوٌل السلطة التنفيذية على حساب السلطة التشريعية، يعني يقولون أن البرلمان البريطاني بدأ يُهمش شيئا فشيئا على حساب الجانبين الأمني والتنفيذي، بهذا المعنى أليست خسارة روبن كوك خسارة كبيرة بالنسبة لحزب العمال وللبرلمان بشكل خاص؟

توني بن: نعم أعتقد بأن ذلك صحيح، لقد كان رجلا ذكيا جدا وكان متحدثا جيدا وعندما كان يتحدث في البرلمان كان الناس يستمعون إليه، الآن الطريقة التي تتعامل فيها وسائل الإعلام مع السياسيين هي مثيرة للاهتمام، في كثير من الأحيان يقولون بأن جميعهم فاسدون ولا يمكنك تصديقهم وإذا كانوا يقومون بانتقادات من داخل البرلمان يقولون.. فإنهم يتجاهلونهم أو يهاجمونهم ولكن ما نريده هو تمثيل متوازن ضد هذه المسائل ولكن وسائل الإعلام ليست مهتمة بالسياسة ولكنهم مهتمون بالسياسيين..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك شكرا جزيلا.

توني بن [متابعاً]: وهناك فرق كبير بين هذا وذاك..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: للأسف الشديد الوقت داهمنا سيد بن أشكرك جزيل الشكر وشكرا أيضا للدكتور الجرباوي، انتهت حلقة اليوم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة، ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة