يحيى دامي.. التحديات ومستقبل التنمية في غامبيا   
الثلاثاء 22/10/1427 هـ - الموافق 14/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:17 (مكة المكرمة)، 13:17 (غرينتش)

- أولويات حكومة غامبيا وموقفها من المعارضة
- موقف غامبيا من القضايا العربية

أولويات حكومة غامبيا وموقفها من المعارضة


محمد الصوفي: أيها المشاهدون الكرام سلاماً من الله عليكم ورحمة منه وبركات أهلا بكم إلى هذا اللقاء الخاص الذي يسعدنا أن نحاور خلاله فخامة الرئيس يحيى دامي رئيس جمهورية غامبيا، فخامة الرئيس مرحبا بكم دعنا نبدأ من المحور الأول لقد أُعلن فوزكم في الانتخابات الرئاسية التي جرت قبل وقت قصير وبلادكم تواجه تحديات كبيرة على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، ما هي أبرز الأولويات التي تنوون القيام بها فيما يتعلق بالفترة الرئاسية الجديدة؟

يحيى دامي - رئيس جمهورية غامبيا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، أود أن أشكركم على هذا السؤال وبالنسبة للأولويات عندنا فهي نقل غامبيا من وضعية الفقر إلى مستوى أفضل اقتصاديا واجتماعياً وتحويلها إلى بلد قوي ولدينا وسائل لذلك فعندنا شعب عامل وبعض المصادر الطبيعية، طبعاً ليست عندنا ثروة بترولية ولكن عندنا مصادر أخرى استراتيجية وطبيعة لم تُستغل حتى الساعة وسنركز على استغلال تلك المصادر خلال السنوات الخمس المقبلة إنتاجاً وتصديراً فنحن نسعى لأن يحقق بلدنا الاكتفاء الذاتي ويتمكن من تصدير الفائض إلى الخارج فغايتنا هي إنجاز تحوّل اقتصادي وسياسي وصناعي واجتماعي في غامبيا فأنا ملتزم بالوفاء بكافة الوعود التي قطعتها على نفسي فأنا أريد نقل غامبيا خلال السنوات الخمس المقبلة كما قلت إلى دولة أفريقية قوية بعون الله وقوته.

محمد الصوفي: فخامة الرئيس يحيى دامي كيف تتعاملون مع المعارضة التي وجّهت إليكم اتهامات صريحة بالفساد وبالتزوير في الانتخابات الماضية؟

"
الانتخابات انتهت وتجاوزنا مرحلة الخصومات السياسية، ونحن الآن في طور الوفاء بالوعود والتعهدات، ولن أسمح بعرقلة برنامجي الاقتصادي ولا بتشويش أجندتي
"
يحيى دامي: لقد تعودنا على مثل هذه القضايا والاتهامات منذ عام 1996 حين شرعنا في الانفتاح الديمقراطي وكان موقفنا في الغالب الأعم من هذه الاتهامات هو تجاهلها وعدم الاقتراف بها وأنا على كل حال لن أسمح لهؤلاء بعرقلة برنامجي الاقتصادي ولا بتشويش أجندتي فنحن وصلنا إلى مرحلة العمل، الانتخابات انتهت وتجاوزنا مرحلة الخصومات السياسية ونحن الآن في طور الوفاء بالوعود والتعهدات التي قدمناها للشعب الغامبي ومهما يكن من أمر فالشعب الغامبي قال كلمته الأخيرة واختار من يتولى الرئاسة ونحن لن نسمح لأياً كان بزعزعة أمن واستقرار بلادنا ولن نسمح بافتعال أزمات وخلق نزاعات وسندنا هو أن الشعب الغامبي لا يؤثر فيه الدعاوى الواهية التي لا معنى لها والعامل المهم والحاسم في العملية التنموية التي نحن بصددها هو كما هي الحال بالنسبة لجميع البلدان، عامل الاستقرار والسلام هو عامل سنبذل قصارى جهدنا لضمانه مهما كلف الثمن وإذا كانت المعارضة ترغب في المشاركة والمساهمة في إنجاز البرنامج التنموي الوطني فما عليها إلا أن تنضم إلينا في هذه العملية وهذا لا يؤثر عليها فباستطاعتها في نهاية السنوات الخمس أن تعود مع حلول الانتخابات المقبلة إلى وضع المعارض وتقدم برامجها الخاصة حينذاك هذا كل ما يمكن أن يُسمح به.

محمد الصوفي: فخامة الرئيس حدث أكثر من محاولة انقلاب في غامبيا، ما هو تفسيركم لتعدد الانقلابات التي حدثت ضدكم في هذه البلاد؟

يحيى دامي: حسنا إن هذا حظي وقدري وما هو مكتوب علي وبوصفي رئيسا أتقبل ما كتبه الله علماً أن هناك متغيرات كثيرة وتحديات من الطبيعي أن تواجه المشروع الطموح الذي اخترته للشعب الغامبي وأنا مستعد لكل تضحية من أجل ذلك فأنا أدعم الحق وأقف إلى جانبه حتى وإن كلفني ذلك دفع حياتي ثمناً لهذا الموقف فمن أجل هذا أحيا ومن أجله أموت فأنا أقف إلى جانب العدل حتى وإن رفض الجميع ذلك وهذا هو دأبي على الدوام حتى حين كنت مواطنا عاديا وحافظت عليه بعد أن أصبحت على رأس هرم السلطة فأنا رجل حر مستقل أقف مع الحق وكما تعلمون توجد لدى غامبيا مصادر طبيعية عديدة يعرف الناس بعضها ولا يعرفون البعض الآخر وستُكتشف فيها مصادر أخرى ومن شأن الاستراتيجية الاقتصادية التي نتبعها أن تسخر المصادر الحالية والمقبلة لمصالح الشعب الغامبي بما في ذلك ما قد يصبح لدينا من مصادر النفط والغاز الطبيعي، الثروات الطبيعية ملك للشعب وحده وأنا بوصفي رئيسا للبلاد لن أسمح بتبديدها والعبث بها خلافا لم قد يخطر لدى البعض من أن عائدات البلاد من هذه الثروات في حالة اكتشافها ستتحول إلى خارج البلاد وهو أمر لن يقع في عهدي فأنا حر وبلدي مستقل وموقفي واضح لا لبس فيه ولا دوران، أنا مع الحق والعدل كما قررت ذلك فحين أدافع عن شخص أواجهه فإن ذلك يكون بوضوح وجلاء والعكس صحيح حين أهاجم جهة معينة فيكون ذلك أيضا بوضوح وجلاء وحتى وإن كانت بعض الروايات الإفريقية التاريخية تصف أصولنا بالعبيد في السابق فنحن الآن أحرار وبلادنا مستقلة ولا نخضع لأي وصاية خارجية وحقيقة الأمر هي أن الأفكار المناوئة إنما هي مضيعة للوقت فمصيرنا بيد الله فالانقلابات بات بالفشل وأنا لا أليها أي اهتمام ولا أكثرت بمن يقفون ورائها فالله هو الذي جاء بي إلى كرسي الرئاسة وهو وحده القادر على إخراجي منه ولن يفلح المناوئون.

محمد الصوفي: فخامة الرئيس دعنا ننتقل إلى المحور الإفريقي فبلادكم هل تستطيع أن تلعب دوراً في المشاكل القريبة من غامبيا كمشكلة كازاماس ومشكلة أزمة ساحل العاج كما لعبتم دورا في قضية دارفور التي تحتفظون بنحو ألف جندي فيها؟

يحيى دامي: شكراً لكم، بلدنا يلعب على الدوام دورا مهما في الحفاظ على السلام والاستقرار في القارة الإفريقية ولابد لمن يتأمل وضع هذه القارة أن يلاحظ أنها أطول مناطق العالم فترة كفاح ومعاناة عبر تعاقب العصور والأجيال فالأوروبيون أخذونا قصراً وذهبوا بنا عبر البحار والصحاري ولم يكفيهم ذلك بل قدموا إلينا في عقر دارنا واستعمرونا وقهرونا واستغلونا طيلة عقود عديدة ونهبوا مصادرنا الطبيعية واستولوا على خيراتنا ولم يسلم من أيديهم أي شيء والأمثلة كثيرة كالممارسات في غانا وكيب تاون وغيرهما، كما أنهم قسّموا أفريقيا ومزقوها أشلاء ليحكموا سيطرتهم عليها وبعد رحيلهم خلفوا فيها ما زرعوه من بزور النزاعات والحروب فهي منذ الاستقلال تتناحر وتتقاتل وهذا هو سبب تأخرها وبقائها في مؤخرة ركب الأمم رغم أنها من الزاوية الاقتصادية غنية بالمصادر وبعوامل النمو، فأنت تجد فيها كافة عناصر ومتطلبات النهوض ومع ذلك قارتنا متأخرة وفقيرة ومحتاجة فما سبب ذلك؟ السبب بكل بساطة هو انشغالنا بالنزاعات والخلافات فهناك مناطق تسخر بالمصادر المعدنية مثل البترول والماس واليورانيوم وغيرها ولكن لا يمكن استغلالها بسبب الحروب والنزاعات وواجبي شخصياً هو أن أوضح لنظرائي الأفارقة استحالة نهوض أفريقيا بغير سواعد أبنائها أنفسهم فالعون الخارجي لا يجدي ولا أحد سيمنح الأولوية لإفريقيا غير أبنائها، الأوروبيون الذين نستجديهم هم من سرق ثرواتنا ولم يسلم من أيديهم أي شيء حتى جثث الأموات المومياء سرقوها كما حدث في مصر، فالأوروبيون يصفونا بمختلف النعوت السلبية يقولون إننا دكتاتوريون مرتشون ومزورون، أنا أعتز بأفريقيتي وأعمل وأساند السلام والاستقرار وهذا هو هدفنا دائماً وكما قلت يجب أن يفهم الأفارقة أنه لا يوجد أحد سيبني وينمي قارتهم بالنيابة نهم وأول شروط التنمية هو وضع حد لهذه الحروب والاقتتال الجاري بينهم وذلك هو السبيل الوحيد لتحقيق ما يبغونه من نمو وتجاوز لهذه المرحلة.


موقف غامبيا من القضايا العربية

محمد الصوفي: فخامة الرئيس في المحور العربي موقف غامبيا من القضايا العربية يصفه بعض المراقبين بأنه موقف متعاطف، هل هذا الموقف يحرجكم مع الشركاء الأوروبيين؟

يحيى دامي: أريد أن أبيّن نقطة واضحة جداً تتعلق بموقفي ومنطلقي في التعامل مع أي شخص أو أي بلد فمنطلقي هو الاحترام المتبادل لشخصي ولبلدي تلك هي مبادئ وأراها كذلك، هي مبادئ كل شخص سوي وهي مبادئ الإخلاص والعدل والاحترام المتبادل فغامبيا ليست امتداداً لأي بلد آخر فهي شعب حر ومستقل ووقوفنا إلى جانب الشعبين الفلسطيني واللبناني نابع من حبنا للعدل وما خضناه من نضال من أجل الحرية، الشعب الفلسطيني عانى كثيراً من الظلم وسوء العاملة على مر العصور الماضية ولا يزال يعاني مثل ذلك، منظمة الأمم المتحدة تصدر القرارات ولكنها تفتقر إلى وسائل تطبيق هذه القرارات أو هكذا يبدو حالها مع أن في الأمر تناقضاً صارخاً فإسرائيل متعنتة ولا تكتفي بتجاهل هذه القرارات بل تهاجم الأمم المتحدة كما حدث أخيراً ومع ذلك لا تتعرض للعقاب، فكأن الأمم المتحدة تكيل بمكيالين فحين رفض صدام حسين الانصياع لأوامرهم حاربوه أما إسرائيل فتواصل أعمالها في المنطقة دون عقاب وأقول إن غامبيا بلد مستقل لا يخفي علاقاته مع أي بلد آخر وأعطيك مثالاً فمنذ وصولي إلى السلطة عام 1994 تتعرض مدارسنا لحملة تقول إنها تساهم في نشر الإرهاب بسبب برامجها ومع ذلك لم أرضخ لهذه الضغوط.

محمد الصوفي: يقال أن علاقتكم مع ليبيا قد تأثرت بعد اعتقال غامبيا لأحد المتعاطفين مع طرابلس، إلى أي مدى يمكن أن تعود هذه العلاقات إلى طبيعتها؟

"
موقفنا من أزمة لوكربي وما قمنا به تجاه ليبيا كلفنا الكثير، فقد توقفت عنا المساعدات منذ عام 1994 إلى عام 2003 "
يحيى دامي: هذا غير صحيح فالكل يعرف دورنا وموقفنا من أزمة لوكيربي وما قمنا به تجاه ليبيا وقد كلفنا ذلك الكثير فقد توقفت عنا المساعدات من عام 1994 إلى عام 2003 حيث لم نتلقى أي عون خلال هذه الفترة ومع ذلك تواصلت مشاريع المرافق والبنية التحتية بمجهودنا الخاص والموقف الذي كنا معه هو منح ليبيا فرصة لإثبات حسن النية واتخاذ قرار بتسليم الأشخاص المعنيين أو محاكمتهم وفق حل يرضي الجميع.

محمد الصوفي: فخامة الرئيس دعنا نسأل عن موضوع القمة الأفريقية في غامبيا بعض المراقبين ينظرون إلى هذه القمة على أنها لم تكن ناجحة على المستوى المطلوب، ما هو تقييمكم لهذه القمة وما الذي استفادته غامبيا من استضافتها لقمة الاتحاد الأفريقي؟

يحيى دامي: قبل كل شيء لقد كانت هذه القمة من أنجح القمم الأفريقية من حيث التنظيم والتسهيلات الأخرى وهي تختلف عن القمم الأفريقية السابقة من حيث جدول الأعمال فتلك لم تكن لها أجندة واضحة وكمثال على نجاح قمتنا أقول لكم أن الحدث الأهم فيها هو اللقاء الذي جرى بين الرئيسين التشادي إدريس ديبي والسوداني عمر البشير وكلاهما من أصدقائي فقد تقابلا وجها لوجه هنا ولأول مرة ونقاشا كل القضايا العالقة بين بلديهما ووضعا مسطرة للسلام، أما في الجانب الاقتصادي فقد استفادت غامبيا بشكل مباشر كما صححت مفاهيم حول ما كان يظنه البعض عن غامبيا فعندما تحدثنا عن استضافتنا للقمة الأفريقية عام 1998 كان البعض يسخر من ذلك ويعتبرنا مجانين ويتساءل كيف لبلد صغير مثل غامبيا أن يستوعب مؤتمرا يضم ثلاثة وخمسين بلداً أفريقيا ولكنهم دهشوا عندما شاهدوا ما تحقق خلال الاثني عشر سنة الماضية وكل هذه الإنجازات تمت بدون أي دعم من الغرب، إذاً ففي المجال الاقتصادي استفاد رجال الأعمال من هذا النجاح العظيم وكذلك القطاع الخاص عموما وملاك الفنادق وحتى سائقي التاكسي والتجار وقد تم توقيع العديد من الاتفاقيات فهذا بالغ الأهمية من الناحية الاقتصادية وقد جلب استثمارات إلى غامبيا وهذا مؤشر من مؤشرات نجاح هذه القمة.

محمد الصوفي: فخامة الرئيس يحيى دامي رئيس جمهورية غامبيا أشكرك جزيل الشكر كما أتوجه بالشكر الجزيل إلى السادة المشاهدين على حسن المتابعة وهذا محمد الصوفي يحيكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة