مظاهرات الطلبة في إيران   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:03 (مكة المكرمة)، 21:03 (غرينتش)
مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة - ما شاء الله شمس الواعظين، رئيس تحرير صحيفة آزاداكان الإيرانية
- عبد الله حويس، باحث بجامعة بوخوم الألمانية
- باقر معين، رئيس القسم الفارسي بهيئة الإذاعة البريطانية
تاريخ الحلقة 16/07/1999











ما شاء الله شمس الواعظين
باقر معين
عبد الله حويس
سامي حداد
سامي حداد: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامج(أكثر من رأي)وتأتيكم من(لندن)على الهواء مباشرة.

توقفت تظاهرات الطلبة في(طهران) -ولو مؤقتاً الآن- بعد ستة أيام من الاضطرابات العاصفة، وكما حدث قبل عشرين عاماً هتف الطلاب هذه المرة منادين بسقوط الطغيان، وهزوا أركان النظام، ودفعوا السلطات والمتشددين إلى استخدام بعض ما استخدمه الشاه من قبل، لكن تحركات الطلاب لم تكن منظمة كتلك التي حملت آية الله الخوميني إلى الحكم آنذاك.

يقال الآن إن توجه الدولة في إيران إلى التضييق على الحريات، وإغلاق صحيفة "سلام" المؤيدة للرئيس محمد خاتمي، وتجاوز الطلاب للخطوط الحمراء، ومن ثم اقتحام قوات الأمن والمتشددين الحرم الجامعي، كانت الشرارة التي فجَّرت ما آلت إليه الثورة الإسلامية، صراعات على السلطة، وتجاوزات وتشديد القبضة في وجه قوى التغيير الشابة، كل جناح يعزز سلطته ويقوي نفوذه على القطاع الذي يسيطر عليه، واختلفت الآراء في توجيه الاتهامات إلى الجهة التي كانت وراء القمع الشديد للطلاب.

فهناك من يقول إن أيادي أجنبية مثل (الموساد) الإسرائيلي و(الولايات المتحدة الأميركية) كانت وراءها، بينما حاول مؤيدو الطلبة إلقاء المسؤولية على جهات سرية تعمل داخل أجهزة الشرطة والاستخبارات.

والآن في خضم ما جرى، هل ستشهد المرحلة القادمة تطوراً آخر في النزاع بين اليمين المحافظ والإصلاحيين؟

وهل يعني ذلك فشل الرئيس خاتمي في تنفيذ برنامجه الإصلاحي بطيء الحركة؟

وهل تعني طبيعة الأحداث الأخيرة الصراع الدائم بين رئيس جمهورية جاءت به صناديق الاقتراع وبين المرجعية الدينية؟

وما هو تأثير ما حدث على سياسة الانفتاح التي اتبعها الرئيس خاتمي إقليمياً ودولياً؟

نستضيف في الاستديو اليوم الدكتور عبد الله حويس (الباحث في جامعة بوخوم الألمانية)، والسيد باقر معين (من القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية، رئيس القسم الفارسي والبشتو، ومؤلف كتاب الخوميني حياة الله أو حياة..

باقر معين: آية الله.

سامي حداد: آية الله، ومن طهران عبر الأقمار الصناعية السيد ما شاء الله شمس الواعظين (رئيس تحرير صحيفة نشاط الإيرانية)، للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بهاتف رقم -من خارج بريطانيا- 441714393909 و4393910، وفاكس رقم 4787607.

أهلاً بالضيوف الكرام، ولو بدأنا من طهران السيد ما شاء الله شمس الواعظين، سيد ما شاء الله، اليوم مرت صلاة الجمعة في حرم الجامعة

-جامعة طهران- الذي بدأت فيه أحداث الشغب والمظاهرات الأسبوع الماضي، الطلبة لازالوا معتصمين، هل لازالوا مُصرين على الإنذار الذي أعطوه للحكومة حتى يوم السبت لتلبية مطالبهم؟

ما شاء الله شمس الواعظين: أولاً: أشكرك، ثانياً: إنه الطلبة ليسوا معتصمين في هذه اللحظات بل أطلقوا إنذار ليوم السبت غداً سيبدؤوا بالاعتصام الثاني لهم بعد الاضطرابات التي اجتاحت بعض الأماكن بطهران، ولكن المعلومة الأخيرة يا اللي أريد أن أقولها هنا وهي أنه قد نجحت بعض المفاوضات بين المسؤولين في وزارة العلوم والدراسات العليا وبين الطلبة لإنهاء الاعتصام غداً، وقد سمعت في آخر اللحظات إنه هذه المفاوضات وصلت إلى بعض النجاحات، ولكن لا أعرف التفاصيل.

سامي حداد: طب، هذا فيما يتعلق بالاعتصام، ولكن ماذا عن مطالب الطلاب التعجيزية؟ على سبيل المثال وليس الحصر: عزل قائد الشرطة المسؤول عما حدث من قتل للطلبة وجرح، محاكمة المسؤولين عن الهجوم على حرم الجامعة، تسليم جثث القتلى، إلغاء قرار وقف صدور صحيفة "سلام"، بالإضافة إلى ذلك تسليم قيادة الشرطة التابعة إلى مرشد الثورة إلى وزارة الداخلية التابعة لرئيس الحكومة، يعني هذه شروط تعجيزية من قبل الطلاب.. أليس كذلك؟

ما شاء الله شمس الواعظين: طبعاً، طبعاً هذه الشروط لازالت قائمة، والطلبة يؤكدون على هذه المطالب.. وخاصة –سمعت الليلة- أن الطلبة واللجنة المنـتخبة أطلقت بيان مباشرة إلى قائد الشرطة بطهران، وطلبوا أن يتنحى من قيادة شرطة طهران مباشرة، الشروط لازالت قائمة، ولكن المفاوضات أيضاً تسير نحو بعض الانفراجات للتقليل من هذه الشروط الذي.. يرون البعض أنها صعبة وغير قابلة للتنفيذ.

سامي حداد: سيد باقر معين، أنت رئيس القسم الفارسي والبشتو في هيئة الإذاعة البريطانية، وتابعت الأخبار حتى هذه اللحظة، هل تعتقد أن.. يعني نوعاً من المساومة ستجري بين الطلبة والشرطة، في الوقت الذي أصر فيه وزير الداخلية أن لا مظاهرات بعد الآن؟

باقر معين: لو كان.. يعني مظاهرة هنا من قبل الطلاب لابد أن يكون هناك بعض من المساومة، ولكن أنا أحس في حالة الآن بأن اللجنة المنتخبة من ناحية الطلاب يريدون المذاكرة والبحث مع الحكومة حتى أن يكون هناك طرق سلمية، لأن الناس في إيران لا يريدون النزاع، ولا يريدون المسألة اللي صارت في إيران بعد الثورة، الناس يعني لا يحبون ثورة أخرى الآن، ولذلك أكثر الطلاب اللي تكلمنا معهم قالوا: إننا نريد طرق سلمية لإنهاء هذا الاضطرابات، وطبعاً بعض المطالب الطلاب.

سامي حداد: ولكن الطلاب عندما يشترطون على الدولة فيه انتقاص من هيبة الدولة.. أليس كذلك؟! يعني إحنا رأينا انتقاص هيبة الدولة عندما مزَّق الطلاب صورة مرشد الثورة خامنئي عندما طالبوا بإسقاطه، الآن.. يعني يتشددون في مطالبهم، يعني فيه انتقاص لهيبة الدولة.. أليس كذلك؟

باقر معين: طبعاً كان بعض الانتقاص من هيبة الدولة، وفي نفس الوقت كان هم يريدون الحماية عن حكومة السيد خاتمي في نفس الوقت، يعني إذا -مثلاً- نقول المعارضة موجودة في داخل الدولة في إيران.

سامي حداد: ولكن.. أستاذ عبد الله حويس.

د. عبد الله حويس: والله.. في الحقيقة هناك الأخ تفضل إن الحكومة أو الشعب لم يريد العنف، إذن فمن فرض العنف؟! هل الشعب أم الحكومة الذي هي اللي فرضت العنف على الطلبة؟ والمطالب الطلبة يعني في إطار الإصلاحات الذي الرئيس خاتمي وعد بها قبل سنتين، وبعد سنـتين نشوف إنه لم يتم تقدم بل تم تراجع، والطلبة بدأت إن هي تستلم زمام الأمور، وتطلب مطالبها الذي ناضلت من أجلها وانتخبت الرئيس خاتمي.

سامي حداد: إذن هل أفهم من ذلك أن ما جرى يعني ابتداءً من مظاهرات الطلبة يعني كأنما هو احتجاج على بطء تطبيق خاتمي لسياساته ووعوده التي جاء بها؟

د. عبد الله حويس: إيه، هذا التحليل الذي أكثر المحللين والمراقبين للأوضاع في إيران يقولون ذلك، إن صبر الطلبة انتهى والطلبة بدأت تتحرك يعني.

سامي حداد: هل توافق على ذلك يا ما شاء الله شمس الواعظين بأن يعني الاحتجاجات كانت ضد خاتمي وليست ضد الدولة -كدولة- بسبب بطء التقدم في إصلاحاته؟

ما شاء الله شمس الواعظين: أنا لا أوافق على كلام الدكتور خاصة فيما يتعلق بفرض العنف، الأحداث التي حدثت خلال الأسبوع الماضي بطهران وحجمها الواسع كان تتطلب ضحايا أكتر بشكل طبيعي مقارنة بما يحدث في العالم، ولكننا إنه نحن –كما تعلمون- صحيفة مستقلة في إيران، عدد الضحايا هما أكتر من.. مفيش أكتر من تلاتة، يعني أقل من عدد أصابع إيد.. يد واحدة.

ولذلك أنا لا أعتقد أنه الدولة قامت بفرض العنف، هناك معلومات خاصة سنتابعها، وسندرسها في المستقبل القريب، على أنه من قاموا بأعمال الشغب والاضطرابات في داخل الشوارع كانت هي بعض الجهات التي تعارض المجتمع المدني، وتعارض سياسات الانفتاح للرئيس خاتمي والإصلاحات السياسية، هذه معلومات أكيدة ودقيقة بطهران، لنكن موضوعيين أكثر.

سامي حداد: ولكن.. ولكن اليوم في خطبة الجمعة قال رجل الدين الإيراني المحافظ آية الله حسن طاهري (خرم أبادي): إن الولايات المتحدة ودولاً أجنبية قامت بإثارة وتأجيج الاضطرابات الأخيرة في إيران، هو يتهم الخارج، ألا يدل ذلك -لا أريد أن أستنتج- أنا يعني.. المشاكل داخل إيران تُـعلق على شماعة خارجية، يعني أميركا أو إسرائيل.. المسؤولة عما يجري في داخل إيران؟

ما شاء الله شمس الواعظين: طبعاً تبادل الاتهامات موجودة بين كل البلدان عندما تحدث بعض الاضطرابات، والولايات المتحدة –أنا باعتقادي- إنه كانت متسرعة في موقفها تجاه ما يحدث في طهران قبل أسبوع، ولذلك (جيمس روبين) رجع وأكَّد أن الولايات المتحدة لا تتدخل في شؤون الداخلية لإيران، أنا بأعتبر أنه بعض الدول الأوروبية كانت قد أخذت موقفاً أكتر موضوعية تجاه ما يحدث في إيران..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن لنستمع للأستاذ شفيق -بنفس الوقت أستاذ ما شاء الله- السيد شفيق، رضا شفيق شقيق الرئيس الإيراني محمد خاتمي (نائب وزير الصحة)، يعني اتهم المحافظين المتشددين داخل إيران بأنهم قاموا بهذه الأعمال في محاولة -وكما قال- لإطاحة الحكومة واستعادة السلطة التي فقدوها.. هل توافق على ما يقوله السيد رضا شفيق؟

ما شاء الله شمس الواعظين: بالظبط.. هذا ما يؤيد كلامي، أنا قلت –في هذه اللحظة- إنه فيه معلومات دقيقة تؤيد وجود بعض الفئات قامت بأعمال الشغب لإيجاد طرق مسدودة أمام الحكومة الإصلاحية في إيران، وهذا ما يؤيد هذا الكلام.. هذا صحيح،والحكومة تقوم حالياً بمساعدة وزارة الأمن والاستخبارات بدراسة هذه التدخلات لبعض الفئات التي.. التي نسميها نحن في إيران قوى الضغط..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن -عفواً- الاتهام.. الاتهام.. اتهام نائب وزير الصحة السيد رضا شفيق خاتمي يقول.. يقول: يعني إنه ما حدث هو لأن الدولة، المتشددين فقدوا السيطرة والسلطة في البلد.. هل هذا صحيح؟

ما شاء الله شمس الواعظين: بموازنة القوى.. نعم، القوى الاجتماعية تتجه –آخر استطلاعات للرأي- تتجه أكثر فأكثر نحو الرئيس خاتمي وخطابه السياسي في إيران –هذا صحيح- ولكن الموازنة.. موازنة القوى بداخل (كوريدوهات) السلطة لازالت بيد المحافظين –وهذا صحيح أيضاً- والإصلاحيين في إيران يحاولون لإيجاد بعض الطرق لخرق هذه.. هذه الموازنة وخرق صفوف المحافظين لكي يتمكنوا أن يجدوا موازنة جديدة بداخل السلطة.

سامي حداد: ولكن.. ولكن -قبل أن ننتقل إلى الاستديو- يعني براعة المحافظين أنهم يوم الأربعاء الماضي حشدوا مئات الآلاف من المواطنين الإيرانيين طلاباً ونساءً وشيوخاً وإلى آخره، وحولوا تحركات الجامعة من تحرك معادٍ لهم إلى نصر ميداني بعد هذا الحشد الكبير، معنى ذلك أن هناك قطاعات واسعة من الشعب الإيراني مع المحافظين، مع السلطة، مع مرشدي الثورة، وليس مع حكومة خاتمي؟

ما شاء الله شمس الواعظين: أنا لا أوافق هذا الرأي، بسبب وجود بعض المعلومات المؤكدة تقول: إن من يوم الأحد وما بعد.. والمبادرة وقعت بيد بعض الجهات أو قوى الضغط التي قامت بأعمال الشغب، وحضور الناس بالمظاهرات القوية والكثيفة كان رد فعل طبيعي لما يحدث في طهران بشكل عام –هذا صحيح- والإصلاحيون كمان شاركوا بهذه المظاهرة، المظاهرة كانت مظاهرة تقريباً نتمكن أن نقول وطنية، ولكن المحافظين..

سامي حداد [مقاطعاً]: مظاهرة وطنية -أستاذ ما شاء الله- غابت عنها صور الرئيس خاتمي، ورأينا فقط صور آية الله الخوميني، وآية الله خامنئي.. أستاذ باقر؟

باقر معين: أنا أود أن أقول بأن اليوم كان أكثر خطب الجمعة في أكثر مدن إيران حول مسألة التأليف القلوب وتوحيد الصفوف من ناحية العلماء، لأنهم يريدون أن يقولوا بأن لنا أعداء خارجية مثل الولايات المتحدة، ولابد أن نتحدوا، لأنهم يعرفون بأن المسألة العنف بين المحافظين وبين الإصلاحيين لو جاء في الشوارع سيكون أخطر شيء للجمهورية الإسلامية..

سامي حداد [مقاطعاً]: الأئمة الوعاظ في يوم الجمعة عندما طالبوا بتأليف القلوب ونسيان ما جرى، يعني يريدون -ربما- إظهار إيران موحدة، ولا يوجد فيها صراعات داخلية بين الطوائف.. أليس كذلك؟ أليست هذه هي الرسالة؟

باقر معين: طبعاً.. هذا كان رسالتهم، ولكن –في نفس الوقت- أريد أن أقول المسألة الموجودة الآن في إيران ليست الاعتصامات وحدها لأن.. ولكن الدلائل والأسباب اللي أدت إلى الاعتصامات، وهذا شيء صعب للمحافظين وكمان للسيد خاتمي أن يجد لها حلول سهلة.

سامي حداد: د. عبد الله حويس، كيف تفسر ما حدث؟ هل هو بسبب يعني احتقان سياسي أم بسبب أنه برنامج الإصلاح البطيء لم يأخذ مجراه، أم أن لدينا رئيس منتخب شعبياً، ولكنه مكبل اليدين بسبب التركيبة في إيران، بسبب المرجعية الدينية؟

د. عبد الله حويس: الجواب يعني له تفرعات كثيرة، الكلام.. الموضوع الأخير اللي ذكرت أنه الرئيس خاتمي مكبل، طبعاً مؤسسات الحكومة الإيرانية لم تعطه المجال أكثر من ذلك إنه ينفذ مشاريعه الإصلاحية، بسبب هناك مشكلة الموجود، يعني مشكلة ولاية الفقيه، وهم يعرفون أول في الحوار أن هناك تيار يعمل لولاية الفقيه نوع القدسية غير قابلة للنقاش.

وهناك تيار يطرح ولاية الفقيه أن لازم تكون ضمن إطار دستور الدولة، ودستور.. ودستور الدولة يعني يخضع له أولئك، وهي اللب في الموضوع، ثم فيه الإصلاحيين الذي يردي.. يريدوا أن ينشروا الدستور في الأوساط، وينفذوا مادة موجودة في الدستور من أطروحة وقوانين نوع ما لها طابع اجتماعي وشعبي، وبين التيار الذي يعني متحجر وعايش فترة بداية الثورة، فترة يعني الثورية في الإسلام الذي طرحوه.

وهذا التيار يعني بيده أهم المؤسسات الحكومية، وعلى رأسها المخابرات، والجيش، ووزارة الداخلية، ووزارة الخارجية، والتيار الإصلاحي ليس له إمكانيات كثيرة من عداء أو تأييد الجماهيري، لكن أختلف مع الأخ..

سامي حداد: ما شاء الله.

د. عبد الله حويس: ما شاء الله، لسبب أنه يقول: إن القوى الاجتماعية تتجه نحو الرئيس خاتمي، وقد يكون قبل سنتين كان، لكن حالياً أتصور أنه كثير من الطلبة وعلى رأسهم (على رأس) الطلبة هي في كل وقت تمثل الطليعة في الشعب وطليعة أي مجتمع، تبدو تفكر إنه على أساس التركيبة الموجودة ليس مجال موجود للرئيس خاتمي إنه يعني ينفذ ماذا يريدوه وينفذ آماله، ليصعب يعني رايح الطلبة، والتيار اللي آمن بخاتمي في فترة هذه السنتين إلى أن يكشف عن حل ثانٍ، ويتم إفرازات جديدة، أنا مطمئن إذا..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن ألا تعتقد أن في هذا الوضع في إيران المرجعية الدينية، المحافظون لازالوا موجودون.. موجودين هناك، يعني لديك رئيس انتخب شعبياً 70% من شعبه اختاره عام 97، يعمل بهدوء وتؤدة في سبيل التسلل الوصول إلى مؤسسات الدولة، وليس بالضرورة أن يأخذها عنوة، ولكن بشكل بطيء.. والدليل على ذلك أنه يعني انتخابات البلدية -التي حدثت في.. في إيران- الأخيرة فاز فيها الإصلاحيون.

والآن لديه هنالك الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في مطلع العام القادم، وربما فاز الإصلاحيون، ولذلك يجب أن نعطي هذا الرجل مهلة بدل من الانتقاص من شأنه أو انتقاده.

د. عبد الله حويس: والله.. الانتخابات البلدية التي يقولون عنها فاز الإصلاحيون يكاد يكون في طهران بسبب الإصلاحيون هي في وقت موجودة في العاصمة، لكني نعرف في المحافظات الإيرانية الثانية أن رجال المحلات الذي خرجوا لم ينتموا لأي تنظيم إيراني، لا للمحافظين ولا الإصلاحيون، هم الذين نجحوا.

لذلك فيه محافظة يعني محافظة يعني الجنوب الذي يسكنونها مثلاً العرب في (خوزستان) وكمية كبيرة الذي.. النواب العرب هم الذي نجحوا، والشعب أعطى صوته لهم، بسبب هم الذي أغروا لمشاكل الناس، وليس طهران، وليست أية محافظة تانية، ونفس الشيء تم في مناطق الكردية ومناطق يعني (لورستان) ومناطق يعني ثانية، لها السبب عملية.. عملية الإصلاحيون لم يكسبوا الانتخابات المحلية بالشكل مثلما بعض الناس تتصور.

سامي حداد: باقر معين، تفضل.

باقر معين: أنا كنت.. يعني كنت أتحدث مع بعض الناس في القرى الإيرانية، وهم يقولون ما أكثر الناس من الذي نجحوا في الانتخابات المحلية، كانوا من خاتمي يعني هم الذين يحبون الخاتمي، وكان يعني أكثرهم يعني كان هكذا، لأن الخاتمي جاءهم بهذه الفرصة..

د. عبد الله حويس [مقاطعاً]: اسمح لي، ليس القرى هي الذي تم.. يعني نتكلم عن مدن إيرانية واسعة مثل مدينة الأهواز أو مدينة عبادان..

باقر معين [مقاطعاً]: وحتى القرى..

د. عبد الله حويس [مكملاً]: أو مدينة (كرمنشاه) ،أو مدن (بوشير)، أو بندر عباس، أو مدن ثانية، هذا هي ليس يعني قرى صغيرة، يعني مدن تتكون من.. من..

سامي حداد [مقاطعاً]: تريد أن تقول إن هؤلاء في (عربستان) صوتوا لصالح المحافظين؟

د. عبد الله حويس: لأ، هناك في المنطقة الموجودين محافظين، لكن هؤلاء المحافظين يختلفوا عن المحافظين الذي حوالي الرئيس خاتمي، المحافظين الذي هم وعدهم يعني رؤيتهم تجاه الإصلاحات في البلد.

[موجز الأخبار]

سامي حداد: سيد ما شاء الله شمس الواعظين في طهران، عوداً إلى موضوع الذي تحدثنا عنه، فيما يتعلق بولاية الفقيه هل نحن أمام أنه الرئيس خاتمي يريد أن يغلِّب الدولة على الثورة، أم أن الثورة تريد أن تبقى هي المهيمنة على الدولة؟

ما شاء الله شمس الواعظين: الخطاب.. الخطاب الثوري الموجود في إيران لا.. لازال قائماً، ولكن مصالح والخطاب الرسمي للدولة والحكومة يختلف –طبعاً- عن الخطاب الثوري أو الأيديولوجي، وهذه الحركة حيوية في إيران، تتحرك نحو منطق الدولة أو منطق الثورة.

هذا كلام موجود ويدرس ويناقش في إيران وكيفية أو نوعية سلطة الدولة على الثورة أو الثورة على الدولة، هذا كلام موجود بالجامعات وفي الصحف الإيرانية، ولكن.. فيه هناك نقطة استراتيجية بالنسبة للثورة الإسلامية في إيران، لأنها ثورة دينية وإسلامية، الثورة الدينية لأن الشعب الإيراني قاطبة أو أكثر من 98% -عفواً- هم مسلمون، وطلبوا بإسقاط الشاه، وأسقطوا الشاه، وطلبوا الثورة الإسلامية والحكومة الإسلامية، هذه طلبات الشعب، وأيدوا الدستور الإيراني بما فيه ولاية الفقيه وبعض المواد التي تعرفون عنها بالدستور خاصة ولاية المطلقة للفقيه، ولكن هناك فيه دراسات، وفيه نقد قائم في الجامعات الإيرانية، في الصحافة، يدرسوا تحديد صلاحيات ولاية الفقيه، تحديد صلاحيات الرئيس، رئيس الجمهورية، وهذا نقد..

سامي حداد [مقاطعاً]: وهل تعتقد.. وهل تعتقد أن هذه الدراسات والنظريات سيؤخذ بها من قبل السلطة في إيران؟

ما شاء الله شمس الواعظين: طبعاً.. طبعاً.. طبعاً.. طبعاً.. هناك توجه خاص نحو هذه الدراسات، هذه الإصلاحات التي ترونها نحن.. أنتم بخارج إيران.. الانفتاح على الخارج، الانفتاح على.. على بعض الجهات السياسية الداخلية، الصحافة الحرة والمستقلة.. هذه إنجازات طبعاً.. بعد..

سامي حداد [مقاطعاً]: إنجازات -عفواً- إنجازات من قبل إيران الثورة، أم إيران حكومة خاتمي؟

ما شاء الله شمس الواعظين: إيران حكومة خاتمي طبعاً، لكن هذه قراءة للثورة، الرئيس خاتمي لم يعزل نفسه عن الثورة، هو من أبناء الثورة، ولكن إله قراءة، للرئيس خاتمي قراءة منفتحة للدين الإسلامي، وللحكومة ككل، وللدولة، ولمنطق الدولة..

سامي حداد [مقاطعاً]: هذه.. هذه أنت صحفي وتتلاعب بالكلمات، ولم تجيبني بشكل واضح، الواقع إنه تعرف أن كل السلطات.. معظم السلطات.. ذكرت السلطة المطلقة النهائية هي مع مرشد الثورة، إذا كانت الحال كذلك فما على السيد خاتمي رئيس الجمهورية -الذي اختير شعبياً- إلا أن يعني يصبح رئيس حزب معارض، وإذا كانت السلطة إلى الشعب الذي جاء بخاتمي إلى الحكم عن طريق صناديق الاقتراع، فما على مرشد الثورة -كما يقول البعض- إلا أن يذهب إلى (قم) ويُدرِّس هناك.

ما شاء الله شمس الواعظين: طيب، تحديداً ماذا تريد أن أقول.. أجاوب على أي سؤال؟ السؤال جوابه محدد..

سامي حداد [مقاطعاً]: أيهما –في نهاية الأمر ونحن مقبلون على الألفية الثالثة- هل ستتغلب الدولة على الثورة، أم الثورة على الدولة؟

ما شاء الله شمس الواعظين: هل هناك تعارض بين أو تناقض بين هذا المنطقين؟ هل تعتبر هذا الشيء؟ أنا لا أعتبر هذا الشيء، لأن الرئيس خاتمي.. هل تعتبرون الرئيس –وكما يعتبره الغرب في هذه المرحلة- أن الرئيس خاتمي رئيس جمهورية منفتح على الخارج، منفتح على الداخل، منفتح أيديولوجياً وفكرياً، ولكن هذا.. هذا رجل، وهذا الشخص من أبناء الثورة، ويعتقد بالثورة، ويعتقد بولاية الفقيه والدستور الإيراني، فماذا أنا.. ما بعرف أي تناقض موجود بين هذين المنطقين..

سامي حداد [مقاطعاً]: الواقع أن الأخ عبد الله حويس يريد أن.. أن يجيب على هذه النقطة أو عندي مداخلة في الموضوع.. نعم.

د. عبد الله حويس: يعني الشيء الذي يفاجئني الأخ يحط الرئيس خاتمي، ويقول إن الشعب يتجه يوماً بعد يوم تجاه الرئيس خاتمي، إذن لماذا لم يتجه تجاه آيات ثانية ورجال حكومة ثانية؟ لماذا خاتمي؟! إذن العملية يعني خاتمي مهما يكون ولو رمزياً يمثل التيار المعاكس للتيار القديم الذي قام بالثورة، وتستطيع تقول إن هذه ثورة ثانية إصلاحية، ليست بمفاهيم الثورة الإسلامية منذ عام 1979م.

إذن العملية إلها اتجاهين واضحين، إن كيف نستطيع أنه نحط خاتمي في خانة التيار الذي هو يختلف معه يوم بيوم، والاختلافات واضحة على كل المستويات، على مستوى المؤسسات، على المستوى الاقتصادي، على المستوى الاجتماعي، والشعب الذي آمن واقترح وانتخب خاتمي يتمنى أنه النهج القديم يعني يصلح، وبعض الناس يقول.. يتغيـر، وإن اتجاهين، ليس عملياً اتجاه واحد.. لها السبب من ناحية، الإنسان.. يعني الأخ.. ما شاء الله الذي هنا يغلي.. يعد يغلط يعني أو يغلظ من حدة النزاعات، وحدة الاختلافات، وهذه أحد المشاكل الذي هنا أختلف معك فيها.

ما شاء الله شمس الواعظين: هذا صحيح، وأنا أختلف معك أيضاً، هذه ما فيها مشكلة، المشكلة إنه أنا من الإصلاحيين، الإصلاحي يجب عليه أن يقوم بعمل بطيء وتدريجي حسب الظروف الداخلية، وحسب الظروف التي يتمحور حوله عملية الإصلاح، هذا.. هذا علم اجتماع سياسي يا دكتور، الاجتماع.. علم الاجتماعي السياسي يؤكد على بطء عملية الإصلاح، هل نريد ثورة؟

الشعب الإيراني تعبوا من أي عمل.. عملية عنف لإسقاط أو لإيجاد أي شيء أو إسقاط أي شيء، الشعب الإيراني يقوم بعملية إصلاح، الرئيس خاتمي عندما توجه الشعب إليه تعب من خطاب أيديولوجي استمرَّ خلال 18 سنة في إيران، هذا صحيح، ولكن الرئيس خاتمي إله قراءة خاصة للدين، والحكومة، والثورة، أيده الشعب.

هذا التأييد الصارم للرئيس خاتمي يؤكد لنا نقطة واحدة، وفي داخل مطالب الطلبة -كمان- نرى هذا الشيء، وتعقيباً على كلامك -يا دكتور حويس- أن أؤكد أنه -حتى في مطالب الطلبة- ترى أن ثلاثة من مطالبهم أقل شيء هي لصالح خاتمي، تنحية وعزل رئيس الشرطة هذا لصالح مين؟ إعطاء.. إعطاء مسؤولية قوى الأمن الداخلي إلى وزارة الداخلية هذا لصالح مين؟ لصالح الدولة والحكومة، ومحاكمة المسؤولين عن حادث من جامعة.. جامعة طهران هذا لصالح الرئيس خاتمي، كل هذا عملية والمطالب هذه إصلاحية..

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً أستاذ.. أستاذ ما شاء الله يعني هذه مطالب.. تحقيق هذا شيء آخر لأنه يعني ما شاهدناه يوم الأربعاء الماضي من هذا الحشد الهائل مئات الآلاف مساندة للمحافظين والمتشددين يعني أنه التيار الإصلاحي للرئيس خاتمي أخذ ينحسر، أليس كذلك يا باقر معين؟!

باقر معين: طبعاً، أنا أريد أن أقول بأن هناك يعني ما نرى الآن في إيران هي تغلب الدولة على أحكام الدين وعلى الثورة، ولكن الدولة اللي نحكي حولها هي ليست الدولة كما نعرف في الغرب، ولكن الدولة موجودة بين الأسس المختلفة في داخل إيران، بعض الدولة موجودة في المرشد الأعلى، بعض الدولة موجودة في الحكومة خاتمي، بعض الدولة موجود في الحرس، وأشياء كده.

وأنا أريد أن أضيف أن المسألة الهامة في إيران هي أن هناك بعض من الأفكار الديمقراطية موجودة عند الشبان الذين يريدون العمل وحياة أحسن، ويريدون الانفتاح السياسي، ويريدون أشياء أخرى، وأنا السؤال الهام هي هل يمكن للحكومة بأن تعطي جواباً لهذه الأسئلة للشبان أم لا؟!

يعني الآن حوالي بعد سنتين من الحكومة للسيد خاتمي إحنا نرى بأنه كان له موفقيات حول مسألة الصحف، ومسألة الحياة الاجتماعية شوية للأحسن، ولكن هنا من الناحية الاقتصادية، ومن الناحية الاجتماعية الأوضاع في حالة توتر جداً، لأن الاقتصاد الإيراني ليس له قيم أو مؤسسات قوية.. لأن البترول في حالة ضعفه.. أشياء كده.

أريد أن أضيف إلى هذا لو كان هناك مثلاً بعض الاعتصامات الطلابية مع المسائل الاقتصادية بين الشعب سيكون الحياة أسوأ للحكومة بكثير، وعلى كل حال حتى آخذ نتيجة من هنا أنا أريد أن أقول بأن المشكلة الهامة هي بعضها مشكلة عقائدية، وفي نفس الوقت مشكلة اجتماعية جداً، يعني تركيب هذا صعب جداً.

سامي حداد: يعني أنا عندي فاكس من شخص في الإيراني كله.. اقرأ لي والله شو يكون هذا؟ بالله عليك ماذا يكون هذا وترجم لنا إياها؟

باقر معين: أظن –والله- موجودة هناك بالعربية أفكر، هذا نفس الترجمة..

سامي حداد: الأنصار يحرمون والزعيم يحميهم، موت للديكتاتور، حكومة الملاَّ أخرج الموت.. وإلخ، دي عبارة، هو يريد أن يقول، يريد أن يقول: إن الرئيس خاتمي هو أحد الملالي من ضمن هذه المؤسسة، بعبارة أخرى حتى الناس كأنما كفروا بكل هذا النظام سواء النظام الإصلاحي أم النظام المحافظ، هل توافق على هذه الفكرة، أو ما يقوله هذا الشخص؟

باقر معين: ليس لها.. يعني لابد أن نحكي حول هذه المسألة بأنه ليس الآن بديل للحكومة الإسلامية بنظر كثير من الناس، لأن الزعماء المعارضة أي أن.. موجودة في الخارج أو لو كان في الداخل لا نعرف شيء عنه، ولذلك قلت أولاً..

سامي حداد [مقاطعاً]: ورد ذلك حسب.. حسب ما قالته الأخبار خلال الأيام الماضية، الشرطة.. قوات الأمن والشرطة داهمت الكثير من الأمكنة التي فيها معارضة، وأناس ينتمون إلى المعارضة في الخارج واعتقلوهم، فالمعارضة موجودة.

باقر معين: طبعاً هذا صحيح، ولكن يعني ليس هنا معارضة ديمقراطية موجودة حتى أن يكون لها برامج خاصة حول هذا الموضوع، لنا -مثلاً- معارضة موجودة في الخارج، بعض الناس موجودين في الخارج، بعض الناس في الداخل، ولكن أنا ما شفت -صحفي- أنا ما شفت برامج خاصة للمعارضة حتى يكون لها هواء بين الشعب الإيراني.

سامي حداد: سيد عبد الله حويس، برأيك هذا الصراع القائم الآن كيف يمكن حله عن طريق البرلمان، عن طريق الحوار أم ماذا؟

د. عبد الله حويس: الكل يعني يتمنى –حقيقة- الحوار والطريق السلمي، أن يتم إلى التغير إيجابي لصالح الشعوب في إيران -مثلما الأخ ما شاء الله تفضل- أن حقيقة..

سامي حداد [مقاطعاً]: ذكرت كلمة الشعوب، ماذا تقصد؟ الشعب الإيراني أم تقصد الأقليات الموجودة؟

د. عبد الله حويس: إن يعني هي مقولة، مما بعض الإخوة يستعملوا عبارات علمية يتكلموا إن عن علم الاجتماع، علم الاجتماع يقول: إن.. إنه هناك في إيران شعوب وليس شعب واحد، وأيضاً إذن ننطلق أن المطالب الإيرانية.. طول الوقت أنا يعني اتكلم عن الإصلاحيين، الإصلاحيين –للأسف الشديد لحد الآن- مطالبهم تتمحور حول مدينة طهران، وماذا يتم طهران، والعملية أن إيران ليس يتكون من مدينة طهران، تتكون من محافظات كثيرة، من شعوب، ولغات، وثقافات مختلفة، ولماذا عندنا إذا الرئيس خاتمي جاد في الإصلاحات، وجاد في –حقيقة- يكون رئيس جمهور لكل الإيرانيين، لازم يسمع ماذا تريد الأقليات في إيران، أقليات إثنية، وحتى إذا دينية، ولو عندنا أقليات دينية..

سامي حداد [مقاطعاً]: وهل هناك مشاكل لهذه الأقليات؟

د. عبد الله حويس: طبعاً مشاكل كثيرة، كثيرة يعني ومعروف عليها، من ضمنها أن هناك.. الأقلية العربية مثلاً أو.. في محافظة..

سامي حداد [مقاطعاً]: الأهم التي تنتمي إليها أنت من عربستان أو الأهواز؟

د. عبد الله حويس [مستأنفاً]: مدينة الأهواز، ومحافظة عربستان، وفي إيران (خوزستان)، يعني هي المشكلة ليس حول التسمية، المشكلة حول المطالب، لماذا أن هذا الشعب –لحد الآن- والمدن الذي بعد 12 سنة بعد إنهاء الحرب إيران والعراقية مدمرة.. ولحد الآن الناس تعيش بأسوأ حالاتها والحكومة الإيرانية لم.. مستعدة تبني بناء الصحيح المدن، هذا وترجع الناس الذي فقدت كل شيء معها.

سامي حداد: وكذلك الحال يمكن أن تقال في المدن والقرى العراقية على الجانب الآخر في.. بسبب الحرب العراقية الإيرانية.. أليس كذلك؟

د. عبد الله حويس: يعني المدن العراقية –والله- إحنا ما تعرف إنه هل تمت عن طريق الحرب الإيرانية العراقية أم تمت عن طريق الحرب الأميركية العراقية اللي كل يوم مستمرة، لغاية اليوم لم تنته..

سامي حداد [مقاطعاً]: القصف في الشمال على بطاريات المدفعية، والآن نريد أن ننتقل إلى موضوع آخر.. دعني أنتقل إلى السيد ما شاء الله، أخ ما شاء الله، ما شاء الله عليك، سمعت ما قاله الأخ عبد الله.. الإصلاح الذي أتى به خاتمي والذي نادى به وطبقه فقط في العاصمة ولم ينتقل إلى الأقاليم، إلى المناطق الأخرى، المناطق التي يوجد فيها أقليات، وأعطى مثالاً في منطقة الأهواز، المدن تهدمت والقرى، ولم يتم أي إصلاح لها.

ما شاء الله شمس الواعظين: طيب، أنا كانت عندي مداخلة لكلام الدكتور، أنا ما باعرف اختصاص الجامعي للدكتور عبد الله حويس، لكن أنا اختصاصي علم اجتماع سياسي، وعلم الاجتماع السياسي يؤكد.. عندما نحن نقول الشعب الإيراني وتسمي الدولة دولة إيران يجب أن نقول الشعب الإيراني مثلما نقول الشعب الألماني، أو الشعب الأميركي، هناك قوميات مختلفة الولايات المتحدة وفي ألمانيا، ولكن عندما نقول الشعب الألماني، الشعب الألماني ..هذا علم الاجتماع يقول هذا من ناحية.

لكن من ناحية أخرى علم الاجتماع السياسي يؤكد أنه الإصلاحات تأتي عن طريقين.. الطريق الأول: عن طريق إحداث ثورة عنيفة عن.. بالاعتماد على العنف بشكل عام، والطريق الثاني: عن طريق الإصلاحات التدريجية الشرعية الدستورية، الشعب الإيراني يجب أن يجاوب الدكتور عليَّ من منظار علم الاجتماع، من منظار استراتيجي، عملية الثورات هي عملية -وإن كانت من ظواهر الحداثة- هي عملية ضد التنمية الاقتصادية والسياسية.

ولكن الإصلاحات السياسية هي عملية عقلانية يتجه إليه كل الشعوب في جميع أنحاء العالم، والشعب الإيراني اختار بعد انتخابات 23 مايو 1997م انتخب الرئيس خاتمي على أنه كان منفتحاً اقتصادياً، وسياسياً، وفكرياً، ويعتقد بالتعددية، التعددية الدينية، والتعددية السياسية، ماذا يريد الشعب الإيراني؟ لكن هناك..

سامي حداد [مقاطعاً]: ألا تعتقد عفواً.. عفواً، ألا تعتقد أن هذا الانفتاح السياسي الاقتصادي الذي تقول عنه هو بسبب العزلة التي عانت منها إيران منذ عام 79 وحتى قبل بضعة أعوام؟

ما شاء الله شمس الواعظين: طبعاً.. طبعاً.. هذا شيء يأتي من خلال الواقع والتجارب، هذا.. هذا صحيح، ويخلق أجيالاً، ويخلق خطابات، هذا صحيح، علم الاجتماع يؤكد لنا أن هذا الخطاب ينشأ بداخل الشرائح المجتمع ليصل إلى فوق.. فوق إلى السلطة..

سامي حداد [مقاطعاً]: طب ممكن أن تفسر لي -رجاءً- حسب علم اجتماعك -يا أستاذ ما شاء الله- يعني الطلاب الذين ثاروا في جامعة طهران والمدن الأخرى والجامعات الأخرى، هؤلاء هم أبناء الثورة، ثورة 1979م، كلهم أعمارهم من 18 و20 عاماً، تربوا ونموا في هذه الثورة، والآن ثاروا عليها.. هل يعني ذلك أن الثورة التي.. المثل يقول: "الثورة تأكل أبناءها"، ولكن الآن أبناء الثورة يأكلونها، يعني هل بلغت إلى درجة الشيخوخة؟! فسر لي كيف يرى علم الاجتماع هذا؟

ما شاء الله شمس الواعظين: أنا ما رأيت أي.. أي مطالبة للشعب للطلبة للإطاحة بالنظام أو الإطاحة شو اسمه بالثورة، هذا ليس موجود بالشعارات الستة الموجودة أو مطالب الطلبة -كما ذكرت أنت حضرتك يعني- المطالب محددة، المطالب داخل.. داخل شيء اسمه مؤسسات المجتمع المدني بإطارها ينفذ يفاوض حوله، كل مكان في العالم هذا.. هذا موجود.

أنا أريد أن أسأل هل لإيجاد أية حركة أو لإحداث وتحقيق أية مطالبة، هل نحن مطالبون -نحن أبناء القرن 21- هل مطالبون بإيجاد.. لإحداث أي تغيير أن نعتمد على العنف؟هذا سؤال مهم..

سامي حداد [مقاطعاً]: ممتاز، دعني آخذ هذه المكالمة من السيد عادل المناع من ألمانيا.

عادل المناع: مساء الخير.

سامي حداد: مساء النور.

عادل المناع: أستاذ سامي وجميع الحضور.

سامي حداد: أهلاً.

عادل المناع: سؤالي للسيد ما شاء الله إذا تكرمتم.

سامي حداد: تفضل.

عادل المناع: كيف يمكن أن نفسر كون الثورة الإيرانية ثورة المستضعفين، والمقهورين، والمظلومين، وخرجت من عبودية وقهر الشاه أكثر من الحكام ظلامية ودكتاتورية على وجه الأرض، ثم ما لبثت أن تحالفت وصادقت صنوه أكثر الحكام إجراماً وسفكاً لدماء شعبه، وسرقة لأمواله وتهريبها للخارج، وهو حافظ أسد، هذا تناقض غريب نرجو تفسيره، وشكراً.

سامي حداد: يا أستاذ عادل مناع، رجاء أن تحتفظ آداب الحوار ودون إعطاء أية ألقاب لأي زعيم أو حتى لو كان عدوك.. أستاذ عبد الله حويس، كنت تريد أن تعقب على ما قاله ما شاء الله.

د. عبد الله حويس: بالنسبة للأخ ما شاء الله أتفاجأ به بعض المرات يتكلم معادي العنف وكأنه من أنصار (غاندي) ليس لأن جيله.. وحتى الرئيس الذي هو يؤيده عن طريق العنف أخذ السلطة وطردوا الشاه، والعنف هو الذي وصلهم إلى السلطة، إذن العملية.. طبعاً أنا..

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً.. عفواً،كانت.. عفواً.. عفواً يعني كانت ثورة شعبية كما كانت الثورة الفرنسية، يعني لم تكن ثورة ضباط، أخذوا الدبابات واحتلوا الإذاعة واستلموا زمام الأمور، وإنما كانت ثورة شعبية.

د. عبد الله حويس: لكن أخذوها بالعنف، يعني وصلوا إلى.. يعني دخلوا إلى..

ما شاء الله شمس الواعظين [مقاطعاً]: ما كان هناك عنف..

د. عبد الله حويس [مستأنفاً]: تمَّ عنف يعني، أنا ليس أنا من الأبناء الذي ناضلت وكنا ضد الشاه، ولحد الآن بعض المرات الإنسان لا يعطي الصورة أن هناك في إيران كل من ينادي بالتغيير أنه من أنصار العنف، هذا غلط، وكثير من الطلبة وكثير من الحركات المعارضة في إيران تطالب، لكن إذا تواجه عنف، يعني هذه مشكلة ثانية، إن السلطة تخاف من أي نوع من الحرية.. الحرية، وكثير من التيار المتشدد وحتى الرئيس خاتمي إذا يتكلم عن حرية الرأي، حرية الرأي في إطار إن الحرية الذي هما يرسموها..

سامي حداد [مقاطعاً]: هنالك خطوط حمراء.

د. عبد الله حويس [مستأنفاً]: خطوط حمراء، والكل يتكلم في جرائدهم، في اطلاعات، والكل يتكلم أن هناك خطوط حمراء، وفي ظل المظاهرات الذي تمت الكل يتهم إن هناك.. يقول: إن هناك مجموعات مخرِّبة دخلت صفوف الطلبة و.. و.. إذن هذه المجموعات ليس من أبناء الثورة يعني، إذن في المجتمع الإيراني يعني هناك عدة تيارات موجودة، والتيار الذي ينادي بالإصلاح ليس هو التيار الموجود في الساحة، هناك تيار..

والشيء المؤلم بعض المرات أن من أخطاء الجمهورية الإسلامية يعني أنها بعدت الشعب الإيراني –وأذكر هنا بالأخص الأخوة الفرس- من الثقافة الإسلامية العربية من الـ.. وأصبحوا كثير من الإيرانيين تركوا الإسلام إذا يجيؤون إلى أوروبا ينتمون إلى ديانات غير إسلامية وعلى رأسها حتى المجوسية أحيوها، وأثارة يعني سلفية حديثة باسم المجوسية -مثلما عندنا إحنا حركات سلفية إسلامية- حالياً موجودة حركة سلفية مجوسية، وهذه سببها إن أخطاء الجمهورية الإسلامية وتراكم الأخطاء كره الإيرانيين من الثقافة والدين الإسلامي.

سامي حداد: باقر معين -قبل أن ننتقل إلى ما شاء الله- هل توافق على ما قاله إنه أخطاء الثورة الإسلامية كرهت الإيرانيين بثقافاتهم وحتى -كما قال- بدينهم؟

باقر معين: والله الثورة الإيرانية لها وجوه مختلفة، الوجه الثقافي، والوجه الديني، والوجه السياسي.. السياسي، وفي الوجه الثقافي الثورة جاء بالمستضعفين والقرى إلى المدن، وكان الثقافة المدن سيرت إلى ثقافة القرى والثقافة المستضعفين هذا من جهة.

ومن الجهة الدينية كلمة الثورة جاء بكلمة صارت كلمة مقدسة بين الناس، وكان هذا.. ظلت هذه الكلمة المقدسة الذي جاء من الغرب صارت ضد كثير من الناس الذين لا يحبون ثورتنا.

ومن الناحية السياسية لابد أن ننظر إلى الثورة الإيرانية بأنها تغيرت وجه الشعب بكثير.. بصورة.. بصورة أحسن وبصورة أسوأ.. يعني ممكن ننظر إليه بصورة مختلفة، ولكن بعد 20 سنة من الثورة والجيل الموجود الآن في إيران، الجيل الذي يعني ولد بعد الثورة يريد حياة أحسن من الحكومة، ومن الثورة، ومن الدين يعني.. وهذا أصعب الأشياء، وكما أعتقد بأن الآن أن المسألة.. مسألة الإصلاح ليست إصلاح سياسي، إصلاح ديني كمان، لأول مرة في إيران الدين سيطر على الحكومة وعلى.. على البلد.

سامي حداد: وبعبارة أخرى تريد أن تقول إن الدين سُيِّس في إيران؟

باقر معين: أيضاً سُيِّس، ولكن في نفس الوقت إحنا نقول

it showed it's weakness يعني..

سامي حداد: أظهر ضعفه.

باقر معين: ضعفها بأن يحكم على الناس لأن الحياة الموجودة في القرن الواحد والعشرين يحتاج إلى ملائمة أكثر.. يحتاج إلى عقلية أكثر، وبعض من الناس يعني من علماء الدين يعيشون في القرن السادس، يعني كما نعرف ماذا يقولون، ولذلك يعني..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن عفواً.. عفواً.. عفواً، هذا الدين منذ 1500 سنة وهو ينتشر وينمو في العالم، وكان هنالك حكم إسلامي في كافة العصور، تريد أن تقول أنه لا يصلح الآن -هذا الدين- للحكم في القرن.. في نهاية القرن الحالي والقرن القادم؟

باقر معين: لأ.. لأ، الفكر الديني ما تغير أبداً من بضعة قرون، لأن الحضارة الإسلامية كان فيها ابن خلدون، وابن سينا، وكثير من العلماء والحكماء الذين يفكرون من الإسلام إلى الخارج راح، وبعدين كان السلطة الأجنبية على العالم الإسلامي.. الآن لأول مرة المسلمون يبحثون عن حلول لمشاكلهم من الداخل..

سامي حداد [مقاطعاً]: من خلال تراثهم، من خلال دينهم.

باقر معين: طبعاً وهذا ليس..

سامي حداد [مستأنفاً]: وليس من التراث المستورد من الخارج.

باقر معين: ولكن.. ولكن الحضارة الإسلامية ما جاء بس من الدين، جاء من الفلسفة اليونانية، والحضارة المصرية، والحضارة الإيرانية، والحضارة الهندية، وكثير من هذا، ولأول مرة إحنا نعرف حتى نختلط الحضارة الغربية مع العقلية الدينية والحضارات المسلمة، ولابد أن يجيء نوع من الديمقراطية من داخل الحضارات الإسلامية من البلدان الإسلامية، كما نرى مثلاً في الغرب.. إحنا عندنا ديمقراطية طليانية، وديمقراطية إنجليزية، وأميركية، يعني يختلف هنا.. ليست نفس الشيء.

وأنا أعتقد بأن هناك الحكومة يعني الصالحة يمكن أن تأتي من داخل الإسلام، ولابد أن نطبقها على القرن الواحد والعشرين.

سامي حداد: هل توافق -يا أستاذ ما شاء الله- بأنه يمكن تطوير الدين الإسلامي الحنيف إلى متطلبات العصر الحالي، لا أقصد بالعقائد، وإنما أسلوب الحياة اليومية والحكم السياسي؟

ما شاء الله شمس الواعظين: نعم.. نعم.. نعم، أنا أؤيد كلام الأستاذ معين، وأريد أن أشير إلى النقطة أنه بالتاريخ المعاصر هناك حركات إصلاحية دينية –كما أشار إليها الأستاذ معين- بدأت من السيد جمال الدين، محمد عبده، عبد الرحمن الكواكبي، محمد إقبال بباكستان، الدكتور شريعتي بإيران، والإمام الخوميني كمان في إيران، كل هذه.. عملية إصلاح الفكر الديني لازالت مستمرة في إيران، هناك البرفيسور الدكتور سروج يستمر في هذه العلمية.

هذه العملية لازالت قائمة ولازالت حيوية، الفكر الديني المعاصر يتجه.. يتجه نحو إيجاد حلول لمنطق الدولة والحكومة، و.. وجغرافياً حضور الدولة والحكومة في.. في الاجتماع، في الحياة الشخصية للأفراد والأشخاص، كل هذا موجود، وأعقب على كلام الدكتور حويس وأؤكد على أنه للثورة كانت أخطاء كثيرة.. هذا صحيح، أي ثورة ما قامت لها أخطاء، هذا صحيح ولكن هناك انتصارات كبيرة كمان..

د. عبد الله حويس [مقاطعاً]: حجم الأخطاء.

ما شاء الله شمس الواعظين: هذا صحيح كمان حجم الأخطاء تختلف عن بعض، لكن هناك أي دولة، أي حكومة، أي ثورة قامت بأخطاء، ولكن الخطوط الحمر موجودة بأي مجتمع يا دكتور، أرجو أن نقبل هذا الواقع وهذه الحقيقة، هل تتذكر الولايات المتحدة الأميركية في عهد السبعينات والحظر الذي قاموا به ضد الحزب الشيوعي الأميركي، كل هذه خطوط حمر..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن -أستاذ ما شاء الله- لا ننسى، لا ننسى أن هذه الثورة التي أتت قبل عشرين عاماً وقبل عامين وصل الرئيس خاتمي إلى سدة الحكم، مال معه كل الشعب، لأنه أراد أن يغير -ربما- في مسار أو مفهوم هذه الثورة الإسلامية، الجهات المتشددة.. التيار المتشدد سار مع التيار، برأيك لماذا الآن انقلب ضده هذا التيار المتشدد؟

ما شاء الله شمس الواعظين: التيار المتشدد.. المتشدد له منطق وله خطاب خاص، وهو يعتمد على مراكز القوى التي كانت بيديه قبل.. منذ 18 سنة.. هذا صحيح، ويصعب ويقاوم في هذه الظروف، يقاوم الحداثة، يقاوم عملية الإصلاح، يقاوم حكومة خاتمي، وكل الإصلاحيين في إيران، السؤال إنه كيف نتمكن من أن نتمكن أن نغلب على هذه الصعوبات بداخل مؤسسة النظام، مؤسسات النظام والدستور تحت سقف الدستور، ولكن هناك خطوط حمر هذا صحيح كما أشار دكتور حويس.

سامي حداد: أن تتغلب على ذلك داخل مؤسسة النظام في الوقت.. في الوقت الذي نرى فيه.. يعني منذ مجيء الرئيس خاتمي حتى الآن -يعني في البداية- مالوا مع التيار،ذكر العام الماضي قصة الاغتيالات في طهران وخارج طهران لزعزعة النظام وإشاعة الرعب بين الناس، واكتشف بعد ذلك أن ناس من داخل الاستخبارات هي مسؤولة عن حوادث الاغتيالات التي تمت، وذلك لضعف هيبة الحكومة التي يرأسها خاتمي، بالإضافة إلى ذلك إغلاق الصحف وتضييق الحريات، هذا يعني إنه فيه هناك انقلاب على التيار الإصلاحي داخل هذا.. هذه الدولة المسلمة.

ما شاء الله شمس الواعظين: أستاذ سامي، كما تعلم أنا أحد ضحايا..

سامي حداد [مقاطعاً]: بأعرف نعم هيه.

ما شاء الله شمس الواعظين: هذا صحيح تعرفه أنت، هذا واقع وحقيقة، ولكن هنا يدخل في إطار دفع ثمن لعملية الإصلاح التدريجي في إيران، نحن نتمكن أن.. أن نعتمد على خطابين، خطاب (نيلسون مانديلا) أو خطاب ثوري.. نيلسون مانديلا أكد بعمليته وتجربته جدوى الإصلاحات التدريجية التي قام بها في جنوب أفريقيا، والواقع يؤيد هذا الخطاب، ولكن إذا انتخبنا طريق العنف والثورة سنكرر الأخطاء الماضية، هل نريد أن نكرر الأخطاء؟

سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً أستاذ ما شاء الله، عبد الله حويس، يعني هل يستطيع الرئيس خاتمي أن يحقق –ولو ببطء- دون ارتكاب أخطاء ودون الانفلات بشكل حماسي، أن يحقق بعض الإصلاحات في الوقت اللي يداه فيه مكبلتان بسبب إنه كل القضايا الرئيسية، الصلاحيات الدستورية، الصلاحيات.. أهم الصلاحيات التي بيد مرشد الثورة الإمام خامنئي؟

د. عبد الله حويس: هي في حقيقة الكلام إن التغييرات والأحداث الأخيرة في وجهة نظري إنها ضربة كانت لخاتمي، لسبب أول ما بدأت الأحداث في اليومين الأولين الرئيس خاتمي يعني كان نوعاً من مؤيد للطلبة، ويتفهم مشاعرهم ومطالبهم، وبعدما تمَّ الضغط من قبل المتشددين يعني الرئيس خاتمي غيَّر من موقف نوعاً ما مؤيد إلى الطلبة إلى مؤيد للمتشددين ضد الطلبة، وبدؤوا يتهموا الطلبة باتهامات نعرفها، يعني إذن..

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً.. عفواً، ولكن بنفس الوقت هو لم يكن ضد الطلبة، هو طلب.. بعث بأناس لتخفيف حدة التوتر داخل الجامعة بعد مقتل اثنين أو ثلاثة من زملائهم، حدثت أعمال شغب، آية الله الخامنئي مرشد الثورة تدخل هو نفسياً، وندد بما حدث داخل حرم الجامعة، وقال: أنا على الحياد، لا أريد أن أكون مع هذا التيار أو ذلك الإصلاحي أو التيار المحافظ، معنى ذلك.. معنى ذلك أنه مرشد الثورة أخذ الحياد، وخاتمي ندد بما حدث، معنى ذلك إن الكل كان ضد ما حدث من أعمال شغب مهما كانت اتجاهاتهم.

د. عبد الله حويس: أعمال الشغب ما فيه شك، وحتى كثير، لكن هي مطالب الطلبة هل تنفذ؟

سامي حداد [مقاطعاً]: هذا..

د. عبد الله حويس [مقاطعاً]: ومرشد الثورة ليس محايد.. مرشد الثورة هو يمثل الجناح المتشدد، يعني مرشد الثورة ليس إنه يعني في شخصيته مكانة مثل آية الله الخوميني الذي كان يعني رمز، يعني الغرب بيسميه Integration يعني ممثل كل التيارات كالأب الروحي، مرشد الثورة يختلف الحالي.

سامي حداد: باقر معين قال: مرشد الثورة آية الله الخامنئي: انأوا بأنفسكم عن النزاعات لأنها تفشلكم، كأنما وقف على الحياد، أراد أن يتم هناك نوع من الوفاق داخل الشعب الإيراني، يعني باعتقادك هل كان على حق بوقوفه على الحياد أم أنه كان يجب أن يتخذ موقفاً محدداً مما حدث؟

باقر معين: هو قريب من المتشددين، والمتشددون يريدون السيطرة على المجلس المقبل في إيران لأن المجلس المقبل في شهر فبراير القادم..

سامي حداد [مقاطعاً]: انتخابات برلمانية.

باقر معين: الانتخابات البرلمانية سيكون يعني أكثر تأثيراً في مستقبل إيران، لأنه إذا حصل فيه أغلبية النصف لخاتمي وأنصاره فسيكون له حق في مسألة الاقتصاد وأشياء كذا يعني، يمكن له أن يحكم مسألة الاقتصاد، ما تكلمنا عن الاقتصاد لأن السيد خاتمي في السنتين الماضيتين ما عمل شيئاً حول الاقتصاد لأن المتشددين لا يسمحوا له بأن يعمل شيئاً أبداً، وإيران يحتاج إلى برامج اقتصادية خاصة.

وأنا أعتقد بأن المتشددين يخافون كثير من المجلس البرلمانية يعني الآتية، ويريدون تغيير المواضيع كلها، وهم يضغطون على السيد خامنئي لأن السيد خامنئي يحتاج إلى المتشددين، لأن السيد خاتمي يقول لآية الله خامنئي بأنك ولي الفقيه في إطار الدستور، والمتشددون يقولون أنت أعلى من الدستور، وهذا الفرق..

سامي حداد [مقاطعاً]: لنأخذ هذه المكالمة من لندن، تفضل.

أحمد خليل: ألو.

سامي حداد: نعم.

أحمد خليل: أحمد خليل.

سامي حداد: أهلاً أخ أحمد.

أحمد خليل: سؤالي للجميع، الثورة الإسلامية للأسف إحنا العرب ما فهمنا لغاية الآن ما فهمنا الثورة الإسلامية، الثورة الإسلامية هي ثورتنا للعرب، لأنها إيجت لصالحنا أو إيجت لأجيال العرب ومساندة للعرب، الآن يحكون عن ولاية الفقيه ورئيس الجمهورية، الدستور الإسلامي واضح، كل واحد إله صلاحيات، وكل واحد إله.. يعني رئيس الجمهورية منتخب من الشعب، المرشد منتخب من مجلس الخبراء، مجلس الخبراء منتخب من الشعب، أيضاً سبق للمرشد الحالي هو كان رئيس للجمهورية منتخب، وهذا له أبناء، كلهم أبناء الإمام الخوميني وأبناء الثورة.

أنا عربي أقول إنه الثورة الإسلامية ما على.. قدمت الشهيد مطهري، والشهيد بهشتي، وسبعين من خيرة أبناء الثورة بانفجارات المنافقين، والشهيد جواد فخوري، وفائد فلاحي، ومحمد مفتاح، ومحمد علي رجائي، هذه التي قدمت الشهداء دماء الشهداء، أرض إيران مروية بدم الشهداء، ما أخاف عليها، إحنا العرب -للأسف- الصحفيين العرب والإعلاميين العرب ما هم فاهمين الثورة الإسلامية، وتشم رائحة الدرهم والدولار من كلام الصحفيين العرب.

أنا ما بدي أن أناقش الإيرانيين لأنهم حرين، الإيرانيون ناقشوهم، بس أنا أحكي عن الصحفيين العرب لأنهم كلهم يرددوا كلام الصهاينة.. الثورة الإسلامية ثورة ديمقراطية 100%، بس ما هي ديمقراطية زي ديمقراطية أميركا، ولا هي ديمقراطية زي أنظمة البترول العربية والأنظمة الرجعية العربية والديكتاتورية.

يشرفني إني أكون حذاء.. حذاء برجل عامة الثورة الإسلامية ورجال الدين الإيرانيين الشجعان اللي الإمام الخوميني -رحمة الله عليه- ذهب إلى القبر لم يأخذ معه شيء، ولم يورث الحكم لابنه، لا انتخابات ولا.. كلهم أبناء الثورة، وكلهم مقدامين وشهداء، 8 سنوات قدم الشهداء الثورة، كل العالم كان يحاربهم، وإحنا العرب حاربناهم، والطيارات الأميركية غادرت من بعض الجزر بالخليج ضد الشعب الإيراني.. أنا ما أخاف على الشعب الإيراني، والإيرانيون اللي بره معروفين، ولا اشتركوا بالثورة، ولا قدموا الشهداء، ولا دافعوا..

سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً لهذه المداخلة الحماسية، وإذا كنت تعشق كنت تريد أن تكون -أردد كلامك- حذاء في رجل إيراني في إيران، يا أخي، اذهب إلى إيران بدون ما تكون حذاء، واترك لندن.. أستاذ عبد الله حويس.

د. عبد الله حويس: والله أنا أتفاجأ الأخ يدعي نفسه إنه مسلم ويؤيد العبودية، إنه يكون حذاء، وهذا أول شيء، الذي مساواة البشر، والإسلام يطالب بالمساواة، يعني الأخ يقبل وهذا يرفض العقيدة الإسلامية هذه من ناحية.

من ناحية أن الأخ ينطلق من انطلاقة عربية، ويفرض على الإيرانيين أن يؤيدوا، لا الإيرانيين لهم مصالحهم محددة، وعليك إنك تتعرف عليها، يعني إيران كدولة لها استراتيجيتها، ولها أهدافها، ولها يعني رجالها الذين يفكرون، والإيرانيون ليس كلهم مع يعني الدولة الإسلامية مثلما حسب تصورك، والأحداث تثبت يعني أن هناك أناس تطالب بالديمقراطية، والديمقراطية حقيقة مفقودة في..

سامي حداد: يعني هل تريد أن تقول بإن يعني الوضع قبل الثورة الإسلامية، زمن الشاه كان شرطي المنطقة، كانت له علاقات وطيدة مع إسرائيل، استعدى بعض الدول العربية، لا أدري إذا كانت هنالك ديمقراطية -كما هي الحال- يعني هل كان وضع الشاه أو نظام الشاه أفضل حالاً من.. من الثورة الإسلامية تريد أن تقول؟

د. عبد الله حويس: لا، لا، لا نظام الشاه كان أسوأ ولسبب.. أنا قبل شوية ذكرت أنه –للأسف الشديد- الأخطاء والكوارث الذي الحكومة الإيرانية عملتها، بعدت الشعب الإيراني عن الإسلام وعن الثقافة الإسلامية، والأخ يعني لم يذكر أن هناك –حقيقة- أزمة موجودة، أزمة هوية في المجتمع الإيراني، أزمة هوية بمعنى إن الإيراني ما يعرف هل يحتفل بعيد الميلاد النبوي، أو يحتفل يقدس النيروز، أو يقفز في (شرب باسوم) على النار؟!! أو.. أو.. وهذه أزمة –حقيقة- ونعيش إحنا وبالآلاف من الإيرانيين في إيران وحتى في الخارج، يعني لن.. ظاهرة موجودة بها الإيرانيين، إذا يجيء شهر رمضان قليل من الإيرانيين يصوم ويصلي، وهذه ظاهرة كل عربي يعيشها في الخارج، يعني..

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً..ذكرت أنه إذا صلى أو صوم.. هذا شيء بين الإنسان وربه، وذكرت إن عيد النيروز أو عيد الأضحى أو عيد الفطر..

د. عبد الله حويس: لا، ثمة رد فعل في إيران..

سامي حداد: كيف؟

د. عبد الله حويس: ثمة رد فعل تجاه الإسلام، ثمة رد فعل هناك صح يعني حركات تمولها وتغذيها أميركية صهيونية لا شك، لكن هناك الأخطاء والإجرام تم من قبل الحكومة التي أبعدت الإيرانيين، وكثير من الإيرانيين لابد أن يصارحوا ويقولوا إن –حقيقة- أزمة موجودة، أزمة هوية بمعنى..

سامي حداد [مقاطعاً]: باقر معين.

باقر معين: أزمة موجودة بين كل الشعوب الآن، لأن ها مسألة الحداثة ومسألة السنة شيء موجود، ولكن الإيرانيين كانوا إيرانيين قبل أن يكونوا مسلمين، ولهم حضارة إيرانية، ولهم حضارة مسلمة، ولهم حضارة حديثة، يعني كما يقول كثير من الأدباء والمفكرين الإيرانيين الآن يقولون لنا ثلاث حضارات، حضارة إيرانية، وحضارة إسلامية، وحضارة غربية، ولابد أن نمتزج هذه الحضارات حتى نعمل لنا هوية في القرن الواحد والعشرين.

وحينما نقول حول مسألة الحضارات هذا شيء صعب جداً، حتى أن نحكي حولها بصورة دقيقة، ولكن الإيرانيين طبعاً.. أنا أعتقد سيكون لهم دور خاص في المستقبل، لأنهم لهم تجربة حول الحكومة الإسلامية، وماذا لا يحبون من الحكومة الإسلامية؟ ولكن في كثير من البلدان الأخرى الآن الناس يريدون الحكومة الإسلامية ولا يعرفون ما هي الحكومة الإسلامية.

هذا يعني هذا التجربة.. أنا أعتقد هذا التجربة التي جاءت في إيران من الثورة كان تجربة قوية من ناحية الناس يعرفون ماذا يريدون من الإسلام، وماذا لا يريدون من الإسلام، أو من الإيرانية، أو من الحضارة الغربية.. طبعاً أنا أعتقد أنك على حق بأن فيه أزمة، ولكن الأزمة التي تسوقهم إلى الأمام ولا.. ولا إلى الخلف.

د. عبد الله حويس: بالعكس، أنا أشوف أن الأزمة -حقيقة- في إيران تسوقهم إلى الخلف بسبب أن العملية ليست أزمة هوية مثلما هي موجودة في البعض التي تتأثر بالثقافة الغربية، وهناك الأزمة موجودة في الكثير من الدول..

سامي حداد [مقاطعاً]: هناك دولة علمانية إسلامية أوروبية شرقية مثل تركيا، هل تريد أن تقول أن إيران أصبحت مثل تركيا يعني تبحث عن هوية؟

د. عبد الله حويس: المسألة الأتراك إذا بحثهم عن الهوية حدود بحثهم عن هوية يصل إلى حدود الدولة العثمانية وتنتهي، بسبب أن الدولة العثمانية هي الذي… لكن الإيرانيين –مثلما تفضلت- صح كانت قبل الإسلام عندهم.. لكن أنا أختلف مع كثير من المؤرخين، وعندي معرفة عن التاريخ الإيراني جيدة، أنه قبل الإسلام الإيرانيين لم تكن حضارتهم مثلما كتبوها بعض المؤرخين مزورة، أن هناك فارسية بحتة!!

الحضارة الإيرانية كانت متأثرة بشيء كبير من التراث الآرامي السرياني السوري والتراث اليوناني، والجامعات الإيرانية ولغة العلم كانت لغة غير فارسية، ولغة غير بهلوية، يعني لغة سريانية، ولغة يونانية، إذن وكثير من الحركات والثورات تمت في إيران معارضة للفكر الزاردشتي والمجوسي، لكن حالياً إن هناك أنت إذا تكون ثقافتك، وتفكيرك، وعاداتك، وتقاليدك يعني خلفت انسجام بين الإسلام وماضيك.. حالياً تأتي وتحيي الماضي، تحيي سلفية جديدة، أنا أسميها الحركة الإيرانية..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن يمكن القول ممكن ينطبق على إنه يعني العالم العربي إحياء القومية العربية على حساب الإسلام؟ أيمكن أن يقال ذلك أيضاً؟

د. عبد الله حويس: العربي يعني يسعون لربط وترابط بين العرب والإسلام...

سامي حداد [مقاطعاً]: لماذا تريد.. لماذا تريد من دولة فارسية -هي إيران- ألا تتباهى بماضيها وهي دولة مسلمة وتحرم عليها ذلك، ولا مانع عند العربي إذا تباهى بقوميته وهو بلد مسلم؟ يعني..

د. عبد الله حويس [مقاطعاً]: لكن العربي إذا يبدي يعبد الأصنام، طبعاً هذا خطأ، إنما الإيراني ثمة حقيقة الرجوع إلى عبادة الأصنام، عبادة المجوسية، وهذه الأزمة الحقيقية اللي يعيشوها.

سامي حداد: دعني أنتقل إلى السيد ما شاء الله، تركناك شوية أستاذنا، في نهاية البرنامج -رجاءً- ما حدث الآن من إظهار عضلات التيار المتشدد، بحشده مئات الآلاف في الشارع لتقويض أو لإرهاب أو لتخويف التيار الإصلاحي للرئيس خاتمي، والطلبة الذين لهم مطالب حتى الآن، ما حدث ألا تعتقد أنه سيثير مخاوف بعض دول الجيران والعربان والأميركان يعني استبشروا خيراً على مجيء خاتمي، وما حدث هذا الأسبوع، يعني سيعيد حسابات هؤلاء..

ما شاء الله شمس الواعظين: أنا لا أعتقد هذا الشيء، لأنه المظاهرات التي دعا إليها المحافظون كانت مظاهرة شبه وطنية -كما قلت أنت- وأشرت أنت إلى فقدان صور للرئيس خاتمي، ولكن أنا.. نحن عندنا تقارير تؤيد يعني.. تخالف هذا الشيء الذي قلت إليه، أشرت إليه حضرتك، هذا من جهة.

لكن من جهة أخرى -حقيقة- الجولة والمنافسة لازالت مستمرة، كل هذه الأحداث تقع لعدم وصولنا أو وصول الإصلاحيين لمجلس أو الانتخابات البرلمانية السادسة..

كل هذه العمليات عمليات إخفاق للرئيس خاتمي والحكومة الإصلاحية لكي.. لكي تقوم بإيجاد بعض الحلول التكتيكية للمشاكل التي يخلقونها المحافظون والمتشددون، ولكن العملية.. عملية الإصلاح مستمرة والجولة.. أنا لا أعتقد أن المحافظين كسبوا هذه الجولة، ممكن أن تكون هناك نكسة، نكسة بعملية الإصلاح، ولكن أعتقد أنه المنافسة ستستمر خلال أربعة أو خمسة أشهر القادمة والمنافسة ستشتد، نحن يجب علينا أن ننتظر بعد حدوث..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن هل تعتقد.. وهل تعتقد -يا أستاذ ما شاء الله- أن التيار المحافظ المتشدد لن يجد وسيلة لخلق معارك جانبية هامشية للوقوف بحزم أمام التيار الإصلاحي، والدليل على ذلك -كما ذكرت قبل قليل- أنه حملة الاغتيالات اتهم فيها النظام، اعتقال، وسجن التيار الإصلاحي، وإذا ما أعتقل أحد الإصلاحيين أو الصحفيين فإنه لا يستطيع أن يرشح نفسه، بالإضافة إلى ذلك نذكر عزل وزير الداخلية من قبل البرلمان.. أحداث الجامعة الآن، كل ذلك يشير إلى أن اليد القوية هي بيد التيار المتشدد الآن؟

ما شاء الله شمس الواعظين: بداخل السلطة نعم، هذا صحيح، ولكن الإصلاحيين يستمروا لأنه الرأي العام خلفهم، آخر الاستطلاعات تشير إلى أن الرئيس خاتمي يجلب نحو 76% من الرأي العام، هذه أرقام كتير كتير كتير غريبة بالنسبة لدولة بالعالم الثالث، وبرغم من هذه..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن.. إذن كيف تفسر حوالي مليون إنسان.. عفواً، كيف تفسر -يا أستاذ ما شاء الله- حوالي مليون إنسان حشدتهم القوى المحافظة ودخلت إلى طهران، وأوقفت أو أرعبت كل من يقول أنا إصلاحي أو طلاب الجامعة.. مليون إنسان دخلوا العاصمة، هاي القوة على الأرض وليست استطلاعات الرأي؟!

ما شاء الله شمس الواعظين: أنا أفسر هذا الشيء أنه المحافظين 30% من الرأي العام لديهم30%، 30 مليون شاركوا في الانتخابات في 23 مايو إبان وصول الرئيس خاتمي إلى السلطة، هذا صحيح، 30% وهذا حشد.. هذا صحيح.

ولكن هناك أريد أن أسأل سؤال، إذا قام بالدعوة الرئيس خاتمي للشعب الإيراني أن ينزل إلى الشوارع سينزلوا، وسينزلون أكثر مما يمكن أن يكون، هذا صحيح أيضاً، لكن نريد أن نخرج من الشوارع لكي ندخل المؤسسات المجتمع المدني، لكي نعبر عن آرائنا ومواقفنا، الشارع.. الاضطرابات -إن تكن- أو مظاهرات لا تؤدي إلى خلق توازن داخل السلطة وبين المجتمع، الذي يخلق التوازن هو المؤسسات المجتمع المدني، البرلمان والصحافة..

سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً.. شكراً -أستاذ ما شاء الله- شكراً.. شكراً، باختصار في نهاية البرنامج، ما حدث هل يخيف أو سيكون ينعكس سلباً على سياسة الانفتاح نحو الجيران والغرب، زيارة الرئيس خاتمي إلى إيطاليا، إلى سوريا، إلى السعودية، إلى قطر.. وإلى آخره، يعني ما حدث الآن ألن يخيف الساعين إلى الانفتاح؟!

د. عبد الله حويس: حسب وجهة نظري نعم، الكثير من المحللين الأوروبيين بدؤوا يدرسون الوضع الإيراني مرة ثانية، وهذا يعني نراه عبر الجرائد والمقالات التي تنتشر، أن الوضع في إيران متأزم لسبب أن القضية أعمق من ذلك، فهي ترتبط بالوضع الاقتصادي والاجتماعي، وهذا ليس في استطاعة الرئيس خاتمي إنه يحلَّها، ترتبط بمقاييس والاقتصاد العالمي، وهل الاقتصاد العالمي يسمح للرئيس خاتمي إنه ينفذ مشاريعهم أم لا.. وما أفتكر ذلك.

سامي حداد: وعلينا أن ننتظر حتى انتخابات مطلع العام القادم لنرى من الرابح في الانتخابات البرلمانية.

مشاهدينا الكرام، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم الدكتور عبد الله حِوِيس أو حُوَيِّس (الباحث في جامعة بوخوم الألمانية)، والأستاذ باقر معين (رئيس القسم الفارسي والبشتو في هيئة الإذاعة البريطانية، مؤلف كتاب "الخوميني.. حياة آية الله")، وعبر الأقمار الصناعية من طهران السيد ما شاء الله شمس الواعظين (رئيس تحرير صحيفة "نشاط" الإيرانية).

مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة