والدة معتقل لدى إسرائيل منذ 1987   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

أم علي: والدة الأسير أنور ياسين

تاريخ الحلقة:

21/11/2003

- اعتداءات إسرائيل على قرية الدلافة موطن أنور ياسين
- العملية التي اعتقل على إثرها أنور ياسين

- تعذيب أنور ياسين في المعتقل

- الحكم على أنور ياسين بالسجن ثلاثين عاماً

- اتصالات أم علي مع الدولة اللبنانية من أجل أنور ياسين

- يوم أنور ياسين في المعتقل

سامي كليب: لو نطق جبل الشيخ هنا في لبنان لكان قال الكثير عن تلك العملية البطولية التي نفذتها المقاومة الوطنية عام 87، فهي كانت العملية الأكثر إيلاماً في تاريخ إسرائيل منذ اجتياحها للبنان باعتراف المسؤولين الإسرائيليين أنفسهم، ومذاك يقبع أحد أبطال هذه العملية في معتقلات إسرائيل، وهو المقاوم أنور ياسين، ومذاك أصبحت أمه أصبحت رمزاً للمقاومة خارج المعتقلات، ضيفتنا اليوم هي السيدة أم علي (أم المعتقل أنور ياسين).

أم علي: طول الوقت أنور ببالي، بخيالي بكيف فزعانة ما أشوفوش، فزعانة..

اعتداءات إسرائيل على قرية الدلافة موطن أنور ياسين

سامي كليب: كانت رحلتنا طويلة من بيروت إلى قرية الدلافة اللبنانية للقاء السيدة أم علي أثناء الحديث عن احتمال تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل، وقرية الدلافة التي تحررت بفضل المقاومين تستقبلنا بمناخها الجميل، وقطعان الماعز وأريج الأرض، ولكن هل فعلاً أن إسرائيل اقتلعت الشجر هنا؟ وهجَّرت البشر؟ وهل أن في ذلك بعض نقمة عبَّر عنها أنور ياسين بمقاومته الباسلة؟

أم علي: كثير.. كثير قلعته إسرائيل، الله يقلعهم إسرائيل، قلعت كل السجر، وخربت البيوت، هي البيوت كانت كلها خربانه، رجعنا نحن عمرناها وسويناها، الزرع حرقته، الزيتون حرقته، ما خلت شيء، إسرائيل عذبتنا كثير، عذبتنا وشتتنا عن بعضنا، اللي اتهجر على الغرب اتهجر، واللي ببلده وهو اسمه مهجر بعده مهجر عم يقعد بلا شغل ولا عمل ولا شيء، يعني كانت أهل الضيعة أكثر شيء إنه أهل الضيعة تعيش من رزقها، عندهم (نطارش)، عندهم أرضهم يزرعوها، يفلحوا، يحرثوا، هلا ولا شيء، ما .. تشوف بعينك.

سامي كليب: طيب وفي..

أم علي: بلد خالي ما فيها حدا، إلاَّ القليل، هلا أيام كان كل واحد بعد عنده زيتون عم بيحوش، وعندنا.

سامي كليب: بعدما تهجرتوا ست أم علي شو اشتغلتوا؟

أم علي: شو بدنا نشتغل يا ابني، شو فيهم يشتغلوا ولادنا كانوا بالمدرسة، طلعوا من المدرسة تهجروا معانا، نحن قعدنا بالرميلة، وأبو علي استلم على الكسارة، دبر شغل على الكسارة، واشتغل على الكسارة عند بيت الشماع.

سامي كليب: إسرائيل اقتلعت الشجر، وشردت البشر، لكن هي رحلت أو طردت بالأحرى، وأهل الدلافة الطيبون بمعظمهم عادوا إلى ربوع القرية الوادعة، فهل تأمل أم علي بعودة ابنها المقاوم أنور ياسين قريباً؟

أم علي: أنا مريضة، أنا مريضة، معاي وجع رأس، يعني دوخة على طول براسي، ويعني أغلب الليلة، بأقول الليلة مش راح تطلع علي بخير، والشغل عن الأسرى بطيء بطيء، بدنا يكون أسرع من هاي، وأحسن من هيك، يطالبوا وتأمم، شو بدي أقول لك أنا.. أنا قلت وبعدي بأقول إنه مش غلط، ابني ما عملش غلط حتى، ولا مش بس ابني، كل الأبطال، كل اللي.. اللي صورهم محطوطة هناك.. خليل.. خليل ياسين ابن شهيد، بأحب إنه الدولة وكله تطالب تعطي الأسير، تطالب فيه يطلع، والمحرر تدبر له شغل، تشغله.

العملية التي اعتقل على إثرها أنور ياسين

سامي كليب: هذا ما تأمله أم علي، ولكن ما الذي أوصل أنور ياسين إلى المقاومة؟ فالشاب الهادئ الذي وُلِدَ هنا في الدلافة في التاسع والعشرين من أيار/مايو من العام 68، هنا عند الحدود مع فلسطين وعلى مرمى حجر من إسرائيل، انضم هنا إلى المقاومة اللبنانية عام 84، بعد أن كان أمضى عامين في الحزب الشيوعي، ومن هنا من الدلافة انطلق مع رفاقه عام 87 صوب جبل الشيخ، فكانت العملية الشهيرة، واعتقل أنور ياسين وجروحه تنزف، وعمره لم يتعدَّ تسعة عشر ربيعاً، فهل كان أهله على علمٍ باستعداده للقيام بتلك العملية؟

أم علي: أنور من صغره بيحب المقاومة، بيحب بلده، وبيحب يعني على طول نتحدث هيك عنده.. عنده قدرة إنه يمشي مع المقاومة، قلت له يا ابني العين ما بتحارب مخرز، عبطني وقال لي: يا أمي العين بإذن الله والحق بدها تحارب مخرز، وقال إنه الواحد مش لازم ييأس من الحياة، لازم يظل يناضل يا أمي ليتك، مش جيلنا نحنا، الجيل الثاني والجيل الثاني، ما حدا يسكت عن الحق، هذا حق، وإذا كل واحدة بدها تحضن ابنها يا أمي، تسيب الوطن.

سامي كليب: طيب بها اللحظة سيدة أم علي شعرت إنه رايح للقيام بعملية؟

أم علي: لا إنه بالمرة، ولا حتى.. لأ، أنا مش ندمانة يا ابني، أنا مش ندمانة، والله ما أنا ندمانة، أنا مع ابني، بكل..كل اللي حكاه صح، أنا قلت لو أنا بها الختيار إلي قدرة.. أنا يا ريت بياخدوني أطبخ للأسرى، أو أداوي الجرحى، أو هذا.. هذا يا ابني هذا جهاد بسبيل الله، هذا اللي بسبيل وطنه وبسبيل عرضه، بسبيل شرفه، بسبيل كرامته، لازم الإنسان يعمل هيك، أنا مش ندمانة، بس بأندم أنا، (..) الوطن وياخد كوعه وقاعد فين؟ واللي كان عميان هذا مشرق داير وماشي ما فيش مثله، الشباب.. الشباب رجعوا.. أبداً، يعني بعد مسيبين المطرح عن جد واللي بتلاقي الوطني محجور، لازم يكون العكس بالعكس، واللي (.......) بينسحب، مع أني مش ندمانة، أنا بأحيي الشهيد وبأحيي الأسير، وبأحيي الطفل اللي بإسرائيل عم يحمل الحجر ويدافع عن أرضه وعن عرضه، وبأحيي الشيخ والمرة والشاب اللي عم بيدافعوا عن أرضهم وعن عرضهم، والعراق كذلك الأمر، الله ينصرهم على عدوينهم وعلى المحتل، ويعيشوا بأمن وسلام وإحنا وياهم.

سامي كليب: في حديثها عن أطفال الحجارة اقترحت أم الأسير، أن ترينا ومن على سطح منزلها المتواضع حدود الوطن، ومكان عملية أنور ياسين ورفاقه عند جبل الشيخ، نفذت العملية عام 87، حصل واحدٌ من أعنف الاشتباكات، اعترفت إسرائيل بمقتل أربعة من جنودها، جُرِحَ كل أفراد القوة التي أنزلت بالطوافات، كانت صدمة لإسرائيل اعتبرها (شيمون بيريز) آنذاك أنها الأكثر إيلاماً منذ عام 82، جُرِحَ أنور ياسين، اخترق الرصاص جسده، فمتى علمتِ -سيدة أم علي- بما حصل لابنكِ وكيف؟

أم علي: عن طريق الراديو، الإذاعة، الجرايد، حكت.

سامي كليب: كيف يعني كنت تسمع؟ إنه كنت كل نهار.. كل نهار تسمعي الإذاعة؟

أم علي: نعم.. نعم أبداً.. أبداً كل هذا، كل وقت الأخبار لازم تكون..، مش بس على الإذاعة، طول ما أنا قاعدة (..) معاه، كل إذاعة لأسمعه، شوف فيه عن الأسرى، وشو قالوا عن الأسرى؟ وشو قالوا الأسرى، وشو.. أنا بأحب إذا كنت أجي أنا (..) واحدة معاها ولد، يعني متضايقة كثير، بأحب أسمع الأخبار، ما أحبش حدا يكون (..)، لأطمن.

سامي كليب: وأول مرة سمعتي عنه خبر كان بالراديو.

أم علي: أيه نعم.

سامي كليب: شو كان الخبر؟

أم علي: إسرائيل كمشت مخرب -يخرب رأسهم- أنا لما أنا سمعت إنه سقط مقاوم تحت إيد إسرائيل، إسرائيل أسرت مقاوم، أخذته كان مجروح..

سامي كليب: هايدي أول ليلة بالعملية

أم علي: أسرته، نعم بالعملية أول.. أول خبر، عندي حد إنه قلت -يا مامتي- الله يكون بعون أمه، يا مامتي الله يسخر لك ولاد الحلال يا ولدي والله، والله هيك، الله يسخر لك ولاد الحلال يا ولدي، يا مامتي الله يكون بعون أمك.

سامي كليب: ما كنتي عارفة إنه أنور.

أم علي: أنا مش عارفة إنه يعني أمه هو ابني، أنا مش عارفة إنه هو ابني..

سامي كليب: طيب أول مرة سمعتي الخبر على الإذاعة فإذن ما.. ما تصورت إنه يكون أنور، وبعدين عرفتي إنه أنور، كيف عرفتي إنه أنور؟

أم علي: الأمين العام للحزب الشيوعي.

سامي كليب: جورج حاوي.

أم علي: جورج حاوي قال إنه أنور ياسين، البطل أنور ياسين بطل عملية جبل الشيخ إنأسر لإسرائيل، إنأسر جبل الشيخ، هي كانت صدمة وصعبة كثير.

سامي كليب: كيف كانت أول ليلة؟ وين كنتي -ست أم علي- كنتي هون بالدلافة؟

أم علي: لأ كنا بالرميلة، إحنا لما انأسر أنور كنا بالرميلة.

سامي كليب: أول ليلة كانت صعبة أكيد.

أم علي: صعبة نعم، صعبة كثير كثير.

سامي كليب: تجمعت العيلة بالبيت.

أم علي: وكانت الأصعب عند.. عند حكمه، أكثر شيء كانت عند حكمه.

سامي كليب: لا، راح نرجع لحكمه بعد شوية، لو سمحتي بس وأول خبر جاكي عن وضعه الصحي، إجه عبر رسالة من الصليب الأحمر؟ لأنه كان أصيب هو بالعملية.

أم علي: أيوه نعم.. نعم، انصاب بكتفه..

سامي كليب: وجاتك رسالة مع صور؟

أم علي: لأ، بعدين الصور إجو..

سامي كليب: أول رسالة منه كانت.. شو كان حاكي فيها.

أم علي: إجت أيه.. أنا بخير وأنا منيح، بعدين المهم أنا أيش ما عرفني إنه.. إنه بيصوروا بالسجن، هو كله يعني من طلبات الأسرى هم بيطلبوا إنه نحن بدنا نطمن أهلنا عننا، شو نحن كيف و..؟ أيه لا أول صورة قلت لك طلعت جنبيه يعني، مش مبين كتفه كله، انشغل بالي كتير وبكيت، ثاني مرة بعت له أقول له..

سامي كليب: تصورتي إنه قطعت أيده بالعملية.

أم علي: نعم، صحيح، صحيح، الحمد لله تاني مرة اتصور، وها الصور اللي عم بتشوفهم، بعت لي أنا بخير.

سامي كليب: كام كان مضى من الوقت لوصول أول رسالة لإلك من أنور بعد العملية؟

أم علي: بعد العملية أظن شي 3 شهور، أظن يعني من بعد ما محاكمة وبعد اللي هذا، بعت لي رسالة..

سامي كليب: طيب يعني ست أم أنور.. أنتِ أم علي بالأحرى، لأنه أنور هو الابن الأصغر عندك، أنت لا.. لا تقرأي يعني العربية، وما تعلمتي، أول رسالة مين قرأها لك؟ بنتك؟

أم علي: نعم بنتي.. ابني اللي موجود هو.. استنيتهم بس يجوا.. راح أعيط منه إنه جاني الرسالة كنت فرحانة كتير، إجاني رسالة من أنور اقروا لي إياه، أتمنى إني أقرأ، أتمنى لأظل أقرأ وأكتب له، بأرتاح، كنت بأرتاح أكثر منه هيك، كنت ما بأتعذر بالحال، أنا بأحب الرسالة أظل أسمعها، بأحب أفكر بكلماته، بأتغرد فيه، بأسمعه..

سامي كليب: بعدما كانت توصل رسائل بالبداية طبعاً واطمئنان عنه، حاولتم الاتصال مباشرة، يعني يروح حدا يشوفه من قِبَلكم، من قِبَل الصليب الأحمر، خصوصاً إنه بين لبنان وإسرائيل العلاقات مقطوعة، ومن الصعب إنه عائلة أسير تروح تزوره، كيف كان أول اتصال؟ حدا راح لعنده وشافه بالمعتقل.

أم علي: لا.. لا، ممنوع، أنا إجاني.. إجاني واسطة من عميل إنه قولوا لها لأم علي أنور طالبها..

سامي كليب: من عميل.. من عميل لبناني بالجنوب.

أم علي: من عميل بالجنوب نعم، إنه ابنها أنور مشتاق للوالدة تشوفه، كيف أنور مشتاق لي؟ وكيف بده يشوف عن يديه عميل؟ وأنور بيكره العملاء، وبيكره اللي بيتعامل معاهم، أنا كتبت له رسالة وبعتها، بعت له رسالة، قال لي يا أمي أنا بخير، ومش مجعوز قبلي وهذا طلبي اللي كنت أنا عم هذا اللي يعني ما حدا غصبني، ولا حدا دفعني ولا حدا برطمني ولا.. ولا ارتشيت وجيت، أنا مبسوط وصحتي بتم هذا طلبي إن أنا أدافع عن بلدي، وأصحكي تخلي العاطفة تغلب المبادئ، نحنا مش مبدئنا هيك، أنا ما دخلت السجن ليجيبك عميل يفرجيني ويفرجيكي يعني أو يفرجيني عليك، بأمر الله أنا بأطلع، وبتشوفيني، وإذا ما إلناش نصيب أصحك تنداري لعميل وعاطفتك تقول لك إن تندلي عليه إنك تشوفيني.

سامي كليب: بس ست أم علي أنتِ طبعاً أم وعاطفة الأم لا تقارن بالحياة، خطر على بالك إنه تقبلي دعوة العميل حتى لو كان عميل، بس لمجرد رؤية أنور المعتقل؟

أم علي: لأ، لو كان عنده كرامته الواحد، فيه كرامة كمان يا ابني، فيه كرامة، فيه كرامة وفيه احتمالية، فيه احتمال أنور مش حيلا.. أنور بطل عملية جبل الشيخ، مش يعني لقطوه من الطريق وأخذوه أو كانوا راقبينه، لأ أنور بطل وبأفتخر فيه أنا، بدي أحافظ على سمعته أنا كمان على سمعتي، وبده يحافظ على مبدئي يعني كيف؟ يمكن يأخذوني هناك يعذبوني أنا.. يبهدلوني، هذا الشيء، شي يقهروا أنور..

تعذيب أنور ياسين في المعتقل

سامي كليب: طيب على ذكر التعذيب يعني أنا حسب ما قرأت عن سيرة أنور ياسين بعد العملية الشهيرة، إنه عُذِّب كثيراً.

أم علي: كثير.

سامي كليب: شو كان.. شو كان معلومات عندكم حول عملية تعذيبه، يعني شو عملوا فيه تحديداً في المعتقل؟

أم علي: إن العذاب كان قاسي كثير بس، يا هل ترى الولد بيقول لأمه عن إنه عم بيتعذب؟ لأ، أنور.. أنور بالأحداث اتصاوب برجله هذي يعني وشايف الضيعة لا حدا ولا محدي ولا سيارة و يمكن الأثر فيه سيارة هذا مشط رجله إجت الشظية في (..) يعني يتقطع كل، وهم كانوا بالمدرسة وأنا كنت مع علي وبو علي، مع العنزات نحن حاطينه بالمدرسة بنبعته على المدرسة (..)، مشي ما بأعرف قد إيش ساحب رجله وراه والدم عم بيشر، يقول لهم أصحكم.. أصحكم تقولوا لأمي.. أصحكم تقولوا لأمي، أخذوه وقعدوا عشرة أيام بالمستشفى وآني ما عرفتش، وبعده بالمستشفى لراح خيه قال لي: يا أمي ابن عمي اتصاب والناس كلها أهل البلد راحت شقت عليه إلا أنتم يا أمي ما روحتوش، ما بتسويش عيب، قلت لك يا أمي ما أنك شايف العنزات عم.. قال لي يا أمي أنا بأظل كل شغلات البيت اللي تقومي فيها أنا بأقوم فيها، فعلاً رحت، رحت على المستشفى لاقتهم رابطين له رجله، وحاطين له خشب، بس شافني قام وكان عمره إيش بدي أقول لك يمكن..

سامي كليب: شي 17 سنة..

أم علي: لا.. لا.. لا.

سامي كليب: أكثر..

أم علي: كان عمره ما فيش 12 سنة يا ريت الصورة هلا أفرجيك عليها، يا أمي من قال لك، يا أمي أني وصيت الكل ما حدا يقول لك يا أمي، أني ما بديش يقولوا لك يا أمي، قلت له.. يا حبيبي يا ابني.. يمكن ما بتصرش يا أمي.. بتصير عيان وأني بخير، أنور كثير بيخاف علي يزعجني إو إنه بيداري زعلي.

سامي كليب: يعني ما كان يخبرك بالرسائل ولا شيء عم بيصير..

أم علي: لا.. لا أبداً ما بيخبرني، أني مبسوط وأني مشتاق لكم، ما تعتلوش همي أبداً، بس شو مثل ما عم أقول لك قلب الأم يعني بيصدق إنه.. تطمين، أنا شو بدي أقول له يعني لو كنت عم أموت، بدي أقول له أني عم أموت، بدي أكتب له أني بخير ومبسوطة وعم بأستناك لترجع وعلى فاكر أن جملة ..

سامي كليب: طب ست أم علي، يعني اللي بيشوف كل النضال اللي قمتي فيه حتى اليوم، إنه بكل الاعتصامات، بكل المطالبات، بكل اللقاءات من أجل إطلاق سراح كل الأسرى والمعتقلين..

أم علي: نعم كل الأسرى..

سامي كليب: وليس فقط أنور..

أم علي: كل الأولاد..

سامي كليب: بيسأل إنه بعد العملية مباشرة يعني طبعاً كان هو ينتمي للحزب الشيوعي، مين اللي حاول يعرف عنه أو يجيب لكم معلومات، إنه هل حصلتم على مساعدة من قِبَل الدولة، من قِبَل بعض التنظيمات غير الحزب الشيوعي؟

أم علي: الحزب الشيوعي كان يسأل ووقَّف له محام .. محامية فرنسية ومن ساعة الـ.. كان يعني الحزب الشيوعي مهتم كثير بيهتم بأنور، وقَّف له محامية فرنسية ومن ساعة ومن صارت المحاكمة كمان كانت التوصاية فيه كثير وإلا كانوا قتلوه، يعني بالنسبة بالمحكمة، كيف انتفض على القاضي وضربه بالتوراة، يعني دا صار في كثير اتصالات إنه أنور ما تسيبوش .. يا إما حدا يتعرض له بشيء.

الحكم على أنور ياسين بالسجن ثلاثين عاماً

سامي كليب: طيب بعد عمليات التعذيب يعني اللي تعرض لها لا شك في المعتقل وبعد أشهر من اعتقاله، وبمطلع آب من عام 88، حصلت المحاكمة، وبالفعل يعني عبَّر عن موقف لافت داخل المحكمة موقف بطولي على الأقل في البداية رفض الوقوف في قفص الاتهام أو الرد على أسئلة المحكمة، معتبر إنه غير شرعية، ثم رمى نفسه على القاضي، وكاد يضربه وقال له: لا يحق لكم محاكمتي، أنتم تحتلون بلادي، وأنا بلدي المحتل وليس العكس، كيف كنتم عم بتتابعوا أخبار المحكمة؟ وهل فعلاً هذا ما حصل في داخل المحكمة؟

أم علي: نعم.. نعم.. نعم، اللي شاهدوا العملية.. ساعة المحاكمة كتبوا وحكوا، إنه هيك صار.

سامي كليب: أنتِ كنتي عارفة إنه يوميتها عم تحصل المحاكمة؟

أم علي: لأ، لا بعدين ليقولوا لنا يا ابني، ما بيقولوا عن الأسير يوم بدهم يحاكموه، ما بيقولوا إلا بعد ما بيحاكموه.. ما بيقولوا إنه…. بدهم..

سامي كليب: وهيك حصل، يعني بالفعل إنه هو هيك حصل؟

أم علي: قال له، قال له أنت مين بده يحاكمك، أنت محتل أرضي، أني عم أحرر أرضي ما أني .. أني لازم أحاكمك مش أنت، أي كتاب اللي .. قدم على المنصة ومسك التوراة وضربه فيها.

سامي كليب: ثلاثين سنة يعني ثلاثين سنة عمر طويل بالمعتقل، لما عرفتي بطول مدة السجن، أولاً ما راح أسألك شعورك شعور أم متخيل بده يكون شعور صعب جداً، ولكن كيف حاولتم تتصرفوا كعائلة المعتقل أنور ياسين يعني حاولتوا الاتصال بالحزب، بمحامين من أجل تخفيف المدة، من أجل تغيير الحكم عليه.

أم علي: نعم، سمعنا الحكم وكان صعب كثير كان صعب.

سامي كليب: ليش، كنتي بتتوقعي إنه يكون الحكم أقل؟

أم علي: أي.. أنا كنت قلت له قلت له إنه بتعوق.. أيش عرفني يا بني زمان لافيت المحكمة وما أعرف.. الحبس، قالوا شيء يعني شيء ثلاث أشهر، ثلاث أشهر ما هذا (...) وكان سبعة عشر سنة ما مش متوقعة أني.. مش متوقعة إنه ينحكم ثلاثين سنة يعني، لكن لحد هلا، أني أُمية قلت لكم ما بأعرفش الألف من العصاية، بس بأتعجب .. بأتعجب كيف مش بس إلنا هون، إن كان ببلد وبلاد العالم كله الحكم يا ابني أنتم شرفتم لعندي لما أنا اللي بالعكس بالعكس مثل ما في إسرائيل فاتت علي يعني بركت هون، فاتت على الدولة، مثل ما أنتم شرفتم فتوا على البيت، ما إليَّ حق أنا أدافع عن بيتي.

سامي كليب: طبعاً.

أم علي: طيب، لما أنا بأتشكل واحد أن هذا محتل دخل، وأنا عم أقاوم وبدي أظل في أرضي متمسك بأرضي، هل إله حق المحتل يأخذ ها الأسير هو ويحاكمه؟ بأي كتاب؟ بأي شريعة؟ بشريعة اليهود لا، بشريعة الإسلام لا، بشريعة المسيحية لا، بشريعة.. ، بحقوق الإنسان لا، ضاعت كل ها الحقوق، ضاعت أبداً ما عادش فيه، لكن (…) أنا مش قصدي، مش قصدي إن إبني محكوم ثلاثين سنة ولا سنة أو.. قصدي وين الحق؟ وين الضمير؟ وين الضمير؟ ضمير العالم تصرخ العالم، محتل يحكم صاحب أرض، صاحب حقيقة، لك العراق بدهم يخلصونه من صدام حسين إجوا يقتلوه، ويحتلوا بلده ويحكموه، لك فلسطين اللي بالحجر بس يقتل يهودي يجي حجر بطفل بالشارع، تطلع الدبابات، تطلع من البحر، من البر، من الجو، من العالم، بتقلع بيوتهم، بتقتلهم، وبتسميه إرهاب، هل حدا بالدول العربية سمعته قال عن إسرائيل إرهاب، قال عن أميركا إرهاب، مين الإرهاب؟ ما هي أميركا بحد عينها.. يسمعوني.. تسمعني الدول اللي عم بتحارب، بس بأتمنى على رئيس عربي يطلع على المنصة ويقوله لبوش: أنت المجرم، أنت اللي .. الإرهابي، كل عسكرك إرهابي، لجورج بوش يقول له هيك إيش بده يقول، العرب ما عادش فيه عرب، صار فيه جرب، صدقني، صار فيه جرب ما فيه عرب، لو فيه عرب يا عمي إسرائيل نقطة ببحر بين دول العرب، ليه هي أكبر من الدول العربية؟ لأ، بس أنا وخيي على ابن عمي وأنا ابن عمي على الغريب، هلا إن كان الدول العربية من جميع الأجناس، جورج بوش مش مفرق بلد.. بلد عم بيكر، عود.. عود عم بيكسره..

سامي كليب: صحيح.

أم علي: والنعمة يتفرجوا بس يبقى غلط يا بني، هادا غلط، إن حادت عن حالة بسيطة لا، لازم الكل كلمتنا واحدة ونقف..

سامي كليب: على كل.. على كل ست.. ست أم علي هذا يعود إلك فضل كبير يعني في الواقع، في إسماع الصوت القومي وأيضاً..

أم علي: أحب أسمِّع العالم كله..

سامي كليب: وبنشوفك بكل التظاهرات وبكل الاعتصامات وأيضاً الدفاع عن الجميع، بس بدي أرجع لسؤالي لو سمحتي حول كيف عرفتي بالحكم بثلاثين عام، يعني مين خبرك؟

أم علي: أني كنت بجون عن بيت ابني، بيت ابني كانوا مهجرون...

سامي كليب: كل عائلتكم تهجرت..

أم علي: كلنا.. كلنا، ما ظلش حدا، نحن نحن بيتنا مقاوم (..) مش بس أنور مقاوم، أيه علي تلميذ، أنور تلميذ صغير فيه، علي..

سامي كليب: كل أخوته مقاومين..

أم علي: كل مقاومين.. عرفت ما بأعرف مين قاعد عم بيتسمع أخبار من جيرانَّا لكنت وأنا عنده لولدي وهي أنا طالعة الآن بيعيطوا يا سميرة يا سميرة، ردت عليهم تقول له سمعتي الأخبار، قالت له لا شو فيه، أنور انحكم ثلاثين سنة، كانت صدمة صعبة وأصعب صدمة بحياتي هي كانت يوم الحكم، مثل ما عم بأقول لك إنه كيف الظالم يحكم المظلوم، ما فيه.. ما فيه..

سامي كليب: شو عملتي بس سمعت الحكم..

أم علي: أكلت بحالي، بكيت، صرخت، شو بدي أعمل، شو بينطلع بأيدي.. اللي بينطلع بأيدي دمعتي.. يا ريت بينطلع بأيدي شيء، يا ريت بينطلع بأيدي أكتب عم أقول لك، والله العظيم.. والله العظيم لو بأعرف بس أكتب لأفش غلي، شو بده يصير، الناس كلها عند الهم جيران.

سامي كليب: طبعاً.

أم علي: كلها عند الهم جيران.

سامي كليب: طبعاً.. طيب يعني أنتي ما تعلمتي وسيد أبو علي كمان مش معلم وكنتم حابين طبعاً الولاد يتعلموا رغم إنه الحال متواضع، ويمكن الإمكانيات المادية متواضعة.

أم علي: متواضع.. صحيح..

سامي كليب: وكان أنور بدأ يدرس في الواقع قبل أن يقوم بالعملية ويُعتقل وحُكِمَ عليه -كما تفضلتي- بثلاثين سنة بالسجن ويعني.. ويعني ثلاثين سنة ما بنعرف راح يطلع ربما قبل، نأمل ذلك إن شاء الله، وطبعاً يعني صارت تحركات كثيرة فيما بعد من أجل معرفة مصير كل الأسرى والمعتقلين وليس هو وحده، وشاركتي بكل يعني الصور.. كل الصور اللي بنشوفها كلهااعتصامات، والتقيتي أيضاً بالأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان والتقيتي بمسؤولين كبار، طيب..

أم علي: 3 مرات التقيت في هايدا..

سامي كليب: كوفي عنان..

أم علي: كوفي عنان أيه.

سامي كليب: طيب بهايدي الاتصالات هل كانت تُودي لنتيجة معينة أو كانت مجرد كلام؟

أم علي: والله يا بني إلك أنت تسعى، وهونك شيء بيد الله، كانوا يحترموني، ويسمعوني، يسمعوا لي، ويقولوا لي إن شاء الله، كوفي عنان جاب مترجم، وقال له: خليها تحكي اللي بدها إياه، وحكيت له قلت له مثل ما عم بأقول لك، إنه كيف أنور، كيف سجنته، وكيف حاكمته، وكيف.. وعم بيدافع عن بلده وببلده؟

سامي كليب: شو رد عليكِ.

أم علي: يكتب.. كتب، ابني.. كل المرد على المطحن، كل المرد على المطحن، أنا عم أقول لك منغصة لأني ما بأكتب، وأني منغصة لأنه قد ما كوفي عنان وغيره وغيره وغيره مثل ما دولته تطالب أكثر.. أكثر بده دولته أني.. أني ممنونة من المراسلين من الإذاعة، من.. من كل الصحفية أني ممنونة منهم، كل واحد بيعينني، وبيسمع صوتي، وبيوصل صوتي للعالم اللي عنده ضمير يمكن.. يمكن.

سامي كليب: أقل من.. من واجبنا يا ست أم علي.

أم علي: يودوا صوتي للعالم يسمعوني.. يسمعوني، أني ما عم بأصطنع، أني ما عم أقول شيء مش حقيقة، أنا عم بأقول الحقيقة، أني أم أدعي من قلبي، ما من.. أو من قلبي من حلوتي من.. أنا مش بس بأبكي على أنور، بأبكي على الشهيد وأبكي على اللي ماتوا، بأبكي على (..) ، ما إلهم مأوى، ما إلهم مطرحة، ما.. ما حدا سألان عنهم، يا ابني فيه مصايب كثير..

اتصالات أم علي مع الدولة اللبنانية من أجل أنور ياسين

سامي كليب: من يوم اعتقال أنور ياسين ابنك حصلت عدة اتصالات بينك وبين أيضاً مسؤولين بالدولة اللبنانية، يعني وتغير رؤساء جمهورية وتغير رؤساء حكومات، هل الاتصالات مع الدولة كانت تفيد بشيء على الأقل في المطالبة بتحسين شروط سجنه بالداخل؟

أم علي: نروح نأخد.. نأخذ ميعاد ليقابلونا يا بني شو إن دوغري بس بدنا نروح على خاطرنا لأنه كل شيء بالقانون، بالقانون يعني هايدا، القانون فيه إله أوقات مش كل الأوقات قانون، بس إله أوقات.

سامي كليب: حتى لو كان يتعلق الأمر بأم معتقل مثلك، لأن..

أم علي: ما عم بدي آخذ.. نعم، مالنا (قانون) لا، مش على خاطرنا، وبأتمنى الحكي اللي أحكيه يتسجل.. يتسجل أو ينسمع يعني أو ما.. ما لقتش، ما كانش إله صدى..

سامي كليب: صدى.

أم علي: صدى، روحنا نعمل بدنا نلاقي.. بدنا نلتقي بشو اسمه بـ..

سامي كليب: جون عبيد.

أم علي: جون عبيد، وبدنا عاملين اعتصام..

سامي كليب: لما صار وزير خارجية؟

أم علي: أيه.

سامي كليب: أي نعم.

أم علي: لما عملنا اعتصام قُدَّام (.....) تحت.. وصلت محطوط.. محطوط ها.. ها الدرابزين الحديد محطوط وها الجيش.. الجيش هناك..، قلت لهم: طلعت ونزلت..، قدمت ما بأعرفش بالرتب الحمد لله.. قلت لكما بأقراش..

سامي كليب: الضابط..

أم علي: الضابط..، قلت له: يا ابني شو فيه يا أم..، أنا عرفت إنه فزعنان مني، حزن بيضحك وحزن بيبكي، قلت له يا ابني، شو فيه يا أم..، أني صعبطت حالة، قال لي: لا، يا خالتي إحنا كل يوم هون، قلت له: هلا.. لا.. شو فيه يعني، من شو يعني؟ على شو؟

سامي كليب: شو خايفين؟

أم علي: أيه، بس اتندمت إني قلت له إنه نحنا بنخوف إسرائيل، ما بنخوف بلدنا، نحنا عم بندافع عن بلدنا، إذا أنتوا فزعانين مننا نحن سياج لإلكم مش أنتم سياج، نحنا سياج، اللي بيقف.. أنور ما.. ما أنه نازل إنه يأسروه، حاطط كل الاحتمالات أنور وغيره وغيره وغيره، والشهداء اللي سقطوا بالجنوب من كل الفئات، ومن كل العالم، ومن كل.. وروت رأت.. التراب ارتوى بدمهم، هؤلاء مش.. مش حي الله..

سامي كليب: ومش مطالبين بثمن..

أم علي: مش مطالبين، صدقني ما حدا سمعت لك على التليفزيون حدا طالب بثمن؟

سامي كليب: أبداً.

أم علي: ما حدا طالب بثمن، هول لازم يتقدروا، هول لازم التاريخ يحكي عنهم، لازم التاريخ يحكي كيف حاطين صور من زمان.. من زمان، لازم هول ينحط صورهم، هول لازم ينحطوا ينعمل، تماثيل بكل بلد لنعمل تمثال بكل بلد.. بكل.. لكل بطل استشهد، لازم يكون إله معاش واحترام لأهله إذا فيه عدل.. إذا فيه عدل.

سامي كليب: يعني.. يعني بأفهم من كلامك ست أم علي أنه الدولة اللبنانية لم تقم بما يجب أن تقوم به؟

أم علي: لا.. لا.. لا.

يوم أنور ياسين في المعتقل

سامي كليب: وفيما كانت أم علي.. أم الأسير أنور ياسين تروي لنا صبرها ونضالها بانتظار الإفراج عن ابنها من المعتقل الإسرائيلي كان زوجها أبو علي يأتينا بالرسائل الكثيرة التي تبقى الجسر الوحيد بين المعتقل والأهل، ولعلها الجسر الوحيد أيضاً بين أهله والحياة، فكيف يمضي أنور ياسين يومه في المعتقل؟

أم علي: بعثت له لو.. سألته إنه شو بتعمل، اللي شو كيف بتقضي وقتك؟ شو بتشتغل؟ شو بتعمل؟ شو بتطبخ؟ كيف تغسل؟ كيف؟ بعث لي، قال لي أني أعيش زين من أول كانون يبعثوا لنا أكل لما كان العذاب وكان.. بس بعد الحكم صاروا هم يطبخوا هم يعني يعطون، قال لي أمي أني لازم أطلع بروفيسور.. أني لازم أطلع بروفيسور، أني عم بأقرأ من كل اللغات، فأما شو صار معه علم؟ شو صار ما.. ما عرفت شو..

سامي كليب: يعني بنعرف إنه زميله مثلاً سمير القنطار درس وحصل على شهادة..

أم علي: نعم، أيه.

سامي كليب: هو ما عم تعرفي إذا عم بيتعلم..

أم علي: كان عم يتعلم.

سامي كليب: ويستطيع التواصل مع الجامعات؟

أم علي: بلى.. بلى، إلي علم أنه عم يتعلم أنور، بدهم شغلة بيعملوا اعتصام، وبيظلوا حسب ما تتنفذ يعني مطاليب، بيعتصموا عن الأكل، أوقات بيظلوا 15 يوم، 16 يوم، بيظلوا معتصمين عن الأكل.

سامي كليب: بس تعرفي إنه عامل إضراب عن الأكل بتؤيدي الإضراب أم بتخافي عليه وعلى صحته؟

أم علي: قلبي بيقول لي، صدقني أني قلبي بيقول لي، بأعرف إنه (..) بأبعث بأقول له.. بأقول له: أنت ما بتخبرنيش يا أنور، ما بتريحنيش، شو ما بيصير معك قل لي، فقال لي يا أحسن أم بالعالم.

سامي كليب: شوفت يعني بالواقع قرأتي برسائله يعني عبارات.. طبعاً عبارات أي ولد تجاه أمه، فكيف لو كان في الاعتقال مثل أنور ياسين، وطبعاً بيخصك يعني بعبارات إنك أنتِ كمان هو يناضل في الداخل أنتِ تناضلي في.. في الخارج، وطبعاً بيكتب لوالده كمان إن أنا عم بأشوف إنه بأحد.. بإحدى الرسائل لإلك يبدأ فيها إلى الحنان وعظمة الأمومة في عيدها الذي يصادف هذا اليوم بـ21/3 من كل عام، أكتب كلماتي لأصف حبي واشتياقي لكِ، ويقول إنه تعجز كل حروف الأبجدية عن وصف ما أشعر به تجاهك، أيضاً في رسالة لوالده كمان اللي هو أيضاً مثلك يعني حامل هم.. حامل هم.

أم علي: نعم، هي بعيد العمال يمكن ما هو بكل..

سامي كليب: صحيح.

أم علي: بعيد العمال.

سامي كليب: والدي العظيم، تحية لك من الأعماق، تحية إلى جبروتك الذي أقوى من التعب نفسه. يعني بالواقع طبعاً أنتم قرأتم كل ها الرسائل، ولكن مش أكثر إنه يستطيع إنه يشوفها.. يشوفوها المشاهدين لإثبات أمر، وهو أنه رغم كل سنوات الاعتقال بقي صامد في داخل..

أم علي: نعم، صحيح.. صحيح

سامي كليب: ومقاوم حتى داخل المعتقل..

أم علي: صحيح، قالوا له.. قالوا له: بس تطلع شو بدك تعمل؟ نحنا بنفرج عنك، قال لهم بدي أظل أقاوم ببلدي لحد آخر جندي إسرائيلي ببلدي، طول ما فيه جندي إسرائيلي ببلدي أني مقاوم.

سامي كليب: أنتِ شو رأيك لو طلع وقرر استئناف المقاومة تنصحيه أم لأ لازم يرتاح، لازم يعيش معك؟

أم علي: لك، يا ابني المبدأ إذا فرض على الإنسان الوطني يدافع عن وطنه، إذا فرض بس إذا الواحد غضب بيقول شو بدنا، إذا مثل ما عم نشوف إنه العميل مأخذ كل مجده وكل.. والوطني يعني مثل بعضهم، اللي بيضحي بيكون الدولة عم تؤمن له..، يعني إما إنه.. وضحَّى للبلد، بس ما فيه.. مين بده يعيشنا اليوم؟ ما نحنا نصيروا على.. على أكتاف الشباب، مضبوط أم لأ؟

سامي كليب: بتشعري إنه اللي ضحوا من أجل البلد يعني غير إنهم ربحوا تحرير البلد خسروا على المستوى الشخصي؟

أم علي: يا بني خسروا نعم، بس لأ يا بني الكرامة لا بتنباع ولا بتنشرى، صدقني.. صدقني أني وصلنا اتهجرنا، وصلنا لحالة الصفر طلعنا ما يوم روحت لعند رئيس وقلت له أني بأناشد لأ، ما بأقول له، أنا بأقول له: يدافع عن ابني، يطلع لي ابني، ولو أكلت بصلة أني وابني بأرفع رأس .. إلي الشرف، ما.. بأحبش جميلة حد.. بأحبش أتدلدل لحد، بأحب أشتغل، وبأحب أكدح، ما.. ما.. ما بأتعيب بالشغل. أي نعم، بأحب أكون أنا وولادي، كل شغلة بالشرف ما بتعيب فيَّ.

سامي كليب: ست أم علي، بإحدى المقابلات السابقة مع مقاوم مصري سابق أيضاً روى لي إنه بعد ما اعتُقل في إسرائيل أمه أيضاً ذهبت للمقاومة، هل شعرتي بعد اعتقال أنور، بعد العملية الشهيرة اللي قام فيها إنه أنتِ كمان بدك تروحي تعملي مقاومة على الأرض؟

أم علي: يا ريت بأعرف بيحطوني بالسجن مع أنور من حد هلا بأروح بأعمل عملية، إذا (..) طلب..، وإذا ما(..) مع السلامة أيه، يا بني، قال له:

عيشتي اللي بالذل ما أريدها وجهنم بالعز أطيب منزل، نعم.

سامي كليب: طيب المعروف إنه المعتقل أو السجين يعني بعد فترة مرور سنوات رغم صعوبة السجن والاعتقال، يعني بيتعود.. بيصير يتعود على حياة الاعتقال، بيحاول يكيِّف حياته الصعبة مع الحياة أوالظروف اللي بيعيش فيها، ولكن حدا مثلك أم معتقل، هل تتعود على إنه ابنها معتقل يعني بتصير مع السنين.. مع مرور السنين إنه الفكرة أخف بالنسبة لإلها من الأول من البداية؟

أم علي: ما بيخف شيء يا بني، بس يعني بده شو البديل، يعني بدها تعب ليل ونهار تنحب وتبكي، وشو البديل يعني؟ بدها تقنع إنه هايدا كتبة من الله مقسوم لنا ها القد، تنوعد.. أني هلا موعود.. موعودة أني انبسطت كثير لما انكمشوا الأسرى.

سامي كليب: الإسرائيليين.

أم علي: الإسرائيليين، يعني خلاص، أمنت إنه أنور ما عاش قد 30 سنة (...) أيه رحت زرت السيد حسن..

سامي كليب: (أمين عام حزب الله) السيد حسن نصر الله.

أم علي: أيه نعم، الله يسعد وقته، وأني بأحبه، وزلمة هناك كثير، يعني إله قيمته، قال لي..، قال لي: إن شاء الله هول كلهم ولادنا وإخوتنا، وبدنا ندافع عنهم، وبدنا نعمل جميع الوسائل إنه نطلع الأسرى.

سامي كليب: لو اليوم حبيتي تخاطبيه ربما أنور ياسين إبنك المعتقل ربما يحضر الحلقة ربما يستمع إليكِ، لو حبيتي تخاطبيه بكلام معين لشد أزره ومصيبته أكثر في.. في المعتقل، شو بتحبي تخبريه عبر الشاشة؟

أم علي: بدي بأقول له: ناطرتك يا تقبرني، أني بخير ومبسوطة، وأقول لك هلا موسم الزيتون، عم نحوّش زيتون، وكنت يا أنور أهل إن بدي أحوّش الزيتون وتعمل.. شوفت... بدك تتركني لحالي، بدي أقول له هذا شيء يضحكه ويبسطه، هيك.

سامي كليب: كل سنة بموسم الزيتون بتنطري إنه يطلع؟

أم علي: مش بس بموسم الزيتون، كل يوم.. كل يوم، حاطة صور بكل البيت، أتطلع فيهم، أقول له يا تقبرني أني ما بأعرف لأمتي بأظل ناطره، أحضن الصورة يا أمي أحضن الكرتونة، أني بدي أحضنك، بدي أبوسك يا أنور، بدي أردك لقلبي وأحضنك بأيدي، يعني شو بدي أقول؟ شو بدي أقول وشو بدي أحكي؟ لك، يا بني، أني طول الوقت أنور ببالي، بخيالي، بكيف فزعانة ما أشوفوش، فزعانة معاي (...)، معاي دقة قلب، معاي وجع رأس، معي كل الأدوية، بس بدي أشوفه لأنه قبل.. قبل ما تطلع روحي بساعة.. بنص ساعة قد ما بيسمح لي.. قد ما بيسمح لي بس أضمه لقلبي، لو كانت عم بتطلع روحي، أضمه لقلبي هيك أحضنه، ويطلع فيَّ إنه حد منا ما إنا طالبين شيء من الله إلا هذا.

سامي كليب: حين أجريت اللقاء مع أم علي الصابرة بصمت، والمتألمة باعتزاز كان الحديث عن تبادل الأسرى في أوجه يبقى هو رمزاً لمقاومةٍ حررت لبنان، وتبقى أم علي رمزاً لأمٍ مقاومة وصامدة وصابرة، ولو نطقت قرية الدلافة الجنوبية لقالت الكثير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة