الوجود السوري في لبنان بعد انسحاب إسرائيل   
الخميس 1425/4/15 هـ - الموافق 3/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:48 (مكة المكرمة)، 20:48 (غرينتش)

مقدم الحلقة

سامي حداد

ضيوف الحلقة

- د. عصام نعمان وزير البريد والاتصالات اللبناني
- جبران التويني، رئيس مجلس إدارة صحيفة النهار
- سليم نصار، محلل صحافي

تاريخ الحلقة

02/06/2000


سليم نصار
عصام نعمان
جبران تويني
سامي حداد:

مشاهدينا الكرام أهلاً بكم (أكثر من رأي) يأتيكم الليلة على الهواء مباشرة من (لندن)، قضية الجنوب اللبناني هيمنت على مختلف الأحداث في الشرق الأوسط، فلقد كانت خلال اثنين وعشرين عامًا الدرب المتفرع عن الحلبة الكبرى للنزاع العربي الإسرائيلي، فلقد كان جنوب لبنان المكان الذي شهد حرب استنزاف بالوكالة بين إسرائيل من جهة، وبين سوريا وإيران من جهة أخرى، لأول مرة في تاريخ المنطقة تنسحب إسرائيل تحت ضغط المقاومة.

رغم ادِّعاء (تل أبيب) أن رئيس وزرائها (باراك) نفذ وعوده الانتخابية بالانسحاب من المستنقع اللبناني، وبدلاً من أن يكون الانسحاب مؤشر خير وانفراج على لبنان، فقد ظهر وكأنه إحراج لسوريا، يقول باراك: إنه سحب البساط من تحت أقدام (دمشق) التي راهنت على المقاومة اللبنانية وحزب الله تحديدًا بضرورة تلازم المسارين، وربط تحرير جنوب لبنان بتحرير (الجولان).

إلا أن الانسحاب الإسرائيلي أعاد خلط أوراق اللعبة، وفتح تساؤلات كثيرة حول الوجود السوري في لبنان كما جاء في اتفاقية (الطائف) عام 1989، وحل جميع الميليشيات المسلحة، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب.

نستضيف اليوم عبر الأقمار الصناعية من (بيروت) الدكتور (عصام نعمان) وزير البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية، والأستاذ (جبران التويني) رئيس مجلس إدارة صحيفة (النهار) اللبنانية، ومعي في الأستديو المحلل الصحافي الأستاذ (سليم نصار)، للاتصال بالبرنامج بعد موجز الأخبار يمكن الاتصال بهاتف رقم من خارج بريطانيا:

4393910/44207، وفاكس رقم: 4343370/44207.

يمكن إرسال الفاكسات من الآن.

ولو بدأنا من بيروت مع السيد الوزير (عصام نعمان):

معالي الوزير أما وقد انسحبت إسرائيل الآن حسب قرار مجلس الأمن رقم 425 الصادر عام 1978م، هنالك تلكؤ من قبل الحكومة اللبنانية لإرسال الجيش للجنوب. لماذا؟

د. عصام نعمان:

الحكومة اللبنانية موقفها واضح، إنها تقول ما يقوله تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الذي صدر في العام 1978م، والذي على أساسه صدر القرار 426، المتعلق بالآلية الواجب اعتمادها لتنفيذ القرار 425، ففي ذلك التقرير، يقول الأمين العام للأمم المتحدة أنه يقتضى أولاً التأكد من انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية إلى ما وراء الحدود الدولية، ومن ناحية أخرى هناك خطوة تالية، وهي انتشار قوات الأمم المتحدة في المناطق المحررة، وبعد ذلك يكون انتشار قوى الأمن اللبنانية، سواء كانت (درك) أو قوى جيش..

سامي حداد [مقاطعًا]:

معالي الوزير عفوًا من المعروف أن قرار 425 لم يتحدث عن انتشار الجيش بالتحديد، تحدث عن مساعدة الدولة اللبنانية لبسط سيطرتها، وهيمنتها على جنوب لبنان بعد الانسحاب الإسرائيلي، انسحبت إسرائيل الآن، في تلك الفترة عندما صدر القرار 425 لم يكن هناك جيش لبناني، لذلك لم يتطرق القرار لموضوع الجيش، الجيش اللبناني تفكك في تلك الفترة، أصبح جيش لبنان الحر، أصبح جيش لبنان العربي، عناصر كثيرة، مئات.. آلاف.. انضموا إلى الميليشيات المختلفة، ولذلك لم يكن الحديث عن الجيش، وإنما عن السلطة، وعودة السلطة ليس بعشرين دركي، وإنما بعودة الجيش إلى حدود هدنة 1949م للدفاع عن الوطن!

د. عصام نعمان:

نعم، ولكن لنقرأ الآن ما يقوله (لارسن) موفد الأمين العام (كوفي عنان) إنه يقول بالضبط ما قلتم: يجب أولاً أن ترسل قوات الأمم المتحدة في المناطق المحررة تقريرًا إلى الأمين العام تقول فيه: نعم تأكدنا من انسحاب إسرائيل إلى ما وراء الحدود المعترف بها دوليًّا، وبعد ذلك تنتشر قوات الأمم المتحدة، هذا ما يقوله (لارسن) يوميًّا تقريبًا.. وبعد ذلك......

[فاصل]

سامي حداد:

أستاذ (جبران) سمعت ما قاله السيد الوزير فيما يتعلق بعدم إرسال الجيش، بأن قرار مجلس الأمن 425 لا ينص على عودة الجيش، وإنما انتشار قوات دولية.. وإلى آخره، هل توافق على ما قاله الوزير؟

جبران تويني:

لا، لا أوافق على ما قاله الوزير، ولا أوافق على ما قلته أنت أيضًا لأن القرار 425 واضح جدًّا، ينص على انتشار قوات الدولة اللبنانية.. القوات الشرعية التابعة للدولة للبنانية لتتسلم الأمن في الجنوب، من الطبيعي أن تكون قوات الأمن -التي هي مسؤولة عن الحدود اللبنانية- الجيش اللبناني، أنا أعتبر أن ربما.. إذا قرأنا تقرير لـ(كوفي عنان) يقول: إنه في الفترة الأولى يتأكد من انسحاب إسرائيل، ممكن أن يكون هذا الكلام صحيحًا.

ولكن أنا أريد أن أسأل الدولة اللبنانية: ماذا إذا بقي اليوم (لارسن) في لبنان ليومين، ثلاثة، أربعة، خمسة، أسبوع، وبعدنا مختلفين على قصة الحدود، إذا إسرائيل انسحبت أو ما انسحبت، أنا بسأل: ليه ما منبعت دوريات من الجيش اللبناني؟

إذا ما كان الجيش اللبناني رايد يعمل نقاط تمركز ثابتة، ليه ما منعمل دوريات للجيش اللبناني؟

الجيش اللبناني موجود على حدود هذه المنقطة، الجيش اللبناني موجود ليحمي الوطن، ومن الضروري جدًّا أنه عندما تنسحب قوة احتلال، وتتحرر أرض أن يدخل أولاً وأخيرًا، الجيش اللبناني.. يللي هو المسؤول الوحيد أن يتسلم الأمن في هذه المناطق… (اتفاق الطائف) هذه الحكومة.. وهذه الدولة تعمل على أساس اتفاقية الطائف، واتفاق الطائف أصبح اليوم دستور.

في اتفاق الطائف النص واضح حول انسحاب إسرائيل من الجنوب، فور انسحاب إسرائيل من الجنوب على أساس القرار 125 يدخل الجيش اللبناني، وتتسلم الدولة اللبنانية مسؤوليتها في الجنوب من خلال قوات أمنها الذاتية. يعني الجيش اللبناني، خصوصًا بعد قرار حل الميليشيات.

فلا أفهم: كيف تعود الميليشيات إلى بقعة محررة من الأرض اللبنانية؟ بينما الدولة اللبنانية تعمل تحت عنوان أساسي "لا مكان في لبنان للسلاح غير الشرعي، ولا مكان في لبنان للميليشيات، ولا مكان إلا للجيش اللبناني وقواه بالداخل".

سامي حداد:

مع أن هذه الميليشيا التي تتحدث عنها، هي التي حررت الجنوب، أو أرغمت إسرائيل على الانسحاب، وليس الجيش اللبناني، ولكن أريد أن أسألك يعني الرئيس الحالي.. عفوا.. عفوا.. سؤالي.....

جبران تويني [مقاطعًا]:

يا أستاذ حداد، إذا بتريد، معليشي، منشان ما تقولني شي ما قلته، أنا ما عم قلك إنو (حزب الله) والمقاومة اللبنانية لما كانوا عم بيقوموا بعملية التحرير، كانوا ميليشيا.. لما كانوا عم بيقوموا بعملية التحرير كانت هذه المقاومة مقاومة، وهذا كان واضحًا جدًّا، ويومها قالت الدولة اللبنانية: إن المقاومة اللبنانية يجب أن تبقى مسلحة بهدف تحرير الجنوب بالتنسيق مع الدولة اللبنانية.

أنا أتكلم اليوم بعد التحرير، ومشكورٌ (حزب الله) أنه شارك في هذا التحرير الأساسي، وأنه حرر الجنوب من إسرائيل مع الدولة اللبنانية، ولكن أتكلم اليوم، اليوم إسرائيل انسحبت، وربما يصدر التقرير اليوم أو غدًا، في مليشيات غير حزب الله في هذه المناطق، في ميليشيات من الحركة الوطنية، التي كانت أيام الحرب اللبنانية، والتي حُلَّت، لماذا عادت هذه الميليشيات؟ يعني.. الاشتراكيين، قوميين، شيوعيين، أنا أنا عم بحكي عن هذه الميليشيات..

سامي حداد [مقاطعًا]:

الواقع أستاذ (جبران) موضوع الميليشيات سنتطرق إليه داخل البرنامج، ولكن دعني أسأل الوزير سؤالاً، قبل أن أنتقل للأستاذ (سليم نصار) لكي نأخذ رأيه في الموضوع.. يعني رئيس الجمهورية الحالي العماد (إميل لحود) عندما كان قائدًا للجيش، قال: إن الجيش جاهز للانتشار في جنوب البلاد، بعد انسحاب إسرائيل حسب قرار 425، يعني هل تعتقد -يا معالي الوزير- أن عدم إرسال الجيش هو خارج عن نطاق سيادة إرادة لبنان؟

د. عصام نعمان:

أريد أن أدخل في بحث قانوني، لكي يجب أن نضع الأمور في نصابها، القرار 425، وهو أمامي هنا، يقول في فقرته الثانية: يُطلب من إسرائيل أن توقف فورًا عملها العسكري ضد سلامة الأراضي اللبنانية، وأن تسحب فورًا قواتها من الأراضي اللبنانية كافة، هذا كل ما يقوله، ثم جاء القرار 426 يتحدث عن تشكيل قوة خلال.. لمدة ستة أشهر أولية.. إلى آخره.

والآلية تضمنها تقرير الأمين العام آنذاك، ثم تقرير الأمين العام في هذه الآونة، يعني يجب أن يكون هناك مرجعية لعمل الأمم المتحدة طبعًا بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، ولا نستطيع أن نزج في هذا الموضوع أمور أخرى قد تكون سابقة لأوانها..

سامي حداد [مقاطعاً]:

ولكن يا أستاذ عصام، دكتور عصام..

د. عصام نعمان [مقاطعًا]:

دون التخلي عنها، اسمعني قليلاً، اسمعني قليلاً.

سامي حداد [مقاطعا]:

دكتور عصام، القرار عندما صدر -يا معالي الوزير- كان في قوات إسرائيلية ترافقها قوات الأمم المتحدة، تشرف على انسحابها، انسحبت إسرائيل -يا أخي– ما بتبعت جيشك..؟ ما هي مهمة الجيش؟ حماية بيروت ولاّ حماية أرض الوطن وحدودها؟.

د. عصام نعمان:

يا أستاذ سامي، هناك آلية معينة، نحن نعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة، هل تريدنا أن (نفتح على حسابنا) كما يقولون بالعامية؟ هناك آلية معينة، جرى التفاهم عليها في مجلس الأمن، وافق مجلس الأمن على تقرير الأمين العام، ويجب أن نلتزم به، ثم اجتمع وزراء خارجية: سوريا، ومصر، والمملكة العربية السعودية في (تدمر). وأيَّدوا عمل الأمم المتحدة.. يعني أيدَّوا هذه الآلية، فهل تريد لنا أن نرتئي بعض الأمور، وننفذها خارج إطار هذه الآلية؟! خارج تقرير الأمين العام؟!.

إني أسألك وأسأل الأخ سليم والأخ جبران...

سامي حداد [مقاطعاً]:

الواقع الأخ سليم عاوز..

جبران تويني [مقاطعاً]:

أستاذ سامي.. أستاذ سامي.. لحظة. بدي قلك شغلة..

سامي حداد [مقاطعاً]:

باختصار أستاذ جبران، الأخ سليم إلو ساعة قاعد بيتفرج علينا.

جبران تويني:

باختصار، مش مشكل باختصار، أمين عام الأمم المتحدة أعلن بالأمس أنو على الجيش اللبناني، والدولة اللبنانية أن ترسل الجيش اللبناني إلى الجنوب، هذا كلام واضح، هلأ إذا نحنا بالدولة اللبنانية رايدين نقرا مثل ما رايدين موضوع آخر، ومن ثم لم يصدر.. فرنسا موقفها واضح، يجب على الدولة اللبنانية أن ترسل جيشها إلى الجنوب، وقوات الأمم المتحدة لا يمكن أن تحل محل قوات الأمن اللبنانية، ومن ثم هل صدر أي كلام من الأمم المتحدة يقول الكلام الذي تقوله لبنان: لا نريد جيش أو لا ترسل جيش أو لاتدخل جيش؟

أنا أعتبر أن قضية إدخال الجيش واضح أنها لا علاقة لها فقط بقضية محلية، لسوء الحظ، ومطلوب إرسال الجيش لتطمين الناس إلى الجنوب.

سامي حداد:

شكرًا أستاذ جبران.

د. عصام نعمان [مقاطعًا]:

ليس هناك من جدال، ليس هناك من جدال -يا أخ سامي- ليس هناك من جدال حول مسألة إدخال قوى الأمن اللبنانية إلى المناطق المحررة، هذا ليس موضوع بحث، الكل يسلم بذلك، المسألة مسألة توقيت، هناك خطوتان سابقتان لإدخال قوى الأمن اللبنانية، سواء كانت (درك) أو جيش.

الخطوتان هما -وقد أكد ذلك (لارسن) دائمًا، وأعتقد أنه اليوم أعاد تكرار ذلك-

الخطوة الأولى: تأكيد قوات الأمم المتحدة أن إسرائيل انسحبت فعلاً إلى ما وراء الحدود المعترف بها دوليًّا.

والخطوة الثانية: انتشار قوات الأمم المتحدة، بعد ذلك مباشرة يمكن الحديث عن نشر قوات لبنانية بصيغة قوى أمن داخلي أو بصيغة قوى..

سامي حداد [مقاطعًا]:

شكرًا دكتور (عصام نعمان)، سليم نصار.. سمعت هذه المجادلة حتى الآن، ومن المعروف -على سبيل المثال- أن الرئيس (إلياس هراوي) في نيويورك، عندما التقى في الرئيس (بوش) في نهاية ولايته -ولاية (بوش)- قال له: إن الجيش اللبناني على استعداد للذهاب إلى جنوب لبنان في حال تطبيق إسرائيل قرار 425، برأيك لماذا هذا التخوف؟! يعني هل يمكن أن يبقى الجنوب مُفَرَّغًا حتى تأتي قوات الأمم المتحدة حتى يجي على بال الدولة اللبنانية أن ترسل جيشها للجنوب.

سليم نصار [مقاطعًا]:

مثل ما قال الصديق الدكتور (عصام)، والدكتور (سليم الحص) وضعها بصيغة أخرى على أننا لا نريد أن نحرق المراحل، بمعنى أن هناك ثلاث خطوات، يجب أن تتَّبع بشكل كلاسيكي، وبعدها يدخل الجيش، أنا في اعتقادي -كما قلت سابقًا أنت- على أن القرار 425 عندما وضع لم يكن هناك في لبنان جيش، وعلى هذا الأساس في الفقرة الثالثة من ديباجة قرار 425 تتطرق إلى هذا الموضوع، وتقول: هذه القوات التي سُترسل إلى لبنان ستُرسل بصورة مؤقتة.

وفي اعتقادي أن كلمة (مؤقتة) تعني أن.. إلى أن يُستكمل بناء الجيش اللبناني، مثل ما قلت الرئيس (إلياس هراوي) قال هذا الكلام أمام الأستاذ (عمر كرامي) وأمام الرئيس (حسين الحسيني) في نيويورك على إنو..

سامي حداد [مقاطعًا]:

وأمام الرئيس (بوش) السابق.

سليم نصار:

نحنا مستعدين، والجيش أصبح جاهز، وعنا 62 ألف، قال له الرقم حتى، ونحن على استعداد، شرط أن تنسحب إسرائيل حسب القرار، وتنفذ القرار 425، حتى الرئيس الحالي الأستاذ (إميل لحود) عندما كان قائدًا للجيش قال هذا الكلام، إنما قال: أنا أحتاج إلى قرار سياسي..

سامي حداد [مقاطعًا]:

لماذا أنت لاتقول.. هل هو بحاجة إلى قرار سياسي؟ عندما قال ذلك الرئيس الحالي عندما كان..، قرار سياسي من أين؟ من الدولة اللبنانية؟!

هل تستطيع الدولة اللبنانية أن.. بمفردها أن تقرر إرسال الجيش برأيك؟!

سليم نصار:

تستطيع، تستطيع، وأعتقد أن الرئيس (إميل لحود) بما قاله: إنو نحنا رجعنا إلى حالة الهدنة، إنما حالة الهدنة تستدعي أيضًا إرسال الجيش، لأنه في قرار الهدنة، أو في اتفاقية الهدنة 1949م تنص على أنو كل فريق أو كل جانب عليه أن يحمي جانبه وجانب الآخر، بمعنى أنه يجب أن يكون هناك قوة للحماية، ويجب ألا تترك هذه المنطقة مُفرَّغة.

سامي حداد:

يعني لا تعتقد أنه يؤجَّل موضوع إرسال جيش لأسباب تتعلق -ربما- بصورة إبقاء المنطقة مفرغة، ورقة أخرى جديدة، أو ربما حتى لا يكون هناك تصادم بين حزب الله وبين الجيش اللبناني، فيما إذا أراد حزب الله أن يستمر في المقاومة؟

سليم نصار:

هذا ما تقوله التعليقات في الصحف الأجنبية، وهذا ما…

سامي حداد [مقاطعًا]:

رأيك أنت غير الصحافة الأجنبية كمحلل لبناني وعربي؟

سليم نصار:

أعتقد أن الدولة اللبنانية تنتظر، تنتظر مفاجأة من مكان ما، لست أدري من أين؟!

سامي حداد:

يعني من أين؟ من دمشق؟ من نيويورك؟ من تل أبيب؟ من واشنطن؟

سليم نصار:

أنا أعتقد مع أن الوزير (الشرع) يقول بصراحة: نحن مع تنفيذ القرار 425 بكامله، وقال في (لشبونة): نحن ضد التصعيد العسكري من أي جهة أخرى، إنما نسمع من جهة أخرى.. كلام من السيد (حسن نصر الله) على أنه إلى أن يعود آخر شبر من الأراضي اللبنانية، نحن لن نتوقف عن الجهاد.

سامي حداد:

يعني ربما كانت عملية توزيع أدوار.

[موجز الأخبار]

سامي حداد:

لو انتقلنا إلى بيروت مع الدكتور (عصام نعمان) وزير البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية، دكتور عصام.. عدم وجود الدولة اللبنانية أو الجيش بكثافة في جنوب لبنان، عندما كانت المنطقة مسرحًا للعمليات الفدائية الفلسطينية منذ عام 1969م -حسب اتفاق القاهرة الذي ألغاه لبنان فيما بعد- إلى الثمانينات.. يعني ألم يتعلم لبنان من الماضي بعدم إرسال جيشه.. وجوده بكثافة، يعني الآن عندك (حزب الله) سلاح فتاك أيضًا، هذه المقاومة ربما استمرت في المقاومة ضد إسرائيل، بسبب بعض الحدود، أو بعض المناطق مثل (مزارع شبعا) يعني ألا تعتقد أنه يجب أن يكون للبنان، للجيش اللبناني دور للمحافظة على حدوده؟

د.عصام نعمان:

بالطبع، ولكن دعني أعود قليلاً إلى الوراء، إلى تقرير الأمين العام، ليس من دون سبب انطواء التقرير المذكور على خطوتين الأولى: التأكد من انسحاب إسرائيل إلى ما وراء الحدود الدولية، والخطوة الثانية: انتشار قوات الأمم المتحدة، هناك سبب لهذا الانتشار، لأنه إذا لم تنتشر قوات الأمم المتحدة، وجرى نشر قوات الجيش اللبناني فمعنى ذلك حدوث تماس على الأقل، احتكاك بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية، خاصة إذا كانت داخل الأراضي اللبنانية.

سأبين شيئًّا ورد بالصحف، الفرنسيون امتنعوا عن نشر قواتهم، لم يوافقوا ما لم يدخل الجيش اللبناني أولاً، ماذا قالوا في تبرير ذلك؟

قالوا: لا نريد أن تكون القوات الفرنسية درع حماية لإسرائيل، هم توقعوا أن يحدث مثل هذا التماس..

سامي حداد[مقاطعًا]:

عفوًا.. عفوًا دكتور عصام، هل تعتقد.. هل تعتقد........

د.عصام نعمان[مقاطعا]:

الجيش اللبناني أيضًا ليس درع حماية لإسرائيل؟ الجيش اللبناني أيضًا ليس درع حماية لإسرائيل؟!

إذن يجب أن يسبق ذلك انتشار قوات الأمم المتحدة، وبعدها يجري نشر الجيش اللبناني، وسيجري نشر الجيش اللبناني بعد ذلك.

سامي حداد:

ومع تقديرنا الكامل لكل عناصر الجيش اللبناني الأشم، يعني هل تعتقد إذا ما دخل إلى الجنوب سيتحرش بإسرائيل؟ يُثير اشتباك؟

د.عصام نعمان:

لا، الأمر هو على العكس تمامًا، ما قصدت إليه فرنسا أن إسرائيل لمجرد كونها ضمن الأراضي اللبنانية ممكن هي أن تتحرش، فقال المسؤولون الفرنسيون: نحن لسنا درع حماية لإسرائيل، وقد ورد ذلك في جريدة (النهار) البارحة في عدد البارحة.

لا تريد فرنسا أن تحل مكان الجيش اللبناني، ولا تشكيل درع لحماية إسرائيل، إذن هذه هي الفلسفة من وراء نشر قوات الأمم المتحدة في بادئ الأمر.

وبعد ذلك ينتشر الجيش اللبناني باعتبار: تكون إسرائيل قد أصبحت فعلاً - وبشهادة الأمم المتحدة - وراء الحدود المعترف بها دوليًّا.

سامي حداد:

شكرًا دكتور عصام، في الواقع الدكتور سليم نصار عاوز يرد على هذه النقطة بالذات، فيما يتعلق بالموقف الفرنسي، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب.

سليم نصار:

لا، مش رد عليها، بحب أوضح هذه النقطة، فرنسا تلكأت، أو ترددت بعد أن تأكدت أن إسرائيل تريد أن تجعل منها - كما قال الدكتور (عصام) - درعًا لحمايتها بمعنى: أنها أولاً رفعت العدد من 4500 إلى 7000 أو 8000.

ماذا تريد إسرائيل بالطلب الذي طلبته من فرنسا، ومن الأمم المتحدة؟ أن تحل هذه القوات مكان جيش (أنطوان لحد) وأن تتسلح بأسلحة ثقيلة هي أسلحة ردعية، عادة القوات الأمم المتحدة لا تمتلكها، تمامًا مثلما حدث في (كاتنجا) سنة 1961م في أيام (تشومبي) لذلك تريد إسرائيل أن تجعل من هذه القوات.. ليست قوات لحماية الحدود فقط، إنما لحماية أمنها، وأمن الجليل أيضًا، على هذا اعترضت فرنسا.

سامي حداد:

إذن لماذا لا تعود الأمور كما كانت عليه عام 1949م حسب الهدنة بين لبنان وإسرائيل أنو كل واحد يحافظ على حدوده؟

سليم نصار:

هذا ما قاله الرئيس (إميل لحود) وهذا ما قال..، الآن عدنا إلى حالة الهدنة، إنما حالة الهدنة تفترض وجود الجيش اللبناني على الحدود..

سامي حداد[مقاطعًا]:

وتفترض أن لا يكون هناك عناصر مسلحة، تقوم بشن غارات على إسرائيل، أليس كذلك؟

سليم نصار:

هذا صحيح، هذا صحيح، هذا ديباجة الاتفاق 1949م، هذا ما تنص عليه صراحة.

سامي حداد:

وهل تعتقد أن الدولة اللبنانية تستطيع أن تطلب من حزب الله -الذي ساهم، أو الذي حرر جنوب لبنان- أن تجرؤ على الطلب إليه أن يتجرد من السلاح؟

سليم نصار:

أخ سامي، لا أعتقد أن هناك جدال في هذا، السيد (نصر الله) قال صراحةً: نحن لسنا بديل عن الدولة، لذلك متى أرادت الدولة أن تقوم بدورها نحن على استعداد لأن نتراجع.

سامي حداد:

لكنه في نفس الوقت هدد بأنه ما دامت هنالك (مزارع شبعا) محتلة، ما دام هناك شبر أرض لبنانية محتلة، ما دام هنالك.. -وهذا الأهم- إذا كان لبنان معرضًا للخطر في أي لحظة فنحن دائمًا على استعداد للمقاومة، معنى ذلك أنه ليس هناك إلقاء للسلاح؟

سليم نصار:

هذا يعطي الدولة على الأقل سلاح سياسي، وسلاح عسكري، لكي تحتمي وراءه، هذا لمصلحة الدولة، وليس ضد مصلحة الدولة، إلى أن يتم الاتفاق النهائي على السلام.

سامي حداد:

دعنا ننتقل إلى بيروت مع الأستاذ (جبران تويني) أستاذ جبران حسب (اتفاق الطائف) لعام 1989م مما تمَّ الاتفاق عليه: موضوع حل الميليشيات المسلحة في لبنان، لم يتم التطرق إلى موضوع (حزب الله)، لأنه كان يقاوم الاحتلال الإسرائيلي، الآن بعد أن رحل الاحتلال الإسرائيلي، هل تعتقد أن الدولة باستطاعتها أن تجرد حزب الله من سلاحه؟

جبران تويني:

القضية ليست قضية تجريد حزب الله بالمعنى السلبي للكلمة، القضية قضية أنو بعد ما انتهى تحرير الجنوب، وخصوصًا بعد ما يصدر تقرير (لارسن) الذي يؤكد انسحاب إسرائيل، بالنهاية إن كان في من قرار لاستمرار عمليات من الجنوب في سبيل قضية ما..

إن كانت قضية (مزارع شبعا)، هلأ شفنا إنو صار في تراجع على هذه القضية هايدي، بمعنى أنو قضية (مزارع شبعا) اتُخذ القرار شبه النهائي -على مستوى الدولة اللبنانية- أن هذا الملف سيبحث به من خلال الأُطر الدبلوماسية، وليس بالطرق المقاوماتية في الوقت الحاضر..

أو إن كان على طريق أنو - والله - فتح جبهة في سبيل قضية عربية أخرى، قضية الجولان مثلاً، أعتبر أنا أنو قضية المقاومة.. وقرار المقاومة بالسلاح هو قرار يعود أولاً وأخيرًا للدولة اللبنانية، لأنه لدينا دولة قوية، ونحن دولة سيدة ومستقلة، المفروض نكون هيك!

إذن حتى إذا كان مثل ما كان بالأمس لما كان حزب الله موجود، كان حزب الله موجود وحزب الله يتحرك بالتنسيق مع الدولة اللبنانية، ولأن الدولة اللبنانية، والحكومة اللبنانية، ورئيس الجمهورية، قرروا أن يتحرك حزب الله، وأن يقوم بعمليات، إذن اليوم القرار عائد للدولة اللبنانية، إذا الدولة اللبنانية قررت أن تتوقف جبهة الجنوب، وأن يرتاح الجنوب بعد ربع قرن، ويرتاح لبنان من أن يُستعمل كنقطة انطلاق لكل العمليات، خصوصًا بعد أن تحرر الجنوب، أنا بعتبر أنو القضية مش قضية تجريد حزب الله، ولكن قضية أنو سيصبح حزب الله حزب سياسي، والسلاح من الطبيعي أن يعود السلاح إلى الدولة اللبنانية، لأنو لا مكان بعد التحرير لأي ميليشيا مسلحة، لأن السلاح سيكون عندئذ وعند ذاك سلاح نحو الداخل، وليس سلاح نحو الخارج، أمن الحدود اللبنانية، الجيش اللبناني مش مطلوب يحمي حدود إسرائيل، لأن هذه المقولة نسمعها كثير اليوم، مطلوب أن يحمي حدود لبنان.

في سؤال: من يحمي الحدود اللبنانية؟ من يحمي الحدود اللبنانية؟

واتفاقية الهدنة اللي عم تحكوا عنا كلكم سوا، اتفاقية الهدنة -يعني ما بعرف إذا كلكن قاريينا وعارفينا- هي نوعًا ما اتفاقية أمنية بين إسرائيل ولبنان، وكانت تنص على نوع السلاح، والدوريات، وكيفية الدفاع عن الحدود من لبنان نحو إسرائيل، ومن إسرائيل نحو لبنان.

إذن إذا عدنا إلى اتفاقية الهدنة هذا يعني أنو دخلنا أيضًا في قضية إنو –والله- على لبنان أن يضبط الحدود.

أنا.. أصل هذه الاتفاقية بدنا ننطر لنشوف مظبوط الموقف الدولي اللي بدنا نشوفه، بس على الجيش اللبناني أن يحمي حدود لبنان، والأمم المتحدة قالت بوضوح: لا يمكن أن تبقى وحدها في الجنوب لتحمي الحدود اللبنانية، أو لتتسلم زمام الأمور.

وفي حال -لا سمح الله- حدث خلاف، وقررت الدولة اللبنانية ألا توافق على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، قد نواجه قضية خطرة جدًّا في الجنوب أن تسحب الأمم المتحدة قواتها من الجنوب يعني...، ويبقى لبنان عرضة لأي شيء، لأن ضمانة لبنان مو مسموح نحنا ندخل اليوم في مشاكل مع الأمم المتحدة.

ضمانة لبنان هي الأمم المتحدة، ضمانة الدولة.. ضمانة أي دولة بالعالم حول الاعتراف بهذه الدولة، حول الاعتراف بحدود هذه الدولة..

سامي حداد [مقاطعًا]:

يا أخي بتقول لي: إنو ضمانة لبنان هي الأمم المتحدة، يعني لبنان دولة من دول الموز، يعني في عندها جيش، في عندها استقلال، المفروض هي تكون مسؤولة عن نفسها.

[فاصل]

أستاذ (عصام نعمان) في بيروت بعد الانسحاب الإسرائيلي، وصدرت أصوات قبل ذلك من الولايات المتحدة، (أولبرايت)، السفير الإسرائيلي، (السفير الأمريكي) في إسرائيل (مارتن أنديك)، بأنه يتوجب أن تنسحب سوريا من لبنان.

ما هو رأيكم كحكومة في هذه الأفكار الأمريكية؟ وبعض الدول الأخرى أيضًا؟

د.عصام نعمان:

الحقيقة كنت أريد أن أسألك سؤالاً.

سامي حداد:

تفضل، أنا الذي أسأل.

د.عصام نعمان:

هل انتهت قضية الاحتلال الإسرائيلي، وأعلنت الأمم المتحدة أنها تأكدت من انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشرت الأمم المتحدة قواتها؟.

هل انتهى الموضوع حتى نبحث بأمر يبدو أنه هاجس بالنسبة إليك؟ وربما للآخرين، وهو تجريد حزب الله من السلاح، والآن يبدو أن عندك هاجس آخر، وهو سحب الجيش السوري، أشعر وكأن الأمر تحول وبسرعة قياسية من مسألة استكمال انسحاب إسرائيل، والتأكد من ذلك - إلى مسألة تجريد حزب الله من السلاح، ومتى ينسحب الجيش السوري؟ لا أعتقد أن الأمر هو كذلك يا أستاذ سامي، المسألة الآن..

سامي حداد [مقاطعا]:

في الواقع إنها ليست أستاذ عصام، الموضوع.. ليست الموضوع.....

عصام نعمان [مكملا]:

المسألة الآن أننا ما زلنا في مرحلة معينة، هي مرحلة تنفيذ القرار 425، واستكمال انسحاب إسرائيل، لأن إسرائيل مازالت في عدة مواقع، وليس فقط في (مزارع شبعا)، الذي أخرَّ إعلان الأمم المتحدة أنها تأكدت من انسحاب إسرائيل، أن إسرائيل متواجدة في سبعة عشر موقعًا داخل الأراضي اللبنانية، وأن البحث الآن يجري في هذه النقطة بالذات، وقيل أن المواقع السبعة عشر قد تقلصت إلى خمسة أو ثلاثة، يجب استكمال هذه المرحلة..

سامي حداد[مقاطعًا]:

يعني نحن نتابع الأخبار أستاذ عصام، ومعروف أنو في بعض المواقع الشيك حيرجعوا متر باثنين عشرة أمتار، ولكن إذا تحدثنا عن قرار 425.. يعني بنفس الوقت عام 1982م، صدر قرار عن مجلس الأمن، قرار 520 يطالب القوات الأجنبية بالانسحاب من لبنان، أي إسرائيل وسوريا فهذا ليس هاجسًا، هذه إرادة المجتمع الدولي، ليس هاجس هذا البرنامج.

د.عصام نعمان:

ولكن هل المجتمع الدولي طرح هذا الموضوع الآن يا أستاذ سامي؟ هل مجلس الأمن عقد جلسة..

سامي حداد[مقاطعًا]:

عندما تطرح (أولبرايت) هذا الموضوع ألا تمثل المجتمع؟ ألا تمثل العالم؟

د.عصام نعمان:

لا، لا تمثل العالم، تمثل وجهة نظر دولتها، وهذه وجهة نظر طبعًا، وقد تنشأ وجهة نظر أخرى، المهم أننا يجب أن نعالج الأمر بروية، وفي إطار دقائق المرحلة الراهنة، نحن مازلنا في مرحلة معينة، لماذا حرق المراحل؟

كل شي بوقته مليح -كما يقولون- فأرجو أن نأخذ الأمر بشيء من الجدية؟ وبشيء من الروية في آنٍ معًا.

سامي حداد:

أستاذ (جبران تويني) أرجو أن تكون الكاميرا جاهزة عندك، يبدو حاطين كاميرا واحدة الإخوان عنا، سمعت ما قاله معالي الوزير، فيما يتعلق بأنه عنا هواجس، أو هنالك هواجس فيما يتعلق بالانسحاب السوري من لبنان، وأنت من الذين دعوا في صحيفة (النهار) إلى الانسحاب السوري من لبنان، يعني هل تعتقد أن الوقت هذا مواتٍ؟ خاصة وأن لبنان لازال هشًا، لم يحدث فيه الوفاق الوطني الكامل، وتطالب في صحيفة (النهار) بخروج الجيش السوري؟

جبران تويني:

أولاً أريد أن أقول أن دورك كصحافي أن تسأل الأسئلة الصعبة والحرجة، هذا شيء طبيعي لا علاقة له لا بالهاجس ولا بالهواجس، أريد أن أقول..

سامي حداد:

الهاجس هذا من معالي الوزير، قال: عنا هواجس.. نعم..

جبران تويني[مقاطعًا]:

أريد أن أقول أيضًا لمعالي الوزير: أن قبل أن تكون قضية انسحاب أي جيش من لبنان، إن كان الجيش السوري، أو الجيش الإسرائيلي، أو الفلسطينيين، أو أي جيش آخر، أو وجود بعض العناصر الإيرانية، يجب أن تكون القضية قضية لبنانية، وليست قضية.. أولاً تعني المجتمع الدولي تعنينا كلبنانيين، نحن بدنا نعرف تمامًا: شو بدنا من لبنان؟ ومتى نريد أن تنسحب هذه القوة؟ أو تلك القوة؟ ومتى نريد أن ننشر الجيش؟ مش أن ننتظر، ولا أن نتلقى أوامر من المجتمع الدولي، نحن نريد أن يدعمنا المجتمع الدولي في قرار نتخذه نحن، أو نريد أن ننفذه نحن، هلأ بالنسبة للقوات السورية..

د.عصام نعمان [مقاطعًا]:

ولكن هذا ما قلته تمامًا، أنا رديت على الأخ، على الأستاذ سامي بقولي: إنو لا يكفي أن المجتمع الدولي -مع العلم أن المجتمع الدولي لم يقل شيئًا بعد- لا يكفي أن تقول: (أولبرايت) تطرح فكرة حتى يصبح المجتمع الدولي، حتى نقول إن المجتمع الدولي طلب ذلك، أنا مع الأستاذ جبران، نحن ننظر في واقعنا، ونرى إذا كان الأمر الآن في هذه المرحلة يستوجب مثل هذا الطلب الذي قيل أن (أولبرايت) أو غير أولبرايت!

تمامًا يجب أن ننظر إلى المرحلة الحالية، نرى ما يفيدنا وما يضرنا، وفي ضوء ذلك نتخذ قرارًا، ثم نطلب من المجتمع الدولي تأييدنا، في حين أنو الحاصل -يا أخ سامي- هو العكس تمامًا..

سامي حداد [مقاطعًا]:

ومع ذلك، ومع ذلك لا تريد..

د.عصام نعمان [مقاطعًا]:

سفير أمريكا في إسرائيل، أو وزيرة الخارجية الأمريكية تطلب شيئًا، ونسارع نحن إلى اعتبار ذلك، وكأنه أمر يجب التعاطي معه فورا، أنا مع النظر إلى الأمر من ضمن إطار المرجعية، في إطار مرجعية الأمم المتحدة، وفي إطار ضرورات المرحلة القادمة، وعندما ننتهي من هذه المرحلة، طبعًا هناك هذه القضية، وغيرها من القضايا التي يتوجب علينا أن نعالجها، وأن نتصدى لها.

سامي حداد [مقاطعًا]:

معك حقٌ، لا تريد أن تستمع إلى (أولبرايت) هناك قرار 520 من مجلس الأمن، الذي يطالب بانسحاب جميع القوات، وهنالك أيضًا اتفاق الطائف 1989م، الذي تحدث عن إنو عندما تبنى الدولة، وإصلاحات دستورية، ووفاق وطني يكون هنالك إعادة انتشار الجيش السوري، ومن ثم تتفق الحكومتان على الانسحاب الكامل، أستاذ جبران تويني، تفضل.

جبران تويني:

أنا كنت حابب كفي، أولاً أنا بدي قول شغلة أساسيًّة، موقف أمريكا وموقف المجتمع الدولي اليوم من الوجود السوري في لبنان، أنا بعتبره أنو هذا موقف جديد، يعني هذا الموقف نوعًا ما يطمئن اللبنانيين بأنو هنالك تغيير على مستوى السياسة الدولية تجاه لبنان، وهذا شيء مهم، لأنو نحنا نعرف تمامًا أنو لما دخلت سوريا على لبنان دخلت بغطاء دولي، وبتكليف دولي، فالموقف الدولي اليوم، أو التصاريح التي نسمعها من هنا وهناك تطمئننا بأن هذا التكليف - ربما هذا التكليف - لم يعد موجود، وأن على الأقل أصبحت القضية قضية تعنينا، وأن المجتمع الدولي قد يقف إلى جانبنا في حالة اتخذنا القرار..

سامي حداد [مقاطعًا]:

أستاذ جبران ذكرت عندما دخلت سوريا بتكليف دولي، وأمريكا غضت الطرف.. دخلت القوى السورية بطلب من رئيس الجمهورية، بطلب من الجامعة العربية كقوات ردع عربية، لم تأتِ بتكليف أمريكا يا أستاذ جبران.. أليس كذلك؟

جبران تويني:

يا أستاذ حداد ما بدي أدخل هلأ اليوم: هالحلقة هادي مش حلقة عن الحرب اللبنانية، ولا كيف دخل الجيش السوري إلى لبنان؟ ولا إذا كان الرئيس فرنجية..

سامي حداد [مقاطعًا]:

عم نتحدث عن موضوع الجيش السوري.. نعم.

جبران تويني:

عفوًا، لأ. عم بوضح معليشي، ولا إذا كان الرئيس (فرنجية) هو الذي طلب دخول السوريين، أو إذا لحق الدخول بطلب تايغطيهم، ولا إذا بالـ 1990م، أمريكا هي عطت الضوء الأخضر بعد 13 تشرين، الموضوع مش هيك، يعني ما بدنا ندخل اليوم نضيع الموضوع الأساسي، الموضوع الأساسي وسؤالك: إذا نعم أم لا؟ لازم تنسحب سوريا من لبنان بعد قضية إنهاء أو انتهاء الاحتلال الإسرائيلي؟

أنا أعتبر أنو كل مواطن لبناني يطمح أن يرى بلده بالنهاية محرر، وخال من أي قوى احتلال، أو قوى غريبة على أرضه، إذن من الطبيعي أنو اللبنانيين بالنهاية يتمنوا أنو السوريين ينسحبوا من لبنان، ولو حسب جدول زمني معين، بعد انتهاء الاحتلال الإسرائيلي، خصوصًا وأنو لما سوريا ما نفذت اتفاق الطائف -حول إعادة الانتشار حتى البقاع- قيل لنا إن المبرر هو وجود إسرائيل، مع أنو باتفاق الطائف إعادة الانتشار حتى البقاع، لأنو إسرائيل موجودة في البقاع، إذن ومن ثم بعد التحرير المفروض أن تنسحب القوات السورية من لبنان، هلأ لرد أيضًا على المقولة الأخرى، لأنو سمعنا مقولة أخرى قالت، وكانت تقول دائمًا، وسمعت أنا نائب رئيس مجلس النواب (الفرزلي) أنو: في حال انسحبت سوريا من لبنان، اللبنانيين بيرجعوا بيدابحوا بين بعضن، أنا أقول: عارٌ وعيبٌ وألف عيب أن يصدر كلام كهذا الكلام عن مسؤول لبناني، وخصوصًا عن شخص هو نائب رئيس مجلس النواب، لأنو ما أظن أنا أنو أي لبناني اليوم في الوقت الحاضر مستعد أنو في حال إذا انسحبت سوريا من لبنان أنو يحمل سلاح، وينزل يركب متاريس،ويقوص على الثاني.

في بعض الخلافات في لبنان، نعم، كما في خلافات بكل الدول العالم، التي تعتمد الديمقراطية، ولكن لحلَّ هذه الخلافات اللبنانيين متخذين قرار إنو يجلسوا حول طاولة واحدة، ويبحثوا هذه الخلافات بالطرق الديمقراطية، إذن مش مظبوط الكلام، أنو سوريا هي تفرض الوحدة، وفي حال ظن أحد أنو سوريا، أو غير سوريا، بالقوة عم يفرضوا وحدة لبنان، هذا شيء خطير جدًّا، هذا يعني أنو لبنان لا يستحق أن يعيش واحدًا، وأنا أعتبر إنو هذا الكلام خطير جدًّا، لأن هذا يعني أنو نحنا اليوم عم نصب مثل تماما ما انصب الاتحاد السوفيتي، أو يوغسلافيا، أنو في علامة استفهام كبرى، أنو في حال زالت هذه القوة اللي تفرض الوحدة، قد بالنهاية يتفتت لبنان، ولا أظن أننا صمدنا خمس وعشرين سنة في وش كل المؤامرات لنحافظ على وحدة لبنان والتعايش في لبنان، ولنعطي أولادنا بلد واحد، إذن مقولة أنو الانسحاب السوري يؤدِّي إلى مذبحة في لبنان هايدي ساقطة، ويسمحوا لنا فيا معليشي يعني، يلاقوا غير سبب أوغير مبرر.

هلأ أنا بقدر ساعة بتنسحب إسرائيل من لبنان؟ نعم مطلوب للبنان، ولسوريا، ولمصداقية لبنان وسوريا والحكومة، أن يعاد انتشار -كمرحلة أولى- يعاد انتشار القوات السورية نحو البقاع، وأن ينفذ اتفاق الطائف خصوصًا قبل الانتخابات النيابية، لحتى نخلق أيضا أجواء إيجابية، ولحتى نعطيهم بكل صراحة..

سامي حداد [مقاطعًا]:

هذا كلام جميل أستاذ (جبران) ولكن من المعروف الرئيس الأسد قال مرارًا: إن انسحاب سوريا هو رهن بإرادة الدولة اللبنانية، يعني إذا عاوزة الحكومة اللبنانية أن تخرج القوى السورية.. تخرج من تاني يوم، هذا ما قاله الرئيس الأسد.

د.عصام نعمان:

يا أستاذ سامي.. يا أستاذ سامي، أيضًا الرئيس (لحود) قال أيضًا..

سامي حداد:

لا، لا، بالنسبة على أساس أنو سوريا هي اللي فارضة نفسها على لبنان، هذا حكي الأستاذ جبران نعم.. أستاذ جبران..

د.عصام نعمان:

حتى الرئيس (لحود) أيضا من يومين قال: إنو لبنان وسوريا.. إن حكومتي لبنان وسوريا يجتمعان ويتفقان على كيفية وتوقيت انسحاب سوريا من لبنان، ويفعلا ذلك بما يؤمن مصلحة لبنان، وليس مصلحة إسرائيل، كنت بدأت بشيء أعتقد أنه صحيح أستاذ سامي، يجب العودة قليلاً إلى الوراء.

السوريون دخلوا إلى لبنان وفق الترتيب التالي، ذهب رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك الرئيس (فرنجية) وزعماء لبنانيون مرموقون، وطالبوا بدخول سوريا مخافة أن تتمكن القوات الفلسطينية التي تجاوزت المخيمات، واقتربت كثيرًا من عمق المنطقة المسيحية، تدخل الجيش السوري لمنع حدوث هذا الأمر، لأن من شأن ذلك أن تتدخل إسرائيل، بدعوى أن هناك تغييرًا في التركيبة اللبنانية، هذا ما حدث، ثمَّ جرى شرعنة هذا الموضوع بمؤتمر قمة عربي، انعقد في القاهرة في خريف العام 1978م.

وبعد ذلك نعم ما قلته صحيح، المجتمع الدولي وبعد ما فشل عدة مرات من خلال القوات التي أرسلها، قوات أمريكية وإيطالية وفرنسية، بعد ما عجز المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة عن وقف الحرب الأهلية، المجتمع الدولي وافق على أن تقوم سوريا بهذا الدور، إذن هناك توافق.... الآن في مرحلة جديدة....

سامي حداد [مقاطعًا]:

مع أنو القوات الدولية.. عفوًا، القوات الدولية دخلت في..، الدخول السوري كان عام 1976م، على أية حال رجاءً إذا سمحت...

د.عصام نعمان:

المهم أنه نحن الآن في مرحلة جديدة، ممكن أن تطرح كل هذه الأمور وتناقش، ومن ضمن ذلك الوجود السوري في لبنان، والرئيس (لحود) أشار لذلك أمس، ولكن يجب عدم حرق المراحل، نحن الآن في صدد قضية مهمة بالغة الأهمية وهي استكمال انسحاب إسرائيل وفق أحكام القرار 425، ووفق تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، بعد الفراغ من هذه المرحلة يمكن طرح العديد من القضايا.

سامي حداد [مقاطعًا]:

شكرًا دكتور عصام، أستاذ سليم نصّار باختصار لأنو عندي تليفونات كثير، دخول القوات السورية كنت عاوز تعقب ليش دخلك، مش عاوزين نرجع للتاريخ، باختصار رجاء..

سليم نصار:

طبعا بس هناك روايات كثيرة حول أسباب.. أسباب..

سامي حداد [مقاطعًا]:

ما كل واحد بيروي حسب ما يناسبه.

سليم نصار:

"باتريك سيل" في كتابه عن الرئيس الأسد قال: إن (هنري كيسنجر) نصب فخًّا للرئيس الأسد عندما أوحى له أن لبنان سيتغير في صيغته، وفي نظامه، على اعتبار أن المرحوم (كمال جنبلاط) والحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية يمكن أن تستولي على لبنان، وأن يصبح لبنان -هذا ما قاله بتعبير واضح- أن لبنان سيصبح كوبا الشرق الأوسط، والاتحاد السوفيتي سيدعمه في هذا، على هذا الأساس يومها قيل للرئيس حافظ الأسد: إذا لم تتفضل وتدخل إلى لبنان فإن إسرائيل ستسبقك إلى ذلك، وهذا ما يقوله (إسحاق رابين) في كتابه، وعلى هذا الأساس بني ما يسمى (الخطوط الحمر الثلاث)..

سامي حداد [مقاطعًا]:

التي لا تدخلها القوات السورية.

معنا على الخط العماد (ميشيل عون) رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، العماد ميشيل عون، أنت دائمًا كنت تطالب بإخراج القوات الأجنبية من لبنان -السورية والإسرائيلية-، هل تساوي بين الجيش السوري وبين الجيش الإسرائيلي المحتل؟!.

ميشيل عون:

أنا طبعاً رأيي واضح في موضوع الجيش السوري، الجيش السوري ما دخل ولا بشكل شرعي، بدناش نرجع هلأ تنيي لهالموضوع لأنو بيتطلب أكثر من حلقة حتى نبحثه، ولكن أنا بعتبره (احتلال) ومش من وجهة نظري الشخصية، ولكن من الوقائع التاريخية، وطريقة قرار الدخول، هلأ حاليًا أنا طلبت وما زلت أطالب بتطبيق جميع القرارات الدولية لإعادة السيادة والاستقلال للبنان، لأن الـ (425 و 426 و520) منبثقين من نفس السلطة الدولية، وتلاتتون والثلاث قرارات سوا هني بيحددوا.. تنفيذن بيحدد عودة السيادة والاستقلال للبنان، هلأ تنيي إذا كان في أولويات بالتنفيذ للقرار 425 ما عنا مانع، ولكن هذا لا يحرم طرح موضوع قبل وبعد 520.. الـ 425.. طرح موضوع سحب الجيش السوري من لبنان.

ولكن هالمحادثات اللي عم تصير حاليًا بين الأمم المتحدة وبين الحكومة اللبنانية تخفي خلافات جذرية ليس من جهة الأمم المتحدة وإسرائيل، ولكن ضمن الجهة اللبنانية لأنو هناك خمسة لاعبين في إسرائيل، في ثلاثة لاعبين من جهة لبنان، سوريا ولبنان وحزب الله، وفي الأمم المتحدة اللي عم تتولى هي تطبيق القرارات الدولية.

بلبنان -بعد- لم يستتب الرأي على رأي واحد في معالجة الأزمة، كان هناك مخطط لمواجهتها مع اتفاق شامل بين سوريا وإسرائيل، ولكن المفاجأة اللي حدثت بنهاية المفاوضات التي لم تكتمل، طرحت الانسحاب المنفرد من قبل إسرائيل، وهون المقاومة تريد بقاء المقاومة وتكملتها لتحرير القدس، وهلأ تنيي سمعنا على الجزيرة بالذات خطب السيد (حسن نصر الله).

رئيس الجمهورية اللبنانية بيقول: أنو بعد ما تحرر الجولان.. وزير الخارجية السورية بيقول من لشبونه: لن نرسل الجيش اللبناني إلى الجنوب ولكن الدرك اللبناني، هايدي هي خلفية الخلاف، أما البحث عن مواضيع بروح الجيش قبل، ولاّ الأمم المتحدة قبل، ما بعتقد، لا الأمم المتحدة خايفة تنزل قبل الجيش اللبناني، ولا الجيش اللبناني خايف يروح قبل الأمم المتحدة، إذا كان هايدا هو الوضع، الوضع يخفي خلافات أساسية لم تتفق عليها الجهات اللبنانية والسورية وحزب الله لغاية الآن، وهلأ تنيي هايدا.. بعتقد هايدا هو جهر الخلاف.

سامي حداد:

شكرًا عماد ميشيل عون، دكتور عصام بتحب تجاوب على ما قاله رئيس الحكومة السابق؟

د.عصام نعمان:

أول شيء أود أن أصحح شيئًا، قلت إنو القرار 520 يطلب إلى جميع القوات الأجنبية بمغادرة لبنان، القرار 520 أمامي هنا ولا يشير إلى ذلك البتة، أرجو تصحيح ذلك ربما هناك قرار آخر، لكن مش الـ 520 بالتأكيد.

من ناحية أخرى أنا مسرور جدًّا، هذا القرار 520 أمامي هنا، لا إشارة البتة إلى شي اسمه سحب القوات الأجنبية من لبنان، بل هناك مفارقة حتى سنة 1982 عندما لم يكن هناك جيش لبناني بالشكل الصحيح، ومع ذلك يقول في ظل السلطة الوحيدة والحصرية للحكومة اللبنانية من خلال جيش لبنان، يعني نتكلم عادة عن أمور يعني متناقضة، وننسبها إلى هذه المرجعية أو تلك، ويكون الأمر ليس دقيقًا على الأقل إن لم يكن خاطئًا..

سامي حداد [مقاطعًا]:

-على الأقل- وماذا عن مرجعية اتفاق الطائف؟ مرجعية اتفاق الطائف..

د.عصام نعمان:

أنا يهمني أن أقول الآتي:

أنا مسرور جدًّا أن العماد عون -وهو من هو في انتقاد الحكومة الحالية والجيش اللبناني في ظل الحكومة الحالية- يسرني جدًّا أن العماد عون وغيره يدعون الآن إلى أن ينتشر الجيش اللبناني في الجنوب، هذا فعل إيمان وإقرار بأن الجيش اللبناني الذي بني بعد اتفاق الطائف وفي ظل قيادة العماد (إميل لحود) هو جيش لبناني ولكل اللبنانيين، وله عقيدة قتالية واضحة، يميز بين العدو والصديق.

وأن هذا الجيش هو موضع ثقة بدليل أن جميع الأطراف حتى تلك التي كانت تكيل له ولقائده الاتهامات تطالب الآن بأن ينتشر في المناطق المحررة، وسوف ينتشر الجيش اللبناني في المناطق المحررة، هذا أمر لا يقبل الجدل، كل ما نقوله إنو يجب عدم حرق المراحل، فلننته من المرحلة الأولى وهي التأكد من انسحاب إسرائيل، ومن انتشار قوات الأمم المتحدة، بعد ذلك ينتشر الجيش اللبناني.

وليس صحيحًا أن الوزير (الشرع) قال: سنرسل الدرك اللبناني، تصريح الوزير (الشرع) عندي يقول: هذا أمر متروك للحكومة اللبنانية، ولكن أعتقد أنها سترسل -بادئ الأمر- قوى أمن تمامًا كما حصل في (جزين)، يجب ألا ننسى ما حصل في (جزين).

في (جزين) انسحبت إسرائيل وما كان يسمى بجيش لبنان الجنوبي، ولم ترسل الدولة اللبنانية إلا بعض وحدات محدودة من قوى الأمن، ومع ذلك أمكن حفظ الأمن، وكانت إسرائيل في معبر أو في موقع (فرحونة) على بعد كيلو مترات محدودة من (جزين).

المسألة هي مسألة ما إذا كانت إسرائيل تريد العدوان أم لا، المسألة ما إذا كان اللبنانيون يريدون فعلاً استتباب الأمن، أي أنهم متقفون على مرحلة ما بعد انسحاب إسرائيل، وإني أقول إن اللبنانيين متفقون، هذا أمر لا يقبل الجدل..

سامي حداد [مقاطعًا]:

نرجو أن يكونوا متفقين، لنأخذ هذه المكالمة قبل أن..

د.عصام نعمان [مقاطعًا]:

متفقون، ويكفي عندئذ قوى أمن داخلي، ومن ثم قوات الجيش..

سامي حداد:

شكرًا دكتورًا عصام، قبل أن ننتقل إلى الأستاذ جبران تويني، معي مكالمة من الدانمارك من السيد منذر عبد الله، تفضل يا أخ منذر.

منذر عبد الله:

السلام عليكم، سألت سؤالاً يا أخ سامي في مقدمة البرنامج أن الجيش الإسرائيلي انسحب من لبنان، من جنوب لبنان، نتيجة لوعود باراك أم نتيجة لضربات المقاومة و..

سامي حداد [مقاطعًا]:

أنا لم أقل ذلك، قلت انسحب بفعل المقاومة، رغم ادعاءات إسرائيل حسب وعد باراك، هذا اللي قلته.. نعم.

منذر عبد الله [مقاطعًا]:

نعم، الأمر الأكيد، والذي لا ريب فيه، والواضح لكل من يراقب في السنوات الماضية وضع الجيش المحتل الإسرائيلي في جنوب لبنان يدرك أنهم تعرضوا لضربات قاسية، وهذا الانسحاب المذل الذي حصل للجيش الإسرائيلي، هذا الاندحار، يدل على أن الشعوب العربية والإسلامية، وخاصة الشعوب العربية مورس عليها خلال الأربعين سنة الماضية عمليات تضليل وكذب وخداع من الحكام العرب، الهدف منها كان إقناع شعوب المنطقة بأن دولة إسرائيل وجيش إسرائيل لا يمكن قهرها، ولا التغلب عليها، وقاموا بحروب كانت عبارة عن مسرحيات لإقناع الشعوب بأن إسرائيل لا يمكن دحرها، ولا يمكن التغلب عليها، وأنه لا يمكن أن نحصل أكثر مما هو كائن، وأننا يجب أن نعترف بإسرائيل.

وهاهم اليوم عندما يواجهون بأنكم تتنازلون عن فلسطين، وتعترفون بإسرائيل، وترضون بالأمر الواقع ،يقولون بأننا لا نستطيع التغلب على إسرائيل، وهناك موازنات دولية، والذي حصل في جنوب لبنان الآن يؤكد أن اليهود جبناء، وها هم يهربون، عندما انسحبوا من جنوب لبنان، المواطنين الإسرائيليين انسحبوا من الأماكن الشمالية من فلسطين إلى العمق، خوفًا من أن يلاحقهم مقاتلي حزب الله.

هذا يدل على النفسية الإسرائيلية، وهذا يدل على أن الأمة العربية والإسلامية.. على أن الأمة الإسلامية إن تحركت وتجمعت قواها في دولة واحدة وفي كيان واحد وأزيلت حدود (سايكس - بيكو)، وأزيل الكيان اللبناني الماروني الذي أقامه الجنرال (غورو)، وتوحدت البلاد الإسلامية مع بعضها البعض، وجمعت المقدرات والإمكانيات، أن دولة إسرائيل من السهل إزالتها، بل من الواجب والممكن إزالتها.

والذي أود أن أقوله لـ (جبران تويني) بأنه الأمر الأجنبي في لبنان والغريب ليس وجود القوات السورية، فلبنان جزء من المنطقة العربية والإسلامية، الأمر الغريب في لبنان أن الموارنة ما زالوا مصرين على الارتباط بالأجنبي على الارتباط بأعداء أهل المنطقة، الارتباط باليهود، والارتباط بفرنسا وبريطانيا، مازال الموارنة في لبنان مصرين على أن يجعلوا أنفسهم جزء من المشروع الاستعماري، خنجرًا في يد المستعمر، في يد الكافر المعادي لأهل المنطقة، ويمعنون في تمزيق المنطقة، وخدمة الاستعماريين.

سامي حداد [مقاطعًا]:

شكرًا يا أستاذ منذر عبد الله مع أنه للعلم قبل إعطاء المجال للأخ.. مش عاوزين ندخل بأشياء طائفية، جيش لبنان الجنوبي كان نصفه مسيحيين والنصف الآخر بين دروز وشيعة، أستاذ جبران بتحب تعلق على موضوع المشروع الاستعماري اللي أنتم يعني.. نعم..

جبران تويني [مقاطعًا]:

بدي علق على ثلاثة أمور:

أولاً: جيش لبنان الجنوبي كان 60% منه من الشيعة، وتقريبًا 20% إلى 25% مسيحيين، والباقي كان من الدروز، مش هايدي المشكلة اليوم، المشكلة مانا مشكلة طائفية.

ثانياً: بدي قول للأخ بالدانمارك، إنو يعني والله الله يقويه كيف متحمل هو هالنظام الإمبريالي كمان، لأن الدانمارك ما أظن هي أنها يعني.. لو بيرجع عالعالم العربي بعيش يمكن أحسن له، لأنه بكون في ضغط كتير عليه إمبريالي هونيك بعيد عن المنطقة اللي عايش فيها.

ثالثاً: ما أظن أنو المسلمين في لبنان بيعتبروا أن الجمهورية اللبنانية والدولة اللبنانية السيدة والمستقلة هي كيان ماروني.

وما بعتقد أنو اللبنانيين مسلمين كانوا أو مسيحيين مستعدين أن يتنازلوا عن هذه الجمهورية، ليتبعوها إمَّا بسوريا أو بأمة أكبر من سوريا، أو بإسرائيل، أو بأي شيء آخر، في 200 ألف لبنانيّ استشهدوا ليبقى لبنان واحد، وطن التعايش والحريات، ووطن ملتقى الحضارات، وجمهورية مستقلة على كامل أراضيها.

وأكيد يعني ما راح نسمح لحدن أنو يهدد الجمهورية اللبنانية، مش الكيان اللبناني، نحنا أكبر من كيان، نحنا دولة، ولبنان عمره 6000 سنة حضارة. بقى يسمح لنا الأستاذ.

تنرجع نيجي على قضية الجيش اللبناني.. الجيش اللبناني. كان عم بيقول معالي الوزير أنو اليوم مبسوط، وإنو الناس عم تطالب بالجيش اللبناني، الجيش اللبناني مش مستورد، عناصر الجيش اللبناني اللي موجودة اليوم كانت موجودة امبارح، من عشر سنين، هي ذات العناصر بالجيش اللبناني.

وأنا ماني مع المقولة اللي بتقول إنو الجيش اللبناني وطني اليوم، ولم يكن وطنيّ، الجيش اللبناني دائمًا جيش وطني وجيش الوطن، هلأ تغيرت بالنهاية أو تغير القرار السياسي؟ لأنو جيش مؤسسي، يخضع لقرار سياسي، ولكن حرام نيجي نقول إن الجيش أصبح وطنيّ، ولم يكن وطنيّ، الجيش أداة السلطة السياسية، دون أن ننسى أن العماد بالذات - نقولها لمعالي الوزير- هو اللي سلم بالنهاية سنة 1990م للعماد (إميل لحود) زمام الأمور على مستوى الجيش اللبناني.

هلأ أنا بضلني بسأل نفس السؤال: إنو بدل ما نفتش كيف إنا ننزل الجيش اللبناني؟ وشو ليش قوى الأمن الداخلي أحسن؟ أنا ما قادر أفهم لليوم، ما قادر أفهم لليوم: ليش ما بدنا ننزل الجيش اللبناني؟!

يعني هيدا السؤال اللي عم نطرحه على نفسنا بلبنان، واللبنانيين كلن.. ليش ما بينزل الجيش اللبناني؟ والجيش اللبناني بالنهاية دوره أن ينزل، ويدافع عن مواطنيه، ويدافع عن حدوده..

سامي حداد [مقاطعًا]:

كما قال الدكتور (سليم الحص) لا نريد أن نحرق المراحل، يعني التأكد من الانسحاب، ووجود القوات الدولية، ومن ثم يدخل الجيش..

جبران تويني [مقاطعًا]:

خليني كفي إذا بتريد راح جاوبك، هايدي كلها مراحل قصيرة جدًّا أنا ما عم بحكي عن 24 ساعة، مع أني كنت بتمنى قلت لك أنو يكون في دوريات للجيش اللبناني.

ثانيا: المقولة إنو والله الجيش اللبناني ما لازم يكون هنيك، منشان ما تتحرش فيه إسرائيل، طيب إذا إسرائيل هاجمت الأراضي اللبنانية مين مخول يدافع عن لبنان إذا ما الجيش اللبناني، لكن لشو الجيش اللبناني؟

ما نحنا بدنا الجيش اللبناني ليدافع عن الأراضي اللبنانية من إسرائيل، وغير إسرائيل، والمشكلة الأساسية من 1975م لليوم أنو الجيش اللبناني ما استعملوه كما يجب أن يستعمل، وما نزلوه ساعة اللي لازم ينزل؟ بوجه الفلسطينيين وغير الفلسطينيين، ولذلك وصلنا إلى ما وصلنا إليه.

آخر نقطة بدي علق عليا هي أنو بقدر أنا إنو تماماً بينَّا أنو قضية الـ 425 وتفسير الـ 425 والآن قضية الجيش اللبناني، خلينا نحكي بكل صراحة، نعم قضية الجنوب اللبناني لم تكن قضية محلية، الجنوب كان بالنهاية يستفيد منه كل من يتصارع اليوم على الساحة الإقليمية، ولذلك إغلاق بوابة الجنوب أمام الجميع، واستعادة بالنهاية الجنوب للبنان، وانسحاب المحتل الإسرائيلي يربك كل اللي كانوا عم بيستفيدوا بالنهاية من هالأرض الجنوبية، تحتى يعملوا عمليات ضغط، وضغط مضاد.

ولذلك برجع بقول: نعم قرار إرسال الجيش اللبناني إلى الجنوب -لسوء الحظ- إلو روابط وعمق إقليمي، ولذلك شفنا إنو انتقلنا امبارح من لغة إلى لغة أخرى حول مزارع (شبعا) في لبنان، عندما كنا نسمع الأسبوع الماضي في لبنان، عم بيقولوا القرار 425 لا يعتبر أنه نُفذ في حال بقيت إسرائيل في جزء من (مزارع شبعا)، أو لم تبق في (مزارع شبعا)، والمقاومة قد تستمر، رأينا كلام جديد بعد تصريح الوزير (الشرع) البارحة حول مزارع (شبعا)، إنه قد تكون تابعة للقرار 425 أو قد تكون تابعة 332 أو 342 وبالنهاية ممكن تتغير، سمعنا الرئيس (إميل لحود) يقول: مزارع شبعا شيء آخر، ممكن نحنا نعتمد الطرق الدبلوماسية لحلا...

سامي حداد [مقاطعًا]:

يعني بعبارة أخرى هناك تخفيف في لهجة الكلام الآن، على كل حال لنأخذ هذه المكالمة من السيد طارق ميداني

جبران تويني:

هناك علاقة مباشرة، أستاذ سامي.

سامي حداد:

طارق ميداني من سوريا.

جبران تويني [مقاطعًا]:

يا أستاذ سامي بالأصل قبل أن تأخذ هذه المكالمة...

سامي حداد [مقاطعًا]:

سأعود إليك - أستاذ جبران - حالاً، لكن آخذ هذه المكالمة من سوريا، حرام الزلمة بيدفع كتير من سوريا، بتكلف كتير هناك (طارق ميداني) من سوريا، وأعود إليك يا معالي الوزير.

طارق ميداني:

السلام عليكم، مع احترامي لجميع الحاضرين أرجو أن تسمحوا لي بهذه المداخلة البسيطة، هناك بعض الحقائق الدامغة التي يتوجب توضيحها في هذا الموضوع.

أولاً الحذر من (لارسن) حسب ما سمعنا بالأخبار؟

الحذر من (لارسن) فهو يهودي صرف -مثل (عنان)- وكذلك ذوي القبعات الزرقاء فهم جواسيس ويهود، ولا يهمنا كونهم إسبانيين ومكسيكيين وهنود، يهمنا قادتهم الذين كانوا وراء مذبحة (قانا)، فهم الذين اتصلوا بالقادة الإسرائيليين، بواسطة الشفرة بالأقمار الصناعية، ودلوهم على مكان المدنيين، لضربهم بالصواريخ، كما فعل طيارو (الناتو) الذين كانوا يقصفون قوافل الألبان الهاربين من (كوسوفو).

ومن هنا نفهم سبب تسارع القوات الدولية لاحتلال أماكن لها في الشريط الحدودي، الذي أصبح مكانًا أبديًّا للتجسس، والتنصت المتقدم على سوريا وغيرها.

ثانيًا: لماذا يطالب اليهود بالتعويضات منذ أكثر من خمسين عامًا من كل دول أوروبا ومن بنوكها، ولا تطالب الدولة اللبنانية عن تدمير البنية التحتية مرات عديدة، وعن قتل آلاف الأطفال والأمهات، وتدمير ملايين الأشجار في الجنوب فهل يا ترى ليس من قيمة لهؤلاء البشر أو الشجر بنظرها؟

علمًا بأن طلب التعويض يجب ألا يحمل معنى الاعتراف بإسرائيل.

ثالثًا انسحاب إسرائيل من الجنوب لعبة ماكرة في نفس الوقت فهي تريد أن تثبت للعالم أن حزب الله وإيران -اللذان كانت أهدافهما الوصول للقدس- سوف يتوقفان عند قرى الجنوب فقط، ولا أهمية للقدس لديهما.

رابعًا: لأن..

سامي حداد [مقاطعًا]:

شكرًا أستاذ طارق، أستاذ طارق تليفونك، ما بعرف عمالك بتحكي بسرعة وتليفونك بخشخش شوية، ممكن تعيد الاتصال كمان مرة، لدينا مكالمة من بيروت، مين الأخ اللي معانا من بيروت.. انقطع الخط.. أستاذ (سليم نصار) نعود إليك قليلاً.

الحديث عن إرسال الجيش، عدم إرسال جيش، ارتباطه في قوى إقليمية خارجة عن نطاق لبنان -كما قال الأخ جبران تويني- هل التخوف من إرسال الجيش هو عدم وجود مصادمة مع حزب الله، خاصةً وأن السيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله يدعو إلى تحرير كل لبنان؟.

موضوع القدس، يعني سيكون هناك احتكاك بين الجيش وحزب الله إذا ما صارت أي عمليات مقاومة ضد إسرائيل.

سيلم نصار:

هذا صحيح، ولهذا السبب..

سامي حداد [مقاطعاً]:

إذن لبنان في ورطة.

سليم نصار:

ولهذا السبب.. ليس هناك ورطة، يجب أولاً الاتفاق على الصيغة النهائية لشكل الانسحابات الإسرائيلية، ودخول الجيش اللبناني، وأعتقد أن (لارسن) هو في هذه المهمة الآن، لكي يوضع كل فريق في مكانه، لأن ما حدث بعد الانسحاب الإسرائيلي هو أن هذه اللعبة اللي عمرها 22 سنة كلها تغيرت، بمعنى أن لبنان كان هو Buffer Zone [منطقة عازلة] الذي يمنع الاحتكاك المباشر العسكري السوري أو الإسرائيلي، وكان القتال بالواسطة يعني جيش لبنان الجنوبي كان يدافع عن إسرائيل. والمقاومة اللبنانية كانت تدافع عن لبنان، وعن سوريا أيضًا، وعن مصالح سوريا في لبنان، من هنا أقول إن الانسحاب المفاجئ أسقط أشياء كثيرة، أسقط أولاً (اتفاق مدريد) لأنو اتفاق مدريد يقول الأرض مقابل السلام، لأول مرة إسرائيل تنسحب من دولة عربية بدون سلام، أسقط اتفاق نيسان..

سامي حداد [مقاطعًا]:

سوريا وإسرائيل، ولبنان، وفرنسا.

سليم نصار:

تفاوض نيسان، كل هذه الأمور قد أسقطت الآن، وأنا بعتقد انو سوريا في حالة مراجعة كاملة لصيغة استراتيجيتها في لبنان وفي المنطقة.

سامي حداد [مقاطعًا]:

في الواقع أريد أن أتحدث عن الاستراتيجية السورية، وما سيجري بعد ذلك في نهاية البرنامج، ولكن سؤالي كان -بالتحديد- أنو..

د.عصام نعمان [مقاطعًا]:

يا أستاذ سامي..

سامي حداد[مقاطعًا]:

جاييك يا دكتور عصام، تأكد تمامًا، هل تعتقد وبصراحة أنو عدم إرسال الجيش هو لوجود فراغ، ربما كان ورقة جديدة في يد سوريا؟

سليم نصار:

إلى حدٍ كبير، هذا ما يعتقده على الأقل جميع المحللين، على أنو لم يكن في حسابات سوريا على أنو الانسحاب الإسرائيلي سيكون بهذه السرعة، وبهذه المفاجأة، وأن تنسحب إسرائيل من دون اتفاق، ولكن بعد قمة جنيف وما حصل في قمة جنيف قررت إسرائيل الانسحاب المفاجئ دون أن تعلم حتى الولايات المتحدة بهذا الأمر.

سامي حداد:

شكرا. مكالمة من السيدة أو الأخت جولييت من الإمارات العربية المتحدة.. دكتور...

د.عصام نعمان [مقاطعاً]:

قبل المكالمة يا أستاذ سامي. قبل المكالمة.

سامي حداد:

تفضل تفضل منأجل المكالمة.

د.عصام نعمان:

هناك شيء يجب ألا يمر، الشطر الأول من كلام السيد (منذر عبد الله) ممكن الموافقة عليه بصورة عامة، ولكن الشطر الثاني يعني كلام غير مقبول، ولا يمكن السكوت عنه، قال السيد منذر أن لبنان كيان ماروني، ويجب إزالة هذا الكيان الماروني، لبنان ليس كيانًا مارونيًّا، هذا كلام غير مقبول.

لبنان جمهورية ديمقراطية ذات مجتمع متنوع، وهذا غنى، في هناك أديان وفئات متعددة. ولكن هذا لا يعني أبدًا عدم القدرة على العيش المشترك، وعلى التعايش، وعلى إقامة حكم ديمقراطي.

من ناحية تانية لا يجوز التعميم، يتحدث عن الموازنة ويضعهم كلهم في سلة واحدة، ويقول إنهم مرتبطون باليهود وكذا..، هذا كلام غير مقبول، في كل فئة، في كل طائفة، في كل دين، يوجد هناك أشخاص صالحون، وأشخاص سيئون.

والمسيحيون العرب كما المسلمون العرب في داخلهم أشخاص صالحون، وأشخاص سيئون. أما أن نضع الجميع في سلة واحدة هذا غير صحيح.

ثم أريد أن أذكر السيد (منذر) أن رجالات وطنية عديدة، ومتفوقة انبثقت من المجتمع المسيحي في لبنان وسوريا ومصر إلى آخره، لا يجوز أن نحكم على جماعة من خلال جريمة شخص واحد فيها أو أكثر، يجب التنبه إلى مثل هذه الأمور، وألا نلعب لعبة الأجنبي والمستعمر الذي إنما يقوم نهجه على قاعدة: (فرق تسد).

قد أعذر السيد (منذر عبد الله) إن كان جاهلاً هذه الوقائع، ولكن لا أعذره البتة إذا كان يعلمها، ثم يقول كل هذا الكلام الذي قاله، والذي من شأنه الإساءة إلى فئة كريمة وجزء لا يتجزأ من الشعب العربي اللبناني.

سامي حداد:

دكتور عصام، قبل أن ننتقل إلى موجز الأخبار وباختصار رجاءً، حتى قبل أيام كانت موضوع مزارع (شبعا) معتبرة يجب أن يشملها قرار 425 الانسحاب الإسرائيلي، وسوريا كانت تصر على ذلك وكذلك لبنان، الآن تغير الموقف، سوريا تقول إنها ربما كانت تابعة للقرار 242 يجب الانسحاب منها، وليست تابعة للقرار 425 أي لم تحتل ضمن الاجتياح الإسرائيلي، بل إنها كانت محتلة عام 1967م.

كيف ترى في هذه تخفيف اللهجة الصادرة من دمشق فيما يتعلق بمزارع شبعا؟

د.عصام نعمان:

لا أعتقد أن هناك تغييرًا كبيرًا، كل ما في الأمر أن وزير خارجية سوريا السيد (فاروق الشرع) قال: لا خلاف بيننا وبين لبنان حول لبنانية هذه المزراع، وعلى إسرائيل أن تنسحب من لبنان، ومن هذه المزارع، سواء تم ذلك في إطار القرار 425 أو القرار 242هذا كل ما قاله السيد (فاروق الشرع) الموضوع هو..

سامي حداد [محاولاً المقاطعة]:

إذن كانت هذه..

د.عصام نعمان:

الموضوع هو، دعني أطرح السؤال، السؤال هو: هل أن عدم انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا من شأنه أن تعتبر الحكومة اللبنانية أن الانسحاب الإسرائيلي لم يتم؟ وهل ذلك يشكل دعوة للمقاومة بأن تستمر في مقاومة إسرائيل؟

يبدو أن الجواب الذي اتفق عليه هو الآتي: طالما أن الانسحاب الإسرائيلي يتم في إطار القرار 425، وهو يتناول مناطق معينة، فإن انسحاب إسرائيل فعلاً من هذه المناطق بشهادة الأمم المتحدة يعتبر كافيًّا في حد ذاته لهذه المرحلة، إلا أن ذلك لا يعني البتة تنازل لبنان عن مطالبة إسرائيل بالانسحاب من مزارع شبعا، وأن يبنى على الشيء مقتضاه، إذا لم ينسحب الإسرائيليون لاحقًا، قد يكتفي..

سامي حداد [مقاطعاً]:

تداركنا الوقت لموجز الأخبار رجاءً سنتابع ذلك، وإذا كانت هذه لبنانية فلماذا لم تعدها سوريا قبل 1967م؟

[موجزالأنباء]

سامي حداد:

أستاذ (جبران تويني) في بيروت، أما وقد انسحبت إسرائيل بشكل كامل تقريبًا جنوب لبنان حسب القرار 425، هل يعني ذلك - باعتقادك كصحفي - بأن تلازم المسارين السوري واللبناني قد انتهى؟

جبران تويني:

لأ، أولاً بدي أرجع على كلمتين وراح جاوبك كمان على السؤال هادا، بدي جاوب الشخص اللي اتصل من سوريا، أنو إذا -على قوله هو- إنو قوات الأمم المتحدة هي جواسيس، والأمم المتحدة كلها جواسيس، فليش الدولة السورية لكان مرجعيتها الأساسية هي الأمم المتحدة في الصراع مع إسرائيل، والقرارين 442 و332، وليش لكان في قوات للأمم المتحدة على جبهة الجولان، وجبهة الجولان كانت أروق جبهة من الـ 1967م لليوم، ومن الـ 1973م لليوم، ما صار فيها ضربة كف، في حماية الأمم المتحدة. لكن بس بدي جاوب على الشخص.

ثانياً بدي علق على كلام الأستاذ سليم نصار، أنا بوافقه على قضية الفراغ اللي موجود اليوم بالجنوب، ولكن ما بعتقد أنو في قرار نهائي عند السوريين بأن يبقوا هذا الفراغ موجود، لأنو كما قال الأستاذ نصار بالأمس كان في بالنهاية جيش لحد، وكان في بالنهاية المقاومة، وكل عملية كانت مرة بالشهر تروح كاتيوشا لتعلي السعر شوية، ولكن الوقت الحاضر أي عمل أو أي عملية خصوصاً إذا انسحبت إسرائيل كلياً من لبنان حسب تقرير الأمم المتحدة، أي عملية ستحصل من الجنوب ستكون مباشرة داخل الأراضي الإسرائيلية، ومباشرة ضد عناصر إسرائيلية، إما مدنية أو عسكرية، وذلك بصير في بعد منو رد يختلف تماماً -أنا برأيي- عن الرد اللي كان يحصل أيام زمان لما كان في جيش لحد والمنطقة...

سامي حداد [مقاطعاً]:

يعني كما قالت الصحافة الأمريكية [جملة انكليزية] "ضرب الهدف"..

جبران تويني [مكملاً]:

أكثر من مرة باراك، أكثر من مرة باراك قال وهدد أن الرد هذه المرة سيكون ضد لبنان وسوريا، ولذلك أنا بعتقد أن سوريا اليوم عم ترجع تعيد النظر أو تعطي درس أو test، لأنو بالنهاية إذا في فراغ أمني في الجنوب.. ونحنا لذلك نريد الجيش اللبناني في حالة خطرة ودقيقة جداً، وصارلنا مرة ومرتين صاير مشاكل، اليوم صار مشاكل مع بعض الفلسطينيين على الشريط الحدودي، والفلسطينيين حاولوا يقتحموا الشريط بين إسرائيل وبين لبنان وصار في من قبل الإسرائيليين قوصوا على المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين في لبنان قنابل دخانية، هايديك المرة جندي إسرائيلي أطلق الرصاص على مواطن لبناني، يعني ممكن أن يحصل مشكل كبير بعد الانسحاب أو بعد...

سامي حداد [مقاطعاً]:

إذاً عودا إلى سؤالي أستاذ جبران فيما يتعلق بـ....

جبران [مقاطعاً]:

المسارين عفواً تأنهيلك وقلك المسارين بالنهاية ما بقدر أنا أنو قضية المسارين لم يكن ولا مرة إلاَ علاقة بالقضية الأمنية، وعلى هذا الأساس هون بغالط أنا الأستاذ سليم نصار، مدريد ما سقط، لأنو لبنان عندما ذهب لبنان إلى مدريد، ذهب لبنان إلى مدريد متمسكاً بالقرار 425 ورفض أن يذهب على أساس القرار 242، و 332 ووافقت المجموعة الدولية، ووافقت إسرائيل، والعرب كلن، أنو لبنان بشكل خاص يذهب على أساس القرار الذي يعنيه مباشرةً -عنيت القرار 425- لذلك أقول إن المسارين ما إلن علاقة بوحدة المسار مع سوريا، إلاَ علاقة مباشرة بتوقيع معاهدة سلام مع إسرائيل، وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهنا أقول إنو من الضروري أن لا يوقع لبنان معاهدة سلام مع إسرائيل، ولا أن يطبع الأوضاع مع إسرائيل قبل أن توقع سوريا، وقبل أن تطبع سوريا الأوضاع، لأنه كفى لبنان أن يدفع الثمن في النهاية، ولكن لا علاقة...

سامي حداد [مقاطعاً]:

يعني بعبارة أخرى هنالك........

جبران تويني[مكملاً]:

لا علاقة لفصل المسارات على قضية الانسحابات، نعم حقنا وسوريا اعترفت بـ 425، يكفي أن تكون سوريا اعترفت بـ 425، هذا يعني أنها اعترفت بفصل المسارات على مستوى الأمن، انسحاب الاحتلال والمحتل، أما التوقيع فمع وحدة المسارات.

سامي حداد:

د.عصام نعمان هل توافق أنو يعني انتهى المساران كما قال الأخ جبران، بعبارة أخرى يعني ورقة لبنان انتهت من يد سوريا؟ يعني هذا بعبارة أخرى ما يريد أن يقوله جبران تويني.

د.عصام نعمان:

أولاً أريد التأكيد على أمر مهم في رأيي وهو أنو مش وجود الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة وحتى قوات الدول الكبرى، وكان في لبنان في بعض الأحيان قوات دول كبرى أمريكية وفرنسية وإيطالية...إلخ، ليس وجود مثل هذه القوات هو الذي يقرر الحرب أو السلم، الحرب كما السلم قرار سياسي يأتي نتيجة موازين إرادات ونتيجة موازين قوى، مش وجود قوات من هذا النوع أو ذاك، هذا بحد نفسه لايشكل ضمانة لعدم وقوع حرب أو لاستتباب سلم.

بالنسبة لوحدة المسارين أعتقد أن إسرائيل من حيث لاتريد، عززت وحدة المسارين ببقاء احتلالها في مزارع شبعا، ذلك أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي سيدفع اللبنانيين والسوريين إلى مزيد من التنسيق، هذا من جهة.

ومن جهة ثانية فقد أعطى الرئيس الدكتور سليم الحص معنىً متميزاً لوحدة المسارين، عندما قال بعد لقائه السيدة أولبرايت منذ أشهر، قال: إن وحدة المسارين تعني أن لبنان وسوريا يوقعان معا،ً وليس منفردين، أي واحد قبل الآخر، يوقعان معاً أي اتفاق ممكن أو تسوية ممكن تحدث...

سامي حداد[مقاطعاً]:

هذا فيما يتعلق بالتسوية الشاملة، أستاذ عصام عفواً، دائماً حظك لما تيجي تحكي بيكون عندنا فاصل...

[فاصل]

سامي حداد:

أستاذ سليم سمعت ما قاله الأخوان فيما يتعلق بتعدد المسارات، وخاصة موضوع ما قاله جبران تويني، فيما يتعلق بموضوع مدريد.

سليم نصار:

أحب بس أن أوضح ما كنت قد قلته بشأن مدريد، إسرائيل عندما احتلت الدول العربية عام 1967م، قال موشي ديان: إن هذا الغلاف الجغرافي سنقايض عليه بالسلام، هذا ما فعلته مع مصر، هذا ما فعلته مع الأردن، هذا ما فعلته مع السلطة الفلسطينية، أما بالنسبة للبنان هذه أول مرة لم تكن هناك مقايضة الأرض مقابل السلام، انسحبت إسرائيل دون أن تأخذ السلام من لبنان..

سامي حداد [مقاطعاً]:

خاصة وأن الجيش اللبناني عمره ما دخل في حرب حتى في عام 1948م، ما دخل في حرب ضد إسرائيل.

سليم نصار:

هذا ما عنيته، أما بالنسبة للشق الآخر وحدة المسارين، بعتقد أنو ما انفصلت وحدة المسارين، لأنو وحدة المسارين كانت أي اتفاق نهائي للسلام يجب أن يكون بشكل متزامن، يعني سوريا ولبنان، وهذا لم يحدث، أي أن لبنان لم.. لاسوريا ولا لبنان تطرقا الآن إلى موضوع 242.

سامي حداد:

لنقرأ بعض الفاكسات: من الدكتور رفيق العم لا أدري من أين موجه للدكتور عصام نعمان: عندما تحدثت عن الاجتماع في تدمر، الذي حدث الشهر الماضي بين وزراء خارجية (سوريا- مصر- السعودية)، لماذا لم يدع إلى هكذا اجتماعات وزير الخارجية اللبناني؟ هل مازلنا نوافق على أي قرار يؤخذ ولبنان غائب؟ من أعطى الحق لكل المجتمعين ليتكلموا باسم لبنان في النهاية؟

د. عصام نعمان:

الاجتماع لم يكن بصدد فرض قرار معين على لبنان على الاطلاق، كانت هناك مسألة هي أن هناك فرصة لتطبيق القرار 425، وكان مطلوباً معرفة ماهو موقف سوريا في هذا الصدد؟ لأنه قد يعني ذلك محاولة سلخ لبنان عن سوريا في المواجهة السياسية والدبلوماسية مع إسرائيل.

فكان أن اجتمع وزراء خارجية البلدان الثلاثة من أجل تأكيد أمرين: الأمر الأول أن سوريا مدعومة بمصر والمملكة العربية السعودية تؤيد تطبيق القرار 425، ودعم الأمم المتحدة في هذا المجال، ومن ناحية ثانية تؤكد المملكة العربية السعودية ومصر دعمهما لسوريا، وتعارضان أي محاولة لاستفرادها..

سامي حداد [مقاطعاً]:

إذن بعبارة أخرى كان الموضوع موضوع دعم لموقف سوريا في لبنان فيما يتعلق بانسحاب إسرائيل حسب القرار 425.

د.عصام نعمان [مكملاً]:

ولم يكن هناك أي إملاء على لبنان.

سامي حداد:

نعم، لا هو السائل الواقع.. أريد السيد (جبران التويني) السائل يقول: لبنان مغيب ما إلو دور، ما بيستشيروه، آخر من يعلم!

أستاذ جبران تويني، اجتماع (تدمر) إيه.

جبران تويني:

تقولك بصراحة عانى كثير لبنان، لأ بـ (تدمر) لم يُغيَّب، ولكن لبنان عانى الكثير من التغييب، وتغييب قراره على مستوى سياسته الخارجية وغيرها، ونحنا منعرف، دفعنا الثمن، تغييب وتهميش لبنان، لذلك قلت لك أنا: أنو شيء ما حصل بعد (قمة جينيف) بين الرئيس كلينتون والرئيس الأسد، وهذا الشيء -الذي حصل -هو الذي جعل المجتمع الدولي- أنا برأيي بكل صراحة - يغير موقفه تجاه لبنان، وتجاه ما يحصل في المنطقة، ويبدأ يغير سياسته، يعني مرقنا مثل ما بيقولوا بالإنجليزي: من

planلـ contingency plan ما بعرف.. ولكن..

سامي حداد[مقاطعًا]:

يعني من خطة إلى خطة طوارئ.

جبران تويني:

نعم من خطة إلى خطة بديلة، خطة أخرى، ولكن في الوقت الحاضر -وهذا ما لا نريده نحن- في الوقت الحاضر، لبنان هو شريك، أو المجتمع الدولي يريد أن يكون لبنان شريكًا كاملاً في هذه القضية -قضية حل الجنوب- يعني انسحاب إسرائيل لما وراء الحدود، وأن يتحمل لبنان مسؤوليته على...

وهنا أقول إن على لبنان أن يغتنم هذه الفرصة، ولو للمرة الأولى منذ 25 سنة، لأن هذه الفرص لا تأتي هيكه كل يوم، لذلك على لبنان أن يستغنم الفرصة، ويجلس حول هذه الطاولة، ويثبت موقفه ويقول: نعم أنا قادر أن أتحمل مسؤولية في الجنوب، أنا قادر أن أحاور المجتمع الدولي لوحدي بالتنسيق مع الآخرين، ولكن بإمكاني أن يكون لديَّ سياسة خارجية واحدة، دون أن تكون سياسة والله بتخاصم سياسة سوريا الخارجية.

نحنا قلنا.. أنا ما قلت إنو فصل المسارات على مستوى السلام، أستاذ حداد، أنا قلت انفصلوا المسارات، وأصلاً ما في وحدة مسار على مستوى الانسحابات، أنا قلت وحدة المسارات، منذ اليوم الأول بين سوريا ولبنان، تعني توقيع معاهدة سلام، ورجعت أكدت أن لن يوقع لبنان معاهدة سلام مع إسرائيل قبل سوريا، إذن نعم اليوم في فرصة أمام لبنان ليكون شريكًا كاملاً.

لن نقبل، ولا يجوز أن نقبل، ولن يقبل لبنان، أو أي لبناني أنو نحنا والله دورنا فقط في مفاوضات السلام، أو مفاوضات إقليمية يكون إنو لبنان على الطاولة، على الطاولة معطى كثمن، نحن نريد أن نكون حول الطاولة، نشارك في اتخاذ القرارات نشارك الآخرين، ولدينا سياسة خارجية ولدينا موقف.

سامي حداد:

شكرًا، باختصار، لدينا مكالمة من فرنسا من (علي حيدر) باختصار، نحن في نهاية البرنامج يا أخ (علي) تفضل، (علي حيدر).

على حيدر:

أسعد الله مساءكم، السيد الوزير عصام، لقد زار وزير الدفاع السوري (مصطفى طلاس) الشيخ (حسن نصر الله) مهنئًا بانتصار المقاومة في الجنوب، وقال ما حرفيته أن الجيش السوري في لبنان هو مساعدة ودعم الأخ لأخيه، من كان يقصد الوزير (طلاس) دعم الأخ لأخيه، هل دعم المعارض الشهيد (كمال جمبلاط) أم الشيخ المفتي (حسن خالد) أم الرئيس (رينيه معوض)، أم الكاتب اللبناني (سليم اللوزي)، أم بشير الجميل..

سامي حداد[مقاطعًا]:

يا أستاذ (علي حيدر) نحن لا نريد العودة إلى تاريخ لبنان الدامي.

علي حيدر:

اسمح لي أن أكمل بكلمة.

سامي حداد:

لا، شكرًا يا أخي، لا نريد العودة إلى تاريخ..، سليم نصار في نهاية البرامج، الآن.

د.عصام نعمان:

أستاذ سامي، أستاذ سامي.

سامي حداد:

أستاذ عصام في شغلة لديَّ في البرنامج، تفضل يا سيدي، تفضل.

د.عصام نعمان:

أود أن أقول شيئًا: أولاً أنا لا أوافق أبدًا على تهميش دور لبنان شعبًا وحُكمًا في هذه الآونة بالذات، صحيح أن للمجتمع الدولي دورا، وهذا الدور دور مؤثر، ولكن يبقى أن نعترف ونقر بأن الحكومة اللبنانية في هذا العهد تحملت مسؤولياتها، واتخذت قرارًا وطنيًّا بتبني المقاومة وبدعمها، وهذا القرار لم يكن قرارًا آتياً من الخارج، بل نابعًا من صميم الكرامة الوطنية، وقد تحمل لبنان...

سامي حداد [مقاطعًا]:

إذن كيف تفسر أنت عندما السيد (حسن نصر الله) الأمين العام لحزب الله عندما شكر الدعم السوري، شكر إيران التي بعثت بوزير خارجيتها لحضور احتفالات النصر، وطبعًا شكر الجيش اللبناني؟

د.عصام نعمان [مقاطعًا]:

وقد تحمل لبنان ثمن هذا الموقف هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى: يجب عدم غمط موقف سوريا، عدم حجب موقف سوريا، وخاصة في الآونة الأخيرة، فسوريا وافقت على تنفيذ قرار رقم 425 في مؤتمر (تدمر)، ولاحقًا وفي إطار تقرير الأمين العام للأمم المتحدة..

سامي حداد [مقاطعًا]:

يا سيدي، سوريا وافقت، ليش ما تخلوا لبنان يوافق؟ يا دكتور عصام تقول إن سوريا وافقت في مؤتمر تدمر، لماذا لا توافق لبنان؟

د.عصام نعمان [مكملاً]:

وكانت متعاونة في هذا الموضوع، بصرف النظر عن موقف المجتمع الدولي، أما أن يكون للمجتمع الدولي دور فهذا ما نقره بكل تأكيد.

سامي حداد:

شكرًا، أستاذ سليم نصار.

د.عصام نعمان:

أما بالنسبة للسيد (علي حيدر).

سامي حداد [مقاطعًا]:

عفوًا، بلاش نتحدث..

د.عصام نعمان [مقاطعًا]:

فأعتقد أنه من ذلك الفريق الذي أقصى نفسه - ولا أقول أكثر - والذي يفهم كل الموضوع، بأن الاستقلال اللبناني يعني الاستقلال عن سوريا، وليس عن إسرائيل أو عن أي دولة أخرى، هاجسه الوحيد هذا الأمر، فهم منحرف للاستقلال اللبناني، نحن مستقلون مع سوريا، لبنان مستقل مع سوريا، وليس مستقل عن سوريا، هو مستقل عن إسرائيل، ولكنه مستقل مع سوريا.

سامي حداد [مقاطعاً]:

يا سيدي، نرجو للبنان أن يكون مستقلاً شكرًا يا أستاذ عصام، انتهى البرنامج، ونرجو له الاستقلال الكامل، وتكون له إرادته الوحيدة، ولا يكون لديه أي هيمنة خارجية.

مشاهدينا الكرام نشكر ضيوف حلقة اليوم عبر الأقمار الصناعية من بيروت الدكتور عصام نعمان (وزير البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية)، والأستاذ (جبران تويني) رئيس مجلس إدارة صحيفة (النهار) اللبنانية، ومعي في الاستديو المحلل الصحفي الأستاذ (سليم نصار).

مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج أكثر من رأي تحية لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة