أبعاد اعتقال عبد الله السنوسي   
الثلاثاء 27/4/1433 هـ - الموافق 20/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 8:14 (مكة المكرمة)، 5:14 (غرينتش)
فيروز زياني
راضي العبد اللات
محمد جويلي
مصطفى أبو شاقور

فيروز زياني: قالت مصادر في موريتانيا إن عبد الله السنوسي مدير المخابرات الليبية السابق أعتقل على أراضيها لدى وصوله مطار العاصمة وفيما لم يعرف لمن سيسلم الرجل أكد الناطق باسم الحكومة الانتقالية الليبية اعتقال السنوسي المطلوب لحكومة طرابلس ولمحكمة الجنايات الدولية، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما الأهمية التي ينطوي عليها اعتقال السنوسي سواء في داخل ليبيا أو خارجها؟ وما الخيارات المتاحة للتعامل مع السنوسي وهو المطلوب محلياً وللعدالة الدولية؟

رأس آخر من رؤوس نظام القذافي يسقط عبد الله السنوسي في قبضة السلطات الموريتانية، للرجل في ذاكرة الليبيين مساحة واسعة ومريرة فقد كان ظل القذافي وذراعه للبطش بخصومه، وفي رقبته يعلق الليبيون أو يعلقون مجزرة سجن بوسليم وهو مدبر معركة القذافي ضد الثوار حتى سقوط طرابلس غير أن اعتقال السنوسي لن يشكل على الأرجح متغيراً جوهرياً في المعادلة الداخلية فقد سقط من قبله القذافي نفسه وبضعة من أولاده بين قتيل ومعتقل.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: قادماُ على متن رحلة جوية آتية من المغرب انتهت مسيرة التخفي بالرجل القوي لمخابرات نظام القذافي عبد الله السنوسي معتقلاً لدى السلطات الموريتانية، مخزن للأسرار يعني الكثير لجهات عدة يتقدمها الليبيون الذين ينتظرون من السنوسي أن يميط اللثام عن خفايا أحداث هامة طبعت ذاكرتهم الحديثة لعل أهمها مجزرة سجن بوسليم التي راح ضحيتها أزيد من 1200 سجين وثقتها تقارير المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، للدول الغربية دين هي الأخرى في رقبة عبد الله السنوسي اسم تردد في عدد من الهجمات التي تعرضت لها مصالحها من أهمها إسقاط طائرة مدنية فرنسية في أجواء النيجر دون استبعاد أن تكون له يد أو معلومات هامة ترتبط بإسقاط طائرة أميركية سنة 1988 فوق لوكربي الواقعة في الأراضي الاسكتلندية، عربياً يبقى لبنان أهم المعنيين باعتقال عبد الله السنوسي ذلك أنه رغم مرور أكثر من سنة على سقوط نظام القذافي لم تتكشف الحقيقة كاملة حول اختفاء مؤسس حركة أمل الشيعية موسى الصدر الذي دعاه القذافي لزيارة ليبيا عام 1978 لتنقطع أخباره منذ ذلك الوقت وسط شكوك قوية بوقوف مخابرات نظام العقيد وراء هذا الملف، تجاوزت عجلة الأحداث في ليبيا الجديد عبد الله السنوسي وأخذت بالتالي كثيراً من بريق القبض عليه لكنها مع ذلك أبقت عليه صيداً معلوماتياً ثميناً يحتاجه القضاء المحلي والدولي ليستكمل مكونات ما بات يعرف بالملف الليبي خاصة في جزءه الأحدث والأهم وهو التجاوزات الخطيرة التي اقترفت إثر اندلاع الثورة الليبية كالتصفيات الجسدية خارج القانون ودون محاكمات واغتصاب النساء وتعذيب المعتقلين وتجنيد الأطفال وجلب المرتزقة للاستعانة بهم في قمع الثوار، سقط النظام الليبي لكن السؤال بقي قائماً هل باحت حقبة القذافي بكل أسرارها؟ عبد الله السنوسي يعرف ولا شك الإجابة.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: ناطق باسم الحكومة الانتقالية الليبية ناصر المانع الذي أكد نبأ الاعتقال قال في مؤتمر صحفي طبعاً قال إن الاتصالات جارية مع السلطات الموريتانية لتسلم السنوسي.

[شريط مسجل]

ناصر المانع/ الناطق باسم الحكومة الانتقالية الليبية: من خلال مذكرة النائب العام، مذكرة أمر القبض على عبد الله السنوسي تم تسليم هذه المذكرة إلى السلطات الموريتانية من خلال مكتب الشرطة الدولية الانتربول في ليبيا والذي بدوره سلم مذكرة القبض إلى السلطات الموريتانية.

مدى أهمية اعتقال السنوسي بالنسبة لليبيين

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع معنا من عمان الدكتور راضي العبد اللات وهو أستاذ القانون الدولي في جامعة الزيتونة، ومعنا أيضاً من بنغازي محمد جويلي وهو المعتقل السابق في سجن بوسليم وأحد مفاوضي عبد الله السنوسي لإنهاء إضراب السجناء الذي حصل إبان مجزرة بوسليم ومعنا أيضاً من طرابلس الدكتور مصطفى أبو شاقور وهو النائب الأول لرئيس الوزراء الليبي، نرحب بضيوفنا الكرام ولعل أول سؤال نطرحه على الدكتور مصطفى أبو شاقور يعني في عدة مرات جرى الإعلان عن اعتقال أو حتى مقتل السنوسي ليتبين لاحقاً عدم صحة تلك الأخبار، كيف تأكدتم أو بأية آلية تأكدتم بأن المعتقل في موريتانيا هو فعلاً عبد الله السنوسي؟ يبدو أن ضيفنا ليس في الاستماع بعد ريثما يجهز نتحول ربما بأول سؤال إلى بنغازي والسيد محمد الجويلي وهو المعتقل السابق في سجن بوسليم كأحد المعتقلين إبان مجزرة بوسليم وأحد المفاوضين أيضاً بخصوصها كيف تلقيت نبأ اعتقال عبد الله السنوسي وما الذي يمثله لكافة الليبيين في هذه المرحلة؟

محمد جويلي: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ثم أما بعد، لا شك أن هذا الخبر السار يمثل خبراً ساراً أولاً لضحايا هذه المجزرة الرهيبة ولأسرهم التي عانت الأمرين أولاً من كتمان هذا الخبر عنهم وما تكلفوه من عناء وشطط وظلم قبل أن يعرفوا مصير أبناءهم ثم أن هذا الخبر السار هو مسر لكل الليبيين لما اقترفت يد هذا المجرم من جرائم كان مسؤول عنها، كل الجرائم التي وقعت للشعب الليبي كان هو الخنجر المنفذ لطاغيته وسيده وولي أمره الطاغية الأكبر، فكان هو كاتم أسراره ومنفذ كل جرائمه وكل الجرائم التي حدثت لشعبنا الليبي من قمع له عبر أربعة عقود كان هذا المجرم هو المنفذ والمشرف عليها وهو الذي اعتاد أن يريق الدماء البريئة بدم بارد فهو لا شك خبر سار لكل الليبيين.

فيروز زياني: خبر سار لكن ما الذي يمكن أن يمثله..

محمد جويلي: خاصة لأسر شهداء..

فيروز زياني: نعم سيد جويلي ما الذي يمكن أن يمثله كأهمية بخصوص هذه المجزرة وماذا يكون قد حصل بخصوص مصير من لقوا حتفهم أو حتى الذين لا يُعرف مصيرهم إلى حد الآن؟ أية أهمية بالنسبة للاعتقال وما الذي يمكن أن يقدمه كمعلومات؟

محمد جويلي: منذ أن وقعت هذه الحادثة من لحظاتها الأولى كان هذا المجرم هو أول من وصل إلى سجن أبي سليم وهو الذي أشرف على إدارة الكتائب التي حاصرت السجن وصعدت فوق بواباته وأسواره وأبراجه ثم هو الذي أخذ يراقب ويشرف على هذا الأمر من المفاوضات إلى أن تمت الجريمة بتصفية هذه الأعداد، هذه المئات من السجناء العزل فهو لا شك لديه كل التفاصيل والدقائق وكيف تلقى الأوامر من سيده وكيف نفذها وكيف نكث ما وعد به السجناء من أنهم سيكونون آمنين بعد أن فاوضناه..

فيروز زياني: نعم سيد جويلي هو بالتالي يوصف كخزان معلومات للقذافي ونظامه، دعنا نعود الآن للدكتور مصطفى الذي بات جاهزاً معنا ونسأل عن كيفية التأكد ووفق أية آلية بأن الذي اعتقل هذه المرة خلافاً لمرات عدة سابقة هو بالفعل عبد الله السنوسي؟

مصطفى أبو شاقور: نعم مساء الخير.

فيروز زياني: مساء النور.

مصطفى أبو شاقور: التأكد هذا كان عن طريق الحكومة الموريتانية التي أكدت لنا أن الذي أَعتقل هو عبد الله السنوسي طبعاً المرات الماضية كانت كلها مجرد إشاعات لكن هذه المرة هي حقيقة واقعة، وهذا المجرم أخيراً قد اعتقل وسوف نطالب به وقد طالبنا الحكومة الموريتانية..

فيروز زياني: قبل المطالبة دكتور مصطفى رجاءً هل سترسلون أو تفدون ربما من يتحقق فعلاً من هويته، حتى يُقطع الشك باليقين؟

مصطفى أبو شاقور: نعم، دون شك نعم، سيكون هناك من سيتحقق من هويته وفي نفس الوقت أيضاً المطالبة بتسليمه إلى الحكومة الليبية ليواجه العدالة لأن هذا الرجل ارتكب جرائم بشعة في حق الشعب الليبي خلال أربعين سنة فقد حان الوقت ليقف أمام المحكمة وليحاكم محاكمة عادلة على هذه الجرائم التي ارتكبها.

فيروز زياني: نعم، المطالبة بتسليمه من قبل السلطات الموريتانية إلى حد الآن كيف تسير الأمور بهذا الاتجاه؟ هل تعتقدون بأن هناك سلاسة في الموضوع خاصة إن علمنا ويعلم المشاهد أن الاعتراف بالمجلس الانتقالي من قبل موريتانيا لم تتم سوى في نوفمبر الماضي؟

مصطفى أبو شاقور: نعم، لكن الآن حقيقة العلاقات بين ليبيا وموريتانيا علاقات تحسنت كثيراً. الأسبوع الماضي وزير الداخلية الموريتاني ووفد شارك في مؤتمر أمن الحدود الذي عقد في طرابلس، فهذه العلاقات حقيقة علاقة جيدة وحقيقة هو حتى الاعتقال ذاته نرى أنه نتيجة لتحسن هذه العلاقات ما بين ليبيا وموريتانيا..

تفاصيل اعتقال السنوسي

فيروز زياني: لعل لدى المشاهد بعض الفضول لمعرفة كيف تمت عملية الاعتقال خاصة وأنه ربما استطاع التخفي والهرب لمدة طويلة وبالتالي السؤال هل كان للجانب الليبي أي إسهام في هذه العملية؟ هل كان متخفياً؟ ماذا عن تفاصيل الاعتقال؟

مصطفى أبو شاقور: أي نعم هو حقيقةً التفاصيل الآن ليست لدينا كاملة لكن الحكومة الموريتانية أخبرتنا بأنه هو عندما وصل إلى مطار نواكشوط من المغرب قامت بالتعرف عليه وتم اعتقاله.

فيروز زياني: نتحول الآن ربما إلى عمان ولنسأل على جانب آخر مهم وهو الجانب القانوني ونسأل الدكتور راضي العبد اللات عن الوضع القانوني لعبد الله السنوسي الآن؟

راضي العبد اللات: بسم الله الرحمن الرحيم. أهنأ الشعب الليبي بإلقاء القبض على هذا السفاح المجرم وأترحم على شهداء الثورة الليبية وأتمنى للجرحى الشفاء العاجل وتحية لكل أسرة وطفل وشيخ في ليبيا الثورة، باعتقادي أن الحكومة الموريتانية ملزمة بتسليم هذا السفاح إلى السلطات الليبية استناداً إلى توقيعها لاتفاقية الرياض لعام 1983 وهي اتفاقية التعاون القضائي والقانوني بين الدول العربية، واستناداً إلى المادة 46 و47 من هذه الاتفاقية تلزم هذه الاتفاقية الحكومة الموريتانية تسليم هذا المجرم إذا طلبت السلطات الليبية ذلك في ملف يعرف بملف الاسترداد أي تسليم المجرمين على اعتبار أنه..

فيروز زياني: دكتور راضي..

راضي العبد اللات: نعم، نعم.

فيروز زياني: نود أن نقف معك عند هذه النقطة نود الاستفادة قدر الإمكان، لدينا سابقة البغدادي المحمودي المتواجد في تونس نعلم كل التعقيدات التي جرت المطالبات من قبل السلطات الليبية، التلكؤ والرفض في بعض الأحيان قيل من قبل السلطات التونسية، ما الذي يجعل الأمر سلساً وممكناً هذه المرة باعتقادي بخصوص موريتانيا؟

راضي العبد اللات: باعتقادي أنه يجب كان تسليم الوزراء السابق من تونس إلى ليبيا ولكن احتجت السلطات التونسية فيما يتعلق بعدم استقلال القضاء الليبي واعتبار أن ليبيا الآن هي في طور تشكيل ما يسمى مؤسسات.

فيروز زياني: وهل اختلف الموضوع الآن؟

راضي العبد اللات: هنا هذه مسألة جدلية في القانون الدولي سوف أتحدث عنها بعد قليل. على اعتبار أنه قضية الرياض لعام 1983 تلزم موريتانيا بتسليم المجرم السنوسي إلى السلطات الليبية على اعتبار إن كل الشروط هي متوافرة، وما على السلطات الليبية إلا أن تقدم ما يسمى ملف التسليم، وملف التسليم يجب أن يمر بإجراءات قضائية داخلية في ليبيا وصولاً إلى وزارة الخارجية الليبية التي سوف تسلمه إلى موريتانيا. لكن المشكلة الأساسية تكمن فيما إذا كان هناك توفر المعايير الدولية القانونية للمحاكمة العادلة في ليبيا وهذه المسألة مثار جدل على اعتبار أنه هذه المعايير تنطلق أنه يجب أن يكون أولاً استقلال القضاء بمعنى استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، ثانياً استقلال القضاء واستقلال القضاة نفسهم عن السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، ثالثاً ضمانات المحاكمة وأقصد بذلك ضمانات حق الدفاع، رابعاً: وجود محامي، خامساً: أن يكون الحكم مسبباً، سادساً: أن يكون الحكم قابلاً للاستئناف، سابعاً: هي علانية المحاكمة وثامناً: أن يكون القرار قطعي ونهائي..

فيروز زياني: نعم.

راضي العبد اللات: هناك جدل واسع وكبير جداً في توفر أو عدم توفر هذه الضمانات لدى السلطات الليبية..

فيروز زياني: دعنا نتوقف تحديداً عند هذه النقطة دكتور العبد اللات..

راضي العبد اللات: نعم.

فيروز زياني: وسنحيل كل هذه النقاط التي ذكرت بخصوص إمكانية توفر محاكمة عادلة لعبد الله السنوسي في ليبيا لكن بعد فاصل قصير سوف نطرح هذا الموضوع انتظرونا.

[فاصل إعلاني]

الخيارات المتاحة للتعامل مع السنوسي

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا التي تتناول أبعاد اعتقال السلطات الموريتانية عبد الله السنوسي مدير المخابرات الليبية السابق، أعود للدكتور مصطفى وما طرحه الدكتور العبد اللات بخصوص الشروط الثمانية لتوفير محاكمة عادلة لعبد الله السنوسي وأطرح السؤال هنا الذي ربما يقع هنا في خضم جدل واسع بخصوص هذه النقطة هل بإمكان ليبيا الآن وفي ظل الظروف الحالية فعلاً تقديم محاكمة عادلة للسنوسي؟

مصطفى أبو شاقور: نعم يعني الآن الظروف في ليبيا موالية أولاً الشروط التي ذكرها الأستاذ الفاضل، نحن حرصنا من البداية أن يكون القضاء هو قضاء مستقل عن السلطة التشريعية والتنفيذية، أيضاً الأمن الآن في ليبيا مستتب وأيضاً دون شك سيكون هناك ونحن حريصين على أن هذه المحاكمات تكون محاكمات عادلة بالمعايير الدولية ويشارك فيها مراقبون من محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية وأيضاً أن يتاح لعبد الله السنوسي وسواه أن يكون لهم محامين يدافعون عنهم، فنحن حريصون أن تكون هذه الصورة هي صورة ليبيا الجديدة أن حتى أكبر مجرم في حق الشعب الليبي أنه يحاكم محاكمة عادلة وهذه حقيقة هي تحول مهم بالنسبة لليبيا في هذه الفترة أو في المستقبل.

فيروز زياني: نتحول لواحد من المتضررين مباشرة من ممارسات النظام السابق وتحديداً مما يشار إليه عن مسؤولية مباشرة لعبد الله السنوسي في مجزرة بوسليم وهو السيد جويلي سيد جويلي أيهما الأهم بالنسبة إليكم أن يحاكم عبد الله السنوسي عن مسؤوليته لما اقترف إبان مجزرة سجن بو سليم؟ أم أن يحاكم على كل ما أشير عن مسؤولية مباشرة للرجل أيضاً في الأحداث التي صاحبت الثور الليبية والانتهاكات أيضاً؟

محمد جويلي: في هذا المقام لا بد أن نذكر بأن مجزرة بوسليم كان لها دور أساسي ومفصلي في قيام ثورة السابع عشر من فبراير فقد كانت أسر شهداء هذه المجزرة يخرجون كل سبت في ميادين بنغازي ويجوبونها مطالبة بحقوق أبنائهم، يريدون أن يعرفوا مصير هؤلاء الأبناء كيف قتلوا يريدون تسليم جثامينهم، يريدون أن يعرفوا كيف آل الأمر إلى ما آل إليه وذلك كان في وجود عبد الله السنوسي وكان في وجود الطاغية وكان ذلك في ظاهره عملاً عبثياً، لكن هذا الحراك الذي قامت به هذه الأسر من خلال رابطة شهداء بوسليم كان قد أجج الثورة وكان سبباً في أن يطالب الشعب الليبي بحقه حتى تكرر ذلك في صورة ثانية عندما ذهب الليبيون إلى السفارة الإيطالية مناصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلقت عليهم النار فقٌتل من قتل منهم، هاتان المحطتان كان لهما تأثير كبير في تأجيج الثورة السابع عشر من فبراير حتى لا نستطيع أن نقول أنهما الإرهاصتان التي كانتا الشرارة لهذه الثورة ومن ثم فإن مجزرة بوسليم تعتبر رمزاً من رموز هذه الثورة وقضية معرفة ملابساتها ذات دلالة قصوى في قضية الجرائم والملفات التي يحفل بها رأس هذا المجرم.

فيروز زياني: سيد جويلي نرجو أن تبق معنا نتحول ربما للدكتور راضي العبد اللات ونريد الإضاءة مرة أخرى على الجانب القانوني لعلك سمعت دكتور تلك المرارة من ضحايا سجن مجزرة أبو سليم لكن الرجل أيضاً مطلوب من قبل محكمة الجنايات الدولية في قضايا وفرنسا أيضاً التي تطالب به الآن وهي آخر المنضمين كما ورد في خبر عاجل بعبد الله السنوسي، سؤالنا هو هذه المطالبة من قبل محكمة الجنايات الدولية والمطالبة الشعبية ليبياً بخصوص مجزرة بوسليم ألا يمكن أن تخلق نزاعاً بين الطرفين بخصوص الرجل؟ تماماً كما سمعنا فيما يخص سيف الإسلام القذافي الذي لا يزال مصيره إلى حد الآن معلقاً.

راضي العبد اللات: بطبيعة الحال ليس هناك جدال في أن موريتانيا ليست موقعة على الاتفاقية الجنائية الدولية وكذلك ليبيا ليست موقعة على الاتفاقية الجنائية الدولية أي اتفاقية روما لعام 2002، وبالتالي هذه الاتفاقية غير مُلزٍمة إطلاقاً إلى السلطات الليبية وغير مُلزٍمة إطلاقاً إلى موريتانيا، وموريتانيا مُلزَمة بتنفيذ الاتفاقيات والمعاهدات استناداً إلى اتفاقية فينا لعام 1968 وأقصد بذلك اتفاقية الرياض المعقودة بين الدول العربية وعليها أن تسلم هذا السفاح إلى ليبيا ولكن إذا سُلم هذا السفاح إلى ليبيا بإمكان السلطات الليبية أن تمارس اقتصاص ولايتها الوطنية لمحاكمة سيف الإسلام وأيضاً السنوسي على أراضيها وضمن محاكمها استناداً إلى المادة 80 من اتفاقية روما التي تعطي الاقتصاص والأولوية للمحاكم الوطنية طالما أن ليبيا وموريتانيا ليست طرفاً في الاتفاقية ولكن يمكن لليبيا إذا أرادت وهذا قرار وطني داخلي ليبي أن تتخلى عن ولايتها الوطنية لمحاكمة السنوسي وإسلام القذافي وتسليمهما إلى محكمة الجنايات الدولية..

فيروز زياني: محكمة الجنايات الدولية. دكتور العبد اللات دخول فرنسا الآن على الخط، نعم، دخول فرنسا على الخط الآن ومطالبتها أيضاً بتسلم عبد الله السنوسي والجميع يعرف الخلفية وهي الطائرة الفرنسية التي سقطت والاتهامات الموجهة بهذا الخصوص ما الذي يضيفه للقضية ولأبعادها؟

راضي العبد اللات: تُعطى الأولوية إلى الدولة التي تحمل جنسيتها أي ليبيا وتعطى الأولوية للدولة التي ارتكب هذا الشخص فيها أفعاله الإجرامية التي قام بها وباعتقادي أن السنوسي يحمل الجنسية الليبية والسنوسي ارتكب جرائم كثيرة جداً في ليبيا وارتكب جرائم كبيرة جداً بحق الشعب الليبي بالداخل والخارج وبحق المعارضين وجلب حتى المعارضين من الخارج إلى الداخل وبالتالي الأولوية في مثل هذه الحالة هو استناداً لاتفاقية الرياض في المادة 48 تعطى الأولوية إلى الدولة التي يحمل جنسيتها المتهم والدولة التي قام هذا المتهم بارتكاب الجرائم في أراضيها وباعتقادي الأولوية لليبيا..

فيروز زياني: الأولوية تعطى لليبيا من وجهة نظرك دكتور واضح تماماً. في الوقت المتبقي لدينا عذراً..

راضي العبد اللات: لا هذه وجهة نظر القانون الدولي، وجهة نظر القانون الدول وليست وجهة نظري الشخصية وهذه مسألة واضحة جداً..

فيروز زياني: هذا ما أردناه كخبير طبعاً أشكرك إلى هذه اللحظة دعنا نتحول فيما بقي ربما من دقائق للدكتور مصطفى نود بعيداً عن هذا الجدل القانوني، خريطة التحرك للرجل قبل قرابة أسبوع أو أكثر بقليل قيل بأنه كان في مالي، اليوم أقي القبض عليه في موريتانيا قادماً من المغرب هذا التحرك هذه الخريطة ما الذي يمكن أن نقرأها منها؟

مصطفى أبو شاقور: دون شك أن عبد الله السنوسي كان في كل هذه الفترة يحاول هو وبقية أتباع النظام السابق محاولة تأجيج عدم الاستقرار في داخل ليبيا ويحاول هو وبعض أعوانه لكي لا يكون فيه استقرار في داخل ليبيا، فهو دون شك يعني يتصل بما بقي من أعوان القذافي الموجودين في الخارج وبعض منهم موجودين في المغرب..

فيروز زياني: بناءً على تحليلات تقول ذلك بأن هناك محاولات اتصال أم بناءً على معلومات؟

مصطفى أبو شاقور: بناءً على معلومات دون شك نعم، هو وجوده في مالي كان طبعاً في الفترة الماضية ويتحرك وهناك مجموعات في بعض البلدان الأخرى التي هو على اتصال بها، فهذا هو السنوسي هو رجل مجرم ويعرف أن العدالة تلاحقه فيعمل بقدر كل ما يستطيع أن يؤثر بالأمن في داخل ليبيا ويحاول هذه المحاولات ولكن طبعاً ربنا أوقع به وهو الآن معتقل وسيكون في ليبيا إن شاء الله قريباً لكي يواجه الشعب الليبي والجرائم التي ارتكبها أمام الشعب الليبي وارتكبها على أربعين سنة يعني لآخر يوم في ليبيا وهو كان يرتكب جرائم.

فيروز زياني: في عجالة محكمة الجنايات الدولية ستسلمونه لها أم لا؟

مصطفى أبو شاقور: أولاً هو المحاكمة في ليبيا أولاً وبعد ذلك يكون الأمر آخراً.

فيروز زياني: أشكرك الشكر الجزيل..

مصطفى أبو شاقور: هو ارتكب هذه الجرائم في داخل ليبيا وسيحاكم هنا يعني.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر الدكتور مصطفى أبو شاقور النائب الأول لرئيس الوزراء الليبي كنت معنا من طرابلس، كما نشكر ضيفنا من عمان الدكتور راضي العبد اللات أستاذ القانون الدولي في جامعة الزيتونة، ونشكر ضيفنا من بنغازي محمد جويلي المعتقل السابق في سجن بوسليم وأحد مفاوضي عبد الله السنوسي لإنهاء إضراب السجناء الذي حصل إبان مجزرة بوسليم، بهذا مشاهدينا تنهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله تعالى في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة