الانتخابات المحلية في العراق   
الأربعاء 1434/6/14 هـ - الموافق 24/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 11:02 (مكة المكرمة)، 8:02 (غرينتش)

- تفاوت في نسب الإقبال
- أزمة سياسية واحتجاجات شعبية
- الفدرالية أحد الخيارات
- دوران في الحلقة المفرغة

ليلى الشيخلي
أحمد المساري
عدنان السراج
ليلى الشيخلي: حيّاكم الله، بدأت في العراق عمليات فرز صناديق الاقتراع في الانتخابات المحلية وسط توقعات بأن لا تعلن النتائج قبل أيام في منافسة انتخابية هي الأولى منذ انسحاب القوات الأميركية وفي ظل أزمة سياسية مستفحلة تمر بها البلاد.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: الظروف والملابسات التي جرت في ظلها انتخابات مجالس المحافظات، انعكاساتها المتوقعة على أوضاع العراق وأزمته السياسية القائمة.

إذن أغلق باب الاقتراع دون أن يغلق باب الجدل في السياق الذي جرت فيه انتخابات مجالس  المحافظات في العراق، مناسبة يراها المالكي فرصة لتثبت العملية السياسية رشدها ونضجها رغم المصاعب التي تعترض مسيرتها على حد قوله، بينما يؤكد خصومه أنها بما استثنته من محافظات وانطوت عليه من ملابسات تقفز فوق استحقاقات لا تقبل التأجيل، صوتت لها جماهير غفيرة وجدت في منابر جمعاتها الحاشدة والغاضبة ما يغنيها عن صناديق سبق وأن أتت إلى مواقع القرار بمَن عمق من وجهة نظر الغاضبين معاناتهم بدل أن يقتلعها من الجذور.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: اكتمل الاقتراع في الانتخابات المحلية العراقية التي جرت في ظل إجراءات أمنية مشددة ولم تنجح انفجارات محدودة وقذائف أطلقت على بعض مراكز الاقتراع في تعطيلها ويقال إن نسبة المشاركة تجاوزت الخمسين بالمئة، لم تشارك في العملية ثلاث محافظات هي: كردستان ومدينة كركوك إضافة لمحافظتي الأنبار ونينوى التي أرجأت الحكومة الاقتراع فيهما بسبب مخاوف أمنية. تكتسب هذه الانتخابات أهميتها باعتبارها مؤشراً لاتجاهات السياسة العراقية في ظل الانقسام الراهن الذي يسود الشارع السياسي وتترقب مختلف الجهات نتائجها على الأقل في قياس درجة وقوة المنافسين، بالنسبة لرئيس الوزراء نور المالكي فإن أداء ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه في هذه الانتخابات يعزز إمكانيات توليه فترة ثالثة عبر الانتخابات العامة السنة المقبلة، وهو ما لا يريده منتقدوه الكثيرون من السنة وغيرهم حتى من داخل البيت الشيعي. الزعيم الشيعي مقتضى الصدر حمل حكومة المالكي مسؤولية ما سماه نفور عراقيين كثيرين من الاشتراك في هذه الانتخابات واعتبر أن العراقيين يقفون حالياً أمام الفساد والإرهاب المستشريين في البلاد. معارضو المالكي السنيون يأملون أن تفرز الانتخابات تغييراً يقضي على ما يرونه تمييزاً أمنياً وتهميشاً يمارس ضدهم وتشهد البلاد منذ ديسمبر الماضي تظاهرات احتجاجية يطالب منتسبوها بالإصلاح الجذري للأجهزة الحكومية ومواجهة البطالة ونقص الخدمات الأساسية. تصاعدت أعمال العنف في العراق كثيراً منذ بداية العام وسعى منفذوها لعرقلة هذه الانتخابات المحلية فطالت التهديدات منظميها والمرشحين فيها والمشاركين من عامة الشعب وسقط بالفعل ضحايا كثيرون جراء ذلك بينهم مرشحون، فهل ستشكل هذه الانتخابات وما بعدها فعلاً مقدمة لخروج العراق من أزماته كما يتفاءل البعض، أم أنها ستكرس الحال الراهن وربما تزيد الشرخ عمقاً بين الطوائف؟ تلك هي الأسئلة التي ينتظر إجابتها كثيرون ولو بعد حين.

[نهاية التقرير]

ليلى الشيخلي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من بغداد أحمد المساري النائب في البرلمان العراقي عن القائمة العراقية وعدنان السراج عضو في ائتلاف دولة القانون أهلاً بكما، أبدأ معك سيد عدنان السراج: إذن نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية تتراوح بين 50 و 52 في المئة حسب إحصاءات مختلفة هي في الظاهر رقم جيد ولكن رغم ذلك ثار بشأنه جدل كبير لماذا؟

عدنان السراج: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، أعتقد النسبة التي يعني وردت ب 51% كمجموع الأصوات لا تشكل طموح ائتلاف دولة القانون ولا طموح الكتل المشاركة كان المتوقع أن يشارك أكثر من 70% من عدد الناخبين، أعتقد هناك كان أسباب فنية وراء قلة هذا العدد لعل أهمها مسألة النقل والحظر التجوالي الكامل للسيارات ساعد في تخفيف عدد الذين يصلون إلى مراكز الاقتراع كذلك مسائل تتعلق بالأسماء التي لم ترد في سجل الناخبين لأسباب تتعلق بتنظيم وتحديث الأسماء في مراكز الاقتراع، وفي بعض المحافظات مثل محافظة الناصرية اشتكت من ارتفاع حرارة الجو وبالتالي كان الإقبال بعد الساعة الواحدة والثانية إقبالاً شديداً، وحتى بعد رفع الحظر على المركبات كان التدافع على مراكز الاقتراع في أشده في أكثر من محافظة وخصوصاً في بغداد في الساعتين الأخيرتين.

ليلى الشيخلي: طيب، كيف سيكون الرد على اتهامات بأن هناك إجراءات أمنية دخلت في مناطق بينما تم تخفيفها في مناطق بينما اعتبر البعض أنها وراء عزوف عدد كبير من المشاركين؟

عدنان السراج: يعني في العراق الجدل يستمر منذ تأسيس العراق إلى يومك هذا الجدل يستمر بالصغيرة والكبيرة وهكذا عرف العراق بالجدل. أنا أعتقد أن هذه المسألة تدخل ضمن الجدل الدائر بأنه هل الإجراءات صحيحة الإجراءات غير صحيحة واقع الحال ما قالته مفوضية الأمم المتحدة والمراقبين وكل الذين شاهدوا العملية الانتخابية أن القوات الأمنية قد أبلت بلاءاً حسناً في السيطرة على الشارع ونعم خروقات بسيطة من هنا وهناك قد تكون ولكن لا ترتقي إلى مستوى حماية المحافظات ومراكز الاقتراع التي تتجاوز مئات من المراكز والمواطنين وهم بالملايين أنا أعتقد أن هذا جيد.

ليلى الشيخلي: أحمد المساري شماعة أخرى المعارضة تعلق عليها ربما توقعاتها بتدني فرصها؟

أحمد المساري: بسم الله الرحمن الرحيم، حقيقة العملية الانتخابية التي جرت يوم أمس لم تكن بظروف طبيعية ولم تجرِ بطريقة مقبولة لأنه كما تعلمون أن الظروف التي سبقت يوم الانتخابات كانت الأمور صعبة جداً وقد تعرضت الكثير من المناطق وخاصة في محافظة بغداد تعرضت الكثير من المناطق إلى تهديدات وحتى تعرض بعض المرشحين إلى الاغتيالات وصار هنالك استهداف لكيانات معينة ولمناطق لهذه الكيانات تمثيل واسع فيها، وهذا التهديد قد منع الكثير من الناخبين من أن يدلوا بأصواتهم في صناديق الاقتراع إضافة إلى يوم الاقتراع نفسه كان فيه مشاكل كبيرة جداً وخاصة في مناطق معينة من بغداد هذه المناطق كان عليها حظر كامل ليس فقط على المركبات وإنما حتى على الأهالي الناخبين عندما يريدون الخروج إلى الانتخابات فإن الطرق تسد وتقطع الطرق بوجوههم ويمنعون من الوصول إلى مراكز الاقتراع والجيش كان ممسكا بهذه المناطق بقبضة حديدية أدى إلى أن تكون هنالك صعوبة من وصول الناس إلى صناديق الاقتراع فكانت النسبة متدنية جداً للمشاركة في هذه المناطق، وهذه المناطق هي جانب الكرخ من بغداد والمناطق المحيطة ببغداد التي تسمى حزام بغداد وكانت تصلنا شكاوي متعددة من هذه المناطق، من هذه الشكاوي تدخل الجيش في مراكز الاقتراع ومنعه وصول الناخبين إلى هذه المراكز وذلك بقطع الطرق أو بمنع إيصال المواطنين بالمركبات وبنفس الوقت نجد أن مركبات الجيش تقوم بإيصال الناخبين لكيانات معينة فكان هنالك اختيار لكيانات معينة وناخبين لمناطق معينة تقوم القوات الأمنية بإيصالهم بينما في مناطق أخرى تقطع الطرق ويمنع الناخبون من الوصول إلى صناديق الاقتراع، وأيضاً كانت هنالك مشكلة كبيرة جداً وهذه المشكلة هي سجلات الناخبين لم تكن مضبوطة بالطريقة الصحيحة والكثير من المواطنين كانوا يأتون إلى مراكز الاقتراع وهذا ما جرى في مركز العاصمة وليس في الأطراف ولا يملكون أسماءهم في مراكز الاقتراع مما أدى إلى ضعف نسبة الاقتراع في هذه المحافظة.

تفاوت في نسب الإقبال

ليلى الشيخلي: عدنان السراج خلال هذه الفترة يهز رأسه لا يعجبه هذا الكلام،  لماذا لا ندعه يعلق على هذا الكلام، يعني هذه هي الأسباب التي ساقها أحمد المساري من وجهة نظري تبرر هذا التفاوت في نسب الإقبال خصوصاً إذا أردنا أن ننظر إلى ما حدث في الكرخ 20 بالمئة مقابل 80 في المئة في الجنوب.

عدنان السراج: يعني أنا أعتقد بأن هذا ضمن الجدل العراقي المستشري في البلد للأسف الشديد، لم تسجل أي شكوى ضد المفوضية العليا للانتخابات ولا للأمم المتحدة، أنا شخصياً كنت ضمن جولات لمنظمات المجتمع المدني ومنظمات عديدة كانت تدور يعني زرنا أكثر من 18 مركزا انتخابيا لم نجد ذلك. بالمناسبة أريد أن أشير إلى بعض الإحصاءات ويستطيع السيد أحمد المساري أن يتأكد من هذه الإحصاءات: في منطقة الكاظمية كان عدد الحضور 29% أما في العامرية فكانت نسبة الحضور 31% في يوم التفجير يعني بعد يوم، في منطقة الرشيد كانت نسبة الحضور 42% أكبر نسبة وفي الأعظمية 29%، أما في المناطق الأخرى التي شهدت عدم حضور الناخبين في الكرادة سجلت نسبة 30% في صلاح الدين 62% أكبر نسبة أما في العمارة 42-43% إذن بمعنى أن هذا الكلام الذي يساق لا يراد منه أن هناك توجيها لجهة أو لحزب أو لفئة أو لمكون أو لمنطقة هذا الكلام تنفيه الأرقام وينفيه ما جرى، أنا أعتقد ما جرى يوم أمس نعم كان هناك بعض الخروقات البسيطة وكان للجيش حقيقة دور كبير في حفظ الأمن في أكثر من منطقة ..

ليلى الشيخلي: طيب أحمد المساري هو يرد بالأرقام ويقول لك المفوضية المراقب للمفاوضات لم تسجل أي خروقات تذكر، فإذن من أين تأتي بهذه الاعتراضات؟ فقط بشكل سريع قبل أن أنتقل إلى نقطة أخرى.

أحمد المساري: هذا الكلام غير دقيق لأنه أكثر من 40 خرقاً قد سجلت لدى المفوضية في هذه المناطق وهذه قد سجلت يوم أمس وأنا اطلعت عليها شخصياً، الخروقات كلها قد وصلت من تدخل الجيش في مراكز الاقتراع، من تضيق الجيش على الأهالي من الوصول إلى مراكز الاقتراع، الحظر الذي فرض على حركة المركبات في مناطق متعددة أدى إلى صعوبة وصول الناخبين إلى مراكز الاقتراع، وأنتم تعلمون أن في مناطق أطراف بغداد أنها قرى متناثرة وإذا لا يمكن نقل الناخبين بواسطة المركبات فإنهم لا يستطيعون الوصول إلى مراكز الاقتراع لأن المراكز بعيدة عن القرى التي يسكنها وهذا كله كان مؤثرا على نسبة الاقتراع في هذه المناطق، إضافة إلى أنه مناطق مركز بغداد كان هنالك الكثير من المواطنين لا يجدون أسماءهم في مراكز الاقتراع إضافة إلى خروقات كثيرة قد سجلت في داخل هذه المراكز وخلال عملية الاقتراع.

ليلى الشيخلي: عدنان السراج تعليق سريع.

عدنان السراج: لو سمحت تعليق سريع السيد أحمد المساري يعلم أن مسألة الأربعين خرقاً والخمسين والمية والألف لا ترتقي إلى مستوى 13340000 ناخب عراقي، عليه أن يتأكد أن عدد الناخبين هذا العدد الكبير بالتأكيد يحتاج إلى أكبر عدد ممكن من الإجراءات وأيضاً تحصل خروقات، الأربعون لا شيء أمام هذا العدد الكبير.

أزمة سياسية واحتجاجات شعبية

ليلى الشيخلي: طيب، على العموم يعني نتحدث عن ظروف ليست مثالية بأي شكل من الأشكال، عندما نتحدث عن هذه الانتخابات أنها تجري لأول مرة من انسحاب القوات الأميركية ولكنها أيضاً تجري في ظل أزمة سياسية، في ظل احتجاجات شعبية لم يشهد لها العراق مثيلاً خلال السنوات العشر الماضية، عداكم عن الاغتيالات خصوصاً في الفترة الأخيرة التي بلا شك ألقت ظلالها على هذه الانتخابات ولكن السؤال ربما وسننتقل إلى فاصل قصير ولكن قبله نريد أن نطرح سؤالاً هو: إذا كانت كل المؤشرات تدل على أن المالكي سيفوز في الجنوب ولكن السؤال هو: ماذا ستكون رد فعل الخصوم؟ وسنناقش الانعكاسات المحتملة للانتخابات المحلية بشكل عام على أوضاع العراق وأزمته نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها الظروف التي جرت في ظلها الانتخابات العراقية وانعكاساتها على الأزمة القائمة في البلاد، أبدأ معك سيد أحمد المساري: في النهاية هذه الانتخابات المحلية إذا أردنا أن ننظر إلى نتيجتها يعني هل سيكون لها فعلاً تأثير كبير في السياسة العراقية المقبلة خصوصاً إذا نظرنا إلى أداء المجالس المحلية في الفترة السابقة، هل يمكن أن نتوقع بعد أن عجزت عن تنفيذ مخططاتها التنموية في السابق أن تؤدي إلى أي تحسن بالنسبة للمواطن العراقي خلال السنوات الأربع المقبلة؟

أحمد المساري: يعني إذا ما جرت هذه الانتخابات في ظروف طبيعية وبطريقة شفافة وواضحة فنعم النتائج ممكن الاعتماد عليها لتغيير الواقع العراقي وتغيير واقع الخدمات في العراق، ولكن الظروف التي مرت بها الانتخابات، كيف تجري انتخابات في ظل منع تجوال، وضع أمني مشدد، انفجارات، استهداف للمرشحين، استهداف لمراكز الاقتراع، خروقات داخل عمل المفوضية، كل هذه الأمور لا تجعلنا نستطيع أن نعتمد على هذه العملية في الانتخابات من أجل تغيير الواقع العراقي في الفترة القادمة، ولكن كنا نأمل أن تكون هنالك عملية شفافة لكي يستطيع العراقيون اختيار مَن يمثلهم بطريقة صحيحة، ونستطيع أن نغيّر واقع الخدمات لأنكم كما تعلمون بأن مجالس المحافظات هي معنية بتقديم الخدمات للمواطن العراقي ولكن بالطريقة التي جرت بها هذه الانتخابات أنا أشك في أن يكون هنالك تغيير واضح فيما  هو موجود اليوم على الساحة، وهذا أيضاً كان للمواطن العراقي دور لأنه كان عليه أن يتحدى كل الصعاب التي كانت موجودة وأن يخرج ويدلي بصوته مهما كانت التحديات ومهما كان المنع ومهما كانت التفجيرات لكي يستطيع أن يغيّر من واقعه المزري والمؤلم الموجود اليوم ونستطيع أن نقول أننا نبني لمرحلة جديدة قادرة على ..

الفدرالية أحد الخيارات

ليلى الشيخلي: المرحلة الجديدة ربما، عدنان السراج يرى البعض أنها ربما مرحلة تكرس لفكرة عراق فيدرالي، كثير من المحافظات قد دعت إلى فكرة فيدرالية الأقاليم ورفضت، الآن بعد هذه الانتخابات هل هناك فرصة حقيقية لهذه الفكرة أن ترى النور؟

أحمد المساري: يعني المرحلة الفدرالية تم ضمها للدستور.

ليلى الشيخلي: اترك الفرصة لعدنان السراج ليجيب على هذه النقطة.

أحمد المساري: نعم، عفواً ستي، تفضل.

عدنان السراج: نعم عفواً جزء من الحل لدولة القانون للأزمة السياسية هي نتائج هذه الانتخابات والانتخابات في مجلس النواب القادم، كما تعلمين أن دولة القانون يسعى بكل جهده إلى قضية الأغلبية السياسية في تأسيس مجالس المحافظات المحلية وأيضاً في مجلس النواب القادم إن شاء الله، فلذلك أجد أن تعزيز الديمقراطية في العراق والانتقال السلمي للسلطة وترسيخها في العراق هو جزء من سياسة دولة القانون بل جزء مهم في رسم سياسته المستقبلية، ما حصل في هذه الانتخابات ومن خلال صناديق الاقتراع ومن خلال المعلومات الأولية يشير بوضوح إلى تفوق دولة القانون بشكل ملحوظ في أكثر المحافظات مما يعزز تلك الفكرة، بالمناسبة دولة القانون تريد عراقاً موحداً فيدرالياً ولكن ضمن حكومة مركزية قوية قادرة فعلاً على أن تحفظ سيادة العراق وتحفظ حرمته وتقوي من جوانبه المؤسساتية وبالتالي نحن في الفترات السابقة لم نستطع أن نقوم بأي شيء وإذا استمرت القضية بهذا المنوال بهذه الطريقة بالتأكيد سنمني بفشل نتيجة لفشل الفكرة من خلال صناديق الاقتراع، نحن الآن متفائلون بعض الشيء من نتائج انتخابات يوم أمس وننتظر انتخابات محافظتي الأنبار ونينوى والتي تشكل أيضاً تطوراً مهماً في تعزيز الديمقراطية والبدء ببناء عراق ..

ليلى الشيخلي: التفاؤل هذا، يعني ولكن ما نوع هذا التفاؤل، كثيرون ربما يتساءلون عن موقف الخصوم، يعني محور أربيل النجف هذا أيضاً جزء مهم، الحلفاء أيضاً إلى أي حد سيوافقون سيكون هناك انقسام، ماذا سيكون موقفهم؟

عدنان السراج: أعتقد الواقع السياسي يفرض نفسه دائماً ليس هناك أصدقاء دائمون وليس هناك أعداء دائمون، أتصور في العراق هكذا تجري المعادلات والآن نجد الكثيرين من الذين كانوا في الطرف المعادي أو الطرف الآخر لدولة القانون لأنهم أصبحوا على وشك أن يعقدوا حلفاً مقدساً كما يقال، وبالتالي أجد أن الأمور لا تسير بالعراق إلا ضمن المعطيات السياسية. الشيء الجميل الشيء الممتاز في العراق السياسيون مهما اختصموا لن يحتكموا إلى السلاح وبالتالي نحن الآن نتكلم عن صناديق الاقتراع حتى لو اختلفنا مع العراقية أو مع أي إنسان. نحن الآن نتكلم عن صناديق الاقتراع مهما كانت سلبيتها أو إيجابيتها وهذا يعتبر من النتائج الجيدة في تفسير المعادلات السياسية، بالمناسبة نحن نعول كثيراً على الفوز ونعول كثيراً على الأصوات الأكثر ولذلك نحن نقول سوف لا نشترك مستقبلاً بحكومة المحاصصة أو حكومة المشاركة مهما كانت مسمياتها وسنذهب إلى المعارضة في حال إذا لم نحصل على هذه الأصوات ولكننا مطمئنون من خلال هذه الانتخابات والتي تعتبر مؤشرا جيدا لانتخابات مجالس النواب أن هناك إقبالاً كبيراً وهائلاً بالنسبة للمحافظات الجنوبية باتجاه دولة القانون بربح وفوز مريح جداً في محافظة الناصرية وبابل والبصرة وأيضاً الديوانية والكوت لدينا مع المواطن النسبة الكبيرة لذلك تجدين أن باقي الذين  يمكن أن يعارضوا اتجاه دولة القانون بالتأكيد مستقبلاً سوف يكونوا على نفس الخط.

دوران في الحلقة المفرغة

ليلى الشيخلي: ولكن يعني يبدو وكأننا نتحدث عن أن يعني العملية الديمقراطية أساساً هي كلها تتمحور حول صناديق الاقتراع كما قلت، الانتخابات هي الأساس وكأننا ندور في حلقة مفرغة أليس الموضوع أحمد المساري يعني يتعلق بجوهر العملية السياسية ربما أكثر؟

أحمد المساري: يعني اليوم العملية السياسية والمشاكل التي تحيط بالعملية السياسية أنا أعتقد هي المحور الأساسي لأنه حتى عملية الانتخابات اليوم عملية الانتخابات يستطيع مَن بيده السلطة وبيده القوة العسكرية وبيده المال أن يسخر كل هذه الأمور لصالحه وحتى يستطيع أن يوجه العملية الانتخابية لصالحه وهذا ما نخشاه في هذه الانتخابات من الممكن أن الطرف الذي بيده اليوم السلطة والحكومة أن يسخر كل هذه الأمور ويجير كل الانتخابات لصالحه، فأنا أعتقد أن الأمور لا تقاس بهذه الطريقة وإنما تقاس بالإصلاحات السياسية في البلد. اليوم إذا لم يكن هنالك إصلاحا سياسيا حقيقيا في واقع البلد فإن المحافظات سيكون لها كلام آخر، اليوم الكل لا يريد المركزية القوية وكلنا مع وحدة العراق ومتمسكون بوحدة العراق ولكن وحدة العراق ليس على حساب حقوق المحافظات وليس على حساب أن تهمش وتقصى هذه المحافظات، لذلك ممكن إذا ما حدثت الانتخابات أو كانت نتائج هذه الانتخابات ليس بالمرضية لهذه المحافظات فإنها قد تتجه باتجاه اللامركزية أو حتى أن تلجأ إلى الفيدرالية للتخلص من المركزية القوية والدكتاتورية التي تمارسها الحكومة اليوم في بغداد وتسلطها على المحافظات الأخرى. أنا أعتقد أن هذه الانتخابات سوف لن تكون هي الحل لمشاكل العراق وإنما الحل بالتفاهم وبإزالة كل المشاكل السياسية الموجودة اليوم في الساحة لكي نستطيع أن نتوصل إلى حل مقنع لكل محافظات العراق وأن نصل بالعراق إلى شاطئ الأمان.

ليلى الشيخلي: طيب، الطرف الآخر يبدو متفائلاً يعني أنتم في اعتراضكم على ما يجري في هذه الانتخابات، إلى أي حد تعتقدون أنها ستحقق تقدماً حقيقياً في مسار العملية السياسية في العراق؟

أحمد المساري: أنا لا أعتقد بأن هذه الانتخابات ستحقق تغييراً كبيراً في العملية السياسية وتغييرا في الأزمات السياسية الموجودة حالياً خاصة وأن هنالك الآن بعض الشكوك يعني تدور حول مسيرة العملية الانتخابية ونتائج الانتخابات، وهنالك حتى تخوف من نتائج هذه الانتخابات وكيف جرت بها العملية الانتخابية لذلك اليوم أطراف كثيرة غير معولة على نتائج هذه الانتخابات في حل أزمات العراق وإنما الحل الحقيقي هو التفاهم بين الكتل السياسية والخروج من هذه الأزمات بالتوافق الوطني وأنتم تعلمون اليوم أن الطرف الكردي وهو طرف مهم بالعملية السياسية قد خرج من المعادلة السياسية ومقاطعين للحكومة ومقاطعين للبرلمان، وحتى كانت نسبة المشاركة للإخوة الأكراد في المناطق التي كان فيها تواجدا كبيرا نسبة ضئيلة جداً وهذا مؤشر خطير على أن هنالك تفكك بين أجزاء أو مكونات الشعب العراقي نتيجة سياسات الحكومة الحالية ونتيجة المنهج الذي تنتهجه هذه الحكومة. أنا أعتقد أن التفاهم والشراكة الحقيقية في أمن هذا البلد هو السبيل الوحيد لإنقاذ البلد.

ليلى الشيخلي: شكراً لك أحمد المساري النائب في البرلمان العراقي عن القائمة العراقية وشكراً لعدنان السراج عضو في ائتلاف دولة القانون، وشكراً لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة