رؤية بوش للسلام وموضوعات أخرى   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:28 (مكة المكرمة)، 23:28 (غرينتش)
مقدم الحلقة: جميل عازر
ضيوف الحلقة: لا يوجد
تاريخ الحلقة: 29/06/2002

- رؤية بوش للسلام في الشرق الأوسط واستمرار سياسة شارون العدوانية
- مؤتمر دول الثماني الكبرى
- استقالة رئيس وزراء ماليزيا والتراجع عنها

مشاهدينا الكرام.. أهلاً بكم إلى هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيه:

الرئيس الأميركي ورؤيته للسلام في الشرق الأوسط.. هل أتضح الموقف أم زادت الأمور عتمةً؟ وشارون يواصل البطش والابتعاد مع الضوء الأميركي الأخضر عن عودة إلى مفاوضات.

ومحاضر محمد استقال بدموع مدرارة وعدل عن الاستقالة بعد ساعة، فماذا وراء الأكمة الماليزية؟

رؤية بوش للسلام في الشرق الأوسط واستمرار سياسة شارون العدوانية

تفاوتت ردود الفعل على ما ورد في خطاب الرئيس جورج بوش حول رؤيته، التي طال انتظارها، للسلام في الشرق الأوسط.

الرئيس الأميركي جورج بوش
والمتمعن في المضمون سيخلص إلى استنتاج أن الرئيس ينظر إلى مستقبل المنطقة بعيني رئيس الوزراء الإسرائيلي، فمطالبته بتغيير القيادة الفلسطينية بمن فيها رئيسها المنتخب وإجراء إصلاحات في السلطة الفلسطينية وإنكار حق مقاومة الاحتلال –كشرط أساسي- لقيام دولة فلسطينية في وقت ما مستقبلاً لم يقابلها إلحاح مماثل على وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية والنشاط الاستيطاني إلا إذا أذعن الفلسطينيون لإرادة الإسرائيليين.

تقرير/ حسن إبراهيم: رغم وجود مبادرتين عربيتين لتحقيق السلام بين يديه أحس كثيرون في الشارع العربي بأن الرئيس الأميركي كان محابياً –في رؤيته- لإسرائيل بتأثير من جماعات الضغط الصهيونية، ولابد من أن يكون هناك مغزىً من تجاهله الإشارة إلى مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ومبادرة الرئيس المصري حسني مبارك، التي دعت إلى إعلان دولة فلسطينية نظرياً. ويرى الكثيرون أن الرئيس قدم اعتبارات انتخابات الكونجرس النصفية على استحقاقات عملية السلام، وربما أخذ في الحسبان –أيضاً- طموحه لتحقيق ما عجز عنه والده ليعاد انتخابه للرئاسة في عام 2004، فهناك من يُعزون فشل بوش الأب في الفوز بفترة رئاسية ثانية إلى الضغوط التي مارسها على حكومة إسحاق شامير الليكودية بحضور مفاوضات مدريد فالابن لا يريد تكرار ما اقترفه والده، ورغم قول الرئيس بوش: إن التسوية النهائية ينبغي أن تستند إلى قراري مجلس الأمن الدولي رقم 242 و338 اللذين لا يجيزان كسب أرضٍ بالحرب، فقد قال –أيضاً- إنه لا يمكن إيجاد دولة فلسطينية بواسطة الإرهاب.

حتى لو كانت على 40% من مساحة الضفة الغربية بالإضافة إلى قطاع غزة. لن تؤيد الولايات المتحدة قيام الدولة الفلسطينية ما لم تتحقق شروط أهمها:

أولاً: تغيير القيادة الفلسطينية الحالية إلى قيادة أكثر شفافية وقدرة على مكافحة العمليات الفدائية التي تسميها إسرائيل وواشنطن إرهابية.

ثانياً: إيقاف كافة أعمال العنف وتغيير القوانين ومواد الدستور التي تدعو إلى الكفاح المسلح.

وثالثاً: مرور ثلاثة أعوام على السلام وإجراءات بناء الثقة بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية الجديدة، ولعلَّ في ردود الفعل الخارجية على ما ورد في خطاب بوش ما ينم عن انتقاد له لافتقاره إلى بعد نظر، فقد تساءل الأمين العام للأمم المتحدة عما سيحدث إلى حين إجراء انتخابات فلسطينية، فهل يظل التعامل مستمراً مع السلطة الحالية، أم هل سيحدث فراغاً في السلطة؟ وقال (خافيير سولانا) منسق السياسة الأمنية والدفاعية في الاتحاد الأوروبي إن لا أحد يعرف من الذي سيفوز في الانتخابات الجديدة، وماذا لو فاز أحد من حماس أو الجهاد الإسلامي كما قال (جورج ميتشل) السيناتور الأميركي السابق، ولكن ياسر عرفات كرئيس منتخب قد قبل التحدي كما يبدو وبدأ الالتفاف على رؤية الرئيس الأميركي، أما شارون فيرى في تلك الرؤية ضوءاً أخضر للاستمرار في سياسة المداهمة والاحتلال، وبالتالي فإن خطاب بوش لم يحل الأزمة، بل ربما زادها تعقيداً.

جميل عازر: لا يحتاج الأمر إلى كبير عناء لإثبات قناعة شارون بأنه حصل فعلاً على الضوء الأخضر مما ورد في خطاب الرئيس الأميركي فابتداءً من العمل لإعادة الإدارة المدنية إلى سلطة الاحتلال بدلاً من السلطة الوطنية وحتى تفجير مقر المقاطعة في مدينة الخليل بمن فيه من رجال أمن فلسطينيين عمليات تصب في هذا الاتجاه، بل وتتزايد سرعة وقسوة بتصفية مختلف معالم السيادة الفلسطينية في المناطق التي شملتها اتفاقات أوسلو، فشارون لم يعد يتذكر أن هناك أوسلو.

تقرير/ سمير خضر: هذا ما آل إليه مصير مقر المقاطعة، المبنى الذي يضم المؤسسات الرسمية للسلطة الفلسطينية في مدينة الخليل، فقد خرج خاسراً كل من راهن على حصار طويل الأمد كحصار كنيسة المهد في بيت لحم، هذه المرة أثبتت سلطات الاحتلال أنها لا ترغب في الحوار كسبيل لحل الأزمة، فقد جاء تفجير المبنى في وقتٍ كانت لا تزال تُبذل فيه جهود لإيجاد حل لما تسميه إسرائيل وجود مطلوبين داخل مقر المقاطعة، ورفض الفلسطينيين المتحصنين في الداخل إلقاء السلاح والاستسلام غير المشروع، والدليل على سوء النية المبيتة من قبل قوات الاحتلال هو تفجيرها للمبنى رغم نجاحها في اقتحامه والسيطرة عليه قبل ذلك بساعات، وما عملية التفجير إلا رمز ومؤشر على اعتزامها تصفية كل رموز السيادة الفلسطينية في المدينة التي أصبحت بالكامل تحت رحمتها ورحمة نحو أربعمائة من غلاة المستوطنين المتطرفين، ما جرى في الخليل ليس سوى حلقةٍ في سلسلة طويلة من العمليات التي بدأتها حكومة شارون لتصفية ما تبقى من اتفاقات أوسلو والعودة إلى ما كان يسمى بالإدارة المدنية، التي كانت سائدةً منذ بدء الاحتلال عام 67، هذه الإدارة تعني ببساطة تسليم مقاليد إدارة شؤون المواطنين الفلسطينيين إلى أحد كبار ضباط الجيش الإسرائيلي الذي يتخذ القرار النهائي لكل صغيرة وكبيرة، ويعمل على تنفيذ إرادته من خلال المجالس المحلية القائمة سواء كانت بلديات أو مجالس قروية.

إسرائيل بالطبع تنفي نيتها العودة إلى هذا الأسلوب في التعامل مع الفلسطينيين، لكنها ستجد نفسها مضطرةً لذلك بعد أن نجحت في تغليب المؤسسات الفلسطينية الخدمية التي وُلدت بعد أوسلو، لكن العودة إلى الإدارة المدنية لم تتم إلا بعد أن يُنهي شارون ما بدأه، فبعد أن نجح في القضاء على المؤسسات الفلسطينية ومحوها من الوجود بدأ يفكر الآن في إخضاع الفلسطينيين كشعب وهو صاحب خبرة دموية في هذا المجال، وتحت سمع وبصر العالم بدأت قواته في شن حملة اعتقالات لكل من يشتبه في أنه حمل يوماً ما سلاحاً حتى وإن لم يشهره ضد قوات الاحتلال، حملة شارون هذه تتركز اليوم في الضفة الغربية، ولا تزال بعيدة عن قطاع غزة الذي لا يزال يشكل شوكة في حلق كل الحكومات الإسرائيلية، وبوادر التحدي لا تزال ظاهرةً هناك، ليس فقط تحدياً لإسرائيل وجبروتها، بل ولما تبقى من سيادة للسلطة الفلسطينية، وما مشاركة الشيخ أحمد ياسين (مؤسس حركة حماس) في تظاهرة معادية للولايات المتحدة إلا مؤشراً على ذلك، فالشيخ ياسين يخضع للإقامة الجبرية التي فرضتها عليها السلطة، وهذه المشاركة أغضبت واشنطن التي رأت فيها دليلاً على عدم قدرة السلطة الفلسطينية ورئيسها على الوفاء بالتزاماتها.

مؤتمر دول الثماني الكبرى

جميل عازر: ومسألة السلطة الفلسطينية والتعامل معها كانت أحد المحاور التي دار حولها البحث في مؤتمر الدول الثمان الكبرى في كندا، وقد تباينت هناك ردود الفعل على ما جاء في خطاب بوش إياه، إذ وجد البعض فيه إحراجاً من مطالبة رئيس أكبر ديمقراطية غربية بتغيير القيادة الفلسطينية المنتخبة، أما قضية التخلص مما لدى روسيا من مخزون البلوتنيوم فقد كانت بالنسبة لبوش و(بوتين) و(بلير) و(شيراك) و(أفنار) و(كرتيا) و(بيرلسكوني) و(شرودر) أكثر إثارة للقلق في هذا الملتقي حتى من الأزمات الاقتصادية المتفاقمة في القارة الإفريقية والدول النامية بوجه عام.

وزراء خارجية مجموعة الثماني
تقرير/سيد خضر: لم تكن قمة مجموعة الثمان هذه كغيرها من اللقاءات التي تجمع أغنى أغنياء العالم، فلأن كانت قمة كندا قد خرجت بمواقف شبه متطابقة حول مجمل القضايا الكبرى فإن الموقف من الشرق الأوسط، وعلى وجه الخصوص من الرئيس عرفات لم يحظ سوى بكلمات وعبارات تنم عن تحفظ أو تخبُّط وأحياناً عن عدم الرضا، وبالطبع سيطر خطاب الرئيس بوش الذي ضمنه رؤيته لمستقبل السلام في المنطقة على جزء كبير من المداولات، خاصةً الجزء الذي يتحدث عن ضرورة إقصاء القيادة الفلسطينية الحالية وانتخاب قيادة جديدة بديلة كشرط لموافقة واشنطن على إعلان دولة فلسطينية مؤقتة جوهر الخلاف لم يكن الدعوة إلى تغيير قيادة بقدر ما كان ربط هذا الشرط بأي تحسن للوضع على الأرض إذ لا أحد يربط مستقل منطقة بأكملها بمصير شخصي واحد مهما كانت قدرة هذا الشخص على التأثير على مجريات الأمور، جورج بوش حاول في كواليس القمة إقناع شركائه بوقف التعامل مع ياسر عرفات لكن الرد كان فاتراً وأحياناً بارداً للغاية، فأقرب المقربين لبوش –رئيس الوزراء البريطاني- رفض الخوض علانية في مثل هذه التكهنات رغم أن توني بلير حاول تصوير هذا الخلاف على أنه هامشي، فبينما كان الزعيم الإيطالي (سيلفيوبرلسكوني) أكثر وضوحاً في وقوفه إلى جانب بوش حين طالب عرفات بالتحني طواعية عن مقاليد السلطة، فإن المستشار الألماني (جيرهارد شوردر) قال لكل من يريد أن يسمعه: إن بلاده ستستمر في التعامل مع عرفات طالما لم يختر الفلسطينيون زعيماً آخر ورغم أن الاتفاق كان غائباً حول هذه المسألة، فقد خرجت قمة الثماني بقرارات شكلت نجاحاً كبيراً بالنسبة للبعض ونسبياً للبعض الآخر، فقد اتفق الثمانية الكبار على زيادات الدعم للقارة الأفريقية ليصل إلى نحو مليار دولار سنوياً، لمكافحة الفقر والتخلف والأيدز، ولدفع عجلة التنمية وربما أيضاً تلبية لبعض مطالب المتظاهرين من مناهضي العولمة الذين يطالبون بعدالة توزيع الموارد، وإذا كان هناك رابح أكبر في هذه القمة، فهو بلا شك الرئيس الروسي فلاديمير بوتن الذي تثير مخزونات البروتونيوم الموروثة عن الاتحاد السوفتيي السابق في بلاده قلق الخبراء الغربيين في مكافحة الإرهاب، فقد حصل بوتين على تعهدات مالية وسياسية، مالية تُقدر بعشرين مليار دولار للتخلص من تلك المخزونات وسياسية بتحويل عضوية روسيا في نادي الكبار إلى عضوية دائمة.

جميل عازر: ومن قناة (الجزيرة) قطر نتابع هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه أيضاً بعد فاصل اجتماع وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي في الخرطوم، ارتقاء إلى مستوى التحديات أم تكرار للبيانات والتصريحات؟

[فاصل إعلاني]

استقالة رئيس وزراء ماليزيا والتراجع عنها

جميل عازر: وإلى ماليزيا، حيث لم تكن المفاجأة الكبرى إعلان رئيس الوزراء محاضير محمد استقالته بشكل درامي وهو يذرف الدموع مدراراً، بل تراجعه عن هذا المشروع بعد ساعة فقط من ظهوره في ذلك الموقف، وإن بادرت المعارضة إلى وصف هذا التصرف بأنه مجرد مسرحية سياسية فإن هناك من يرون في اعتراف محاضير بالفشل في تحسين أوضاع الملايو وهم العرقية التي تشكل أغلبية السكان سبباً دفعه إلى هذه الدراما، وقد يناقش البعض في نجاح أو فشل أسلوب الإخراج ولكن هذه ليست المرة الأولى لممارسة هذا النمط من استدرار عطف الجماهير في دولة من دول العالم الثالث.

رئيس وزراء ماليزيا محاضر محمد
تقرير/ جيان اليعقوبي: لم يقتنع الكثيرون بهذه الدموع التي هطلت من عيني محاضير محمد، أقدم رئيس وزراء مُنتخب في آسيا، والذي لم يصمت طويلاً أمام قرار استقالته، ربما كغيره من قادة العالم الثالث الذين طالما هبت الجماهير لمطالبتهم بالعدول عن قرارهم، لاعتبار وجودهم الضامن الوحيد لاستقرار ووحدة البلاد، وهي نظرية رائجة في العالمين العربي والإسلامي لأسباب يأتي في مقدمتها غياب الآلية الديمقراطية لانتقال السلطة، ومحاضير البالغ من العمر 76 عاماً يحكم ماليزيا منذ أكثر من عشرين عاماً، ولهذا أعتقد الكثيرون أنه لن يترك منصبه إلا بالوفاه خصوصاً وأنه يتزعم ائتلافاً متعدد الأعراق فاز في كل الانتخابات منذ استقلال ماليزيا عام 57، ومع ذلك فقد الكثيرين من وهجه عندما أزاح أنور إبراهيم من طريقه والذي يعتقد الملاويون أنه كان يتمتع بمؤهلات إسلامية تفوق محاضير بكثير، ولكن محاضير سرعان ما قلب الطاولة في وجه الإسلاميين بعد الحادي عشر من سبتمبر وبدأ باعتقال من يعتبرهم متشددين، كانوا ينتظرون فرصة الانتخابات المقبلة للانتقام من الحزب الحاكم، ويبدو محاضير اليوم في الموقف نفسه الذي يقفه العديد من زملائه الساسة والحكام وهو موقف لا يحسده عليهم أحد، فهم من جهة مُطالبون أمام واشنطن بإثبات حسن النوايا، وأن لا مجال في بلادهم لإيواء أي إرهابي وهو وصف تحتكر الولايات المتحدة لنفسها إطلاقه على من تشاء، وبين شعوبهم التي تطالبهم بالديمقراطية ولعبتها التي لا ترحم أحداً، فصناديق الاقتراع مرشحة لاستقبال المزيد من الأوراق الداعمة للأحزاب الإسلامية من القاهرة إلى كراتشي ومن كوارلمبور إلى جاكرتا، ولم تعد الأجواء تسمح بتنظيم أي انقلابات عسكرية كما كان يحدث في الماضي السعيد، وتبدو ماليزيا نموذجاً يتكرر بحذافيره تقريباً في أرجاء جنوب شرقي آسيا، فهو حاربت الشيوعية في ستينات القرن الماضي انسجاماً مع السياسة الأميركية في محاصرة المد الشيوعي في تلك المنطقة وكانت (.......) يشكلون على المسرح آنذاك ما تمثله طالبان والقاعدة في يومنا هذا، ثم جاءت أيام الاستثمارات الأجنبية وبناء الاقتصاد الحر استمراراً لحملة مقاومة الاشتراكية وأفكارها المرفوضة، ونجح حكام المنطقة في البقاء طويلاً في مناصبهم، لتحقيق ما أُطلق عليه المعجزة الاقتصادية، ولكن الأيام أثبتت أن الفساد يمشي دائماً إلى جانب الديكتاتورية وبدأت رموز تلك الحقبة تتهاوى من سوهارتو إلى ماركوس ويبدو أنه جاء الآن دور محاضير محمد ليفسح المجال أمام قائد أكثر شباباً ومرونةً للتصدي للمهام المستقبلية.

جميل عازر: والتصدي للمشكلات في مختلف المجالات ليس رهناً بوجود قيادات فتية أو غير فتية وإنما بوجود قياديين أكفاء ونتابع هذا الموضوع، ومعنا من لندن الدكتور عبد الوهاب الأفندي الكاتب والباحث في جامعة (west Minster) أستاذ عبد الوهاب بداية ما الذي دفع رئيس الوزراء الماليزي إلى الإعلان المفاجئ باستقالته بهذه الطريقة الدرامية هل كان يحتج على شيء ما؟

عبد الوهاب الأفندي: هو يبدو أن هناك صراعات داخلية في الحزب يعني.. محاضر محمد ليس مهدداً من قبل جهة من خارج الحزب في الوقت الحاضر، لأنه حزبه فاز في الانتخابات في العام الماضي وليست هناك انتخابات قبل عام 2004، فإذا كان هناك إشكال فيبدو أن هذا الإشكال هو في داخل التركيبة الحزبية، وهو نفس الإشكال الذي كان سبب المواجهة بينه وبين أنور إبراهيم في السابق.

جميل عازر: طيب في تقديرك، ما هي أهم الإنجازات التي حققها لماليزيا خلال 21 سنة من وجوده في السلطة؟

عبد الوهاب الأفندي: صحيح، صحيح، قبل.. قبل أن أجاوب على هذا السؤال، ننبه إلى أنه هذه ليست أول مرة قرر فيها محاضر الاستقالة، فهو قرر في عام 99 الاستقالة والتخلي عن منصبه لذلك الوقت لنائبه أنور إبراهيم، وسافر من البلاد لمدة 6 أشهر، ويبدو أنه هذا كان سبب الأزمة بينه وبين أنور، أما فيما يتعلق بإنجازاته، فيجب أن نعترف بأن عهد محاضر محمد كان عهد ازدهار اقتصادي متصل بالنسبة لماليزيا، أوشكت الآن تقف فيه على عتبة الدول الصناعية المتقدمة، وإن لم تبلغ ذلك بعد، هناك تحسن كان ملحوظ في أوضاع المالاويين وهم الغالبية المسلمة من أهل البلاد، هناك أيضاً رغم أنه الأزمة التي ضربت البلاد في عام 99 كانت أزمة كبيرة، وضربت المنطقة كلها، لكن محاضر محمد كان اتخذ موقف تحدى فيه الرأسمالية الدولية، ويكاد يكون الحاكم الوحيد الذي فعل ذلك ونجح، لأنه لم يقبل بإملاءات البنك الدولي ورفض أن يطلب قرض من البنك الدولي، وكان هذا أيضاً سبب خلاف بينه وبين نائبه أنور إبراهيم الذي كان يرغب في الاستجابة لهذه الضغوط، وقد نجح بعد ذلك في أنه يعني الاقتصاد الماليزي الآن عاد إلى شيء من عافيته وإن لم تكتمل بعد، ولم يحدث الانهيار الذي حدث في أندونيسيا وفي تايلاند، وأدى إلى انهيار حكومات هناك.

جميل عازر: طيب هل تعتقد أن تحديه لشروط البنك الدولي وكذلك الانتقادات الدول الغربية التي كانت تعتبر مصدر استثمار في أندونيسيا (ماليزيا)، هل كان تحدياً مدروساً مبنياً على يعني حقائق علمية إن صح التعبير؟

عبد الوهاب الأفندي: هو ليس مبنياً على حقائق علمية، ولكن كما يقول الناس على شعور، يعني كان هو يشعر بأنه قال أنه لا يمكن أن تكون مثلاً يعني أرصدة ماليزيا و.. و.. وشركاتها تساوي في يوم واحد بلايين الدولارات، وفي اليوم الثاني تساوي لا شيء، وهذا.. فقال أنه هذه هي لابد أن يكون حدث مؤقت، وإذا صمدنا نحن فسيعترف العالم بأنه هذه الاستثمارات لها قيمة هي أقرب إلى قيمتها الحقيقية، وقد كان مصيباً في ذلك، لأنه اتخذ قرارات بمنع تصدير العملة وقرارات بمنع بيع الأسهم وكذا، وأدى ذلك إلى أنه استعادت الشركات قيمتها.

جميل عازر: طيب، لو افترضنا أن محاضر محمد يعني استمر في مسألة استقالته، في اعتقادك ماذا كان يمكن أن يكون تأثير ذلك على الاستقرار في ماليزيا؟

عبد الوهاب الأفندي: هو كان سيكون طبعاً هو الآن يجب أن نؤكد أن استقالته تكاد تكون قبلت رسمياً، ولكن تم تأجيل موعد أو.. يعني أنه سينصرف من العمل تدريجياً، محاضر طبعاً رجل الآن في سن 76 من عمره، وهو مصاب بمرض القلب، وقد يكون هناك يعني شعور وسط الحزب الحاكم بضرورة النظر إلى المستقبل، لأنه إذا مثلاً مات فجأة أو غاب فجأة، فقد يحصل تأثير على الاستقرار، لهذا يبدو أنه هذا الذي حدث هو اتفاق بين أركان الحزب وأركان الجبهة الحاكمة على أن يكون هناك انتقال متدرج و.. ومنتظم للسلطة إلى نائبه بدوي حتى يكون هناك طمأنة للأسواق، ويطمئن المستثمرين على أن.. أن البلاد في أيدٍ أمينة، وأن لم يحصل فراغ مفاجئ، ولكن فعلاً لو أنه استقال استقالة مفاجئة أو غاب غيبة مفاجئة بدون الاستقالة مثلاً لا سمح الله توفي أو غيره، فقد تحدث هزة، لأنه هو الوحيد الذي كان وراء السياسة الحالية التي أدت إلى استعادة عافية الاقتصاد الماليزي.

جميل عازر: دكتور عبد الوهاب الأفندي في لندن شكراً جزيلاً لك، جاء اجتماع وزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي في الخرطوم، وكأنه يؤكد على أن السودان دولة غير منعزلة رغم المحاولات التي كانت تستهدفها في هذا الاتجاه، وهي متهمة برعاية الإرهاب وكان تعريف الإرهاب قضية طغت على مداولات الوزراء لأن هذه الكلمة أصبحت صوتاً يلوح به لسبب أو من دون سبب في وجه الدولة الإسلامية، وبين الدعوة إلى حوار مع الغرب لدرء التهمة عن الإسلام، والتعامل مع قضايا أخرى ذات بعد إسلامي، صدرت تصريحات واتخذت قرارات لم تختلف كثيراً عما سمعناه في اجتماعات سابقة من هذا القبيل.

تقرير/ حسن إبراهيم: سيطرت محاولات تعريف الإرهاب على مداولات مؤتمر الوزراء الخارجية دول منظمة المؤتمر الإسلامي الذي عقد في الخرطوم وكان لا قضية سواه تواجه الدول الأعضاء حتى أن القرار الرئيسي الذي تبنته اللجنة السياسية يدعو إلى مؤتمر دولي تشارك فيه كل الدول الإسلامية بغرض التوصل إلى تعريف شامل ودقيق لمن هو إرهابي، وفي السياق نفسه تبنى وزراء الخارجية الإسلاميون مشروع حوار بين الحضارات للتعريف بالدين الإسلامي، ولتأكيد أنه لا يشكل تهديداً للأمن العالمي، وستشكل آلية متابعة لتنفيذ الحوار، أما الوضع في المناطق الفلسطينية المحتلة، ورغم أنه احتل حيزاً من خطابات الوفود المشاركة في المؤتمر، فلم يحظى بالكثير من التوصيات عدا التثمين الجماعي لمبادرة ولي العهد السعودي والتي أضحت تسمى المبادرة العربية بعد أن تبنتها قمة جامعة الدول العربية في بيروت، وبالطبع ناقش الوزراء قضايا أخرى إسلامية مثل جامو وكشمير وقبرص والأقليات الإسلامية وتبنت توصيات بخصوصها، غير أن معظم ذلك لم يكن جديداً، بل تناولته مؤتمرات وقمم إسلامية سابقة، ولا تزال القضايا قائمة من دون حلول، ولكن ربما أن الجديد هو مكان انعقاد الاجتماع، فقد صنف بعض المراقبين اختيار الخرطوم مكاناً للمؤتمر بمثابة إعادة تأهيل سياسي للحكومة السودانية التي كانت قد ساءت علاقاتها بكثير من الدول العربية والإسلامية والأفريقية منذ رفضها التعاون مع التحالف الذي قادته الولايات المتحدة لإخراج القوات العراقية من الكويت، وفي السياق السوداني يمكن القول أن اجتماع وزراء الخارجية الإسلاميين كان أكبر تظاهرة من الدبلوماسيين الأجانب تشهدها العاصمة السودانية منذ أمد بعيد، لكن القرارات التي خرج بها المؤتمر لم يكن هناك من آلية ولا إمكانية لتنفيذها رغم التصريحات الحماسية التي أعاد بعضها إلى الأذهان لعقد مؤتمر القمة العربي في الخرطوم إثر هزيمة حزيران من عام 67، لكنها شعارات طموحة إذا أردنا الحكم على جدواها بناء على السوابق فيبدو أن سقف المتاح تحقيقه منها منخفض للغاية.

جميل عازر: وبهذا نختتم الجولة في الملف الأسبوعي، نذكر حضراتكم أن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية الإنترنت.

سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام، تحية لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة