فقه الأقليات   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:39 (مكة المكرمة)، 22:39 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصور

ضيف الحلقة:

د. يوسف القرضاوي: داعية ومفكر إسلامي

تاريخ الحلقة:

14/09/1997

- مصطلح فقه الأقليات ومفهومه في التراث الإسلامي القديم
- أصول فقه الاغتراب

- مفهوما دار الحرب ودار الإسلام.. توضيح وتبيين

- القواسم المشتركة بين المسلم المغترب والمسلم غير المغترب على مستوى الواجبات

- مسوِّغات هجرة المسلم لبلاد غير المسلمين

- مدى شعور المسلمين في أميركا بمسؤولية التأثير السياسي

- مدى ضرورة اندماج المسلم المغترب في المجتمع الذي يعيش فيه

- حكم إخراج الصدقات والزكوات لغير المسلمين
- الموقف الشرعي من الانتخابات بين الجمود وضرورة صحة الفهم

د. يوسف القرضاوي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحباً بكم في برنامج (الشريعة والحياة).

تناولنا في الحلقة الماضية واقع الأقليات المسلمة في العالم سواء الذين يعيشون في الشرق أم الذين هاجروا إلى الغرب، ووجدنا أن الأقليات التي يبلغ عددها حوالي أربعمائة مليون مسلم يعانون من مشاكل مختلفة، من أهمها عدم وجود مرجعية واضحة ومتكاملة لفقه الأقليات، ففقهاء الأمة على مدار الزمان لم يضعوا فقهاً للأقليات المسلمة، على اعتبار أن المسلمين يعيشون دائماً في دار الإسلام، وإذا كان مفهوم دار الهجرة ودار الحرب من المفاهيم الفقهية القديمة، فإن مفهوم دار العهد ربما يعتبر من المفاهيم الفقهية الحديثة، والآن بعدما أصبح ثلث المسلمين يعيشون في دول غير إسلامية تعتبر دار عهد، فإن الواقع يفرض على فقهاء العصر ومجتهديه أن يجددوا في الفقه وأن يؤصلوا فيه بما يحفظ على المسلمين دينهم في أي مكان يعيشون فيه، وفي أي مجتمع يشكلون جزءاً منه، وبالتالي فإننا -وعلى مدى حلقتين وربما أكثر- سوف نتناول مع الفقيه والعلامة المجتهد الدكتور يوسف القرضاوي أهم المشكلات الفقهية التي تواجهها الأقليات المسلمة لاسيما المسلمون في الغرب، وسوف نخصص هذه الحلقة للجوانب السياسية والعلاقة بنظام الدولة، أما الحلقة القادمة، فإننا سوف نخصصها -إن شاء الله- للجوانب الفقهية والمعاملات. فضيلة الدكتور، نرحب بك بعد غيبة استمرت عشر أسابيع سأل فيها كثير من المشاهدين عن فضيلتكم، وافتقدناكم فيها، وأود في دقيقة لو تعطي المشاهدين نبذة عن الجولة التي قمت بها خلال الأسابيع العشرة الماضية قبل أن نبدأ موضوعنا.

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:

فالواقع الجولة التي قمت بها، وكانت في أوروبا هي امتداد لهذا البرنامج..

أحمد منصور: الحمد لله.

د. يوسف القرضاوي: (الشريعة والحياة)، ولكنه كان لقاءً مباشراً بالإخوة المسلمين في تلك الديار، التقيت بالمسلمين في فرنسا في المجلس العلمي للكلية الأوروبية للدراسات الإسلامية، وفي.. الإخوة في باريس، خصوصاً أئمة المساجد ورؤساء الجمعيات الدينية، والإخوة في سويسرا، وقضيت نحو عشرة أيام مع الإخوة في البوسنة والهرسك، وكانت أياماً حافلة ونافعة إن شاء الله، ثم ذهبت إلى بريطانيا، وكان هناك مؤتمر القدس، وألقيت كلمة عن القدس، وإنها قضية كل مسلم، ثم حضرت مجلس الأمناء لمركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية، هذه يعني خلاصة الجولة التي نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يتقبلها وأن يجعلها خالصة لوجهه، فبرنامج (الشريعة والحياة) انتقل إلى الإخوة يعني هناك..

أحمد منصور: بشكل مباشر يعني.

د. يوسف القرضاوي: بشكل مباشر نعم.

أحمد منصور: الحمد لله على سلامتكم.

د. يوسف القرضاوي: سلمكم الله.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، الموضوع الذي نتناوله يعتبر من الموضوعات الهامة باعتبار عدم وجود مراجع كثيرة أو عدم وجود مراجع -ربما- بالمرة كتبت في فقه الأقليات، لو أخذنا فقه الأقليات في البداية كمصطلح فرضته ظروف وجود أقلية مسلمة بلغ عددها -كما أشرنا في المقدمة- حوالي ثلث المسلمين الآن أو أربعمائة مليون مسلم، ما المقصود بمصطلح فقه الأقليات؟

مصطلح فقه الأقليات ومفهومه في التراث الإسلامي القديم

د. يوسف القرضاوي: أولاً: أحب أن أُعلق يعني على كلمتك التي قلت فيها إن الفقهاء المسلمين لم يولوا هذا الموضوع أي اهتمام، وإن مصطلح دار العهد مصطلح حديث، الحقيقة هذا مصطلح قديم، لأن بعض الفقهاء يقسمون الدور إلى تقسيمة ثنائية، الأحناف عندهم الدار إما دار حرب وإما دار إسلام، ويقصدون بدار الحرب ما ليس بدار الإسلام، يعني لا يقصدون بها يعني إن فيها

حرب فعلية، ما ليس بدار الإسلام اسمها دار الحرب، مصطلح ..

أحمد منصور: هذا عند الأحناف

د. يوسف القرضاوي: عند الأحناف ولكن عند غيرهم هناك دار العهد بل هناك دار الهدنة، يعني إنه هناك دار الصلح ودار الهدنة، هناك أكثر من.. من دار ولكل منها فقهه، ولكن لم يكن المسلمون الذين يعيشون خارج دار الإسلام بهذه الكثرة، فمثلاً المسلمون في الهند مثلاً الآن يعتبرون من الأقليات، هم قبل ذلك كانوا يعتبرون داخل المجتمع الإسلامي لأن الهند كان فيها الهند وباكستان، وبنجلاديش، وكل هذه كان يكون مجتمعاً مسلماً.

أحمد منصور: دولة إسلامية.

د. يوسف القرضاوي: فالمسلمون.. وحصل انفصال أيضاً يعني بعض البلاد، وحصل في بعض الأحيان كانوا يعتبرون بعض البلاد الإسلامية الخالصة أقلية، يعني أيام الاتحاد السوفيتي كانت تعتبر أوزبكستان..

أحمد منصور: وطاجاكستان..

د. يوسف القرضاوي: وطاجاكستان، وكازخستان وكل الأستان دي كان يعتبر إن هي أقليات، وهي بلاد إسلامية عريقة في الإسلام، وبلاد إسلامية خالصة فكانت معتبرة أقليات، بعض البلاد معتبرة في الأقليات وأهلها أكثرية، كان المسلمين في أثيوبيا في الحبشة وإريتريا وغيرها، فلذلك يعني.. أنا يعني -حقيقة- أفضل إن أنا أن أسميه يعني فقه الغربة المغترب عن دار الإسلام أو فقه الذين يعيشون خارج دار الإسلام أو خارج المجتمع الإسلامي وهناك مجتمعات إسلامية ومجتمعات غير إسلامية، وأنا أذكر منذ نحو ربع قرن عندما أصدرت كتابي "غير المسلمين في المجتمع الإسلامي" قابلني أحد الإخوة المهتمين بشؤون الإسلام والمسلمين وقال لي نحن نريد كتاباً آخر وبيقول هذا كتاب مهم ولكن نريد كتاباً نعتبره أهم من هذا، قلت له: ما هو؟ قال: كتاب المسلمون في غير المجتمع الإسلامي، يعني فهذا النوع هو الذي نحتاج إليه، أنه في عصرنا جدت أمور كثيرة وكثيرة جداً في داخل المجتمع الإسلامي وخارج المجتمع الإسلامي، يعني إذا كنا نحن.. نحن في داخل المجتمع الإسلامي نعاني من المستجدات والمتغيرات الهائلة، فكيف بمن يعيشوا خارج المجتمع الإسلامي؟

أصول فقه الاغتراب

فلذلك نحن في حاجة إلى تأصيل هذا الفقه، وهو في الواقع مؤصل على عدة قواعد، أولاً: أن الإسلام يقيم التكليف على حسب الوسع (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) الأمر الثاني: أن الشريعة مبنية على التيسير (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ) (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الأمر الثالث: إن هناك عزائم ورخص في الدين، فأهل القوة أحق بالعزائم وأهل الضعف أحق بالرخص، ولذلك الإسلام يراعي حالة الضعيف في حالة الرقيق القرآن يقول: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ) الآمة حينما ترتكب ما نجلدهاش مائة جلدة، لأ 50 جلدة بنراعي حالة الضعف اللي.. التي عندها، وإذا كان التيسير مطلوب في كل حال فالتيسير على من يعيشون خارج المجتمع الإسلامي أولى، أيضاً قرر علماؤنا قاعدة مشهورة أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعرف والحال، وهذا أمر مُسلَّم، ولكن مهم تطبيقه، ومعنى تغير المكان يعني أيه؟ يعني هو المكان يعني من يعيش في.. في خارج دار الإسلام غير من يعيش في در الإسلام.

أحمد منصور: حتى في دار الإسلام إذا اختلف المكان..

د. يوسف القرضاوي: آه حتى المكان البادية غير الحاضرة.

أحمد منصور[مقاطعاً]: الإمام الشافعي.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: العلماء قالوا: لو أنكر معلوماً من الدين بالضرورة وكان يعيش في الحواضر الإسلامية لا.. لا يعذر، إنما لو كان يعيش في بادية ومكان بعيد يمكن أن يعذر، لأنه لم يعرف هذه الأمور، فهذه القواعد هي التي تجعلنا ننظر إلى الأقليات بأننا لا نطبق عليهم كل ما نطبق علينا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: اللي هو الأكثرية المسلمة.

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: في داخل المجتمع الإسلامي، لابد أن نفرق بين هؤلاء وهؤلاء، ونراعي ونلبس لكل حالة لبوسها.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور هل فضيلتك هنا، هل.. يعني حتى لأن هذه الحلقة سينبني عليها ما بعد ذلك وكلامنا سينبني عليها، هل نسميه فقه الأقليات أم فقه الاغتراب؟ لأنه يخص حتى -كما أشرت فضيلتك- إلى المسلمين الذين يعتبرون أكثرية ويحكمون بغير المسلمين كما في أريتريا وأثيوبيا؟

د. يوسف القرضاوي: هو.. يعني.. أُفضَّل فقه الاغتراب هذا..

أحمد منصور: فقه الاغتراب.

د. يوسف القرضاوي: آه وإن كان يعني قد يكون كلمة فقه الاغتراب لا.. ربما لا تنطبق على المسلمين الذين يعيشون -أصلاً- في قلب ديارهم، هم لم يغتربوا، يعني المسلمون في الهند، المسلمون في الفلبين، المسلمون في بعض البلدان الآسيوية

أحمد منصور: الأصل أهل البلاد.

د. يوسف القرضاوي: هم من أهل البلاد الأصليين، فيعني كيف نعتبرهم مغتربين إلا إذا كانت الغربة بمعنى يعني غربة الإسلام حينما يعيش المسلم في مجتمع غير مسلم، هنا كما جاء في الحديث "بدأ الإسلام غريباً.. وسيعيش غريباً..

أحمد منصور: وسيعود غريباً.

د. يوسف القرضاوي: وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء"، هذا نوع من الغربة، ممكن..

أحمد منصور: حتى فضيلتك الآن في أوروبا، كثير من الأوروبيين مسلمين من أصل البلاد، مثل الفرنسيين والأميركان كذلك.

د. يوسف القرضاوي: من أصل البلاد.. نعم.. نعم .

أحمد منصور: ربما نصف مسلمي أميركا.. هم من أصل الأميركيين.

د. يوسف القرضاوي: أكثر نصف مسلمي أميركا.

أحمد منصور: أو.. أو.. أو أكثر نعم يعني المسلمون السود هؤلاء هم أميركيون استوطنوا أميركا من قرون، وأصبحوا أميركيين.

أحمد منصور: يعني نسميه فقه الاغتراب من مبدأ "بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ" وليس.. وليس من مبدأ المتغرَّب

د. يوسف القرضاوي: آه ليس.. ليس بمجرد اغتراب المكان وحده .

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، هذا الفقه في خصائصه التي سنتناولها هل يخص هؤلاء فقط، أم أن شخص ممكن يكون يعيش في ديار الإسلام، يقول أنا لِمَ أستفيد من هذه الرخصة المتاحة لهؤلاء وهم مسلمون وأنا مسلم؟

د. يوسف القرضاوي: هذا هو يعني أحياناً قد يعني ينطبق على بعض المسلمين الذين يعيشون مستضعفين في ديارهم، فيه بعض المسلمين يعني للأسف لا يستطيع أن يمارس دينه، بعض الناس يعتبرون الصلاة في المسجد جريمة، يعتبرون الحجاب منكراً، هذا مسلم مستضعف إنما أنا يعني -الحقيقة- الشيء الذي أرفضه أن نقول إن البلاد الإسلامية هي غير دار.. ليس دار بدار إسلام.

أحمد منصور: هي دار إسلام.

مفهوما دار الحرب ودار الإسلام.. توضيح وتبيين

د. يوسف القرضاوي: أنا.. أنا أذكر يعني في سنة 74 يعني أوائل الصحوة الإسلامية بداية الصحوة الإسلامية خصوصاً في مصر وفي الجامعات المصرية كنت في معسكر في إحدى الجامعات المصرية وسألني بعض الطلاب المتشددين، وقالوا: هل مصر دية بما فيها من منكرات وما فيها مش عارف من أيه وكذا، هل تعتبر دار إسلام؟ أليست هذه دار كفر؟ فأنا -الحقيقة-ثُرت على هذا السائل ثورة عنيفة وقلت له: هذا الكلام خطير جداً، تعرف ما معنى أننا نعتبر مصر هذه خارج دار الإسلام؟ معناها إن لو جاء اليهود يهاجمونها لا ندافع عنها، لأننا لا ندافع إلا عن دار الإسلام، لا ندافع عن دار الكفر، وإن كنت لا تدافع عن دار الحرب معناها إن إحنا فيها غرباء، إنها ليست لنا، هي إذاً للشيوعيين وهي للملحدين وهي للنصارى وهي.. ونحن لسنا من.. لسنا أهلها، لأ هي دار إسلام، حتى لو ظهرت فيها بعض المنكرات، إنما الإسلام أصيل فيها لازال الأذان يؤذن، ولازالت الجوامع تقام، ولازالت الدعوة الإسلامية، ولازال الأزهر، ولازالت الجماعات الإسلامية، فمن الخطر إننا نعامل البلاد الإسلامية على أنها يعني ليست دار إسلام، حتى البلاد التي تحكمها العلمانية، أنا أعتبر تركيا، وإن كانت العلمانية تحكمها هي دار إسلام، لأنها بلاد إسلامية، يجب أن نحتفظ بها بلاداً إسلامية وندافع عنها ونحاول أن نقوي شأن الإسلام فيها ونشد أزر العاملين للإسلام حتى تعود إسلامية بحق، فلا نسلم أبداً في هذه البلاد، ولا نترك راية الإسلام يعني تسقط فيها.

أحمد منصور: يعني أي بلد فيه أكثرية من المسلمين يعتبر دار إسلام ومن المنوط للمسلمين أن يدافعوا عن هذه الدار وأن يحافظوا عليها.

د. يوسف القرضاوي: يعتبروها دار إسلام، نعم.. نعم.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، الآن فقه الأقليات إذا يعني هل هو يعم كل الاغتراب أو فقه الاغتراب يعم كل المغتربين أم أن مسلمي الهند ممكن أن تكون لهم بعض الأحكام تختلف عن مسلمي أميركا أو مسلمي أوروبا أو المسلمين في إفريقيا أو بعض المناطق الأخرى على اعتبار -كما أشرت فضيلتك- اعتبار ظروف الزمان والمكان بالنسبة للفقه؟

د. يوسف القرضاوي: لا.. لابد أن نميز ونفرق بين بعض البلاد وبعض، يعني مثلاً هناك مسلمون في ديار الغربة هذه يعيشون آمنين مطمئنين أحراراً، ممكنين من شعائرهم، أنا حضرت مؤتمرات عدة في بلاد الغرب وفي أميركا، وفي فرنسا، وفي بريطانيا وفي ألمانيا، مؤتمرات.. مهرجانات إسلامية لا نجد مثلها في البلاد الإسلامية، يعني أنا حضرت مؤتمراً في أعياد الميلاد يسمونه "الكريسماس" في فرنسا، يعني أكثر من 30 ألف مسلم يجتمعون تقام فيهم المحاضرات، ويحضرون الندوات والمناقشات، وينشدون الأناشيد الإسلامية، وبإذن من السلطات وفي أميركا نفسها، والله في بعض الأحيان قلت أنا أتمنى أن يوجد مثل هذا في البلاد الإسلامية، كثير من البلاد الإسلامية لا تسمح بمثل هذا، فعادةً يعني أوروبا الغربية وأميركا البلاد اللي هي يعني فيها..

أحمد منصور: شيء من الحرية.

د. يوسف القرضاوي: شيء من الحرية تسمح بمثل هذا، ولكن مثلاً المسلمون أيام الشيوعية في أوروبا الشرقية وفي الاتحاد السوفيتي ما كان لهم مثل هذا، فحسَب مسألة الديمقراطية والديكتاتورية حسب السماح بالحرية وعدم السماح بها، لا يمكن أن نعامل هؤلاء مثل.. مثل هؤلاء، فلا نقول إن كل هؤلاء ينطبق عليهم حكم واحد، الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعرف والحال، فهذه قاعدة عامة، فكل جماعة فيه أشياء مشتركة، يعني هناك أشياء تعم الجميع، يعني..

أحمد منصور: ما هي أهم الأشياء التي يشترك فيها المسلم في الشرق والغرب ولا خلاف بتغير الزمان والمكان فيها؟

القواسم المشتركة بين المسلم المغترب والمسلم غير المغترب على مستوى الواجبات

د. يوسف القرضاوي: هناك آه، يعني هو.. يعني سؤال يعني بعض الناس يقول الله! هو انتو يعني هتعملوا إسلام للمسلمين في الشرق.

أحمد منصور: إسلام.. أوروبا.. نعم.

د. يوسف القرضاوي: فيه إسلام للمسلمين في الغرب؟! فيه إسلام أميركاني وإسلام أوروبي وإسلام آسيوي، وإسلام..؟! لأ، نحن.. بالعكس، نحن نرفض هذه الدعوة إطلاقاً المستشرقون يحاولون أن يجعلوا الإسلام إسلامات، يقول لك فيه الإسلام الآسيوي، الإسلام الإفريقي والإسلام..

أحمد منصور[مقاطعاً]: الإسلام السياسي والإسلام..

د. يوسف القرضاوي: آه وبعدين.. وبعدين يعملوه بحسب العصور، يقول لك فيه الإسلام النبوي، والإسلام الراشدي، والإسلام الأموي، والإسلام العباسي، والإسلام العثماني، وبعدين الإسلام التقليدي، والإسلام التجديدي، لأ نحن نرفض هذه التقسيمات، نحن لا نرى إلا إسلاماً واحداً.

أحمد منصور: والتقسيمات في الفقه فقط.

د. يوسف القرضاوي: هو.. هو الإسلام الأول، إسلام القرآن والسنة، جوهر الإسلام واحد، يعني في الشرق أو في الغرب، في البلاد الأكثرية أو بلاد الأقلية الإسلام واحد، يعني العقائد، الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره، هذه وإنه القرآن كلام الله، وأن محمداً رسول الله، وأنه خاتم النبيين وأنه جاء برسالة عامة خالدة، هذه الأشياء يتفق فيه الجميع.

أحمد منصور: هذه أصول.

د. يوسف القرضاوي: كذلك أيضاً الأركان: "بني الإسلام على خمس" الأركان الخمسة، الأركان العملية، الشعائر التعبدية: الصلاة والصيام، والحج والزكاة و..

هذه الأشياء يعني أيضاً، والعبادات الباطنية: الخوف من الله، المحبة لله، الرضا بقضاء الله، الشكر لنعماء الله، الصبر على بلاء الله، الرجاء في رحمة الله، الخوف من عذاب الله،التوكل على الله، الإخلاص لله دي بنسميها العبادات الباطنة اللي بيقوم عليها علم السلوك أو علم التصوف، يعني هذه أيضاً لا يختلف فيها..

أحمد منصور: في الشرق أو الغرب.

د. يوسف القرضاوي: يعني شرق عن غرب، ولا أكثرية عن أيه..؟ عن أقلية، أصول الفضائل: الصدق والأمانة والشجاعة والسخاء والبذل، والحياء، هذه لا خلاف عليها، أصول الرذائل: الكذب والخيانة، والغدر، وهذه الأشياء أيضاً لا خلاف

أحمد منصور: إلا ومن النقاط الأخرى، نعم.

د. يوسف القرضاوي: الأحكام الأساسية أيضاً لا.. لا خلاف عليها، إنما أُمِاَّل أيه اللي.. هناك أشياء جزئيات تفاصيل..

أحمد منصور: فرعيات.

د. يوسف القرضاوي: وتختلف من..من بلد إلى بلد، ومن زمان إلى زمان، وده من فضل الله علينا إنه هناك منطقتان في الإسلام، منطقة لا تتغير بتغير الزمان والمكان ودية منطقة القطعيات.

أحمد منصور: منطقة الأصول.. نعم الأصول والقطعيات.

د. يوسف القرضاوي: القطعيات الأصول، الكليات، جوهر الإسلام.

أحمد منصور: لا مساس فيها.

د. يوسف القرضاوي: العقائد، والعبادات، والأخلاقيات، وأصول الأحكام، وهناك منطقة مرنة قابلة للتغير، قابلة للاختلاف باختلاف الزمان والمكان والإنسان.

أحمد منصور: ما حكم هذه وتلك في الإسلام فضيلة الشيخ؟

د. يوسف القرضاوي: المنطقة التي لا تتغير منطقة محدودة جداً، والمنطقة القابلة للاختلاف والتغير واسعة جداً، ولكن المنطقة المحدودة جداً دي مهمة جداً، لأنها هي بتمثل الثوابت، تمثل ثوابت الإسلام يعني وهناك لأن لا.. ممكن نختلف في توقيت الفجر مثلاً في أوروبا أو في الشفق الأحمر أو في كذا، إنما لا نختلف أن هناك صلوات خمسة، هذه أشياء أساسية.

أحمد منصور: أصول لا خلاف عليها.

د. يوسف القرضاوي: آه متفقين على أن هناك صيام شهر رمضان، إنما متى يبدأ الشهر؟ بالرؤية البصرية ولا بالمراصد الفلكية، ولا.. بعلم الحساب، ولا بكذا؟ يعني أشياء..، إنما الجوهر ثابت، والجوهر ده يعني منطقته محدودة، ولكنها في غاية الأهمية، لولاها لأصبح الإسلام إسلامات وأصبحت أمة الإسلام أمماً، ولكن الله أرادها أمة (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) ولذلك أنا يعني لا أحب استعمال كلمة الأمم الإسلامية، فيه بعض الناس يقولوا: الأمم الإسلامية. لأ، فيه الشعوب الإسلامية.

أحمد منصور: أمة واحدة.. نعم.

د. يوسف القرضاوي: إنما هي أمة واحدة (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً)، فهذه الأمة هناك أشياء ثابتة تجعلها أمة، اللي هي الأشياء، وهذه المنطقة التي لا مرونة فيها ولا مجال فيها لتغير ولا لتطور، منطقة محدودة ولكنها أساسية ومهمة وضرورية، بل في غاية الأهمية، والمنطقة الأخرى واسعة جداً.

أحمد منصور: من رحمة الله -سبحانه وتعالى- أن جعلها هكذا.

د. يوسف القرضاوي: معظم الأحكام قابلة يعني..، ولذلك جاء في الحديث "ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئاً" ثم تلى (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِياًّ) عندنا من أسباب السعة والمرونة في الشريعة الإسلامية خمسة أسباب، أولها إن فيه منطقة نسميها منطقة العفو أحذاً من هذا الحديث "ما سكت عنه فهو عفو" "سكت الله عنه رحمة بكم غير نسيان" هناك بعد ذلك إن الإسلام حينما ينص.. ينص بوجه كلي، يعني الشورى (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر) إنما لم يحدد كيف تكون الشورى، ومن هم الذين يستشارون؟ وكيف يختار أهل الحل والعقد؟ وما هي المواضع التي يستشار فيها..؟

أحمد منصور: ترك المجال فيها.

د. يوسف القرضاوي: ترك المجال للعقل الإسلامي يجتهد حسب مكانه وزمانه وحاله، وبعدين الأشياء اللي حتى اللي نُص عليها هناك تتعدد فيها الأفهام وتتغير، وبعدين هناك ظروف استثنائية، وهناك قاعدة تغير الأيه..؟ الفتوى بتغير الزمان والمكان خمس عوامل تجعل أمامنا يعني المجال واسعاً والمرونة يعني أمام المجتهد يعني..

أحمد منصور: إن شاء الله.. نعم.

د. يوسف القرضاوي: مبحبحة والحمد لله.

[موجز الأنباء]

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، من خلال الجزء الأول من الحوار هناك الآن مسلمون أصليون موجودون في الهند وموجودون في أقطار إسلامية كثيرة وهناك مسلمين يهاجرون إلى الدول الغربية على وجه الخصوص، إما لضغوط سياسية موجودة في أقطارهم وإما لأسباب اقتصادية تتعلق بتحسين مستواهم المادي والحياة الجيدة هناك، ففي ظل بعض الأحكام الفقهية القديمة يقال أنه لا يسمح للمسلمين بأن يهاجروا من درا الإسلام إلى غيرها، ففي ظل الضغوط السياسية التي يعيش فيها بعض هؤلاء الناس، وفي ظل أيضاً الضغوط الاقتصادية التي تضطرهم للهجرة، هل يجوز للمسلم أن يهاجر إلى بلاد غير مسلمة بغرض تحسين وضعه الاقتصادي؟

مسوِّغات هجرة المسلم لبلاد غير المسلمين

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الإسلام ينظر إلى الأرض باعتبارها جميعاً أرض الله، والقرآن يقول: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) يعني عبادة الله لا تقتصر على أرض واحدة، أرض الله، والقرآن الكريم يقول: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ..) يعني الأرض مفتوحة للمسلم، ولو وقفنا عند هذا المنطقة ما انتشر الإسلام في أكثر العالم كيف انتشر الإسلام في ماليزيا..؟

أحمد منصور: في شرق آسيا.. نعم.

د. يوسف القرضاوي: أو في إندونيسيا؟

أحمد منصور: عن طريق التجار.

د. يوسف القرضاوي: أو في الفلبين أو في كثر من بلاد إفريقيا وآسيا؟ لو كل مسلم قال أبقى في بلدي ولا أغادر إلى بلد آخر ما انتشر الإسلام، انتشر الإسلام ناس ذهبوا إلى بلاد للتجارة أو نحو ذلك وصاهروا أهلها واستقروا فيها وكثروا ونشروا الإسلام، ومعظمهم نشروا الإسلام بأخلاقهم وسلوكياتهم، لم يكونوا محترفين، لم يكونوا رجال دعوة محترفين، انتشر الإسلام وكثر، وأصبحت هذه بلاد إسلامية، فالهجرة مشروعة، بعض الناس بيأخذ بعض الأحاديث التي وردت لأسباب معينة ويعممها، ويريد أن يمنع المسلمين، لأ، الهجرة لم تمنع، الهجرة مطلوبة للأمن، طلباً للأمن، من لم يعش آمناً في بلده، ويريد أن يأمن.. أن يأمن يبحث عن الأمن (الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ)

أحمد منصور: وآمنهم..

د. يوسف القرضاوي: ناس.. كثير من الشباب أعرف..،إحنا كنا معتقلين في السجن الحربي سنة 54 لـ56، بعدما خرجنا سنة 56 كان معنا كثير من الشباب، قالوا إحنا سُنظل عرضة كل ما يحصل كذا هاتوا هؤلاء لاعتقال؟! ذهبوا إلى أوروبا وأميركا للدراسة وللعمل، ويسر الله لهم وفتح لهم الأبواب، وهيأ لهم الأسباب، ، فالإنسان بيطلب الأمن لا حرج على (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً.. ) أيضاً قد يضيق عليه رزقه في بلده، ولماذا لا يبحث عن سعة الرزق في بلد آخر؟ والله تعالى يقول: (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة)، والشاعر يقول:

بلاد الله واسعة فضاها ورزق الله في الدنيا فسيـح

فقل للقاعدين على هوان إذا ضاقت بكم أرض فسيحوا

سيحوا في الأرض.. يعني ما.. فهذا أيضاً وقد يذهب الإنسان لطلب العلم، بعض الشباب يروحوا..

أحمد منصور: للدراسة.

د. يوسف القرضاوي: في الغرب.. التكنولوجيا المتطورة والبيولوجيا وثورة البيولوجيا وثورة التكنولوجيا، والثورة الفضائية، والثورة الإلكترونية، والثورة المعلوماتية، ليس عندنا فيعني.. كما قال السلف: "اطلبوا العلم ولو بالصين"، فيعني لا مانع، وهناك من يذهب لنشر الدعوة، يعني هناك.. يجوز الإنسان إنه يذهب بقصد أن ينشر الدعوة في هؤلاء وخصوصاً أن هناك من أهل هذه البلاد من أسلموا، طب إذا أسلم هؤلاء البلاد ألا يحتاجون من يعضدهم ويقويهم ويعلمهم؟ ثم أنا أقول إن الوجود الإسلامي في مثل هذه الديار مثل ديار الغرب، مثلاً.. الوجود الإسلامي ضرورة هناك يعني لابد أن يكون للمسلمين وجود قوي، لا يترك لليهود وحدهم وللصهيونية وحدها تؤثر في السياسات والقرارات والتوجهات ولا يكون لنا نحن وجود في هذا.

أحمد منصور: لكن حتى حضرتك بعض الفقها المحدثين الآن يجرمون من مع.. مع.. مع ما أفضت فيه سواء من الشواهد الشرعية أو من الشواهد الأخرى التي تؤكد على ضرورة وجود المسلم في كل أرض وفي كل مكان، هناك من يجرم من يذهب إلى هذه البلاد بهذه النوايا للأسف.

د. يوسف القرضاوي: كيف يعني.. يعني كيف نُجرم ..؟ لو كان الإنسان لا يستطيع أن يقيم شعائر دينه ولا يُمكَّن منه، ويجبر على ترك عقيدته أو ترك عبادته أو نحو ذلك، فنقول له دع هذه البلد، وابحث لك عن مكان آخر، إنما إذا كان عادةً المسلم يبحث عن بلد يجد فيها حريته وأمنه ورزقه، فإذا كانت هذه الثلاثة متوفرة فلماذا نمنعه؟ قد رأينا النبي -عليه الصلاة والسلام ..

أحمد منصور: عليه الصلاة والسلام.

د. يوسف القرضاوي: يأمر الصحابة بالهجرة إلى الحبشة..

أحمد منصور: وهي بلاد كانت غير مسلمة.

د. يوسف القرضاوي: والحبشة لم تكن بلاداً إسلامية ولكن قال هناك ملك أرجو ألا تظلموا عنده، يعني إنه ستعيشون عنده في أمان لإنه عرف من أخبار هذا الملك ما طمأنه إلى وجود المسلمين في دياره، وقد صدقت الأيام فعلاً ظن النبي صلى الله عليه وسلم، حينما ذهبت قريش لتطلب المسلمين، رفض الرجل أن يسلمهم لقريش، النبي -عليه الصلاة والسلام- بعث مصعب بن عمير إلى المدينة ولم تكن دار إسلام في ذلك الوقت إنما ذهب بنشر الدعوة فممكن المسلم يعني يذهب لنشر الدعوة، يذهب لهذه الأشياء وكما أقول إنه الوجود الإسلامي في مثل هذه الديار المهمة التي تؤثر على سياسة العالم أمر..، فنحن ..طب لنا إخوة مسلمون في هذه البلاد موجودون..

أحمد منصور: من.. من أهلها.

د. يوسف القرضاوي: من أهلها، لازم يعني نشد أزرهم، ونكثر سوادهم، فهناك أكثر من سبب يجعل هذه الهجرة إلى تلك البلاد مشروعة المهم إننا يعني لا نذوب في هذه..

أحمد منصور: نعم، نحافظ على كياننا.

د. يوسف القرضاوي: الخطر إن الواحد يذهب..

أحمد منصور: في الذوبان.

د. يوسف القرضاوي: وبعدين يضيع هناك، وده اللي حصل يعني في استراليا حينما زرت استراليا وجدت مساجد قديمة مهجورة وبيوت مسلمين قالوا هذه.. هؤلاء الأفغان، جاءوا في أول اكتشاف استراليا، لكن كانوا ناس عاديين ولم يكن معهم علماء ولا دعاة، ولا كذا..

أحمد منصور: فذابوا.

د. يوسف القرضاوي: وتزوجوا من أهلها وذابوا تماماً.

أحمد منصور: ذابوا في المجتمع.

د. يوسف القرضاوي: ضاعوا ما عدش لهم أي أثر، وكذلك في الأرجنتين وفي بعض البلاد..

أحمد منصور: في أميركا اللاتينية، نعم.

د. يوسف القرضاوي: ذهب الجيل الأول من الإسلامي ضاع..

أحمد منصور: صحيح

د. يوسف القرضاوي: فلذلك نحن عندما يغترب المسلمون لابد أن يكون معهم العلماء والدعاة والمربون حتى يحافظوا على الشخصية الإسلامية في تلك الديار.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، في ظل هجرة هؤلاء يتيسر للكثير منهم الحصول على جنسية الدولة التي يهاجرون إليها، وبعض الناس يحرمون ذلك من قبيل الولاء والبراء، وأن هذا يكون ولاء لدولة غير مسلمة، فما مدى جواز حصول المسلم على جنسية دولة غير مسلمة ويصبح فرد من أفرادها؟

د. يوسف القرضاوي: في بعض الأوقات أصدر علماء المسلمين في تونس، وفي الجزائر، وفي تلك البلاد أصدروا فتوى بأن من يحصل على جنسية فرنسا اللي هي البلد الذين احتلوا هذه البلاد..

أحمد منصور: المحتل، نعم.

د. يوسف القرضاوي: فيكون كافراً، لأنه اعتبروا هذا خيانة للدين وخيانة للأمة وخيانة للوطن وولاء لغير الله ورسوله والمؤمنين (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)، هذه الفتوى في ذلك الزمن وبهذه الملابسات صحيحة، ولكن عندما يتغير الوضع

أحمد منصور: الزمان والمكان.

د. يوسف القرضاوي: آه، تغير الزمان وتغير المكان وتغير الحال، لا مانع يعني.. المسلم.. المسلمين هناك حوالي 5 مليون مسلم يعيشون في فرنسا، يعني أقلهم حصلوا على الجنسية، الجنسية أعطت المسلم قوة، قوته ولم تضعفه.

أحمد منصور: أصبح له حقوق في المجتمع.

د. يوسف القرضاوي: أصبح له حقوق المواطن..

أحمد منصور: يطالب بها ويطلبها.

د. يوسف القرضاوي: لا يستطيع أحد أن يخرجه، يستطيع أن يعني يعطي صوته في الانتخابات، يستطيع القوى السياسية المختلفة أن تخطب وده، ده اللي بيحصل فعلاً، لكن فيه أكثر من مليون ناخب من المسلمين دولا ممكن يرجحوا فعلاً، في الانتخابات..

أحمد منصور: الماضية.

د. يوسف القرضاوي: القريبة الماضية المسلمون في كثير من الدوائر كانوا مرجحين لبعض المرشحين.

أحمد منصور: صحيح

د. يوسف القرضاوي: وعرفوا.. عرفوا ذلك، فلماذا يعني لا نستغل هذا؟ إذا كانت الجنسية تقوي المسلم تُمكَّنه وتجعله يقف على أرض صلبة دون أن يتنازل عن دينه، لا.. هو المسلم يوالي الله ورسوله والمؤمنين، ولكنه يعاشر من حوله أيضاً بالمعروف ويوادهم ويحسن معاملتهم، لأن الله -تعالى- لم ينه عن بر المخالفين المسالمين للمسلمين (أَن تَبَرُّوَهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ) فهذا ليس من الولاء ولكنه هو مصدر قوة للمسلم يمكنه أن يستفيد منها لدينه ودنياه لنفسه ولأسرته ولإخوانه، ولجاليته، ولأمته فيما بعد.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، أشرت لقضية الانتخابات، وهنا محور هام يتمثل في عملية التصويت في الانتخابات، يقال أن كل المرشحين أو معظمهم أو كلهم -تقريباً- هم من غير المسلمين، ففي هذا الوقت المسلم الذي له حق التصويت في الانتخابات لمن يعطي صوته في هؤلاء الناس، وهم بين يساري وما بين علماني وما بين لاديني أو..مسيـ.. أو في.. في أي شيء آخر؟ من يختار المسلم في هذا الوقت؟

د. يوسف القرضاوي: يختار أمثلهم، أخيارهم، أو على الأقل أقلهم شراً، لا شك أن فيهم ناس ذوي أخلاق، ناس مأمونين، ناس يحبون المسلمين ناس يقفون ضد الإباحية يعني.. يعني افرض مثلاً إنه فيه حزب بينادي بإباحة الإجهاض وينادي بالإباحية الجنسية، ويقول.. يعني.. يعني ويرعى الشواذ.. الشذوذ الجنسي للرجال والنساء ويطالب بأن تتزوج المرأة المرأة وأن يتزوج الرجل الأيه.. الرجل، يعني..

أحمد منصور: الدول الاسكندنافية على وجه الخصوص الأحزاب فيها..

د. يوسف القرضاوي: نعم، مثل.. مثل هذا يعني لا أنتخبه إنما فيه واحد ثاني أراه يعني يقر الجوانب الأخلاقية، والجوانب الأخلاقية دي جاء بها النبوات جميعاً، مش بس الإسلام، الإسلام والمسيحية، اليهودية، فأنا أشوف أقرب هؤلاء إلى القيم الأخلاقية، وأقربهم إلى نفع المسلمين، تعرف هناك أناس حتى معروف في الانتخابات، ناس ضد الأجانب بصفة عامة..

أحمد منصور: أيوه.

د. يوسف القرضاوي: هناك في فرنسا وفي ألمانيا..

أحمد منصور: صحيح.

د. يوسف القرضاوي: وفي كثير من هذه البلاد الذين يريدون ألا يبقى يعني واحد من عرق مختلف جاء مهاجراً ولو من قرون حتى، هؤلاء المتعصبون لا يختارهم الأيه.. الإنسان، إنما يختار الإنسان المنصف.

أحمد منصور: للأسف هناك -حضرتك فضيلتك- خلط موجود يعني الآن المسلمين في بعض الدول الاسكندنافية هناك بعض الأحزاب تنادي بالشذوذ والاختلاط وفي نفس الوقت تنادي بالحرية للأديان وبالحرية للمسلمين أو بالحرية بشكل عام للمغتربين ولا تراعي قضية العفة، هناك خلط لدى الأحزاب، لا يوجد حزب له مبادئ صافية يستطيع المسلم أن يقول أنا لو أيدت هذا الحزب..

د. يوسف القرضاوي: على المسلم أن يختار أقلهم شراً، يعني إذا كان ده فيه شر، وده فيه شر يشوف الشر، يعني اللي.. بينادي بإبادة غيره هذا خطر على... على كيان المسلمين، خطر على الفئة الموجودة هناك، خطر على وجودهم فممكن نتغاضى عن الأشياء الأخرى، ونقبله.. يعني ده بنسميه فقه الموازنات، الموازنة بين الخير والشر بين المنافع والمضار أو بين المصالح والمفاسد يعني فقه الموازنة هو.. هو ده أساس السياسة الشرعية عامة إن الواحد يوازن بين الأمرين،المصلحتين، أيهما أكبر وأيهما أبقى؟ وأيهما أعمق؟ وأيهما أكثر؟ يعني..ويوازن بين المفسدتين، نفس الشيء، كما يقول الفقهاء إنه يتحمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى، ويتحمل الضرر الخاص لدفع الأيه.. العام، وهكذا وإذا -أيضاً-تعارضت المصالح والمفاسد لازم زي ما قال القرآن يعني وإتمهما (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ..) فأنا بأرجح الأكثر نفعاً.

أحمد منصور: ويفضل إن المسلم يشوف مجموع المسلمين يميل إلى أي شيء ويميل معهم على اعتبار أنه وحده يصعب عليه.

د. يوسف القرضاوي: هو الأولى إن عقلاء المسلمين.. يعني إن المسلمون هذه لا تحكمها الفردية، إنما المسلمون ينبغي أن تكون لهم منظماتهم وتكون لهم جمعياتهم ومؤسساتهم التي تنظر في هذا الأمر، يجتمع أهل الرأي والفكر ويقارنوا ويوازنوا بين الأحزاب بعضها وبعض وبين المرشحين كأفراد بعضهم وبعض، ويقولون: والله هذا الحزب أفضل حالاً للمسلمين من ذلك، وإن كان في كل منهما فساد من نوع ما، لما نختار كما يقولون أخف الضررين وأهون.. الأيه الشرين.

أحمد منصور: إحنا معنا الدكتور عبد الرحمن العمودي (مدير المركز المجلس الإسلامي الأميركي في واشنطن) دكتور عبد الرحمن..

د. عبد الرحمن العمودي: نعم، السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لعلك تابعت جانباً من الحوار مع فضيلة الدكتور حول ما ينبغي للمسلمين أن يقوموا به في خياراتهم بالنسبة لقضية الأحزاب والتصويت والانتخابات وغيرها من القضايا الأساسية التي بدأ المسلمون في الغرب والمسلمون في أميركا -على وجه الخصوص- يكون لهم تأثيرهم فيها في الانتخابات. دكتور، ما مدى تجاوب المسلمين أو شعورهم بضرورة تأثيرهم أن يكون لهم تأثيرهم السياسي في صناعة القرار في بلد مثل الولايات المتحدة يزيد عدد المسلمين فيها أو يقترب من سبعة ملايين مسلم؟

مدى شعور المسلمين في أميركا بمسؤولية التأثير السياسي

د. عبد الرحمن العمودي: نعم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم، والله سمعت بعض ما قاله فضيلة الشيخ وأقول في قضية أميركا والمسلمين في أميركا وما يشغل بالنا حقيقة في أميركا بأنه لا يقل عن 3/1 المسلمين في أميركا من أهل البلد، ممن اعتنقوا الإسلام بفضل ونعمة من الله سبحانه وتعالى، ثم 10.. 10% من المسلمين في أميركا -إضافة إلى- ذلك أبناؤهم وأبناء المغتربين، فهذه أكثر من 40% من المسلمين من هم من أصل أميركي يا فضيلة الشيخ وليسوا مغتربين، وأعتقد أنه كذلك في غرب أوروبا أو في الدول الغربية عامة بمعنى أنه يوجد كثافة سكانية ما بين المسلمين من هم من أصل أميركا، ولهذا نحن نطالب فضيلة الشيخ وعلماءنا الأفاضل بفقه لهذه الأقليات وكيف تتعامل، لأنه لا يمكن للمسلمين أن يتركوا المهجر ويعودوا، خاصة من هم من أهل البلدان، أما من ناحية الجالية المسلمة فالحمد لله الزخم موجود التعاطف في التعامل مع القضايا السياسية، يوجد بعض إخواننا مما زالوا بعقولهم المنقلقة لعدم التفاعل مع هذه القضايا ولكن نحن..

أحمد منصور: دكتور عبد الرحمن، ما هي أهم المشكلات التي تواجهها.. التي يواجهها المسلمون في الولايات المتحدة من حيث القضايا الفقهية التي تودون من فضيلة الشيخ أن يلقي عليها الضوء تحديداً؟

د. عبد الرحمن العمودي: نعم، أولاً: عدم الرؤية في الجالية المسلمة عامةً والخلط في هذه القضايا المصيرية في أميركا، هل لنا أن نكون ونتعامل كأميركان مسلمين أو نتعامل كمسلمين أميركان؟ بمعنى هل نحن جزء..؟

أحمد منصور[مقاطعاً]: عفواً يا دكتور. دكتور، اسمع الإجابة من الدكتور هل يحق لهم أن يتعاملوا كأميركيين مثلهم مثل الآخرين فيما يتعلق بحقوقهم في المجتمع الأميركي وفيما يتعلق بتعاملاتهم أم يتعاملوا على أنهم مسلمين مهاجرين مقيمين في هذه الديار تحكمهم قواعد بلادهم التي جاءوا منها أو حتى أصولهم الإسلامية؟

مدى ضرورة اندماج المسلم المغترب في المجتمع الذي يعيش فيه

د. يوسف القرضاوي: لابد أن يكون المسلم ابن مكانه وزمانه.

أحمد منصور: كيف فضيلة الدكتور؟

د. يوسف القرضاوي: لأنه من الخطر إن الإنسان يعيش في القرن الخامس عشر الهجري وعقله في القرن العاشر، يعني عقله يعيش في قرون مضت، وأن يعيش في.. يكون في أميركا، ولكنه بيفكر تفكير من يعيش في مصر أو اليمن أو باكستان أو بنجلاديش، لأ، لابد أن يعيش في مكانه وزمانه، وأنا لاحظت إن كثير من المسلمين، وأنا زرت أميركا وزرت أوروبا كثيراً، إنه للأسف ذهبوا إلى هذه البلاد بعقلياتهم التي يعني أخذوها وبمشكلاتهم، وذهبوا إلى هناك يعني.. يعني يحاولون أن يصدروا المشكلات التي لا توجد في أميركا إلى هذه البلاد، لأ..لابد أن يتعاملوا الأميركي أميركي والأوروبي أوروبي، والاسترالي استرالي، والياباني ياباني، يعيش مع هذه البلاد ويتفاعل معها حتى يستطيع أن يؤثر فيها، أما.. ولذلك نحن نقول دائماً المطلوب هو تماسك بلا انغلاق واندماج بلا ذوبان، نندمج في المجتمع، نتفاعل معه نؤثر فيه.. هذا..

أحمد منصور: هذه قاعدة ذهبية للمسلمين في.. في الغرب.

د. يوسف القرضاوي: هذا.. وهذا قلناه يعني تكلمت كثيراً وألقيت فيها محاضرات، نتمسك ولكن لا ننغلق ونندمج ولكن لا نذوب، هذه..

أحمد منصور: دكتور عبد الرحمن..

د. عبد الرحمن العمودي: نعم.

أحمد منصور: لابد.. لابد أن تكونوا أميركيين، ونأمل كما تخططون في انتخابات عام 2000 أن يكون للمسلمين وجود ملحوظ سواء في الكونجرس أو حتى في الانتخابات الرئاسية. نأخذ الأخ حشمت خليفة من سراييفو حشمت.

حشمت خليفة: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

حشمت خليفة: السلام عليكم أخ أحمد.

أحمد منصور: عليكم السلام.

حشمت خليفة: السلام عليكم فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: يا مرحباً.

حشمت خليفة: لعل حضرتك تكون وصلت بالسلامة إن شاء الله.

د. يوسف القرضاوي: الله يسلمك يا أخي بارك الله فيك.

حشمت خليفة: أنا لي حقيقة سؤالين يا أخ أحمد، الأول عن موضوع الانتخابات اللي الآن يدور الحديث عنه وهو إنه فيه أنت حضرتك بتتكلم عن بعض الدول الاسكندنافية اللي هي فيها الأحزاب الشاذة و.. و.. و، وإحنا بنفاضل ما بين أي الأفضل نختاره، فنحن هنا في البوسنة وسط مسلمين ويوجد أحزاب إسلامية أو مش إسلامية أحزاب يقوم عليها مسلمون، وتنادي بالإسلام قدر المستطاع في.. في الأرض المتاحة، ومع ذلك هناك أصوات من بعض الإخوة العرب الذين أتوا من ديارهم مثلما قال فضيلة الدكتور بمشاكلهم وأتوا من ديارهم يحرمون على البسنويين أن يذهبوا لأداء أصواتهم على أن الانتخابات من أصلها حرام والمشاركة فيها حرام، فنريد رأي فضيلة الدكتور في هذه القضية وكيف نوجه هؤلاء الإخوة.

أحمد منصور: السؤال الثاني.. السؤال الثاني يا أخ حشمت..

حشمت خليفة: نعم؟

أحمد منصور: سؤالك الثاني.

حشمت خليفة: السؤال الثاني حول تربية الأولاد في هذه المناطق وما نواجهه من مشاكل.

أحمد منصور: مثل؟

حشمت خليفة: نحن بين تيارين الأول.. تربية الأول في الغرب يعني.

أحمد منصور: ما هي المشاكل التي تواجهونها في هذا الأمر؟

حشمت خليفة: يعني نحن بين تيارين، التيار الأول الذي يتبنى إذابة الأولاد تماماً في المجتمع الغربي وتعليمهم اللغة، حتى أن بعض الإخوة الأفاضل أولادهم الآن لا يتكلمون حتى اللغة العربية، ولا يعرفوها بدعوى أنه لابد أن يعيش في هذا المجتمع ويفهمه حتى لا يكون غريباً عنه وعن أقرانه، والتيار الآخر الذي يقول: لأ، الأولاد يرون أشياء خطر ويرون مناظر غير جيدة، ويمكن أن يسمعوا أشياء غير جيدة، وبالتالي الأفضل أن نعود -مهما كان الثمن- إلى ديارنا حتى نحافظ عليهم، هذا هو السؤال الثاني.

أحمد منصور: شكراً يا حشمت، معي الأخ أبو عبد الله من الدوحة. أبو عبد الله

أبو عبد الله: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

أبو عبد الله: جزاكم الله خير على هذا البرنامج الجيد يا أخي.

أحمد منصور: شكراً لك.

أبو عبد الله: السؤال لفضيلة الدكتور، لما بنسافر لبلاد الغرب الواحد بيضطر يقدم شوية تنازلات، يعني بالنسبة.

أحمد منصور: ما هي التنازلات التي يطلب منك تقديمها؟

أبو عبد الله: مثلاً يعني إذا زوجتي كانت منقبة هناك، فمن الصعب جداً أن تحتفظ بنقابها هناك، فما حكم الشرع في هذا المجال؟

أحمد منصور: غيره..

أبو عبد الله: الشيء الثاني: بالنسبة للمدارس هناك كلها مدارس مختلطة فالواحد بيضطر إنه يحط أولاده في مدارس مختلطة، فما حكم الشرع في هذا؟ وجزاكم الله خير.

أحمد منصور: شكراً يا أبو عبد الله. دكتور عبد الرحمن معنا؟

د. عبد الرحمن العمودي: نعم.. نعم.

أحمد منصور: نعطيك سؤالاً ثانياً نبدأ به مع الدكتور، اتفضل.

د. عبد الرحمن العمودي: نعم.. نعم توجد قضية أخرى فضيلة الشيخ، وهي قضية العمل الإنساني والخيري والعمل الاجتماعي في الغرب، نحن في أميركا -والفضل لله والحمد لله- الجالية المسلمة الأميركية تجمع بعض الأموال لمساعدة المسلمين في خارج أميركا: مساعدة إخواننا البوسنيين، إخواننا الفلسطينيين والكشميريين وكذا، ولكن نحن نطالب هؤلاء الناس والمؤسسات الخيرية العاملة في أميركا بأن تحجز 10، 15% من هذه الأموال وتعين بها المحتاجين في أميركا من المسلمين وغير المسلمين، فما رأيكم في هذا؟

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، نأخذ سؤال الدكتور عبد الرحمن ونأخذ الأسئلة الأخرى دكتور عبد الرحمن لديه تساؤلات كثيرة فيبقى معنا على الخط. سؤاله الأول حول الطلب من المسلمين هناك أن يتبرعوا لإخوانهم، وكذلك الحصول من بعض المؤسسات الأميركية لأن القانون الأميركي يسمح للمؤسسات هناك أن تتبرع بجزء من الضرائب المخصصة لها على أن يرصد للأعمال الخيرية، فماذا لو رُصِد هذا لمساعدة المسلمين؟

د. عبد الرحمن العمودي: وغير المسلمين.

أحمد منصور: وغير المسلمين.

حكم إخراج الصدقات والزكوات لغير المسلمين

د. يوسف القرضاوي: هذا لا.. لا شيء فيه أنا أعرف يعني كثيراً من الهيئات تستفيد من هذه الناحية، أننا يعني هناك.. وخصوصاً إن الضرائب بتعفي يعني كثير من الذين يدفعون للجهات الخيرية تعفيهم من أشياء في مقابل هذا فتستفيد جهات شتى ومنها جهات يهودية وجهات تبشيرية تستفيد من هذه الأشياء، لماذا لا يستفيد.. لا يستفيد المسلمون منها؟ ليس هناك يعني أدنى حرج في.. في ذلك، فنحن نستطيع أن نأخذ من المسلمين ونأخذ من غير المسلمين ونخصص جزءاً أيضاً منه للمسلمين ولغير المسلمين، من قال إذا يعني.. هناك الإمام أبو حنيفة قال يعني يجوز أن تعطي زكاة الفطر لغير المسلمين، وكذلك عمر بن عبد العزيز كان يعطي من زكاة الفطر لبعض الرهبان، بل هناك من المسلمين من أجاز دفع الزكاة نفسها لغير المسلمين، ورأينا سيدنا عمر يعني.. يعني يعطي اليهودي الذي كان يسأل الناس، وقال: افرضوا له من بيت مال المسلمين ما يكفيه، وقال: قال الله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) وهذا من مساكين أهل الكتاب وعلق على ذلك بعض الفقهاء بأن هذا معناه من عمر إن يجوز أن يعطي من الزكاة، لأن.. لأن هذه الآية (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) وقال أكثر من واحد من علماء السلف بجواز إعطاء الزكاة نفسها، وهي الفريضة الدينية الإسلامية التي هي ركن من أركان الإسلام، وقال الله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ..) هذه الآية نزلت في بعض المسلمين الذين كانوا يعطون أقاربهم وبعدين يعني يتحرجون إنه يعني هم ليسوا مسلمين، قال: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ.. ) فيجوز أن ندفع لغير المسلمين من أموال المسلمين، وهذا يحببه إليهم الإسلام يعني هناك أيضاً تأليف القلوب، نعرف إن من مصادر الزكاة المؤلفة قلوبهم، أن تعطي لغير المسلم لتحببه إلى الإسلام يعني فكل هذا يتيح لنا الفرصة أن نعطي غير المسلمين ما يقربهم إلى الإسلام وما يحببهم إلى.. يحبب إليهم الإسلام، ويحبب إليهم المسلمين.

أحمد منصور: لدينا مداخلات كثيرة فضيلة الدكتور ولكن نأخذ..

د. يوسف القرضاوي: بتاع الأخ حشمت، نعم.

أحمد منصور: حشمت طب آخذ بودابست الأول حتى لا يبقى كثيراً، آخذ سؤال الأخ محمد القاضي من بودابست.

محمد القاضي: ألو.

أحمد منصور: اتفضل يا أخي.

محمد القاضي: الشكر.. قبلاً كل شيء أشكر الدكتور القرضاوي على هذا البرنامج، وأرجو منه.. أريد أن أوضح أن مشكل الأقليات الإسلامية في المجتمع.. في.. في البلدان الغربية أو أوروبا الشرقية هو أن المسجد لا يقوم بدوره الكامل كما تقوم الكنيسة في إفريقيا مثلاً على بعد البعثات التبشيرية.

أحمد منصور: نعم، نعم.

محمد القاضي: فالمسجد مثلاً يجب أن.. أن يبنى بجانبه مبنى يقوم بالرعاية وبمساعدة المسلمين وغير المسلمين حتى يعني يظهر الإسلام..

أحمد منصور: يعني يا أخ محمد أنت تطالب بأن يكون للمسجد دوره مع الأقليات المسلمة المقيمة في الغرب مثلما تقوم الكنائس، في إفريقيا على وجه الخصوص، بدورها تجاه حتى المسلمين أو الأقليات الموجودة هناك. هل لديك سؤال أو مداخلة إضافية؟

محمد القاضي: بس.

أحمد منصور: شكراً لك الأخ عبد السلام بو شداخ من باريس من فرنسا..

عبد السلام بوشداخ: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

عبد السلام بوشداخ: دكتور، أنا نريد أن أسأل سؤال بخصوص مجالسة غير المسلمين من الأحزاب المختلفة المتواجدة في فرنسا، وكيف أنا نتوجه لهم ونقدم لهم طلبات حتى نثمن أصوات المسلمين بما ينفع المسلمين، ومطالبتهم في حقهم في حقوق المواطنة وحقهم في التعدد وحقهم في حرية اللباس بخصوص البنت المسلمة، وفي حقهم في التنظَّم وفي.. في بناء مكان للتعبد ومدارس ومستشفيات وغيرها تكون بهذا الشكل، فكيف إجابتك يا حضرة الدكتور؟

أحمد منصور: شكراً يا عبد السلام. فضيلة الدكتور، نأخذ حشمت الأول لأن هناك انتخابات في البوسنة الآن ويقول إن بعض الناس يحرمون حتى على البوسنيين وهم من أصل البلد المشاركة في الانتخابات باعتبار الانتخابات حرام.

الموقف الشرعي من الانتخابات بين الجمود وضرورة صحة الفهم

د. يوسف القرضاوي: وأنا أعجب لهذا، وأنا يعني ذكرت هذا في بعض كتبي، يعني وجدت بعض المسلمين يقولون إن لا يمكن أن تنتصر الدعوة الإسلامية وتتحقق الأهداف الإسلامية بوسائل غير إسلامية، سألت بعضهم ما هي الوسائل غير الإسلامية؟ كان هذا للأسف في أفغانستان، قال: الانتخابات، طب الانتخابات غير إسلامية ليه يا أخي؟ قال: لم يفعلها الرسول عليه الصلاة والسلام، طيب وهل كل ما لم يفعله الرسول ولا الصحابة يكون محرماً؟ ما إحنا عملنا أشياء كثيرة الآن لم يعملها الرسول ولا الصحابة، هل هذه.. هل الرسول بنى جامعات مثل ما بنينا نحن كده؟ هل الرسول ألَّف الكتب في الفقه وفي أصول الفقه؟ هل الرسول عمل نحو؟! ما إحنا عملنا النحو والصرف وعلوم البلاغة، اخترعنا علوماً يعني كيف نعتبر هذا حراماً؟! إذا كان كل جديد حراماً يبقى معناها نجمد الحياة.

أحمد منصور: الحياة.

د. يوسف القرضاوي: لا.. لابد التحريم ده لابد أن يكون بنص، كيف يحرم الإنسان؟ إحنا عندنا شيء اسمه أهل الحل والعقد؟ طيب أهل الحل والعقد كيف نصل إلى أهل الحل والعقد الذين هم أهل الشورى والذين يفصلون في الأمور ويرجع إليهم؟ زمان كان ممكن يعرف أهل الحل والعقد، فلان ده شيخ العشيرة ده.. وده رئيس القبيلة، وده زعيم القوم، وده كذا، ممكن أنا في مجتمع مثل قطر أقول لك مثلاً الناس اللي نعتبرهم يعني رموز أهل البلد أو.. إنما طيب بلد مثل مصر أكثر من 60 مليون..

أحمد منصور: تركيا.

د. يوسف القرضاوي: أو مثلاً مثل باكستان 120 مليون أو بنجلاديش، أو إندونيسيا 200 مليون كيف نعرف أهل الحل والعقد فيهم؟ الناس اخترعوا وسيلة، هذه الوسيلة هي الانتخابات، ما المانع؟ أي مانع شرعي؟ أي كتاب أو أية سُنة تمنع أن نأخذ بهذه الوسيلة؟ هذه الآليات هذه لا.. لا تحكم، لأن دية لها حكم مقاصدها، الوسائل لها حكم مقاصدها، مادمنا نستخدم هذه الوسيلة في مقصد نبيل ومقصد شريف فلا حرج في.. في استعماله، ماذا جنى الأفغانيين اللي رفضوا الانتخابات؟ اللي حصل أيه؟ قعدوا يقاتلوا بعض إلى الآن..

أحمد منصور: للأسف.

د. يوسف القرضاوي: ولم يخرجوا.. طب كان الأولى يعني كما اقترح بعضهم نلجأ إلى صناديق الانتخابات ويختار الشعب من يرضى عنه أي شيء يعني؟

أحمد منصور: ربما المدفع أفضل في التصور هذا.

د. يوسف القرضاوي: أنا قلت إن الإسلام طلب الشورى وأمر بالشورى ولكن لم يحدد كيفيتها، وده من رحمة الله لأنه لو حدد لنا صورة معينة لجمدنا على هذه الصورة، فترك لعقولنا واجتهاداتنا أن نخترع من الوسائل ما.. ما نستطيع به أن نؤدي به واجباتنا، فيعني لا أدري كيف يحرم هؤلاء؟ ده.. ده الانتخابات دي من أعظم الأشياء التي اخترعتها الحضارة الغربية، لا شك.. الانتخابات، بس هو المهم أن تؤدى الانتخابات بنزاهة وبحرية ولا تزور، لأن إحنا يعني شطار جداً في تزوير الانتخابات وإحنا بتوع الخمس تسعات 99.999 إحنا..

أحمد منصور: يعني إذاً فضيلة الدكتور الأصل هنا ألا ليس هناك تحريم إلا بنص.. من الكتاب أو السنة.

د. يوسف القرضاوي: هو التحريم لابد أن يكون بنص، يعني (قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ).

أحمد منصور: أما كل ما يجتهد فيه البشر فهو متاح.

د. يوسف القرضاوي: (وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ) هذا داخل في دائرة العفو والسماح.

أحمد منصور: فضيلة الشيخ باقي أمامنا خمس دقائق وأكثر من خمس أسئلة على الأقل اللي أمامي الآن من المشاهدين، حشمت -بسرعة- بيسأل عن موضوع هناك منهجين: منهج إذابة الأولاد في المجتمع الغربي يتعلمون لغة القوم ويعرفون عادتهم، والمنهج الآخر الذي يميل أن يتعلموا..

د. يوسف القرضاوي: إذابة الأولاد دية جريمة ولا يمكن -أبداً- السماح بها أنا قلت للإخوة منذ زرتهم في أوائل السبعينات في أميركا، قلت لهم: إذا لم تستطيعوا أن تحافظوا على زراريكم، تحافظوا على دينهم وعلى أخلاقهم وعلى شخصيتهم، فابدءوا رحلة العودة من الغد، لابد.. نكسب الأموال ونخسر الأولاد؟! هذا جمعنا الدنيا وضيعنا الدين.. لابد ولكن ليس معنى هذا أننا أيضاً نربي أولادنا على طريقة البلاد الريفية عندنا ،لأ، لابد تربى شخصية متفتحة مستنيرة تتعامل مع مجتمعها، نستفيد من العصر في التربية المعاصرة، يعني نريد الشخص الذي يستلهم التراث ويعايش العصر.

أحمد منصور: نعم فقط آخذ زريوع محمد من ألمانيا، اتفضل يا زريوع..

زريوع محمد: السلام عليكم وجزاكم الله خيراً عنا.

أحمد منصور: عليكم السلام.

زريوع محمد: عندي سؤال يعني: امرأة ألمانية مسيحية فأسلمت يعني بعد مدة هي كانت متزوجة مع عربي مسيحي، فقالت لزوجها إما الإسلام وإما الطلاق، فما رأيكم في هذا؟ لفضيلة الشيخ.

أحمد منصور: يعني هي مسلمة؟

زريوع محمد: نعم أسلمت.

أحمد منصور: آه، أسلمت. كانت مسيحية..

زريوع محمد: كانت الأول.. كانت..

أحمد منصور: وزوجها.. زوجها عربي مسيحي؟

زريوع محمد: نعم.

أحمد منصور: شكراً يا زريوع. دكتور آخذ الأول أبو عبد الرحمن يسأل عن أنه في حالة سفره وزوجته منقبة وتضطر لخلع النقاب، وكذلك بعض الاختلاط في المدارس..

د. يوسف القرضاوي: والله يعني مسألة النقاب دية ليست.. ليست تنازلاً مهماً، لأنه النقاب يعني.. لا.. لا يوجد دليل على فرضيته، وبعدين هذه الأمور الخلافية دية الإنسان ممكن إنه يعني يستخدم النقاب إذا عاش في البلاد الإسلامية إذا خرج البلاد ما هو، أنا لا.. لا.. لا أحبذ المسلمة أنها تنتقب في البلاد الغربية، لأنه ستلتفت إليها الأنظار ويعمل كذا، خليها.. كفاية الخمار العادي. والاختلاط بالنسبة للبنات طبعاً..

أحمد منصور: في المدارس.

د. يوسف القرضاوي: إذا كانت البنت محتفظة بشخصيتها الإسلامية وبقيمها، فلا يضر الاختلاط، الذي يضر التبرج أو الخلوة بالأجنبي.

أحمد منصور: دكتور عبد الرحمن يبدو أن لديك تساؤلات كثيرة ووقت البرنامج قارب على الانتهاء وسنأخذ الحلقة القادمة -إن شاء الله- في هذا الموضوع لو يعني أترك لك المجال في سؤال واحد إلى فضيلة الدكتور.

د. عبد الرحمن العمودي: نعم، فضيلة الشيخ، مما يشغل بالنا هنا أولويات القضايا، هل على المسلم المغترب أو المسلم الغربي أن يهتم بقضايا بلده في الأول، أم يهتم بقضايا المسلمين خارج بلده؟

أحمد منصور: خارج.. تقصد بلده أميركا يعني؟

د. عبد الرحمن العمودي: نعم، أميركا أو فرنسا، نحن في أميركا لدينا الكثير من القضايا.

أحمد منصور: آه.

د. عبد الرحمن العمودي: فهل الأولويات بالنسبة لنا هل هي القضايا الأميركية أم القضايا العالمية عامة إسلامية؟

أحمد منصور: وكذلك بالنسبة للمسلمين الذي يعيشون في أوروبا أو غيرها الأقطار الأخرى.

د. عبد الرحمن العمودي: نعم.. نعم..، ومن المسلمين..

د. يوسف القرضاوي: وفي الحديث يا دكتور عبد الرحمن يقول "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول" يبدأ بنفسه البلد الذي.. الذي يعيش فيه له حقوق، حتى النبي- عليه الصلاة والسلام لِما سئل من الجيران أيهما يعني أكثر حقاً عليَّ؟

قال أقربهما منك باباً، يعني البلد اللي تعيش فيها لها حق، وبعدين يعني أيضاً الأمة الإسلامية أنا ذكرت إنه المسلم المغترب عليه حق لنفسه وحق لأسرته، وحق للمجتمع الذي يعيش فيه، وحق للمسلمين خارج المجتمع، المسلمين كأمة، فلابد بعد حق النفس وحق الأسرة حق المجتمع الذي يعيش فيه، لابد أن يقوَّي هذا المجتمع ويعمل على إصلاحه ويعمل على جلب الخير له ودفع الضُر عنه، ولا يكون ذلك في أن يعيش منفرداً وإنما المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه، ضعيف بمفرده قوي بجماعته، فيعيش مع الجماعة ويد الله مع.. مع الجماعة فهذا هو الواجب على كل مسلم، أولاً: لابد أن يعني يهتم بمجتمعه وبعد هذا يوجه اهتمامه إلى قضايا الأمة الإسلامية ولا يعيش في انعزال ولا.. ولا تنافي بين الأمرين ولا تعارض.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، هذه كانت من القضايا الهامة التي كنا سنتحدث فيها وهي أن يكون للمسلم دوره الأساسي تجاه البلد الذي يقيم فيه، وقضية أنه مسلم ألماني أو مسلم فرنسي أو مسلم أميركي له واجبات تجاه هذا المجتمع لابد أن يكون فيها وأن يؤديها وهذا ما سوف نكمله في الحلقة القادمة.

د. يوسف القرضاوي: إن شاء الله.

أحمد منصور: مشاهدينا الكرام، بقيت هناك قضايا كثيرة لم نتمكن من تناولها مع فضيلة الشيخ حول هذا المحور الهام، وهو محو علاقة المسلم بالدولة التي يقيم فيها إذا كانت من دول الأقليات، وهنا فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي أصَّل في فقه الاغتراب بعض القواعد الهامة مع التي تناولناها معه أو التي ذكرها بعض الإخوة المشاهدين وبقيت هناك قضايا كثيرة كنا نود أن نناقشها في هذه الحلقة ولكن سنتناولها في الحلقة القادمة وربما التي تليها أيضاً حول علاقة المسلم بالدولة التي يقيم فيها.

مشاهدينا الكرام لم يبق لنا سوى أن نتوجه.. نتوجه بالشكر الجزيل إلى فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، كما نتوجه بالشكر الجزيل إلى الدكتور عبد الرحمن العمودي (المدير التنفيذي للمجلس الإسلامي الأميركي في الولايات المتحدة الأميركية) ونشكركم على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة