سيرغي لافروف.. التعاون الأمني بين روسيا وإسرائيل   
السبت 1425/8/25 هـ - الموافق 9/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 16:23 (مكة المكرمة)، 13:23 (غرينتش)

- روسيا والضربات الوقائية ضد الإرهاب
- روسيا والحوار مع مسخادوف والقضية الشيشانية
- علاقة روسيا مع إسرائيل والعرب
- الوضع بالعراق والملف النووي الإيراني

أكرم خزام: أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم والتي نجريها مع السيد سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي، مؤخرا أعلن وزير الدفاع الروسي أن روسيا تملك الحق وستقوم بتوجيه ضربات وقائية ضد مراكز الإرهاب في أي بقعة في العالم إلا يتناقض هذا الإعلان مع تأكيداتكم شخصيا بضرورة احترام القانون الدولي عموما ما الذي يجري أوضح لنا معني ذاك الإعلان؟

روسيا والضربات الوقائية ضد الإرهاب

سيرغي لافروف: يجب أن نحترم القانون الدولي لكن القانون الدولي خاصة المادة إحدى وخمسين من ميثاق الأمم المتحدة يجيز حق الدفاع عن النفس، فضلا عن ذلك فإن قرارات مجلس الأمن الدولي التي اتخذت بعد الحادي عشر من أيلول سبتمبر عام 2001 أجازت بالإجماع أن حق الدفاع عن النفس لا ينحصر في الرد فقط على الهجمات العسكرية الكلاسيكية فحسب وإنما الهجمات العسكرية التي تشن بواسطة عمل إرهابي والقانون الدولي المعاصر ينطلق من أنه في حال تعرض بلد ما لهجوم إرهابي وإذا توفرت الأسس للاعتقاد بأن هذا الهجوم سيستمر فإن الدولة يمكن أن تتخذ الإجراءات اللازمة لإزالة أو تقليل هذا التهديد القائم ترجمة لحقها في الدفاع عن النفس وأن أحدا لا يشكك في أن الإرهاب مازال يهدد روسيا.

أكرم خزام: وزير الدفاع الأميركي رامسفيلد ووزير الخارجية البريطاني جاك سترو أيدا روسيا في إعلانها الخاص عن الإرهاب خلافا للاتحاد الأوروبي، ألا تخشون أن الأميركيين والبريطانيين سيعلنون بعد ضرباتكم المحتملة عن عدوان روسي حصل أو عن خروقات لحقوق الإنسان كما حدث سابقا؟

"
روسيا تتمتع بحق الدفاع عن النفس أمام التهديدات الإرهابية، وستواصل مكافحة الإرهاب الدولي بالتنسيق والتعاون مع المجتمع الدولي في إطار التحالف المناوئ للإرهاب
"
سيرغي لافروف: أعتقد أن سؤالكم نظري وافتراضي وكون روسيا تتمتع بحق الدفاع عن النفس أمام تهديدات الأعمال الإرهابية وحق إزالة وتقليل خطر الأعمال الإرهابية لا يعني أبدا أننا سنبدأ اعتبارا من الغد بترجمة هذا الحق في أرجاء العالم وسبق أن شدد مسؤولون على أن هذا الحق سينتقل إلى حيز التطبيق فقط في حال توفر الإثباتات اللازمة وشددوا كذلك على أن استخدام القوة سيكون الإجراء الأخير وفق لحقنا في الدفاع عن النفس وشددوا أيضا على أنهم سيواصلون مكافحة الإرهاب الدولي بالتنسيق والتعاون مع المجتمع الدولي في إطار التحالف المناوئ للإرهاب.

أكرم خزام: العديد من المراقبين لاحظ أن وتيرة الخطاب الروسي عن الإرهاب الدولي إزداد بعد ما حدث في بيسلان وموسكو ورستوف وتولا، ما هو الإرهاب الدولي وما معني أنه أعلن الحرب ضد روسيا كما تقولون ألا يمكنكم التفكير بفرضية أن حربا شرسة داخل روسيا تدور بين مجموعات معينة غير راضية عن نهج الرئيس بوتين؟

سيرغي لافروف: من أعلن الحرب؟ أعتقد أن خصوصية الحرب الإرهابية تكمن في أن الإرهاب لا حدود ولا هوية وطنية له، أما الملهمون للإرهاب فلا يمكن أن نربطهم على الدوام بمساحات جغرافية محددة أو بني رسمية معينة، إلا أننا إذا تابعنا تصريحات بعض الشخصيات مؤخرا بما في ذلك تصريحات مسخادوف الذي بالرغم من إعرابه عن تعازيه أضاف أن الأعمال الإرهابية ستكون حتمية ما لم تتغير سياسة روسيا الاتحادية حيال الشيشان، لذا فإن الجواب عن السؤال من أعلن الحرب الإرهابية على روسيا يجب أن يتم البحث عنه ليس فقط في تلك المعلومات التي في حوزة أجهزة الاستخبارات الروسية وإنما على شاشات التليفزيون حيث تتوفر شهادات كافية على الجهات المعنية باستمرار الهجمات الإرهابية على روسيا والمعنية بتفتيت وحدة روسيا الاتحادية وافتعال أزمة في منطقة شمال القوقاز، هذه القوي بلا شك جزء من الإرهاب الدولي والتخريب الدولي المصطلح الجديد الذي بدأ بعض الصحفيين باستخدامه، هذه القوي موجودة خارج الأراضي الروسية لكنني لا استبعد أن يكون بعض المنفذين في الأراضي الشيشانية أيضا.

 

روسيا والحوار مع مسخادوف والقضية الشيشانية

أكرم خزام: هل لديكم حقائق دامغة عن تورط أصلان مسخادوف وشامل باساييف بالتخطيط لمأساة بيسلان؟

سيرغي لافروف: أعلم علم اليقين أن شامل باساييف قاد شخصيا هذه العملية.

أكرم خزام: استمعنا إلى انتقادات حادة من قبلكم بشأن دعوة واشنطن بضرورة التفاوض مع أصلان مسخادوف والآن في حديثكم عن ما جري لم تأتوا على ذكر اسمه فسر لنا.

سيرغي لافروف: لم أستثن مسخادوف في الإجابة عن سؤالكم السابق إذ إنني ذكرته في إجابات سابقة حيث وردت تصريحاته في وسائل الإعلام الجورجية ويالها من صدفة حينها قال إنه يستحيل تجنب الأعمال الإرهابية ما لم تتغير سياسة روسيا الاتحادية حيال الشيشان وهذا على الأقل تحريض مباشر على الإرهاب إن لم نقل إنه يعترف بوقوفه وراء كل ذلك وعليه فإن الدعوة إلى التفاوض معه إضافة إلى التصريحات الصادرة عن بعض العواصم الغربية بالبحث عن سبل للتسوية السياسية معه والمقصود هنا أن مسخادوف يجب أن يكون أحد شركائنا في هذه المفاوضات، هذا لا يمكن أن نعتبره مظهرا من مظاهر الشراكة المتطورة بين روسيا والولايات المتحدة وبين روسيا وبريطانيا والبلدان الأخرى.

أكرم خزام: ما الضير في التفاوض معه خاصة إذا أدى هذا الأمر إلى وضع نهاية للحرب في الشيشان؟

سيرغي لافروف: هذا لم يساعد على وضع حد للحرب في الشيشان بل سيعني هزيمة روسيا في الحرب على الإرهاب، لأن أي مفاوضات مع هؤلاء الأشخاص وتعليق الآمال على أن هؤلاء الأشخاص بوسعهم أن يلعبوا دورا سياسيا معنيا في الجمهورية الشيشانية سيعني شيئا واحدا فقط وهو أنهم سيحصلون على إمكانية لمواصلة سياستهم مواصلة سياسة الإرهاب والنشاط ضد أجزاء أخرى من روسيا، لقد وفرنا لهم فرصة في السابق فرصة التطور داخل الشيشان والتمتع بالحكم الذاتي الكامل بعد اتفاقات فافيورت إلا أن الأمر انتهى إلى سرقة جمهوريتهم وشن العدوان على جمهورية داغستان المجاورة آنذاك تحديدا بدأت حملة مكافحة الإرهاب الحالية وأضيف ردا على سؤالكم بطرح سؤال بالمقابل ما الضرر من أن تتجاوب أوروبا مع دعوة بن لادن لتنفذ بعض الإجراءات وتقبل بشروطه وعندئذ سيترك بن لادن أوروبا وشأنها، فما الضرر من ذلك؟ وإذا كانت أوروبا ترفض رفضا قاطعا أي مفاوضات معه فلما نحن نتفاوض مع تلاميذه وأتباعه حسب رأي أوروبا؟

أكرم خزام: دعونا نعرج على قضية تصريحات ممثلي الأجهزة الأمنية الروسية بشأن مشاركة عشرة من العرب في مأساة بيسلان، هذه التصريحات قوبلت بردود فعل متباينة لكنها في النهاية صبت في إطار مدى صحة تلك التصريحات، هل لديكم إثباتات بهذا الشأن؟

"
الإرهابيون عصابات مختلفة سواء كانوا في بيسلان أو أي نقطة أخرى يرتكب فيها الإرهاب، وهذا لا يعني أن المذنب هو الإسلام أو المذهب الأرثوذكسي أو الكاثوليكي
"
سيرغي لافروف: أخذا بنظر الاعتبار ملابسات تلك المأساة التي وقعت لن يكون من السهل التعرف على هويات الجثث، لكن المعلومات عن وجود عرب بين الإرهابيين تأكدت، كذلك تأكدت المعلومات عن وجود ممثلي قوميات أخرى بينهم، فهناك روسي وآخر أوكراني وشيشاني وأنغوشي طبعا يجري التحقيق في هذه المعلومات لكن التشكيك في هذه المعلومات أمر غريب، فإذا كان من بين هؤلاء الأشخاص ممثلو قوميات مختلفة فإن ذلك يعني أنه واقع، لا أفهم سبب هذا الاستغراب لأننا ذكرنا الحقائق وفي الوقت نفسه نؤكد باستمرار أن الإرهابيين لا قومية ولا دين ولا ثقافة ولا عرق لهم ونحن أمام أممية إرهابية دولية ووجود هؤلاء الأشخاص في عصابات مختلفة سواء أكان في بيسلان أو في أي نقطة أخرى يرتكب الإرهاب فيها جرائمه القذرة، لا يعني أبدا أن المذنب هو الإسلام أو المذهب الأرثوذكسي أو الكاثوليكي أو أي ديني آخر، لعلمكم لقد عدت قبل أيام من الشرق الأوسط حيث زرت مصر ولبنان وسوريا وبوسعي أن أؤكد لكم أن الرغبة في هذه البلدان في التخلص من الإرهاب الدولي لا تقل عن الرغبة في روسيا أو أوروبا أو آسيا أو أفريقيا، فهناك يعانون أيضا من هذا الشر كما تعاني المملكة العربية السعودية ونحن نقيم حوارا حول هذا الموضوع مع كافة شركائنا وهذا ما يجري الحديث عنه في اللقاءات مع زعماء الدول العربية ودول مجلس التعاون.

[فاصل إعلاني]

علاقة روسيا مع إسرائيل والعرب

أكرم خزام: ما زاد في الضجة التي أثيرت حول مشاركة العرب توقيعكم مع نظيركم الإسرائيلي على بروتوكول التعاون الأمني بين روسيا وإسرائيل، البعض فسر هذا التعاون بأنه سيكون موجها بالأساس ضد العرب ما هي الحقيقة عن هذا البروتوكول؟

"
البروتوكول الموقع بين روسيا وإسرائيل ما هو إلا وثيقة عادية توقعها وزارة الخارجية الروسية لتعزيز التعاون المتعدد الأطراف في التصدي للتهديدات والأخطار
"
سيرغي لافروف: البروتوكول الموقع ما هو ألا وثيقة عادية توقعها وزارة الخارجية الروسية مع الكثير من الشركاء في الخارج ويتضمن هذا البروتوكول المواضيع التي نتشاور بصددها بين وزارتي خارجية البلدين وبين هذه المواضيع جملة من القضايا الدولية الحادة مثل مكافحة الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل وتعزيز التعاون المتعدد الأطراف في التصدي للتهديدات والأخطار وتعزيز دور الأمم المتحدة وتطوير العلاقات الثقافية بين البلدين، لكن أحدا لم ينتبه إلى مذكرة الشراكة الاستراتيجية التي وقعتها مع زميلي وزير الخارجية المصرية وهذه المذكرة تتضمن نفس المواضيع لمكافحة الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل وغيرهما من التهديدات والأخطار لذلك فإن محاولة استبعاد أحد شركاءنا ومن خلال استبعاد هذا الشريك تجري محاولات لتصوير الوضع وكأنه موجة ضد الشركاء الآخرين في هذه الحالة أقصد الأصدقاء العرب لروسيا الاتحادية فاعتقد أنها لعبة سياسية غير نظيفة، أما المفهوم التام لموقف روسيا فيكمن في توحيد الجهود ليس فقط مع أوروبا والغرب وإنما مع العالم الإسلامي وأؤكد على العالم الإسلامي هنا لأنه الهدف الرئيسي للإرهاب الدولي من خلال محاولات إلحاق ضرر فادح به وافتعال المرادفات بين الإسلام والإرهاب في عقول الناس لكن هذا خاطئ من حيث الجوهر أخذا بنظر الاعتبار تعاليم الإسلام هذا أولا، أما ثانيا فإن الخطورة تكمن ليس فقط في محاولات نسف الوضع في هذه المنطقة أو تلك أو لزعزعة الاستقرار في هذا البلد أو ذاك وإنما لإشعال فتيل الحرب بين الحضارات وبين الأديان وتحديدا في ذلك الوقت عندما دعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تطوير الحوار بين الحضارات والأديان والثقافات ونحن بدورنا سندافع بصرامة وحزم عن هذا الموقف بما في ذلك في الأمم المتحدة.

أكرم خزام: ما هي الاستنتاجات الأولية التي خرجتم بها بعد زيارتكم الأخيرة لمنطقة الشرق الأوسط؟ هل تكون لديكم انطباع بإمكانية إعادة الحوار؟ أسأل ذلك لأن إسرائيل طالبت بعد انتهاء زيارتكم بترحيل عرفات من فلسطين أما رئيس الوزراء الأسباني فأعلن أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على لعب دور راعي عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط ما رأيكم بما يجري؟

سيرغي لافروف: للأسف فإن استنتاجاتي غير مطمئنة تماما ولكنها ليست متشائمة في آن معا، بالفعل الوضع معقد للغاية والمأزق ما زال قائما لكن بعض الآمال تربطه بأن أولئك الذين يتوقف عليهم الأمر لم يستسلموا لهذا الواقع وأقصد هنا رباعي الوسطاء الدوليين حيث يستمروا في التشاور مع الأطراف ويستمروا في تشجيعهم على مواصلة عملية السلام ويريحني أيضا أن الطرفين يصران بحيوية خطة خريطة الطريق وفي هذا السياق نعتبر عزم رئيس الوزراء شارون على الخروج من غزة خطوة إيجابية إذ انه يفهم موقفنا وموقف الأوروبيين والأميركيين بأن الخروج يجب أن يكون كاملا ومنتظما وهذا يعني أن من الضرورة أن تتوفر لدى الفلسطينيين إمكانيات إدارة الأراضي، لذا تبذل الآن الجهود بدعم نشيط من جانب مصر وهذا ما نثمنه غاليا للحؤول دون وقوع الفوضى بعد انسحاب إسرائيل وبالطبع فإننا نرحب بهذا الانسحاب ليس فقط لأنه أول خطوة لتحرير الأراضي في حال وقوعه طبعا وإنما كونه أول خطوة في اتجاه تنفيذ خريطة الطريق ولابد من خطوات مقابلة من جانب الفلسطينيين منها تلك التعهدات الذي أخذها الرئيس ياسر عرفات في إطار خريطة الطريق لإجراء الإصلاحات في مجال الأمن والمالية، هذه التعهدات يجب الإيفاء بها.

الوضع بالعراق والملف النووي الإيراني

أكرم خزام: هل لديكم جديد فيما يتعلق بالأوضاع في العراق خاصة وأن وصفات مجلس الأمن والولايات المتحدة الأميركية لا تساعد على الاستقرار هناك؟ ما هي برأيكم الإجراءات التي يمكن أن تحدث نقلة نوعية في الأوضاع في العراق؟

سيرغي لافروف: توجد هناك معارضة سياسية قوية وتوجد أيضا قوة وطنية قوية وبدون مشاركة هذه القوى سيكون من الصعب الحديث عن تطبيع سريع للاستقرار في العراق ونعتقد أن من المفيد أن تساعد الدول المجاورة للعراق وجامعة الدول العربية كافة الفئات العراقية على الاجتماع سويا للتفكير بجدية وهدوء وانطلاقا من الشعور بالمسؤولية عن مصير البلد في كيفية ترتيب البيت العراقي وكنوع من الضمانات لهذه العملية اقترحنا مشاركة أعضاء مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة في مثل هذه الأمور وإذا تمكنا الآن فالوقت ما زال يسمح لعقد ما يمكن أن نسميه مؤتمرا أو لقاءا أو عملية؛ حيث يمكن أن تعقد سلسلة لقاءات أو خطوات متعاقبة لكن الجوهر كما قلت يبقى واحدا وهو جمع كافة القوى السياسية ودول الجوار وأعضاء مجلس الأمن الدولي وجامعة الدول العربية والعمل في هذه التشكيلة من أجل التوصل إلى اتفاق حول التحضير للانتخابات، بالطبع فإن الاتفاق يجب أن يكون بين العراقيين أما دول الجوار والأطراف الأخرى فيجب أن تشجعهم على ذلك عندئذ فإن الانتخابات التي ستجرى في العام القادم ستكون ذات مردود كبير من وجهة نظر إقامة تلك البنى العراقية التي تحافظ على ميزان المصالح لكافة فئات المجتمع العراقي.

أكرم خزام: مؤخرا كتب الكثير في الغرب عن أن روسيا تكاد تقترب في مواقفها حيال الملف النووي الإيراني من مواقف الولايات المتحدة الأميركية، ما حقيقة الأمر؟ ما هو موقفكم الفعلي؟

"
نعترف بحق الجميع في تطوير الطاقة الذرية للأغراض السلمية، شريطة الالتزام بالقواعد التي حددها المجتمع الدولي والتي تخضع لضوابط الوكالة الدولية للطاقة الذرية
"
سيرغي لافروف: لحسن الحظ فإن موقف روسيا لم يتغير فنحن أقل المعنيين في العالم بظهور بلدان جديدة تحوز على أسلحة دمار شامل ووسائل نقلها ونحن ندعو باستمرار إلى توطيد نظام عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل وفق هذه المبادئ وفي الوقت نفسه نعترف بحق الجميع في تطوير الطاقة الذرية للأغراض السلمية شريطة للالتزام بتلك القواعد التي حددها المجتمع الدولي والتي تخضع لضوابط الوكالة الدولية الطاقة الذرية وعلى أساس هذه المبادئ تحديدا كان يجري تعاوننا مع إيران في مجال الطاقة الذرية وتبقى محطة بوشهر الكهروذرية الموقع الوحيد لتعاوننا في هذا المجال مع إيران وهذا الموقع يخضع لضمانات الوكالة الدولية ويفتش من قبل هذه المنظمة باستمرار، أما العنصر الوحيد الجديد لتعاوننا مع إيران فقد ظهر بعد أن أقرت الوكالة الدولية برتوكولا إضافيا حول الضمانات وقد أعلنت إيران عن انضمامها إلى هذه الوثيقة وثمة عنصر هام أخر حيث حصلنا على موافقة إيران على أن الوقود النووي المستهلك في محطة بوشهر سيعاد إلى روسيا الاتحادية.

أكرم خزام: بعد تصريحات الرئيس بوتين بأن أجهزة الاستخبارات الروسية سلمت للولايات المتحدة الأميركية معلومات تفيد بأن نظام صدام حسين خطط لعملية إرهابية داخل واشنطن وخارج الولايات المتحدة قال الكثيرون إن بوتين يؤيد بوش في حملته الانتخابية الرئاسية وتساءلوا ماذا لو فاز جون كيري؟

سيرغي لافروف: انظروا إنه أسلوب أخر لتعامل الصحفيين مع الحقائق، لقد أعطيت مقدمة لا يمكن أن أتفق معها ومن ثم طرحتم سؤالكم وكأن هذه المقدمة صحيحة، عندما قال الرئيس بوتين للصحفيين إن المعلومات حول العمل الإرهابي المحتمل ضد الولايات المتحدة الذي يحضر له من قبل النظام العراقي السابق سلمت لواشنطن، أوضح بوتين فورا أن لا شيء فوق العادة في هذا الأمر لأن أجهزة الاستخبارات الروسية تقيم علاقات شراكة مع أجهزة مماثلة في بلدان عديدة وبالطبع فعند العصور في أجهزتنا على معلومات تتحدث عن أعمال إرهابية ضد شخصيات رسمية لدول أجنبية أو ضد أهداف في هذه البلدان أو تلك من واجبنا كدولة مشاركة في التحالف المناوئ للإرهاب أن ننقل هذه المعلومات إلى البلد المعني لكي تتخذ هناك الإجراءات اللازمة للحؤول دون وقوع ذلك العمل الإرهابي، أما تفسير هذه الحقيقة بطرق مختلفة من قبل المحللين والمراقبين فنترك هذا الأمر لضمائرهم وبخصوص سؤالكم أود أن أقول لكم إن موقف روسيا على الدوام إزاء أي بلد يكمن في حرصنا على تعزيز التعاون والشراكة والعلاقات المتبادلة المنفعة مع أي حكومة منتخبة من قبل شعب هذا البلد.

أكرم خزام: أعزائي المشاهدين إلى اللقاء في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، ها هو أكرم خزام يحيكم من العاصمة الروسية موسكو ويتمنى لكم أطيب المنى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة