الرئيس أنور السادات كما تراه جيهان السادات ح7   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)
مقدم الحلقة أحمد منصـور
ضيف الحلقة - جيهان السادات، أرملة الرئيس المصري السابق أنور السادات
تاريخ الحلقة 19/02/2001






جيهان السادات
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيدة جيهان السادات. مرحباً بكِ يا أفندم.

جيهان السادات:

أهلاً، أهلاً.

أحمد منصور:

إحنا في الحلقة الماضية توقفنا عند حرب أكتوبر والإرهاصات التي سبقتها، وعملية الإعداد للحرب، ومعلوماتك عن ترتيبات الحرب وعن يوم الحرب أبلغتني أن الرئيس السادات لم يبلغك من قريب أو بعيد بموعد الحرب.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

لكن كيف عرفت أن الحرب ستقوم في السادس من أكتوبر؟

جيهان السادات:

عرفت حينما قال لي: حضري لي شنطة علشان هأبات برة. طبعاً هو مش متعود إنه يبات برة البيت أبداً، فأنا حسيتها طبعاً والمقابلات واضحة كانت بكثرة في الأيام الأخيرة، ونزوله للقواعد العسكرية والحاجات دي كلها، فطبعاً حسيت وفهمت، فكنا بنتمشى في الجنينة، فبأقول له.. الحقيقة حسيت دوري كزوجة عايزة تشجع جوزها اللي رايح الحرب، وزي ما كنت ما بألعب الدور ده في 67 وفي 73، فكنت بأروح للعساكر، وأرفع من معنوياتهم، فده جوزي بقى داخل حرب، فبأقول له، بأقول له: إن شاء الله ربنا هينصرك، لأنك أنت صاحب حق، والأرض بتاعتنا وأنت عايز تستردها، حتى لو فرض في أسوأ الفروض وربنا -لا قدر الله ما يورهناش أبداً- انهزمت، فعلى الأقل هُنحترم إنك حاولت إنك ترجع أرضك وما قدرتش لكن حاولت، ما استسلمتش يعني إن أرضك تبقى محتلة، وعمال تقول كلام وشعارات وبس، فأنت بتحاول قدر استطاعتك. فمرة واحدة وإحنا ماشيين وأنا عمالة أقول له: لكن أنت -إن شاء الله- ربنا هينصرك، بصيت لقيته وقف مرة واحدة في الحتة اللي بأقول له: حتى لو انهزمت فالعالم هيحترمك إنك حاولت، لقيته راح واقف مرة واحدة، وبص لي بثقة غريبة الشكل، وقال لي: أنا واثق -بإذن الله- أنا منتصر، فأنا.. أنا نفسي مراته اتخضيت.

أحمد منصور:

قبل الحرب بكام يوم؟

جيهان السادات:

بيوم واحد.

أحمد منصور:

يوم 5 أكتوبر.

جيهان السادات:

بوم 5 أكتوبر.

أحمد منصور:

في معلومامة هنا -قبل أن تكملي- أريد أن أستوضحها.

جيهان السادات:

أيوه.

أحمد منصور:

أخبرتني أنه لم يكن يبيت خارج البيت.

جيهان السادات:

إلا نادراً.

أحمد منصور:

من المعروف إن الرئيس السادات ما كان يستقر في مكان واحد.

جيهان السادات:

لأ، إلا نادراً في سفر، يعني لما يكون مثلاً نازل لوجه بحري.. أو قصدي وجه قبلي، أو زيارة..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

أو إسكندرية أو مريوط، أو هذه الأماكن.

جيهان السادات [مستأنفة]:

أو إسكندرية..، آه، لأ الحاجات دي.. دي شغل بيروح وبيبقى بيقابل الحزب، وبيقابل المحافظ، وبيقابل رجال.. لأ دي عمل يعني في داخل البلد، لكن يبات برة بدون حاجة يعني لها سبب، لأ طبعاً، لأ طبعاً.

فالحقيقة أنا اندهشت من الثقة الشديدة اللي كانت عنده، ليه؟ لأن أنا الحقيقة غصب عني وجودي كان في الحرب أيام 67، واللي شفته في حرب 67 يعني كان مخليني عندي شيء من التخوف الداخلي اللي ما كنتش أبداً بأظهره أمامه، أبداً يعني الحقيقة.

أحمد منصور:

بدأت الحرب، أين كنت في الساعة الثانية وخمس دقائق وقت.. أو ساعة الصفر بالنسبة للمعركة؟

جيهان السادات:

كنت هنا في بيتي، وكان عندي مواعيد هنا، وكنت الحقيقة قاعدة على أعصابي، نفسي أسمع الأخبار، لكن مش قادرة أبداً أبين حتى ولا أظهر. إلى آخر معاد انتهى كان الساعة 2 تقريباً إلا شوية، فطلعت فوق وولعت راديو صغير كده، وقلت لهم: حد سمع أخبار يا ولاد؟ فالولاد قالوا لي: أبداً يا ماما وهي الأخبار دلوقتي؟ لسه الساعة اتنين ونص، فأنا سكت يعني حسيت إن أنا ما كانش يجب حتى إن أنا أقول كده..

أحمد منصور:

لكن معنى كده إنك كان عندك علم بالساعة تقريباً؟

جيهان السادات:

لأ، الساعة لأ، هأقول لحضرتك الساعة لأ، بس عايزة أسمع الاخبار، فيه حاجة، يعني أنا كان عند علمي أما ساب البيت إنها يا بكرة يا يوم 6 يا يوم 7، يا 8 بأكثر تقدير يعني، قلت مش هيمشي قبليها يعني بكذا يوم، لأ فيه يعني.. يعني حسبتها كده بالتقريب قلت مش هتزيد عن يومين تلاتة أبداً وهيبدأ.

أحد منصور:

بعد ذلك بدأت الحرب، واستمرت الحرب بمعدلها الطبيعي إلى يوم 12 أكتوبر تقريباً.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

في هذا الوقت وكانت الانتصارات تتوالى بالنسبة للجيش المصري، كيف كانت أيام السادات في الفترة من 6 إلى 12 أكتوبر؟

جيهان السادات:

هأقول لحضرتك أنا كنت من الفجر بالظبط.. أولاً: نقلت قصر الطاهرة، لأن هو كان هناك، لأن في البدروم بتاع قصر الطاهرة كان غرفة العمليات، فأنا نقلت هناك.. كنت ببات يعني معاه هناك..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

من يوم 6 أكتوبر رحتي؟

جيهان السادات:

أيوه، وأصحي من الفجر أنزل على المستشفيات ما أرجعش إلا يعني حسب الظروف، ساعات المغرب، ساعات بالليل متأخر، يعني حسب ظروفي في المستشفيات. الحقيقة كنت ساعات كتير أرجع ما ألاقيهوش. قاعد يعني تحت في غرفة العمليات مع القادة، وساعات ألاقيه وقت الأكل مثلاً -هو كان ياكل المغرب دايماً -أقعد معاه وأحكي له عن البطولات، وأحكي له عن العساكر، وأحكي له عن الظباط، والحكايات البديعة البطولية اللي كنت بأسمعها، فكان يعني سعيد، سعيد، سعيد لدرجة لا تتخيلها.

أحمد منصور:

بدأت عملية تطوير الهجوم بعد ذلك من يوم 13 أكتوبر، وبدأ وضع الجيش المصري يتغير حتى وقعت عملية الثغرة، واتخذ وقف قرار.. قرار وقف إطلاق النار ليلة 19، 20 أكتوبر، وتم وقف إطلاق النار فعلياً يوم 22 أكتوبر، وهنا دخل الأميركان على الخط مع السادات، وأصبحت الاتصالات التي كانت سرية عبر قنوات سرية من سنة 70 إلى 73 والتي تصري أنت على عدم وجودها.

جيهان السادات:

طبعاً، طبعاً.

أحمد منصور:

مع تأكيد كثير من المصادر على وجودها، حتى إن مستشار الرئيس للأمن القومي أوفد إلى الولايات المتحدة أكثر من مرة في مثل هذه المهمات، لكن أصبحت هناك قناة علنية الآن متمثلة في بداية الاتصالات ما بين الأميركان، وما بين الرئيس السادات لترتيب عملية وقف إطلاق النار. وقعت الثغرة وأصبحت تتضخم، وأصبح وضع الجيش المصري حرج.

جيهان السادات:

طب، اسمح لي أولاً أقول أيضاً وبأعيدها وبأكررها -وأنا مؤمنة إنني صادقة فيما أقول- إن لم يكن أي اتصال بين مصر وأميركا سواء سري أو علني قبل وقف إطلاق النار، وهذا هو الاتصال.

أحمد منصور:

حافظ إسماعيل يا سيدتي.. حافظ إسماعيل أوفد إلى الولايات المتحدة في سنة 70 في مهمة سرية.

جيهان السادات:

يوفد آه، علني.

أحمد منصور:

مهمة كانت سرية، وهو كان مستشار الرئيس للأمن القومي.

جيهان السادات:

أيوه.

أحمد منصور:

الاتصالات التي تمت ما بين أحمد إسماعيل علي حينما كان رئيس للمخابرات وبين مندوب المخابرات..

جيهان السادات [مقاطعة]:

دي كانت إمتى؟ دي كانت إمتى؟ كانت بعد حرب أكتوبر.

أحمد منصور:

72، لا..لا، هو بعد حرب أكتوبر أصبح هو وزير الدفاع.. قبل حرب أكتوبر أصبح وزير الدفاع.

جيهان السادات:

مين الـ.. أحمد إسماعيل؟

أحمد منصور:

نعم، حينما كان رئيس للمخابرات اتصل.. أو كان هناك قناة للاتصال سرية موجودة، حينما طرد الرئيس السادات الخبراء السوفيت أيضاً كان يغازل الأميركان في هذا العمل.

جيهان السادات:

لا والله أبداً، لأ، هأقول لحضرتك.. لأن، أنا قلت لك واقعة، أنا اللي قلت له، قلت له: ليه ما تعملش من دي يعني شيء تتفاوض مع الأميركان بيه، أو تستغله، لصالح مصر؟ فقال لي: أبداً، أنا مش بأعمل كده عشان الأميركان، أنا بأعمل كده لصالح مصر، وإذا كان فيه أي اتصال كنت عرفته، أكيد يعني..

أحمد منصور:

يعني أا هنا -اسمحي لي- أنا أقدر حبك الشديد للرئيس السادات..

جيهان السادات [مقاطعة]:

لأ ما هو مش.. لأ هي مش مسألة حب بس.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

واللي أي -يعني- ست تحسدك عليه.. فعلاً يعني، لكن.. لكن هل كانت كل صغيرة وكبيرة تتم في نظام الحكم في الدولة كنت أنت على دراية بها؟

جيهان السادات:

لأ لأ، طبعاً لأ..

أحمد منصور:

من المؤكد أن هناك أشياء كثيرة لم تكوني على دراية بها.

جيهان السادات:

بس أنا عارفة زوجي، يعني أنا عارفة زوجي، لما طلع الخبرا، لو كان فيه حاجة كان قال لي: ما إحنا عاملين حسابنا أو كان رد عليَّ، لأن عمر أنور السادات ما كان يكذب، كان صادق جداً جداً..

أحمد منصور:

أو ما يتكلمش.

جيهان السادات:

و.. لا أبداً رد عليّ قال لي: جيهان ده أنت مراتي وأقرب الناس لي، هل معقولة أنا أعمل كده عشان أرضي الأميركان؟ أنا بأعمل كده لصالح مصر بس.

فيعني ما كانش.. ده أنا أجزم إن كان إلى يوم خروج الخبراء الروس..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

ما هو العلاقة مع الأميركان لصالح مصر برضو!!

جيهان السادات:

لأ.. لأ، جات بعدين، صدقني، وبعدين أنا عايزة أقول لحضرتك..

أحمد منصور:

يعني ما المانع؟ يعني أنا هنا في الجانب السياسي، السياسة..

جيهان السادات [مقاطعة]:

لأنه راجل وطني، وما عندوش شيء يخفيه تحت الترابيزة.

أحمد منصور:

هل الاتصال بالأميركان خيانة؟

جيهان السادات:

لأ مش خيانة أبداً أبداً، لكن هو..

أحمد منصور:

هل وجود قنوات سرية في أنظمة الحكم أيضاً خيانة؟

جيهان السادات:

أبداً، لكن هو لما حصل اتصال بينه وبين الأميركان كان علني، ما كانش عنده حاجات بيحطها..

أحمد منصور:

لكن سبقته خطوات، بالضبط مثل الخطوات التي سبقت الاتصال مع إسرائيل كان هناك خطوات سرية.

جيهان السادات:

نعم كان فيه خطوات يعني زيارات مثلاً زي حسن..

أحمد منصور:

حسن التهامي للمغرب.

جيهان السادات [مستأنفة]:

التهامي لما راح المغرب وقابل (موشى ديان).

أحمد منصور:

وحتى (شاوشيسكو) واللي قام بيه.

جيهان السادات:

وحتى شاوشيسكو وأنا كنت معاه فيه.. يعني في الرحلة دي.

أحمد منصور:

سآتي لها بالتفاصيل، ولكن أنا شاهدي هنا أن وجود اتصالات سرية بالنسبة لأنظمة الحكم شيء عادي أن يتم.

جيهان السادات:

لأ.. ممكن طبعاً ممكن خلال المخابرات ممكن آه لكن إلى..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

حافظ إسماعيل نفسه في مذكراته أشار إلى وجود اتصالات وإنه أوفد من الرئيس السادات. إسماعيل فهمي أشار في مذكراته أيضاً (التفاوض من أجل السلام في الشرق الأوسط) إلى وجود مثل هذه الاتصالات، وأنت دايماً بتؤكدي على إن العلاقة التي كانت تربط السادات مع كمال أدهم كانت علاقة بسيطة في الوقت اللي إسماعيل فهمي كانت مشكلته الأساسية هو ما يبلغه به كمال أدهم من اتصالات بتتم.

جيهان السادات:

هأقول لحضرتك حاجة، واحد زي إسماعيل فهمي كان ضد السلام وضد أنور السادات في موقف مع السلام..

أحمد منصور:

لا.. كان وزير حربيته، اختلف معاه وقت السلام..

جيهان السادات:

وقت السلام نعم.

أحمد منصور:

وقت ما اتخذ المبادرة، ومن حقه وهو رجل دبلوماسي عريق والكل يشهد بتاريخه.

جيهان السادات:

ما حدش ينكر.. بالظبط، ما حدش ينكر هذا، يعني مش كل كلام بيقولوه صح كمان، يعني أنا ما أخدش كل كلام بيقال عن أنور السادات..

أحمد منصور:

بس يا فندم ما ننفيهوش، لا ننفي كل الكلام اللي بيتقال لأن فيه جزء من الحقيقة هنا وجزء هنا، وجزء هنا ويبقى الآخر الإنسان الذي يطالع أو يراقب أو يتابع، أنا حاولت أن أجمع أجزاء الحقيقة هذه من مصادر عديدة.

جيهان السادات:

معلش اللي أنا أقدر أقوله، وليس دفاعاً عن أنور السادات، لأن أنور السادات أعماله هي اللي تتدافع عنه، والتاريخ يدافع عنه، مش جيهان السادات اللي هتدافع عنه، لكن أو أؤكد لك إنه كان وطني، كونه يقولوا إن فيه عمالة وفيه ما أعرفش الكلام الفارغ اللي بيقال ده، شيء يعني الحقيقة..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

لو لغينا قضية العمالة، ولكن من منطلق الوطنية أيضاً ترتيب علاقات البلد مع الولايات المتحدة بالشكل السري الذي..

جيهان السادات [مقاطعة]:

مش قبل خروج الخبراء الروس، لم يحدث أي اتصال، وأنا أجزم بهذا قبل خروج الخبراء الروس.

وعايزة أقول لحضرتك حاجة، الثغرة، إذا كانت الثغرة حصلت في عز انتصار الجيش المصري فالثغرة مش إهمال، ولا تأخر، ولا أي شيء بالنسبة للجيش المصري، ولا شطارة من الجيش الإسرائيلي، وإنما الأقمار الصناعية الأميركية كانت بتغذي الجيش الإسرائيلي بكل التحركات بتاعتنا من طرف واحد، يعني هم عندهم الصورة كاملة، وإحنا ما عندناش، فعلشان كده حصلت الثغرة..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

لأ هو..

جيهان السادات [مستأنفة]:

ومع هذا.. ومع هذا -هأقول لحضرتك- أنور السادات استغل هذه الثغرة وحاصرها وكلم (كيسنجر)، ودي بقى أنا كنت جنبه في يوم من الأيام بالليل كان وكان وكان بيكلم كيسنجر وبيقول له: أنا يعني هأنسف الثغرة بما فيها. فليسنجر..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

هذا حينما وصلت أمور التفاوض إلى طريق مسدود في وقت ما، لكن أنا لو جيت للثغرة نفسها وأسباب حدوثها، وأنا سجلت مع الفريق سعد الدين الشاذلي في هذا البرنامج وهو كان..

جيهان السادات:

معلش سعد الدين الشاذلي ما يخدش كلامه..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

هو كان رئيس أركان الجيش وصاحب الفكرة الرئيسية التي نفذت.

جيهان السادات:

أيوه بس هو جاله انهيار، أنور السادات أرسله..

أحمد منصور:

هذا ما ذكره السادات.

جيهان السادات [مستأنفة]:

علشان يشوف الثغرة، رجع منها، وأحمد إسماعيل اللي بلغ الرئيس وقال له إنه انهار وأنا خايف ننعكس على ضباطنا. فقال له: جنِّبه.

أحمد منصور:

يا فندم أنا تابعت معه هذه الأشياء يوماً يوم والرجل رد بالتاريخ وبالساعة على كل هذه الأشياء حتى إن التواريخ اللي الرئيس السادات ذاكرها في "البحث عن الذات" الرجل لديه تواريخ أخرى تختلف تماماً ورد بالدفاع عن هذا الموضوع..

جيهان السادات:

طبعاً تختلف.. طب وهو سعد الشاذلي ليه آخد كلامه هو اللي صح وكلام.. تواريخ أنور السادات هي اللي مش صح، ليه؟ واحد لجأ لليبيا تصرف عليه ويقعد عندها، هل هذا من الوطنية يعني إن أنا آخذ كلامه ثقة.. لأ. أنا أختلف مع رئيس الجمهورية، لكن أقعد في بلدي وما حدش يصرف علي، لكن هو خد موقف غريب..

أحمد منصور:

هو مسؤول عن تصرفاته ولست أنا، لكن أنا هنا أمام الأحداث..

جيهان السادات [مقاطعة]:

آه لكن ما يؤخذش بقى كلامه ثقة.

أحمد منصور:

هو جزء من الواقع، وجزء من الأحداث اللي موجودة...

جيهان السادات:

آه ما فيش شك.. ما فيش شك.

أحمد منصور:

وليس وحد الذي تكلم، وإنما هناك مصادر أخرى أيضاً بتؤكد على هذه الأشياء فيما يتعلق بالثغرة أن تدخل الرئيس السادات نفسه في توجيه المعركة وهو ترك المعركة للعسكريين من البداية؟ ولكن حين بدأت يتدخل وقعت الثغرة، وحينما بدأت تتضخم الثغرة وكان يمكن إن الثغرة يتم علاجها في الأيام الأولى..

جيهان السادات [مقاطعة]:

مين اللي لما ابتدى يتدخل بدأت الثغرة؟ أنور السادات؟!

أحمد منصور:

نعم.

جيهان السادات:

أنور السادات كان حواليه قادة، أين الرئيس حسني مبارك أيامها كان قائد الطيران؟

أين الجمسي كان قائد الجيش؟ أين محمد علي فهمي كان قائد الدفاع الجوي؟ أين أبو ذكري قائد البحرية؟ كل القادة دول كانوا فين؟

أحمد منصور:

القادة دول كانوا بيدلوا بآرائهم والرئيس السادات كان -كالعادة- الآخر بينفرد بقراره هو.

جيهان السادات:

معلش بس هم القادة، وأحمد إسماعيل دا قائد القادة نفسهم، قائد الجيش والمشير بتاعه..

أحمد منصور:

ما هم يا فندم بيدلوا بأرائهم، والآخر كان الرئيس السادات بطبيعته ينفرد بالقرار.

جيهان السادات:

لأ هأقول لحضرتك.. هأقول لحضرتك إنصافاً أنور السادات هو مصروف عنه، اسأل، كان دايماً يدي كل إنسان حقه، كل وزير ما يتدخلش في شغله يسيبه هو يشتغل، ما كانش بيفرض نفسه، ويعلم إن القادة يعرفوا أحسن منه في هذا وكان بيسب لهم هو كله، وفي النهاية يقعد أحمد إسماعيل وهو يقوله له: أحمد إسماعيل رأيه إيه وينفذه.

أحمد منصور:

السبب حينما قرر الرئيس السادات تطوير الهجوم، ولم يكن هناك قضية تغطيه جوية لهذا الأمر، ولا تغطيه بالنسبة للصواريخ، وهو فرض هذا على العسكريين مع رفض العسكريين لتطوير الهجوم وقعت قضية الثغرة، أنا لا أحاسبك عن كل ما فعله السادات، لأن السادات هو مسؤول عما فعله، ولكنك أنت زوجته التي من المفترض أنك كنت تقفي إلى جواره، ومن المفترض أن تكوني على علم ببعض وليس كل الأشياء حتى لا أحملك أيضاً المسؤولية التاريخية..

جيهان السادات:

بالضبط.. بالضبط.

أحمد منصور:

أنت هنا بعد 22 أكتوبر بدأت العلاقات بين (كيسنجر) وما بين الرئيس السادات.

جيهان السادات:

يحصل اتصال فعلاً.

أحمد منصور:

وبدأ الأتصال المباشر ما بين أميركا وما بين مصر..

جيهان السادات:

فعلاً.. فعلاً.. في الوقت.

أحمد منصور:

من أجل عملية التسوية.

جيهان السادات:

نعم.. أنا عايزة أقول لحضرتك حاجة.

أحمد منصور:

اتفضلي.

جيهان السادات:

حرب أكتوبر دي بتدرس إلى يومنا هذا في المؤسسات العسكرية وفي العالم الخارجي وبيكتب كتب عنها وأول مرة في حياتنا بعد حروب انهزمنا فيها، أول مرة الجيش المصري يقف ويهزم ويكسَّر خط بارليف وكل الحاجات دي معروفة مش أنا اللي بأقولها، يعني دا واقع وبعدين النهاية إيه أنور السادات أخذ أرض أم لا يعني فيه حاجات جوهرية وواضحة وضوح الشمس، أعماله إيه بعد الحرب دي إيه؟ حصلت ثغرة، حصل اللي حصل خد أرض أم لا، يعني هو دي العبرة اللي في النهاية.

أحمد منصور:

دا اللي إحنا بنحاول إن إحنا نفهمه إن كثير من الأشياء تحدث، ولكن لا يتم استثمارها بشكل طبيعي أو بالشكل الذي يمكن أن تستثمر به.

جيهان السادات:

السادات:

زي إيه؟ زي.

أحمد منصور:

يعني حرب أكتوبر، انتصار بكل المعايير بالنسبة للمصريين.

جيهان السادات:

أيوه.. أيوه.. أيوه.

أحمد منصور:

لكن استثمار حرب أكتوبر من قبل القيادة في ذلك الوقت لم يكن -دا الكلام الخبراء مش كلامي أنا طبعاً.

جيهان السادات:

نعم.. نعم.

أحمد منصور:

لم يكن بالشكل الذي كانت عليه والاتفاقات التي وقعت بعد ذلك -و التي سنأتي إليها تباعاً- ردت سيناء إلى مصر، ولكنها لم تردها بسيادة كاملة وإنما ردتها بسيادة منقوصة دا اللي دفع إسماعيل فهمي في البداية إلى إن هو يستقيل لما بدأ..

جيهان السادات [مقاطعة]:

سيادة منقوصة كيف؟ اللي هو.

أحمد منصور:

اللي هي من الآن مقسمة إلى ثلاث مناطق فيها مناطق مجردة تماماً من السلاح وتستطيع إسرائيل في أي لحظة إذا قامت بهجوم إنها تستردها، تحديد نسب القوات اللي موجودة داخل سيناء إسرائيل فرضته أيضاً، أنا هآجي هنا لنقطة حصلت في نهاية سنة 73 وبداية 74 حينما بدأ كيسنجر يأتي ودي برضو بأرجع فيها لشواهد التاريخ بدأ كيسنجر يزور مصر تباعاً زار مصر في نوفمبر 73 وديسمبر 73..

جيهان السادات:

كثير.. كان رايح جاي يعني.

أحمد منصور:

في 16 يناير 74 تم توقيع اتفاق فصل القوات، واعتبر هذا يعني إهانة للجيش المصري ولما حققه من انتصارات في حرب أكتوبر، كما جاء على لسان، في مذكرات إسماعيل فهمي الذي حضر كل هذه التفاوضات وفوجؤوا بأن كيسنجر جاء بالنقاط الست التي اقترحتها (جولدا مائير) وقدمها للرئيس السادات وتبناها السادات بالكامل، ولم يكن كيسنجر يتوقع أخطر ما كان فيها هو إنه اقتراح عليه أن يكون في سيناء فقط 30 دبابة للجيش المصري و 7 آلاف جندي في الوقت الذي كان فيه 500 دبابة في ذلك الوقت، وبكى الجمسي أمام الجميع واعتبر هذا إهانة للجيش المصري.

جيهان السادات:

أنا هأقول لحضرتك حاجة، أنا نفسي اتضايقت جداً كان كيسنجر جاينا وكان بيتكلم مع أنور السادات على انسحاب قوات إسرائيل، فأنور السادات هو كان بيتكلم يمكن يعني مش قادرة بالضبط أحدد، لكن مثلاً بقوله له ينسحبوا 30 كيلو فأنور قا له: لأ.. خليهم 15 أنا ذهلت إزاي إن هم مستعدين ينسحبوا 30 وأنور بيقول: لأ خليهم 15 بس، فأنا قعدت مستنية لما مشي كيسنجر، وطلع هو فوق -وكنا في إسكندرية- قلت له إزاي يا أنور، دا أنا حزينة، وليه بتقول كده إذا كانوا هم، فبص لي وضحك كده وقال لي: أهو أنت بتفكري بالظبط زي الناس اللي بعضهم بيشتغل معايا وزي العرب ما بيفكروا وهذا تفكير عقيم، أنا هآخد أرضي مش ناقصة شبر واحد ولا عليها مستوطنة واحدة، ده في النهاية، العبرة في النهاية باللي أنا هأخده، مش المفاوضات أنا بأريحهم في بعض حاجات، وزي ما قلت الجمسي يعيط أو ما يعيطش، في النهاية إيه أخدنا سينا أو ما خدناهاش كسر ياميت أم لا وأخذ سينا بلا مستوطنات أم لا؟ هو دي العبرة بالنهاية، أنور السادات كان عنده بعد نظر هو دا اللي خلَّى الناس اللي حواليه ساعات يتكلموا في كيلو انسحاب وكيلو مش عارف إيه هو كان عنده الأبعاد وحتى في معاملاته كان دايماً له الخطوط العريضة الكبيرة الأخيرة، أما التفاصيل الصغيرة في انسحاب كيلو النهاردة وكيلو بكرة، دي ما كانش له، كان بيديها للمسؤولين يبقوا.. زي ما قلت حضرتك واحد يحزن، واحد يبكي، لكن في النهاية أنور السادات جاب إيه لمصر، جاب سينا كاملة بلا مستوطنات، أكثر من كده ما كانش الراجل يقدر يعمل.

أحمد منصور:

يعني -عفواً يعني- أحداث التاريخ وقضية التفاوضات، والأشياء التي تتم في كل أنحاء الدنيا تعتمد على خبراء موجودين وعلى أشياء تتعلق بالسيادة بالدرجة الأولى.

جيهان السادات:

نعم.. صح.. صح.

أحمد منصور:

حينما يتجاوز السادات كل الخبراء اللي حواليه سواء رئيس أركان الجيش اللي كان موجود، الجمسي، بصفته رئيس.

جيهان السادات [مقاطعة]:

ماهوش سياسي.. الجمسي ماهوش سياسي.

أحمد منصور:

عسكري يتكلم في الجانب العسكري في قضية فض الاشتباك، في قضية فض..

جيهان السادات:

أيوه لكن فيه عسكريين، بس فيه عقل سياسي وهو رئيس الجمهورية وله إنه..

أحمد منصور:

وزير الخارجية كان معاه.

جيهان السادات:

معلش بس الكلمة الأخيرة لرئيس الجمهورية لإنه عنده أبعاد سياسية لا عند الجمسي وهو رجل عسكري ما عندوش أي نوع من السياسة ولا عند أي حد تاني لإن بدليل إن إسماعيل فهمي استقال لإنه ما تصورش إنه يحصل إنه سينا هياخدها ما تصورش وإن يحصل سلام بالشكل ده..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

هو لم يستقل لهذه الأسباب وإنما استقال لأن الخطوات التي اتخذها الرئيس السادات بالنسبة لقضية السلام كانت خطوات فردية بحتة لا تعتمد على استشارة الآخرين وكانت قائمة على ما يفكر فيه السادات في ذهنه فقط، وليس..

جيهان السادات:

لا.. لا.. لا.. لأ.

أحمد منصور:

يا سيدتي تغييب الخبراء، تغييب دور الخبرا.

جيهان السادات:

حضرتك ما تخدش كلام إسماعيل فهمي لوحده.

أحمد منصور:

اترك إسماعيل فهمي جانباً ها جيب لك (كارتر).

جيهان السادات:

أيوه.. أيوه.

أحمد منصور:

كارتر في كتابه "الحفاظ على الإيمان" اللي صادر سنة 82 يقول "أن السادات كان دائماً يغيب دور الخبراء" الخبراء اللي حواليه وكل الناس اللي حواليه كانوا، أنا سألت الدكتور مصطفى خليل.

جيهان السادات:

طب ما أنا هأقول لحضرتك حاجة..

أحمد منصور:

الدكتور مصطفى خليل يقول إنه كان ينفذ ما يطلبه منه السادات لم يكن أيضاً كل ما يمكن أن يقدم إلى السادات من الخبراء كان ممكن أن ينحيه جانباً، ويجلس السادات مع كيسنجر يتفق معاه على أشياء يفاجئ بها حتى المصريين.

جيهان السادات:

معلش هأقول لحضرتك أنور السادات بيوصف بإنه يعني سياسي داهية بدليل، طب هأقول لحضرتك، كل اللي قالوه صح النهاية إيه؟ النهاية أخد سينا كاملة أم لا؟ أخدها بلا مستوطنات أم لا؟ بدأ فتح السلام اللي هوجم بالنسبة له والنهاردة العرب بيعملوا وياريتهم يعرفوا يعملوا زي اللي عمله، ياريت..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

سيدة جيهان لو سمحتي.

جيهان السادات [مستأنفة]:

وبعدين لما أتكلم عايز أقول لحضرتك.

أحمد منصور:

هل هناك سلام بين مصر وإسرائيل الآن؟

جيهان السادات:

نعم؟!

أحمد منصور:

هل هناك سلام بين مصر وإسرائيل.

جيهان السادات:

نعم، مش فيه سفير هنا وفيه سفير هناك.

أحمد منصور:

فيه اتفاقات، فيه سفارة هنا وفيه سفارة هناك.

جيهان السادات:

أيوه، لأن هم لسه السلام ما تمش بالنسبة للبلاد العربية كلها..

أحمد منصور:

حتى لو تم لأ، قضية مصر الآن قضية مختلفة تماماً، في سنة 79 وقعت الاتفاقات وسنأتي لها تفصيلاً، لكن أيضاً حين نتحدث عن المحصلة وحضرتك حريصة جداً على إنك تتحدثي عن المحصلة، المحصلة أيضاً هي محصلة ونتاج للتصرف الفردي اللي كان بيقوم بيه الرئيس السادات.

جيهان السادات:

لأ.. بص هأقول لحضرتك حاجة أنور السادات حط نفسك مكانه، أولاً: لما اتكلم في كامب ديفيد، وتقدر ترجع للمراجع بتاعة، documents بتاعة كامب ديفيد..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

يا افندم رجعت ليها كلها بالتفصيل.

جيهان السادات [مستأنفة]:

وفي خطبته في الكنيست قدام العالم اتكلم عن كل الأراضي العربية المحتلة من سنة 67 واتكلم عن حق الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس أما فيما عدا كده -وطبعاً مصر- وكان بيقول لو كان إنه سلام فردي كان بقى أسهل لي جداً، لكن هو اتكلم كده وعلني.. علني أمام العالم كله النهاردة إحنا بنتكلم كل اللي بيقلولوه هأسايرك وأقول لك إنه صح، طب النهاية والمحصلة إيه؟ أنور السادات جاب السلام، وأنور السادات جاب الأرض لمصر وإذا كان العرب أيامها انضموا له كان زماناَّ النهاردة خلصنا بدليل إن هم بيسيروا على نفس الخطا اللي بدأها أنور السادات، صح أم لا؟

أحمد منصور:

أنا مش عايز أتجاوز 74 حضرتك حضرتِ في 4 مايو الماضي خطاب الجامعة السنوي في جامعة (ميريلاند) عن الرئيس السادات حضرتيه..

جيهان السادات [مقاطعة]:

طبعاً دي الجامعة اللي أنا بأدرس فيها.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

وكنت في الولايات المتحدة، و الذي ألقى هذا الخطاب هو (هنري كيسنجر) هذا العام..

جيهان السادات:

نعم.. نعم.

أحمد منصور:

وكيسنجر هو الذي تفاوض مع السادات في كل المراحل الأساسية الأولى إلى نهاية عهد الرئيس..

جيهان السادات:

صح.. صح.. نعم.

أحمد منصور:

بعد ما انتهى دور الرئيس (نيكسون) جاء (فورد) إلى نهاية فورد، بيقول.. قال نص كلمة أو جملة أنا أخذتها من المحاضرة التي ألقاها في جامعة (ميرلاند) فقط في 4 مايو الماضي 2000م قال"أن الرئيس السادات كان يثق بي إلى درجة تعريض الجيش الثالث المصري لدرجة الفناء".

جيهان السادات:

آه يعني لما يشكر في نفسه شوية.

أحمد منصور:

لا مذكراته أنا رجعت أيضاً للجزء التالت..، والجزء الرابع في مذكراته وفيه تحدث أيضاً عن المقدمات..

جيهان السادات [مقاطعة]:

لأ.. ما هو.. هأقول لحضرتك حاجة طيب ما تقول لي خطبة الرئيس كارتر أيضاً في جامعة (ميريلاند) اللي أنا بأدرس فيها في أميركا أيضاً في سنة قبل (كيسنجر) لأن إحنا في كل سنة بنجيب شخصية بتتكلم عن السلام في الشرق الأوسط، فكارتر قال كلمة، قال:"أنور السادات وثق فيَّ ثقة كبيرة لدرجة إن أنا كنت مستغرب" ما يعني ما قالش ذي كيسنجر إنه لدرجة كذا، كيسنجر طبعاً بيبالغ مبالغة كبيرة جداً عايز يوري الثقة، أنور السادات ثقته فيهم إيه، قال لكارتر وكان فيه سفرا عرب موجودين حاضرين، قال.. فيه حاجتين فقط ما تكلمنيش فيهم وما تناقشنيش فيهم: الأرض، سيناء كاملة بلا مستوطنات..

أحمد منصور:

بأي شكل؟

جيهان السادات:

شوف بقى الشكل.. ما كنتش تقدر.. أنا هأقول لحضرتك حاجة، إحنا لو قعدنا النهاردة، أنور السادات ما عملش اللي عمله، النهاردة أنت ما كنتش هنا خد نصف سيناء ما كنتش هناخدها، وبعدين هتعمل إيه، يعني إيه اللي هتعمله، ما كنتش هتقدر.

أحمد منصور [مقاطعاً]:

ما هو حضرتك برضو أنا خدتها شكلها إيه؟

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

يعني حينما تؤخذ نصف سينا بسيادة كاملة.

جيهان السادات:

لا خدتها شكلها إيه، أنت عندك حرية وسيادة كاملة، لا أنت على الحدود فقط فيه جنود اللي هم بتوع..

أحمد منصور:

هناك تفتيش من الأمم المتحدة بشكل دائم.

جيهان السادات:

الأمم المتحدة.

أحمد منصور:

هناك تفتيش بشكل دائم أيضاً على انتشار القوات المصرية في المنطقة (أ)، و(ب) و(جـ) والتأكد من أن مصر ملتزمة في الوقت اللي إسرائيل على الجانب الآخر بكامل حشودها وتستطيع..

جيهان السادات [مقاطعاً]:

لأ.. في سيناء أفتكر.. أفتكر لأ.

أحمد منصور:

على الجانب الآخر هي ليست في سيناء الآن.

جيهان السادات:

على شريط يفصلنا بيننا وبين إسرائيل أو بيننا وكده..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

أنا عاوز أخلص من هنا بنقطة مهمة جداً إن الرئيس السادات كان ينفرد باتخاذ قراراته الديكتاتورية التي صوت لها السادات في 27 يوليو 52 كانت هي السائدة حتى بعد ما انتصر في حرب أكتوبر غيب القادة العسكريين وغيب القادة السياسيين عن أن يشاركوا في اتخاذ القرار.

جيهان السادات:

لا.. لا.. شوف.. كل هذا الكلام.. كلام الناس الحاقدة عليه، لكن المنصف..

أحمد منصور:

بما فيهم كيسنجر وكارتر؟!

جيهان السادات:

لأ كيسنجر وكارتر بيبالغوا في الثقة اللي قالها لهم حتى هو كارتر لما قال إنه قال لي الحاجتين دول ما تناقنيش فيهم وبعد كده، فضحك وقال وبقالي إيه وتكلم كلام وقال إن العرب كانوا بيقولوا كلام في العلن وكلام في الخفاء، كلام في الخفاء إن هم مؤيدين لأنور السادات تأييد كامل، وفي العلن يشجبوا السلام، يعني وقالها قدام الناس اللي قاعدة وفيهم زي ما قلت لحضرتك سفراء عرب، يعني اللي أنا عايزة أقوله أنور السادات ما كانش بيعمل في الخفاء، أنور السادات كان بيعمل في العلن، ثم إن زي ما بأعدها تاني، المحصلة في النهاية إيه مش رجع سينا ورجع الأرض، إذا كان على حدود سينا فيه من البوليس الدولي..

أحمد منصور:

الأمم المتحدة..

جيهان السادات:

الأمم المتحدة فده شيء لا يعيبنا نهائي دي شريط رفيع يفصل بيننا وبين إسرائيل أما فيما عدا كده السيادة كاملة لمصر على سيناء.

أحمد منصور:

هأرجع.. لسه أنا في سنة 74.

جيهان السادات:

أيوه.. أيوه.

أحمد منصور:

لأن قضية أو اتفاق فصل القوات اتفاق فض الاشتباك عند الكيلو 101 بيعتبر من الأشياء التاريخية بالنسبة لمحصلة أو نتائج حرب أكتوبر والتي اعتبرت -في رأي العسكريين، وليس في رأيي أنا- قضية إهانة للجيش المصري ولما حققه من انتصارات في حرب أكتوبر.

جيهان السادات:

طب ما استقالش ليه قائد الجيش لما حس إن دي إهانة.. ما استقالش ليه؟

أحمد منصور:

السؤال ده ممكن يوجه ليه وليس لي أنا، أنا بأحاول قراءة الأحداث معكي.

جيهان السادات:

معلش.. لأ ما هو أصل الكلام.. الكلام فيه عموميات يعني إيه إهانة الجيش المصري فخور بما فعل، فخور بانتصاره، فخور في أيام فض الاشتباك، وفيه أوقات كانوا أنور السادات بيستدعي الجمسي والعسكريين.. المجموعة اللي بتتفاوض لما يلاقيهم إن التانيين يعني بيعملوا حاجات ما بتقدمش ولا تؤخر.

أحمد منصور:

الجيش التالت أُهين إهانات بالغة ووصل إذلال الإسرائيليين له في الوقت الذي كان يستطيع فيه الرئيس السادات أن يفرض على (جولدا مائير) شروط كثيرة جداً.

جيهان السادات:

لا.. لا.. لا..

أحمد منصور:

كانت جولدا مائير هي التي تفرض ما تريد فتح باب المندب بعد ذلك ضغط الأميركان على الرئيس السادات حتى يضغط على السعودية..

جيهان السادات [مقاطعة]:

فتح باب المندب دا من قبل الحرب ما تقوم.

أحمد منصور:

فتح باب المندب لأ، أُغلق باب المندب بعد قيام حرب 73.

جيهان السادات:

أيوه وبعدين اتفتح.

أحمد منصور:

اتفتح بطلب من جولدا مائير وطلب من الرئيس السادات نفسه بضغوط من جولدا مائير حينما كان الجيش التالت محاصر.

جيهان السادات:

يعني ضغوط أنور السادات طب ما هو فتح قناة السويس قبل حتى السلام ما يتم.

أحمد منصور:

75 اتفحت قناة السويس، لكن أنا هنا، أنا هنا حضرتك عند قضية إن الجيش الثالث المصري محاصر والرئيس السادات كان في يده أوراق يمكن أن يضغط بها على الإسرائيليين ولكنه لم يستخدمها حتى إن الجيش التالت منعت عنه حتى في الشتاء أفرولات شتوية..

جيهان السادات:

إزاي؟.. لا.. لا.. لا.. لا.. دا كلام غير صحيح.

أحمد منصور:

حقيقة تاريخية.

جيهان السادات:

أنور السادات في الثغرة والجيش التالت كان مستعد إنه ينسف الثغرة، وكيسنجر قال له إحنا لا نسمح بنسف السلاح الأميركي بهذه الطريقة وكان في إيده إنه ينسفهم لإنه حاصر الثغرة بكل رجال..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

الكلام دا في ديسمبر وكانت رقعة الثغرة اتسعت جداً جداً وأصبح قضية القضاء عليها مكلفة لأن فيها مدنيين وفيها حاجات كتير.

جيهان السادات:

يا فندم حرب أكتوبر.. حرب أكتوبر فيها فخر لكل جندي وضابط اشترك فيها.

أحمد منصور:

أنا لا أنكر ذلك، أنا الآن في نتائجها ومحصلتها وكيف أن الرئيس السادات كان يمكن أن يحصل نتائج أكثر يعني.

جيهان السادات:

نتايجها ومحصلتها إنك أخذت أرضك كاملة.. أخذت أرضك كاملة، إيه المحصلة اللي أكثر من كده، أنت كنت عايز تخش..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

هذا رأي العسكريين الذين صنعوا الحرب وليس رأيي أيضاً.. ما ذكره الجمسي وما ذكره سعد الدين الشاذلي ودول لعبوا دور رئيسي في الحرب بشكل أساسي.

جيهان السادات:

معلش لأ.. أنا ما أخدش سعد الدين الشاذلي -أولاً- مقياس لأن ده كان واخد موقف ضد أنور السادات، فأستمع له ليه؟ واحد حاقد وبيقلب الحقائق.

أحمد منصور:

يا أفندم الآن كلهم حتى كارتر وكيسنجر كانوا -في تصورك- ضد السادات.

جيهان السادات:

لأ دول بيقولوا على الثقة، ما هو قالها وأنا قلتها لحضرتك.

أحمد منصور:

إسماعيل فهمي ضد السادات، كل الناس اللي كتبوا مذكرات، وكل الناس اللي كتبوا..

جيهان السادات:

طيب يا ريت اللي ضد السادات عرفوا يجيبوا اللي جابه السادات، يا ريت اللي ضد السادات عرفوا يجيبوا شبر في سيناء، أنور السادات جاب لهم سيناء كاملة.

أحمد منصور:

هم جابوها.. جابوها بالسيادة وجابوها بالانتصار وجابوها بالحرب التي تمت.

جيهان السادات:

أيوه.. مع أنور السادات صاحب القرار الحرب وصاحب السلام، هو أنور السادات.

أحمد منصور:

وصاحب قرار تطوير الهجوم، وصاحب توقيع اتفاقية فض الاشتباك.

جيهان السادات:

أيوه.. كله.

أحمد منصور:

وكل ما تم بعد ذلك.

جيهان السادات:

وكل ده هو في النهاية المحصلة اللي هو اللي إحنا فيه دلوقتي استردينا أرضنا، دا إحنا لازم كل واحد فينا يقرأ الفاتحة على أنور السادات ويترحم عليه، ويقول لولاه. كل اللي بيزور سيناء -لعلم حضرتك- بيقول: والله بعد ما كنا ساعات إحنا ضده أو مش فاهمين اللي بيحصل بنقرأ له الفاتحة، وبنقول: لولا هذا الرجل ماكناش خدنا حبة رمل من سيناء. وقالها بطرس غالي على التليفزيون بس من أسبوعين، وأنا كنت بأستمع في (الأوربت)

أحمد منصور:

بطرس غالي أيضاً في كتابه عن (الطريق إلى القدس) تحدث عن أشياء كثيرة جداً.

جيهان السادات:

قال إن لولا.. أيوه أنا. وقريتها.

أحمد منصور:

خاصة في قضية..

جيهان السادات:

وقريتها وشفتها واستغربت شوية، وسمعته من 3 أسابيع فقط بالظبط تقريباً على (الأوربت) بيقول: لولا أنور السادات عمل اللي عمله وفيه بعض حاجات أنا كانت ساعات بأختلف معاه، إنما دلوقتي بأقول لولا إن هو عمل كده وأخد سيناء في هذا الوقت النهاردة مع زيادة المستوطنات ما كناش نقدر ناخد نصف سيناء. أنا عايزة أقول لحضرتك حاجة.

أحمد منصور:

تفضلي.

جيهان السادات:

لو إن الفلسطينيين انضموا لأنور السادات كانوا خدوا الضفة الغربية بكام مستوطنة أيامها، والنهاردة كام ألف إسرائيلي عايش في الضفة الغربية يشيلوهم إزاي ويعملوا إزاي؟ ودي المشاكل جايه من كده. لو إنهم استمعوا لأنور السادات في أيامها كانوا كسبوا وكان زماننا انتهينا من كل ده وعايشين في سلام.

أحمد منصور:

المشاكل جاية من المفاوض العربي دائماً يتفاوض من منطلق ضعف ومن منطلق فردي وليس من منطلق مؤسسي..

جيهان السادات [مقاطعة]:

لا.. لا.. ما كنش من منطلق فردي.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

وليس من منطلق مستشارين وخبراء كما يذهب الآخرون.

جيهان السادات:

لا يا أفندم.. لا لا لا..

أحمد منصور:

ده من أول الرئيس واقع، وحتى الآن السلطة الفلسطينية تستخدمه وفي كل المفاوضات.

جيهان السادات:

لأ.. هأقول لحضرتك حاجة.

أحمد منصور:

رأي فردي من شخص هو الذي يتم.

جيهان السادات:

هأقول لحضرتك، يوم أنور السادات ما بدأ المفاوضات في (ميناهاوس) كان داعي الفلسطينيين والأردنيين والإسرائيليين وكل من أرضه احتلت سنة 67.

أحمد منصور:

صحيح.

جيهان السادات:

هم اللي رفضوا ييجوا. هل بقى هيعمل إيه الراجل أكثر من إنه يدعيهم تعالوا واتفاوضوا؟!

وقال لياسر عرفات قال له: إن ما عجبكش الكلام اقلب الترابيزه عليهم وقوم، أنت ماحدش هيضغط عليك.

وفي الأول كان موافق، وأنور السادات بلغ كارتر إن ياسر موافق، وبعد كده هو غير رأيه تحت ضغط -طبعاً- الناس اللي معاه أو الظروف اللي هو بيمر بيها.

أحمد منصور:

بدأ الرئيس السادات يثق في الأميركان ثقة شبه مطلقة..

جيهان السادات:

ده صحيح.. ده صحيح.

أحمد منصور:

وبدأ يعطي لكيسنجر..

جيهان السادات [مقاطعة]:

شوف أنا معاك بأقول لك ما كانش فيه اتصالات سرية، بعد كده بعد الحرب نعم كان فيه صلة كبيرة جداً وثقة كبيرة جداً إن هم في إيدهم مفاتيح الـ..

أحمد منصور:

هذا أكبر خطأ الرئيس السادات أصَّله تاريخياً.

جيهان السادات:

ليه؟! ليه؟!

أحمد منصور:

حينما يثق رئيس دولة..

جيهان السادات [مقاطعة]:

دا عادها ياسر عرفات.

أحمد منصور:

حينما يثق رئيس دولة..

جيهان السادات:

هأقول لحضرتك، هم اللي يملكوا الضغط على إسرائيل، الوحيدة.. الدولة الوحيدة في العالم اللي تملك ضغط على إسرائيل هي أميركا فقط.

أحمد منصور:

هي لا تضغط على إسرائيل في شيء، لأن إسرائيل بتنفذ مصالحها.

جيهان السادات:

طبعاً طبعاً.. ما فيش شك.. ما فيش شك.

أحمد منصور:

وأنا التقيت مع بعض الأميركان كان اليهود المعادين للصهيونية وقالوا: نحن لا نستطيع حتى الآن أن نفهم معادلة: هل إسرائيل تعمل لصالح أميركا أم أن أميركا تعمل لصالح إسرائيل؟ بسبب التداخل في المصالح.

جيهان السادات:

ده صحيح ولذلك في إيدهم مفاتيح الضغط على إسرائيل.

أحمد منصور:

هنا النقطة الخطيرة.

جيهان السادات:

إيه هي؟

أحمد منصور [مستأنفاً]:

التي سعى الرئيس السادات إلى تأصيلها تاريخياً وكان لها أبعاد سلبية كبيرة جداً.

جيهان السادات:

إيه هي؟

أحمد منصور:

حينما يقف رئيس دولة أمام شعبه ويقول إن 99%..

جيهان السادات:

99% في إيد..

أحمد منصور [مستأنفاً]:

من أوراق اللعبة في إيد أميركا.

جيهان السادات:

أيوه.

أحمد منصور:

معنى ذلك أن هذه الأمة أو هذه الدولة سلبت إرادتها بالكامل ولم تعد لها إرادة.

جيهان السادات:

لا.. لأ.. لا لا.. ما هو أنت بقى ممكن الكلمة تقدر تلويها بمعنى وتقدر تاخدها بمعنى آخر.

أحمد منصور:

ليس لها مفهوم آخر يا سيدتي.

جيهان السادات:

هأقول لحضرتك معناها بالنسبة لأنور السادات، وما كانش بيخفيها وبيقولها علناً، وقالها ياسر عرفات كذا مرة أيضاً، لأن اللي بيحصل إيه؟ إن أميركا الوحيدة اللي هي بتعطي السلاح وبتعطي النقود وبتعطي -زي ما قال أنور السادات- من الرغيف للصاروخ لإسرائيل. هي الوحيدة اللي تقدر تضغط عليهم، لأن مصلحتهم مرتبطة، هم يعتبروا زي ولاية من ولايات أميركا.

أحمد منصور:

لكن ما حدث أنها لم تضغط، هي لم تضغط، ولكن كانت تضغط دائماً على مصر، وكانت تأخذ من مصر.

جيهان السادات:

لأ وكارتر ما ضغطش؟ كارتر ما ضغطش؟ ضغط.

أحمد منصور:

كارتر لم يفعل شيء، الأمور وصلت لمرحلة بعد ذلك في كامب ديفيد إلى أن الرئيس السادات حزم حقائبه.

جيهان السادات:

ده صحيح، وكان ماشي.

أحمد منصور:

ولكنه مراعاة لصديقه كارتر، كما قال وكما ذكر.

جيهان السادات:

ده صحيح.. وصحيح.

أحمد منصور:

يعني أن يقدم مصالح كارتر على مصالح الأمة ومصالح البلد هذا شي خطير.

جيهان السادات:

لا لا لا.. مش مصالح كارتر مش مصالح كارتر، مصالح مصر قبل كل شيء عند أنور السادات. هو لما استنى بعد ما فعلاً لم شنطه وأنا كنت بأكلمه، لأن أنا كنت في باريس ساعتها، حفيدي كان تعبان وكنا هناك ما رحتش معاه في كامب ديفيد فكنت بأكلمه قال لي: أنا بألم شنطي وماشي، فأنا حتى نفسي بأقوله له: ليه يعني.. استنى وأنت إديت كلمة لكارتر، واستنى وشوف وخلي عند.. دا أنت صبور جداً يا أنور استنى وشوف عشان صالح مصر. فقال لي: لأ أنا مش إن أنا سايب الموضوع خالص أو بافركشة، أنا شايف إن هم ما عندهمش استعداد المرة دي، فلجولة أخرى نبقى نتكلم، لكن مش المرة دي كارتر دخل له وقال له وعادها في المحاضرة اللي قالها في جامعة ميريلاند، قال له: أنت كده يعني زي.. نقضت الوعد اللي قلتهولي أو ما وفتيش بالوعد اللي قلتهولي إنك أنت.. يعني هتصبر وتشوف.

فقال له: لأ.. قال له: أنا وعدتك صحيح لكن للصبر حدود، يعني أنا شايف إن هم مش مستعدين فمفيش داعي لتضيع الوقت.

فقال له: لأ استنى بس إديني فرصة تانية وماتسافرش دلوقت وإديني فرصة تانية أتكلم.

وبيقول: أنا منعت موشى ديان إنه يتصل حتى بأي واحد من الوفد المصري لأن هو اللي كان ملخبط الدنيا، وابتدأ يروح لبيجن ويتكلم معاه وبتاع إلى أن وصلوا.

أحمد منصور:

وفعل الرئيس السادات فيها ما فعله أيضاً في فض الاشتباك حينما جنب محمد إبراهيم كامل وزير الخارجية، ولم يأخذ بآرائه، واضطر الرجل إلى أن يقدم استقالته هناك..

جيهان السادات [مقاطعة]:

لا لا لا.

أحمد منصور:

في واشنطن إلى الرئيس..

جيهان السادات:

محمد إبراهيم كامل قدم استقالته هناك علشان ما قدرش يستوعب وما قدرش يكمل.

أحمد منصور:

يعني كل الناس مش قادرة تستوعب، بس فقط الرئيس السادات هو الذي يستوعب الأمور.

جيهان السادات:

لأ مش أنور السادات فقط وكل من كان ضد أنور السادات النهاردة بيقول: أنا كنت غلطان. وكثيرين جداً من ضمنهم هيكل أيضاً أخيراً اعترف، وغيره وغيره.مرسي عطا الله في.. في الأهرام.

أحمد منصور [مقاطعاً]:

يعني أنا لا أستشهد -عفواً.. أنا .. يعني بأحاول..

جيهان السادات:

كثير كانوا بيقولوا إن إحنا خدنا موقف منه. ده مش بس كده دائ أنا عايزة أقول لحضرتك مش أشخاص التاريخ والوقت النهاردة.

أحمد منصور:

بالضبط يا أفندم، أنا بأحاول أبعد عن آراء الأشخاص لأنها آراء أشخاص في النهاية.

جيهان السادات:

طب النهاردة، الوقت اللي إحنا فيه.

أحمد منصور:

لكن أنا لما آجي أتكلم عن محمد إبراهيم كامل أو عن إسماعيل فهمي أو عن.. يعني عشرات آخرين أو.. بطرس غالي أو كل هؤلاء.. أو الدكتور مصطفى خليل أو الدكتور محمد رياض أيضاً في مذكراته، كل هؤلاء يعني حينما يتحدثوا وحينما نقرأ لهم نقرأ لناس كانوا يشاركون السادات صناعة القرار واتخاذه.

جيهان السادات:

نعم.. نعم.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

وليس آراء ناس اختلفت مع السادات اليوم واتفقت معه النهاردة. إحنا الآن أمام.. حينما يتحدث محمد إبراهيم كامل هو وزير خارجية من المفترض إنه رجل عنده قرار، والسادات اختاره..

جيهان السادات:

ما هو ما قدرش يكمل، أهو ما قدرش يكمل.

أحمد منصور:

ما هو إسماعيل فهمي برضو ما قدرش يكمل لأن حجم التنازلات التي كان يقدمها السادات.

جيهان السادات:

طيب، ما تقول لي رأيه.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

كان أكبر من أن يمكن استيعابها، وكانت -في نظر هؤلاء- ضد مصلحة البلد بالدرجة الأولى.

جيهان السادات:

النتيجة في النهاية إيه؟ أنا مش هأقول مصطفى.. مش هأقول إسماعيل فهمي أو محمد إبراهيم كامل، أنا هأقول في النهاية إيه؟ أنور السادات جاب الأرض أم لأ؟ جاب..

أحمد منصور:

منقوصة السيادة.

جيهان السادات:

لا.. أبداً.. أبداً، منقوصة السيادة لأ.. السيادة كاملة عليها، الحدود الشريطية.. الشريط اللي بيننا وبينهم عليه الأمم المتحدة، فيما عدا هذا الأرض كاملة السيادة لمصر. صدقني، ما تسمعش الكلام الـ..

أحمد منصور:

يا أفندم مش كلام أنا قدامي الآن تقارير رسمية، قدامي دراسات طلعت.

جيهان السادات:

طب يا ريت.

أحمد منصور:

قدامي اتفاقات.. الاتفاقات نفسها.

جيهان السادات:

يا ريت سوريا والفلسطينيين ياخدوا زي ما إحنا خدنا، يا ريت: دول هم بيندموا، دا هم بيقولوا: إدونا زي كامب ديفيد.

أحمد منصور:

هم ما وقعه السادات هو.. الذي أوقع هؤلاء حتى الآن في هذا و أنهم لا يستطيعوا أن يأخذوا شيء بسبب ما فعله السادات.

جيهان السادات:

لا.. لا.. لا.. لأ طب وما انضموش ليه لأنور السادات؟ ما انضموش ليه لأنور السادات وقال لهم، قال لهم: إذا أنا فلشت دا راح لحافظ الأسد في سوريا قال له: إذا فشلت فأنا اللي سألام، وإذا نجحت فانضموا لي ونبقى كلنا كتلة واحدة. هل فيه في الدنيا.. أنا هأسأل حضرتك سؤال.

أحمد منصور:

تفضلي.

جيهان السادات:

هل فيه في الدنيا بلد حاربت ما قعدتش مع العدو بعد الحرب عشان يتفاوضوا على الأرض؟

أحمد منصور:

لأ طبعاً، في كل العالم حدثت هذه الأمور، قضية التفاوض موجودة.

جيهان السادات:

لازم.. لازم يقعدوا ويتفاوضوا، لكن.

أحمد منصور [مقاطعاً]:

لكن هذا التفاوض لا يعني أن تكون منتصراً وأن تتنازل عن الحق.

جيهان السادات:

طب هل أنور.. لأ ما تنازش بدليل إن سيناء كاملة، أولاً كان يقعد أنور السادات 22 سنة مستني العرب لما يجوا له ويقولوا: إحنا جاهزين النهارده زي ما هم بيعملوا دلوقتي؟!

واحد مسؤول عن بلده حب.. دعا التانيين وقال لهم: تعالوا شاركم عشان ناخد أراضينا، ما جوش، يستناهم أم ياخد أرضه ويحرر بلده؟

أحمد منصور:

كان فيه خطوات لابد أن تسبق قضية الدعوة.

جيهان السادات:

والنهارده لو كان استبنى ما كانش بقت سينا مستوطنات يا أفندم؟ دا أنا بأسأل حضرتك السؤال، مش (ياميت)..، (ياميت) دي كان زمانها فيها 100 مستوطنة غير (ميت يميت) يمكن.. لأ العكس أنور السادات -للإنصاف وللحق- إنه أنقذ مصر و.. ما كانش زماننا دلوقتي باللي إحنا شايفينه اللي بيحصل في المفاوضات ويرحوا وييجوا و.. وشيء من الذل والهوان اللي موجود؟!

أنور السادات خلى مصر.. رفع مصر عن كل هذا الهوان وخدت -بكرامة وبعزة- أرضها بعد انتصار 73.

أحمد منصور:

من المؤكد أن كل الرجال الذين يشاهدون هذا البرنامج يحسدون الرئيس السادات -رغم وفاته منذ عشرين عاماً- على هذا الحب الذي تغمريه به وهذا الدفاع المستميت!!

جيهان السادات:

لا والله.. والله مش حب فقط، لا والله أنا بأقول حقيقة لراجل ظُلم من ناس لكن التاريخ اللي بينصفه وأعماله هي اللي بتنصفه. صدقني.

أحمد منصور:

أنت أشرت إلى السوريين واسمحي لي أبدأ الحلقة القادمة من العلاقة التي كانت تربط الرئيس السادات بالرئيس الأسد ومدى المعلومات التي لديك حول هذا الموضوع.

جيهان السادات:

وهو كذلك.

أحمد منصور:

أشكرك شكراً جزيلاً.

جيهان السادات:

شكراً.

أحمد منصور:

كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة السيدة جيهان السادات. في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة