الأقلية الغجرية في جمهورية المجر   
الأحد 1426/11/10 هـ - الموافق 11/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 8:22 (مكة المكرمة)، 5:22 (غرينتش)

- التمييز العنصري والعزل الاجتماعي
- المؤسسة بين الشعار والممارسة الفعلية

- من التهميش إلى الاندثار
 

التمييز العنصري والعزل الاجتماعي

[تعليق صوتي]

قبل القرن الخامس الميلادي اجتاحت الهند غزوات بربرية امتدت إلى مناطق البنغاب شمال غرب الهند كانت نتيجتها هروب الكثير من القوافل الغجرية بعضها هرب من تلك الغزوات والبعض الآخر رحل بحثاً عن الرزق بتجارة متواضعة أو لإيجاد فرص أفضل للعمل في أماكن أخرى، وصلوا إلى البلاد الفارسية وأفغانستان وإيران ثم اتجهوا إلى قارة آسيا مرورا بأرمينيا وتركيا وعبروا بحر قزوين إلى أن وصلوا إلى المجر باعتبارها قلب ووسط أوروبا فقد كانت أراضي المجر مَعْبَراً للمرور والاستقرار من قبل القبائل الغجرية حيث وصلت أول قافلة إلى وسط أوروبا في القرن الخامس عشر الميلادي وعاشوا في الغابات خوفاً من الاعتقالات وبدؤوا يمارسون أعمالهم الحرفية المتنوعة ومهاراتهم الموسيقية التي ورثوها عن أجدادهم واستقر الغجر في عدة مناطق داخل الدولة المجرية، اختلفت المفاهيم عن حياة الغجر تلك التي سمعنا عنها في الحكايات القديمة لم يعد الغجر يرتدون ملابسهم التقليدية المزركشة ذات الألوان الصاخبة تركوا الخيام وسكنوا المنازل تغيرت عاداتهم وتقاليدهم إلا فيما ندر، يُطلق على الغجري اسم روما نسبة إلى كلمة روم وتعنى رجل في اللغة الهندية، ليست هناك إحصائية دقيقة لتعداد الغجر الذين يقيمون في جمهورية المجر البعض يقول ستمائة ألف والبعض الآخر يقول إنهم مليون نسمة ويرجع السبب في ذلك إلى الكتمان المعروف عن الغجر أو إلى عدم اعتراف البعض بأصوله الغجرية وربما إلى عدم ذهاب موظفي الإحصاء إلى أماكن وجودهم في القرى.

أوربان كولومبار- رئيس مؤسسة الأقلية الغجرية: ليست هناك إحصائية دقيقة تقول إن العدد يقارب ستمائة أو ثمانمائة ألف نسمة لكن نحن هنا في المؤسسة نقول إن الغجر هم ما بين ثمانمائة ألف ومليون نسمة.

مشارك أول: ليس هناك إحصاء سكاني للغجر لذلك يقدر عددهم ما بين ثمانمائة ألف ومليون نسمة وكما هو معروف فأثناء الحرب العالمية الثانية تعرض الغجر لحملة إهلاك مقصودة من قِبَل النازيين وبعد هذه الحرب فإن نسبة كبيرة من الغجر لم يعترفوا بأصلهم الحقيقي خوفا من الأنظمة بل صرح بعضهم بأنهم يهود أو من أصل يهودي باعتبار أن هذا الدين عريق في القدم وضمن موجة الصرعة الجديدة لأن رأس المال والسلطة اليهودية يلعبان دوراً بارزاً في الحياة.

[تعليق صوتي]

"
هناك فئة من الغجر انصهروا داخل المجتمع وفي المناسبات يجتمعون ليتواصلوا محاولين الحفاظ على بعض التقاليد الغجرية القديمة
"
     تقرير مسجل

هناك فئة من الغجر انصهروا داخل المجتمع وفي المناسبات يجتمعون ليتواصلوا محاولين الحفاظ على بعض التقاليد الغجرية القديمة كتناول بعض المأكولات الغجرية واحتساء المشروبات فمنهم من يعيش مثل الأوروبيين ومنهم من يحاول أن يتذكر أنه من أصل غجري، هناك كتاب وشعراء يحملون شهادات عليا وهناك مؤرخون مازالوا يحاولون الوصول إلى جذور الغجر ويروون لأبنائهم بعض الأساطير التي تعلموها من أجدادهم ومن الغجر أيضاً يوجد فنانون تخرجوا من معاهد فنية موسيقية يصارعون للبقاء وللمحافظة على التراث الغجري كي لا ينقرض وهناك أيضاً عائلات غجرية تعيش داخل مساكن على وشك الانهيار داخل المدينة والبعض الآخر يعيشون في القرى معتمدين على دخل الضمان الاجتماعي البسيط حيث لا تتوفر فرص العمل التي تساعدهم على الاستمرار في حياة كريمة وهناك من يعيش تحت خط الفقر في منازل حكومية أوشكت على الانهيار لأنهم لا يملكون المال لصيانتها ولا لدفع فواتير الكهرباء والماء، أما النخبة القليلة من الغجر فمهمتهم مساعدة الأحزاب الحاكمة أثناء الانتخابات والمتاجرة بقضية الأقلية الغجرية، كيف يعيش هؤلاء الغجر داخل المجتمع المجري؟ فعلى الرغم من أنهم الأقلية الأكثر تعداداً بين جميع الأقليات الأخرى إلا أنهم يشعرون بالاضطهاد والتمييز العنصري رغم أن الجميع يحملون الجنسية المجرية.

أوربان كولومبار: إنها مشكلة أجيال، فالإنسان المجري في الخمسين أو الستين أو السبعين من عمره يربي أبناءه بدون وعي أحياناً على أن الغجري إنسان سيء فهو سارق ومحتال وخائن ولا يحب العمل ويجب عزله عن المجتمع، إن الطفل في الخامسة أو الثامنة من عمره عندما يكبر وتكبر معه فكرة أن عليه الخوف من الغجر وعند بلوغه الرابعة عشرة تختمر في ذهنه فكرة الخوف من الغجري هذا الشخص لا يمكن إعادة صقله وتصحيح تفكيره إنه سيعيش مؤمناً بهذه الفكرة وسيربي أطفاله على نفس فكرة الخوف من الغجر.

المشارك الأول: العنصرية ليست وليدة اليوم وإنما هي منذ هابيل وقابيل فالغجر يعانون من ظروف معيشية صعبة وقد أصبحت العنصرية ضد الغجر قوية في المجر في يومنا هذا، فالغجر يعانون من ظروف معيشية صعبة إمكانياتهم الثقافية ضعيفة أمام الثقافة البيضاء، ماذا نفهم من ذلك؟ فهم يعانون من فقدان فرص العمل المتاحة.

مشارك ثاني: إن أحد الأسباب المهمة للنظرة السلبية هو عدم معرفة المجريين بالشعب الغجري مثلاً ما هي عاداتهم وتقاليدهم؟ ماذا يحبون أو لا يحبون؟ لماذا يتكلمون بصوت مرتفع؟ إنهم لا يتشاجرون بل هكذا تعودوا أن يتكلموا هذه عادتهم وأعتقد أن هذه النظرة السلبية هي مسألة تتعلق بإشكالية التربية، مثلاً يعتقدون أن الشعب الغجري غير متعلم وبدون ثقافة وهذا المعتقد سائد بين المجريين.

مشارك ثالث:منذ طفولتي أعرف أن الأشخاص هنا في المجر خاضعون لتصورات مسبقة ربما لأن الوضع الاجتماعي للغجر يحدد ذلك حيث إنهم فقراء، أعتقد أنه لو توفرت الإمكانيات للغجر والمتوفرة لغيرهم لما كان هناك مثل هذا النوع من التصورات.

جولي يوغف- شاعر ودكتور في التاريخ والفلسفة: ما يقال في أوروبا منذ سبعمائة عام لا يمكن أن يقبله الغجر ويأخذوه على محمل الجد وإنما يؤدي إلى أن يعزل الغجري نفسه عن العالم الخارجي وأوروبا.

[تعليق صوتي]

الاضطهاد والتمييز العنصري والعزل الاجتماعي أحد أهم المشاكل التي يعاني منها 90% من الأقلية الغجرية داخل المجتمع المجري، فلا يستطيعون الحصول على فرصة عمل توفر لهم حياة حرة كريمة من وجهة نظرهم.

مشارك رابع: من أهم المشاكل النزعة العنصرية عند الشباب فمثلاً عندما يذهبون للبحث عن عمل لا ينظر إلى ما يعرفونه وإنما ينظر إلى لونهم إن هذه المؤشرات سواء في المدرسة أو في موقع العمل يمكن الإحساس بها، الجوهر هنا أنه يجب تحريك الأمور ودفعها وليس التنازل فإن تنازلت عن حقوقك فإن البطالة والبؤس سيبقيان ويستمران.

المشارك الثاني: عندما أنهيت الدراسة في معهد السينما والمسرح فإن التعامل لم يكن على أساس الزمالة والمساواة، لا يمكن للغجري أن يحصل على مركز مهم كانوا يتصورون أنني من أصل عربي أو مصري أو إيطالي يبيع نفسه للنساء لم يفكر أي شخص أنني غجري وعندما صرحت بذلك فتعاملوا معي بشكل آخر لا كزميل وإنما بنظرة فوقية قائلين في أنفسهم إنه مجرد غجري ويبدؤون بالضحك والاستهزاء أمامي وأنا أقف مذهولاً أقول لهم هل لديكم مشكلة؟ أنا ليس لدي مشكلة إنها مشكلتكم أنتم.

جولي يوغف: هي مشكلة مهمة وخطيرة توجد هناك اليوم مشكلة العزل الاجتماعي حيث إنه من العبث أن تكون لدي ثلاث شهادات ودكتوراه في التاريخ ولا توجد لي أي فرصة مناسبة للعمل في أي مؤسسة مجرية رسمية ويكفي أن ينظروا إلي ودون أن أسأل يقولون إن مكان العمل قد امتلأ وعندما يأتي شخص آخر من بعدي لديه نصف مؤهلاتي من نفس الاختصاص فإنهم يوظفونه.

[تعليق صوتي]

تعرفنا على بعض من آراء الغجر الذين سمحت لهم الظروف الاقتصادية أن ينهوا دراستهم وكيف لعب التمييز العنصري دوراً في حياتهم أثناء محاولاتهم للبحث عن فرصة متكافئة لإيجاد العمل المناسب، إنها المشكلة التي تؤرق شباب الغجري الذين مازالوا في مراحل الدراسة المختلفة وأولياء أمورهم الذين يؤمنون بأهمية التعليم على الرغم من تأكدهم أن فرص العمل بالنسبة لأبنائهم ليست بالشيء المضمون.

المشارك الثالث: إن التجربة تعكس أن طلابنا بإمكانهم الاستمرار في الدراسة ولدينا مثال على ذلك حيث تمكن عشرة طلاب فقط من مدرستنا من الذهاب إلى معاهد عليا وجامعات، من الجدير بالذكر أنهم حصلوا على فرصة أفضل في الحياة والتعليم لكن مع الأسف الشديد فإنه من يحصل على شهادات من هنا فهذا لا يعني أن بإمكانه العمل بشهاداته أو بالتحصيل العلمي حيث يتم الاختيار على أساس العرق هنا في المجر.

مشارك خامس: بالطبع سيكون لدي فرصة للعمل إذا واصلت الدراسة لست متأكد أنني أريد إتمام دراستي بل أفضل العمل الآن وسيكون من الصعب الحصول على عمل خصوصاً أنهم ينظرون لي كغجري.

مشارك سادس: بسبب وجود التمييز في مجالات كثيرة ومنها الحصول على فرصة عمل فمن الممكن أن أواجه مشكلة كهذه وعلى عكس باقي زملائي في الجامعة.

مشاركة أولى: إن الحكومة لا تساعدهم فإذا قدمت الحكومة المساعدة لهم فسوف يتحسن وضعهم، إن الحكومة لا تساعدهم على الأقل تساعد المتفوقين منهم لكي ترفع مستواهم ولكن الحكومة لا تساعد حتى المتفوقين.

مشارك سابع: أنا أطمح في العيش في ألمانيا أو فرنسا حيث مهنة النادل مرغوبة هناك أو العمل في البواخر فالرواتب جيدة وحالياً هذه أهدافي.

[تعليق صوتي]

بعد سقوط النظام الشيوعي في الثالث والعشرين من أكتوبر/ تشرين أول عام 1989 وتعديل الاسم من جمهورية المجر الشعبية إلى جمهورية المجر سيطرت الأحزاب اللبرالية والاشتراكية على السلطة وأداروا ظهورهم للأقليات الغجرية من وجهة نظر الغجر أنفسهم وبدأت الحكومة تتحول إلى الاقتصاد الحر وتبيع ممتلكات الدولة إلى القطاع الخاص ومع بداية عام 1995 واجهت المجر صعوبات اقتصادية مما أدى إلى اتباع سياسة التقشف أو شد الحزام مما أثر تأثيراً مباشراً على المواطن المجري وعلى الأقلية الغجرية خاصة، تُوِّجَت هذه الأحداث بإغلاق عدد كبير من المصانع والمنشآت الحكومية وتقلصت الحاجة إلى العمالة وكان أول من تم الاستغناء عنهم هم الغجر حيث أصبح أكثر من 74% منهم يعيشون تحت خط الفقر وأصبح تعليم أبناءهم مشكلة كبيرة لا يستطيعون حلها.

أوربان كولومبار: قبل تغيير النظام عام 1990 فإن 90% من الغجر قد عملوا وحصلوا على الموارد بسبب وجود مكان عمل ثابت لكن بعد عام 1990 عندما أخذت الحكومة تبيع منشآت الدولة الإنتاجية تغير الوضع بمعنى آخر الغجر أصبحوا ضحية الخصخصة حيث أن عدة مئات فقط تمكنوا من الاستمرار في كسب عيشهم وخلال السنوات الأربعة عشرة الأخيرة لم يتمكن الغجر من إيجاد فرص عمل ولا إيجاد شروط ملائمة للحياة الاعتيادية.

جولي يوغف: ما جرى منذ تغير النظام ولمدة 15 عاما قد أرجع الغجر مئة عام إلى الوراء، اليوم قد وصلت حالة الغجر بسبب التطور الداخلي والنزعة الأوروبية والانغلاق الأوروبي مثلما كانت عليه قبل مائة عام، إن الغجر يختنقون داخل المجتمع من جديد إنهم يقفون على ساق واحدة في المجتمع فعندما يتم الحديث عن واجبات الغجري فإنه عضو في المجتمع وعندما يتحدثون عن حقوقه فهو إنسان خارج المجتمع.

المشارك الأول: لقد حدثت عام 1989 تحولات اجتماعية في المجر متوازية مع التحولات السياسية، قبلها كنا تحت نظام الحزب الواحد وهو النظام الشيوعي وبعدها عشنا في نظام الأحزاب المتعددة أو النظام الديمقراطي البرلماني وكما هو واضح منذ مئات السنين فإن الغجر يعيشون هنا عبثاً فإن القوانين لا توفر لهم شروط تطورهم كمواطنين فليس هناك قانون يقر بأن الغجر أقلية ونحن كأقلية في المجر ليس معترفاً بنا كقومية خاصة كما هو الأمر بشأن الأقليات القومية الأخرى والتي عددها 12 أقلية.

المشاركة الأولى: للأسف هناك شباب كثيرون يتركون الدراسة ولا يستطيعون الاستمرار فيها لأن أغلب الأسر ليست لديها القدرة على تعليم كل أطفالها لأن هناك من لديه 6 أو 8 أطفال فمن الصعب توفير التعليم للجميع.

مشارك ثامن: إن إيرادنا الشهري البسيط والذي لا يتعدى الـ 20 ألف فورنت لا يغطي التدفئة والكهرباء والغذاء والملبس لعائلة كاملة.

المشارك الثاني: إن من لا يملك النقود لا يمكنه الذهاب إلى المدرسة، إن النظرة الإيجابية تتوفر عندما يتمكن الغجر من الدراسة والتعليم لأن التعليم عملية طويلة تؤدي إلى تغيير مستوى الحياة.

أوربان كولومبار: في عام 1990 كان ما نسبته 23% من الغجر يعيشون تحت خط الفقر وفي عام 1995 ارتفعت النسبة ارتفاعاً واضحاً إلى 45% وحسب الإحصائيات لعام لسنة 2002 ارتفعت النسبة الآن إلى 74% وبناء عليه ندرك أن الإنسان الغجري يعيش هكذا بسبب افتقاده إلى فرص العمل الدائم فليس بإمكانه المساهمة في دورة الاقتصاد المجري.

[تعليق صوتي]

توفير سكن ملائم لأغلبية الغجر ما يزال من بين المشاكل الكبيرة التي يواجهونها من وجهة نظرهم، لقد أصبحوا يعيشون في مساكن تفتقر إلى أبسط شروط الحضارة من مياه وكهرباء ودورات مياه بل إن إيجار المكان وثمن الملبس وأعباء الحياة صارت بعيدة عن متناولهم مما أثر سلباً في صحتهم مع عدم قدرتهم على شراء الدواء للعلاج.

جولي يوغف: إذا لم يكن له مأوى ويسكن في الشوارع كما هو 50% من حياة الغجر فإنها أكبر المشاكل.

مشاركة ثانية: لماذا انعزل الغجر في هذا الحي؟ إنهم لا يملكون حتى الطعام فهنا يوجد أربع أو خمس أسر تعيش بدخل قليل حوالي سبعين أو ثمانين ألف فورنت إن مؤسسة شؤون الغجر لا تعطيهم شققاً سكنية، لماذا لا تحصل على سكن؟

مشاركة ثالثة: على أن أذهب إلى الطبيب في المستشفى لأنه لم يتم شفائي بعد وهذه الورقة تثبت أنني مريضة بسبب الرطوبة الموجودة في شقتي كما أنني أصبت بالربو فلا توجد فيها نافذة.

المشارك السابع: إن حياة الغجر أفقر من حياة الآخرين كما أن عدد الأطفال لدى العائلة الغجرية يتراوح ما بين أربعة أو خمسة أطفال فهم يعيشون تحت المستوى الاعتيادي بل إن بيوتهم لا تجد فيها حتى الحمامات وإن وجدت فهي بدون أنابيب مياه بيوتهم بدائية ومتخلفة جداً وقبيحة والأطفال لا يذهبون إلى المدرسة فليس لديهم مدارس.

المشارك الثالث: مع الأسف وهذا رأيي أن الدولة لا تستطيع مساعدة الغجر ومنذ وعيت فإن كل الأنظمة السياسية قد وعدت الغجر بحل مشاكلهم ولكن التجربة لم تظهر ذلك بل مازلت أرى أن هناك غجراً يعيشون في مغارات ومخابئ بعيدة جداً عن شكل الشقق ولو لم نكن نحن الغجر نعرف الوقوف على أقدامنا لكنا قد متنا وانقرضنا.

[موجز الأنباء]

المشارك الثاني: الغجر يحتاجون إلى سكن طبيعي تتوفر فيه شروط العيش الجيدة وبحاجة إلى توفير الرعاية لأطفالهم وتوفير الظروف الصحية وأن يغطيهم التأمين الصحي بحاجة إلى قوانين تحميهم من العنصرية.

المشاركة الثالثة: انظروا إنها زريبة حتى لو وضعت الكلب فيها يموت إنها مليئة بالحشرات والفئران التي توجد في كل مكان لقد أخبرنا البلدية عن ذلك ولكن كل ما يعنيهم هو أن ندفع الإيجار.


المؤسسة بين الشعار والممارسة الفعلية

[تعليق صوتي]

في عام 1993 أصدرت الدولة قانوناً بشأن الأقليات القومية في المجر وقد صوَّت عليه أعضاء البرلمان بنسبة 97% وهذا القانون يشمل ثلاثة عشر أقلية بحيث يتيح لكل أقلية أن تجري انتخابات فيما بينها بانتخاب رئيس لها ولانتخاب أعضاء مجلس إدارتها العمومية عن طريق الأعضاء المنتخبين في المجالس المحلية المنتشرة في أنحاء المجر، في الحادي عشر من نوفمبر/ تشرين ثاني من عام 1994 تمكنت بعض التجمعات الغجرية من لم شملها وتشكيل المؤسسة الوطنية لإدارة شؤون الغجر على أن تجرى الانتخابات كل أربع سنوات، ما هو دور المؤسسة الحقيقي تجاه الغجر من وجهة نظرهم؟ وهل هناك دعم حقيقي من الدولة لهذه المؤسسة؟ أم أن هناك من يستفيد من وراء هذه المؤسسة باسم قضية الغجر؟ وما هو رأي الغجر أنفسهم فيما يتعلق بالإعانة أو الضمان الاجتماعي الذي يقدم إليهم عن طريق هذه المؤسسة؟

"
الحكومة أمنت دعم بعدة مليارات على المستوى الرسمي للغجر ولكن لا يصل  إلا 10% من هذه المبالغ لان هناك البعض من يستغل هذه المبالغ باسم قضية الغجر
"
         أوربان كولومبار
أوربان كولومبار: منذ تغيير النظام فإن حكومة جاءت لم يكن لدى إدارتها السياسية الإدارة والاهتمام بقضية الغجر فهناك دعم للشركات والمشاريع والبنوك بمليارات الفورنتات أما قضية الغجر فتدعم أيضاً بعدة مليارات على المستوى الرسمي ولكن لا يصل للغجر حتى 10% من هذه المبالغ وهناك من يستغل هذه المبالغ من السياسيين الغجر باسم قضية الغجر.

جولي يوغف: أثناء العملية الانتخابية الأحزاب تختار بعض الغجريين ليس لخدمة القضية الغجرية ولكن لخدمة الأحزاب بشكل اضطراري لأن العلاقة بين الأحزاب لها روابطها وأنظمتها الخاصة.

المشاركة الثانية: هناك مسؤولون من الغجر يصرخون في التلفزيون بأنهم يتقاضون 800 ألف فورنت وعجباً كيف سيستطيعون العيش بمبلغ 23000 فورنت في الشهر كما يدفعون كإيجار لمآرب سياراتهم أو لورق المراحيض فليأتوا إلى هنا ويجربوا بأنفسهم كيف يستطيعون العيش.

المشارك الثامن: إن النقود التي أحصل عليها قليلة جداً لا تتجاوز الـ 20000 في الشهر وزوجتي أيضاً تحصل على القليل معنا شاب والمعونة الاجتماعية لابني قليلة جداً.

مشارك تاسع: طبعاً أعرف هذه المؤسسة فهي الأكثر جدية في علاقتها مع الحكومة المجرية كطرف رسمي يمكن اللقاء به، مع الأسف فإن إيرادات هذه المؤسسة ضعيفة جداً وهذا يؤدي إلى صعوبات سياسية لحل المشاكل الاجتماعية للغجر أو في إيجاد حلول للوضع الصحي وتوفير فرص العمل أو حل مشاكل المرأة التي تواجه مشاكل صعبة.

المشارك الأول: رأيي حول مؤسسة إدارة شؤون الغجر إنها ضرورية ويحتاج إليها الغجر ولكنها سيئة فهي لا تعمل كما يريد الغجر ولا تحقق مصالحهم لأن أصحاب السلطة والسياسيين يجعلون من هذه المؤسسة وسيطاً لنشر أفكارهم السياسية وهذا شيء سيئ.

أوربان كولومبار: حينما تتأرجح موازين القوى بين الأحزاب فالمجتمع الغجري بأصواته التي تتراوح ما بين 200 و220 ألف صوت في الانتخابات فهذه الأصوات تقرر أي من الأحزاب سيحكم على سبيل المثال في انتخابات 2006، الحكومة الحالية مرنة ولا يوجد أفضل من ذلك فبالنسبة للمجتمع الغجري هذه هي القشة الأخيرة التي يتمسك بها فليست هناك مؤسسة أخرى تمثله وتخدم مصالحه صحيح أن هناك عضوا أو أكثر من الغجر في البرلمان المجري لكنهم لا يخدمون الأقلية الغجرية بل يخدمون الأحزاب التي ينتمون إليها.

[تعليق صوتي]

في الأول من مايو أيار عام 2004 احتفلت المجر بانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي وعلى الرغم من الفرحة التي اجتاحت بعض فئات المجتمع المجري إلا أن هناك من يعارض المجر إلى الاتحاد الأوروبي من بين هؤلاء المعارضين الأقلية الغجرية التي ترى أن انضمام المجر للاتحاد ليس من الضرورة أن يمثل مصالحها لكن الإعلام تجاهل رأي الغجر كدأبه سواء قبل الانضمام للاتحاد أو بعد ذلك، فليس هناك من يهتم بالأقلية الغجرية إلا إذا كان هناك من يتاجر بقضية الغجر كما جاء على لسان الغجر أنفسهم.

جولي يوغف: عندنا تجربة عمرها 700 عام، إن ما تريده أوروبا لنا ربما يناسبها ولكنه لا يناسبنا وربما هو حل منطقي ونستطيع فهمه لكن قلوبنا ترفض ذلك لأنه لا يرتبط بأحاسيسنا، أوروبا تريد أن تصنع لنا عالماً منطقياً وملموساً وتابعاً لها نحن نستطيع أن نرتبط بذلك ولكن إذا توحد الإحساس مع الفكر فإذا لم يتوحد المنطق وغير المنطق إذا صح التعبير في دواخلنا كأفراد غجر حتى على صعيد المؤسسة والمجتمع الغجري فلا يمكن أن نجد مكاناً لنا في العالم أو في أوروبا.

المشارك الأول: حتى الاتحاد الأوروبي لا يعرف شيئاً وحين سئلوا عام 1989 قالوا إنهم لا يعرفون شيئاً عن الغجر.

أوربان كولومبار: خلال السنوات العشر الأخيرة تأسست لدينا وسائل إعلام خاصة ومختلفة منها صحيفتان أو ثلاث اهتمت بموضوع الروما الغجر فتحولت هذه الصحف إلى معارك سياسية حتى أصبحت هذه الصحف ضحية سياسية حتى الأخبار والمعلومات التي كانت تنشرها أصبحت مزيفة وغير واقعية أما وسال الإعلام المجرية المرئية وغير المرئية فلم تهتم بموضوع ومشاكل الغجر.

[تعليق صوتي]

في مدينة جاتكا والتي تقع على بعد ثلاثمائة وخمسين كيلو متر شرق مدينة بودابست شُيدت هذه الكنيسة منذ حوالي مائة وأربعين عاماً شُيدت للمسيحيين الكاثوليك وهي الديانة التي تعتنقها الأقلية الغجرية في المجر وبمناسبة الذكرى السنوية المئة والأربعين قامت المؤسسة الوطنية لإدارة شؤون الغجر مستعينة بقدر من التبرعات من الأقلية الغجرية بإضافة جزء صغير داخل الكنيسة لوضع النصب المقدس ليكون مزاراً للمسيحيين الغجر وذلك لحين إتمام بناء كنيسة خاصة بهم ولكن يبقى سؤال هل ستصبح هذه الكنيسة مزاراً لمعظم الأقلية الغجرية أم مجرد أحد إنجازات المؤسسة.

المشارك العاشر: هذا المعبد عمره 140عاماً ففي عام 1862 ظهرت السيدة مريم العذراء وكانت رغبتها هي بناء كنيسة هنا جاتكا لكي يزورها المؤمنون الكاثوليك خلال عدة سنوات، تم بناء هذا المعبد وأبدى القائمون عليه استعدادهم لاستقبال الغجر ولهذا أصبح أكثر شهرة كمركز ديني يزروه الغجر وخلال هذا العام بمناسبة الذكرى السنوية المائة والأربعين تم بناء معبد جديد أضيف لهذا النصب المقدس، إن عملية البناء قائمة ولم تنته بعد ولهذا وضعنا هذا النصب في هذا المكان وسوف ينتهي العمل في المعبد في السنة القادمة وسيكون للنصب مكان آخر ونهائي.

أوربان كولومبار: إن نسبة 90% من المجتمع الغجري يخافون الرب، إن من ضمن تقاليدنا وعاداتنا القديمة اللجوء للرب أو إلى السيدة مريم العذراء عند حدوث أية مشكلة، لدينا مثل المرض فإننا نلجأ دائماً لهم عند الضرورة في نفس الوقت إننا لا نذهب إلى الكنيسة ولا نمارس طقوسها علماً بأننا مسيحيون.

المشارك الثامن: نحن متدينون لكننا لا نذهب إلى الكنيسة، إننا نؤمن بالرب.. الحقيقة أنا لا أحب القسيس والكهنة لماذا ؟ لا أعرف لماذا ببساطة أنا لا أحبهم.

المشارك السابع: نادراً جداً ما أذهب إلى الكنيسة لا أذهب كثيراً نادراً جداً والدتي أو أخي للاستماع إلى موعظة معينة فالمواعظ جيدة ومفيدة هناك أشياء كثيرة يمكن تعلمها وهذا مفيد.


من التهميش إلى الاندثار

[تعليق صوتي]

الشائع أن التقاليد الغجرية القديمة لا تسمح بالتزاوج مع غير الغجر من خارج المجتمع الغجري ولكن مع متغيرات الحياة ومع انصهار الغجر داخل المجتمعات الأخرى أصبح الارتباط والتزاوج بين أبناء المجتمع الغجري وأبناء المجتمعات الأخرى لا يشكل مشكلة كبيرة في حالة إصرار الطرفين على الارتباط لكن مازالت هناك بعض التحفظات سواء من جانب الأهل أو نظرة المجتمع.

مشاركة رابعة: في نفس الوقت إننا لا نذهب إلى الكنيسة نحن متفاهمان حول كل شيء عائلتي تقبلت صديقي بصعوبة لأنه غجري، ممانعتهم وطدت من علاقتنا أما في عائلته فلم يكن هناك إلا مشكلة بسيطة مجرد تخوفهم من أن أكون مختلفة عنهم ولكن في النهاية الإنسان يستطيع التأقلم فكلنا بشر متساوون ويمكننا العيش معا.

المشارك الرابع: كانت هناك مشاكل سواء من جانب عائلتها نظرتهم إلى الغجر باعتبارهم عاطلين عن العمل وأيضاً من جانب عائلتي حيث نظروا إليها باعتبارها لن تكون أما جيدة في المستقبل على أي حال فأنا وهي كنا الأقوى وحافظنا على علاقتنا وتمكنا من شراء دار لنا وتأثيثها ووجدت عملاً أيضاً.

أوربان كولومبار: سابقاً كان هذا ذنباً كبيراً فالأب الغجري لا يسمح بزواج ابنته أو ابنه لغير الغجر فلم تكن هناك مشاكل الزواج المختلط أما الآن فأصبح ذلك عادياً فإن العولمة والوضع الاقتصادي يشجعان على ذلك كما أن العائلات الغجرية الغنية تزوج أولادها من فتاة مجرية وأصبح شائعاً ربما أن الفتيات المجريات يرغبن في خوض تجربة الزواج برجل غجري والعكس صحيح، أقولها بصراحة فأنا سعيد ولست سعيداً بذلك لأن مثل هذه التجارب تؤدي إلى اضمحلال المجتمع الغجري.

المشاركة الرابعة: إن زملائي في العمل يعرفون بعلاقتنا هذه ويتقبلونها في دائرة الأصدقاء هذا أفضل وأشعر بالارتياح في الوسط الغجري ولدي أصدقاء مجريون هنا حيث نعيش وهم أيضاً تقبلوا هذه العلاقة أما كيف تجري الأمور في أماكن أخرى فلا أدري فهناك مشاكل في كل مكان.

المشارك الرابع: هناك نظرات غير محايدة من قبل البعض عندما يروننا معاً في المكاتب الرسمية للدولة يفكرون ماذا يفعل هذا الغجري مع مجرية أنا لا أكترث بأفكارهم المهم أن أكون سعيداً وأن تكون هي أيضاً سعيدة وقد نجحنا في ذلك.

المشاركة الرابعة: أود أن يكون الزواج حسب التقاليد الغجرية لأن طقوسها جميلة وهذا يعتمد على الظروف المادية حيث تذهب عائلة الشاب إلى عائلة الفتاة وبعدها يذهبون إلى الكنسية ثم يقام حفل العرس بطقوسه المختلفة والذي يتضمن طقوساً شعبية لكن عبثاً فنحن بحاجة إلى أن نجمع النقود ليكون لنا عرس جميل.

[تعليق صوتي]

يبدو أن الرقص الغجري المتعارف عليه قديماً في طريقه إلى الاندثار ذلك الرقص الذي كان الغجر خلاله يرتدون زي فلكلوري ذا الألوان الزاهية الصاخبة والخطوط المنتظمة المميزة والآلات الموسيقية البسيطة لم نعد نجده إلا في الحفلات الكبيرة النادرة التي تعرض على المسارح الكبيرة كنوع من الاستعراض للفنون الفلكلورية القديمة، الآن اختلف الوضع وأصبح الغجر يمارسون رقصاتهم بالملابس الأوروبية المعاصرة كما دخلت بعض الآلات الأخرى لتواكب الموسيقى الحديثة، ما هو مدى الإقبال على الموسيقى والأغاني الغجرية داخل المجتمع الغجري؟ وما هي أهم المشاكل التي تحد من انتشارها؟ وكيف يتم اختيار كلمات تلك الأغاني؟

المشارك التاسع: نسبياً هناك العديد من المشاكل أهمها أن الموسيقى الغجرية تنبع من عناصر فلكلورية متعددة أن موسيقى البوب والهاوس والفانك تقلدها، ليست المشكلة في أن موسيقى الغجر متفتحة ولكن تقديمها في التلفزيون ووسائل الإعلام الأخرى أقل من المطلوب والمقبول كما أن تقديمها ليس بمستوى عال إضافة إلى ذلك فمن الصعوبة الوصول إلى التلفزيون وبرامجه الأخرى وليس هناك برامج أو ما شابه للغجر. شكراً للرب أن أغانينا بدأت تأخذ مضامين ذات معان أخرى غير الحب والجمال أي مواضيع منفردة ومميزة مثل أغان ضد الحروب ضد العداء والتهميش وضد التمييز العنصري.

[تعليق صوتي]

تعرفنا على طبيعة أهم مشاكل الأقلية الغجرية في المجر من وجهة نظرهم ولكن هناك من يرى أن تلك المشاكل لها أسبابها الأساسية التي أدت إلى الفقر المتقع لمعظم الغجر وهناك من يتهم الجيل الغجري الجديد بابتعاده عن أصوله وعن تاريخه وهناك من له رأي آخر في كل تلك المشاكل.

جولي يوغف: هنالك الكثير من العوامل مجتمعة ومؤثرة ليس من الممكن القول توظيف الغجر هو الأهم أو التعليم هو الأهم أو أن السكن وظروفه هو الأهم هذه الأمور الثلاثة مجتمعة هي المهمة بحيث حينما يكون في المجر 80% من الغجر بدون عمل فإن كل العوامل الأخرى مجتمعة مثل شكل الحياة والثقافة والتعليم قد انهارت.

أوربان كولومبار: إن الحقيقة تتبين أن الجيل الجديد من شبابنا أخذ ينسى اللغة والتقاليد والأزياء الشعبية إن الأشخاص بعمر الأربعين أو الخمسين حرصوا على هذه التقاليد التي تبين أصولهم العرقية وتاريخهم ومن أين جاؤوا أما الجيل الحالي فيجب أن نوضح له الطريق الصحيح ويجب إيقاظه من النسيان وإضاعة النفس في نكران أصله الغجري.

المشارك الأول: إننا نحتاج إلى وقت طويل لكي يصبح الغجر مواطنين عاديين.

المشارك الثاني: إني لو عرفت الحلول العلمية لمشكلة الغجر لترشحت إلى البرلمان علماً بأن من هم هناك لا يعرفون الحلول أيضاً.

أوربان كولومبار: هناك إحصائيات تقول بأنه خلال الثلاثين عاماً القادمة في المجر يكون هناك غجري مقابل كل خمسة أشخاص استناداً إلى هذه الإحصائية وبعد ثلاثين عام ثلاثة ملايين ونصف المليون غجري سيعيشون في المجر وإذا أخذنا بعين الاعتبار زيارة العشر مليون مجري بالإضافة إلى ثلاثة مليون ونصف المليون غجري هذا يعني كثافة سكانية عالية وعلى الدولة والحكومة أن تنتبه، لذلك تعد الخطط الاقتصادية كي تجعل من هذا العدد أفراداً منتجين لا عاطلين عن العمل.

[تعليق صوتي]

هل هناك فعلاً مَن يستطيع إيجاد الحلول لمشاكل الأقلية الغجرية في المجر؟ هل تستطيع الأحزاب الحاكمة داخل البرلمان المجري إيجاد حلول لتلك المشاكل؟ أم أن الوضع القائم سيبقى كما هو عليه الآن.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة