أنور السادات.. أسباب وتداعيات اغتياله   
الأحد 1426/9/14 هـ - الموافق 16/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:50 (مكة المكرمة)، 10:50 (غرينتش)

- رحلة الصعود الدرامي
- الخطأ التراجيدي ولعبة الدين

- السقوط والحفل الأخير



رحلة الصعود الدرامي

[تعليق صوتي]

صباح يوم الخامس عشر من يوليو تموز عام 2003 صدرت جريدة الشرق الأوسط تحمل في صدر صفحتها الأولى حوار مع كرم زهدي رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية من داخل سجن العقرب شديد الحراسة، في هذا الحوار فجر كرم زهدي مفاجأة بتصريحه أن السادات قد مات شهيد في قتال فتنة وأنه لو عاد به الزمن ما اشترك في قتله، جاء هذا التصريح بعد سنوات من مبادرة وقف العنف التي أعلنها قادة الجماعة من وراء القضبان والمدعومة بسلسلة من أربعة كتب تعلن فيها تراجعها عن الأخطاء التي ارتكبتها في الماضي بسبب إساءة فهمها لمفهوم الجهاد، البعض قابل هذه التوبة بترحيب شديد، البعض الآخر شكك في صدق النيات واشْتَمَّ رائحة صفقة ما مع أجهزة الأمن المصرية، لكن مِن المؤكد أن الجماعة الإسلامية بتصريحها هذا قد أعادت نفسها إلى دائرة الضوء بعد ثلاثة وعشرين عاماً من ارتكابها إحدى أهم حوادث الاغتيال في المنطقة والأولى من نوعها في تاريخ حكام مصر.. جريمة اغتيال الرئيس المصري السابق أنور السادات.

[شريط مسجل لخطاب السادات]

محمد أنور السادات- الرئيس السابق لجمهورية مصر العربية: هذا التهجم وهذه البذاءة وهذا التطاول منين؟ من الذين يَدَّعون أنهم حملة الإسلام وحملة مشاعل الإيمان، لن يمر أبداً..

[تعليق صوتي]

قبل شهر من الاغتيال وبالتحديد في اليوم الخامس من سبتمبر عام 1981 ألقى الرئيس السادات خطاباً مرتجل أمام الاجتماع المشترك بمجلسي الشعب والشورى أُذيع تلفزيونياً على الهواء مباشرة، بدا واضحاً للجميع من حدة لهجة الخطاب أن الرئيس في حالة عصبية سيئة.

[شريط مسجل لخطاب السادات]

محمد أنور السادات: مش عايز أضطر أبداً في يوم أن آخذ ضد أولادي الصغيرين المغرر بيهم إجراء عشان كده مسكت الرؤوس، لكن أولادي الصغيرين المغرر بيهم حَدِّيهُم الفرصة عشان يفكروا ويعودوا لأني مش عايز أوسعها.

جيهان السادات: إن أنور السادات كان.. مش عايزة أقول عصبي لكن على أعصابه في الفترة الأخيرة ده حقيقي، ليه؟ لأنه كان قاعد بيستنى وبيتمنى إنه يستلم سيناء كاملة في الوقت اللي هو شايل كل المناورات بتاعت الوفد الإسرائيلي والطريقة اللي بيعملوها واللي.. يعني كان الحقيقة في شد وجذب بالنسبة له شديد جدا ضيف لكده الجماعات الإسلامية هنا كانت عملة ضغط.. الزمر هرب ومعرفش مين تاني ويعني والتهديدات اللي عمالة توصلنا والحاجات اللي كانت بتحصل الاجتماعات في الجوامع والشتيمة في رئيس الجمهورية، يعني كل ده هل ده يعني بقى هو في الوقت ده يعني عصبياً غصب عنه اتشد.

أنيس منصور- كاتب وصحفي: أنا كانت صلتي بالرئيس السادات يومية بمعنى إن أنا أكلمه مرتين ثلاثة في اليوم وأشوفه مرتين ثلاثة في الأسبوع فعندي فكرة عن الذي يشغله يوم بيوم، كونه في الأيام الأخيرة تعب أو كان عصبي وبدأ يعرق ثاني.. أنا افتكر المؤتمر الصحفي اللي عقده في ميت أبو الكوم لما ضبطوا في المطار فيلم مسجل للصحفي الصهيوني الإنجليزي ديفد إرنست في الفيلم ده بيتهم السادات بأنه نازي يمكن السادات غلط في المؤتمر الصحفي أو بالفعل غلط لأنه كان عصبي زيادة عن اللزوم وهاجم الشبكات التلفزيونية العالمية ونسي إن هذه الشبكات هي التي جعلت منه بطل عالمي لدرجة إنه كارتر قال له أنت لو رشحت نفسك في أميركا تكسب الانتخابات وقالوا له نفس الحكاية دي في إسرائيل.

[تعليق صوتي]

محمد أنور السادات قصة صعود درامية مدهشة لرجل يتمتع بشخصية كاريزمية شديدة الذكاء، هو محل تقييم متناقض إلى أقصى درجة، عند البعض هو بطل العبور وشهيد السلام بينما يراه البعض الآخر ديكتاتور فاسد وخائناً وعميل والأكيد أن شعبية السادات قد رسمت في فترة حكمه خطاً بيانياً غريب الانحناء وصل يوما إلى أعلى قمة وانتهى يوماً في أسفل قمة فقد استطاع السادات بعد سنوات من تنصيبه رئيس لمصر أن يحقق لشعبه حلم غالي أعطى لحكمه شرعية ومكانة في قلوب المصريين فهو صاحب قرار حرب أكتوبر وهو القائد الأعلى للجيش المصري الذي حقق أول انتصار في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي في هذا الوقت كان السادات زعيم منتصر في أوج قوته وكان نظامه السياسي يثبت جدارته في الحكم وفي هذه الذروة بدأت جذور الأزمة.. بدأت عندما تصور السادات أن بإمكانه اللعب بورقة الدين في معركته مع الناصريين واليسار ففي عام 1974 بدأ جهاز الأمن المصري انتهاج سياسية تدعم التيار الديني وتوفر له حرية لم يعهدها من قبل وأطلق السادات على نفسه لقب الرئيس المؤمن وأعلن قيام دولة العلم والإيمان، رأى البعض أن الرئيس السادات أراد بهذه الصورة الجديدة أن يصبغ على نفسه صفة ولي الأمر الذي له الطاعة بعد الله ورسوله وبذلك يضمن تحالف الغالبية المسلمة من المصريين مع نظامه.

نبيل عبد الفتاح- رئيس تحرير تقرير الحالة الدينية بالأهرام: 1974 كانت نقطة حاسمة في تطور علاقة الدين بالدولة في مصر من حيث ليست.. لا أستطيع أن أقول طبيعتها وإنما أستطيع أن أقول مستويات التكثيف والوظائف.. حجم كثافة توظيف الدين في السياسة والأيديولوجيا في مصر ورأينا الاتفاق.. إخراج الأخوان المسلمين من السجون، صفقة ما.

منتصر الزيات- محامي الجماعة الإسلامية: هنا نتكلم بقى عن مصلحة مشتركة.. مصلحة الرئيس السادات في أن يقضي على رجال عبد الناصر وأن يقضي على رجال السلطة اللي كانوا موجودين، مصلحته في أن تكون له قوة في المجتمع تدعمه، الشيء شيء يُذكر كانت هناك مصلحه للتيار الإسلامي المصلحة دي قد تكون للإخوان المسلمين اللي كان مفرج عنهم حديثا من السجون وعايزين يتواجدوا في المجتمع وسمح حط بين قوسين سمح السادات لرجال الإخوان إنهم يتواجدوا، قد تكون.. قد تكون ودي أنا مش هكون محيط بها جداً لأني لم أشرف بالانتساب للإخوان المسلمين قد تكون هناك صلة مباشرة بين السادات والأستاذ عمر التلمساني وهذا مذاع ومعروف وقد تكون هناك.. كانت هناك فعلاً لقاءات شخصية خاصة بين السادات وبين الأستاذ عمر التلمساني، على ما أسفرت؟ حدود الاتفاق حدود الصفقة إيه؟ لست أدري على وجه التحديد لكن دعني الذي أثق فيه أن أحدثك عنا.. عن الجماعات الإسلامية التي كانت موجودة في الجامعات، لم يكن هناك أي اتفاق.. أي لقاء بين السادات وبين رمز من رموز الجماعات الإسلامية.

"
السادات لم يعقد صفقات مع الجماعات الإسلامية ولا مع الإخوان المسلمين، بل تعامل بواقعية شديدة وبالتالي أتاح حركة في إطار ليس سياسيا ولكن أمنيا
"
عصام العريان

عصام العريان- من قيادات الإخوان المسلمون: السادات لم يعقد صفقات مع الجماعات الإسلامية ولا مع الإخوان المسلمين، السادات كان يتعامل بواقعية شديدة وبالتالي هو كان يستمر في نفس السياسة اللي هي مستمرة حتى الآن بمعنى إنه كان يتيح حركة في إطار ليس سياسياً ولكن أمنياً، هو يعتبر هذا الملف ملفاً أمنياً.

صلاح عيسى- كاتب ورئيس تحرير (يساري): المذكرات التي نُشرت بعد ذلك لزعماء الجماعات الإسلامية اللي كانوا ينشطوا في أسيوط كانوا يتكلمون كيف كان قادة الجماعات وأمراء الجماعات الإسلامية بمن فيهم كرم زهدي وغيرهم يدخلوا على المحافظ بلا إذن وشخصيات لامعة جداً في المحافظة وتتصرف بشكل علني وده جزء أيضاً مما سبب الأزمة الطائفية.

النبوي إسماعيل- وزير الداخلية سابقاً: لعبة التوازنات دي موجودة في عالم السياسة ومشروعة وبتجيب نتائج أحياناً، لكن مين بقى اللي يمسك بخيوطها كاملة ويتفادى مخاطرها؟

مصطفى خليل- رئيس الوزراء سابقاً: وأنا كانت وجهة نظري إنك لا تستطيع إن جماعة أيديولوجية ولها معتقدات معينة تحاربها بجماعة أيديولوجية ثانية، مش هيحاربوا لحسابك.. كل واحد بيحارب لحسابه.


الخطأ التراجيدي ولعبة الدين

[تعليق صوتي]

لكن مع نهاية حقبة السبعينيات كان السادات قد فقد رصيده في قلوب أغلب المصريين بعد أن اتخذ سلسلة من القرارات والإجراءات بمنأى عن مستشاريه أدت عن حالة من تردي الأوضاع على كافة المستويات فتعالت نبرة الغضب الشعبية على الرئيس السادات وكان لهذا الغضب أسباب كثيرة.. زيارته للقدس وتوقيعه معاهدة سلام مع إسرائيل ومن ثم إعلان المنطقة العربية قطع علاقتها مع مصر، ظهور قوانين معطلة للحريات وممارسات ضد الديمقراطية، تدهور الأوضاع المعيشية للطبقات الدنيا من جراء الاندفاع العشوائي نحو تطبيق سياسة انفتاح اقتصادي، الثراء الفاحش الغير المشروع لأفراد يلتفون حول النظام في ظل فساد الأداء الحكومي وتغييب أجهزة الرقابة، قرار رفع الدعم عن السلع الأساسية الذي أدى إلى تفجر مظاهرات عام 1977 تعلن رفضها النظام الساداتي كما توترت العلاقة بين السادات ورجال الكنيسة المصرية واشتعل فتيل فتنة طائفية بوقوع أحداث عنف في منطقة الزاوية الحمراء فأصبح الشارع المصري متحفظ على استمرار النظام الساداتي، الجماعات الإسلامية أيضا باحت بغضبها على الرئيس وكانت لها أسبابها الخاصة.

كمال حبيب- أحد مؤسسي جماعة الجهاد: التحفظ الأساسي الإسلامي على سلوك السادات إنه نظام يعني بمقاييس الشريعة الإسلامية.. بمقاييس الإسلام لا يعتبر نظاماً إسلامياً بل بالعكس يعتبر نظاماً فاسداً.

حمدي عبد الرحمن- عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية: هو ساعتها يعني أنا بتكلم عن ساعتها يعني كان طبعا القول السائد إن هو مش بيحكم بالشريعة وبالتالي اللي مش بيحكم بالشريعة ده يُحَكم عليه بالكفر وبالتالي يجب الخروج على هذا النظام الحاكم الكافر ويجب خلعه.

كمال حبيب: الردة عن الحرية النسبية التي كانت أُعطِيت في عهد السادات في الفترة الأولى اللي هي فترة 1976 فبدأت قوانين اللي هي قوانين نسميها إحنا قوانين سيئة السمعة.

منتصر الزيات: استقباله لشاه إيران في مصر واستضافته له وخرجت المظاهرات في الجماعات الإسلامية في معظم الجامعات عن طريق قادة الجماعات الإسلامية، أيضاً الدور الذي كان يعطيه السادات للسيدة حرمه في صياغة الحياة السياسية في مصر خاصة دعني أتكلم بشكل خاص بتعديل قانون الأحوال الشخصية.

كمال حبيب: سلوك أسرة السادات، السادات ومراته وأسرته واستضافة بعض يعني الالتحاق بالقيم الغربية فيما ينتسب بهذه الزاوية برضه مثل علامة استفزاز لبعض القطاعات الإسلامية.

أبو العلا ماضي- قيادي سابق في الجماعة الإسلامية: فكرة العدو القريب أو البعيد دي فكرة كانت حاكمة إنه كان متصور أي قضية أخرى خارج ده عدو بعيد، إحنا نبدأ الأول بتخليص البلاد من العدو القريب وهو الحاكم الظالم أو الجائر أو الكافر أيا كانت التسمية أو التوظيف وبالتالي نبدأ نفكر في القضايا الأخرى.

حمدي عبد الرحمن: كنا إحنا برضه في هذه المرحلة يعني عايزين نقيم نظام إسلامي كامل بيطبق الشريعة الإسلامية يمنع كل مظهر من مظاهر اللي هي ضد الدين، ده كان طبعاً السادات ماكنش هيقدر يعمله يعني أو ماكنش موافق عليه.

عبد العليم محمد- خبير بمركز الدراسات السياسية: في تقديري أنا الشخصي أنهم أقدموا على واقعة اغتيال السادات لأنه خان مشروعهم، لأنه في فترة ما غازل عواطف هؤلاء الإسلامية والسياسية والدينية إلى حد أنهم تصوروا أنهم يمكن أن يكونوا شركاء أو أن يمكن في الحكم أو أن يكونوا مرشحين لمثل هذه الشراكة ولكن فوجؤوا أن الأمر غير ذلك، أن السادات لعب بهم كما لعب بغيرهم.

أبو العلا ماضي: إذا أردت أن تجرد الحدث من التلوينات التي أصابته أنا أحكي لك معلومات دقيقة بأن هذه دوافع خالفت دوافع هذه المجموعة فاختلط فيها أو غلب عليها الديني أكثر من السياسي الذين أرادوا أن يقرؤوا قراءة سياسية لم يقرؤوها قراءة صحيحة هي كانت قراءة مفهوم ديني بين قوسين خاطئ.

[تعليق صوتي]

كانت الجماعات الإسلامية قد تمكنت في تلك السنوات الذهبية من تاريخها من تأسيس شبكة علاقات ومصالح واسعة وبنية تحتية قوية قادرة على إرهاب النظام فقررت أن تعلن عن وجودها بالتصدي للعدو القريب وبدأت فكرة إقامة دولية إسلامية أولى خطواتها التخلص من الرئيس.

"
التفكير الجدي للتوجه للعمل المسلح بدأ يتكون سنة 1980 عندما زادت وتيرة الهجوم من السادات على الجماعات الإسلامية
"
        منتصر الزيات

منتصر الزيات: التفكير يعني الجدي للتوجه للعمل المسلح بدأ يتكون سنة 1980 عندنا مع زيادة بقى وتيرة الهجوم من السادات على الجماعات الإسلامية، ابتدأ هو كان يتزايد في هجومه بخطبه يعني في خطبه نلاقيه يهاجم، التدابير نفسها الأمنية بدأت تتزايد لتحجيم.. فبدأ فكرة إنه يبقى فيه جناح ردع، دي بداية الفكرة.. جناح ردع فيما لو فكر السادات، زي ما كان بيتكلم هو في ذلك الوقت عن الأنياب بدأ يتكلم عن الأنياب.. أن الديمقراطية لها أنياب.

[تعليق صوتي]

في صيف عام 1980 وفي أحد مساجد حي بولاق الدكرور بدأ شاب يدعى محمد عبد السلام فرج في الدعوة إلى إعادة إحياء تنظيم إسلامي باسم الجهاد وكان من أوائل المجندين شاب اسمه كرم زهدي.

أبو العلا ماضي: طبعاً كانت لسه ينشأ تنظيم جديد خبرتهم مش كبيرة في الناحية التنظيمية فيكلموا شباب الشباب يجوا يقولوا لنا لما دول بيقولوا لنا تعالوا ندربكم على السلاح فنروح نقول لهم أنتم إيه اللي بتعملوا ده، ده كلام غلط يقولوا لا محصلش ده كذب أنتم كده بتحرضوا علينا أجهزة الأمن، يا عم كرم اللي بتقوله ده كلام لو صح يبقى خطر، خطر عليك وعلى كل الناس وعلى الحركة الإسلامية يقول لا ده مش صحيح يتأول بقى ويكذب علينا إنه عشان طبعا الشباب بيجوا بيقولوا المعلومات زي ما بقول لك ما فيش عناصر اختيار والشباب كلهم سايحين في بعض لسه ما فيش بلورة، شوية وحصلت حادثة الذهب بتاعة نجع حمادي فإحنا قلنا آه ده هم اللي عملوها لأنه من ضمن الأفكار اللي كان بيقولها لنا كرم وإحنا كنا بنعترض عليها إنه لابد نعمل تنظيم مسلح، طيب يا عم أنت بتتكلم كلام تنظيم إيه وتجيب له منين تمويل يقول لك نجيب من محلات الذهب بتاع النصارى فنقعد نتريق عليه ونضحك يعني أيام ما كنا واخدين الموضوع تريقة، هو كان يغضب جداً لأن هو سريع الغضب وانفعالي وكان بيغضب من كلامنا يعني، الفكرة القديمة اللي كان بيقولها كرم زهدي برضه كنا دائما نسخر منها وهي إنه يا عم أنت هتغير الحكم إزاي؟ يقول لك أنا أروح استولي على السلاحليك بتاع مديرية الأمن بتاعة المنيا وبعدين نطلع على بني سويف فنحررها مديرية أمن بني سويف وبعدين نطلع لحد قصر الجمهورية في عابدين.

حمدي عبد الرحمن: حصلت قناعة عند الشباب بالذات إنه هو مش هيصل للأهداف بتاعته إلا عن طريق العنف يعني وإن الباب مقفول أو مغلق للوصول بأي طريق آخر يعني.

النبوي إسماعيل: وصل مباحث أمن الدولة إن التنظيم يتحرك تحركات جادة، الكلام ده كان قبل سبتمبر تأيدت هذه المعلومات وكانت بتُعرض أول بأول بواحد سواق تاكسي كانت ركبت مع مجموعة وراحوا منطقة الهرم وقال إن دول فهم إنهم يتدربوا على استعمال السلاح فأكمل وأَيَّدَ المعلومات اللي شغالة فيها مباحث أمن الدولة في ذلك الوقت واستمر التحريات إلى أن وفقوا إلى تسجيل شريط فيديو صوت وصورة لاجتماع فيه بعض عناصر وقادات تنظيم يشتروا أسلحة ويفحصوا السلاح، واحد سأل قال له بتعملوا إيه قال له أول طلقة طالعة في صدر السادات، جاء لي هذا الشريط.

أبو العلا ماضي: اللي حصل بقى إنه في ذلك الوقت كان التقى مع محمد عبد السلام فرج سنة 1980 في جامعة القاهرة كان هو كرم برضه مطلوب القبض عليه وأنا كنت مطلوب القبض عليا وكنا مع بعض فجاء تعرف علينا محمد عبد السلام فرج تعرف علينا مع بعض وبدأ محمد يبدي إعجابه للي بيحصل في الصعيد تغيير المنكر وإحنا كنا خلاص تحولنا ومرتبطين بالإخوان فقعدت أنا أقول له ده كلام مالوش لازمة وخطأ ومش مفيد وكرم يقول له لا طبعا بيشجعوا على إيه على الحكاية دي لدرجة إن أخذه في رحلة إلى أسيوط يوري له قال له أنا نفسي أشوف المنكر وأنتم بتغيروه إزاي على الطبيعة فأخذه في رحلة إلى إيه أسيوط وبدأ يعرفوه الحكاية دي، كان بدأ التقارب فهذه الفترة لما عرفوا بقى فكرة إن إحنا ارتبطنا فعجل إنه تعالوا بقى نعمل مع بعض إحنا جماعة لوحدنا اللي إحنا بنعمله في الصعيد وهو محمد عبد السلام فرج قال له أنا معي تشكيل وموجود في القاهرة وفي وجه بحري وكان هم مجموعة الصعيد المشكلة إن هم حاسين إن هم في الصعيد بس فعاوزين يبقى لهم رجل في القاهرة وفي وجه بحري فده كان الجزء الثاني كل ده أعماره قليلة جدا في الزمن كان التنظيم تبدأ في سنة 1980 في أواخرها وسنة 1981 بتفكر في إحداث تغيير نظام الحكم.

[تعليق صوتي]

جاء شهر سبتمبر أيلول عام 1981 ملبد بالغيوم، كانت كل القوى السياسية والوطنية والاجتماعية والدينية في مصر في حالة خصومة مع السادات فقرر أن يضع نهاية لتلك الحالة من التمرد والعصيان التي باتت تحاصره من كل جانب وبالفعل اتخذ الرئيس السادات قرار عنيف ضد كل الخصوم دفعة واحدة ففي فجر اليوم الثالث من ذلك الشهر استيقظت مصر على حملة اعتقالات واسعة لعدد تجاوز الألف والخمسمائة من المصريين كان من بينهم عدد من رموز الصحافة وأساتذة الجامعات ورؤساء الأحزاب ورجال الدين والقيادات النسائية والوزراء السابقين.

مصطفى خليل: ماكنش لها داعي الكشوف تطلع بهذه الكيفية على وجه الإطلاق.

جيهان السادات: بجد أنا كنت ضدها يعني أنا كنت ضد أنور السادات فيها وتكلمت معه يعني في البيت وقعدت قلت له ده ملهاش لازمة ودي هتجيب لك مشاكل وملهاش أي داعي وكده فقال لي يا جيهان أنتي ما تعرفيش إيه.. يعني في تقارير عنده أنا معرفش عنها حاجة طبعا فقال لي أنتي ما تعرفيش إيه التقارير اللي عندي وما عندكيش خلفية عن اللي بيحصل فما تتكلميش في حاجة أنتي ما تعرفيهاش.

صلاح عيسى: على كثرة المرات التي اُعتقِلت فيها عادة يجيني ضابط ومخبر ولا اثنين إنما فوجئت بعربية أمن مركزية وناس واقفة على سلم العمارة وعدد كبير جداً من الناس بطريقة كانت في الواقع شكل من أشكال استعراض القوة والتخويف.

سمير تادرس- كاتب وصحفي يساري: كان أول حاجة يأخذ الناس على سجن الاستقبال يرميهم في سجن الاستقبال، بعدين يبتدي يوزع فأنا قعدت لغاية الفجر في سجن الاستقبال بعدين في يوم أخذوني من سجن الاستقبال إلى سجن ملحق مزرعة طره ففوجئت بإجراءات بتتم لإعداد السجن لاستقبال أعداد ضخمة من المعقلين فمنهم واحد مسجون كان دمه خفيف وقاعد على.. وكان يجي كده فكل شوية أقول له إيه في إيه؟ يقول لي الرجل بره إيه جرى له إيه ده العربيات عماله تحول.

جيهان السادات: أنا ما بحملش المسؤولية لحد تاني هي مسؤولية أولاً وأخيراً أنور السادات، لكن يعني مش في وزراء مسؤولة بتقدم له هذه البيانات.

فؤاد علام- نائب رئيس مباحث أمن الدولة سابقاً: الرئيس السادات بكل أسف لما أخذ قرار التحفظ.. قرار التحفظ كان فيه كل الاتجاهات.. اعتقل شنودة واعتقل عمر التلمساني ويمكن بمفهوم برضه بلدي شوية إنه لا نعمل توازن زي ما البعض قال أو زي أحد المسؤولين في الأمن ما قال.

النبوي إسماعيل: أنا لم يكن لي يد فيها ولا في اختيار ناس معينة في قرار سبتمبر وده كان لجان موجودة ومن أجهزة مختلفة مش من الداخلية بس.

مصطفى خليل: وأنا سألت طيب القائمة دي فلان ده يتحط ليه وفلان ده يتحط ليه؟ قالوا والله الرئيس السادات سابها بعد كده لأناس هم اللي كَمِّلُوا القوائم دي.

صلاح عيسى: فالتركيبة على بعضها كانت تركيبة تدل على إن نحن أمام نظام فقد الرشد لدرجة أنه يشن حملة على.. يصنع خصومة كاملة مع كل القوى والتيارات السياسية والدينية في المجتمع المصري ودي ما كانتش عقلية النظام حتى في عهد عبد الناصر وفي عهد السادات نفسه، يعني النظام دائما يختار عدو واحد يركز عليه الحملة ويمكن أن يأخذ هامش لكي يحدث معادلة سياسية من تيارات سياسية أخرى.

[فاصل إعلاني]

[تعليق صوتي]

في الخامس من سبتمبر وعندما وصل التوتر في مصر إلى درجة الغليان ألقى الرئيس السادات خطابا عنيف اللهجة صب فيه غضبه على كل مَن حوله ولم يخلو خطابه من السخرية والتهديد وأحياناً زلات اللسان مما جعل البعض يقول إن الرئيس السادات في هذا اليوم قد وَقَّع بيده شهادة وفاته.

[شريط مسجل لخطاب السادات]

محمد أنور السادات: في شيخ جامع في الإسكندرية يتعرض لي أنا شخصياً وعائلتي وبعدين في صلاة الجمعة هاجم الحكام الذين أضاعوا القدس وأضاف بأن اليهودية والصهيونية والصليبية قد ظنوا أن أمة محمد قد ماتت لكن الله بعث لهذه الأمة من يجدد حياتها وناشد بضرورة التمسك بشرع الجهاد وأضاف أنه لو كانت في مصر حرية لقلنا للرئيس أنور السادات اترك الحكم وقدم استقالتك، بعد ما أتوقف وراحوا له الجماعات الإسلامية قالوا له لا تكلم عن البذاءات والقاذورات اللي أنتم سمعتوها دي فراح وتكلم قال إن الشباب المسلم حزين قوي وأنا جاي أخطب لأنني لو ما جيت الدماء حتسيل لان الشباب ناوي..

[تعليق صوتي]

أغلب مَن شاهد هذا الخطاب شعر بأن حكم الرئيس السادات قد أوشك على النهاية وكان من بين من شاهدوه شاب متدين عمره أربعة وعشرون عاماً يعمل ضابط في الجيش المصري اسمه خالد أحمد شوقي الإسلامبولي.

أبو العلا ماضي: حينما ذهب إلى بيته في ملاوي وجد إن أخوه محمد شوقي الإسلامبولي ممن اُعتقلوا في أحداث التحفظ فبكى انفعل وبكى وكان اُختير لتوه واحد من طقم العرض العسكري اللي في يوم ستة أكتوبر.

[تعليق صوتي]

هو الابن الأصغر لأسرة من صعيد مصر تنتمي إلى الطبقة المتوسطة تخرج من الكلية الحربية بتقدير امتياز وعُين في سلاح المدفعية، تم اعتقال أخيه الأكبر بسبب اتصاله بالجماعات الدينية في أسيوط وهو الذي كان يبث فيه فكر هذه الجماعات ويلقنه كتابات أبي الأعلى المودودي عن الحاكمية في الإسلام.

[شريط مسجل لخطاب السادات]

محمد أنور السادات: ده يفصح عن اللي ماشي النهارده هو التيار الإسلامي اللي بيسموه التيار الإسلامي الجرأة والبذاءة لكن ليعلم كل هؤلاء إن لنا معهم حساب.

[تعليق صوتي]

بكى خالد وهو يستمع إلى رواية أمه عن اعتقال أخيه الأكبر، أغلق باب غرفته على نفسه وكتب في مذكراته إن الغنيمة الكبرى لأي مؤمن وخلاصه هو أن يقتل أو يُقتل في سبيل الله.

[شريط مسجل لخطاب السادات]

محمد أنور السادات: شيخ أزهري واخد العالمية والمفروض أنه داعية إسلامي يعني أي كذب إجرام سفالة بذاءة..

عبد الحليم مندور- رئيس هيئة الدفاع في قضية اغتيال السادات: فأبلغوه في الجيش إن الضابط اللي كان هيحضر العرض العسكري ويشغل مكانه.. زوجته عندها حالة وضع أو حالة مرضية وأنه اعتذر وقُبِل اعتذاره.

[شريط مسجل لخطاب السادات]

محمد أنور السادات:اللي بأقرأه ده كله مَن قامت قيامة الأخوان المسلمين والجماعات الإسلامية عشان القبض عليه وكأن الدنيا خلاص.

يوسف البدري- داعية إسلامي: وقد بلغني والعهدة على الراوي أن الذي ندره وقال أنت بالاستعراض قال كلمة كانت هذه الكلمة إيعاز له بالقطع إوعى يا ولد تعمل حاجة في الريس أنت عاوز تسود عيشتك وعيشتنا.

[شريط مسجل لخطاب السادات]

محمد أنور السادات: ودي بقى إيه؟ دي من الجماعات الإسلامية واللي كلهم متفقين واللي بتوع الجماعة دي اللي بره وراه وبيقولوا له قول ومتخافش وحنقعدك على المنبر ولا حتوقفك الحكومة، أهو مرمي في السجن زي الكلب.

أبو العلا ماضي: فبدأت يعني طرأت له فكرة وغضب حينما سمع الشتيمة على الشيخ المحلاوي هو نفس يعني وقائع مَن عاش معه قبل موته حكى هذه التفاصيل إنه كان غاضب جداً على التطاول بتاع الرئيس السادات على الشيوخ زي المحلاوي وحافظ سلامة وآخرين وعلى الحجاب لما قال عليه خيمة أيضاً دي مسألة صادمة لمشاعر المتدينين ففكر في فكرة اغتيال السادات.

كمال حبيب: فده كان بعد قدري في الموضوع إن اختيار خالد رغم إن في تقارير أمنية بتتحدث إن خالد له توجهات إسلامية وإن أخوه كذا فهي المسألة جاءت كده فبدأت خالد تستطع في دماغه فكرة قتل السادات ثم بدأت المسألة تتحرك بهذا الشكل إن المؤكد إن فيه بعد قدري.

[شريط مسجل لخطاب السادات]

محمد أنور السادات: لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة.


السقوط والحفل الأخير

[تعليق صوتي]

يوم الخميس الرابع والعشرون من سبتمبر قبل أيام من احتفالات أكتوبر اشترك خالد مع وحدته في تمرين على طابور العرض مر أمام المنصة فتحولت الفكرة إلى قرار، في اليوم التالي ذهب إلى منطقة بولاق الدكرور قاصدا بيت أمير جماعة الجهاد، عبد السلام فرج مهندس كهربائي ألف كتيب صغير بعنوان الفريضة الغائبة يدعو إلى الجهاد له تأثير كبير على جماعته رغم أنه كان أقلهم شجاعة، تعرف عليه خالد قبل عدة أشهر في مسجد صغير بالمنطقة بصفته صديقا لأخيه الأكبر، في هذه الزيارة عرض خالد فكرته على عبد السلام الذي قابلها بترحيب شديد ووعد بأن يمدها بالرجال وبالذخيرة اللازمين لتنفيذ العملية.

أبو العلا ماضي: وخالد الإسلامبولي كان متدين أيضا لكن كان غير منظم، كان متأثر بأفكار طه السماوي مسمي نفسه عبد الله السماوي وهو كان عبد الله السماوي بيحرم الشغل اللي في الجيش ورواتبه وفكر أن يترك الجيش كما فعل صديقه عبد الحميد عبد السلام اللي هو المتهم الثاني نتيجة أراء الشيخ السماوي ترك عبد الحميد عبد السلام كضابط جيش فتح مكتبة سماها ابن تيمية في عين شمس ومتصور إن ده عمل حلال أكثر من اللي عمله في الجيش اللي هو رابته حرام في حين خالد لما فكر نفس التفكير والده المحامي اللي هو الأستاذ أحمد شوقي الإسلامبولي وكان مدير الشؤون القانونية في مصنع سكر نجع حمادي أقنعه بإنه ده مش مفيد وإنك مكانك مؤثر فاستمر في الخدمة فعايز أقول إن خالد ما كانش جزء من الجماعة الإسلامية اللي نشأت حديثا دي المسلحة أو الجهادية كما أسميها.

"
موضوع قتل السادات اشتركت فيه ثلاث مجموعات الأولى الجماعة الإسلامية بزعامة الشيخ عمر عبد الرحمن ومجموعة محمد عبد السلام فرج ومجموعة محمد سالم الرحال
"
  كمال حبيب

كمال حبيب: موضوع قتل السادات اشترك فيه ثلاثة مجموعات.. مجموعة الجماعة الإسلامية اللي هي في قبلي اللي كان يتزعمها الشيخ عمر عبد الرحمن ومجموعة محمد عبد السلام فرج اللي هي في بحري ومجموعة اسمها مجموعة محمد سالم الرحال هو كان محمد سالم رُحِل في هذا الوقت وبرضه لأسباب قدرية أصبحت أنا تقريبا مسؤول عن إيه عن هذه المجموعات وتسييرها وتدويرها.

[تعليق صوتي]

الغريب أن عبود الزمر ضابط المخابرات الحربية السابق ومسؤول الجناح العسكري في تنظيم الجهاد اتخذ موقفا مخالفا لباقي أعضاء التنظيم.

أبو العلا ماضي: سألته طبعا، تلكمنا فقال لي لا أنا لم أكن موافقا على اغتيال السادات ودا كان بالنسبة لي معلومة غريبة وقال أنا قلت لهم إن لو السادات مقصود بقتله أنا أستطيع أن أقتله في أي وقت لأن معي عنصر من عناصر الحرس الجمهوري معه سلاح دائما فيه خزينة أو معمر وأستطيع أن أقتله لكن القصة أن لابد أن أحدث استعداد لإحداث تغيير كامل ودا لم يكن قد حدث بالفعل.

منتصر الزيات: عبود الزمر فعلا كانت لديه تحفظات قوية على هذه الفكرة والذي يعرف عبود زمر عن قرب يعرف أنه صاحب رأيي، عبود الزمر كان له خطة وضعها لبنية قتالية لهذا التنظيم تستغرق ثلاث سنوات بعدها يبدأ في وضع الخطوات لمنهجه أو لفكرة قلب نظام الحكم.

[تعليق صوتي]

السر في عدول الزمر عن رأيه غير معروف ربما أقنعه عبد السلام بأن مقتل فريق اغتيال المتوقع أثناء التنفيذ سيحول دون كشف التنظيم.

منتصر الزيات: مع الأخذ والرد اقتنع أو يعني محمد عبد السلام فؤاد هو الذي كان رئيس الشورى في ذلك الوقت واتخذ القرار.

النبوي إسماعيل: عبود الزمر هو لما هاجموا بيته ضبطوا فيه أسلحة ومفرقعات وبتاع بس مُكَلف بمأمورية فما كانش في البيت بعد كده كان مختفي هربان فطلب يقابل أحد أعضاء التنظيم، بعت له واحد بيته وقال له أنت مطلوب منك تقابل القيادة التنظيمية ما قالوش مين.. في ميدان الجيزة كان محطة الجيزة، راح لقى عبود الزمر قال له المباحث تعرفك قال له لا قال له طب إحنا نخلي عندك مخزن سلاح وبعدين قال له أنتم ناوين على إيه؟ قال له إحنا اتكشفنا وجزء كبير من قيادتنا سقط وجزء كبير من أسلحتنا ضُبط وضايعين ضايعين ولابد من عملية كبيرة هنعملها وكان منفعل وبلغت هذا للسيد الرئيس ليلة العرض.

أبو العلا ماضي: لما رشحوا له بعض الأفراد كانوا بيعملوا لهم مقابلات، يعني دائرة العارفين بالفكرة دي كلها واضح إنها دائرة تتسع، تعرف زي ما يكون واحد مرشح لوظيفة جديدة بيجيبوا له ناس، قاعد خالد في حتة وبيجيبلوا عبد السلام ناس يقابلهم يقول له لا دا ينفع دا ما ينفعش، فمن ضمن الناس الروايات اللي بتحكى إنه حسين عباس اللي هو كان صول في القوات المسلحة لما شافوه قال دا جسمه قليل ما ينفعش فلما خرج قالوا له إنك ما تنفعش فبكى.. كان نفسه يشترك في الحكاية دي فقالوا له دا بكى فقال طب خلاص يبقى آخذه يبقى دا شكله واحد حريص على الموت.. دي شروط نجاح العملية حسب اختيارات خالد الإسلامبولي.

[تعليق صوتي]

أخيراً استقر رأي خالد على كل من عطا طايل حميدة رحيل ستة وعشرون عاما ملازم أول مهندس احتياط بالجيش وحسين عباس محمد سبعة وعشرون عاما رقيب متطوع بالدفاع الشعبي اتصف بكونه قناصا ماهرا وكلاهما على صلة قوية بعبد السلام فرج دون انتماء مباشرة لتنظيم الجهاد، يوم الجمعة الثاني من أكتوبر يلتقي خالد مع فريق التنفيذ في شقة بمنطقة الألف مسكن مملوكة لأخيه في الرضاعة عبد الحميد عبد السلام ويبدأ خالد في شرح خطته. لم يكن عبد الحميد موافقا على الاشتراك، كان يشك في نجاح العملية لكنه عندما رأى حماس خالد وزميليه طلب أن يكون رابعهم.

أبو العلا ماضي: واشترط عبد الحميد إنه ألا يأخذ.. يعني يشترك معه المجموعة العيال بتوع الصعيد دول لأن هو ما كانش يحب كرم زهدي وكان رأيه فيهم سلبي وهذا أنا سمعته من عبد الحميد نفسه قبل هذه الأحداث بفترة، لقيته بيتكلم عنهم بشكل سلبي.

[تعليق صوتي]

استطاع عبد السلام فرج أن يدبر كل القنابل والذخيرة المطلوبة بالتعاون مع عناصر في الجماعات الإسلامية وبسرعة فائقة.

فؤاد علام: إحنا في الأمن دائماً لما بنقول إنه يعني أخطر القضايا اللي أنت تبقى ساذجة جدا وبسيطة جدا لأنه ما تبقاش في حسابات رجال الأمن دائماً.

[تعليق صوتي]

بعد هذا الاجتماع افترق الأربعة على أن يتقابلوا في مساء اليوم التالي للتوجه إلى موقع الوحدة في إستاد القاهرة لتنفيذ العملية.

كمال حبيب: أنا مِنَ الناس الذين شاركوا في الاغتيال شاركوا في الاغتيال مش مشاركة إن أنا نفذت لا يعني كنت قريب من ناحية وعارف إن السادات سيُقتَل وكل هذه الأشياء من قبلها وعندي قناعة كاملة في هذا الوقت إن السادات يستحق أن يُقْتل.

منتصر الزيات: أنا حملت رسالة في أثناء فترة الهروب اللي أشرت إليها كنت مع مجدي سالم ورفاعي طه وردت إلينا من السجن من المشايخ عن طريق عبود الزمر سربها عن طريق زيارته لمجدي سالم لأهل مجدي سالم لأنهم جيران وأخذنا هذه الرسالة وصلناها للأستاذ مصطفى مشهور رحمة الله عليه المرشد العام الأسبق للإخوان المسلمين تحمل عتاب من مشايخنا وقرابة 13 سبب تبريراً لقتل السادات.

[تعليق صوتي]

في مساء الأحد الرابع من أكتوبر غادر خالد منزل شقيقته للمرة الأخيرة وقد ترك لها ورقةً دون عليها وصيته، كتب خالد في الوصية إن الحاكم قد طغى وتجبر ولا خلاص للأمة إلا بقتله، إننا عقدنا العزم على قتل فرعون مصر لعل الله ينقذها من الضياع في مصادقة الصهاينة وفساد الروح وخراب الذمم التي أرساها السادات وزوجته ووقَّع خالد بن أحمد شوقي الإسلامبولي. في العاشرة مساء كان حسين عباس وعطا طايل يجلسان في مقهى في ميدان الإسماعيلية في منطقة مصر الجديدة، أتى خالد ومعه عبد الحميد عبد السلام بعد أن حلق لحيته وكانت المجموعة قد ارتدت الملابس العسكرية، كان الاتفاق أن يصحبهم خالد إلى ساحة العرض ليلتحقوا باللواء ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ثم يجول هو بسيارة عبد الحميد لمدة ربع ساعة بعدها يعود ليلحق بهم تجنبا لإثارة الشكوك.

جيهان السادات: لما برجع بذاكرتي للشهر الأخير في حياته بألاقي واحد فعلا مستعجل إنه هيموت عارف إنه هيموت لدرجة إنه قالها وكان بيقول لي أنا سأقابل ربي بصدر رحب وأنا مطمئن إن أنا أديت واجبي فكنت أضحك وأقول له يعني ربنا لم يعطى أبدا إنسان موعد مقابلته يعني إنه متى سيقابله متى سيموت فيضحك ويسكت ونغير الكلام ونتكلم.. ثلاث مرات يعيدها، ثلاثة مرات يقول لي هذا الكلام وإحنا بنتمشى في الجنينة لدرجة إن أنا آخر مرة بقيت مستغربة وبعد ما مات فوجدت زي ما يكون بيقول لنا يعني بيحضرنا وقالها لأولادي مرة واحدة وقالها لي أنا ثلاثة مرات.

ضياء رشوان- خبير الحركات الإسلامية: هو إذا كان يشعر لحظة ما أنه قد أصبح الآن مرفوضا للمسيرة، كان يشعر بعكس ذلك أنه الآن أكثر محبوبية من المصريين لأنه الحاكم الذي لا يمكن أن يفكر مصري واحد أن يؤذيه لأنه وافق في شعبه كما كان يسميه وفي أبنائه كما كانوا يسميهم ولذلك أزاح بيديه هو الأسوار الأمنية التي كانت يمكن أن تكون.

[تعليق صوتي]

عاد خالد ليجد الثلاثة دخلوا الوحدة دون أن يقابلوا أدنى عقبة في ذلك، كانت هذه الوحدة تعاني نقصا في عدد الأفراد وكانت المحاولات اليائسة لسد النقص هي على ما يبدو سببا في عدم الاهتمام بالتدقيق في إجراءات الإلحاق فلم يجد خالد فائدة من طلب الإلحاق المزور الذي صنعه فمزقه على الفور، كانت مع خالد حقيبة يد سوداء وضع فيها ذخيرة والقنابل اليدوية الأربع التي اُستخدِمت في الهجوم.

النبوي إسماعيل: إجراءات الأمن اللي اتُخِذت لا تفيد ولا تجدي أمام مشيئة الله.. طب ما عندك في أميركا ريجان ضُرِب وأصيب رغم إجراءات الأمن اللي بتبقى معمولة في أميركا، يعني بيبقى في حتة كده.

فؤاد علام: القضايا السياسية أو الأمن السياسي بالذات لا يحتمل التهاون ولا احتمال الخطأ ولا بنسبة 1% لأنه الخطأ في القضية السياسية قد يترتب عليه تغيير نظام، تغيير المجتمع ككل، قتل رئيس جمهورية زي ما حصل وبالتالي إحنا في الأمن السياسي بنقول لا نغتفر الخطأ.

النبوي إسماعيل: مهما كان إجراءات الأمن المتخذة، مشيئة ربنا نزلت وقدره يجي ناس يقولوا لك دا كلام ما يمشيش ده مش كلام أمن لا، مشيئة ربنا فوق الأمن وفوق كل حاجة.

[تعليق صوتي]

في الساعة الثانية ونصف من فجر يوم الثلاثاء السادس من أكتوبر حيث لم تتبقى غير ساعات على بدء العرض العسكري قام خالد باصطحاب عبد الحميد عبد السلام وعطا طايل وحسين عباس إلى خيمته.. كان قد أعد أربعة أسلحة رشاشة له ولفرقته وسلاحا خامسا لسائق العربة في العرض والذي لم تكن لديه أدنى فكرة عن عملية الاغتيال، قام الأربعة بتعبئة خزائن السلاح بمائتي طلقة بعضها من طراز خارق حارق تحسبا لارتداء الرئيس السادات سترة واقية من الرصاص حتى هذه اللحظة كانت الأمور تسير وفقا للخطة الموضوعة، لم يقابلوا أي عقبات الشيء الذي زادهم تفاؤلا بإمكانية نجاح العملية.

ضياء رشوان- خبير الحركات الإسلامية: 4804 حالة السخط العام على رئيس الدولة توفر ليس فقط مناخاً راضياً على الاغتيال لكن أيضاً مناخا متغاضياً عما قد يراه من تفاصيل تسعى في اتجاه الاغتيال.

[تعليق صوتي]

ولأن الإجراء الأمني المعتاد هو نزع إبر ضرب النار من الأسلحة المستخدمة في العرض فقد اتصل عبد السلام فرج بمقدم يخدم في الأسلحة والذخيرة ويدعى ممدوح حسن أبو جبل وأخبره بما ينوي أن يفعله ثم طلب منه أن يمده بإبر ضرب نار أخرى ليسلمها خالد إلى قائده وفعلا قدم له أبو جبل إبر ضرب النار البديلة المدهش أن هذا الضابط لم يُدرَج اسمه في قائمة المتهمين واعتبرته النيابة شاهد ملك.

عبد الحليم مندور: لما عرضوا عليه الفكرة وقالوا له عايزين إبر ضرب النار ووجد نفسه إن هو هيتورط في إن هو بيشترك في تخطيط لقتل رئيس جمهورية يبدو إنه أخذ رأي رؤساؤه فقالوا له سايرهم عشان يمسكوهم متلبسين، يعني هو أبت نفسه أن يخون ففعلا سايرهم وأحضر لهم إبر ضرب النار.

كمال حبيب: هو ممدوح أبو الجبل في الجزء اللي تعاون فيه مع محمد عبد السلام فرج في حكاية إبر ضرب النار لا أعتقد أنه كان مجندا لأحد في هذا الوقت لكن هو بعد كده طبعا كان في ضغط وفي تعذيب وفي كذا فعُرض عليه إنه يكون شاهد ملك وقبل.

صلاح عيسى: خطة الاغتيال نفسها وما صاحبها تدل على إنها صممت على بطريقة فيها عالية جدا من السذاجة ودرجة عالية جدا من المصادفة كان يمكن أن تنجح أو ألا تنجح، كان من الممكن لو ما نجحتش هذه العملية كان من الممكن إنها تؤدي إلى تداعيات في منتهى الخطورة.

عصام العريان: وفي هذا الوقت القصير اللي تم ما بين التفكير في الاغتيال وتنفيذ الاغتيال يمكن دا أحد العوامل التي ساعدت على تنفيذ الاغتيال لأنه لم يكن الأمر مشاعا، لكن يعارض هذا أيضا أن الناس في الشوارع أحيانا في بعض المناطق في القاهرة وفي الصعيد كانت تعلم أن السادات سيُغتَال يوم 6 أكتوبر.

حمدي عبد الرحمن: وبعد مقتل أربعة ما كانش سيتم الإعلان عن انتماءهم.. لو تم يعني قتل الأربعة ما كانش سيعلن تنظيم الجهاد عن انتماءهم له طبعا دا كان معناه إنه بيكشف نفسه.

[تعليق صوتي]

لم يطلب أحداً من خالد تسليم إبر النار واكتفى قائده بسؤال شكلي لا أكثر وفي الوقت نفسه كان عبد الحميد عبد السلام يقوم بتمييز البنادق الآلية المعبأة بالذخيرة الحية وذلك بدس قطع صغيرة من القماش في فوهة كل سلاح.

النبوي إسماعيل: أنا آخر كلمة قلتها له في التحذير وهو سرح وافتكرت الخط قُطِع بيننا هو بيقول لي ما تقلقش والعيال كل واحد بيفكر ينفد بجلده وأنا حذرته قلت له يا سيادة الرئيس لو ما كناش كشفنا عبود الزمر بحكم موقعه وعرفناه كان ممكن يبقى قاعد في المنصة ومعه سلاحه ضمن المجموعة اللي المفروض بتأمن سيادتك وكلنا تحت رحمته وعبود مثل لوحده معه ضباط آخرين، ساعتها هو سرح.

جيهان السادات: عمره ما فكر إنه في العرض العسكري حيُقتَل أبدا دي ما كانتش.. هو عارف إنه هيُقتَل وعارف إن هو بعد ما عمل سلام مع إسرائيل عارف إن هو مهدد بالقتل وعارف دي كويس جدا لكن ما كانش متصور يوم 6 أكتوبر ويوم يعني في وسط أبناءه زي ما كان دائما يقول إن ده اليوم اللي هو هيُقتل فيه أبداً.

[تعليق صوتي]

يوم الثلاثاء السادس مِن أكتوبر عام واحد وثمانين استطاع خالد الإسلامبولي أن يخترق كل العوائق الأمنية وأن ينفذ "عملية ظافر" على مرأى ومسمع من العالم كله وكان أول اغتيال لحاكم مصري على يد أفراد من شعبه.. اغتيال الرئيس محمد أنور السادات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة