دلالات قمة الرياض المصغرة وانعكاساتها المحتملة   
الأحد 18/3/1430 هـ - الموافق 15/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:21 (مكة المكرمة)، 13:21 (غرينتش)

- ظروف عقد القمة وأهدافها ونتائجها الممكنة

- دوافع التحرك العربي وانعكاساته المحتملة

 

جمانة نمور 
 عيد بن مسعود الجهني
ياسر الزعاترة 
جمانة نمور:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند قمة الرياض المصغرة وانعكاساتها المحتملة على تنقية الأجواء العربية وتحقيق المصالحة بين دول المنطقة. وفي حلقتنا محوران، في أي ظروف عقدت قمة الرياض وما هي أهم الموضوعات التي طرحت على طاولة الحوار؟ وكيف يمكن أن تنعكس نتائجها على القضايا الخلافية الساخنة في المنطقة؟... حملت القمة الرباعية في الرياض أجواء التصالح إلى المنطقة بعد توتر في العلاقات العربية العربية تصاعد مع بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، في الأهداف مشاورات بشأن الخلافات العالقة وبحث عن سبل تنقية الأجواء وتحقيق مصالحة منشودة تعيد إلى الصف العربي وحدة تتطلبها تحديات المرحلة.

[تقرير مسجل]

قمة الدوحة 16/1/2009

بشار الأسد/ الرئيس السوري: أما بالنسبة للمبادرة العربية فإننا نعتبرها بحكم الميتة أصلا.

حمد بن خليفة آل ثاني/ الرئيس القطري: ومن هنا كنا نود لو أن بقية أخواننا كانوا معنا اليوم فهم ولا شك يعلمون ما نعلم حول ما يجري في غزة وآثاره علينا جميعا حاضرا ومستقبلا.

قمة الكويت 19/1/2009

حسني مبارك/ الرئيس المصري: نعم لقد جاءت مأساة غزة كاشفة للوضع العربي الراهن وعلينا أن نعترف بالحاجة لوقفة صدق ومصارحة مع النفس تتمعن في أحوال عالمنا العربي وتجتهد للالتقاء على كلمة سواء، إن العلاقات العربية العربية ليست في أحسن أحوالها.

إيمان رمضان: من هنا بدأت القمة الرباعية في الرياض، بدأت من حيث انتهت قمتا الدوحة التشاورية والكويت الاقتصادية، من انقسام عربي طفا بوضوح أكبر على سطح العلاقات العربية العربية على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لقاء تصالح يتوج تحسنا في العلاقات السورية المصرية من جهة والسورية السعودية من جهة أخرى بعد تراكمات من الجفاء، هكذا تقول التصريحات المتزامنة الواردة من القاهرة ودمشق والرياض. في السعودية يقوم المعتدلون والممانعون حسب التصنيف الأميركي بمحاولة أخرى لإذابة الخلافات بينهم حول ملفات عربية وإقليمية من الوزن الثقيل تمهيدا لقمة دورية مقررة في قطر أواخر هذا الشهر، ودفعا لمخاوف مصرية من فشل القمة المرتقبة إذا لم تتم مصالحة عربية حقيقية حسبما تقول القاهرة. وفي حال اتسق ظاهر أهداف اجتماع الرياض مع باطنها فقد يبدو اللقاء درسا مستفادا من محاولة سابقة على هامش قمة الكوريت لم تأخذ وقتا كافيا للنضج فبدت آنذاك إجراء بروتوكوليا يظهر أجواء تصالحية لم ترق إلى مستوى تبديل مواقف الأطراف. وبينما تندمج سوريا على مهل وبحذر في محيط دولي وعربي انعزلت أو عزلت عنه لبضعة أعوام يذهب الرئيس السوري إلى الرياض بعد غياب وفي الخلفية إدراك لرغبة مصرية سعودية في استقطاب دمشق بعيدا عن طهران التي لا تزال مسؤولة من وجهة نظر مصرية عن تدبير مخططات لعرقلة المصالحة العربية، ولئن بدا وجود الأسد في هذه القمة مطمئنا للمشفقين على سلامة العلاقات العربية فإن غياب قطر عنها أثار تساؤلات أجابت عنها مصادر قطرية بأنها لم تدع إلى اللقاء بسبب تحفظات مصرية. لا توجد إجابة شافية وسط تكتم من قبل جميع الأطراف على كثير من تفاصيل القمة الرباعية.


[نهاية التقرير المسجل]

ظروف عقد القمة وأهدافها ونتائجها الممكنة

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من الرياض الدكتور عيد بن مسعود الجهني الكاتب والمحلل السياسي ورئيس مركز الخليج العربي لدراسات واستشارات الطاقة، ومن عمان الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة، أهلا بكما. دكتور عيد إذا ما بدأنا من حيث أنهت إيمان تقريرها من هذا التكتم الذي أحاط بهذه القمة المصغرة ونتائجها، كيف نفهمه؟

عيد بن مسعود الجهني: أولا مساء الخير أخت جمانة..

جمانة نمور: مساء النور.

عيد بن مسعود الجهني: وتحية لضيفك في عمان. حتى الآن لم تصدر عن القمة قرارات نستطيع أن نعلق عليها ولكن نستطيع أن نقول إن الأمة العربية من الخليج إلى المحيط تمر بأزمات متوالية كوارث ونكبات وأصبح العرب أي وصلوا إلى خندق مظلم، هذا من وجهة نظري، وهذا يحزن كل حكيم وكل مفكر وكل أيضا رجل لديه ضمير على هذه الأمة. إذا كانت هذه القمة المصغرة تهدف إلى ترتيب البيت العربي فإن البيت العربي يحتاج إلى حقيقة عملا دؤوبا يستطيع أن ينتشله من الوضع الراهن الذي نحن فيه حتى أصبحنا في مؤخرة الأمم، هذه من ناحية، من ناحية أخرى الأمة اليوم تمر بمراحل تاريخية عظيمة وشديدة على الأمة بأكملها، أفغانستان احتلت، العراق احتل وخرج من منظومة الأمن القومي العربي والصومال احتلت أيضا وهناك السودان اليوم تحت التقسيم ورئيسها مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية والقدس كما نعلم وفلسطين ذهبت مع الريح، العرب منذ 1948 حتى اليوم لم يفعلوا شيئا لفلسطين ولا للقدس ونبقى نتباكى حتى ينطبق علينا المثل "أكلت يوم أكل الثور الأبيض". علينا أن نتأمل ونفكر بوضع هذه الأمة ومستقبل هذه الأمة، كل ما نرجوه من هذه القمة المصغرة أن تكون بداية لخطوة الألف ميل، خطوة الألف ميل التي تأخذ بهذه الأمة إلى الأمام إذا أراد القادة الأخذ بهذه الأمة لأن القادة هم المسؤولون عن هذه الشعوب، الشعوب العربية اليوم وصلت إلى إحباط في وضعها العربي كما قلت..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً سيد ياسر، الدكتور عيد يأمل بأن تكون هذه القمة المصغرة هي الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل، مصادر دبلوماسية خليجية كانت قد استبقت هذه القمة بالقول إنها ستكون مهمة ولكنها لن تكون سريعة النتائج، هل عدم التحدث عما دار فيها هو تأكيد على هذا القول بأن النتائج لن نراها قريبا؟

الوضع العربي لا يقوم إلا على أضلاعه الثلاثة مصر والسعودية وسوريا، عندما تتماسك هذه القوى الثلاث ويكون لها رأي منسجم بعضها مع بعض ينهض الوضع العربي ويتماسك في مواجهة التحديات الخارجية

ياسر الزعاترة:
يعني الحقيقة هي أن الوضع العربي لا خلاف على أن الوضع العربي لا يقوم إلا على أضلاعه الثلاثة مصر والسعودية وسوريا، عندما تتماسك هذه القوى الثلاث ويكون لها رأي منسجم مع بعضها البعض ينهض الوضع العربي ويتماسك في مواجهة التحديات الخارجية، تابعنا قمة الإسكندرية نوفمبر من العام 1994 والتي كانت مقدمة لتماسك عربي في مواجهة الجزء الثاني من مسار أوسلو ومحاولة تقديم ملف التطبيع على ملف التقدم في العملية السياسية في الملف الفلسطيني، وكانت مرحلة جيدة من العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات الإسرائيلية وحيث كان الإسرائيليون يأملون أن يصل بهم مسار أوسلو إلى الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط في ذلك الحين وسرقة الدور المصري الإقليمي وسرقة والهيمنة على الوضع الشرق أوسطي برمته. اليوم هذه القمة لا ترتقي في أي حال من الأحوال إلى قمة الإسكندرية ولا تبدو مبشرة كتلك القمة لا المقدمات التي سبقتها تقول ذلك ولا حيثيات القمة التي لم نسمع عنها شيئا في واقع الحال وتغييب قطر في اللحظة الأخيرة بسبب اعتراضات مصرية كل هذا يشير إلى أنها لن تكون مؤشرا إلى أو مقدمة حقيقية لتماسك عربي. أنا في تقديري أن المقدمة التي تحدث بها الرئيس المصري قبل ذهابه إلى القمة بمناسبة احتفال عيد المولد كانت تشير إلى أن الموقف المصري لا زال على حديته تجاه سوريا وتجاه الملف الإيراني الذي يريد المصريون وينسجم معهم السعوديون بشكل من الأشكال أن يقدموه على التحدي الأميركي الصهيوني في المنطقة، كل المراقبين تحدثوا على أن الهدف الأساسي من هذه القمة هو محاولة استقطاب سوريا بعيدا عن إيران هذا هو الهدف شبه الرئيسي، لكن التحديات الأخرى لا موضوع نتنياهو ربما سيأخذ حيزا كبيرا من هذه القمة ولا موضوع القضية الأساسية..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل..

ياسر الزعاترة (متابعا): عفوا بس أكمل، ما دامت مصر معنية، النظام المصري ما دام يركز بشكل أساسي على ملف التوريث ويذهب جمال مبارك لأخذ إشارة في هذا السياق إلى واشنطن وما دامت هناك إشكالات داخلية في السعودية تحول دون قرار سياسي خارجي متناسب، كل هذا يشير إلى أن الوضع العربي سيبقى إلى حد ما في حالة من الارتباك لا سيما أن هناك قناعة سائدة في أوساط ما يوصف دول الاعتدال تقول بأن إيران هي التحدي الأساسي وليس المشروع الأميركي الصهيوني حتى لو تصدر نتنياهو الحالة السياسية في المعسكر الإسرائيلي..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل يعني هناك مصادر، سيد ياسر، عن القمة هناك بيان نشر الآن قبل قليل في هذا البيان دعا قادة السعودية ومصر وسوريا والكويت إلى ضرورة طي صفحة الماضي وتجاوز الخلافات لمصلحة الأمة العربية وأكدوا على ضرورة الاتفاق على منهج موحد في مواجهة القضايا الأساسية التي تواجه القمة وأضاف البيان بأن القمة أتت تنفيذا لإرادة جماعية من قادة الدول الأربع من أجل تنقية الأجواء واستكمال المصالحة، استكمالها هذه المصالحة التي أشاروا إلى أنها بدأت في قمة الكويت. إذا ما تحولنا يعني أود التحول إلى الدكتور عيد لتعليق أولي إذاً على هذا الموضوع هل فعلا هي بداية لطي صفحة الماضي كما ذكر هذا البيان؟ هل هذا يعني بأن تنقية الأجواء ورادة قبل عقد قمة الدوحة؟

عيد بن مسعود الجهني: هذا ما حدث أختي العزيزة في قمة الكويت نسيان الماضي، نسيان الجراح، التكاتف، التعاضد وهذه كانت دعوة العاهل السعودي خادم الحرمين الشريفين لكن للأسف ما وجدنا بعد القمة أن ما كان في اليوم الأول للقمة في اليوم التالي انفسخ كل شيء لكن علينا..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن عاد اليوم يعني القادة الأربعة وأكدوا على الموضوع. إذاً برأيك..

عيد بن مسعود الجهني (متابعا): أنا سأكمل لو سمحت.

جمانة نمور: تفضل.

عيد بن مسعود الجهني: الآن علينا أن نأمل وعلينا أن نحلم أيضا إذا الدول الأربع التي اجتمعت في الرياض اليوم وانتهت إلى هذا القرار المصيري في تاريخ الأمة العربية الذي يمر بأصعب مراحله فعلينا أن نأمل علينا أيضا أن ننتظر النتائج و ننتظر أيضا القمة في الدوحة، أنا باعتقادي أن سوريا ومصر عندما انضمت لميثاق دمشق لتحرير الكويت في تلك الفترة من التاريخ كان العمل جيدا وأدوا مهمة جيدة ويشكرون عليها، لكن اليوم الوضع يختلف، دعونا نسمي الأمور بمسمياتها، إذا كنا ننظر أن سوريا ستنفصل عن إيران فهذا أعتقد أنه بعيد المنال لأن الإيرانيين لهم مصالح عديدة في الخليج العربي وفي الوطن العربي أيضا ومع سوريا، وسوريا لها علاقات وطيدة في إيران منذ حرب إيران والعراق ولم نستطع في تلك الفترة من التاريخ أن نقضي..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن البعض يقول إنهم لا يريدون الذهاب بعيدا إلى القول بأن قطع العلاقات وارد أو فك الارتباط بكل شيء وارد..

عيد بن مسعود الجهني (مقاطعا): لم نتحدث عن قطع علاقات..

جمانة نمور (متابعة): ولكن يقال بأنهم على الأقل يأملون بإضعاف التحالف السوري الإيراني والعمل على عودة سوريا إلى الحظيرة العربية، هذا ما ذكره دبلوماسيون عرب.

من ناحية إستراتيجية  لن نستطيع أن نفصل سوريا عن إيران بأي شكل من الأشكال لأن سوريا تعتمد في أمنها القومي بنسبة كبيرة على علاقاتها بإيران
عيد بن مسعود الجهني
: من ناحية إستراتيجية وبرأي موضوعي وعقلاني لن نستطيع أن نفصل سوريا عن إيران بأي شكل من الأشكال لأن سوريا تعتمد بالمناسبة في أمنها القومي نسبة كبيرة منه على علاقاتها بإيران وأيضا الآن على التغلغل الإيراني في العراق، ونعلم أن أيضا العراق أصبح اليوم قدم على طبق من الذهب لإيران وتغلغل هناك وبالتالي أيضا أمن سوريا يتعلق بأمن إيران من ناحية حزب الله، حزب الله أيضا يموّل من قبل إيران وهذه كل دولة بتبحث عن مصالحها، وأنا لا أنتقد إيران بالمناسبة، هنا أنا أدعو الدول العربية أن تتسلح بالقوة وتتحدث بلسان القوة حتى لا يأتي يوم نتباكى على اللبن المسكوب، نحن نتحدث عن المصالحات وعن إصلاح البيت العربي هذا كله طيب وكلها أحلام طيبة وجميلة ولكن المهم لا بد أن نملك الأدوات والخيارات التي توصلنا إلى هذا الهدف، أنا قلت في البداية إن الإيرانيين لهم مصالح عديدة ونحن كأمة لنا مصالح عديدة ومعروف أيضا اختلاف المصالح بيننا وبين الإيرانيين في منطقة الخليج العربي، المهم..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني هو الأمر لم يعد يقتصر على منطقة الخليج، سيد ياسر الزعاترة، نفوذ إيران -وهذا ما يتناوله كتّاب كثر- توسع إلى ما يفوق الطموحات الإيرانية نفسها قبل ثلاثين سنة صارت حاضرة بقوة في العراق في لبنان وحتى في فلسطين علاقتها كانت وثيقة وتوثقت أكثر في السنوات الماضية مع سوريا، كان هناك محوران محور الممانعة ومحور الاعتدال كما سميت من قبل أطراف أخرى، هذه القمة اليوم هل ستكون بداية لتغيير في خريطة هذا الانقسام العربي؟

ياسر الزعاترة: يعني التمدد الإيراني إذا جاز أن نستخدم هذا المصطلح حصل بسبب بؤس النظام العربي الرسمي بقيادة مصر النظام المصري منذ 2003 منذ ملامح احتلال العراق وحتى الآن وهو يركز على قضايا الوراثة والخلافة وقضايا قمع المعارضة في الداخل السكوت عليها من قبل الأميركان مقابل دفع من جيب قضايا الأمة في فلسطين وفي العراق، هذا هو سبب التمدد الإيراني. ما الذي فعلته دول الاعتدال في مواجهة التمدد الإيراني في العراق على سبيل المثال؟ لا شيء. المهم أن هذا الكلام الإنشائي الذي صدر عن القمة لا يسمن ولا يغني من جوع، هناك جملة من الملفات التي بحاجة إلى.. سوريا وهذا ودول الاعتدال لم تلتق على أولوية أن إيران هي الخطر الأساسي في المنطقة، سوريا تعتقد أن بالإمكان التحاور مع إيران والوصول إلى قواسم مشتركة معها بينما أطراف أخرى تتحدث عن أنها خطرها مقدم على خطر المشروع الصهيوني، في الملف الفلسطيني هناك دعم واضح وصريح من قبل الطرف الآخر للسلطة الفلسطينية بصرف النظر عن مسارها السياسي وهناك محاولة لإقصاء حركة حماس وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل مطلع عام 2006 أي قبل الانتخابات، وكنا نسمع اليوم أو الأمس في القاهرة عندما يتحدث مدير المخابرات المصرية عن حكومة تكنوقراط وكل المسار المصري بالتعاطي مع الشأن الفلسطيني منحاز بالكامل لطرف السلطة ويريد شطب ما يسميه الإمارة الإسلامية في قطاع غزة، في ملف التسوية على سبيل المثال المبادرة العربية لم تشطب هناك خلاف حقيقي بين دول الممانعة ودول ما يسمى محور الممانعة ومحور الاعتدال في التعاطي مع نتنياهو. أنا في تقديري النظام العربي الرسمي الذي تقوده مصر أو الشق الذي تقوده مصر سيقبل باستمرار عملية التسوية في ظل نتنياهو بل حتى في ظل ليبرمان لأنهم عندما يعلنون أنه لا عملية سلام مع نتنياهو عليهم أن يجيبوا عن السؤال التالي ما الذي سيترتب على هذا الوضع؟ وبالتالي هم حريصون على استمرار هذه العملية المسماة عملية مفاوضات على قيد الحياة ولو في غرفة الإنعاش بالتالي هناك جملة.. حتى في موضوع السودان ما الذي فعلته مصر على سبيل المثال اليوم عندما يعني السودان الآيل إلى التقسيم في ظل تحويل عمر البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية في ظل التحديات التي يواجهها النظام السوداني وإذا حصل أن انفصل الجنوب بعد استفتاء 2011 هذا يعني تهديد للأمن القومي المصري، النظام المصري فرط في أمنه القومي وفرط في قضايا الأمة وهو الذي قاد الوضع العربي إلى هذا المستوى من البؤس وسمح لإيران بالتقدم والتمدد في المنطقة. المطلوب حوار عربي إيراني يجب التوافق على هذا المسار، وسوريا لن تذهب في الاتجاه الآخر بالكامل لا على صعيد العلاقة مع إيران ولا على صعيد العلاقة مع قوى المقاومة التي هي التي حمت سوريا عمليا أكان خلال الصراع في العراق أو في التعاطي مع ملف التسوية..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً يبقى السؤال هل فعلا سيعود إلى الواجهة المحور السعودي السوري المصري لينعكس على القضايا الخلافية في المنطقة إيجابا؟ نتابع هذا التساؤل بعد وقفة قصيرة، كونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

دوافع التحرك العربي وانعكاساته المحتملة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي نتناول فيها أجندة ونتائج قمة الرياض المصغرة. دكتور عيد، قبل القمة الرئيس السوري بشار الأسد كان قال بأنه استخدم مصطلحا جديدا لدى زيارة سعود الفيصل إلى دمشق وهو مصطلح إدارة الخلافات العربية متحدثا عن ضرورة إيجاد منهجية لإدارة الخلاف، برأيك هل يمكن على الأقل أن يكون اليوم قد تم الاتفاق على هذه المنهجية بضمان نجاح ولو بالحد الأدنى لقمة الدوحة؟

عيد بن مسعود الجهني: أنا آمل معك ومع كل الأخوة والأخوات المشاهدين أن يكونوا وصلوا إلى هذه الأجندة ولكن أنا أعتقد أن هذا طريق صعب ومعقد من دراستنا للتاريخ السياسي العربي..

جمانة نمور (مقاطعة): ما المطلوب لكي يتم إذا ما حاولنا أن نفعل أكثر من أن نتأمل إذا ما حللنا بعض الشيء في المطلوب لكي نصل إلى تلك النتيجة ما هي هذه الموضوعات المطلوبة ولو باختصار؟

عيد بن مسعود الجهني: أنا أعتقد أن طرح الملفات بوضوح وبصدق وشفافية وحسن نية هذا هو المهم من جميع الدول العربية وليست دولة واحدة، وأعطيك مثلا الأمة العربية عندما اتحدت عام 1967 وذهبت إلى مؤتمر الخرطوم كان خرج من رحم هذا ذلك الاتفاق حرب 1973 والانتصار العربي، اجتمعوا الأمة العربية أيضا بعام 2002 واتفقوا جماعيا على المبادرة العربية ولكنها للأسف الشديد لم تفعل بسبب الخلافات العربية، ونحن نعلم أيضا قبل ذلك عندما غزا العراق الكويت انقسم العرب وبالتالي انهار النظام العربي وانكسر النظام العربي. اليوم على العرب إذا أرادوا الوحدة أن يعتصموا بحبل الله جميعا ولا يتفرقوا، وأيضا عليهم أن يفهموا أن التاريخ لن يرحمهم لن يرحم القادة ولن يرحم الشعوب أيضا بهذا التأخر وهذا التشتت والتشرذم الذي تعيشه الأمة العربية، هذه الأمة التي تسيطر على 50% من تجارة العالم خلال موانئها وقنواتها وموانئها الإستراتيجية وأيضا لديها أكثر من 62% من الاحتياطي النفطي العالمي ولديها قوة هائلة وخيارات كبيرة لم تستغلها ودفاعات ومصدات أيضا قوية لم تستغلها هذه الأمة في إصلاح شأنها وبيتها، اليوم على الأمة أن تكون أو لا تكون، التاريخ لن يرحمها كما قلت ولذلك علينا على القادة أن يشمروا عن سواعدهم، وهناك قمة الدوحة عليهم أن يتحدوا ويأخذوا من هذه القمة المصغرة بعض الإشارات التي تؤدي إلى إصلاح البيت العربي المتهدم والهزيل في نظري إلى قمة الدوحة ليصدر بيان أيضا جماعي حول إصلاح البيت العربي وتكوّن لجان عربية من حكماء الأمة لإدارة هذه الخلافات السياسية، وعليهم أيضا أن يوسدوا الأمور إلى أهلها إلى الناس الصالحين الناس القادرين على العطاء وعلى التفكير والوصول بالأمة إلى بر الأمان من الاقتصاديين والسياسيين وغيرهم الخبراء بالعلاقات الدولية وبالسياسات والإستراتيجيات الدولية، للأسف هؤلاء الحكماء والمفكرين مغيبون عن الساحة العربية. وهناك..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل إذا ما عدنا إلى السيد ياسر الزعاترة، الباحث السعودي السيد عبد العزيز بن صقر كان قال بأن دمشق قد تكون بدأت تدرك بأن طهران ربما تعجز عن تقديم كل ما وعدت به بسبب ظروفها الاقتصادية وأوضاعها الداخلية وهذا ما دفع دمشق إلى الانفتاح على العواصم العربية بعدما استشعرت خطر التقارب أو إذا ما استخدمنا كلمة أدق هناك يعني تحول في الموقف الأميركي حيال طهران، هل فعلا هذا التحول في الموقف الأميركي حيال طهران سوف يسهل التقارب العربي العربي؟

ياسر الزعاترة: يعني أنا لا أدري ما الذي يعنيه بالتحول في الموقف الأميركي إذا كانت المسألة مسألة عروض الحوار فهي موجودة وهناك عروض حوار مع سوريا أيضا سوريا ليست مستثناة اليوم سوريا يعني تزدحم بالزائرين..

جمانة نمور (مقاطعة): لكن هو قال للأمانة، للأمانة الدكتور عبد العزيز قال إن دمشق تدرك بأن الاتفاق الإيراني الأميركي إن حصل سيكون على حساب الجانب العربي وتحديدا سوريا.

من الواضح أن لمسألة البرنامج النووي الإيراني أولوية في الأجندة الأميركية لحساب الأجندة الإسرائيلية
ياسر الزعاترة:
هذا ليس صحيحا، أنا في تقديري أن التناقض الإيراني الأميركي كبير، أميركا اليوم في ظل أوباما تتبنى الإستراتيجية الإسرائيلية في جعل الملف النووي أولوية وأنا أستغرب كيف تكون إيران كعدو أولوية وخطرها ومشروعها النووي أولوية إسرائيلية وتكون أولوية لبعض دول عربية في ذات الوقت؟ هذا موقف معيب بكل الأحوال، الإدارة الأميركية اليوم معنية بتبريد كل المناطق الساخنة في أفغانستان في العراق في الصومال هي معنية بإستراتيجية مختلفة عن إستراتيجية بوش ولكن الانحياز للهواجس الإسرائيلية يبقى كامنا ويبقى هو ذات الموقف الذي استخدمه بوش وإن كان بشكل أقل يعني وضوحا في عهد أوباما، ولكن من الواضح أن مسألة البرنامج النووي الإيراني أولوية في الأجندة الأميركية لحساب الأجندة الإسرائيلية، ليس هناك.. لا يتوقع الكثير من هذا الحوار الأميركي الإيراني، إذا لم يتوقف التقسيم ويشطب المشروع النووي لن يكون هناك تفاهم أميركي إيراني وبالتالي سوريا ليست خائفة من هذا الإطار سوريا في وضع مريح إلى حد ما لكنها معنية في المقابل بتصحيح بوصلة السياسات العربية، الذي جرى خلال السنوات الماضية أن هناك خللا كبيرا في هذه البوصلة بوصلة السياسات العربية بسبب كما قلت الإشكالات المصرية الداخلية والأخرى في أكثر من دولة عربية، إذا لم تصحح البوصلة في اتجاه أن يكون خطر المشروع الصهيوني هو الخطر الحقيقي على الأمة وأن تكون هناك سياسات مختلفة تتعلق بالأمن القومي العربي في السودان وفي الصومال وفي كل الملفات الساخنة وفي العراق الذي يسقط اليوم أسيرا حتى لإيران بشكل من الأشكال وفي ظل حالة يمكن أن يستمر الانتداب الأميركي أو لا يستمر هذا ليس محسوما، المهم أن الوضع العربي الرسمي في ظل بؤس السياسات المصرية يعاني الكثير، لا بد من تصحيح البوصلة، سوريا ليست المشكلة، المشكلة في الطرف الآخر لا بد أن يصحح بوصلته وهذه ليست عطوة، عطوة عشائرية يلتقون على فنجان قهوة وينتهي الأمر، إذا لم يصحح المسار السياسي ستبقى الإشكالات قائمة مع أننا نتمنى غير ذلك بالتأكيد.

جمانة نمور: شكرا لك السيد ياسر الزعاترة من عمان، ونشكر الدكتور عيد بن مسعود الجهني من الرياض، ونشكركم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة بإشراف نزار ضو النعيم. تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

إلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة