المفاوضات الأميركية مع الجماعات المسلحة في العراق   
الخميس 1426/6/22 هـ - الموافق 28/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 20:44 (مكة المكرمة)، 17:44 (غرينتش)

- المفاوضات ومحاولات تفكيك المقاومة العراقية
- أميركا وأهداف المفاوضات مع المقاومة العراقية




جمانه نمور: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء إقرار وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد بإجراء مسؤولين أميركيين كبار مفاوضات مباشرة مع جماعات مسلحة في العراق بعد ما كان يرفض ذلك بشدة، نطرح في الحلقة تساؤلات ثلاثة مَن شارك في الحوار؟ وما هي مواضيع النقاش؟ وما الذي أوصل الطرفين إلى طاولة المفاوضات وماذا يستفيدان؟ وهل يقود هذا الحوار إلى إعادة تشكيل الخارطة السياسية العراقية؟

المفاوضات ومحاولات تفكيك المقاومة العراقية

دونالد رمسفيلد وزير الدفاع الأميركي: على العالم العربي أن يقرأ الحقيقة وهي أن صحيفة بريطانية أفادت عقد لقاءات، هذا ليس سبقا صحفيا هناك لقاءات مستمرة والناس يتحدثون عن أن العراق للعراقيين وبإمكانهم الاجتماع مع المسلحين مهما أرادوا ومتى شاؤوا، إن لقاءات مماثلة تعقد في أفغانستان.

جمانه نمور: للمرة الأولى إذاً يعترف وزير الدفاع الأميركي بحصول حوار مباشر بين مسؤولين أميركيين وممثلين لجماعات مسلحة عراقية، لكن رمسفيلد حرص على استثناء جماعة الزرقاوي ومَن سماهم بالانتحاريين من هذا الحوار الذي طالما رفضه من حيث المبدأ.

دونالد رمسفيلد: هناك جماعات مقاومة متعددة في العراق وهناك أتباع الزرقاوي الأكيد أنهم لم يجلسوا أبدا إلى طاولة المفاوضات وهناك الانتحاريون الذين يفجرون أنفسهم وسط عشرات النساء والأطفال، إنهم ليسوا من النوع الذي نتفاوض معه.

جمانه نمور: وفق ما كشفته (Sunday Times) وأكده كما تابعنا رمسفيلد فقد اجتمع مسلحون عراقيون ومفاوضون أميركيون مرتين خلال الشهر الجاري ورغم أن الصحيفة لم تكشف بدقة عن النقاط التي تم التطرق إليها إلا أن اللقاء مجرد لقاء مؤشر على دخول العلاقات بين الطرفين منعرج جديد.

[تقرير مسجل]

"
نفت أغلب الجماعات المسلحة -وفي مقدمتها جيش أنصار السنة- بشدة المشاركة في المفاوضات مع من وصفهم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بـ"الصليبيين"
"
  تقرير مسجل
أمال وناس الزين: في مكان ما، قضاء بلد الواقعة على بعد تسعين كيلومترا شمالي بغداد يفترض أن تكون مفاوضات سرية بين مسلحين عراقيين ومفاوضين أميركيين قد عقدت، الخبر نشرته صحيفة (Sunday Times) وأكده وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد دون أن يتوقف عند كامل التفاصيل التي أوردتها الصحيفة ووفقا لـ (Sunday Times) فقد تم عقد لقاءين اثنين في الفترة بين الثالث والثالث عشر من الشهر الحالي، مثَّل الجانب الأميركي فيهما مسؤول عسكري وآخر استخباراتي وعضو في الكونغرس والسفير الأميركي في بغداد، أما عن المسلحين فقد كانت المعلومات أكثر شحا حيث اكتفت الصحيفة بالإشارة إلى غياب جماعة الزرقاوي وحضور ممثلين عن جيش محمد والجيش الإسلامي في العراق وممثل لجيش أنصار السُنة و.. لم تغب بيانات التكذيب طويلا كما هو متوقع حيث نفت أغلب الجماعات المسلحة وفي مقدمتها جيش أنصار السُنة، نفت بشدة المشاركة في المفاوضات وأصدر تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين من جهته تحذير شديد اللهجة لكل من قد تسول له نفسه الجلوس على طاولة المفاوضات مع مَن وصفهم بالصليبين وتفيد المعلومات التي نقلتها الصحيفة ونفت صحتها بعض تيارات الحكومة العراقية أن المفاوضات مَهد لها هذا الرجل أيهم السامرائي وهو عراقي سُني كان قد عاد من أميركا إلى العراق بعد سقوط نظام صدام حسين ليشغل منصب وزير للكهرباء في الحكومة المؤقتة وأن جولة أخرى قد تكون في مرحلة الإعداد.

جمانه نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن ديفد ماك المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي والباحث في معهد دراسات الشرق الأوسط ومن لندن السفير السابق العقيد سليم شاكر الإمام صاحب العديد من المؤلفات في القضايا العسكرية وعلى الهاتف من الرمادي الدكتور محمد محمود لطيف وهو سياسي متابع لملف التفاوض مع الفصائل المسلحة، لو بدأت من الرمادي مع الدكتور محمد، دكتور محمد ما الذي دار برأيك في هذا اللقاء وهل لديك معلومات أو تفاصيل يمكن أن تضيفها لنا.

محمد محمود لطيف– متابع لملف المفاوضات– الرمادي: نعم بسم الله الرحمن الرحيم، بداية سيدتي الكريمة أود أن أقول أن العراق يعيش الآن في أزمة هذه الأزمة أطرافها متعددة، قوات الاحتلال من جهة تساندها القوات التي نتج.. أو الحكومة المؤقتة ومَن بعدها مِن مَن يدور في فلك قوات الاحتلال، من طرف آخر هو فصائل المقاومة بكل أطيافها الإسلامية وغير الإسلامية، هذه الأزمة إذا أردنا أن نقول بجدية أنه لابد لحل هذه الأزمة.. لابد أن يكون هناك كلام بين الطرفين وحوار ومفاوضات لكن هذه المفاوضات يجب أن تبنى على أساس وأرض صلبة وعلى أساس واقعي متين وبجدية وحزم لا على الأسس التي يقول أو التي ينادي بها الآن بعض أطياف وأركان الحكومة العراقية أو الإدارة الأميركية.

جمانه نمور: ما هي الأسس التي ينادون بها يعني إذا ما كنا أكثر عمليا؟

محمد محمود لطيف: نعم إذا كنا أكثر عمليا يا سيدتي جمانه الأميركان والحكومة العراقية هم لا يريدون مفاوضات من أجل إنهاء حالة الاحتلال المفروضة على العراق إنما يريدون هم هو تفكيك حالة المقاومة الموجودة التي بدأت تتنامى وتتصاعد وتتعالى صيحاتها في العراق، هذا العمل الذي يريده الأميركان.

جمانه نمور: لنرى بهذه النقطة تحديدا ماذا يقول السيد ديفيد ماك من واشنطن، يعني برأيك لما أجرت الإدارة الأميركية عبر مسؤوليها مفاوضات مع المسلحين؟

ديفيد ماك– باحث ومساعد سابق لوزير الخارجية الأميركي: في الحقيقة أن مثل هذه المفاوضات كانت جارية منذ زمن بعيد، فهذه المحادثات أو المفاوضات أيما شئتم تسميتها محادثات أو مفاوضات ما فيه فرق حقيقي أن هذه المحادثات الغرض منها هو فصل جزء من المقاومة ولا يمكن أن تسميها المقاومة الجهادية من المقاومة الوطنية التحريرية.

جمانه نمور: إذاً يعني استمعنا إليه مرتين في اللغة العربية، نأخذ رأي العقيد سليم شاكر الإمام هناك ضيفانا الاثنان أشارا إلى موضوع تفكيك المقاومة، برأيك هذا هو الهدف الأساسي.. العقيد سليم شاكر هل تسمعني؟ إذاً كما لاحظتم صورة العقيد شاكر تصل إلينا لكن يبدو أن صوتنا لا يصل إليه إلا حين أن تصبح الاتصالات بيننا وبينه جيدة. وأعود إلى السيد ديفيد ماك يعني أنت قلت بأن المفاوضات ليست الأولى هل كانت دائما على نفس هذه المستويات ولماذا يعترف بها رامسفيلد الآن فجأة بعدما كان يرفضها من حيث المبدأ في السابق؟

ديفيد ماك: إن الفرق الأساس الآن هو أنه خلال فترة الحكومة العراقية المؤقتة بقيادة إياد علاوي العراقيون أنفسهم كانوا يتحدثون بشكل مباشرة إلى بعض عناصر النظام السابق من كبار أعضاء حزب البعث وكذلك التحالف الأميركي وبول بريمر من حيث الأساس رفع يده عن القضية وسمح للعراقيين ليديروا المحادثات ولكن بعد إقامة الحكومة المنتخبة الجديدة والتي كانت بشكل شبه كامل مؤلفة من الأكراد والأحزاب الشيعية الدينية كان هناك كما يبدو لي حاجة مؤقتة للولايات المتحدة لكي تنخرط في النشاط وتستأنف نوعا من الحوار مع الأحزاب السُنية العربية وكذلك أيهم السامرائي الذي كان وزير سابق للكهرباء كان يعقد لقاءات مع هؤلاء القادة السُنة العرب من المقاومة الوطنية وعرض عليهم إدخالهم في اتصالات مع السلطات الأميركية.

جمانه نمور: لنرى رأي الدكتور محمد من الرمادي، في هذا السياق الذي وضعه السيد ديفيد ماك هل أنت معه؟

محمد محمود لطيف: لا أنا أقول يعني بالنسبة للمفاوضات التي حصلت في العراق حتى نضع العالم كله والشعب العراقي على حقيقة هذه المفاوضات، المقاومة عندنا في العراق هي تيارين تيار إسلامي بمختلف يعني مسمياته سواء قلنا أنصار السُنة أو الجيش الإسلامي أو المجاهدين أو كتائب ثورة العشرين أو الحركة الإسلامية وما سواها وتيار آخر يعني يدعي وطني أو علماني يعني ليس له منهجية إسلامية، الحكومة الأميركية والإدارة الأميركية ومعها الحكومة العراقية في زمن إياد علاوي وحتى الآن في زمن الجعفري هم يعني صنعوا مفاوضات لكن هذه المفاوضات لم تجري البتة مع التيارات الإسلامية الجهادية اللي عامة في الساحة واللي هي الحقيقة مؤثرة جدا في الواقع.

جمانه نمور: هي جرت الآن.. يعني في السابق لم تجري الآن هي مع هذه الأطراف، هل لديك معلومات تؤكد ذلك؟

"
التيارات الإسلامية المسلحة في العراق لم تتفاوض مع الأميركيين لأن كافة هذه الأطياف ترفع شعار "استحالة الجلوس على طاولة المفاوضات مع المحتلين"
"
  محمد محمود لطيف
محمد محمود لطيف: نعم أنا أقول لكِ بكل تأكيد أن المفاوضات التي حصلت هي لم تحدث، يعني هو اتهام باطل على الجيش الإسلامي وعلى أنصار السُنة، لم يلتقي أيا من الطرفين ولا من الأطياف الإسلامية الأخرى في مفاوضات لأن التيارات الإسلامية كلها ترفع لافتة هي أنها لا يمكن لها أن تجلس أو أن تحاور أو أن تناقش الأميركان المحتلين إلا بعد أن يكون هناك إقرار وقرار دولي يضمن خروج القوات المحتلة من العراق ثم بعد ذلك يجري الحوار الذي حصل من حوارات. وأنا أقول لكِ هو لم يحصل في العراق، بداية هو كان في الجلسات التي عقدت للمفاوضات في عاصمة دولة مجاورة للعراق خرج مجموعة من ضباط الجيش السابق يدّعون أنهم من أطياف المقاومة الوطنية والتقوا بالإدارة الأميركية ثم عاد القادة الأميركان في محافظات على مستوى محلي يعني مثلا في الرمادي، مثلا في بلد.. مثلا في القائم، مثلا في الفلوجة قبل سنة حصلت مثل هذه المفاوضات مع شيوخ عشائر وأنا أقول هذا.

جمانه نمور: إذاً يعني السؤال الذي يطرح نفسه بما تختلف هذه المفاوضات مع كل الضجة التي أثيرت حولها عن سابقتها؟ ربما نوجه السؤال إلى العقيد سليم شاكر الإمام إذا كان يسمعنا الآن في لندن.

سليم شاكر: تفضلِ يا ست جمانه.

جمانه نمور: يعني يقول ديفيد ماك ويقول أيضا الدكتور محمد محمود بأن مفاوضات سابقة كانت تجري ولكن هذه الضجة الآن التي تثار حول اللقاءات التي حصلت مرتين هذا الشهر والتي أقر فيها رامسفيلد برأيك بما تختلف وماذا ورائها؟

سليم شاكر- سفير سابق، صاحب العديد من المؤلفات في القضايا العسكرية: بداية يجب أن نضع الأمور في نصابها الحقيقي، رغم اتفاقي كثيرا مع ما تفضل به الدكتور محمد من الرمادي هذه هي المرة الرابعة التي تطرح فيها أمور كهذه الأولى، كان هناك اتفاق بين قوى معارضة وطنية عراقية والأميركان على إيقاف العمليات خلاف مرحلة الانتخابات ونشر الكثير في الكمبيوتر عن اغتيال عمر الكردي كدليل على رفض القوى الوطنية العراقية أي أعمال تخريبية في مرحلة الانتخابات، بعدها تصريحات الأخ أيهم السامرائي اللي قال أن بعض القوى جيش السُنة أنصار السُنة والجيش الإسلامي والمجاهدين وافقوا على التفاوض مع الأميركان وبالمرة الأولى قال يلقون السلاح ولكن حذف هذه الفقرة من تصريحاته ثانيا، الفقرة الثالثة جاءت على تصريحات الأخ فوزي فرمان عن الاجتماع الذي حصل في عمّان في العام الماضي في شهر أكتوبر ما بين ثلاثة عشرة وثمانية عشرة بين قوى ممثلين أميركان وضباط عراقيين وبعض رموز المعارضة الوطنية. والأخير ما حدث بالأمس، ما يهمني أنا شخصيا بصراحة ليس الحدث ولن تصريحين الأول لجون أبو زيد أعلى قائد عسكري أميركي في المنطقة.. في منطقة الشرق الأوسط الذي قال أن العمليات العسكرية ولا أقول الإرهابية في العراق لم تتوقف منذ ستة أشهر مما يعني ما فعلته..

جمانه نمور [مقاطعةً]: طيب هو يعني على العكس من ذلك.. نعم السيد العقيد يعني هو قال إنها ازدادت عكس ما قاله ديك تشيني بأنها تلفظ الرمق الأخير، كان هناك تناقضات سوف نمر عليها في هذه الحلقة، هناك تصريح ربما حديث الآن لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير، بلير لم يضخّم أهمية الاتصالات التي جرت مع ممثلين عن جماعات مسلحة عراقية لكنه في الوقت نفسه أكد أن للمسلحين مكانا في العملية السياسية إذا ما تخلوا عن ما أسماه العنف.

توني بلير- رئيس وزراء بريطانيا: لن نخوض في أي تفاصيل حول الاتصالات التي كانت.. كنا قد أجريناها وأجراها الأميركيون مع أناس يريدون أن ندخلهم إلى العملية السياسية، لكنني لن أضخّم من حجم هذه المسألة وأبالغ في أهميتها، ما نريد أن نقوله من حيث الضرورة لهؤلاء الناس أنه لكم مكان في العملية السياسية إذا ما تخليتم عن العنف.

جمانه نمور: هل يقود الحوار المباشر بين الأميركيين والجماعات المسلحة في العراق إلى إعادة تشكيل الخارطة السياسية العراقية؟ نبحث الإشكالية بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أميركا وأهداف المفاوضات مع المقاومة العراقية


جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في ما وراء الخبر وحلقة اليوم تبحث في اعتراف وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد بإجراء واشنطن مفاوضات مباشرة مع جماعات مسلحة في العراق، أسئلة مشروعة تطرحها مفاوضات الأميركيين مع جماعات عراقية مسلحة لعل أهمها ما إذا كانت ستغير شيئا في المشهد العراقي الراهن.

[تقرير مسجل]

"
هناك رأي يقول إن الأميركيين فتحوا عمدا باب الحوار مع الجماعات المسلحة السنية لمد شعرة معاوية معها خشية من فوز المحافظين في انتخابات الرئاسة الإيرانية وتوقعا لانتهاجها سياسات متشددة
"
   تقرير مسجل
نبيل الريحاني: هكذا تحاورت الجماعات المسلحة في العراق مع الأميركان منذ سقوط بغداد، المفاوضات بين العدوين اللدودين كانت إلى الأمس القريب خطاً أحمر فأصبحت بعد تصريحات دونالد رامسفيلد الأخيرة طريقا سالكا، صحيح أنه لا مستحيل في الحرب القتال والدمار والمفاوضات أيضا لكن ذلك لا يمنعنا من التساؤل ما الذي أوصل الطرفين إلى القناعة بالجلوس إلى مَن كان هدفه إبادته والقضاء المبرم عليه، ها هي القوات الأميركية التي استنزفتها جماعات أشباح تحصد أرواح جنودها وتدمر من عتادها الكثير كل يوم تقريبا فوصلت دوائر القرار في الكونغرس والبنتاغون إلى أن حسم الجماعات المسلحة أمنيا في العراق بات أبعد ما يكون، أم هي.. الجماعات المسلحة فقد نالت منها العمليات العسكرية المتتالية فدفعتها هجمات البرق في بغداد ومصارع الثيران والرمح في الكرابلة والخنجر في منطقة الثرثار إلى مراجعة حساباتها والبحث عن متنفس سياسي، فرضيات من الطبيعي أن ينكرها الطرفان لإثبات أن الآخر هو مَن تنازل واضطر إلى الحوار، غير أن وجهة نظر أخرى تجد في المحيط الإقليمي للعراق ما قد يفسر لغز الحوار، رأي يقول إن الأميركان فتحوا عمدا باب الحوار مع الجماعات المسلحة السنية لمد شعرة معاوية معها خشية من فوز المحافظين في انتخابات الرئاسة الإيرانية وتوقع انتهاج سياسات متشددة الملف العراقي واحدة منها في غياب إجابة قاطعة ترجح كفة إحدى الفرضيات على البقية. وفي ظل نفي أكثر الفصائل مجالستها للأميركان يستمر وطيس المواجهات بين الطرفين ساخنا دون أن يتخذ عراق الغد القريب ملامح محددة، ففي الحرب كما في السياسة لا عدو ولا صديق دائما.

جمانة نمور: إذاً سيد ديفيد ماك يعني هل فعلا يمكن أن نعزل موضوع اعتراف وإقرار دونالد رامسفيلد بهذه المفاوضات مع مسلحين عراقيين عن كل هذه الأمور التي تابعناها في التقرير؟ هل يمكن أن نعزله مثلا أيضا عن أمور داخلية أميركية؟

ديفيد ماك: إن الأمر ليس بسر لأن الحكومة الأميركية كانت تضغط على الحكومة العراقية المنتخبة لتحاول أن تضم قادة السُنة العرب في عملية صياغة دستور جديد وأيضا هناك الكثير في داخل المجموعات السُنية العربية ربما الغالبية منهم الذين يشعرون بشكل متزايد من أن مصالحهم قد تضررت من قِبل المجموعات الجهادية الإرهابية الأجنبية لأن الهدف بالنسبة لكل العراقيين تقريبا وتحديدا للسُنة العرب هو الاقتراب من اليوم الذي ستغادر فيه القوات الأميركية بلدهم، أما هدف الجهاديين الأجانب هو إبقاء القوات الأميركية هناك وإبقاء وإطالة أمد الحرب قدر الإمكان وإسقاط الحكومة العراقية وليس أن تصبح جزءاً من هذه الحكومة.

جمانة نمور: هذه أهداف المقاومة كما تراها ولكن ماذا عن الأهداف الأميركية؟ يعني رامسفيلد نفسه من بضعة شهور قال يتوقع أن تخرج هذه القوات بعد ثمانية عشرة شهرا، الآن يتحدث عن اثني عشرة عاما، هل اكتشف الأميركيون فجأة مثلا الآن أن مقاومة من هذا النوع سوف تأخذ وقتا طويلا ولهذا رأوا أن الأمر الواقع يفرض عليهم الحوار معها بدلا من عد الأصابع الذي يجري بين الاثنين؟

ديفيد ماك: لدرجة ما، ما نواجهه الآن هو أن وزير الدفاع رامسفيلد على الأقل يعترف بما كان يقوله الجنرالات والخبراء الاستخباريون منذ وقت طويل، فنحن مازلنا نرى أن مقاومة من جانب نائب الرئيس تشيني والرئيس ليعترفا بشكل علني أن المقاومة لم تضعف بل تستمر في بقائها قوية للغاية وفي الوقت نفسه مع وجود عملية سياسية تحقق تقدما وأسس توضع لتهميش المقاومة.

جمانة نمور: يعني السيد العقيد يعني كانت كوندليزا رايس قد أعلنت أن الإدارة الأميركية تركت الباب مفتوحا أمام مسؤولين عراقيين للتفاوض مع مقاومين، هل برأيك كانت هذه مثلا مقدمة لتصريحات رامسفيلد؟ هل التسريبات لـ (Sunday Times) كانت مقصودة لماذا؟

"
لا أثق في نوايا ومخططات الأميركيين، ولذلك أتمنى لقوى المعارضة العراقية الوطنية المناهضة للاحتلال ألا تقع في شرك التفاوض مع الأميركيين
"
  سليم شاكر
سليم شاكر: في العراق إعطاء السُنة.. العرب السُنة المزيد من الدور السياسي قد يقلل العنف، أنا سأدع الأميركان فأنا بصراحة لا أثق بنواياهم ولا بمخططاتهم، ما يخيفني هو أن الولايات المتحدة ستسعى لشك الفراق ما بين شيعة وسُنة فأتمنى على القوى قوى المعارضة العراقية الوطنية المضادة للاحتلال ألا تقع في فخ التفاوض مع الأميركان وبالذات ستحاول جهات استخبارات أميركية معرفة شخصيات ووجوه الخط الأول من قادة المعارضة ففي الحرب فليس أهم من معرفة الخصم ولهذا أتمنى ألا تنجر المقاومة العراقية بإرسال قادة من الخط الأول لمثل هذه المفاوضات وأتمنى أن تنشئ مكتبا سياسيا لإدارة مثل هذه المفاوضات، الهدف الحقيقي لن يكون في خير العراق ولا في مصلحة العراق أبدا، ما تريده أميركا كما قال أحد كتاب الغارديان حين تترك العراق وقد تتركه قريبا فعلا أن تدفع العراق إلى هوة الحرب الأهلية وفي المقابل..

جمانة نمور [مقاطعةً]: دعني أسأل سؤالا سريعا في آخر الحلقة سيدي العقيد للدكتور محمود من الرمادي، باختصار شديد يعني رامسفيلد قال الموضوع ليس ذي شأن موضوع العلاقات، مصدر عراقي قال أخبر الـ (Sunday Times) بأنها جهود جدية، يعني أنت برأيك باختصار شديد لماذا الحوار ولماذا يقلل رامسفيلد من أهميتها؟

محمد محمود لطيف: أما لماذا الحوار فالحوار أميركا تريده الآن وليس الجماعات المقاومة في العراق لأن أميركا تريد استقرار العراق، نعم لكن على الصورة التي ترسمها ريشة جورج دبليو بوش لا على الصورة التي يرسمها العراقيون، العراقيون يريدون معركة تحرير شاملة، هم لا يفاوضون من أجل خطة أبدا، المقاومة لم تدعي يوما أنها تبحث عن ملك زائف وإنما تقول دائما أنها تحاول تحرير العراق من احتلال..

جمانة نمور: نعم دكتور، نعم وهذه مواقف معروفة يعني دكتور محمد محمود شكرا لك، شكرا للسيد ديفيد ماك وشكرا للعقيد سليم شاكر الإمام. وبهذا تكون حلقة اليوم قد انتهت من برنامج ما وراء الخبر وخصصناها لبحث اعتراف رامسفيلد بحصول حوار مع الأميركيين.. بين الأميركيين وجماعات مسلحة في العراق، ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة