اختفاء عبود الزمر من السجن   
الاثنين 1427/1/14 هـ - الموافق 13/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:13 (مكة المكرمة)، 6:13 (غرينتش)

- ملابسات اختفاء عبود الزمر
- أهمية الزمر وتداعيات اختفائه السياسية

محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة الوقوف عند قضية اختفاء عبود الزمر من سجنه منذ أسبوعين وجاء اختفاء المتهم البارز في قضية اغتيال الرئيس السابق أنور السادات بعد نحو خمس سنوات من انتهاء مدة محكوميته ونطرح تساؤلين اثنين.. في ظل صمت رسمي ما تفسير اختفاء عبود الزمر من سجنه؟ وأي صلة بين هذا الاختفاء وبين تعامل السلطة مع قيادي تنظيم الجهاد؟

قضية اختفاء عبود الزمر.. لغز دون حل منذ أن فقدت عائلة القيادي في تنظيم الجهاد الاتصال بالسجين الذي كان على قاب قوسين أو أدنى من إطلاق سراحه، حالة غريبة لرمز من رموز جماعة إسلامية راجعت فكرها واعتذرت عن صراعها مع الدولة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تراجعات عبود الزمر عن فكره القديم أضحت واضحة لكن مصيره هو الذي أصبح غامضا، القيادي البارز في جماعة الجهاد الإسلامية المصرية اختفى بعد أن استنفذ مدة سجنه وبحلول اليوم تكون المهلة التي أعطتها عائلته عبر محاميها لتطبيق الأحكام القضائية بالإفراج عنه قد انقضت معلنة فشل كل الجهود السابقة لطي هذه الصفحة، البديل كان توجيه مذكرة رسمية في يناير الماضي للنائب العام والتلويح بعقد ندوة صحفية ما لم يُكشف النقاب عن مصير القيادي المفقود، أعاد غموض قضية الزمر إلى واجهة الأخبار بعد أن توارى خلف جدران السجون مدة عقدين انتهت في أكتوبر 2001، ربما يجهل الجيل الحالي الكثير عن رجل ارتبط اسمه بأحداث حاسمة في التاريخ السياسي الحديث لمصر، كان عبود الزمر ضابط سابق في المخابرات الحربية قبل أن يصبح واحد من قيادات التيار الجهادي في أرض الكنانة، ظهر الحادي عشر في ترتيب لائحة المتهمين باغتيال الرئيس السادات وعوقب بالسجن عشرين عام من أجل ذلك بينما كان السجن خمسة عشر عام حكم آخر صدر في حقه بتهمة المشاركة في تصفية السادات، لم تعتمد محكمة الجنايات سوى الحكم الثاني دون الأول الذي صدر عن محكمة عسكرية في مارس سنة 1982، تغيرت أمور عدة منذ تلك الأيام حيث راجعت جماعة الجهاد مواقفها وتبنت مبادرة لنبذ العنف في يوليو سنة 1997، تحول جعل السلطات المصرية تطلق بعض من السجناء مبقية على آخرين من بينهم عبود الزمر الذي يعكس وضعه الملتبس التباس وضع جماعة تابت عن العنف وتريد العودة إلى الساحة من بوابة العمل السياسي.

ملابسات اختفاء عبود الزمر

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة نزار غراب محامي عبود الزمر وكذلك اللواء المتقاعد فؤاد علام مدير مباحث أمن الدولة الأسبق، نبدأ بالسيد نزار غراب.. هل اتضحت لكم ملابسات اختفاء عبود الزمر؟

نزار غراب- محامي عبود الزمر: هو في الحقيقة أنا سأوضح الموقف بالنسبة لعبود الزمر منذ بدايته فهو عقب حادث المنصة واغتيال الرئيس السابق أنور السادات قد حكمت عليه المحكمة العسكرية بتاريخ 6/3/1982 بعقوبة المؤبد عن تهمة المشاركة في اغتيال رئيس الجمهورية، ثم أعيدت محاكمته مرة أخرى أمام محكمة الجنايات وأمن الدولة العليا وذلك بتهمة تشكيل تنظيم لقلب نظام الحكم وعندما نظرت محكمة الجنايات الدعوة رأت أن هناك مشروع إجرامي واحد متمثل في تشكيل تنظيم لقلب نظام الحكم كان أحد أدواته اغتيال السيد رئيس الجمهورية ومن ثم عندما عاقبت المحكمة عبود الزمر نصت في الحكم على اعتبار العقوبة الوحيدة الواجبة التوقيع هي العقوبة الصادرة من محكمة الجنايات لا العقوبة الصادرة من المحكمة العسكرية وعُرض هذا الحكم على السيد رئيس الجمهورية للتصديق عليه وصدق عليه بهذا المنطوق ومن ثم لأن تحدث بعض المغالطات من جانب وزارة الداخلية بتقول إن هو عليه حكمين وعقوبتين المبدأ القانوني في القانون المصري أنه لا يجوز أن يُحاكم عن جرم واحد مرتين مرة أمام القضاء العسكري ومرة أمام قضاء محكمة الجنايات ومن ثم فأصبح العقوبة الواحدة الواجبة التنفيذ..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم هذا حول الخلفية القانونية، اسمح لنا أن نذهب مباشرة لموضوع الاختفاء لأنه غريب الأطوار قليلا، هل اتضحت لكم الصورة؟

نزار غراب: هو حتى الآن لم تضح لنا الصورة لأنه بتاريخ 26 يناير ذهبت زوجته لزيارته ولكن إدارة السجن أخطرتها أنه غير متواجد ورفضت الإفصاح عن الجهة التي تم نقله إليها على إثر ذلك تقدمنا ببلاغ للنائب العام بتاريخ 29 يناير ذكرنا فيه هذه الواقعة والظروف والملابسات التي قد تحيق بحياة عبود الزمر الخطر لأنه الغموض وعدم الشفافية يدعوني إلى القلق على حياته لأنه إذا نُقل مسجون من سجن إلى سجن فيجب أن أخطر أنا كمحاميه أو تخطر زوجته إلى أين تم نقله إلا أن هذا لم نحط به علما وبالتالي تقدمنا بهذا البلاغ للنائب العام، لم نتلق عليه رد حتى الآن وتواترت إلينا معلومات عن تواجده بسجن وادي النطرون ومن ثم فقمت باستخراج تصريح لزوجته لزيارته في سجن وادي النطرون إلا أن إدارة سجن وادي النطرون رفضت أن تسمح لها بزيارته رغم إن هي حاصلة على تصريح من النائب العام الذي له حق الرقابة على السجون الذي يصبح هذا المعنى معنى بلا مضمون طالما تُرفض التصريحات الصادرة من قِبله لزيارة الرجل وطالما أنا لم أزره ولم أعرف أين مكانه فأنا بصدد وضع غامض يدعوني إلى القلق على حياته.

محمد كريشان: نعم حضرة اللواء المتقاعد فؤاد علام، هل يمكن أن نجد أي تبرير أو تفسير لهذا الغياب والاختفاء في غياب رد رسمي واضح؟

فؤاد علام- مدير مباحث أمن الدولة الأسبق: مع احترامي الشديد لكل ما ذكره الأخ العزيز نزار محامي الأخ عبود الزمر فتصحيحا لما قاله عن الناحية القانونية.. على حد علمي أن العقوبة التي صدرت عليه من محكمة أمن الدولة لم تنص وليس من حقها أن تنص أن تكون هذه هي العقوبة الوحيدة التي تنفذ عليه، ننتقل إلى عملية اختفاء عبود الزمر حسبما وصف الزميل العزيز نزار، ليس من المقبول ولا المعقول أن يختفي شخص من السجن لأن السجن معه مسجونين وهناك ضباط وهناك عمال وهناك ممرضين وهناك أطباء كل هؤلاء يعرفون كل شيء عما هو موجود في السجن من مسجونين أو من زوار أو ما شابه ذلك، معنى هذا أنه إذا كان قد تم نقل عبود الزمر من سجن طره إلى أحد السجون الأخرى فلابد أن يكون على مسمع ومرأى من باقي المسجونين الموجودين في هذا السجن وعلى مسمع ومرأى من باقي العمال اللي موجودين في هذا السجن فليس صعب ولا مستحيل أن يعرف الأخ نزار أو أسرة عبود الزمر أنه نقل من هذا السجن إلى سجن آخر في يوم محدد وفي التوقيت المعين، أما أن يذكر أنه كان يجب على وزارة الداخلية أن تقوم بإخطار محاميه بنقله إلى الجهة إلى سجن آخر أو ما شابه ذلك فالقانون لا ينص على هذا الأمر وليس سهل أن تعرف وزارة الداخلية محامي كل مسجون لديها فيمكن جدا أن يتم تغيير هذا المحامي كل يوم أو كل ساعة أو كل شهر أو أي وقت وعموما القانون لا يلزم مصلحة السجون أو وزارة الداخلية أن تقوم بإخطار محامي كل مسجون بالإجراءات التي تتم حياله سواء من نقله من مكان إلى آخر ثم ننتقل من الناحية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا لو سمحت لي لو سمحت لي سيد علام هناك الآن في ظل غياب توضيح رسمي لهذا الاختفاء هناك رجل ذُهِب لزيارته فلم يكن موجودا، هناك في مواقع الإنترنت العديدة لهذا الموضوع، هناك حديث عن أن قد يكون نقل إلى مكان آخر تمهيدا للإفراج عنه، هناك من قال ربما يكون نقل إلى مكان آخر ربما في مهمة معينة حوار مع قيادات أخرى من حركة الجهاد، هناك تفسير آخر بأنه ربما غُيب لأن هناك خوف من الإفراج عنه لأنه يملك معلومات خطيرة عن حادثة اغتيال السادات لم يقلها من بعد، إذا هذه تكهنات.. هل ترى في إحداها بعض الوجاهة؟

"
من غير المنطقي ولا يوجد سبب أن ينقل الزمر تمهيدا للإفراج عنه إلى سجن آخر
"
           فؤاد علام

فؤاد علام: أعتقد أن جميعها في إطار إشاعات ليس لها علاقة بالحقيقة بالمرة، من غير المنطقي أن يكون بيتم نقله تمهيدا للإفراج عنه فينقل إلى سجن آخر، ما الداعي إلى ذلك؟ سجن طرة في تقريبا في منطقة قريبة جدا من وسط القاهرة والأولى به أن يتم الإفراج عنه من سجن طرة بل على العكس هناك بعض السجون اللي في مناطق بعيده اللي يُستقدم منها المسجونين إلى سجن طرة عندما يكون هناك تمهيد للإفراج عنه فالعكس صحيح تماما، أن يكون قد نقل إلى مكان آخر لإجراء علاقات ده ليس سراً، زي ما بأقول لحضرتك ده سجن طرة فيه آلاف من المسجونين والعمال والموظفين والضباط فليس سرا أن يكون قد تم نقله إلى سجن آخر، يمكن بس للأخ نزار يعني لحرصه الشديد على موكله لما راح للزيارة أو لما أسرته راحت للزيارة ولم تجده هناك أو لم تتمكن من إتمام الزيارة لأي سبب أنا شخصيا ما أعرفش هو إيه استثير بشكل أو بآخر إنما بالتأكيد في وقت قريب جدا إذا كان النائب العام أجرى تحقيق أو بدأ أو أرسل يستفسر عن مكان احتجاز عبود الزمر في هذا الوقت سيتم إعلانه بالمكان اللي هو فيه وسيعلن هذا على لسان النائب العام بأنه في وقت قريب بالتأكيد بدون أي مواربة أو أي احتمالات للإشاعات السائدة.

محمد كريشان: نعم سيد غراب هل ترى الأمر من نفس الزاوية؟

نزار غراب: لا في الحقيقة يعني أنا قد أؤيد السيد اللواء في جزئية محددة ألا وهي أن كلامه يؤكد أن حقوق الإنسان في مصر رخيصة لا ثمن لها لأنه أنا لما أخطر النائب العام من يوم 29 يناير باختفاء مسجون وغيابه عن محاميه أو عن أسرته ولا وأطلب من النائب العام أن يحيطني علما بما تم في هذا الصدد ثم لا ألقى إجابة حتى اليوم 9 فبراير فإن هذا يعبر عن مدى رخص الإنسان في مصر وتغيبه عن ذويه وعن أسرته وفي ظل الخوف على صحته وهو مريض يتناول أدوية معينة لبعض العلاجات إذا لم تذهب أسرته بهذه الأدوية من سيذهب بها إليه، هذه نقطة أولى أما نقطة ثانية الهامة أنا أعتقد أن عبود الزمر اتخذ قرار بعد مرحلة الانتهاء من إنتاج المادة 76 من الدستور ومرحلة انتخابات رئاسة الجمهورية والحرية التي رافقت هذه المرحلة والانتخابات التشريعية وما إلى ذلك اتخذ قرار بوضعه خلف جدار عازل.. خلف جدار عازل وتم رفع درجات قهره إلى اللون الأحمر إذا جاز التعبير وذلك لتغيبه عن المشهد السياسي الذي دائما ما كان يشارك فيه عبود الزمر بداية من ترشيح نفسه لانتخابات رئاسة الجمهورية ومرورا بمشاركته ومتابعته للأحداث الدولية حيث طلب من قبل أن يقوم بدور وساطة مع قيادات تنظيم القاعدة لاستبعاد مصر من الأعمال القتالية كما طلب من قيادات تنظيم القاعدة في العراق أن يطلقوا سراح الرهائن الغربيين الذين هم لدول لم تؤيد الاحتلال الأميركي للعراق كما أنه دائم الحضور السياسي في كافة الأحداث حيث أيد الإخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب كما أيد الجبهة الوطنية للتغيير أيضا فالمستهدف هو تغيبه عن المشهد السياسي وإبعاده عن هذا الحضور وذلك..


أهمية الزمر وتداعيات اختفائه السياسية

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا سيد غراب يعني، ما هو وزن الزمر بشكل يجعل الدولة تخاف من مثل هذه التوجهات وهي موجودة عند غيره؟

نزار غراب: والله هذا سؤال جميل جدا بالفعل يعني قد أنا قد أشارك بعض الذين قالوا ومنهم اللواء النبوي وزير الداخلية الأسبق إن عبود ليس له وزن وأنا أنتهز هذه الفرصة لكي تأخذها وزارة الداخلية وتأخذ بحكمة والخبرة المتراكمة لدى قيادات الداخلية السابقين فتطلق سراح هذا الرجل الذي لا وزن له، فما الداعي إذاً إذا كان قد أطلق سراحه قادة الجماعة الإسلامية مثل كرم زهدي أو ناجح إبراهيم فهذا الرجل لا وزن له فمن ثم يجب إطلاق سراحه لأنه لن يكون له تأثير أو فاعلية في الواقع السياسي، فإذاً يعني هذا الأمر واضح ببساطة.

محمد كريشان: نعم اللواء علام سيد الزمر أطلق يعني..

فؤاد علام [مقاطعاً]: اسمح لي أخ محمد.

محمد كريشان: تفضل توضيح تفضل.

فؤاد علام: اسمح لي أخ محمد يعني..

محمد كريشان: تفضل.

فؤاد علام: الإفراج من عدمه ليس محل بحث إن هو له وزن سياسي أو ليس له وزن سياسي، هذه عقوبة والعقوبة لابد من تنفيذها.. ليس الإفراج لأنه له وزن سياسي أو ليس له وزن سياسي.. هذا الكلام غير قانوني وغير منطقي ولا يصح أن يصدر من الأستاذ نزار وهو رجل قانوني..

محمد كريشان: ولكن حضرة اللواء كان يٌفترض..

فؤاد علام: له وزنه وله معرفة..

محمد كريشان: أن يُفرج عنه في أكتوبر 2001 ورفع الأمر إلى القضاء..

فؤاد علام: ليس صحيحا، هذا ليس صحيح يا أستاذ محمد..

محمد كريشان: ورفع الأمر إلى القضاء، أليس هناك حكما قضائيا بالإفراج عنه؟

فؤاد علام: ليس صحيحا يا أستاذ محمد هذا غير صحيح..

محمد كريشان: هذا المحامي يرد..

فؤاد علام: هناك حكمين حكم..

محمد كريشان: هذا المحامي يرد لست أنا.

فؤاد علام: اسمح لي أكمل وجهة نظري من فضلك يا أخ محمد.

محمد كريشان: تفضل.

فؤاد علام: هناك حكمين الحكم الأول حكم مؤبد والتعريف القانوني للحكم المؤبد ألا يفرج عنه مدى الحياة مش زي ما هو دارج ومفهوم لدى البعض أن الحكم المؤبد مرتبط بمدة معينة وهي عشرين سنة، هذا غير صحيح حتى بفرض..

نزار غراب: هو عايز..

فؤاد علام: بعد إذنك، حتى بفرض عدم الاعتراف زي ما بيقول الأخ نزار بالحكم الثاني الصادر من محكمة الدولة وأنا أتحدى الأستاذ نزار أو غير الأستاذ نزار أن يأتي بحكم محكمة أمن الدولة الذي يقول أنه نص على عدم تنفيذ العقوبة الأخرى والاكتفاء بعقوبة محكمة أمن الدولة، لم يرد في حكم محكمة أمن الدولة..

محمد كريشان: نسمع رأي..

فؤاد علام: هذا النص هناك حكمان..

محمد كريشان: نعم نسمع رأي الأستاذ غراب بسرعة حتى ننتقل إلى الحديث عن التداعيات السياسية للموضوع.

نزار غريب: هو في الحقيقة الأمر محسوم وذلك بما أصدرته مصلحة السجون من مستند شهادة صادرة له بتاريخ 8-5-1990 جاء بنصها وكان محددا الإفراج عنه في 13 أكتوبر 2001 بوفائه العشرين عاما، هذا المستند صادر من وزارة الداخلية نفسها، هذا المنطق الأول أما المنطق الآخر فما قاله سيادة اللواء هذا حكم الذي أتحدث عنه حكم محكمة أمن الدولة الذي قضى بوجوب تطبيق عقوبة واحدة ولا يطبق عليه حكم محكمة عسكرية هذا الحكم حكم مستند رسمي وحاز على حجية الأمر المقضي بتصديق السيد رئيس الجمهورية عليه وهذا الحكم موجود ومعلن وهذا المستند موجود والأمر لا داعي للتحدي فيه لأنه حكم موجود وسيادة اللواء يبدو أنه لم يطلع عليه..

محمد كريشان: نعم.

نزار غريب: وبخصوص..

محمد كريشان: ولو سمحت لي سيد غراب يعني لو سمحت لي نخرج من هذه الدائرة القانونية للدائرة السياسية، الرجل أطلق سنة 1997 مبادرة إنهاء العنف ومراجعات تمت في حركة الجهاد وكانت لها وقع كبير، غيابه أو تغييبه أو اختفائه لنسميها ما نشاء، ما تأثيره على مثل هذا التوجه؟

"
عبود الزمر مد يده للتصالح مع الدولة وذلك بقصد تجنيب البلاد ما كانت فيه من ويلات وبقصد الدخول في مرحلة جديدة من التصالح بين الدولة وأبنائها
"
         نزار غراب

نزار غراب: هو في الحقيقة عبود الزمر مد يده للتصالح مع الدولة أكثر من مرة، المرة الأولى عندما دعا إلى مبادرة وقف العنف عام 1997 وذلك بقصد تجنيب البلاد ما كانت فيه من ويلات وكذلك بقصد الدخول في مرحلة جديدة من التصالح بين الدولة وأبنائها وكان عبود يرى أن تُفَعل هذه المبادرة.. المبادرة تأخذ عنصر تفعيلاً سياسياً بمعرفة السياسيين لا بمعرفة رجال الأمن حيث يتم التعامل معها على أساس إطلاق سراح من يقضي القضاء بإطلاق سراحه وعلى أساس أن يُفرَج عمن أنهى عقوبته ويظل محتجز بلا سبب من القانون وعلى أساس أن يتم الاعتراف بالتيارات السياسية التي تقبع خلف جدران السجون كتيارات سياسية يسمح لها بالعمل السياسي كأحد الحقوق الدستورية والقانونية لكل مواطن وبالتالي تتاح لهم الفرصة للعمل السياسي وكذلك قدم عبود الزمر يده مرة أخرى عندما شارك في انتخابات رئاسة الجمهورية وقدم برنامجاً سياسياً يعرض فيه أفكاره ومشروعه السياسي والحضاري من أجل العمل السياسي للتيارات وحل أزمة الأمن القومي إذا جاز التعبير بإطلاق سراح المعتقلين والسماح لهم من بالعمل من خلال القنوات المشروعة، تغييبه لا شك أنه يُستهدف منه حرب المعتقد التي تمتلك فيها وزارة الداخلية خبرة عتيقة وعتيدة حيث يعاقب الرجل من أجل أفكاره وتصميه على تمسكه بمبدأ العمل السياسي وحقه في العمل السياسي فيعاقب الرجل بأن يُضرب عليه حاجز ويتم عزله في سجن في ظروف يسودها الغموض لا نعلم عن حياته أي شيء..

محمد كريشان: نعم يعني سيد غراب لو سمحت لي قليلاً بكسر هذه الحدية بينكم وبين السيد علام بهذه المداخلة للدكتور ضياء رشوان الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، هذه الحادثة.. حادثة عبود الزمر هل يمكن أن تشكل انتكاسة لتيارات العنف التي أرادت أن تراجع خياراتها؟

ضياء رشوان- خبير في شؤون الجماعات الإسلامية- القاهرة: المراجعة التي تمت حتى الآن من جانب القطاع الأكبر والأضخم من الإسلاميين المصريين الجهاديين السابقين الحقيقة لا يمكن أبداً في تقديري أن يتم التراجع عنها لأي سبب من الأسباب ولكن في نفس الوقت يجب أن نعرف جميعاً أن الشيخ عبود الزمر له مكانة رمزية وتاريخية مهمة للغاية بداخل هذه التيارات وبخاصة بين أبناء الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد في كل منهم ومن ثم فإن هذه الحادثة وربما أيضاً أهم من ذلك عدم الإفراج عن المتبقين من المعتقلين وهم بالآلاف من الجماعة الإسلامية أو من الجهاد حتى الآن وبالرغم من عدم وجود قرارات قضائية باعتقالهم أو بانقضاء مدد الحكم على الكثيرين منهم ومنهم عبود وطارق الزمر هذا من شأنه أن يعكر أجواء موجودة الآن أجواء سلمية موجودة في مصر وربما أيضاً قد يدفع لا نعرف بدقة ربما بعضاً من الشباب المتحمسين والذين يرون أن قياداتهم ومن أبرزها عبود الزمر تلاقي معاملة سيئة بالرغم من هذه المراجعات قد يدفع بعض من هؤلاء الشباب إلى التفكير في طريقة أخرى لن تكون بالقطع هي طريقة تفكير كل اللجوء إلى العنف لكن يمكن أن يؤكد مثل هذا التفكير بأن السلم لم يعد يجدي يمكن أن يؤثر سلبياً على حالة المراجعات التي رأينا أنها قد تم إتمامها خلال السنوات التسعة أو الثمانية الماضية.

محمد كريشان: سيد علام كيف ترون مثل هذا الخطر الذي تحدث عنه الآن السيد ضياء رشوان؟

فؤاد علام: هو بادئ ذي بدء تصحيحاً لما ذكر المراجعات اللي حضرتك تقصدها ليس لها علاقة بالأخ عبود الزمر، المراجعات خاصة بالجماعة الإسلامية.. بكرم زهدي ومجموعته ناجح إبراهيم ودربالة وكل هؤلاء، عبود الزمر له موقف خاص بعيداً عن هذه المراجعات ولم يشترك فيها بل بالعكس كان يعارض جزء منها وإن كانت جماعة الجهاد اللي منها عبود الزمر أعلنت مؤخراً من قبل عدة شهور أنها نبذت العنف هي الأخرى إنما عشان الأمور تبقى واضحة تماماً ليس له علاقة بالمراجعات المعروفة لدينا جميعاً واللي يتحدث عنها الدكتور ضياء رشوان الصديق العزيز، أما عن احتمالات تأثر البعض نتيجة هذا الموقف فاسمح لي يا دكتور ضياء هذه المراجعات عندما تمت لم تتم باتفاق بين السلطة أو بينهم وبين الجماعة الإسلامية أو غيرها بمعنى أن هذه المراجعات ليست بمقابل أن يتم الإفراج عنهم، المراجعات مسألة فقهية عقائدية نتيجة الأبحاث والدراسات والحوارات اللي تمت وعن اقتناع قاموا هم بإعلان موقفهم الشرعي والفقهي في هذا الشان كما تعرف في سبعة إصدارات حتى الآن وأنا معك أنه لا يمكن أن يعدلوا عن موقفهم بحل من الأحوال لأنهم أتوا بهذه المراجعات نتيجة بحوث ودراسات ومناقشات وحوارات مع رجال دين ومع أنفسهم ومن خلال دراسات علمية فقهية علمية تشريعية لا يمكن الرجوع عنها بأي حال من الأحوال، يعني مرة أخرى..

محمد كريشان: نسأل سيد يعني عفواً لو سمحت لي نسأل سيد غراب نفس السؤال في ضوء ما تفضلتم به الآن من أن ربما عبود الزمر لم يكن بتلك الشخصية المحورية في مثل هذا التوجه، تفضل سيد غراب.

نزار غراب: أنا معلوماتي إنه عبود الزمر بالعكس الشخصية المحورية الأساسية التي دعت لمبادرة نبذ العنف أو وقف العنف وله تأثير كبير على قطاعات كبيرة من التيارات الإسلامية المتواجدة خلف جدران السجون وأنا بس عايز بردوا أؤكد على نقطة هامة في تقديري الإرهابيين من تجار المخدرات الذين يقتلون شباب مصر بتجارة المخدرات إذا أنهى عقوبتهم يتم إطلاق سراحهم وكذلك الإرهابيين من الموساد أمثال عزام يطلق سراحه قبل انقضاء مدة عقوبته فإذاً عبود تحديداً مع إنه تم إطلاق سراح زملائه في ذات القضية لم يطلق سراحه لأنه لم يقدم التراجعات الفكرية التي ترضى عنها وزارة الداخلية والتي ينبني عليها سياسية مغايرة تجاه إطلاق سراحه.

محمد كريشان: نعم لو سمحت لي سيد غراب فقط آخذ في نهاية الحلقة تعقيب من دكتور رشوان على ما قاله اللواء علام.

ضياء رشوان: مع كل احترامي لما قاله الأخ العزيز الدكتور فؤاد علام إلا أنني أتحدث عن أمرين أولاً أن هذه المراجعات تمت بداخل صفوف الجماعة الإسلامية وأُعلنت بشكل واضح من داخل صفوف الجماعة الإسلامية لأننا نعلم جميعاً أن الجماعة الإسلامية هي بنية تنظيمية قوية لها قيادة واضحة ولها أيضاً قواعد واضحة على خلاف جماعة الجهاد التي هي عبارة عن تجميع لمجموعات صغيرة من هنا وهناك، لكن ما نتذكره جميعاً هو أن جماعة الجهاد بعد أسبوع واحد من إطلاق مبادرة وقف العنف في سبعة يوليو عام 1997 قد أعلنت عبر عدد كبير من قياداتها عبر بيانات عديدة أعلنوا فيها مساندتهم لهذه المبادرة وأظن أن عبود الزمر الذي كان في هذه اللحظة عضواً بالجماعة الإسلامية وليس بالجهاد قد ساند أيضاً هذه المبادرة وكذلك هناك كتابات عديدة نقرأها لعبود الزمر في كثير..

محمد كريشان: نعم شكراً لك سيد ضياء رشوان، شكراً أيضاً لضيفينا اللواء علام والمحامي نزار غراب، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة