أولافر راغنار.. علاقات أوروبا السياسية والدينية   
الأربعاء 1429/2/6 هـ - الموافق 13/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:10 (مكة المكرمة)، 13:10 (غرينتش)

- التحديات المناخية وخطوات التصدي لها
- العلاقات الأوروبية مع الولايات المتحدة

- العلاقة بين الغرب والدول الإسلامية


 
علي الظفيري
أولافر راغنار غرينسون
علي الظفيري:
مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طابت جميع أوقاتكم بكل خير، أحييكم في هذا اللقاء الخاص الذي يجمعنا برئيس جمهورية آيسلندا السيد أولافر راغنار غرينسون. مرحبا بكم السيد الرئيس ضيفا على اللقاء خاص في قناة الجزيرة.

أولافر راغنار غرينسون: شكرا جزيلا، إنني من المعجبين الكبار بمحطتكم ولفترة طويلة من الزمن وإنه لشرف كبير أن أستطيع أن ألتقي بكم.

التحديات المناخية وخطوات التصدي لها

علي الظفيري: بداية يعني ربما يكون منطلقا جيدا لحديثنا موقع بلادكم في القطب الشمالي والتحديات الخطيرة المناخية بما يتعلق بالاحتباس الحراري وما يترب عليه من ذوبان الجليد والمخاطر أيضا التي تلي ذلك، هل تستشعرون قلقا في آيسلندا تحديدا في هذا الموقع الجغرافي، تستشعرون خطرا من هذه التحديات الكبيرة التي تواجه المنطقة، المنطقة الشمالية بشكل عام؟

أولافر راغنار غرينسون: نعم بالتأكيد إن بلادي فيها أكبر منطقة جبال ثلوج في العالم وبالتالي فإننا نفهم ما يحصل وأن الدول المجاورة لنا هي غرينلاند وهي مغطاة بالثلج وهي ليست بعيدة عنا، وبالتالي نحن لسنا بحاجة إلى تقارير دولية أو مؤتمرات لكي نفهم أن التغيرات المناخية بدأت فعلا بالحصول. إن علمائنا قد توقعوا أنه في القرن القادم أن الجليد سيختفي تماما خلال قرن من الزمن في آيسلندا وشاهدنا ما حصل لزملائنا في غرينلاند، وأن ذوبان الجليد في القطب الشمالي يمكن أن يؤثر جدا على تيارات المحيط ويؤدي إلى تغير اتجاهات التيارات.. تلف حول آيسلندا لتصل إلى العالم كله، لذلك في الحقيقة أنا كنت ناشطا جدا خلال السنوات الثمانية والتسعة الماضية لمحاولة زيادة الوعي حول تأثيرات التغيرات المناخية، وقبل ثلاث سنوات كان هناك تقرير مهم جدا نظمه علماء من روسيا ودول الشمال وكندا والولايات المتحدة، استنتج التقرير أن التغيرات المناخية تحصل بسرعة تفوق ثلاث مرات عن نظيراتها في أي مكان آخر مما يحصل في القطب الشمالي، لذلك فإنه بالنسبة لي ولدولتي من المهم جدا أن نجعل المجتمع الدولي كله يعي التغيرات المناخية لأن ارتفاع مناسيب مياه البحر نتيجة التغيرات المناخية سيؤثر كثيرا على قطر وعلى منطقة الخليج وعلى آسيا وعلى أميركا اللاتينية وبالتالي فإن ذلك سيدمر بشكل كامل مستويات المعيشة في كل أنحاء العالم.

علي الظفيري: هذا يطرح تساؤل مهم سيدي الرئيس، أولا ما الذي تقوم به القوى الكبرى في مواجهة هذا الخطر البيئي الكبير؟ وحديث آخر أن هذه القوى أيضا ستستفيد ربما من عمليات ذوبان الجليد من الطرق البحرية الجديدة التي ستنشأ وبالتالي من الطاقة الكامنة في هذه المنطقة.

أولافر راغنار غرينسون: في السنة الماضية قضيت وقتا طويلا في مناقشات أجريتها في الولايات المتحدة والهند والصين، ولا بد من القول إن السنة الماضية حصل تغير كبير جدا في الرأي العام العالمي، فلدينا الآن الكثير من المترشحين للرئاسة في الولايات المتحدة متفقون على أنه يجب إعطاء أولوية لمسألة التغيرات المناخية، والتقيت بأعضاء مجلس الشيوخ وبأعضاء اللجان المختصة في مجلس الشيوخ قبل ثلاثة أشهر، وكذلك القيادة في الصين بدأت تعي بشكل كبير هذه المخاطر وسبب ذلك أساسا هو أن الشعوب في المناطق الصينية يشعرون بتأثيرات التغيرات المناخية، هناك حالة عدم ارتياح في بعض أجزاء المجتمع الصيني نتيجة ذلك، لقد شاهدت في السنة الماضية تغيرا كبيرا في المناخ السياسي حول هذا الموضوع، ولكنني أحيانا أقول إنه ربما من الخطأ أن نسمي هذا الأمر تغيرات مناخية لأنه حقيقة هذا هو في الموضوع، أي أمر يتعلق بطاقة المستقبل ولأنه بصراحة أن التغيرات المناخية التي نواجهها الآن سببها حوالي مائتي سنة من استخدام الطاقة خلال القرنين الماضيين وإذا ما أردنا إيقاف ذلك ومنعه فعلينا أن نغير أنظمة الطاقة في بلداننا، وهذه أحد القضايا المهمة التي ناقشتها هنا في قطر والتي ناقشتها أيضا في أبو ظبي في مؤتمر مستقبل الطاقة الذي عقد هناك في هذا الأسبوع، وإنني أدعو دائما وأشعر بالتشجيع بين قطر والإمارات العربية ودول أخرى مثل الولايات المتحدة والصين بدؤوا يدركوا بشكل متزايد أنه في الأساس هذا الموضوع يتعلق بالطاقة في المستقبل.

العلاقات الأوروبية مع الولايات المتحدة

علي الظفيري: سآتي إلى ذكر زيارتك للمنطقة سيدي الرئيس وما الذي تم فيها وما الآفاق التي تطرح من خلال علاقتكم بهذه المنطقة ولكن أتحول إلى الجانب السياسي، أنتم في آيسلندا جزء رئيسي من أوروبا ولكم علاقة متميزة مع الولايات المتحدة الأميركية، أنتم كبلد مؤسس في حزب الناتو، يدفعني هذا للتساؤل حول الجانب السياسي حول تأثير الولايات المتحدة الأميركية على أوروبا وكذلك هذه العلاقة هل تعتقد أنها علاقة متكافئة فعلا بين القارة الأوروبية وبين الولايات المتحدة الأميركية كقوة عظمى؟

"
سحبنا القاعدة الأميركية العسكرية من بلادنا وحولنا مكانها إلى مركز حديث به جامعات وشركات تكنولوجية متطورة وكل أنواع المؤسسات الاقتصادية
"
أولافر راغنار غرينسون:
إن هذا سؤال وجيه للغاية، أتذكر قبل عشر سنوات قلت في مناقشات سياسية إن الولايات المتحدة كانت أهم بلد أوروبي، فما هو نفوذها؟ كان قويا آنذاك وقبل ثلاثين سنة وكان موجودا في أوروبا، ولكن الوضع تغير الآن وربما الآن قد بدأنا ندرك بأنه.. في بلادنا مثلا لدينا قاعدة أميركية عسكرية منذ أكثر من خمسين عاما ولكن في السنة الماضية جرى إغلاقها، وأن كل جندي أميركي قد غادر، قد سحبته وزارة الدفاع الأميركية من بلادي، إن هذا يعكس كيف أن نهاية الحرب الباردة قد غيرت أوروبا كما أن ذلك يعكس أن الولايات المتحدة لم يعد لديها نفس الحضور ونفس المصالح ونفس التصميم والعزم فيما يتعلق بأوروبا كما كان الأمر في السابق، وبشكل متزايد نجد أن أوروبا مثلا في منطقة التغيرات المناخية ومناقشاتها في مجال مناقشات الطاقة ومواضيع أخرى دولية بما في ذلك الشرق الأوسط، نجد أن الولايات المتحدة تأخذ.. أن أوروبا وكل هذه المناقشات تسير في طريق يختلف عن طريق الولايات المتحدة، ولكن ذلك يضعنا في صعوبة ذلك أن سياسات الولايات المتحدة غير متوقعة ولا يمكن التنبؤ بها بحيث لا يستطيع أي شخص أن يقول ماذا ستكون سياسة الولايات المتحدة بعد سنتين، إذا علينا أن ننتظر هل سيستمر هذا الاتجاه أم لا، ولكن وخاصة عن طريق رئاسة جورج بوش شاهدنا أن أوروبا والولايات المتحدة تبتعدان عن بعضهما وأن العلاقات التي كانت موجودة منذ نصف قرن بعد الحرب العالمية الثانية لم تعد كما كانت عليه وهي تختلف الآن، وفي بلادي نرى هذا الأمر.. أننا بدأنا نغير القاعدة العسكرية الأميركية إلى مركز حديث فيه جامعات وشركات تكنولوجية متطورة وكل أنواع المؤسسات الاقتصادية، أي حولنا ما كان قاعدة عسكرية أميركية في الحرب الباردة إلى مركز  في القرن الحادي والعشرين متقدم ومتطور جدا.

علي الظفيري: هل هذا يشير إلى تراجع حاجتكم في بلادك أو في أوروبا بشكل عام للولايات المتحدة الأميركية أم لأن هذه العلاقة المميزة السابقة أساءت لكم في أوروبا؟

أولافر راغنار غرينسون: كلا أنا أؤمن أساسا بأننا نعيش الآن في عالم متكامل مندمج ذلك ومع كل الاحترام لسؤالك أصبح من الشيء الذي قد فات عليه الأوان، أنظر إلى العلاقة بالولايات المتحدة بهذا الشكل، إن الكثر من وقتي أشغله أنا بالاهتمام بقضايا مع آسيا، في السنة الماضية قمت بزيارة إلى الصين ثم إلى الهند وسأعود بعد أسبوعين إلى الهند وقد زرت سنغافورة الشهر الماضي وأنا هنا في هذا الأسبوع في قطر وفي أبو ظبي، وإن هذا يعكس بشكل واضح، وسأتوجه إلى مكسيكو بعد شهرين، وهذا يعكس أنه بوصفي رئيسا لبلد من الشمال ومن حلف شمال الأطلسي فإن أكثر وقتي مخصص للعلاقات مع دول أخرى لأن اندماج العولمة وأسواق العالم والفرص التي تقدمها مختلف أنحاء العالم يعني أنه في بلادي إذا ما أردنا أن نحقق نجاحا في القرن الحادي والعشرين علينا أن ننظر ما وراء أوروبا وما وراء الولايات المتحدة وأن نعقد تحالفات وشراكات إستراتيجية مع أجزاء أخرى من العالم، وإن من أحد الأسباب أجد أن دول الخليج مهمة بالنسبة لنا هو أن أحد الخصائص الأساسية التي ينساها الناس عند مناقشة السياسة الدولية أن أحد الخصائص الأساسية والتغيرات في السنوات الأربعين الماضية هو زيادة عدد الدول الصغيرة في العالم، عندما التحقنا في الأمم المتحدة كنا الدولة الصغيرة الوحيدة في الأمم المتحدة أما الآن فحوالي أربعة أو خمسة وعشرين في المائة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة دول صغيرة، وإذا ما عملنا سوية وتعاونا فنصبح قوة مؤثرة جدا، وأن قطر عن طريق محطتكم التلفزيونية قد أثبتت وبشكل واضح كيف أن دولة صغيرة ذات طموح وتصميم تؤثر على السياسات العالمية والحوار السياسي والإعلام والأخبار في كل مكان من العالم.

علي الظفيري: هذا يدفعني للتساؤل حول العلاقة بين الشمال، الشمال الغني والجنوب الفقير، الغرب على رأسه الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا هل ساهما بجسر الهوة بين هذا الشمال الغني المتقدم المتطور والجنوب الفقير المتراجع والمتخلف برأيك؟

أولافر راغنار غرينسون: طبعا، طبعا إن المؤسسات الدولية التي أنشأناها بعد الحرب العالمية الثانية كانت في خدمة المصالح الأميركية والأوروبية فقد أنشأتها أوروبا والولايات المتحدة، ولكن السؤال الأساسي في زمننا هو هل نستطيع أن نغير المؤسسات العالمية والسياسة العالمية لتأخذ بنظر الاعتبار القوى الجديدة البارزة والدول الفقيرة في الجنوب، ليس فقط ما يتعلق بالشرق الأوسط بل فيما يتعلق بأفريقيا وآسيا والهند والصين؟ وهكذا فإن الكثير من الموارد الموجودة في العالم والقوى الاقتصادية التي تدفع الاقتصاد العالمي يسيطر عليها حاليا دول خارج أوروبا والولايات المتحدة، وبالتالي أنا أعتقد أن الجنوب يجب أن يتوقف عن النظر إلى نفسه على أنه شريك ثانوي في هذه العملية ذلك أنه فعلا قد ثبت عن طريق دول صغيرة مثل قطر أو دول كبيرة مثل الصين أو الهند بأن التأثير الذي يمكن أن تحظى به دول الجنوب في السياسات العالمية وفي التنمية الاقتصادية هو يختلف عما كان عليه الوضع قبل عشرة أوعشرين سنة.

علي الظفيري: ضيفنا مشاهدينا الكرام له اهتمام خاص جدا بحوار الحضارات والثقافات وهذه مسألة سنتناولها معك سيدي الرئيس بعد فاصل قصير، فاصل قصير مشاهدينا الكرام تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

العلاقة بين الغرب والدول الإسلامية

علي الظفيري: مرحبا بكم مجددا مشاهدنيا الكرام في هذا اللقاء الخاص الذي نستضيف فيه رئيس جمهورية آيسلندا السيد أولافر راغنار غرينسون. سيدي الرئيس، العلاقة بين الغرب بشكل عام وأوروبا بشكل خاص مع الإسلام والمسلمين والدول الإسلامية تأزمت بشكل كبير جدا في السنوات الأخيرة، وهناك أمور حدثت في أوروبا نظر لها في العالم الإسلامي على أنها استفزاز كبير لمشاعر المسلمين وقال الأوروبيون إنها من باب حرية الرأي وحرية التعبير وكان فيها إساءة عبر رسوم كريكاتورية للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. باعتقادك هل فعلا العلاقة اليوم على درجة كبيرة من التأزم؟

أولافر راغنار غرينسون: بالتأكيد لقد شاهدنا أحداث كثيرة تدل على وجود مثل هذا التوتر ولكننا أيضا شاهدنا بشكل يومي هناك انسجام وتناغم بين الشعوب ومن مختلف الحضارات والثقافات فأثناء زيارتنا لقطر مثلا لاحظنا أننا نجد أن هناك تآلف ثقافي كبير جدا ولا نشاهد أن هناك اختلافات بيننا وكأننا حضارتين بل شاهدنا بلدين صغيرين وشاهدنا قرويين من صيادي الأسماك أصبحوا من الدول الكبيرة وأثناء مناقشاتي مع سمو الأمير والقادة التجاريين في البلاد لم أشهد أي اختلافات ثقافية بينهم وبيني. زوجتي وأنا لدينا أصدقاء كثيرين من هذه المنطقة وإن هذا مجتمع يحترم بعضه الآخر.. معتقداته وتقاليده، وأعتقد أنه من المهم لنا جميعا أن ندرك أن معظم الناس الذين يؤمنون بآراء مختلفة أو يأتون من ثقافات وتقاليد وتاريخ مختلف يمكن أن يعيشوا في انسجام وتقارب، ولكن هناك اتجاه إلى أن نجعل بعض الحوادث فردية تخرج عن السيطرة وربما التلفزيون ووسائل الإعلام لعبت دورا في ذلك بتضخيم الصورة وإعطائها صورة أكبر مما هي كما حصلت مسألة الصورة الكاريكاتورية في الدانمارك التي أصبحت قضية عالمية لأن وسائل الإعلام حولتها إلى قضية عالمية، ولكن هذا لا أعتقد أنه تصور حقيقي حول نظرة دول الشمال إلى الحضارات والثقافات الأخرى.

علي الظفيري: أسألك سيدي الرئيس عن رأيك أنت، الرسوم الكاريكاتورية التي رسمت في صحيفة دانماركة وأثير حولها ضجة كبيرة في العالم الإسلامي وكذلك الفيلم الذي يراد إنتاجه في هولندا وفيه كما يرى المسلمون إساءة كبيرة للدين، أنت تعتقد أن لهؤلاء الأشخاص ولهذه المؤسسات الصحفية الحق في تناول الموضوع كما تناولته من ضمن باب حرية التعبير أم أنه يجب الانتباه إلى هذه الحساسيات ومراعاة مشاعر المسلمين؟ ما هو رأيك وموقفك أنت؟

أولافر راغنار غرينسون: أنا أعتقد أنه من المهم جدا للشعوب وللعالم الإسلامي أن يدركوا أن دول الشمال لديها حياة مختلفة وطريقة تفكير مختلفة، أنا أعمل في السياسة منذ أكثر من ثلاثين عاما، لو شاهدتم الصور وما يعرضونه عني من صور كاريكاتورية ساخرة..

علي الظفيري (مقاطعا): لكنك لست رسولا سيدي الرئيس، أنت رئيس ولك مكانك ولكنك لست رسولا أو نبيا لأمة يتجاوز عددها المليار؟

أولافر راغنار غرينسون: نعم، ولكن رغم ذلك هناك من يقول في بلادي، من يقول إنه يجب أن تحترموا الرئيس ويجب ألا ترسموا صور ساخرة للرئيس، رئيس أساقفة بلادنا الذي هو رئيس للكنيسة أيضا يتعرض إلى رسم صورته بشكل ساخر في صحفنا، إن الحضارات لها اختلاف مزاجات، مزاجات مختلفة، مثلا في الاتحاد السوفيتي السخرية كانت الطريقة السياسية لانتقاد السياسيين وهو جزء من الديمقراطية، في أوروبا مثلا انتقاد السياسيين والقادة، كانوا دينيين أو سياسيين مسؤولين، عن طريق الصور الساخرة الكاريكاتورية، لذلك أنا أطلب من الناس في الدول الأخرى أن يدركوا أن هذا جزء من تقاليدنا وغالبا ما يكون موجه ضدنا نحن أنفسنا أكثر مما يكون موجه ضد أي شخص آخر خارج بلادنا، أستطيع أن أقول لك شيئا، هناك رجال سياسة وقادة في بلادنا من الجانب الثقافي شعروا بالاستياء لأنهم لا يرسم لهم صورة ساخرة ضدهم، لأنهم يعتقدون صورة الكاريكاتير هي تعني بشكل ما علامة على الاحترام.

علي الظفيري: سأنقل لك سيدي الرئيس ما يقال في العالم الإسلامي، إن هذه حرية التعبير وهذه الديمقراطية لا تسمح لأي شخص ولأي مؤسسة صحفية أو إعلامية أو أي جهة سياسية أو فكرية أن تناقش ما يتعلق بإسرائيل، ما يتعلق بالمحرقة التي تعرض لها اليهود ومناقشتها نقاش علمي ومن يتحدث في هذه المواضيع يتعرض لمحاكمات وعقوبات قضائية قانونية، فلماذا تكون حرية التعبير حينما يتم التعرض لرموز إسلامية مهمة جدا وهو الرمز الأهم لدى المسلمين وهو الرسول؟

أولافر راغنار غرينسون: أستطيع أن أقول لك في بلادنا هناك انتقاد كبير لإسرائيل وما تقوم به إسرائيل وتصرفاتها، إن ما يفعلونه هناك وقد ظهرت تظاهرات كثيرة ضد إسرائيل وانتقدوا القادة الإسرائيليين بشكل شديد وعندما زاروا بلادي خرجت تظاهرات ضدهم في الشوارع. بصراحة أقول لو نظرنا إلى النقاشات في بلادي خلال السنوات الخمس عشرة الماضية نجد القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وقادته يحظون بتعاطف كبير ودعم كبير من وسائل الإعلام وفي الساحة الديمقراطية، ربما قبل ثلاثين عاما كانت إسرائيل تحظى على دعم أكثر، ولكن خلال السنوات العشرة والخمس عشرة الماضية زاد الدعم والدعم لوضع الفلسطينيين ولقضيتهم أصبح أكبر ربما لأننا في بلادنا قاتلنا من أجل الاستقلال ونعرف ماذا يعني النضال والصراع وبالتالي من غير الصحيح ببساطة أن نقول إنه في كل أوروبا وما إلى ذلك هناك تردد في مسألة انتقاد إسرائيل وعدم الاعتراف بصعوبات الشعب الفلسطيني، بالتأكيد في بلادي، أنا أستطيع القول كما قلت لبعض القادة الإسرائيليين إنه بين أبناء شعبي هناك تعاطف كبير مع القضية الفلسطينية والوضع الفلسطيني أكثر ما هو تعاطف مع دولة إسرائيل.

علي الظفيري: الآن أين تسير الأمور يعني بعد هذه الحوادث الرسوم الكاريكاتورية والفيلم وكذلك بعض الأفكار هنا وهناك، برأيك سيدي الرئيس وأنت مهتم وقد دعوت إلى حوار الأديان أكثر من مرة ولديك اهتمام خاص بهذه القضية، أين تسير العلاقة بين الإسلام والغرب وأوروبا تحديدا؟

أولافر راغنار غرينسون: أنا أعتقد أن وسائل الإعلام تلعب دورا كبيرا في هذا الموضوع، وأن محطتكم التلفزيونية ربما في نفس الوضع الذي كانت عليه الـ (سي. إن. إن) قبل عشرين سنة أو الـ (بي. بي. سي) في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وذلك أنه بوجود قناة الجزيرة لتقدم آراء وأحداث وآراء وسياسات وصوت الشعب من الشرق الأوسط حول دول الجنوب ومناطق أخرى وكما أنا أرى ذلك، وأرى ذلك في منزلي وأنا وزوجتي نشاهد الجزيرة كل ليلة وإن تفسيركم للأمور، وطبعا نشاهد القناة الإنجليزية لأننا لا نفهم اللغة العربية، وإن زوجتي كانت المبادرة الأساسية لجعلي أتابع برنامجكم كل ليلة لنحصل على الصورة ولكن أنا لست وحدي فهناك أشخاص في كل أوروبا وحتى في الولايات المتحدة عن طريق الإنترنت، هنا لا بد من عمل الكثير في الولايات المتحدة، نشاهد أن محطتكم التلفزيونية أصبحت وسيلة مهمة للغاية في تفسير أحداث العالم ومعرفة سياساتها وللحوار بين الحضارات والثقافات. وإنني أعتقد وبشدة أنه في عالمنا الحديث الإعلام أقوى عنصر موجود بصرف النظر عن القوة العسكرية التي لديك وصرف النظر عن القوة المالية التي تتمتع بها، على المدى البعيد قوة الإعلام والحوار هو أهم وسيلة، والحقيقة أن الجزيرة قد انتقلت من قطر هذا البلد الصغير، خرجت من قطر هذا البلد الصغير لتصبح عالما مهما على الصعيد العالمي ليس في السياسة فحسب بل في تشكيل أفكار الشباب والشعوب في كل العالم، هذا بالنسبة لي يعتبر مؤشر ذو أمل كبير ومؤشر أنه يمكن أن نجري هذا الحوار بين الحضارات، أنه ممكن، نستطيع أن نشاهد الآخرين أنا وأنا هناك في القطب الشمالي وفي بلدي الصغير وقرب الجليد المتجمد أرى جزء من العالم عن طريق قناة الجزيرة.

علي الظفيري: سيدي الرئيس، أوروبا تحديدا هي حضارة عريقة ولها تاريخ طويل ربما مع العالم الإسلامي ومع المنطقة العربية، الآن ونحن نتحدث عن الإسلام والغرب، الولايات المتحدة الأميركية تقوم بغزو دول عربية وإسلامية وتحتلها بدعوى محاربة ما يسمى بالإرهاب، هناك منظمات إسلامية، القاعدة على سبيل المثال، تعتقد أن من واجبها قتال ومحاربة الأميركيين، هل تعتقد أن هذين الطرفين هما من يساهمان بتأزيم هذه العلاقة بين المسلمين والغرب بشكل عام، بين الحضارتين الأوروبية والإسلامية العربية، بين المسلمين والمسيحيين على وجه التحديد؟

"
علينا معرفة إمكانيات الدول المختلفة في أوروبا لأن بها خليطا متنوعا من التحالفات والسياسات والدول المختلفة ولا نقول أوروبا والولايات المتحدة صندوقان يعملان بالطريقة نفسها
"
أولافر راغنار غرينسون:
أولا دعني أقل لك إننا وخلال مناقشتنا غالبا أنت تستخدم عبارة، مصطلح أوروبا والولايات المتحدة، طبعا الولايات المتحدة بلد واحد ذات قيادة متخصصة بها ولكن أوروبا دول عديدة، أوروبا خليط متنوع من التحالفات والسياسات والدول المختلفة، وفيها منظمات مختلفة، بلدي مثلا يسعى أن يحصل على مقعد في مجلس الأمن في الانتخابات التي ستحصل في الخريف القادم، لماذا نفعل ذلك؟ لكي نبين أن لدينا صوت مستقل ولكي نبين أن دولة أوروبية صغيرة يمكن أن تأخذ موقفا معتدلا مستقلا حول كثير من القضايا، لذلك أنا أطلب من الناس أن لا تستخدم أوروبا كصندوق واحد لأن هذا لا يعطي الفكرة الصحيحة، وإن دول أوروبا الشمالية مثل بلدي ودول الشمال الأخرى لطالما كان لديها سياسة مختلفة عن سياسة الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية الكبيرة الرئيسية في القارة ولذلك إذا ما أردنا أن ننظر بشكل واقعي إلى ما يمكن تحقيقه، فعلينا أن نعرف إمكانيات الدول المختلفة في أوروبا ولا نقول أوروبا والولايات المتحدة صندوقان يعملان بالطريقة نفسها. وأنا شخصيا أعتقد، وهذا أحد أسباب زيارتي لقطر وللمنطقة، أعتقد أن الدول الصغيرة والمتوسطة الحجم يمكن أن يكون لديها صوت مستقل وقوي في هذا الحوار، وعلى غرار ذلك كما أثبتت النرويج، أثبتت هذه الدول قبل سنوات بالتأكيد على الحوار مع الدول المختلفة في أوروبا أنا أفكر أيضا بأن منطق دول المنطقة يمكن أن يؤثروا على متخذي السياسات والقرارات، ولكن إذا ما نظرتم فقط طرفين، أوروبا والولايات المتحدة، فإننا لن نحقق كثيرا.

علي الظفيري: سيدي الرئيس أبديت إعجابك بالجزيرة أكثر من مرة في هذا الحوار، فاسمح لي أن أبدي أيضا إعجابي الشخصي ومتأكد أيضا إعجاب مشاهدي الجزيرة بأريحيتك وبسعة أفقك واطلاعك وثقافتك، شكرا لك على تفضلك بهذا اللقاء للجزيرة.

أولافر راغنار غرينسون: شكرا جزيلا أنا أشعر بشرف كبير لأكون معكم.

علي الظفيري: باسمكم مشاهدينا الكرام  أتقدم بالشكر الجزير لضيفي الكريم السيد أولافر راغنار غرينسون رئيس جمهورية آيسلندا، والشكر موصول لكم أنتم على طيب متابعتكم، نلقاكم إن شاء الله في لقاءات ومقابلات أخرى، دمتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة