نظرة الإدارة الأميركية الجديدة للمنطقة   
الخميس 1430/2/10 هـ - الموافق 5/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:58 (مكة المكرمة)، 12:58 (غرينتش)

- النفوذ الإيراني في العراق ومستقبل العلاقات الأميركية الإيرانية
- مقاربة أوباما للملف العراقي والعوامل المؤثرة فيها

- خيارات أوباما في إدارة الملف الأفغاني

عبد الرحيم فقرا
تيم بيتس
بول سالم
إريك ديفيس
أندرو بايسيفيتش
عبد الرحيم فقرا
: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، في هذه الحلقة الثابت والمتحول عند الرئيس باراك أوباما.

[شريط مسجل]

روبرت غيبس/ المتحدث باسم البيت الأبيض: قال الرئيس إن أفغانستان وحدودها مع باكستان تمثل الجبهة المركزية للحرب على الإرهاب.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وصول الرئيس الديمقراطي باراك أوباما إلى البيت الأبيض واكبه تخلي إدارته عن وصف العراق بالجبهة الرئيسية للحرب على الإرهاب بل واكبه تخليها عن تعريف مفهوم تلك الحرب كإستراتيجية لا متناهية الأمد والأهداف.

 [شريط مسجل]

روبرت غيتس/ وزير الدفاع الأميركي: إن هدفنا الرئيسي هو منع استخدام أفغانستان كقاعدة للإرهابيين والمتطرفين من أجل شن هجمات على الولايات المتحدة وحلفائها، فإذا كان هدفنا هو إنشاء نوع من الفالهالا في آسيا الوسطى فسنخسر لأنه لا أحد في العالم يمتلك ما يتطلبه ذلك من الوقت والصبر والأموال.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: فالهالا في أساطير الشعوب النوردية الإسكندنافية هي قاعة تستقبل فيها الآلهة أرواح الأبطال، وقد بدأت إدارة الرئيس أوباما في تحضير الشعب الأميركي نفسانيا للتضحيات التي قد يتعين عليه تقديمها في أفغانستان التي سينقل إليها جزء من القوات الأميركية الحالية في العراق ابتداء من ربيع هذا العام. ولكن ماذا عن وعد الرئيس أوباما الانتخابي بسحب القوات الأميركية من العراق خلال 16 شهرا ابتداء من موعد استلامه مقاليد السلطة؟

[شريط مسجل]

روبرت غيتس: يجب أن نتوقع البقاء في العراق على مستوى من المستويات لعدة سنوات قادمة إذا افترضنا أن عراقا ذا سيادة سيظل يرغب في شراكتنا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: الاتفاقية الأمنية التي أبرمها الرئيس السابق جورج بوش مع حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تنص على رحيل كل القوات الأميركية من العراق عام 2011 ولكن لا تلك الاتفاقية ولا وعد الرئيس أوباما الانتخابي يمنع القادة العسكريين الأميركيين ومعهم وزير الدفاع الجمهوري روبرت غيتس من الإعراب عن معارضتهم لسحب سريع قد يغفل تعقيدات الوضع العراقي وتقلباته، تلك التعقيدات تشمل بطبيعة الحال العلاقة مع إيران.

[شريط مسجل]

مايك مالون/ رئيس هيئة الأركان الأميركي: من الهام إجراء حوار مع إيران فإيران غير متعاونة بكثير من الأشكال وفي مجالات كثيرة لذلك لا أريد الإفراط في التفاؤل في هذا الوقت لكن هناك مصالح مشتركة وأعتقد أن ذلك قد يوفر بعض الفرص.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: العديد ممن يعتقد أن الإطاحة بنظامي الطالبان والرئيس السابق صدام حسين في كل من أفغانستان والعراق قد عزز النفوذ الإيراني في المنطقة برمتها، يعتقد أيضا أن الحكومة الإيرانية قد ساهمت في إشعال الوضع العراقي ثم في تهدئته بما يخدم مصالحها وبحجم النوايا الأميركية في المنطقة. تطمينات إيران إلى جيرانها العرب لم تبدد المخاوف من نفوذها خاصة في ظل الارتياب من طبيعة طموحاتها النووية.

[شريط مسجل]

غاري شميت/ باحث- معهد أميركان إنتربرايز: إذا تزعزع الوضع في العراق ولم تستقر أفغانستان فسيمارس الإيرانيون نفوذا أكبر عبر حلفائهم في لبنان وسوريا.

[نهاية الشريط المسجل]

النفوذ الإيراني في العراق ومستقبل العلاقات الأميركية الإيرانية

عبد الرحيم فقرا: في ظل هذه المعطيات ماذا تعني دعوة الرئيس أوباما إلى الحوار مع الحكومة الإيرانية؟ وما دلالات تحويل التركيز الأميركي من العراق وتشعباته بما فيها النفطية إلى ملف أفغانستان الذي لا يقل تشعبا ويشتهر تاريخيا بوأد الدول والإمبراطوريات الغازية سواء أجاءت من الجوار أو من وراء البحار؟ ينضم إلي في الأستوديو بول سالم مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، ومن نيوجرسي البروفسور إريك ديفيس أستاذ العلوم السياسية في جامعة رتغيرز، كما ينضم إلينا البروفسور أندرو بايسيفيتش أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بوسطن. ولكن قبل ذلك ينضم إلي من مقر وزارة الخارجية الأميركية تيم بيتس مدير مكتب شؤون العراق هناك. سيد بيتس، بالنسبة للإطاحة بالطالبان ونظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين يقال إن ذلك كان بمثابة خدمة أسدتها إدارة الرئيس جورج بوش للحكومة الإيرانية في طهران، كيف تنظر حكومة الرئيس أوباما وهي تتحدث الآن عن تقليص الوجود العسكري الأميركي في العراق إلى وضع النفوذ الإيراني في العراق وفي المنطقة في هذا الوقت؟

تيم بيتس: إن الرئيس قال بأنه يلتزم بالقيام بانسحاب مسؤول من العراق بأن نترك خلفنا حكومة قوية وبلدا موحدا استعاد مكانته في المنطقة وإننا نعتقد بأن هناك أساليب لتحقيق هذا وإن الرئيس قد كلف حكومته بتقديم خيارات له لتحقيق ذلك ونحن حاليا نقوم بوضع هذه الخيارات له. وقد شاهدنا في عطلة نهاية الأسبوع أن العراق قد نظم انتخابات محلية ناجحة جدا ونود أن نتقدم بالتهنئة لشعب العراق لتنظيم وإجراء هذه الانتخابات التي جرى تنظيمها بأنفسهم إلى حد كبير بمساعدة فنية بسيطة من الولايات المتحدة ونحن سعداء لأننا قدمنا بعض المساعدات الفنية البسيطة إلى المفوضية العليا للانتخابات ولكن العراقيين أثبتوا أنهم قد بدؤوا يتحولون إلى دولة ديمقراطية ذات سيادة كاملة تستطيع الاعتماد على ذاتها والعمل بذاتها.

عبد الرحيم فقرا: إذاً ما دمت قد أثرت موضوع الانتخابات في العراق، قد ينظر إلى هذه الانتخابات بمنظورين، المنظور الأول قد يقول إن الإقبال السني في هذه الانتخابات يعزز الاستقرار في العراق بما يعزز النفوذ الأميركي هناك، لكن كذلك المنظور الآخر هو أن هذه الانتخابات قد تعزز موقف رئيس الوزراء نوري المالكي الذي معروف أنه تربطه علاقات قوية بإيران وبالتالي قد يجادَل أن هذه الانتخابات تعزز النفوذ الإيراني في العراق، كيف تنظر أنت إلى المسألة؟

تيم بيتس: إننا طبعا لن نعرف نتائج الانتخابات إلى نهاية هذا الأسبوع وآنذاك سنرى بعض النتائج الأولية ولكن النتائج النهائية لن نعرفها إلا في 23 فبراير/ شباط وإننا نأمل أن النتائج ستبين أن الهيئات الأكثر تمثيلا قد جرى انتخابها. في الانتخابات السابقة في عام 2005 الكثير من العناصر المهمة من العراقيين أو المواطنين العراقيين قاطعوا الانتخابات وهذا أدى إلى عدم التكافؤ في التمثيل في مناطق خاصة في الشمال حيث أن السكان السنة قاطعوا بشكل كبير تلك الانتخابات، أما هذه المرة فخلال نهاية الأسبوع جرت الانتخابات ونحن سعداء رأينا أن جميع عناصر الشعب العراقي قد ساهموا في هذه الانتخابات ومن الواضح أن كل من أراد أن يصوت قد استطاع أن يفعل ذلك وبالتالي فإننا لدينا أمل كبير بأن النتائج الجديدة ستقدم مجالس محافظات أكثر تمثيلا للشعب وبالتالي ستتجاوب بشكل أفضل مع متطلبات واحتياجات الشعب، إننا لا ننظر إلى هذه الانتخابات أنها تخدم أي نفوذ أجنبي أو عناصر أجنبية بل ننظر عليها ونراها على أنها تعبير عن إرادة الشعب العراقي.

عبد الرحيم فقرا: سيد بيتس، شركة إستراتيجيك فور كاستيننغ للاستشارات الأمنية والاستخباراتية -وهي بالمناسبة تتخذ من ولاية تكساس معقل الرئيس السابق جورج بوش مقرا لها- أصدرت دراسة تتحدث عن آفاق إدارة الرئيس أوباما فيما يتعلق بالملف العراقي وقالت بالحرف الواحد في هذه الدراسة "إن المصلحة الأمنية الأساسية لإيران تكمن في احتواء العراق أو السيطرة عليه فإذا ظلت الولايات المتحدة في العراق فسيضطر الإيرانيون إلى قبول حكومة محايدة في العراق" كيف تنظرون إلى هذا التقييم؟

النظام السياسي العراقي والقادة السياسيون العراقيون قد أثبتوا أنهم وطنيون وقوميون ويدافعون عما هو في مصلحة الشعب العراقي
تيم بيتس:
أنا لم أطلع على هذا التقييم بالذات وبالتالي من الصعب علي أن أعلق على تفاصيله ولكن بأي حال إننا نرى أن النظام السياسي العراقي والقادة السياسيين العراقيين قد أثبتوا بأنهم وطنيون وقوميون ويدافعون عما هو في مصلحة الشعب العراقي وما شاهدناه خلال الأشهر الستة الماضية هو تصرفات وإجراءات متكررة قام بها القادة العراقيون أثبتت استقلاليتهم وبالتالي فإننا لا نقبل الرأي القائل بأن الديمقراطية العراقية تخدم مصالح أجنبية لهذا الطرف أو ذاك، كلا إننا نرى عراقا أكثر ثقة بنفسه واستقلالية يظهر بشكل أوضح يوما بعد آخر.

عبد الرحيم فقرا: سيد بيتس شكرا لك.

تيم بيتس: شكرا.

عبد الرحيم فقرا: تيم بيتس مدير مكتب شؤون العراق في وزارة الخارجية الأميركية. وإلى ضيوفي الآن وأبدأ بك بول سالم في الأستوديو. سيد سالم أريد أن أستعرض معك كلاما كان قد قاله وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في مجلس العلاقات الخارجية بنيويورك في 20 ديسمبر عام 2005، قال آنذاك "الآن جنوب العراق هادئ جدا، ليس هناك صراع لأن من يتسبب في الصراعات سواء كانوا مؤيدين لإيران أم لآخرين هم سعيدون بالوضع الحالي -أي عام 2005- إن الإيرانيين الآن يدخلون في المناطق التي تقوم القوات الأميركية بتهدئتها ويتدخلون في كافة الحكومات العراقية حيث يقدمون الأموال ويعينون أنصارهم وحتى إنهم يشكلون قوات الشرطة لهم كما أن الأسلحة والمليشيات هناك تعزز وجودهم في تلك المناطق ويحظون بحماية القوات البريطانية والأميركية في المنطقة، إن هذا الأمر يبدو غير منطقي، لقد حاربنا معا لمنع إيران من احتلال العراق بعد أن تم إخراجه من الكويت والآن نقوم بتسليم البلد بكامله إلى إيران دونما سبب" هذا الكلام عام 2005، ما الذي تغير منذ عام 2005 بالنسبة للنفوذ الإيراني كما وصفه الوزير السعودي في هذا المقتطف؟

بول سالم: يعني أولا عام 2006 تقريبا يعني أو في نهاية عام 2006 دخل يعني العلاقة بين إيران والولايات المتحدة إلى نوع من الهدنة وكانت هذه الهدنة مبنية على موقف الرئيس بوش وتهديده وتنفيذه لما يسمى السيرج يعني تكثيف الوجود العسكري في العراق وتهديده بضرب إيران مباشرة، وإذا تذكر في نهاية ذلك العام كان المنتظر عام 2007 و 2008 أن يتأجج الوضع بين الولايات المتحدة وإيران وكان هناك هموم إيرانية حول هذا الموضوع فدخلت إيران والولايات المتحدة في مرحلة انتقالية ومرحلة تهدئة ونحن لا نزال في هذه المرحلة من التهدئة، كان قوامها التهديد الأميركي ومقابل إيرانيا من انتظار إيران لانتهاء ولاية جورج بوش والدخول بوضع جديد مع رئيس جديد والآن معروف هو الرئيس باراك أوباما. النفوذ الإيراني كما وصف يعني وزير الخارجية سعود الفيصل عام 2005 هو كان منتشرا بين المنظمات أو التنظيمات المقربة من إيران والمنظمات غير المقربة من إيران بين الشيعة وبين السنة وبين أيضا بعض المناطق الكردية فالنفوذ الإيراني لا شك أنه نفوذ قوي ليس فقط في الجنوب علما أنه مكثف جدا في الجنوب وثابت في الجنوب ولكن موجود في مناطق أخرى وكان موجودا بقوة في مناطق أخرى ولهم نفوذ مباشر مع حزب الدعوة ويعني الجهة الحاكمة في بغداد. السؤال الرئيسي هو مستقبل العلاقات الأميركية الإيرانية بما يتعلق بالعراق، اليوم لا نزال في حالة هدنة لأن إدارة جورج بوش يعني وقعت اتفاق انسحاب عمليا من العراق في عام 2011 وإيران عمليا ترحب بهذا الأمر ولكن السؤال الرئيسي في السنتين القادمتين هل سيكون العراق حليفا للولايات المتحدة في المستقبل أو حليفا لإيران؟ وسيكون هناك صراع أميركي إيراني على العراق إذا لم يتفقا في هذه المرحلة.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن أستغل هذه النقطة لأتحول بالسؤال إلى البروفسور بايسيفيتش في بوسطن، بروفسور بايسيفيتش، إذا كان العراق أو غزو العراق وما تلاه من تطورات أمنية هناك بمثابة لنقل مبارزة بين الولايات المتحدة وإيران وإذا كان السيرج أو تكثيف الوجود العسكري الأميركي من قبل إدارة الرئيس جورج بوش قد حقق النصر للولايات المتحدة في جولة من جولات تلك المبارزة، إلى أي مدى يمكن أن ننظر إلى إعلان الرئيس باراك أوباما ورغبته في سحب القوات الأميركية من العراق بأنه ربما قد يحقق مكاسب ونصرا لإيران في جولة لاحقة من هذه المبارزة؟

أندرو بايسيفيتش: إن الرئيس أوباما رشح نفسه للرئاسة على أساس إلى جزء كبير ليس تماما ولكن إلى جزء كبير بناء على معارضته لحرب العراق وإنني أعتقد أنه يرى التزامه بإنهاء الوجود العسكري القتالي الأميركي في العراق كشيء غير قابل للرجوع عنه إن لم ينسحب خلال 16 شهرا، أعتقد أنه استخدم عبارة إنهاء الحرب بشكل مسؤول بغرض أن يعطيه بعض الهامش للمناورة ولكنه سينهي الحرب هناك. وأما الأسئلة حول طريقة انسحاب الولايات المتحدة وهل هذا سيكون مفيدا لإيران سوف يكون تابعا أو معتمدا على الوعد الذي قدمه وإنني أتفق إلى حد ما مع ما قاله المتحدث باسم الخارجية الأميركية قبل قليل عندما قال إن القيادة السياسية التي بدأت تظهر في العراق مهما كانت نواياها فإنه يبدو أنها بالنسبة لي لا أعتقد أنها تكون خاضعة لأنها ستخضع عراق ما بعد صدام حسين إلى إيران، سيحددون ما هي مصالحهم وما هي نواياهم وهذه المصالح قد لا تكون بالضرورة مع مصالح الولايات المتحدة وأنا أشك في ذلك ولكن لا شك في أن مفهوم أن العراق الجديد سيصبح بكل بساطة تابعا إلى إيران فهذا أمر غير معقول وغير واقعي.

عبد الرحيم فقرا: أنت بروفسور بايسيفيتش خدمت في الجيش برتبة عقيد وقتل لك ابن في الحرب في العراق، إذا كانت الولايات المتحدة قد حققت هذا المكسب كما وصفته أنت بمعنى أنها قد حالت دون أن يكون العراق تابعا للنفوذ الإيراني، ألا يمكن القول بأن إيران على النقيض من ذلك قد حققت مكسبا في أنها حسب تفسير من التفسيرات قد تمكنت من تحجيم النوايا الأميركية في العراق؟

أندرو بايسيفيتش: إن الولايات المتحدة لم تغز العراق وإيران في ذهنها بشكل مخصص بل أن سبب الغزو المنطق هو كان التخلص من برنامج أسلحة الدمار الشامل العراقية والتي ظهر أنها لم تكن موجودة وإن منطق وأسباب غزو العراق من قبل الولايات المتحدة كان تحقيق تغيير سياسي جوهري في الشرق الأوسط وذلك يشمل إيران ولكن كان الغرض منه أن يتجاوز حتى إيران وكان المقترح غير معقول فقد فشل وبالتالي من الناحية الإستراتيجية الواسعة الولايات المتحدة لم تحقق ما كانت تزمع أن تفعله ولكنني أستطيع القول إن أحداث السنوات العشر الماضية لم تكن لصالح إيران بطريقة كبيرة ذلك أن إيران.. إن آراء الولايات المتحدة مفهومة ذلك أن الولايات المتحدة بالنسبة لها هي عدوة وأن الرئيس بوش عزز هذا الرأي بإدخال إيران ضمن ما سماه محور الشر ولكن سواء مستشاري الأمن القومي في إيران في الولايات المتحدة يقدرون الموقف الأمني فلو كنت أنا المستشار الأمني لقلت إن الوضع خطر وهناك قوات كثيرة في شرق إيران هناك قوات كثيرة في غرب إيران وإن إيران معزولة نسبيا في العالم ونظرا لانخفاض أسعار النفط فإن إيران تواجه تحديات وصعوبات اقتصادية كبيرة فلذلك لو كنت أنا مستشار الأمن القومي الإيراني لوجدت أن فشل المشروع الأميركي في العراق نسبيا يكون مفيدا لإيران نسبيا فقط بالمعنى الإستراتيجي.


مقاربة أوباما للملف العراقي والعوامل المؤثرة فيها

عبد الرحيم فقرا: بروفسور إريك ديفيس، رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قاوم الضغوط كما يقال التي مورست عليه لكي يقبل بجدول زمني معين لاستمرار الوجود العسكري في العراق لكنه أصر في الاتفاقية الأمنية على أن تسحب كل القوات الأميركية من العراق في عام 2011 أصر كذلك على أن لا يحصل الأميركيون على حق استخدام الأراضي العراقية لضرب إيران، هل تنظر في ذلك إلى أنه يدور في فلك إيران أم أنه قد وجد صوته وصوت مستقل للعراق؟

إريك ديفيس: بما يتعلق بوضع نوري المالكي وسياسته بالنسبة لإيران أعتقد أن نوري المالكي يحاول أن يبقي نظاما جديدا أو علاقات جديدة مع إيران، هو لا يحب أن العراق يكون تحت نفوذ إيران في نفس الوقت لا بد أن نعترف أن العلاقات الاقتصادية كانت فيها تطورات لا بأس بها أبدا، تنسيق الاقتصاد الإيراني والاقتصاد العراقي مهم جدا لذلك في نوع من التوازن الـ balance اللي هو يحب أن يلاقيه في المستقبل القريب، هذا الأساس في رأيي بالنسبة للتوازن بين النفوذ الأميركي في العراق والنفوذ الإيراني في العراق.

عبد الرحيم فقرا: طيب قبل أن أعود إلى الأستوديو أريد أن أسألك سؤال متابعة، المؤرخ غاري بورتر في سياق حديثه عن وعد باراك أوباما في السابق بسحب كل القوات الأميركية من العراق خاصة كما وصف ذلك وتحدث عنه خلال الحملة الانتخابية، خلال 16 شهرا منذ توليه مقاليد السلطة، غاري بورتر يقول إن هذا الإعلان قد أثار خلافات حادة بين باراك أوباما وبين القادة العسكريين الأميركيين. أولا وبإيجاز لو سمحت، لماذا إذا كان ذلك صحيحا تعتقد أن للقادة العسكريين الأميركيين مصلحة في معارضة سحب كامل للقوات الأميركية من العراق؟ وماذا يعني ذلك بالنسبة لقدرة باراك أوباما على إدارة الملف العراقي والإيراني من البيت الأبيض بدل أن يدار من البنتاغون مثلا؟

إريك ديفيس: لا بد أن نعترف أنه عندما الرئيس أوباما يتحدث عن انسحاب القوات الأميركية من العراق حيكون في قوات أميركية في القواعد في الصحراء مثلا كـ rapid deployment force يعني إذا كان في خرق في بغداد أو في منطقة أخرى في العراق رئيس الوزراء المالكي يتمكن أن يجيب هذه القوات لتساعد القوات العراقية لذلك لما نتحدث عن انسحاب القوات الأميركية العسكرية من العراق لا بد أن نعترف أنه سيكون وجود هذه القوات لمدة طويلة كي نعرف في إيطاليا وفي ألمانيا وفي كوريا الجنوبية.

عبد الرحيم فقرا: طيب، بول سالم دعني قبل أن أسألك عن مسألة التأثير، تأثير النفوذ الإيراني خارج العراق في منطقة الخليج والشرق الأوسط، دعني أسألك قبل ذلك عن العلاقة بين باراك أوباما والقادة العسكريين كما سبقت الإشارة، كيف تنظر أنت إلى العلاقة بين هذين الطرفين فيما يتعلق بمسألة سحب القوات الأميركية سواء بالكامل أو جزئيا وما قد يكون لذلك من آثار على النفوذ الإيراني في المنطقة؟

بول سالم: يعني أولا هي علاقة أفضل من العلاقة اللي كانت قائمة بين الرئيس بوش ووزير دفاعه رامسفيلد الوزير الأول والقادة العسكريين الذين عارضوا طريقة التدخل في العراق يعني عارضوا أولا المبدأ ثانيا عارضوا يعني حجم التدخل في العراق كانوا يريدون تدخلا أكبر لضبط الأمور داخل العراق وكانت صراعات عنيفة بين رامسفيلد وبوش وتشيني والمحافظين الجدد من جهة والجيش الأميركي من جهة أخرى لأنه حاول المحافظون الجدد استعمال الجيش كوسيلة سياسية لأغراض سياسية. فيبدأ برأيي الرئيس أوباما يبدأ عهده أولا يعني باستبقاء روبرت غيتس وعلاقة روبرت غيتس بالقادة العسكريين علاقة جيدة ويتفهمون يعني وجهات نظر بعضهم البعض، يبدأ في علاقة أفضل وعبر الرئيس أوباما عن مرونة في موقفه تجاه سحب القوات وأنه سيحترم رأي القادة العسكريين.

عبد الرحيم فقرا: إنما الاحتفاظ بروبرت غيتس وهو بطبيعة الحال جمهوري هل في ذلك إشارة إلى رغبة أوباما في تحقيق نوع من الاستمرارية أم أن فيه إشارة إلى أن ملف إدارة العراق والعلاقة مع إيران هو في يد العسكر أكثر مما هو في البيت الأبيض وبالتالي تم التوافق على روبرت غيتس؟

بول سالم: يعني التوافق على روبرت غيتس أولا يرمز إلى يعني أمرين بالنسبة للرئيس أوباما، أولا يعني مقاربته للسياسة في الولايات المتحدة أنه يريد أن يشرك الجمهوريين والديمقراطيين وهذا أمر عام واختار روبرت غيتس نموذجا أو رمزا لذلك، ثانيا كان يأتي هو نوعا ما من اليسار هو عارض هذه الحرب وكان أكثر المرشحين عرضة لاتهام أنه غير قاس وغير قوي ولا يستطيع أن يدافع عن الولايات المتحدة وكانت هذه نقطة ضعف بالنسبة له في حملته، فاستبقاء روبرت غيتس الجمهوري أعطاه هذه المناعة من هذه الناحية..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): دعني أقاطعك مرة أخرى لو سمحت بول سالم، أريد أن أعود إلى مسألة النفوذ الإيراني خاصة في الملف السوري واللبناني لكن قبل ذلك أعود مرة أخرى إلى أندرو بايسيفيتش، أندرو بايسيفيتش كما سبقت الإشارة أنت لك خلفية عسكرية، كيف تنظر إلى العلاقة بين القادة العسكريين الأميركيين والبيت الأبيض وباراك أوباما فيما يتعلق بالملف العراقي والإيراني؟ هل ترى أي تعارضات حادة بين الجانبين؟

الجنرالات والوزير غيتس والرئيس أوباما جميعهم متفقون على ضرورة  تقليل مستوى التزام الولايات المتحدة في العراق والاختلاف فقط في التوقيت وسرعة الانسحاب
أندرو بايسيفيتش:
أعتقد أنه يجب أن نكون دقيقين هنا بعدم المبالغة بمستوى النزاع والخلاف بين الإدارة والجنرالات، أنا أستطيع القول إنه في الحقيقة هناك توافق آراء بينهم حول المدى الخطوات القريبة في العراق وهي أن الجنرالات والوزير غيتس والرئيس أوباما جميعهم متفقون على أنه على المدى القصير ينبغي على الولايات المتحدة أن تجد الطرق لتقليل مستوى التزاماتها هناك ولكن أما فيما يتعلق بوجود بعض الاختلافات كاحتمال بين الإدارة والجنرالات فإن ذلك الاختلاف قد يكون في التوقيت وسرعة الانسحاب، إن هذا أمر مفهوم فالجنرالات لا يريدون استعجال الأمور عندما يبدؤون بسحب القوات الأميركية ولكن الجميع يدركون أهمية إنهاء هذه الحرب وضرورة ذلك وقد لا يكون هناك توافق في الآراء في ذلك وربما يمكن أن يكون هناك اختلاف على المدى البعيد بينهم فيما يتعلق ماذا ستكون علاقة الولايات المتحدة مع العراق بعد هذه الحرب؟ أنا تخميني أن بعض العسكريين سيصرون على أنه لا بد أن يكون هناك نوع من الشراكة الإستراتيجية بين العراق وأميركا ولا أعرف كيف سيعبر عن ذلك في حين أنه قد يكون هناك بعض أعضاء الإدارة الذين قد يقولون كلا لا نريد شراكة إستراتيجية أولوياتنا تكمن في مكان آخر فمثلا في أفغانستان وباكستان وقد يرغبون ويتمنون الانسحاب الأميركي من العراق أن يكون نهائيا بشكل أكبر وتاما أكثر مما يتمناه ويرغب به بعض الجنرالات.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور بايسيفيتش نحن طبعا سنتحدث بعد قليل عن موضوع أفغانستان لكن أعود إليك بول سالم الآن، الانسحاب الأميركي العسكري سواء كان تدريجيا أو أكثر من تدريجي بشكل من الأشكال، كيف تنظر انعكاسات هذا الانسحاب على دول الجوار وعلى دول لها تحالف إستراتيجي مع إيران كسوريا وأطراف أخرى لها تحالف مع إيران كحزب الله في لبنان مثلا؟

بول سالم: يعني للإجابة على هذا السؤال الرابط الأساسي هو أين ستكون العلاقات الأميركية والإيرانية خلال هذا الانسحاب؟ السياسة الأميركية تجاه إيران في الثلاثة عقود الماضية كانت سياسة عزل وكانت فعلا إيران نوعا ما معزولة يعني في العراق بوجود صدام حسين أما إزالة نظام صدام حسين فجعل إيران عمليا نفوذ ثابت في العراق وكون أن العراق سيهم الولايات المتحدة اليوم وغدا، اليوم للوجود العسكري وغدا لوجود موضوع النفط في الخليج وإلى ما هنالك، لا بد من إما شراكة أو تفاهم أميركي إيراني حول توازنات العراق وتوازنات الوضع في الخليج بشكل عام أو سيدخلان في مواجهة وربما تكون مواجهة يعني متوترة ومتوترة جدا. إذاً الولايات المتحدة وإيران اليوم أصبحا في المجال الجغرافي نفسه وإيران ليست معزولة اليوم. وتأثيرات الانسحاب الأميركي لها تأثيرات على موازين القوى حكما في الخليج والسؤال كما ذكرت سابقا هو هل العراق سيكون إما دولة مستقلة بالفعل بسياستها أي توازي بين علاقاتها مع الولايات المتحدة وعلاقاتها مع إيران وعلاقاتها مع السعودية وتكون عمودا ثالثا يعني عمودا ثالثا لأمن الخليج يعني السعودية إيران والعراق كما كان الحال نوعا ما في مراحل سابقة أو تكون العراق حليفا قويا لإيران بشكل أن الولايات المتحدة والسعودية قد تعتبر آنذاك أن العراق وإيران حال واحدة إستراتيجيا وهذا سيخلق عدم توازن وتوتر في الخليج أو يختار العراق تحالفا إستراتيجيا كما قد يحدث علاقة إستراتيجية عراقية أميركية لكي تحافظ العراق على مناعتها من النفوذ الإيراني الذي هو نفوذ قوي، فإيران دولة كبيرة ولها نفوذ قوي، المحور الثاني الذي يؤثر في هذا المجال هو وحدة العراق يعني ماذا سيكون موقف الأكراد أو موقف المجموعات السنية إذا نحت الحكومة العراقية باتجاه معين قد يؤثر ذلك على الاستقرار وعلى يعني شبه الوحدة التي نعيشها اليوم والتي قد تكون مرحلية وانتقالية فقط.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن آخذ دقيقة إضافية في هذا الجزء وأن أتحول إلى البروفسور إريك ديفيس مرة أخرى، بروفسور إريك ديفيس في دقيقة، بدأنا بالحديث عن الانتخابات ومشاركة السنة في العراق في هذه الانتخابات انتخابات المحافظات، بالنظر إلى ما قاله بول سالم الآن كيف ترى أنت مشاركة السنة وإقبالهم بشكل يفوق مشاركتهم في انتخابات سابقة خاصة عام 2005، كيف ترى تأثير هذه المشاركة في موازين القوة بين العراق وإيران فيما يتعلق بالنفوذ الإيراني في المنطقة؟

إريك ديفيس: هو في ناحيتان بالنسبة إلى هذه الظاهرة، من ناحية ممكن نقول إن هذا يعزز نفوذ السنة الجالية السنية عند الحكومة المركزية لأن يكون في أكثر توازن بين المحافظات كمحافظة الأنبار ونينوى إلى آخره والحكومة المركزية، في ناحية ثانية في نفس الوقت هذا يعزز المالكي نفسه لأنه يعزز عدم يعني اشتراك السنة بالمنظمات الإرهابية، ممكن نقول إن هذا يعني يعطي للجانبين السنة والمالكي يعني تطورا مفيدا.

عبد الرحيم فقرا: عندما تتحدث عن المنظمات الإرهابية ماذا يعني ذلك؟ هناك من يتحدث عن المقاومة، ماذا تعني بهذا المصطلح؟

إريك ديفيس: المقاومة البعثية، الدولة الإسلامية بالعراق، القاعدة، ولا بد أن نعترف أن نفوذ هذه المنظمات محدود إلى مدينة الموصل ومناطق في محافظة ديالى وأيضا في محافظة نينوى، النفوذ كما كان في الماضي غير موجود حاليا.عبد الرحيم فقرا: طيب، شكرا لك بروفسور إريك ديفس. سنأخذ استراحة الآن، عندما نعود نفتح الملف الأفغاني وعلاقة هذا الملف بالعراق وإيران.

[فاصل إعلاني]

خيارات أوباما في إدارة الملف الأفغاني

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى. معي في الأستوديو بول سالم مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت الذي تصادف أنه يزور واشنطن، مرحبا بك مرة أخرى، ومن نيوجرسي البروفسور إريك ديفيس أستاذ العلوم السياسية في جامعة رتغيرز وكذلك البروفسور أندرو بايسيفيتش أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بوسطن. أبدأ بك بروفسور أندور بايسيفيتش فيما يتعلق بالملف الأفغاني، ما حجم التحديات التي يواجهها باراك أوباما في أفغانستان؟

أندرو بايسيفيتش: إنها تحديات كبيرة ضخمة فهذه حرب نحن نخوضها منذ أكثر من سبع سنوات وهناك توافق واضح بأن الأمور تجري بشكل سيء فأنه منذ الإطاحة بطالبان افترضنا أن الولايات المتحدة وحلفاءها لديهم القدرة على تحويل أفغانستان إلى دولة تعمل بشكل حديث وجيد وعندما جرى تسجيل ذلك فشلوا لذلك أنا أعتقد أن الرئيس أوباما قد ورث سياسة ثبت فشلها وأن السؤال الأهم هنا هو أن نقوم بإعادة النظر في السؤال حول ما ينبغي أن نحققه في أفغانستان بالضبط وإن الإجابة على هذا السؤال تصبح أكثر تعقيدا عندما نبدأ نفهم بأن أفغانستان لا يمكن أن تعامل بمعزل عن الدول الأخرى والقضايا الأخرى وأن مشكلة أفغانستان ترتبط بشكل وثيق بمشكلة باكستان وبالتالي ما يحتاجه هو ليس سياسة جديدة لأفغانستان بل سياسة جديدة يمكن أن تتعامل في آن واحد بشكل مشترك أو سوية مع مشاكل باكستان ومشاكل أفغانستان في آن واحد.

عبد الرحيم فقرا: أظل معك بروفسور بايسيفيتش وبسرعة لو تفضلت، الآن باراك أوباما بعد عامين من الآن سيواجه استحقاقات نصفية بالنسبة للكونغرس، نعرف أن الاستحقاقات النصفية عام 2006 قد ألحقت كثيرا من الضرر بالجمهوريين وبإدارة الرئيس جورج بوش بسبب الملف العراقي، هل هناك خطر بأن يواجه أوباما والديمقراطيون نفس المصير في أفغانستان في الانتخابات النصفية بعد عامين من الآن؟

أندرو بايسيفيتش: نعم بالتأكيد إذا ما استمرت حرب أفغانستان بالتدهور فإنها ستصبح حرب أوباما وهو سيعتبر محاسبا عليها كما حاسب الناخبون الأميركان بوش على ذلك لكن أود من مشاهديك أن يقدروا أن السياسة في الولايات المتحدة اليوم تتأثر ليس بقضايا السياسة الخارجية بل بموجب القضايا الاقتصادية فالولايات المتحدة تواجه أكبر أزمة اقتصادية واجهتها منذ الركود العظيم في الثلاثينيات وإذا ما وصلنا إلى انتخابات النصفية في نوفمبر كما حصل في 2006 فإنه إذا لم تكن القضايا الاقتصادية قد عولجت فإن الانتخابات القادمة ستؤثر على إدارة أوباما وعلى الحزب الديمقراطي، عليهم أن يصلحوا الوضع الاقتصادي فمن وجهة نظر السياسة الداخلية هذه أمور مهمة أكثر من أي أحداث أخرى في أفغانستان.عبد الرحيم فقرا: بروفسور إريك ديفيس، باراك أوباما وكل الأطراف المنخرطة الآن في مسألة إيجاد حل للأزمة الاقتصادية يجمعون على أنه حتى إذا تم التوصل إلى نتائج ملموسة في ظل الإجراءات التي ينوي باراك أوباما اتخاذها في هذا الإطار فإن هذه الإجراءات لن تؤتي أكلها قبل مدة طويلة، بالنظر إلى ذلك كيف سيتعامل باراك أوباما مع الملف الأفغاني علما بأنه يريد الزيادة في عدد القوات الأميركية في أفغانستان، يريد مزيدا من الإنفاق على الجنود والعتاد وغيره بشكل يذكر بعملية الإنفاق التي شهدناها في الملف العراقي أيام الرئيس جورج بوش.

إريك ديفيس: لم نتحدث حتى الآن عن تيار تحليلي ثالث وهذا التيار متعلق بالسياسة الناجحة جدا في العراق أي التركيز على إعادة بناء الاقتصاد والمجتمع العراقي، وأنا أعتقد أن الموارد الإنسانية والاقتصاد الأفغاني ليس من الممكن أن نحن نقارن بين أفغانستان والعراق وأنا أعتقد أن الرئيس أوباما يميل أكثر لهذا التيار أي التركيز على إعادة بناء الاقتصاد والمجتمع الأفغاني كما عمل جورج بوش بعد 2007 تحت تأثير الجنرال باتريوس ولكن في أفغانستان وجود أكثر جنود أو تزايد الجنود أو وضع الجيش الأميركي في أفغانستان مش ممكن مع تأثير باكستان وإمكانية طالبان أن ينسحبوا إلى باكستان، الحل العسكري مش ممكن ليس من الممكن في أفغانستان لذلك لا بد أن أوباما يركز على إعادة بناء الاقتصاد والمجتمع ولكن في هذا الكساد الذي يواجه الولايات المتحدة حاليا هذه السياسة في المستقبل القريب ستكون صعبة جدا.

عبد الرحيم فقرا: طيب، بول سالم، الخيارات المطروحة أمام باراك أوباما في أفغانستان سواء فيما يتعلق بملف الطالبان أو فيما يتعلق بملف إعادة البناء كما تحدث عن ذلك كل من البروفسور بايسيفيتش وإريك ديفيس، ما هي هذه الخيارات؟

مقاربة الرئيس أوباما التي  تختلف ربما بالكمية وليس بالنوعية بالنسبة لآخر سنتين من إدارة بوش هي محاولة إيجاد مزيج من الحلول العسكرية والتنموية والسياسية لإدارة أو تحسين وضع الأزمة في هذه المنطقة
بول سالم:
يعني أولا يجب أن نعي باراك أوباما لم يعد بحل نهائي في أفغانستان على خلاف الوضع في العراق فليس مضطرا مع قدوم لا الانتخابات النصفية ولا الانتخابات الرئاسية التي هي الأهم بالنسبة له عام 2012 أن يكون قد حقق لا انسحابا ولا نصرا كاملا في أفغانستان فعنده لديه خيار إدارة الأزمة في أفغانستان شرط أن لا تقوم القاعدة بعملية جديدة في الولايات المتحدة فإذا استطاع أن يدير الأزمة في أفغانستان ويعني الأمور التي وصفها حتى الآن هي نوعا ما إدارة الأزمة مع طموح أن يتحسن الوضع بالمساعدات الاقتصادية واستعمال بعض الدروس التي نجحت في العراق والتنسيق مع باكستان وإلى ما هنالك. مقاربة الرئيس أوباما التي يعني تختلف ربما بالكمية وليس بالنوعية بالنسبة لآخر سنتين من إدارة بوش هي محاولة إيجاد يعني مزيج من الحلول العسكرية والتنموية والسياسية لإدارة أو تحسين وضع الأزمة في هذه المنطقة، الجديد ربما بالكمية أولا أنه عين موفودا ثابتا إلى الهند وباكستان اللي هو ريتشارد هولبروك، شخصية مهمة وله وزنه في الدبلوماسية الأميركية، ولا ننسى أن تدعيم الوضع الباكستاني وتمكين باكستان من التعاطي مع موضوع وزيرستان وموضوع الطالبان وموضوع القاعدة والتعاطي إيجابيا مع الموضوع الأفغاني له علاقة كبرى بالعلاقة الباكستانية الهندية، والولايات المتحدة اليوم على علاقة ممتازة مع الهند وعلى علاقة جيدة جدا مع باكستان وقد يستطيع هولبروك وأوباما وجو بايدن الذي هو خبير في هذا المجال أن يعززوا وضع باكستان لتساعد سياسيا في هذا المجال ولكن حلول نهائية أو جذرية ليست يعني كما ذكر الضيفان اللذان سبقا يعني أمر صعب وصعب جدا، أفغانستان ليس لها مكونات الدولة كما الحال في بغداد أو في العراق والإطار الأفغاني صعب وصعب جدا.

عبد الرحيم فقرا: سمعنا بعض التحليلات هنا في الولايات المتحدة تقترح على باراك أوباما أن يباشر الحديث المباشر مع بعض فصائل الطالبان التي قد ربما تكون منفتحة على الحوار مع باراك أوباما، ما واقعية هذه الاقتراحات بتصورك؟

بول سالم: يعني أظن أن التفاوض غير المباشر أمر بدأ في نهاية إدارة بوش عبر السعوديين وعبر المخابرات الباكستانية وإلى ما هنالك فهذا الأمر بشكل غير مباشر هو أمر حاصل ويوجد فصائل مختلفة من بين الطالبان منهم يريد تسوية منهم يريد الاستمرار بمواجهة مفتوحة وبرأيي أن أوباما سيحاول أن يستفيد من هذه الفرص إذا أتت أو إذا كانت موجودة ولكن مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وطالبان أو الولايات المتحدة ومنظمات أخرى تعتبرها الولايات المتحدة وحسب القانون الأميركي مصنفة إرهابية أمر بالوقت الحاضر مستحيل سياسيا ودبلوماسيا كمفاوضات مباشرة ولكن الانفتاح غير المباشر أمر وارد جدا.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور أندرو بايسيفيتش هل توافق بول سالم على ما يقوله بأن آفاق مفاوضات أو اتصالات مباشرة مع فصائل معينة من الطالبان من قبل إدارة الرئيس باراك أوباما أمر غير وارد؟

أندرو بايسيفيتش: أنا الحقيقة لا أعرف ما يكفي عن دواخل وطريقة عمل طالبان وأن هذه الفكرة التي يقولها جيدة ومقبولة أم لا، لكن يبدو لي أن أوباما نفسه يميل أن يكون رجلا عمليا واقعيا وبالتالي فهو مستعد لاختبار أي إمكانية إن كانت هناك فرصة لمثل هذا الشيء ولذلك أعتقد هو يبعث بإشارات عن إرادته أو رغبته بالحديث مع إيران وكذلك أعتقد أنه سيقوم ببعض الاختبار ليعرف إن كان هناك بعض عناصر طالبان يمكن أن نتعامل معها، أما إذا كانت هذه الاختبارات ستنجح أم لا فهذا أمر لا أعرفه.

عبد الرحيم فقرا: هل هناك على مستوى من المستويات نهاية بروفسور بايسيفيتش أي شيء يمكن أن يعول عليه باراك أوباما في نفوذ إيران في أفغانستان؟

أندرو بايسيفيتش: أنا آمل أن إدارته ستحاول في الأقل أن تقيم وتقدر أو تأخذ بعين الاعتبار المخاوف الإيرانية الأمنية من وجهة نظر إيران ليس لكي تحققها ولكن إنما على الأقل لكي تقدر وجهة نظر الخصم المقابل فإيران لديها بعض القلق الأمني المشروع إلى حد أنه سيكون من الممكن للولايات المتحدة أن تعالج أو تخفف بعض هذه المخاوف الأمنية بطريقة لا تتعارض مع مصالحنا المهمة لكن علينا أن ندرس هذه الإمكانية وإذا ما استطعنا أن نخفف مخاوف إيران الأمنية فإن ذلك قد يخفف بعضا من حيرتنا وصعوباتنا في أفغانستان.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور أندرو بايسيفيتش أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بوسطن شكرا لك، شكرا كذلك للبروفسور إريك ديفيس أستاذ العلوم السياسية في جامعة رتغيرز، وأخيرا وليس بآخر شكرا لبول سالم مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت وندعو لك بسفر سعيد وسليم، عودة سليمة إلى بيروت. انتهت هذه الحلقة من برنامج من واشنطن عنواننا الإلكتروني

minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة