حسن بيومي.. ملفات من تاريخ السودان   
الأحد 5/8/1428 هـ - الموافق 19/8/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:03 (مكة المكرمة)، 8:03 (غرينتش)

- حقائق ترحيل يهود أفريقيا إلى إسرائيل
- نظام النميري وحقيقة مساعداته لليهود

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة وسنعرف فيها هذه المرة كيف تم نقل الفلاشة اليهود من إثيوبيا عبر السودان إلى إسرائيل؟ وكيف استطاعت الاستخبارات السودانية في عهد الرئيس السابق جعفر النميري اختراق نظيرتها الليبية؟ وكيف استطاعت أيضا التجسس على حركة جون قرنق في الجنوب السوداني ضيفنا هو مدير دائرة الأمن الخارجي السوداني سابقا اللواء حسن بيومي.

حقائق ترحيل يهود أفريقيا إلى إسرائيل

حسن بيومي - مدير دائرة الأمن الخارجي السوداني سابقاً: الفلاشة لم تكن صفقة الفلاشة كانت عملية ترحيل لاجئين عادية جدا وأي مسؤول أتهم في هذه القضية وبالذات سعادة اللواء عمر محمد طيب اتهم زورا وبهتاناً.

سامي كليب: الفلاشة لم تكن صفقة ماذا كانت إذا تلك الرحلات التي ضج بها العالم في عهد الرئيس السابق جعفر نميري في السودان كيف تم التواطؤ مع أميركا وإسرائيل لنقل أولئك الذين أريد لهم أن يصبحوا يهودا إسرائيليين ويسلبوا أرض فلسطين وشعبها قبل وصولي إلى السودان لإجراء هذه المقابلة مع الضابط السوداني الذي كان من بين المشرفين على الصفقة التي لا يسميها صفقة حاولت التعرف أكثر على تاريخ طائفة الفلاشة ليس من السهل العثور على رواية مؤكدة تماما فكلمة فلاشة تعني بالعبرية المهاجر أو البدوي الراحلة وينسبهم بعض مؤرخي اليهود إلى سلاسة الملك سليمان أو الملكة بلقيس ويقال أنهم هاجروا إلى إثيوبيا منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام لكن مؤرخين آخرين يقولون أن الفلاشة قبيلة أفريقية اعتنقت اليهودية على أيدي مهاجرين يهود ولم يكن أبناء الفلاشة يعرفون العبرية قبل رحيلهم إلى إسرائيل وهم لا يعترفون بالتلمود ويقال أن كتابهم هو نسخة محورة من التوراة التي كانوا يقرؤونها بلغتهم الأصل أي اللغة الأمهرية ومع نكبة فلسطين وقيام دولة إسرائيل تم إنشاء مدارس في إثيوبيا في عهد الإمبراطور حيث تم تعليم الفلاشة مبادئ العبرية وبدأ إعدادهم للهجرة إلى إسرائيل رغم أن أعضاء في الحركة الصهيونية أكدوا قبل ذلك أن الفلاشة لا يتمتعون بدم يهودي ولكن بقدرة قادر صار اليهود الفلاشة منتمين إلى قبيلة الدان اليهودية الضائعة على حد زعمهم هكذا قرر كبير حاخامات اليهود السفردين في إسرائيل يوسف في مطالع السبعينيات المهم أن إسرائيل كانت بحاجة إلى مهاجرين والفلاشة صيد ثمين فمتى بدأ جهاز الأمن الخارجي السوداني يعلم بترحيل اليهود الفلاشة من إثيوبيا إلى إسرائيل عبر السودان.

حسن بيومي: لما أميركا كانت تهرب فيهم نحن ابتدينا عندنا معتمد اللاجئين اللي هو دائما بيكون من البوليس موجود المسؤول عن اللاجئين موجود في المناطق وعنده معسكرات وعنده ناس مشرفين في المنطقة ابتدى يكتشف أنه في القبيلة هذه القبيلة في اهتمام من بعض الهيئات الإغاثة والهيئات الخيرية..

سامي كليب [مقاطعاً]: وشخصيات أجنبية..

حسن بيومي [متابعاً]: وشخصيات أجنبية اهتمام أما سأل قالوا أن دي فلاشة فابتدينا نحن نسلط الضوء من ذلك..

سامي كليب: على الفلاشة..

حسن بيومي: على الفلاشة على أساس أنه دي قبيلة يهودية ثم في هذه الأثناء ابتدوا يهربوا فيها بطريقتين الطريقة الأولى عن طريق زي ما قلت لك أنه نحن على حدودنا بين إثيوبيا وبين إريتريا حدود ممتدة طويلة ونحن ما عندنا جهاز بتاع أمن حدود لأنه الحدود ممتدة ولا عندنا..

سامي كليب [مقاطعاً]: قدرة على المراقبة..

حسن بيومي: ولا عندنا قدرة على المراقبة لأنه لا يوجد عندنا قوات دفاع جوي لا يوجد عندنا قدرة فهما من الحتة دي استغلوا الحتة اللي هي بين منطقة الحدود الواسعة ابتدوا يجيئوا في مجموعة في الداخل بتجهز فيهم بالمطارات بالليل..

سامي كليب [مقاطعاً]: يعني هي الطائرات الأميركية..

حسن بيومي: الطائرة الضخمة هذه فبتنزل في جميع المطارات فبعد أعدوا لها مطارات بأجهزة بتاعت إضاءة مؤقتة..

سامي كليب: في الأراضي السودانية..

حسن بيومي: في الأراضي السودانية منطقة..

سامي كليب: وما كنتم عارفين أنه بدءوا تجهيز مطارات؟

حسن بيومي: لغاية دلوقتي ما عارفين لكن ابتدينا نعرف أمتى أما خلاص نحن شعرنا بأنه في حركة هذه الطائرات لما تطير الناس كلها تبص لفوق عشان تشوف كيف الطائرة ابتدينا أجهزة المراقبة اللي هي أجهزة الأمن المختلطة اللي هي مباحث وأمن دولة واستخبارات عسكرية ابتدوا يلاحظوا ويحطوا عيونهم فاكتشفوا أنه في عملية ترحيل بمعنى اسمه حلو مخلفاتهم اللي هما إخواننا الإثيوبيين اللي هما الفلاشة سابوا مخلفاتهم اللي هو لا مأخوذة الجزم والحياة بتاعتهم اللي هما مثلا ممكن ينقلوها بعدين الطيارين والجماعة اللي جايين ينقلوا يستعملوا السجائر المالبورو وزجاجات المياه المعلبة الحاجات دي في المنطقة دي يعني من المحرمات ما في حد يقدر يعرف فبتدينا نجمع المعلومات اكتشفنا بأنه في عملية ترحيل..

سامي كليب [مقاطعاً]: ماذا عملتم؟

حسن بيومي: هو الحقيقة عملنا نحن ابتدينا خلاص إحنا دلوقتي ابتدينا نفهم الحاصل إيه ابتدينا نراقب الأجهزة كلها تراقب أما ابتدينا نراقب اكتشفنا في عناصر أما شعرت بأننا نحن متحركين كجهاز بتاع الأمن ابتدت تهرب عن طريق غوبا ومشت لغاية غوبا ونحن متابعينها..

سامي كليب: عناصر من؟

حسن بيومي: في واحد اسمه برهان نغا في واحد اسمه توم روك في واحد اسمه ستيفنس الثلاثة هؤلاء هما اللي كانوا بيقوموا بالعملية فيهم أميركان برضه بس أنا ما متذكر أسمائهم.

سامي كليب: يمكن واحد سوداني وواحد أميركي وواحد كيني..

حسن بيومي: لا ما في سوداني واحد كيني وإثيوبي وفيهم أميركان فاعتقلنهم في غوبا وجبنهم الخرطوم لنحقق معهم..

سامي كليب: اعترفوا؟

حسن بيومي: اعترفوا طبعا اعترفوا واضحة المسألة أما اعترفوا هي تدخلت السياسة الكونغرس تدخل استدعى السفير بتاعنا في واشنطن وقال له يا أخي يعني الرئيس دلوقتي على يعني بصدد أنه يزور أميركا وهو محتاج لحاجات كثيرة جدا يعني مساعدات..

سامي كليب: الرئيس جعفر نميري؟

حسن بيومي: عايزين مساعدات لأنه نحن الأحوال الاقتصادية ما مريحة وبدأت في مجاعات وفي أوضاع ما مستقرة بعض الشيء فمحتاجين لعون أميركي وكده فقالوا له أنتم محتاجين لحاجات فعشان نحن نستطيع أن نسهل مهمة الرئيس فأحسن نتفاهم في قصة أنه الناس هؤلاء تطلقوا سراحهم حتى السفير الأميركي في الخرطوم قدم اعتذاره اسمه الكسندر هورارد.. الكسندر هورارد قدم اعتذاره للنائب الأول شخصيا قال وقدم اعتذار وأطلقنا سراحهم.

سامي كليب: النائب الأول كان عمر الطيب.

حسن بيومي [مقاطعاً]: كان السيد عمر الطيب..

سامي كليب: اللواء.

حسن بيومي: سعادة اللواء محمد عمر الطيب الحاجة الثانية اللي اكتشفناها..

سامي كليب: فقط أسمح لي في خلال اعترافات هؤلاء بماذا اعترفوا.. اعترفوا أنه بدءوا هم بالإشراف على ترحيل الفلاشة إلى إسرائيل.

حسن بيومي: نعم.

سامي كليب: أي سنة كانت؟

حسن بيومي: في الثمانينات يعني 1983 – 1984 يعني بدت هي كلها العملية بدت بعد 1982 – 1983 كل العمليات أول عملية كان تاريخها في 17/1985..

سامي كليب [مقاطعاً]: وأطلق سراحهم؟

حسن بيومي: وأطلق سراحهم.

سامي كليب: إلى اين ذهبوا؟

حسن بيومي: سلمناهم للسفارة الأميركية ما أعرف استلموهم ولا أعرف أين راحوا بس في عملية ثانية كان بيعملوها عن طريق البحر الأحمر اللي هما جاءت مجموعة شركات بتاعت سياحة عالمية يا كندية أو سويسرية أجرت قرية اسمها قرية عروسة على البحر الأحمر ولدرجة كانوا هما كانوا حتى بيدعوا الدبلوماسيين الموجودين في الخرطوم يروحوا يزورا أو يقضوا أسبوع في قرية عروسة كلها هذه غطاء للعمليات وفعلا كان الدبلوماسيين المغربيين يروحوا على قرية عروسة ليعملوا عملية وبيشوفوا الأشياء البحرية في البحر الأحمر فاكتشفنا برضه بعد الرقابة أنه العملية فيها في بواخر وفي زوارق باليل وفي سفن أما ابتدينا نكتشف القصة دي الجماعة اللي كانوا مؤجرين القرية بتاع العروسة هربوا.. هربوا وسابوا القرية نهائيا ونحن استلمنا القرية فاضية فدي عملية التهريب.

سامي كليب: طيب حضرتك كنت مدير دائرة الأمن الخارجي وطبعا كانت تأتيك تقارير وترفع هذه التقارير إلى المسؤولين كيف كان يتم التعامل معها؟

حسن بيومي: شوف نحن التعامل المسألة واضحة جدا يعني نحن كجهاز للأمن أي مدير كان عنده الصلاحيات ونحن اتربينا على أنه نحن نتخذ القرار بكل جرأة وننفذه ونتحمل مسؤولياته للنهاية.

سامي كليب: أسمح لي حضرتك في هذا الكتاب في جهاز أمن الدولة تتحدث فيه طبعا عن تركيبة الأجهزة الأمنية وما إلى ذلك في السودان وكيفية أيضا اختراق الأجهزة الأخرى كيفية التعامل مع مصدر قتل المصدر إذا كان ضروري تقول ما يأتي أن نائب رئيس الجهاز والمشرف على الأمن الداخلي أعد مذكرة يدعم فيها وجهة نظرنا الداعية إلى ضرورة بحث قضية الفلاشة على مستوى الأجهزة الأمنية وجاءت شخصيات أجنبية إلى السودان لبحث قضايا اللاجئين واتصل مكتب الدكتور بهاء الدين من القصر بقيادة الجهاز مع الوفد الذي تبين أنه يريد ترحيل قبيلة الفلاشة إلى الخارج طبعا إلى إسرائيل وتقول بما معناه يعني بقية هذا الكلام كأنه القصر أعطى تعليمات بغض النظر عما حصل.

حسن بيومي: لا الكلام كده ما هو صحيح فعلا جاءت مجموعة من طرف الدكتور بهاء الدين اللي هو وزير شؤون الرئاسة آنذاك وطلبت منه أنه ترحل اللاجئين الكلمة كده عائمة ترحل اللاجئين ومن ضمن هؤلاء اللاجئين الفلاشة فأتضح يعني نحن فهمنا اللعبة وصار رد سعادة اللواء عمر محمد الطيب نائب رئيس الجمهورية وفي نفس الوقت رئيس جهاز أمن الدولة لا كان رفض مطلق.

سامي كليب: لا ورفض مطلق كانت كلمات عمر محمد الطيب آنذاك ربما الأمر ليس دقيقا أو أنه بحاجة إلى مناقشة أعمق ذلك أن نائب رئيس الجمهورية في حينه كان قد جذب وسائل الإعلام الأجنبية ونقمة الدول العربية عليه حين اكتشفت فضيحة الفلاشة تم تحميله كل تبعات تلك القضية وحوكم أمام القضاء ولا يزال حتى اليوم رافضا التصريح وقد حاولت أكثر من مرة في خلال تصويرنا لهذه الحلقة اللقاء به ولكنه لا يزال على ما يبدو يؤثر الصمت..

حسن بيومي [مقاطعاً]: يعني إحنا زي ما قلت لك انتهينا من مرحلة تهريب الفلاشة جاءت مرحلة اللي هي ترحيل الفلاشة أما جاءت ترحيل الفلاشة..

سامي كليب: يعني من مرحلة تهريب للفلاشة إلى ترحيل للفلاشة؟

حسن بيومي: جاءت أزاي الاستراتيجية..

سامي كليب: طيب أسمح لي بالمرحلة الأولى حسب تقريركم كم كان بلغ عدد اليهود الفلاشة الذين هربوا تهريبا؟

حسن بيومي: هربوا العدد ما محصور لكن كأعداد يعني مقدرة أتهرب ما أتهربت اللي هما كبار السن ولا العجزة اتهربوا الشباب جزء من الشباب الذين قادر يتحرك وعشان كده جاءت لاحقا أما جاء بوش على أن نكمل بقية العائلات..

سامي كليب: طب شو كان العدد تقريبا؟

حسن بيومي: هو كله تقريبا كله يعني..

سامي كليب [مقاطعاً]: بين عشرين ما بين التهريب والترحيل؟

حسن بيومي: يعني كله في تلك الحدود عشرين خمسة وعشرين يعني دي كلها العملية أما جاءت عملية الترحيل حينما كان يعني نحن ما عندنا أي صلة مباشرة معهم طبعا الإسرائيليين خلاص قرروا أنهم سوف يأخذوهم هذا قرار فلجئوا مشوا على أميركا اللي هما بقى غيروا.. يعني الخطوة الثانية اللي هو عملية تأثير على القرار السوداني فهما ما كان عندهم صلة مباشرة بالسودان فلجئوا لأميركا اللي هي لديها علاقات ومميزة مع السودان آنذاك وطلبوا من الرئيس في ظروف الرئيس ما كان ممكن يرفض لأنه في مجاعة في غرب السودان في مجاعة في شرق السودان في أحوال اقتصادية متدنية عندنا ناس بتموت في غرب السودان في أسر بتضيع في شرق السودان ودي مسؤولية دولية مسؤولية مصيرية إنسانية على الرئيس فكان لابد أن يتخذ قرار وفعلا اتخذ قرار بأنه يرحل الفلاشة.

سامي كليب: إلى أميركا أو إلى أوروبا؟

حسن بيومي: إلى أوروبا بالقانون على أساس القانون بتاع اللاجئين اللي هو إعادة توطين اللاجئين لكن لحساسية الفلاشة ترك المسألة لجهاز أمن الدولة عشان تتعامل بصورة سرية وله هو الحق في أنه هو كرئيس للجمهورية الحق بيديه يعطي تعليمات لرئيس جهاز الأمن أن يتخذ من التدابير ما يراه الرئيس مناسبا فالقرار قرار الرئيس للنائب الأول ومن بين صلاحيات قانون الجهاز أنه الرئيس يكلفه بأي مهام يقوم بها وده قانون والنائب الأول خصص مجموعة على أساس أنها ترحل هذه المجموعة ليس لإسرائيل وإنما إلى أوروبا.

سامي كليب: من أشرف على هذه العملية؟

حسن بيومي: أشرف عليها قسم شؤون اللاجئين أو فرع شؤون اللاجئين في جهاز أمن الدولة.

سامي كليب: طب حضرتك تقول بالكتاب نفسه الذي رويت فيه قصة الفلاشة تقول ما يلي أنه وافق اللواء عمر.. طبعا عمر الطيب الذي كان نائبا للرئيس أيضا النائب الأول على إشراف قسم شؤون اللاجئين بالسفارة الأميركية على عملية الترحيل.

حسن بيومي: أيوه هنا في نقطة مهمة جدا لأنه الأميركان لما فكروا هما يتدخلوا في المسألة لأول مرة يعملوا في قسم خاص.

سامي كليب: في سفارتهم.

حسن بيومي: في سفارتهم متعلق بشؤون اللاجئين وهو أساسا متعلق بمسألة الفلاشة فنحن عشان كان نحن ننفذ لابد يكون نحن أصلا عندنا تعاون أمني معهم وهما هيتولوا المصاريف يعني التكلفة هما فلابد أن كان جهة تنسق معهم فمن جانبنا نحن ينسق معهم فرع شؤون اللاجئين في جهاز أمن الدولة مع فرع اللاجئين أو القسم المسؤول في السفارة الأميركية في مسائل اللاجئين لأنه دي فيها ترتيبات معينة اللي هي ناحية الفلوس ناحية أنهم بتنقلهم من المعسكرات لمعسكرات أنظف يعني تحسن حالتهم تؤجر بيوت مثلا في شرق السودان عشان تخليهم يومين ثلاثة يرتاحوا شوية لأنه تعبانين وبعد كده تبتدي عملية النقل ودي اللي حصل بالضبط.

سامي كليب: طب يعني نفهم من كلامك سيادة العميد أنه كنتم كجهاز أمن خارجي وأمن الدولة تعلمون تماما أنه عمليات الترحيل صح تذهب إلى أوروبا وإلى أميركا ولكن في نهاية الأمر الفلاشة الإثيوبية اليهودية تذهب إلى إسرائيل؟

حسن بيومي: يعني إحنا بقينا مقيدين بالقانون بإعادة التوطين أنا مسؤوليتي تنتهي بعد ما أنا أرحلهم من هنا بموجب القانون يروح أميركا ويرجع إسرائيل دي ما قضيتي أنا.

سامي كليب: ولكن أنتم كضباط عرب ومسلمين وتعرفون كل القضية يعني الصراع الكبير مع إسرائيل كنتم تشعرون بأنكم تقومون بعمل غير أخلاقي مثلا أو يناقض ضمائركم مثلا كضباط؟

حسن بيومي: أنا شخصيا كنت أنا ملتزم بالقانون أنا عندي قانون بيسهل مهمتي أنا كمشرف وبعدين أنا ملتزم بالقانون في نفس الوقت أنا مسؤول مسؤولية كاملة عن قضايا الأمن القومي السوداني أنا بوجود مجموعة زي هذه في شرق السودان في منطقة ملتهبة أو مضطربة سياسيا واقتصاديا وكذا أنا لازم أخلص منهم بأي صورة من الصور لأنه ده هيعمل لي مشاكل..

سامي كليب [مقاطعاً]: حتى لو ذهبوا إلى إسرائيل؟

حسن بيومي: حتى لو ذهبوا إلى أي حتة أنا.. لا أنا ما أفكر أنه هما يذهبوا إلى إسرائيل أنا قضيتي أنه أعطيناهم للأميركان أنا قضيتي اثنين القضية الأولى التزم بالقانون الدولي أنا موقع عليه كسودان والتزم بمتطلبات الأمن القومي السوداني فدول قضيتين أنا لازم التزم بهم والتزمت بهم فأنا ما.. بيئة ممكن تكون عندها كمية الأمراض بعد شوية الكوليرا أو أمراض مثل الكوليرا لأنه ما كان حد يعرف ممكن تسوي لي كمية من الأوبئة والمشاكل في المنطقة دي ثاني حاجة متداخلة العملية يعني ممكن إثيوبيا تتدخل ممكن إسرائيل تتدخل..

سامي كليب: كان من الممكن إعادتهم إلى بلادهم؟

حسن بيومي: ما لي حق أعيدهم هما هنا ما هما جاءوا عندنا نحن ضمن القانون الدولي اللي يحكموه أنا لا أقدر أرجعهم لأنه لو رجعتهم ممكن يقضي عليهم مانغيستو مثلا وأنا أكون هنا في مسألة إنسانية أنا لا أستطيع أنا أشوف الخيار بتاعهم هما.

سامي كليب: أيضا فيما رويت حضرتك سيادة العميد تقول أنه جهاز الأمن ألقى القبض على المجموعة التي أشرفت على عملية تهريب الفلاشة في السودان وهي هاربة بمساعدة إحدى الهيئات الكنسية العاملة في الجنوب بالقرب من الحدود السودانية الكينية كانوا هؤلاء الذين قبضتم عليهم كانوا تابعين للكنيسة؟

حسن بيومي: لا أبدا هما كانوا ماشيين يحتموا بالكنيسة هما كانوا عايزين يحتموا بالكنائس فقبل ما يحتموا بالكنيسة نحن مساكنهم فهما كانوا هيحتموا بالكنيسة وما كان لو احتموا بالكنيسة كان هيسببوا لنا مشكلة لأنه ما كنا هنقدر نقتحم الكنيسة ونمسكهم يعني.

سامي كليب: طيب ذهب الرئيس جعفر نميري إلى أميركا في زيارة طبعا كبيرة ثم عاد وبعد عودته فتح المجال لترحيل علني لليهود الفلاشة إلى أوروبا ودول غربية ودون التفكير إلى أين سيذهبون فيما بعد بعد عودته تلقيتم تعليمات خاصة كجهاز أمن حول هذا الموضوع أنه تسهيل العملية المساعدة بها إذا احتجوا أي شيء مثلا أن تلبوا رغباتهم سفن السي آي آيه مثلا؟

حسن بيومي: لا هي الموضوع كالأتي الموضوع مش.. الموضوع كالأتي أنه جاء نائب الرئيس الأميركي هنا اللي هو بوش في زيارة خاصة.

سامي كليب: جورج بوش نعم.

حسن بيومي: جورج بوش في زيارة خاصة تتعلق أساسا بمشكلة المجاعة في غرب السودان وشرق السودان ولحل بعض القضايا الاقتصادية المعلقة بيننا وبين أميركا.

سامي كليب: وهو في الواقع كان جاي عشان الفلاشة؟

حسن بيومي: وهو جاي أنا أقول لك حاجة هو جاي أساسا للفلاشة وجاي أساسا أنا شخصيا في اعتقادي يضع اللمسات الأخيرة لجعفر نميري لنظام حكم جعفر نميري دي قضيتين أنا كنت واثق منهم الاثنين وفعلا هو بعد ما رجع هو قابل الرئيس وطلب من الرئيس ترحيل بقية اللي هما العجزة والمصابين واللي هما ما قدروا يهربوا.

سامي كليب: وهذا ما حصل؟

حسن بيومي: لا.. بشروط لكن.


[فاصل إعلاني]

نظام النميري وحقيقة مساعداته لليهود

سامي كليب: تارة ظروف إنسانية وأخرى ظروف الفقر في السودان وثالثة القلق من أن يقضي عليهم نظام وين غيست وهيل مريم تعددت التبريرات والذرائع والنتيجة واحدة إن نظام جعفر النميري خرق الإجماع العربي وخدع الشعب الفلسطيني وأرسل اليهود الفلاشة إلى إسرائيل لينضموا إلى آلة القمع وقضم الأراضي وسياسة الاستيطان الجارية ذهب الرئيس جعفر النميري إلى أميركا آنذاك ليفتح المجال لترحيل علني لليهود الفلاشة إلى أوروبا وهو مدرك سلفا أن اليهود سيذهبون إلى إسرائيل.

حسن بيومي: شوف أنا ده أقول لك كلام هو حكاية إحنا عندنا قوت مسلحة صح؟

سامي كليب: نعم.

حسن بيومي: وقوات مسلحة يأمنوا المسؤول الأجواء بتاعة منها القوات عندما وعندنا سلاح طيران صح؟ وهي شوف هذه القضية أول حاجة في البعثيين فيه الشيوعيين اللي هم ده كلام البعثيين وكلام الشيوعيين شوفتها ده الكلام ده بتاع البعثيين وبتاع الشيوعيين البعثيين والشيوعيين دايرين يصفوا حساباتهم مع نظام النميري..

سامي كليب [مقاطعاً]: طيب بس هذه محكمة وقالت أيضا المحكمة..

حسن بيومي [متابعاً]: لا المحكمة لا أنا..

سامي كليب: اسمح لي فقط إنه قالت المحكمة إنه المتهم الأول عمر محمد طيب في تلك الأفعال قد طلب واستلم مقابلا لنفسه ولغيره وفعلا استطعنا أن نثبت دفعة واحدة قدرها مليونان دولار وردت لحسابة بالخارج يعني قبض مليونين دولار.

حسن بيومي: الكلام ده لام غير صحيح الفلوس التي الفلوس بتاع الاثنين مليون دولار ده كان بصدد بناء جهاز أمن الدولة مكانه مخصص شوفتها وده كان المكون الخارجي يعني إحنا طالما عندنا تعاون مع الأميركان هو لا يمكن يكون قبض الفلوس دي من إسرائيل بأي حال من الأحوال ولا يستطيع هو الفلوس دية الاثنين مليون دولار دي فلوس بناء جهاز أمن الدولة.

سامي كليب: من أين جاءت؟ من أميركا؟

حسن بيومي: جاءت من أميركا وده لنا الحق يعني إحنا مش كنا بنأخذ من أميركا يعني إحنا في ذلك الوقت بنتلقى معونات من التعاون الفني يعني إحنا ما كنا شوفت حتى ميزانيات الجهاز عربات وكده أكثر حاجة من الحاجات التعاون الفني وده شغل بنشتغله ويعني هم بيسعدونا وإحنا بنساعدهم بصورة أو بأخرى فيعني إحنا هم بيدونا مثلا عربات أدونا خمسين ستين يعني ما أدونا أول عربات مصفحة للرئيس للقصر استلمتها أنا بالتعاون الأمني بيننا وبين ألمانيا.

سامي كليب: طبعا لو كانت كل الأمور تسير بهذه الشفافية لماذا حصلت محاكمة حوكم الرجل؟

حسن بيومي: هذه المحاكمة مع احترامي لكل الأجهزة هذه المحاكمة مسرحية وكان دي هي محاكمة سياسية للنظام والذين يحاكمون النظام هم البعثيين والشيوعيين اللي هم كانوا متوليين العملية بتاعت العملية دية فما تكون عادلة بأي حال من الأحوال يا أخي عمر محمد طيب آخذ تسعين سنة سجن صح إذا أصلا فيه عدالة وإذا كان مثلا ما مسرحية أنت ما ممكن تدي ضابط العفو وتعمله مسة لأول مرة يعطوا خمسة شهود ملك في تاريخ القضاء خمسة شهود ملك عشان يحكموا عشان يجرموا واحد هذا أين العدالة في هذا ثاني حاجة ماذا فعل عمر محمد؟ عمر محمد طيب أي واحد يقول لك أو في العملية دي كلها أنه جهاز أمن الدولة مسك فلوس أو قبض فلوس أنا بأفتكر إنه الكلام ده ما صحيح نهائيا ولا يقدر يثبت يا أخي في فترة من الفترات..

سامي كليب [مقاطعاً]: بس ما فيك تثبت العكس شو دلك لكن ما إثبات العكس؟

حسن بيومي: لا ما أنا جزء من الشغلانة يعني أنا بأشوف زملائي الواحد فيهم دلوقتي مش عارف يأكل مش عارف يعيش فإذا أصلا هو قابض كان يتظهر عليه يعني هيأخذها دلوقتي فيه عشرين سنة.

سامي كليب: طيب قيل الكثير آنذاك إنه عمر الطيب أو عمر محمد طيب اللواء الأميركيون حاولوا أن يقنعوه بأنه قد يصبح بديلا لجعفر النميري وإنه بدءوا اتصالات مباشرة معه وإنه صار وضعه معززا جدا معهم إلى أي مدى صحيح الكلام؟

"
الذي يتعامل مع الأميركان يفهم أن الكلام شيء والفعل مختلف حيث وقعوا اتفاقية السلام مع الجنوبيين ووعدوا بكذا مليار لغاية الآن لم يوفوا بالعهد
"
حسن بيومي: ده كلام مش صحيح أنا بأقول لك حاجة لكن لازم تفهم حاجة يعني اللي بيتعامل مع الأميركان يفهم الكلام بيقولوا كلام والفعل مختلف ولغاية دلوقتي مع النظام ده اللي موجود بيقولوا كلام قالوا وقعوا اتفاقية السلام مع الجنوبيين وقعنا اتفاقية السلام مع الجنوبيين وهنديكم في أوسلو كذا مليار لغاية دلوقتي ولا مليم.

سامي كليب: يعني الكلام غير صحيح؟

حسن بيومي: الكلام غير صحيح نهائيا.

سامي كليب: إما حضرتك تعارض ما تكتبه أو نسيت ما كتبت يعني مثلا..

حسن بيومي [مقاطعاً]: لا ما نسيت ما أكتب يعني..

سامي كليب [متابعاً]: اسمح لي تقول إنه..

حسن بيومي: لا ما نسيت ما أكتب..

سامي كليب: اسمح لي سيادة العميد تقول قام اللواء عمر محمد طيب عقب انتهاء زيارة جورج بوش إلى هنا يعني إلى السودان بزيارة سريعة بطائرة أميركية خاصة وكانت أهداف هذه الزيارة المتعجلة هي بحث ترتيبات استئناف عملية ترحيل الفلاشة ترجمة زيارة السيد الرئيس إلى الولايات المتحدة إلى واقع وبحث الإجراءات وتحديد الموعد وضع برنامج زيارة والتأكد من رجل المخابرات الأول يعني رئيس الـ(CIA) آنذاك وليام كيسي بأن أميركا على العهد بأن يكون هو البديل يعني اللواء عمر محمد طيب لجعفر النميري رغم طمأنة جورج بوش له.

حسن بيومي: أنت داري أنا أقول لك على حاجة.

سامي كليب: يعني أنت كاتبه.

حسن بيومي: أنا كاتبه وأنا أقول لك حاجة يا ريت لو كان عمر محمد طيب يستلم السلطة ما عندي أحسن من غيره.

سامي كليب: ليش؟

حسن بيومي: ياريت لأنه إحنا ما نعانيه دلوقتي لأنه هو لو كان استلم السلطة كانت لمصلحة السودان الذين استلموا السلطة بعد جعفر النميري هم وصلوا السودان إلى ما نحن فيه هذا اليوم وكنت أنا أتمنى إنه لا اللواء عمر محمد طيب يستلم السلطة.

سامي كليب: نعم على كل حال تقول بنهاية الكلام عن الفلاشة هذا اعتراف جيد على الأقل إنه بما هو وحده حمل المسؤولية أو تحمل المسؤولية طبعا مع الرئيس جعفر النميري تقول فإذا كان اللواء عمر محمد طيب قد تحمل دفع فاتورة قضية الفلاشة كاملة فإن جهاز أمن الدولة وجميع أعضائه من ضباط وضباط صف وجنود قد دفعوا فاتورة ثورة مايو كاملة.

حسن بيومي: كاملة.

سامي كليب: ظلما وبدون أي دم اقترفوه.

حسن بيومي: بالضبط.

سامي كليب: أنت دفعت ثمن معين؟

حسن بيومي: دفعت أيوة دفعت.

سامي كليب: شو إنه أبعدت عن الجهاز؟

حسن بيومي: أنا إنسان ممكن أن يعطي للدولة وأكفأ من ناس كثيرة جدا بهذه الدولة المفروض أستمر بدل ما آخذ معاش على حساب الشعب السوداني وأنا ما عندي عطاء كان من الأفضل أنه مش أنا بس أنا وزملائي الأكفاء أنه يستمروا يخدموا في هذه البلد لأنه ما فيه ذنب اقترفوه إطلاقا ناس كانوا بيؤدوا الخدمة وبيؤدوا واجبهم على الوجه الأكمل وأنا بأفتخر وإحنا بنفتخر كجهاز أمن الدولة إنه إحنا سلمنا هذه البلد عند قفل هذا الجهاز ما منقوصة متر واحد ولا فيها أي مشاكل..

سامي كليب [مقاطعاً]: بس بأسوأ صفقة بتاريخ السودان الفلاشة.

حسن بيومي: ليش لا أنا لا أعتبرها صفقة إطلاقا ولا أؤمن بهذه الكفرة لأنه هذا قانون دولي وإحنا طيب أنا ممكن أسأل سيادتك سؤال معين؟

سامي كليب: تفضل.

حسن بيومي: لو كنت محلي كنت هتعمل إيه؟

سامي كليب: أنا؟

حسن بيومي: عندك قانون موقع عليه ماذا كنت تفعل؟

سامي كليب: كنت استقلت.

حسن بيومي: تستقيل؟

سامي كليب: طبعا.

حسن بيومي: المشكلة باقية استقيل والمشكلة باقية ما حليت المشكلة بس أنا بأواجه مشكلة..

سامي كليب [مقاطعاً]: يعني أنا حين أعلم فيه عشرين، 25 ألف يهودي سيذهبون إلى إسرائيل ويقتلون شعبي بأستقيل.

حسن بيومي: أنا ما هو أنا ما بأفترض إن هم عشان يقتلون شعبي هو أنا زي ما قلت لك أنا كنت بأفكر في الناحية الاستراتيجية هو هيأتينا من الناحية الثانية لأنه اللي مشت دي المجموعة اللي مشت دي ما تقتل نملة لأنه أنا بأقول لك متهالكين يعني الطيارات اللي راحت دي أخذتهم وودتهم مؤكد راحت دخلت الهنجر عشان تتغير شكلها من جوه نهائي..

سامي كليب [مقاطعاً]: على كل حال بأعتقد إنه ندموا يعني شروطهم في إسرائيل ليست جيدة؟

حسن بيومي: ما ده كلام بيتقال ما صح لأنه إحنا شوفناهم شوفنا بعض منهم شايل حامل سلاح في الجيش الإسرائيلي من اليهود الفلاشة.

سامي كليب: وين شوفتوهم؟

حسن بيومي: شوفناهم في بعض الفضائيات موجودين.

سامي كليب: صحيح اليهود الفلاشة الذين رحلوا من أثيوبيا إلى إسرائيل عبر اليودان صار بعضهم اليوم جنودا في الصفوف الأمامية لقمع الفلسطينيين أو لحروب إسرائيل في الخارج أو صاروا مستوطنين يقدمون أرض أبناء تلك الأرض ولكن التقارير الواردة من إسرائيل تؤكد تعرضهم للعنصرية تقول إن نسبة البطالة بين صفوفهم تزيد ثلاث مرات عما هي عليه بين اليهود الآخرين وكعادتها أميركا أشرفت على تفاصيل تلك الصفقة وأعطت السودان بعضا من فتات كالمساعدات المالية أو طائرات التجسس الـ(OX) ثم تركته لريح الشجب العربي والأفريقي صارت صفقة الفلاشة وصمة عار على جبين نظام جعفر نميري وجبين جهاز الأمن الخارجي الذي كان ضيفنا حسن بيومي واحدا من ضباطه.

حسن بيومي: الأميركان وبواقع الخبرة إنك تتعامل معهم ودائما تأخذ في بالك إنك أنت تعمل حسابك وما تثق فيهم كثير.

سامي كليب: في خلال التعاون مع الأميركيين تم تبادل الكثير من المعلومات الاستخباراتية وسلموكم طائرات (OX) للتجسس على ما يبدو كان العدو المشترك هو العقيد معمر القذافي وليبيا؟

حسن بيومي: مؤكد هو وشوف هما كانوا يشتغلوا معنا بخبث شديد يعني فيه خباثة في الشغل وده طريقة العمل الاستخباري فيه الخبث الاستخباري يعني ما هي حاجة جديدة بس المهم إنك تكون فاهم العملية عشان ما تمرش عليك عملوا أما حاولوا يستفادوا من وجود المعارضة الموجودة في ليبيا هناك فأقنعوا السلطة السياسية العليا على أساس إنها تستقبل المقريف ومجموعة الإسلاميين..

سامي كليب [مقاطعاً]: محمد يوسف المقريف..

حسن بيومي [متابعاً]: المقريف في السودان ويبتدؤوا يدربوهم على أساس إنه ممكن يقوموا بعمليات في داخل ليبيا..

سامي كليب: وهذا ما حصل؟

حسن بيومي: وهذا ما حصل لكن ما تشوف حصل ليه هم جاؤوا وتولوا عملية وجابوا الأسلحة وكل حاجة وعملوا كل حاجة وجابوا ناس دربوهم وكل حاجة بس أما ابتدأت العملية في عمليات في خطوات التنفيذ سربوا العملية للقذافي..

سامي كليب: أي عملية هذه العزازية..

حسن بيومي: عملية اسمها باب العزازية القذافي فرض..

سامي كليب: فقط اسمح لي ذكرنا بهذه العملية ماذا حصل لأنه الجيل الجديد لا يعرف عنها شيء؟

حسن بيومي: العملية كالآتي يعني هي العملية مخط لها على أساس إنه مجموعة إسلامية تقوم من هنا وتتدرب من هنا وتتسلح من هنا وتروح تعمل عمليات داخل ليبيا فكل الترتيبات تمت هنا وترحكت من هنا بس..

سامي كليب: كنتم تعرفون بها أنتم في الجهاز الأمني؟

حسن بيومي: إحنا أيوة نعرفها نعلم بها بس ورغم المعتمد هنا ما موافقين يعني إحنا المعتمد جدا فيه ناس معارضين أنا من الناس اللي ما كنت أفضل إنه أشتغل شغل زي ده مع دولة عربية شوفتها.

سامي كليب: ولكن اشتغلتم؟

حسن بيومي: أنا ما اشتغلتها أنا شخصيا ما اشتغلتها بس ولا كنت أحب أشتغل لكن طبعا القرار في النهاية قرار سياسة عليا وقرار بتاع الرئيس لا تستطيع إنك أنت تجادل فيه يعني أنت رجل في عندك حدود معينة..

سامي كليب [مقاطعاً]: طيب تم تدريب المجموعات الليبية الإسلامية.

حسن بيومي: راح سربوا عن طريق أعوانهم سربوا هذه المعلومات بالتأكيد للعقيد القذافي ينتظرهم على الحدود.

سامي كليب: مين الأميركيون سربوا المعلومات؟

حسن بيومي: الأميركان أيوة.

سامي كليب: لشو السبب؟

حسن بيومي: انتظرهم على الحدود ومسكهم بباسبورتات سودانيين وشوفتها وعقد المسألة بأنها..

سامي كليب [مقاطعاً]: طيب ممكن يكون المخابرات السودانية سربت المعلومات؟

حسن بيومي: لا أنا ما أفتكر أنه المخابرات السودانية تجرأ عشان هم أنا شخصيا طالما هي قاصدة إنه هي عملية بتاعت..

سامي كليب [مقاطعاً]: طيب لحظة قد لا فهم المشاهد هذه العملية يعني الأميركيون يدفعون أموالا يقنعون السودان بأن تأتي المعارضة الإسلامية الليبية إلى الأراضي السودانية تتدرب لكي تقوم بعملية في ليبيا لقلب نظام القذافي ثم يسلمون كل المعلومات لليبيا شو النتيجة؟

حسن بيومي: أنا أوريك النتيجة وين هم في الوقت ده بدا التمرد في جنوب السودان فهم بحكم التعاون اللصيق بيننا وبينهم لا يستطيعوا أن يمولوا لا بالمادة ولا بالسلاح ولا بالتدريب جون غرانغ فعاوزين يستغلوا التناقض الموجود بينا وبينه بيننا وبين العقيد القذافي يوصلوه لمرحله يدفعوه إنه هو يمول عشان هم ما يحبوا يدفعوا فلوس.

سامي كليب: يمول غرانغ؟

حسن بيومي: يمول غرانغ وده تم بالضبط.

سامي كليب: نقمة من السودان؟

"
ليبيا كانت تتولى تسليح وتمويل غرنغ وكانت هناك طائرات تسمى الخطوط الوطنية الليبية تنقل رحلات منتظمة مراقبة من قبلنا من طرابلس إلى إثيوبيا لتسليمهم السلاح
"
حسن بيومي: ده اللي حصل بالضبط أنه طوالي رد الفعل للعملية دي أنه حلف عدن بين عدن وأثيوبيا والمعارضة السودانية وليبيا، ليبيا تتولى تسليح غرانغ وتمويل غرانغ وكانت هناك طائرات بتسمى الخطوط الوطنية الليبية بتنقل رحلات منتظمة مراقبة من قبلنا عاملين من طرابلس أثيوبيا يستلموها في أثيوبيا يودوها على مومبيلا يوزعوها في المناطق دي وأنا أقول لك حاجة هذا السلاح الذي قاتل به جون غرانغ حكومة السودان أو نظام النميري أو الأنظمة التي عاقبت النميري كله كان أغلبه.

سامي كليب: سلاح ليبي.

حسن بيومي: كان سلاح ليبي.

سامي كليب: حضرتك تشير على ما أعتقد في بعض ما كتبت إلى قدرة الأمن السوداني على اختراق الكثير من الأجهزة اللي كان بالجنوب فيه عند جون غرانغ أو غيره اخترقتم الأجهزة الليبية كان عندكم عملاء؟

حسن بيومي: اخترقنا الأجهزة الليبية أنا أقول لك حاجة أكثر أجهزة ليبية مخترقة عندنا كانت الأجهزة من بعض مخططاتهم كلها شوفتها وبدليل حاجة واحدة..

سامي كليب [مقاطعاً]: أكثر أجهزة كانت مخترقة كانت الأجهزة الليبية؟

حسن بيومي: أكثر بالنسبة لنا أكثر جهاز مخترق في المنطقة الجهاز الليبي من مكتب الرئيس القذافي لغاية آخر واحد السنوسي الموجود بمعنى وعشان أقول لك أوريك..

سامي كليب: كيف اخترقتموها؟

حسن بيومي: عندنا بعناصرنا نخترقها عندنا شغل يعني عمل سري..

سامي كليب: بس كيف كنتم تدفعوا أموال يعني؟

حسن بيومي: لا عمل سري..

سامي كليب: سري أكيد بس كيف؟

حسن بيومي: عمل سري وفيه تعاون دولي فيه عمل سري مع تعاون دولي..

سامي كليب: مع الأميركان؟

حسن بيومي: مع الأميركان وغير الأميركان فيه تعاون دولي فكنا مخترقينهم بدليل أنه في 1976 أما ابتدأ هو يمول المعارضة عشان تيجي تدخل تغزو السودان المعلومات كانت متوفرة عندنا كثيرة جدا لأنه فيه معارضة مسلحة وبعدين المعسكرات اللي تدربوا فيها كلها كل المعسكرات أنا بس ما عندي ما بأتذكر..

سامي كليب [مقاطعاً]: طبيعي ما كانوا الأميركيون مصورينها.

حسن بيومي: غير الأميركان مصورينها إحنا كنا عارفينها بالموقع أنه..

سامي كليب: طيب كيف من المخابرات الأميركية؟

حسن بيومي: لا غير المخابرات ذاتنا لأن إحنا ما كنا سهلين بالنسبة لهم لأن السودانيين موجودين هناك وعندنا طرقنا اللي نتحصل بها على المعلومات كان عندنا معلومات دقيقة جدا..

سامي كليب: حاولتم اغتيال القذافي؟

حسن بيومي: إطلاقا لا بس حاولنا يعني عملنا نوع من أبعدنا يعني مجموعة من هنا ودي بالمناسبة أثرت عليه كثير جدا وأنا يعني أنا أقول لك حاجة يعني هو ده صراع بين الأجهزة وده تكنيك يعني بنتمرن فقمنا جهزنا مجموعة على أساس أنه تمشي منها ضباط الجهاز على أساس إنهم يمنعوا القذافي كحركة مناوئة لنظام جعفر النميري ويساعدهم على أساس إنه يجوا يقلبوا نظام جعفر النميري وفعلا مشوا وقابلهم وإداهم فلوس وإداهم أسلحة وانتظرناهم يعني إحنا هنا على البحر الأحمر..

سامي كليب [مقاطعاً]: وسلموكم المعلومات؟

حسن بيومي: استلمنا الأسلحة واستلمنا كل حاجة والناس معروفين وبتاع ودية بقى أتعبته شديد يعني دي..

سامي كليب: ممكن تقول لي اسم منهم؟

حسن بيومي: ها؟

سامي كليب: ممكن تقول لي اسم منهم؟

حسن بيومي: لا معلش لأنه ما فيه داعي أقول لك لكن العناصر اللي قامت بالعملية معروفة ويعني بلاش نقول الأسماء لأنه ما يعني ما مصرح لي بأن أنا أقول اسمه يعني..

سامي كليب: طيب كنتم تعرفون كل شيء ورغم ذلك نجح القذافي بإرسال طائرة وقصف الإذاعة السودانية؟

حسن بيومي: شوف الطائرة أنا أقول لك حاجة هنا مع الأسف الشديد ما عندنا دفاعات جوية فالطائرة جاءت يوم جمعة وجاءت أنت تعرف الشعب السوداني يوم الجمعة كله مركلس نائم ما فيه حد فكر في إنه بأمانة كده ما فيه حد فكر في أنه هو ممكن يعمل العملية فجاء لغاية الخرطوم وضرب ورجع شوفتها وأنا بأقول لك هو نجح في العملية بس ما كنا..

سامي كليب [مقاطعاً]: طبعا وعمل لكم عملية إزلال أيضا هو قلب السودان..

حسن بيومي: لا معلش بس إحنا ما عندنا دفاعات جوية بس دي المشكلة..

سامي كليب: بعدما كانوا سلموكم الـ(OX) الأميركية؟

حسن بيومي: لا ما بعدها جاءت الـ(OX) وبعد ده إحنا ابتدئنا نعمل دفاع جوي شوفتها حتى يعني فيه دول صديقة ساعدتنا بأنه إحنا نشتري.. بتاع الدفاع الجوي وابتدئت عندنا إنه يكون عندنا دفاعات جوية وكده انطلاقا من العملية اللي عملها وكده وهو نجح في شيء لكن إحنا نجحنا في أشياء كثيرة كنوع من التنافس لكن..

سامي كليب: تقول أيضا إنه قصف مطار الفاشر..

حسن بيومي: لا ده هنا في 1983 دارفور 1983 اللي هو بداية الاضطرابات في دارفور اللي هي كانت بدايتها بمطار الفاشر تاز قصف هو الأجهزة اللي كانت مستخدمة مؤكد أجهزة سواء كان مباشرة عن الطريقة هي غالبا تكون غير مباشرة مشيت عن طريق تشاد وجاءت دخلت عن طريق السودان لكن حتى تشاد ما القوات المسلحة ما عندها العربات اللي هي استخدمت في مطار الفاشر لكن المحتمل ما جاءت مباشرة لكن جاءت عن طريق تشاد مؤكد جاءت عن طريق تشاد.

سامي كليب: في دول غير أميركية عربية ساعدتكم ضد العقيد القذافي..

حسن بيومي [مقاطعاً]: شوف..

سامي كليب [متابعاً]: يعني معروف مثلا إنه المملكة المغربية ساعدتكم صحيح هذا الكلام؟

حسن بيومي: شوف هي المساعدة بالنسبة لنا إحنا ضد القذافي لا إحنا كل مساعداتنا أما حاولنا نساعد حسين هابري..

سامي كليب: في تشاد؟

حسن بيومي: في تشاد وإحنا حسين هابري أول حاجة تعرف المشكلة بتاعت تشاد فيه عملية تفريغ الفصائل شوفتها يعني فيه خاصية في غرب السودان وخاصية في تشاد وأنا نبهت عليها مليون مرة حكاية التفريغ أول حاجة التفريغ ده عملية خطيرة جدا قبائل بتفرغ نوعين من الفصائل جانب سياسي وجانب عسكري وأنت تتفاهم مع الجانب العسكري الجانب السياسي يختلف وكل واحد من القبيلة يشعر بإنه هو عنده مجموعة يسلحها ويعمل فصيلة..

سامي كليب: بس اسمح لي خلينا لو سمحت لي بالموضوع الليبي عثرتم على عناصر هنا تتجسس لصالح ليبيا لصالح العقيد القذافي؟

حسن بيومي: قي الخرطوم لا يعني في الفترة الأخيرة ولا في أيام..

سامي كليب [مقاطعاً]: لا في أيامكم لما كنت عم تتبادلوا العمليات أنتم وإياهم؟

حسن بيومي: لا ما كان فيه الصراحة كده ما كان فيه عمليات تجسس وهو كان بيعمل حسابه لأن إحنا كان تعاونا الأمني مفتوح جدا مع إخواننا في مصر ومع الأميركان ومع دول كثيرة ولو ما يخشانا إحنا يهشى الجهات الأخرى فما كان بيجرأ يعمل عملية لكن كان آخذ راحته في غرب السودان يعني..

سامي كليب: تعاون بينكم وبين الاستخبارات المصرية لصد هجمات القذافي كان مثمرا؟

حسن بيومي: لا هي ما لصد إطلاقا ما كانت موجهة ضد القذافي هي كانت التعاون بيننا فيما يتعلق في قضايا القذافي..

سامي كليب: بتشاد؟

حسن بيومي: في مسألة تتعلق بتشاد لكن هو ما عندنا مشكلة يعني ما فيما يتعلق بعلاقتنا المباشرة مع العقيد القذافي لا يعني إحنا فيما يتعلق بتشاد فيه دول كثيرة جدا ساعدتنا فيه ناس مساعدات إنسانية وفيه ناس بمساعدات عينية فلوس وكده وفيه هو بطريقته كان بيتحصل على الأسلحة وما صعبة..

سامي كليب [مقاطعاً]: مين كان يساعدكم؟

حسن بيومي: المغرب كان بيساعد السوعدية ساعدت عام يعني ساعدت بمواد غذائية.

سامي كليب: قلت لي إنه استطعتم اختراق الأجهزة الليبية من رأس السلطة حتى أصغر جهاز ممكن تعطيني معلومة من المعلومات التي حصلتم عليها؟

حسن بيومي: والله شوف أنا ما بأديك معلومة لكن في يوم من الأيام يعني أنا وردت لي معلومات يعني بحكم أنا كنت مسؤول من المعلومات في جهاز أمن الدولة أنا كل المعسكرات الإنشاء العقيد القذافي للمعارضة السودانية بالأشخاص الموجودين فيها بالتدريب بالأسلحة كانت عندنا كاملة عندنا مكتملة بس كانت المشكلة وين هم كانوا بيعدوا زي ما قلت لك لغزو وكان بالنسبة للسودان غير طبيعي أنه أنت تأتي لأول مرة تأتي بقوة من الخارج عشان تستعدي القوات المسلحة دي شيء غير مسبوق في تاريخ السودان.

سامي كليب: التجسس السوداني لم يقتصر على الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي وإنما تخطاه إلى العقيد السوداني المتمرد جون غرانغ فقائد الجيش الجنوبي لتحرير السودان والذي قتل مؤخرا بحادث تحطم طائرة كان على ما يقول ضيفنا العميد حسن بيومي عرضة لاختراقات هامة من قبل المخابرات السودانية.

حسن بيومي: يعني إحنا بكل أمانة أقدر أقول هذا الكلام جون غرانغ يعني إحنا يعني عندنا عناصر موجودة حتى في المكاتب بتاعته أي خطوة حتى لدرجة أنه مثلا لو وقع على وثيقة يعني إحنا بنأخذ نسخة منها فجون غرانغ لغاية ما إحنا انتهينا من الشغل الأول لجهاز أمن الدول قفل كان مخترق 100% من كل العرب سواء كان في الداخل أو الخارج ولعلمك فيه حاجة مهمة جدا يعني إحنا كجهاز أمن ما جهة مستهلكة للمعلومات الجهة المستهلكة للمعلومات بتاعت الأجهزة الأمنية القوات المسلحة لأن هي المسؤولة من تنفيذ..

سامي كليب [مقاطعاً]: طيب اعطني مثل واحد حول اختراق الأجهزة؟

حسن بيومي: بالنسبة لجون غرانغ؟

سامي كليب: لجون غرانغ.

حسن بيومي: بدليل إن هو لم يستطع أن يحتل أي منطقة في الجنوب بدليل إنه ما استطاع إنه يحتل أي منطقة..

سامي كليب: كانت تصلكم الخرائط..

حسن بيومي: تصل بأي شيء عشان كده أنا أقول لك حاجة يعني إحنا أنا شخصيا المعلومات بتصل من الجنوب بالمايكروويف طوالي تسلم لغرفة العمليات والاستخبارات العسكرية هم بيأخذوا يعني إحنا ما بنأخذ.. يعني إحنا جهاز معلومات معلوماتنا كلها بنتحصل عليها المستهلك الوحيد لهذه المعلومات ذات الطابع اللي بيخص الأمن القومي مباشرة بتسلم للقوات المسلحة.

سامي كليب: رغم كل المعلومات التي توفرت عند القيادة السودانية آنذاك والتي يفاخر بها ضيفنا اليوم العميد السابق في جهاز الأمن الخارجي حسن بيومي إلا أن الحرب مع الجنوب استمرت أكثر من عقد من الزمن وكلفت مئات الآلاف من القتلى ومئات ملايين الدولارات قبل أن تنتهي باتفاق قد يؤدي في أسوأ أحواله إلى انفصال الجنوب السوداني وفي أفضلها إلى سيادة ذاتية لهذا الجنوب هي صفحات قاتمة وصعبة في تاريخ السودان ولكن لا شك أن صفقة ترحيل اليهود الفلاشة ستبقى نقطة سوداء جدا في تاريخ بلد طالما وقف ولا يزال إلى جانب كل القضايا العربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة