رد الفعل الأميركي على اغتيال رفيق الحريري   
الأحد 1426/1/12 هـ - الموافق 20/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:35 (مكة المكرمة)، 13:35 (غرينتش)

- اغتيال الحريري وتصعيد الهجوم على سوريا
- سوريا ولبنان بين التبعية والمصلحة الإستراتيجية

- أميركا وخدمة مصالح إسرائيل في المنطقة

- القضية العراقية واستمرار الملف السوري




حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في حلقة أخرى في برنامج من واشنطن، نركز في هذه الحلقة على موضوع رد الفعل الأميركي وردود الفعل المتوالية من واشنطن على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري والمطالبة الفورية بسحب القوات السورية من لبنان واستدعاء السفيرة الأميركية من دمشق، هل هو رد يعكس حرص واشنطن على احتواء الأزمة في لبنان وتحقيق الأمن والاستقرار أم أنها فرصة لتسييس الحدث والموقف والتصعد مع سوريا لتصفية حسابات قد تتجاوز لبنان أو قد تتجاوز لبنان بكثير؟ أيضا نتساءل هل يمكن احتواء الموقف والأزمة كما تم احتوائها وإدارة الأزمة من قبل خصوصا في السنوات القليلة الماضية العصيبة بين واشنطن ودمشق؟ هذا الموضوع نناقشه مع ضيوفنا من دمشق، من العاصمة الأميركية واشنطن ومن مناطق أخرى في الولايات المتحدة الأميركية لنتعرف على هذه الأزمة إلى أين تتجه، بالطبع رد الفعل الأميركي على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل كان سريعا وأيضا كانت السرعة فيه وبعد ساعات من حدوثه الاثنين الماضي، كانت السرعة في الربط الذي استمعنا له من منصة البيت الأبيض.. بين هذا التنديد بتلك الفاجعة وبين ضرورة خروج سوريا من لبنان.

[تقرير مسجل]

اغتيال الحريري وتصعيد الهجوم على سوريا

سكوت ماكليلان– المتحدث باسم البيت الأبيض: إن قتله محاولة لإخماد المساحة الرامية لتحقيق سيادة واستقرار لبنان وليكون حر من السيطرة الأجنبية إذ من حق الشعب اللبناني أن يختار زعمائه بحرية بدون تخويف وترهيب واحتلال أجنبي.

حافظ المرازي: رسالة البيت الأبيض أبلغتها بالمثل وعلى الفور إلى الحكومة السورية السفيرة الأميركية لدى دمشق مارغريت سكوبي التي أعلنت الخارجية الأميركية في اليوم التالي على الاغتيال استدعائها للتشاور.

ريتشارد باوتشر – المتحدث باسم الخارجية الأميركية: عقب اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري سلمت السفيرة سكوبي رسالة إلى الحكومة السورية تعرب فيها عن عميق قلقنا وسخطنا إزاء هذا العمل الإرهابي الشنيع، إن سوريا تحتفظ بوجود عسكري ومخابرتي كبير في لبنان خلاف لقرار مجلس الأمن الدولي 1559 وإن تفجير أمس يثير التساؤل حول السبب المعلن وراء وجود هذه القوات السورية ألا وهو أمن لبنان الداخلي.

حافظ المرازي: سوريا التي لديها أربعة عشر ألف جندي في لبنان مطلوب منها.. كما استغرب سفير سوريا في واشنطن أن تمنع أي هجمات هناك رغم أن مائة وخمسين ألف جندي أميركي في العراق لا يمنعون الهجمات اليومية هناك، المقارنة مع العراق أيضا قد تكون في غير صالح الموقف الأميركي فالمفارقة الأخرى أن مطالب السُنة في العراق بضرورة سحب القوات الأجنبية لضمان انتخابات حرة رددها الأميركيون عندما يتعلق الأمر بالقوات السورية في لبنان كما استمعنا على لسان آخر مبعوث لواشنطن إلى بيروت محدد المطلوب من سوريا.

وليام بيرنز– مساعد وزير الخارجية الأميركية: سحب سوريا الفوري والكامل لكل قواتها من لبنان، إن المجتمع الدولي سيراقب عن كثب تحضير لبنان لانتخابات تشريعية يتعين السماح للشعب اللبناني لامتلاك حرية الاختيار السياسي وإجراء انتخابات دون أي تدخل أو ترهيب أجنبي.

حافظ المرازي: الرسالة الأميركية التي أبلغت لدمشق وبيروت أبلغتها بالمثل في نيويورك لمجلس الأمن الدولي القائمة بأعمال البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة حيث المطلوب الآن من الأمم المتحدة أن تقدم نتائج التحقيق في اغتيال الحريري، أما هنا في واشنطن فقد أبلغت وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس تلك الرسالة إلى أصدقاء سوريا في العالم العربي بالمثل حين التقت نظيرها المصري الثلاثاء.

كوندليزا رايس– وزير الخارجية الأميركية: نحن وبقية العالم مجمعون على طلب تحقيق كامل فيما حدث ولا شك في أن الظروف التي أحدثها الوجود السوري هناك أدت إلى زعزعة الأوضاع في لبنان وهذا أمر واضح لكل شخص ونود أن نرى تفهُم من سوريا لالتزاماتها بالامتثال لمتطلبات القرار 1559.

حافظ المرازي: الإدارة تبحث الآن في عدة عقوبات على سوريا استنادا إلى ما خولها بها الكونغرس بالفعل في قانون محاسبة سوريا أو من قبل في قانون الوطنية لمكافحة الإرهاب وغير ذلك من الإجراءات وإذا كان هناك في الكونغرس من لا يهتمون بالوضع في لبنان بقدر تركيزهم على العراق فقد ذكرهم رموز الإدارة بأن سوريا مثيرة للقلق على كل الجبهات.

"
سوريا بلد غير متعاون، بل مؤذ ومضر بكل ما نحاول إنجازه في العراق
"
دونالد رمسفيلد
دونالد رمسفيلد – وزير الدفاع الأميركي: إن سوريا تضر بما نحاول إنجازه في العراق فالسوريون يحتجزون أرصدة مالية عراقية ويرفضون تسليمها كما يوفرون ملاذ آمنا للبعثيين ويحتلون لبنان وهم بمساعدة إيران يسهلون الأمور لحزب الله في لبنان وإسرائيل، كما أنهم خلال الحرب سهلوا عمليات نقل الجهاديين في الحافلات عبر الحدود مع العراق لمحاولة إلحاق الهزيمة بالقوات الأميركية وهم لا يقدمون العون وليسوا بلد متعاون بل مؤذي لما نحاول فعله.

حافظ المرازي: سوريا تصدرت أجندة المؤتمر الصحفي في الأسئلة للرئيس بوش.. الخميس بعد تعينه مدير للمخابرات القومية الأميركية حيث كرر مطالب واشنطن من سوريا مضيف إليها عدم تجاوبها مع الإصلاحات الديمقراطية في المنطقة وإن تجنب بوش لغة التهديد مفضل ترك الباب فتوح مع دمشق.

جورج بوش– الرئيس الأميركي: إن الفكرة هي مواصلة العمل مع العالم لتذكير السوريين بأنه ليس من مصلحتهم العزلة.

حافظ المرازي: رد الفعل الأميركي على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري وهذا التصعيد الفوري مع سوريا وكأنها أصابع اتهام موجهة من واشنطن إلى دمشق في هذا الحادث رغم أن المسؤولين الأميركيين على كل المستويات، على مستوى الرئيس الأميركي كما استمعنا إليه منذ قليل وعلى مستوى وزيرة خارجيته يقولون من السابق لأوانه أن نتهم أحد لكن الوجود السوري في لبنان عنصر زعزعة للاستقرار، هذا ما نناقشه في حلقتنا هذه في برنامج من واشنطن مع ضيوفنا، من دمشق السفير وليد المعلم نائب وزير الخارجية السوري الذي نرحب به معنا في هذه الحلقة من البرنامج، من سولتليك سيتي من ولاية يوتا المسافر إليها حاليا السفير مارتن أندك مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق ورئيس مركز صبان لدراسات الشرق الأوسط التابع لمعهد بروكنز، هنا في الأستوديو بواشنطن السفير محمد شطح السفير اللبناني السابق لدي واشنطن وأحد المقربين جدا من الرئيس الراحل رفيق الحريري.. لكن بالطبع قبل أن أبدأ النقاش مع ضيوفي كنت قد تحدثت قبل دقائق من هذا البرنامج مع السفيرة الأميركية آن باترسون القائمة بأعمال البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة الآن والتي تتابع هذا الموقف من هناك.. من حيث المطالبة بتنفيذ القرار 1559 وأيضا من حيث عرض محققين أو عرض مساعدات في التحقيق ومطالبة كوفي عنان بأن يقدم تقريرا لمجلس الأمن الدولي عن التحقيق في اغتيال الحريري وكنت قد سألتها في البداية بعد أن سمعنا الرئيس بوش يؤيد تحقيقا دوليا هل تغير شيء في الموقف الأميركي.. لأن الخارجية في البداية كانت تقول نحن لا نتحدث عن تحقيق دولي؟ لنستمع إلى ردها.

آن باترسون– القائمة بأعمال البعثة الأميركية في الأمم المتحدة- واشنطن: دعني أقول أنني اعتقد أن الرئيس وكما قاله.. والذي ذكره مجلس الأمن، نعتقد أن ذلك هو أساس لإجراء التحقيق حول أسباب ونتائج اغتيال السيد الحريري، من وجهة نظر الولايات المتحدة إننا ندعو إلى فحص أدلة جنائية وعلمت أن دول أخرى قدمت مساعدة في هذا المجال أيضا ونرجو أن يُقبل عرضنا هذا وعرض الدول الأخرى لأن هذا التحقيق مهم جدا.

حافظ المرازي: هل الحكومة اللبنانية لم تقرر بعد حسب علمك إن كانت ستقبل أم لا تقبل محققين أو مساعدة أميركية في التحقيق؟

آن باترسون: أود أن أؤكد أن التحقيق لن يكون أميركيا بل سيكون تحت رعاية الأمين العام للأمم المتحدة، إن الأميركان.. إن حكومتي عرضت تقديم المساعدة الفنية في هذا المجال وكما تشاهدون في برامج التليفزيون الأميركي هناك لدينا طرق لتحليل الجثث وتحليل الحامض النووي وما إلى ذلك لكشف جميع الحقائق.

حافظ المرازي: سعادة السفيرة كيف تري حتى الآن التجاوب من الحكومة السورية ومن الحكومة اللبنانية بالنسبة للمطالب الأميركية العديدة من موقعك في مجلس الأمن الدولي وفي الأمم المتحدة؟

آن باترسون: من وجهة نظري وكوني في الأمم المتحدة فإنني أتعامل مع مجلس الأمن إذ أن هذا هو سبب وجودنا وإن مجلس الأمن كرر في أكثر من مرة حثه سوريا على مغادرة لبنان وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبنان واحترام السلامة الإقليمية اللبنانية وكما ترون أن المسؤولين الأميركان ومسؤولي دول أخرى كرروا القول أكثر من مرة أن هذا الوضع ما كان ليحصل لولا الاحتلال السوري للبنان.

حافظ المرازي: كان هناك تصريح لوسائل الإعلام الأميركية من السفير السوري في واشنطن بأن الولايات المتحدة تطلب من سوريا أن تمنع أي هجوم إرهابي ولو وحيد في لبنان بسبب وجود 14000 جندي سوري بينما لديها 150000 ألف جندي في العراق ولا تستطيع أن تمنع العمليات الإرهابية والهجمات الانتحارية في العراق يوميا، فلماذا يُطلب من سوريا ما لا تستطيع أميركا أن تحققه في العراق وهو تحقيق الاستقرار والأمن؟

آن باترسون: إن هناك اختلاف كبير جدا في هذا الموقف، الأمر يتعلق.. في العراق جرت انتخابات حرة نزيهة ونتوقع أن اللبنانيين لا يستطيعون مثل ذلك في هذا الظرف وأنا أتوقع أن السوريين عليهم أن يتوقفوا عن التدخل في العملية السياسية اللبنانية.

حافظ المرازي: هل هناك من ينظر إلى الموقف الأميركي.. أنه بعد ساعات مباشرة من اغتيال السيد الحريري وهذه المأساة أن يربط مطالب سياسية بها، هل القول بأن واشنطن أو أميركا قد تكون تستخدم أو تستغل مأساة استخدام سياسي يكون منصفا أم لا؟

"
اغتيال الحريري في وضح النهار عمل يقصد به تخويف الشعب وأعضاء المعارضة اللبنانية
"
آن باترسون
آن باترسون: بالتأكيد إن هذا غير منصف، أود أن أوضح بعض الحقائق.. إن السيد الحريري جرى اغتياله في واضح.. في بارحة النهار عفوا وهذا يعني أن أكبر عدد الضحايا المدنيين سيسقطون وأن الأمر إذ لم يكن مستهدفا به السيد الحريري فقط بل.. إذاً كان هذا العمل يحاول تخويف الشعب والناس وتخويف بقية أعضاء المعارضة في لبنان الذين يعارضون سوريا.

حافظ المرازي: هنا في واشنطن هناك حديث عن عدة بدائل لدى صانع القرار الأميركي لعقوبات يمكن أن تُفرض على سوريا إن لم تتجاوب، من خلال القرار 1559 هل من أشياء يمكن أن تُفرض أو تعتقدين أنها يجب أن تُفرض وما هو الإطار الزمني الذي يمكن أن تنتظر فيه؟

آن باترسون: أود أن أركز هنا على ما نفعل هنا في نيويورك وفي مجلس الأمن وبالتأكيد إذا سوريا لم تحترم القرار 1559 فإنني على ثقة بأن مجلس الأمن سيفكر باتخاذ قرارات أخرى وخطوات أخرى ولكن مجلس الأمن غالبا ما عبر.. قال أن الدول التي لا تحترم قرارات مجلس الأمن وإرادة المجتمع الدولي عليها أن تتحمل النتائج.

سوريا ولبنان بين التبعية والمصلحة الإستراتيجية


حافظ المرازي: السفيرة الأميركية آن باترسون القائمة بأعمال البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة متحدثة إلينا من نيويورك.. من طرفها على الأقل ما تقوم به الدبلوماسية الأميركية بشأن متابعة موضوع اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، التصعيد مع سوريا الأوضح لهجة أيضا من واشنطن، موضوعات نتحدث فيها مع ضيوفنا في برنامج من واشنطن وأرحب مرة أخرى بضيوفي من دمشق السفير وليد المعلم، من ولاية يوتا مارتن إنديك ومن واشنطن السفير محمد شطح، سيادة السفير وليد المعلم نائب وزير الخارجية لو بدأنا بكلمة افتتاحية نلخص بها في دقيقتين تصور سوريا ودمشق لهذا التصعيد الذي يتم الآن ورد الفعل الأميركي باعتبار أن الوجود السوري عنصر زعزعة استقرار في لبنان، لما لا تكون هذه المأساة فاتحة لتحريك الموقف بغض النظر عن منفعة لهذه الجريمة وخروج القوات السورية من لبنان.

وليد المعلم– نائب وزير الخارجية السوري- دمشق: أولا أخ حافظ سوريا لا تتصرف بردود فعل الآخرين، سوريا تتصرف وفق مصالحها الاستراتيجية ومصالح الأشقاء في لبنان الاستراتيجية، ثانيا هذا الوجود السوري في لبنان ينظمه اتفاق الطائف ومعاهدة الأخوة والتنسيق الموقعة بين البلدين عام 1992، ثالثا لا يستطيع مجلس الأمن ولا يملك صلاحية إلغاء اتفاقيات ثنائية قائمة بين دولتين مستقلتين ذات سيادة أعضاء في الأمم المتحدة، لذلك نحن نشعر بالحزن العميق لأن البعض يستغل دم الشهيد رفيق الحريري.

حافظ المرازي: سيادة السفير محمد شطح هل تراها كذلك استغلال لدم الشهيد رفيق الحريري وان هناك ثوابت لا تتغير بأي أحداث؟

محمد شطح– السفير اللبناني السابق لدى واشنطن: استغلال الولايات المتحدة لشعور الغضب والتنديد بالجريمة الفظيعة اللي صارت، استغلالهم لأجل أجندة معينة أو سياسة معينة استراتيجية بما يخص العلاقة مع سوريا مش مستغرب ولكن تخوفنا وهذا أعتقد تخوف معظم اللبنانيين أنه يُستغل أو يستعمل شكوك العرب واللبنانيين بأي شيء من أميركا بأي خطوة من أميركا وخصوصا إذا كان تجاه سوريا اللي هي أقرب الأقرباء لنا، أن تستغل هذه الريبة والشكوك لكي نتجاهل أو نتجنب حل مشكلة حقيقية وهي المشكلة اللبنانية السورية، هناك مشكلة يعني مش عاطفية ولا جديدة.. يمكن أخذت طابع درامي مؤخرا ولكن هي مشكلة حقيقية وهي خلفية رد الفعل اللي شفناه في لبنان واللي مش كان فقط رد عاطفي يعكس خلل ليس بسيط، خلل أساسي في العلاقات اللبنانية السورية، خلل نقدر نتكلم عنه بالتفصيل إذا بتريد لكن معظم اللبنانيين تسميه وصاية غير مبررة وسلب للإرادة اللبنانية، الإرادة اللبنانية اللي هي بصورة طبيعية قريبة من سوريا وتريد الخير لسوريا وتريد علاقات عظيمة مع سوريا، اللي تفضل فيه الزميل السابق والصديق السفير وليد المعلم.. يعني صحيح في معاهدات وفيه علاقات وفيه استقلال، المهم أن يقتنع الشعب اللبناني أن العلاقات مبنية على استقلال وإرادة حرة ومؤسسات بتمثل لبنان مثل ما المؤسسة السورية بنفترض بتمثل سوريا.

حافظ المرازي: أيضا مثلما السفير وليد المعلم صاحب وصديق لك سابق على الأقل، السفير وليد المعلم أعتقد أن كان جارا للسفير مارتن إنديك، استمع إليك دكتور إنديك لرد فعلك وتقييمك على هذا الموقف السوري لماذا نقحم أمور وندخلها مع بعضها البعض وكل له مساره؟

"
الوجود السوري في لبنان كان يتمتع بالشرعية الدولية المتمثلة باتفاقية الطائف، لكن القرار 1559 الذي حظي بموافقة معظم دول العالم أنهى هذه الشرعية 
"
مارتن إنديك
مارتن إنديك– مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق– ولاية يوتا: أعتقد أن من المهم جدا أن نفهم أن ما حصل في هذا الاغتيال المأساوي لرفيق الحريري.. أنه قد سرّع في التغييرات.. في تغيير كبير كان قد بدأ فعلا في الأشهر الماضية وذلك منذ أن تدخلت سوريا في تمديد ولاية الرئيس لحود وأن التغيير الكبير كان متوقعا ولكن في السابق كان وجود سوريا في لبنان يُعتبر عنصر الاستقرار وقد سمعنا من مسؤولي إدارة بوش الآن أنه ينظر إلى هذا الوجود إلى أنه قوة إخلال بالاستقرار وفي السابق عندما كان وجود سوريا في لبنان كان للسيطرة على النظام اللبناني السوري وكان ذلك أمرا مقبولا على الصعيد الدولي وكان يتمتع بالشرعية التي يشار إليها صديقي المعلم وهي اتفاقية الطائف والاتفاقية بين البلدين كان لها مصداقية وشرعية ولكن قرار 1559 أنهى هذه الشرعية والواقع الحالي للأمور.. هذا أن فرنسا والولايات المتحدة يقودان المجتمع الدولي للمطالبة في انسحاب القوات السورية من لبنان الآن وبذلك.. إن هذا الطلب يتمتع بموافقة معظم دول العالم وأعتقد أن سوريا بذلك تجد نفسها الآن معزولة وأن الشعب اللبناني على ما أعتقد وصلوا إلى استنتاج بأنهم يريدون أخيرا إعادة النظر في علاقتهم مع سوريا وهكذا فإن السؤال المهم بالنسبة لدمشق الآن هو إذا ما كانت مصالحها يجب أن تُحمى بالطرق أو الأساليب القديمة التي اعتادت عليها أم أنها.. بإمكانها أن تجد طريقة لحماية مصالحها بإعادة تعريف علاقاتها مع لبنان بحيث تعطي لبنان الحرية والسيادة التي أشار إليها السفير شطح.

حافظ المرازي: السفير مارتن إنديك معنا في هذه الحلقة ومعنا من دمشق نائب وزير الخارجية السوري السفير وليد المعلم ومن هنا في الأستوديو في واشنطن السفير محمد شطح السفير اللبناني السابق في واشنطن وأحد الأصدقاء المقربين من الراحل رفيق الحريري، أعود إلى ضيوفي.. خصوصا الوزير المعلم لديه الكثير بالطبع من ما لديه أن يرد عليه ومن حقه أن يرد عليه ولكن بعد هذا الفاصل في برنامجنا من واشنطن.

[فاصل إعلاني]

أميركا وخدمة مصالح إسرائيل في المنطقة


حافظ المرازي: رد الفعل الأميركي على اغتيال الحريري حِرص على أمن واستقرار لبنان أم فرصة للتسييس وتصعيد الموقف مع سوريا ضمن أجندات أخرى تتجاوز لبنان؟ وهل يمكن احتواء الموقف كما هو محتوى على الأقل حتى الآن بين دمشق وواشنطن؟ موضوعات نناقشها في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن مع ضيوفنا، من دمشق نائب وزير الخارجية السوري السفير وليد المعلم من، سولتليك سيتي في ولاية يوتا حيث موجود الآن في ندوة هناك السفير مارتن إنديك مساعد وزير الخارجية الأميركية الأسبق وهنا في واشنطن السفير محمد شطح السفير السابق للبنان لدى العاصمة الأميركية، قبل أن أعود إلى السفير وليد المعلم هناك مجموعة مطالب أميركية بالإضافة إلى ما أضافه الرئيس اليوم في مؤتمره الصحفي.. تحدث عن الديمقراطية وعدم مسيرة سوريا في مسيرة الديمقراطية في الشرق الأوسط الموسع وهو أمور لم نسمعها حتى من قبل من وزيرة خارجيته رايس، الرئيس بوش كانت لديه مجموعة مطالب ركز عليها وأكد عليها اليوم نستمع إليها قبل أن نستمع إلى تعليق السفير المعلم.

[تقرير مسجل]

جورج بوش: لقد تحدثنا بوضوح مع سوريا كي لا تستخدم أراضيها من طرف بعثيين عراقيين يتسببون في الفوضى العارمة وفي قتل الأبرياء، إننا نتوقع من سوريا إلقاء القبض على مناصري نظام صدام وتسليمهم إلى العراق، لقد أوضحنا منذ بدأ إدارتي أنه يتعين على سوريا أن لا تستخدم أراضيها لدعم الجماعات الإرهابية الدولية، إننا نتوقع من سوريا الاستجابة للقرار 1559 الذي يطالب بسحب قواتها من لبنان والمساعدة في تنظيم انتخابات حرة ونزيهة في لبنان، هذه مطالب جد معقولة تسعى كلها للتأكد من أن العالم أكثر أمن، إننا نسعى للعمل مع أصدقائنا الأوروبيين أثناء الرحلة القادمة لبحث سبل التعاون المشترك بيننا لحث سوريا على اتخاذ قرارات أكثر عقلانية.

حافظ المرازي: الرئيس بوش متحدثا في مؤتمره الصحفي عن المطلوب أميركيا من سوريا، السفير وليد المعلم نائب وزير الخارجية السوري نستمع إلى تعليقك على ما سمعته في هذا البرنامج وأيضا مجموعة المطالب الأميركية المطروحة الآن على دمشق.

"
يجب على الجميع تنفيذ قرارات مجلس الأمن كي نعيد للأمم المتحدة مصداقيتها على الساحة الدولية من دون أن تهيمن قوى عظمى على هذه القرارات
"
وليد المعلم
وليد المعلم: أولا أخ حافظ أريد أن أذكرك من واقع خبرتي أنه لا يوجد لائحة مطالب أميركية واحدة، هناك لائحة غير محدودة من المطالب.. كلما انتهينا من مطلب يأتي بعده مطالب أخرى، هذه هي العادة في الولايات المتحدة لأن بالأساس العيب لا يوجد في السياسة الخارجية السورية العيب هو في السياسة الخارجية الأميركية تجاه المنطقة، مع الأسف في هذه المنطقة الولايات المتحدة تمارس دور يخدم مصالح إسرائيل وأنا أريد أن أذكر الصديق مارتن إنديك عندما التقيته أول مرة في واشنطن سألته كيف نطور العلاقات السورية الأميركية؟ فضحك وقال إنها بالنسبة لإسرائيل (Zero some game) وبالتالي من الصعب تطوير العلاقة السورية الأميركية ما لم توافق إسرائيل، ثانيا القرار 1559 نحن في سوريا نحترمه ونعتبره قانون دولي ولكن ماذا عن القرار 242 و338 و425 وغيرها من عشرات القرارات التي أصدرها مجلس الأمن ولم تنفذها إسرائيل، أليست قانونا دوليا؟ لماذا هذه الازدواجية في الموقف من قرارات مجلس الأمن؟ حتى القرار 425 الذي صدر عن مجلس الأمن عام 1978 مَن الذي نفذه؟ هل مجلس الأمن أم المقاومة الوطنية في لبنان هي التي نفذته؟ ونفذته وأجبرت إسرائيل على الانسحاب من معظم الأراضي اللبنانية ولذلك حتى نكون منصفين يجب.. هذا الجهد أن ينصب.. كلنا معا من أجل تنفيذ قرارات مجلس الأمن حتى نعيد للأمم المتحدة مصداقيتها على الساحة الدولية لا أن تهيمن قوى عظمي على قرارات هذه الأمم المتحدة، فيما يتعلق بما قاله أخي محمد شطح.. أؤكد للأخ محمد شطح بالفعل علاقة لبنانية سورية طويلة وعميقة فيها شوائب وكانت المهمة التي كلفني بها السيد الرئيس هي أن أعمل لإقامة علاقات بين مؤسسات البلدين، علاقات يستفيد منها المواطنون في البلدين وأنا في آخر زيارة لي إلى بيروت التقيت لمدة ساعتين مع المرحوم الشهيد رفيق الحريري وجلسنا وبحثنا في مهمتي وفي الشوائب وطلب مني نقل رسالة إلى السيد الرئيس بشار الأسد، لمست أن رسالته إيجابية فسألته لماذا لا تنقلها بنفسك إلى دمشق، قال أنا جاهز دمشق بلدي الثاني ولكن سأعمل معك عن قرب من أجل شيئين، أولا إنجاح مهمتك في لبنان لأنها مهمة نبيلة وثانيا من أجل التمهيد للقاء مثمر ومفيد للبلدين مع سيادة الرئيس بشار الأسد وبقينا على اتصال وقد تستغربون أن آخر اتصال تلقيته من المرحوم الشهيد رفيق الحريري كان قبل خمس ساعات من وفاته عندما لفت نظري إلى ما قاله لجريدة السفير يوم أربعة عشر.. يوم الاثنين أربعة عشر فبراير شباط، قال لي أقرأ هذا هو موقفي أنني أعمل تحت سقف الطائف، إذا كنا أوفياء لدم الشهيد..

محمد شطح [مقاطعاً]: سعادة السفير.. سعادة السفير..

وليد المعلم [متابعاً]: هذا هو ما يجب أن نعمل من أجله.

محمد شطح: صحيح.. صحيح سعادة السفير عندنا مهمة ومهمة يعني لا تحتمل التأجيل.. ونحن وسوريا يعني علاقتنا.. معك حق علاقة وثيقة وعلاقة غير عادية وكُرست كعلاقة ممتازة ولكن لا يمكن أن نبدأ بتصحيح المشكلة بأن نقول هناك علاقة ممتازة وفيها بعض الشوائب، يعني الصراحة بالعلاقة اللبنانية السورية أصبحت مطلوبة، هناك علاقة صار لها سنوات وأنا أختلف مع السيد إنديك أنه العملية يمكن صار لها شهور، صار لها سنوات بعلاقة غير صحية، طبعا تتخللها أشياء جيدة ولكن تتطلب الآن إعادة نظر جدية، لما أتي السفير الصديق وليد المعلم على بيروت يعني تبشرنا خيرا، أولا لأننا نعرف قدرته بالإقناع وبالوضوح إضافة إلى صداقاته الكثيرة ولكن الموضوع ليس صداقات وهيك أنه شخص محبب وجاي بنيات حسنة، عليه كان أن يقنع اللبنانيين أن القضية ليست يعني لمحادثة هذا السياسي أو ذاك السياسي أو هذا الشخص أو ذاك الشخص، طبعا حديثه مع الشهيد رفيق الحريري عم نسمع بعض تفاصيله الآن.. لا يلغي ذلك المشكلة الحقيقية والكبيرة جدا والتي عبر عنها الشعب اللبناني بجميع أطيافه، المشكلة تقول أننا الآن لسنا منقسمين، أننا الآن جميعا لبنانيين عرب، أننا الآن جميعا بخط واحد على المستوى القومي وبمساعدة سوريا والإخوان في فلسطين لتحقيق مطالبهم المشروعة ولكننا الآن لسنا بحاجة إلى رعاية أو وصاية أو أحد يقرر عن الشعب اللبناني من يكون رئيسه ومن يكون رئيس حكومته ومن يكون.. ولن أعدد المحطات المهمة الكثيرة التي مرت والتي أقنعت اللبنانيين، يمكن تقنع محمد شطح هيك بالحديث بينك وبينه المهم إقناع اللبنانيين أنه لا هذا كله خطأ أو أنه كان صحيح سوريا قررت التمديد على سبيل المثال وهذا ذُكر لرئيس الجمهورية مع احترامي الشديد لمقام رئيس الجمهورية ولرئيس الجمهورية، إن هذا صحيح صار بقرار سوري ولكن كان هذا خطأ من الآن فصاعدا سنبدأ علاقة مختلفة جدا ومبنية على استقلال القرار اللبناني بمعنى حقيقي وليس بمعنى هيك قانوني أو افتعالي أو صوري.

حافظ المرازي: دعني أسمع أيضا السفير مارتن إنديك قبل أن أعود إلى نائب الوزير المعلم.

مارتن إنديك: أولا أود أن أوضح بأن السفير المعلم صديق حميم وإنني احترمه احتراما كبيرا شخصه وكرامته ونزاهته وأن الدور الذي لعبه لتحقيق السلام بين سوريا وإسرائيل دور جيد وكذلك حماية مصالح سوريا.. وفي هذا السياق أود أن أناشده بما أنه الآن يتحمل مسؤولية العلاقات السورية اللبنانية أن يتأكد.. أن يرى بأن الموقف يتطلب إعادة تعريف لهذه العلاقة بين البلدين، لقد كنت في لبنان مؤخرا ولم أسمع من أي شخص وتحدثت للكثيرين من اللبنانيين في المعارضة.. ما يسمى بالمعارضة، لم أسمع أي واحد لا يقول أنه ستكون لدينا دائما علاقة خاصة مع سوريا، هذا أمر مُسلَم به في لبنان على الأقل في الوقت الحاضر ولكن ما هو غير مقبول أو ما لم يعد مقبولا الآن.. وأعتقد أن.. وكما قال السفير شطح أن اللبنانيين لم يعد يقبلوا ذلك وليس القوة الدولية وليست القوى الكبرى فرنسا والولايات المتحدة، لم يعد العالم كله يقبل أن تستمر لبنان في معالجة الوضع في لبنان بهذه الطريقة سواء عن طريق وجود قواتها أو عن طريق تدخلها في السياسة اللبنانية وأن بإمكان سوريا أن تحمي مصالحها في لبنان وأنا أعتقد بكل إخلاص أنه تستطيع حماية مصالحها دون أن تتدخل في الشؤون الداخلية للبنان وإنني آمل أن السفير المعلم بما يحمله من مسؤوليات سوف يقود الطريق بهذا الاتجاه لأن هذا لن يكون فقط لسوريا ولبنان بل من شأنه أن يجنبنا ما أخشى أن يكون موقفا تصاعديا ليس في صالح أي طرف.

القضية العراقية واستمرار الملف السوري


حافظ المرازي: سعادة السفير المعلم نستمع إلى تعليقك أو ردك.

وليد المعلم: أولا الواقع لم استمع إلى ما قاله مارتن جيدا لكن أريد أن أضيف إلى ما قاله..

حافظ المرازي: هل تريد مني أن ألخصه؟

وليد المعلم: أتمنى ذلك.

حافظ المرازي: يقول بأنه في زيارته الأخيرة للبنان هناك تأكيد على العلاقة الخاصة مع لبنان لكن يجب من سوريا بسرعة خصوصا وأنت معك الملف الآن ملف العلاقة مع لبنان أن تقود الطريق وتخرج سوريا من هذا المأزق بغض النظر عن أي أمور أخرى.

"
جريمة اغتيال الحريري أثرت تأثيرا بالغا على مهمتي في لبنان لأنها أفقدتني شريكا حقيقيا يدعو إلى الوفاق الوطني بلبنان
"
المعلم
وليد المعلم: أخي حافظ أولا أنا لم تتح لي فرصة زيارة لبنان إلا مرة واحدة ثم جاء هذا الحادث المأساوي الرهيب الذي أودى بحياة الرئيس الحريري، كان الرئيس الحريري شريكا لي.. جسرا يريد أن يربط بين طرفين، طرف ينادي بسقف الطائف وطرف ينادي بالقرار 1559 ويراهن على الخارج، كان الرئيس الحريري يريد أن يشكل جسرا للحوار بين الطرفين هذا أولا، ثانيا في حواري مع المعارضة اللبنانية كانت أول جلسة حوار وهل يعتقد أخي محمد شطح أن لدي عصا سحرية تقلب الأمور رأسا على عقب فورا ولبنان قادم على انتخابات خلال ثلاثة أشهر، كان الحوار مع المعارضة والموالاة كما يسمون في لبنان حوار مفيد وصريح وبناء ومن خلاله وضعت يدي على كثير من الأمور وكان لابد من أن يُستكمل هذا الحوار حتى نصل إلى نقاط مشتركة نشترك بها معا.. الطرفين معا في رسم مستقبل العلاقات السورية اللبنانية، مستقبل ليس بالشعارات وليس أن نقول علاقة مميزة، كنا نريد أن نضع مرتسمات على الأرض لهذه العلاقة، مع الأسف هذه الجريمة البشعة في بيروت أثرت تأثيرا عميقا على مهمتي لأنها أفقدتني شريكا حقيقيا يدعو إلى الوفاق الوطني في لبنان، هذا هو في الواقع.. لا يمكن أن يقال أن جلسة واحدة أو زيارة واحدة إلى بيروت كانت ستعمل عصا سحرية كنا في صدد حوار مستمر..

حافظ المرازي: طب سعادة السفير لو سمحت لي.. نعم، لو سمحت لي.. على الأقل إن لم تكن.. يعني إدراكك بما يحدث بلبنان والآن وتود التفويض بالنسبة لزيارة بيروت شيء جديد ومهم، يكفي علاقتك بملف العلاقات الأميركية وكلنا هنا في هذا البرنامج نعرفك منذ أكثر من عشر سنوات.. مُدرك تماما لملف العلاقات الأميركية مع واشنطن، ألا تعتقد أنه بغض النظر عن أي ظروف أخرى ملمة أو جديدة أن هناك حدث الآن ينبغي على دمشق أن تأخذ بالمبادرة ولا تترك هذا الموضوع يتدهور.. قضية العراق ممكن أن تناقش فيما بعد غيرها لكن القضية اللبنانية حتى لا تفقد الدعم العربي من الموقف السوري مع أميركا؟ تفضل.

وليد المعلم: أولا يا أخ حافظ، يا أخ حافظ أنت أدرى بأن ما يجري بيننا وبين الولايات المتحدة في جوهره هو العراق وليس لبنان، قيل لي من أحد كبار المسؤولين الأميركيين أن لبنان يبعد آلاف الأميال عن الولايات المتحدة لكن العراق في بيت كل أميركي.. هذا موضوع آخر، أنا أقول لا أحد في الدنيا كلها يحرص على لبنان أمنه واستقراره ووحدته الوطنية ومصالحه الاستراتيجية كما تفعل سوريا، ليس من ناحية عاطفية بل لأن هناك مصالح مشتركة في هذا الموضوع، أمن واستقرار لبنان جزء من أمن واستقرار سوريا والعكس صحيح، مصالحنا المشتركة واضحة، نحن نقف في خندق واحد في مواجهة صراع لم يُحسم بعد مع إسرائيل، كنا نتمنى أن يُحسم من خلال مفاوضات استمرت عشر سنوات والصديق مارتن إنديك شارك فيها بفاعلية وهو يعرف مَن عطل المفاوضات ومَن عطل عدم التوصل إلى اتفاق سلام.

حافظ المرازي: طب دعني أتحول إلى مارتن إنديك وخصوصا أنت قلت المسألة ليست لبنان بل العراق، مارتن إنديك في تصريحات له اليوم في واشنطن بوست يقول المسألة ليست لبنان ولكن حزب الله هو إسرائيل وهناك خطر أكثر، هل ترى سيد إنديك بأن من يقول أن ربما الأجندة هي عزل حزب الله مرة واحدة وأن قد يكون المسألة تصب في صالح الإسرائيلي ليس.. لبنان ليس العراق؟

مارتن إنديك: لقد ذكر الرئيس وتطرق إلى العراق وقال أن سوريا تدعم الأعمال الإرهابية القادمة في العراق وذكرت دعمه.. دعم سوريا للناشطين الفلسطينيين الذين يقومون بأعمال العنف كما تحدث عن لبنان وكل القضايا الثلاثة هذه تقع ضمن أجندة الرئيس بوش، أنا رأيت بأن الرئيس.. وقد جاء إلى استراتيجية لمعالجة هذا الموقف وذلك بإيقاف الدعم المقدم إلى المتمردين الذين يدخلون العراق عن طريق سوريا ولو فعل ذلك لانتهى الأمر وأعتقد أن الرئيس أسد إذا مد يده لإسرائيل وقال أنه مستعد للتفاوض معها وكما أن مناقشاته مع.. حول تقليل الدعم المقدم في المنظمات الفلسطينية التي تتجه للعنف، لو فعل ذلك بإمكانه أن يخرج من هذا الموقف ولكن الآن ونتيجة اغتيال رئيس الوزراء الراحل الحريري فإن الثلاث قضايا هذه أصبحت مركزة واجتمعت سوية ضمن أجندته وأعتقد أنه قد اتخذت بعض الخطوات حول هذا الأمر وأن الرئيس بوش اعترف بأن سوريا قد اتخذت بعض الخطوات لمنع دعم المتمردين العراقيين ولكن ذلك لم يكن كافياً إذ عليهم.. لم يكن كافيا لرفع الموضوع عن الأجندة وهكذا نجد أن المواضيع الثلاثة قد أصبحت الآن في الأجندة وأعتقد أن المشكلة الرئيسية لسوريا أن سوريا أصبحت معزولة ومن المفارقة أنه ليست هناك أي موضوع آخر تتفق حوله وتتعاون حوله فرنسا والولايات المتحدة فهو موضوع سوريا ولبنان وإذاً بدلا من السعي وراء إيران والذهاب إليها والحصول على دعمها، أعتقد كان من الأجدر والأكثر فعالية.. وأنا أقول هذا بصفتي شخص حريص على سوريا أعتقد كان أكثر أجدر بسوريا أن تجد الطريقة للتعامل مع كل موقف من هذه المواقف الثلاث وخاصة وكما قلت بالنظر إلى طريقة في إعادة تعريف علاقاتها مع لبنان وبشكل يحفظ مصالحها الأساسية وفي الوقت نفسه بإمكان لبنان أن تصبح بلدا حرا.

محمد شطح: الحديث اللي صار الآن بين صديقنا السفير المعلم والسفير إنديك يعني يشير مرة أخرى أنه البعض ينظر إلى لبنان كأنه قطعة في.. يعني لعبة الشطرنج الكبيرة تشمل العراق وإيران وربما أوسع من ذلك، يعني بدون ما هيك أتكلم بطريقة قطرية كثير.. يعني بالنسبة للبنانيين لبنان وطن دخل بمطبات كثير وبحروب كثير، بالخمسة عشرة عام الماضية منذ بحوالي سنة 1990 عم يجرب يبني وطن بأسس جديدة بمؤسسات، الأخوة السوريين ساعدوا ببداية الأمر ومازالوا يساعدون ببعض النواحي ولكن أجمع اللبنانيون الآن أنه المساعدة اللي قدمتها سوريا الآن تحولت إلى خناق، إلى.. يعني سلب إرادة اللبنانيين بل منعهن من ممارسة قراراتهن ومؤسساتهن، تكلم الصديق السفير المعلم على إنه سوريا تحرص على أمن لبنان وما في حدا بيحرص على لبنان أد سوريا، يمكن في مجموعة واحدة فقط تحرص على الأقل بالقدر نفسه إذا ما أكثر هو الشعب اللبناني، لا يجب أن تخاف سوريا من الشعب اللبناني، اتركوا الشعب اللبناني يكون بجانبكم صديقكم واتركوا له مجال بناء وطنهم، عندهن وطن واحد وأنا أقول أنه السوريين.. الأخوة السوريين لما بيبنوا علاقة مش صورية جديا.. بطريقة فيها احترام كامل للسيادة وللقرار تقوي سوريا أمام أي طرف خارجي..

حافظ المرازي: طيب..

محمد شطح: إن كان بالقضايا الكبرى أو بالقضايا الوطنية والإقليمية.

حافظ المرازي: للأسف وقت البرنامج شرف على الانتهاء ولذلك معي حوالي دقيقة، آخذ الكلمة الأخيرة من السفير وليد المعلم.

وليد المعلم: لم أسمع السؤال، أخ حافظ لم أسمعه.

حافظ المرازي: سعادة السفير هل سمعت..

وليد المعلم: الآن..

حافظ المرازي: لم تسمعني.

وليد المعلم: الآن أسمعك.

حافظ المرازي: سآخذ كلمة أخيرة منك في، سآخذ كلمة أخيرة منك هل تسمعني؟

وليد المعلم: نعم.

حافظ المرازي: كلمة أخيرة منك في الدقيقة المتبقية من البرنامج ولعلك سمعت السفير إنديك وسمعت أيضا السفير شطح بيقول يجب ألا يكون لبنان قطعة شطرنج، هناك قضية لبنانية خالصة يجب أن تحل بغض النظر عن العراق والمسائل الاستراتيجية لسوريا في الشرق الأوسط.

وليد المعلم: أخ حافظ أريد أن أؤكد لك وللأخوة المشاهدين وللأخ محمد شطح الذي أقدره عاليا أن سوريا لا تتعامل مع لبنان كقطعة شطرنج بل تتعامل مع لبنان كوطن وكدولة لها احترامها وسيادتها واستقلالها، هذا أؤكده له ومن هنا يأتي أهمية بناء علاقة استراتيجية بين سوريا ولبنان، نحن لا نساوم أحدا على مصالح لبنان الحيوية ولهذا نعاني ما نعانيه من ضغوط خارجية إن كانت أميركية أو فرنسية، ثانيا..

حافظ المرازي: سيادة السفير في نصف الدقيقة المتبقي مع واشنطن كيف تجد العلاقة لو أمكن أن تلخصها لنا في نهاية البرنامج؟

وليد المعلم: العلاقة..

حافظ المرازي: أو كيف تريد أن تكون؟

وليد المعلم: بين مَن ومَن؟

حافظ المرازي: واشنطن ودمشق.

وليد المعلم: واشنطن.. نريد علاقة طبيعية لكن هل تستطيع الولايات المتحدة أن تتحرر من النفوذ الإسرائيلي لبناء هذه العلاقة؟ نحن نريد علاقة طبيعية وحوار بَناء وحوار يفيد المصالح الحقيقية للولايات المتحدة وسوريا والعالم العربي، هل تستطيع الولايات المتحدة أن تفعل ذلك؟

حافظ المرازي: شكرا، شكرا جزيلا لك، للأسف لا الوقت لا يسمح لأن أعود إلى باقي ضيوفي، السفير مارتن إنديك معنا شارك معنا في هذا البرنامج أشكره، السفير وليد المعلم نائب وزير الخارجية السوري والسفير محمد شطح السفير اللبناني السابق، أشكرهم جميعا وأشكر فريق البرنامج في الدوحة وزملاءنا في مكتب الجزيرة بدمشق ومكتب في نيويورك والزملاء هنا الذين أشرفوا على إعداد وتقديم هذا البرنامج معي في واشنطن، مع تحياتهم وتحياتي حافظ المرازي.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة