خيارات تركيا لاحتواء هجمات مقاتلي حزب العمال   
الخميس 1429/10/10 هـ - الموافق 9/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:24 (مكة المكرمة)، 13:24 (غرينتش)

- دوافع الهجوم وأهدافه ومواقف الأطراف منه
- خيارات تركيا وإمكانيات الحوار

 
خديجة بن قنة
كمال بياتلي
سامي شورش
مصطفى اللباد
خديجة بن قنة:
مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند الرد التركي المتوقع على هجوم مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذي أودى بحياة سبعة عشر جنديا تركيا واعتبر الأعنف منذ مطلع العام الجاري. نطرح في حلقتنا سؤالين محوريين، هل تتجه حكومة أردوغان نحو تبني إستراتيجية جديدة في التعامل مع الهجمات المتكررة للمقاتلين الأكراد؟ وهل تبقي أنقرة المجال مفتوحا لحلول أخرى غير الخيار العسكري لحل هذا النزاع الطويل الأمد؟.... صعد إذاً الجيش التركي حملة  قصف جوي في شمال العراق بعد مقتل سبعة عشر جنديا تركيا في هجوم قبل ثلاثة أيام ويتصاعد الغضب التركي بعد الهجوم الأكثر دموية ضد الجيش منذ نحو العام و توعد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بحملة لسحق عناصر حزب العمال الكردستاني.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: عاد التوتر ليخيم من جديد على الحدود التي تفصل شمال العراق عن الجنوب التركي في آخر التطورات غارات جوية تركية قالت أنقرة إنها استهدفت بها مواقع لحزب العمال الكردستاني ردا على الهجوم الذي قام به مقاتلو الحزب، استبق التصعيد الأمني الخطير بأسبوعين موعد تجديد الترخيص الذي يسمح للجيش التركي بتعقب المقاتلين الأكراد داخل الأراضي العراقية وجدد الاتهامات التركية لأكراد العراق بتوفير الملاذ لمقاتلي حزب العمال في الشمال العراقي كما أرغم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان على قطع جولته الآسيوية ليبحث في الديار عن سبل تطويق تداعيات الهجوم الأخير. تعلم حكومة العدالة و التنمية أن حزب العمال اختار توقيت الهجوم بعناية مما وضعها أمام خيارات صعبة، فمن ناحية تجد نفسها مطالبة برد عسكري حازم و سريع ومن ناحية أخرى عليها أن تفكر في الصوت الكردي الذي سيكون مؤثرا في الانتخابات البلدية القادمة وذلك كي لا يذهب مبلغ 12 مليار دولار هدرا بعد أن رصد لاستمالة الجمهور الكردي بعيدا عن تأثير حزب العمال الكردستاني. أظهرت السنوات الأخيرة صعوبة بالغة في الوصول إلى معالجة حاسمة للمسألة الكردية في تركيا ذلك أن المقاتلين الأكراد استفادوا من غياب حكومة مركزية قوية في بغداد ومن إحكام الأحزاب الكردية قبضتها على الشمال العراقي إضافة إلى غموض في الموقف الأميركي من هذا الصراع وصل حسب البعض إلى فتور في التنسيق مع أنقرة رغم تصنيف حزب العمال تنظيما إرهابيا في العواصم الغربية، في وقت تدرك فيه أنقرة أن تغيير المعادلة جذريا على الأرض لفائدتها يستلزم أكثر من رد فوري تكفلت به الغارات الجوية.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع الهجوم وأهدافه ومواقف الأطراف منه

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من أربيل سامي شورش وهو وزير سابق في حكومة كردستان العراق، ومعنامن اسطنبول كمال بياتلي رئيس القسم العربي بوكالة جيهان للأنباء، ومعنا من القاهرة الدكتور مصطفى اللباد مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية، أهلا بكم جميعا. أبدأ معك سيد بياتلي في تركيا، هجوم تلو الهجوم هذه المرة هجوم يعتبر الأعنف حصيلة الضحايا ثقيلة في الجيش التركي، كيف ستتعامل أنقرة مع هذا الأمر هذه المرة؟

التقارب التركي مع العراق خاصة مع إقليم كردستان العراق من شأنه تضييق الخناق على حزب العمال الكردستاني
كمال بياتلي:
كما تعاملت سابقا و هذه العمليات الإرهابية تلقي ظلالا و توجه ضربة إلى محاولات التقارب وسياسة التقارب التي تنتهجها أنقرة و بغداد لإزالة العراقيل القائمة أمامها ولكن هذه الأعمال توجه ضربة إلى هذا التقارب. في الحقيقة أن أي منظمة تتبنى العمل المسلح لا يمكن أن تدوم بدون هذا الصراع الذي تتبناه، الأسلوب، لهذا السبب فإن العمال الكردستاني يواصل هذه الأعمال أولا لديمومته، ثانيا كلما شعر أن هناك تقاربا من شأنه أن يخفف أو يزيل كيانه في شمال العراق، لأن التقارب التركي مع العراق و خاصة مع إقليم كردستان العراق سيكون من شأنه تضييق الخناق على هذه المنظمة، لهذا السبب العمال الكردستاني يقف بوجه هذه المحاولات ويستفز الجانب التركي دائما بمثل هذه الأعمال الإرهابية، هذا ما حدث أيضا يوم الجمعة الماضي.

خديجة بن قنة: طيب سامي شورش يعني هل فعلا يكون هذا هو الدافع الأساسي الذي أزعج حزب العمال الكردستاني ودفعه إلى تنفيذ هجوم بهذا الحجم؟ أزعجه هذا التقارب الحاصل كما يقول السيد بياتلي بين أنقرة وأربيل بين حكومة كردستان العراق و أنقرة؟

سامي شورش: في الحقيقة هذه العملية التي قام بها مقاتلو حزب العمال الكردستاني هي عملية مدانة و تخريبية وتلحق الأضرار بمصالح كردستان العراق وبمصالح الأكراد في تركيا وبمصالح الأمن والاستقرار في المنطقة هذا أولا، ثانيا هذه العملية أثبتت ان العمل المسلح إن جاء من حزب العمال الكردستاني أو من الجيش التركي هو عمل لايمكن يقدم حلا للمشكلات الكردية في تركيا والمنطقة ويعني مشكلات متعلقة بموضوع الحدود، الشيء الأساس في هذا الموضوع أن يلجأ الجميع لمنطق الحوار وأعني بالجميع الحكومة التركية والأكراد في تركيا وكردستان العراق، الحوار هو الطريق الأسلم لحل هذه المشكلة المزمنة التي أصبحنا نعاني منها جميعا فما يقوم به حزب العمال من هذه الأعمال التخريبية لا تلحق الضرر كما قلت بالحكومة التركية فقط أو الجيش التركي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): تقول هي عملية مدانة وهي عملية تخريبية يعني هل يمكن تبرئة أكراد العراق تماما من أي ولو بصمة دعم لهؤلاء؟

سامي شورش: تماما لأن حكومة إقليم كردستان العراق أكدت مرارا و أعلنت وعملت في الواقع على توضيح حقيقة أساسية مفادها أن لا علاقة لكردستان العراق بالأعمال التي يقوم بها حزب العمال الكردستاني و قالت هذه الحكومة أي حكومة إقليم كردستان إن حزب العمال يتواجد بشكل أساسي في داخل تركيا وإن التواجد العسكري لحزب العمال في كردستان العراق لا يمكن التضييق عليه والقضاء عليه إلا عبر تعاون سياسي بين حكومة إقليم كردستان والحكومة التركية وهذه حقائق أصبحت مكررة أكثر من مرة من قبل الكرد في العراق، وأعتقد أن الملامح الأساسية لتطورات الوضع تشير إلى أن أنقرة بدأت تتفهم هذه الحقيقة وتتفهم حقائق أخرى منها أن لا علاقة بين حزب العمال الكردستاني و القضية السياسية الكردية في تركيا، هذا شيء مهم وتطور لافت. التطور الآخر أن أنقرة بدأت تتفهم ضرورة الدخول في تعاون مع حكومة إقليم كردستان من أجل حل  أو معالجة أعمال حزب العمال الحدودية النائية، نحن نعلم أن مقاتلي حزب العمال لا ينتشرون في مناطق كردستان العراق و إنما في مناطق من كردستان العراق تتاخم الحدود التركية وهي مناطق وعرة وهناك دول أخرى يمكن أن تكون لها يد في هذه الأعمال غير كردستان العراق..

خديجة بن قنة (مقاطعة): مثل من؟

سامي شورش (متابعا): وأيضا هناك في قناعتي بعض الاتجاهات داخل العسكر التركي قد تكون مصلحتهم في أن يستمر حزب العمال في أعماله التخريبية هذه لذلك الطريق الأسلم هو التوجه إلى حل الموضوع الكردي سلميا داخل تركيا و التطبيع مع حكومة إقليم كردستان..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سنتحدث عن الحلول والخيارات المتاحة. دكتور مصطفى اللباد، ما رأيك بهذا الكلام الذي قاله الأستاذ سامي شورش من أربيل؟

مصطفى اللباد: الواقع أن هناك تناقضات في المواقف الكردية، لا يمكن أن نتحدث عن موقف كردي موحد وإذا كان الأخوة الأكراد يشبهون أخوتهم العرب في شيء فهو في عدم اتفاق كلمتهم بمعنى أن مصالح حزب العمال الكردستاني تختلف عن مصالح حكومة كردستان العراق، حزب العمال الكردستاني توخى من العملية توسيع دائرة النزاع وبالتالي يعني وضع القضية الكردية على أجندة اهتمامات عالمية، أراد إرسال رسالة الى المؤسسة العسكرية ورئيس الأركان الجديد إيلكال باشبوغ بأن القدرات العملياتية للحزب أو operation capability  للحزب لم يتم تدميرها في العام الماضي وأيضا أراد توريط حكومة كردستان العراق كي تتخذ موقفا وبالتالي توسيع دائرة الصراع. حكومة كردستان العراق حققت نجاحات سياسية وعسكرية في شمال العراق هي تسيطر على شمال العراق نصبت حكومة لكردستان العراق وهي يعني النجاحات الأبرز للكرد في العراق منذ العصر الحديث وبالتالي لا تريد المخاطرة بهذه النجاحات ولكنها في موقف لا تحسد عليه، لا تستطيع مساعدة حزب العمال الكردستاني فذلك سوف يستفز تركيا وفي الوقت نفسه لا تستطيع معاداة حزب العمال الكردستاني علانية لأن ذلك سوف يفقدها أيضا شعبية داخل أكراد العراق الذين بمنطق الأمور يتعاطفون مع أخوتهم الأكراد في تركيا و لذلك حكومة كردستان العراق فب موقف حرج..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هي حكومة كردستان العراق في موقف حرج لكن دكتور مصطفى اللباد، أنقرة أيضا في موقف حرج إن ردّت وإن لم ترد أيضا.

مصطفى اللباد: صحيح لأن القصف الجوي وهو ما تقوم به تركيا يعيد بعض الاعتبار للـ image أو للصورة التركية وهو أمر مفهوم ومشروع للحكومة التركية أن تقوم بمثل هذه العمليات ولكن كلنا يعلم أن منطقة جبال قنديل التي يتحصن بها مقاتلو حزب العمال الكردستاني لا يمكن السيطرة عليها عسكريا لأنها منطقة وعرة جدا وفي هذا المثلث الحدودي الواقع على مئات الأمتار من الحدود الإيرانية ومن داخل الأراضي التركية حيث وقعت العمليات في منطقة شمدنلي في محافظة هكاري أو داخل الحدود العراقية ولذلك الحل العسكري غير ممكن فعليا بسبب وعورة التضاريس، الحل الاقتصادي طويل المدى استثمارات في مناطق الأكراد هو حل متعقل ولكنه يتطلب وقتا ولذلك الحكومة التركية في موقف حرج تريد القيام بشيء. لكن أختلف مع زميلي في كردستان العراق بأن الحكومة التركية لن تفاوض حكومة كردستان العراق، أكرر مرة أخرى الحكومة التركية لن تفاوض حكومة كردستان العراق لأنها لا تعترف بها أصلا، الحكومة التركية سوف تقوم بحملة دبلوماسية للتفاوض مع الحكومة المركزية في بغداد لأن المفاوضة مع حكومة كردستان العراق وهذا ما تبغيه حكومة كردستان  العراق سوف يثبت اعترافا تركيا بالأمر الواقع  بشمال العراق وهو ما لم يتم حتى الآن و حتى العام الماضي في مثل هذا التوقيت كان هناك عملية عسكرية كبرى، تركيا تتوخى دائما عدم الدخول في مفاوضات مع حكومة كردستان العراق الشريك التفاوضي لتركيا وهو الرئيس العراقي جلال الطالباني وليس السيد مسعود برزاني رئيس حكومة إقليم كردستان..

خديجة بن قنة (مقاطعة): دعني أنتقل بهذه الفكرة وهي مهمة جدا للسيد كمال بياتلي. حكومة أنقرة يقول لن تفاوض من المستحيل أن تفاوض حكومة كردستان العراق، ربما يكون إذاً هذا الهجوم رسالة كي يقول مسعود برزاني للأتراك أنا هنا إن أردتم لدي سلطة على هؤلاء الناس إن اردتم تدخلا مني فأنا موجود، ربما يكون في ذلك اعتراف من أنقرة بمسعود برزاني وبحكومة كردستان العراق أليس كذلك؟

كمال بياتلي: ولكن هذا يعني أن مسعود برزاني هو وراء هذه العملية، هذا شيء غير معقول لا أعتقد ذلك لأن مسعود برزاني وغيره من القادة الأكراد لا أعتقد أنهم يفكرون بمثل هذه الضغوط على دولة قوية مثل تركيا، هذه الضغوط ستثمر نتائج سلبية نتائج عكسية. منذ يومين وتركيا في مظاهرات واسعة جدا إلى درجة أن رئيس الجمهورية عبد الله غل الذي يكن له الشعب محبة كبيرة بسبب أسلوبه الهادئ جوبه بتظاهرات استنكار من قبل المشاركين في مراسيم تشييع جنازات الشهداء. لا أعتقد ذلك و لكن المأخذ أنقرة على موقف إدارة إقليم كردستان العراق فرغم أن الأخ سامي شورش أكن له احتراما كبيرا ولكني أخالفه في هذا الرأي، بغض النظر عن بعض الأشياء يعني مساعدة و دعم هذه الأسلحة الثقيلة التي استخدمها العمال الكردستاني في عملية يوم الجمعة مدافع ثقيلة و معدات، كيف يمكن أن يحصل عليها العمال الكردستاني وهو كما يقولون دائما في أماكن نائية في الجبال الوعرة؟ بغض النظر عن هذه الجهود جهود العمال الكردستاني للحصول على الأسلحة و التحرك بشكل واضح جدا هو دعم ليس من الممكن ولا من المنتظر أن تقوم قوات البشمركة التابعة لطالباني أو برزاني بمثل هذه الاعتداءات ولكن غض النظر هو الى درجة كبيرة دعم لوجستي للمنظمة هذه العمال الكردستاني.

خديجة بن قنة: نعم،  إذاً ما هي الخيارات المتاحة أمام الحكومة التركية اليوم للتعامل مع مقاتلي حزب العمال الكردستاني؟ سنتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

خيارات تركيا وإمكانيات الحوار


خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نتناول فيها خيارات تركيا لاحتواء الهجمات الكردية من شمال العراق. أعود إلى أربيل وسامي شورش، أستاذ سامي كنت تتحدث في البداية عن الحوار وأهمية الحوار، هل الحوار يمكن أن يكون خيارا أساسيا لحل هذه المسألة برأيك؟

سامي شورش: أنا أعتقد نعم، نعم الحوار هو الخيار الأساسي الفاعل الذي يستطيع يعني أن يجد حلا لهذه المشكلة المزمنة خصوصا الحوار على مستويين، حوار تركي مع أكراد تركيا وهذا شأن تركي أنا لا يعني أتحدث عنه بشكل أساسي لكن الحوار الآخر هو الحوار التركي الكردي العراقي، هذا موضوع مهم لأنه كما نعرف أن مقاتلي حزب العمال الكردستاني ينتشرون في بعض جبال كردستان العراق أي أن حكومة إقليم كردستان العراق هي الجهة التي تستطيع الدخول في تعاون سياسي اقتصادي حتى عسكري في بعض الحالات من أجل تطويق مخاطر هذه المشكلة. الطرف الأساسي ليس ببغداد ولا بأي قوة أخرى غير كردستان العراق. هذه الحقيقة أعتقد أن أنقرة فهمتها..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكن كيف تحاور أنقرة كيانا لاتعترف به أصلا؟

سامي شورش: لا، الحوار والتعاون بين كردستان العراق وأنقرة ليس شيئا جديدا يعني منذ عام 1991 هناك حوار يعني شبه متواصل بين أنقرة وأربيل وهناك نشاطات اقتصادية متبادلة، الآن أكثر من أربعمائة شركة تركية تعمل في كردستان العراق يعني هناك علاقات غير رسمية كثيرة وهناك في كثير من الحالات وفود متبادلة بين أربيل وأنقرة مع أنها يعني لا يعلن عنها في كثير من الحالات لكن تبقى قنوات الحوار قنوات ممكن فتحها والدخول فيها من أجل تطبيع العلاقات، يعني الحوار بين أربيل وأنقرة ليس بشيء غريب.

خديجة بن قنة: دكتور مصطفى اللباد، يعني الحوار كما يقول أستاذ سامي شورش موجود ولكن يعني بشكل أو بمستوى محتشم وغير معلن، هل تؤمن بأن الحوار كفيل بحل هذه المشكلة الكردية أم أن الحسم العسكري هو الخيار الأكثر ترجيحا برأيك؟

تركيا هي التي تحول دون ضم حكومة كردستان العراق مدينة كركوك الغنية بالنفط خشية أن يشكل الأساس المادي لقيام كيان كردي مستقل يلقي بتداعياته على جنوب شرق تركيا
مصطفى اللباد:
أنا لا أعتقد أن هناك حسما عسكريا ممكنا لقضية الأكراد سواء في تركيا أو في غير تركيا، الحوار هو الأفضل بالطبع ولكن يعني واقع السياسة الدولية وواقع السياسة في المنطقة يقول للأسف على العكس من ذلك. تركيا إذا كانت قد قامت بحوارات غير رسمية كما تفضل الزميل من كردستان فهي لأن هناك حدودا مشتركة بين كردستان العراق وبين تركيا ولكن لا توجد اتفاقية ملزمة واحدة بين تركيا وحكومة كردستان العراق، ولا ننسى جميعا أن تركيا هي الطرف الذي يمنع حكومة كردستان العراق من ضم مدينة كركوك الغنية بالنفط إلى مقاطعة حكومة كردستان، ليس الطرف العربي ولكن الحكومة التركية لأنها تخشى من أن ضم كركوك باحتياطاتها النفطية سوف يشكل الأساس المادي لربما كيان كردي في المستقبل يلقي بتداعياته على جنوب شرق تركيا، القضية متداخلة ومترابطة وإذا كان هناك اتفاق واحد بين الدول المجاورة لكردستان على شيء واحد فهو ضرورة منع قيام كيان كردي مستقل، الكيان الكردي العراقي. أنا أتفهم تماما الطموحات الإنسانية والسياسية للأخوة الأكراد ولكن هناك مصالح دول سواء الدولة التركية أو الدولة الإيرانية أو يفترض الدولة العراقية الغائبة الآن ولكن مصالح الدول تتناقض مع مصالح إنسانية، لا أقول إن طرفا عنده حق يعني بمعنى القانون الدولي.. هناك مبدئين يتصادمان الآن في كردستان مبدأ حق تقرير المصير الذي قامت عليه حركات تحرر كثيرة في المنطقة وهو الذي يتمسك به الأكراد ومبدأ آخر هو وحدة وسيادة أراضي الدول الذي تتمسك به تركيا وهو حقها ويتمسك به العراق وتتمسك به إيران، بمعنى أنه لا يوجد حل يعني أو طريق واحد لحل المشاكل ولكن من الطبيعي أن تركيا دولة كبيرة في المنطقة، لا ننسى أنه في الفترة الأخيرة تركيا قامت بنجاحات دبلوماسية كبيرة يعني هي قامت بوساطة سورية إسرائيلية ثم قامت بشراكة مع دول الخليج ثم قامت بقمة رباعية في دمشق ثم قامت قبل أسبوعين بحوار إستراتيجي تركي مصري، تركيا تنفذ الآن بقوة إلى معادلات المنطقة ولا تريد لصورتها أن تهتز بمثل هذه العمليات العسكرية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن لا يجب أن ننسى أيضا في هذا النقاش الدور الأميركي، الموقف الأميركي من هذه القضية وهنا أنتقل إلى كمال بياتلي في تركيا، إلى أي مدى يكبل الموقف الأميركي تركيا في مسألة الرد على هذ الهجمات؟

كمال بياتلي: نعم، العنصر الأميركي هام جدا في هذه المعادلة ولكن الموقف الأميركي غير واضح، العام الماضي أو قبل بضعة أشهر تم توقيع بروتوكول بين تركيا والولايات المتحدة على أساس أن القوات المسلحة الأميركية ستزود تركيا بمعلومات استخبارية، وأميركا التي تقول إن بمقدورها رصد أصغر شيء على الأرض بواسطة تكنولوجيتها العالية ولكن هذا الدعم الاستخباري أعتقد أنه ضعف إلى حد بعيد لأن مع هذا الرصد التكنولوجي لا يمكن لقوة قوامها ثلاثمائة أو أربعمائة مسلح التحرك من شمال العراق إلى داخل الأراضي التركية بدون أن يعرف به الجانب الأميركي، لهذ االسبب الموقف الأميركي غير واضح، ولكن المهم هنا أميركا ستذهب سوف لن تبقى لن تستطيع البقاء في هذا المكان في هذه المنطقة إلى ما لا نهاية، المهم هو أصحاب العلاقة. الحوار كما ذكر السيد مصطفى موجود، موجود بين تركيا وبين إقليم كردستان العراق ولدى الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني مكاتب في أنقرة منذ أكثر من 15 سنة هذه المكاتب ما زالت موجودة وتمارس نشاطاتها المهم هو موقف الإقليم وكذلك موقف تركيا، الآن الحكومة التركية وضعت مخططا شاملا يشمل تدابير جذرية في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدبلوماسية وما إلى ذلك ولكن بشرط أن تلقى ردا من الجانب الكردي.

خديجة بن قنة: شكرا لك كمال بياتلي رئيس القسم العربي بوكالة جيهان للأنباء كنت معنا من اسطنبول، وشكرا أيضا لسامي شورش وزير سابق في حكومة كردستان العراق كنت معنا من إربيل، والدكتور مصطفى اللباد مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية كنت معنا من القاهرة. شكرا جزيلا لكم بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة