الفدرالية في الدستور العراقي   
الأحد 1426/7/24 هـ - الموافق 28/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:26 (مكة المكرمة)، 7:26 (غرينتش)

- مفهوم الفدرالية في الدستور العراقي
- الفدرالية ومخاوف تقسيم العراق


محمد كريشان: أهلا بكم نحاول في هذه الحلقة البحث في موضوع الفدرالية في الدستور العراقي كأحد العقبات الكادة في سبيل إقراره ونطرح تساؤلين اثنين، أي فدرالية تطرحها مُسودة الدستور العراقي؟ ما هي تحفظات العرب السُنة على هذه الفدرالية ولماذا يرفضونها؟ أخيرا سَلمت لجنة صياغة الدستور العراقي مُسودة الدستور إلى رئيس الجمعية الوطنية تمهيدا لإقرارها قبل عرضها على استفتاء شعبي منتصف الشهر المقبل سُلمت المُسودة رغم الاعتراضات القوية للعرب السُنة على عدد من بنودها لاسيما قضية الفدرالية.

مفهوم الفدرالية في الدستور العراقي

[تقرير مسجل]

[تعليق صوتي]

إنجاز غير مكتمل، هكذا كان الانطباع أمس عقب إعلان رئيس الجمعية الوطنية العراقية تأجيل إقرار مُسودة الدستور العراقي ثلاثة أيام أخرى، فترة يفترض أن تتوصل لجنة صياغة الدستور خلالها إلى تجاوز تحفظات العرب السُنة بشأن ثلاثة ملفات رئيسية تتقدمها مسألة الفدرالية وعلى ضوء ما تضمنته مُسودة الدستور من جهة ومطالب العرب السُنة من جهة ثانية تبدو المسألة أكثر من تحد، وفق مُسودة الدستور التي نشرتها وسائل الإعلام العراقية فقد تم إقرار الفدرالية من حيث المبدأ وقد نص الباب الأول على الطابع الاتحادي للنظام العراقي متفادي في الوقت ذاته استخدام لفظ فدرالية والأمر برمته مجرد ترجمة، نموذج الفدرالية المقترح يبدو حسب العديد من العرب السُنة مفتوحاً، نقل العراق من المركزية المغلقة إلى الفدرالية الواسعة فبالإضافة إلى الإشارة إلى كردستان العراق تم فتح المجال وفق شروط لمحافظتين أو أكثر بتكوين إقليم وتشكيل اتحادات أو فدراليات أخرى وهنا تكمن النقطة الأولى في تحفظات العرب السُنة على ما ورد في المُسودة إذ يعيبون بشدة فتحها المجال أمام تشكيل اتحادات أخرى وخاصة في الجنوب إلى جانب نصها على علوية قانون الأقاليم في حال خلاف بين الحكومة الاتحادية والأقاليم ونصها على تمتع الأقاليم والمحافظات بحق تأسيس مكاتب لها في السفارات والبعثات الدبلوماسية وإن تم حصر ذلك في إدارة الشؤون الثقافية والاجتماعية والتنمية المحلية كما تم التحفظ على عدم حظر الميليشيات في المطلق وتحديد ذلك بالنص على حظر الميليشيات العسكرية.

مريم الريس: هذا الموضوع يعني يكون أشبه بحرس وطني داخل الإقليم إما.. لا يكون ذلك بالتمركز في حدود الإقليم لأن ذلك سوف يكون من يعني مهمات أو صلاحيات وسلطات الحكومة الاتحادية ويكون تابع إلى.. باعتبارهم الجيش العراق يكونون تابعين إلى وزارة الدفاع لدى الحكومة الاتحادية.

[تعليق صوتي]

العراقيون بدؤوا بعد في تسجيل أسمائهم للاستفتاء على هذه المُسودة في نسختها النهائية إن تم الاتفاق بشأنها وهم لا يجرؤون على تصور تداعيات الفشل في اعتمادها.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة في الأستوديو الدكتور لقاء مكي المحلل السياسي العراقي ومن بغداد الدكتور علي الدباغ عضو لجنة صياغة الدستور العراقي، نبدأ من بغداد دكتور عندما نتحدث عن فدرالية أو عن نظام اتحادي ما المقصود به تحديدا كمفهوم وكنص في الدستور العراقي؟

"
النظام الاتحادي هو توزيع وتقسيم للسلطة بين المراكز أو المناطق أو المحافظات أو الأقاليم، الحسنة في هذا النظام إنه يخلق مشاركة أوسع في صنع القرار السياسي لا أن تتركز السلطة بيد منطقة واحدة
"
         علي الدباغ

علي الدباغ- عضو لجنة صياغة الدستور العراقي: نعم يعني سيدي العزيز هو لا يوجد فصل أسمه الفدرالية تم تسميه كما قال التقرير أو النظام الاتحادي يعني نظام الاتحاد بأبسط تعريفاته هو توزيع وتقسيم للسلطة بين المراكز أو المناطق أو المحافظات أو الأقاليم، نحن حقيقة نخشى أن يكون هناك تركيز في السلطة بيدي المركز لأن ذلك إذا تركز مع الثروة.. السلطة مع الثروة ينشأ استبداد وديكتاتورية النظام في العراق منذ القديم كان محكوم بولايات وهذا معروف.. يعني قد يكون شيء مقارب إلى النظام الاتحادي ولاية البصرة، ولاية بغداد، ولاية شهرزور التي سميت بعد إذً بالموصل، هذا النظام الإسلامي الذي كان متعارف عليه الآن نحن نريد أن نأخذ بنظام تقدمت به دول عديدة جزء منها في دول العالم الثالث مثل الهند، نيجيريا، دولة الإمارات، دول عديدة رأت في هذا النظام إنه يوحد البلد ويوزع السلطة، المخاوف الإضافية في العراق كما قلت موضوع الاستبداد، الشيء الثاني الحسنة في هذا النظام إنه يخلق مشاركة أوسع في صنع القرار السياسي لا أن تتركز السلطة بيد منطقة واحدة وهذا طبعا في الدستور.. سمح لمحافظة أو أكثر ليس كما قال التقرير محافظتين، محافظة أو أكثر في الدستور تم صياغة بند اختياري متوازن يناسب ما طلبه الأخوة السُنة العرب من إدارات لا مركزية بحيث قال إنه العراق يتكون من أقاليم ومحافظات.. عن عاصمة عفوا وأقاليم ومحافظات لا مركزية وإدارات محلية يعني أخذ وترك الخيار لمحافظة معينة أن تقرر باستفتاء وبآليات الديمقراطية أن تبقى محافظة تحكم نفسها بطريقة لا مركزية أو أن تنتظم مع محافظة أخرى وتشكل إقليما طبعا هذا النص يفتح..

محمد كريشان [مقاطعاً]: إذا يعني عفوا يسوء يعني عفوا..

علي الدباغ [متابعاً]: أسمح لي بس أكمل التعريف.

محمد كريشان: تفضل.

علي الدباغ: أخي محمد بس أكمل التعريف.

محمد كريشان: تفضل.

علي الدباغ: هذا التعريف يفتح أفاق واسعة جدا ولا يمنع أحد بحيث يمكن كل الإقليم العربي كل المناطق العربية غير الكردية أن تنتظم بإقليم واحد، هذا لا يمنع يفتح أفاق لذلك أنا أرى أنه هذا التشنج الذي حصل ضد هذا المفهوم الاتحادي لا يوجد سبب يقنعنا بأنه فعلا هو نظام لا يناسب العراق.

محمد كريشان: نعم يعني إذا أردنا أن نكون واضحين بمعنى أن يفترض إذا سارت الأمور وفق ما جاء في الدستور أن يكون هناك إقليم كردستان العراق في الشمال، إقليم في الجنوب إذا ما ارتئي أهالي الجنوب ذلك وبعض المناطق ستظل ربما محافظات في الوسط دون أن تتجمع بالضرورة في إقليم، هذه هي الصورة تقريبا؟

علي الدباغ: وليس بالضرورة أن كل الجنوب يتجمع في إقليم سيدي العزيز، المحافظة ليس قصرا محافظة معينة ترى نفسها أنها تستطيع إدارة نفسها وتكون هي إقليما لحالها يعني محافظة لامركزية تدير نفسها أما بطريقة لا مركزية أو هي المحافظة نفسها تكون إقليما هذا نظام مفتوح له أفاق عديدة وكبيرة لا يوجد ما يخيف بأنه يتكتل الشيعة في إقليم يخوِّف السُنة أنا أرى أنه هذه فبركات إعلامية وتخوّف ووهم يعني مع الأسف أنه يطرح بهذه الصورة التي تزيد من هذا الاستقطاب الموجود في الشارع، هذا النظام له أفاق بعيدة جدا ممكن أن يجمع..

محمد كريشان: موضوع يعني.. عفوا دكتور يعني موضوع تقييم الدلالات السياسية والمخاوف والإيجابيات سنطرقه لاحقا، أسأل الدكتور لقاء مكي أنت كيف تفهم موضوع الفدرالية، على الأقل كما وضحه أحد الأعضاء الفاعلين في صياغة الدستور؟

لقاء مكي- محلل سياسي عراقي: نعم هو بالحقيقة مثل ما قال الدكتور علي يجب عدم التعامل مع هذه القضية بتشنج لكن أيضا يجب عدم التعامل معها بتسرع، بالتأكيد الآن نحن في مرحلة فاصلة في العراق هناك مرحلة انتقالية مهمة جدا ولا يمكن أن نتصور أن يبقى العراق على الصورة التي كان عليها، هناك عراق جديد عراق مختلف ويجب أن نكون واقعيين، على الجميع أن يكونوا واقعيين في إطار علاقة متبادلة بين كل الطوائف والإثنيات في العراق، الدستور بحد ذاته هو عقد اجتماعي والعقد الاجتماعي يحتاج إلى تراضي اجتماعي، للأسف الطريقة التي تمت بها العملية أمس لم يحدث فيها هذا التراضي بالدرجة التي تؤهلنا للقول أن الدستور سيمر بموافقة الجميع وباتفاق الجميع هذه.. يعني على أية حال نتمنى في الأيام المقبلة أن تحسم هذه القضية لكن فيما يتعلق بالفدرالية تحديدا الفدرالية هي نفسها النظام الاتحادي يعني وهو إن كانت التسمية..

محمد كريشان: عفوا أشار الدكتور إلى أنها ليست بدعة عراقية موجودة في كذا دولة يعني.

لقاء مكي: صحيح ولكن إذا لاحظت كل التجارب في العالم بدأت عن طريق ولايات مجزئة، أقاليم مجزئة، دويلات مجزئة واتحدت في دولة واحدة هي دولة فدرالية فالفدرالية هي كيانات مستقلة نسبيا أو بشكل مطلق توحدت في إطار واحد في إطار فدرالي لأسباب مختلفة ولظروف تاريخية وعلى مد امتداد تاريخي طويل وليس بشكل مفاجئ..

محمد كريشان: إذ كانت تجميع وليست تقسيم.

لقاء مكي: هي تجميع ولم يحصل من قبل أن دولة موّحدة تجزأت إلى إقليم فدرالي لسبب أو لآخر، هذا لم يحصل من قبل وأخشى أن تكون في العراق سابقة ربما تؤدي إلى يعني المخاوف من التقسيم، أنا هنا أنقل ولا أتبنى المخاوف من التقسيم الحقيقة تنحصر في هذا المجال أننا إزاء دولة موحدة لماذا نعطيها حق الفدرالية والفدرالية بالمناسبة أعلى من اللامركزية والحكم الذاتي وأقل مستوى من الكونفدرالية وبالتالي فهي تتضمن كما ورد في الدستور تتضمن أيضا حقوق كبيرة للأقاليم بما في ذلك إلغاء أو أفضلية قوانين الإقليم إذا تعارضت مع قوانين الحكومة الاتحادية وأيضا مكاتب تمثيلية في المكاتب أو ممثليات دبلوماسية سفارات في الخارج، هذا أعتقد هو كان به مجاملة للأكراد نوع ما كما طالبوا لكن في كل الحالات هذا حقوق أكثر مما يجب طبعا هذه تشمل توزيع الثروة وباقي الأمور، القضية اللي أريد أشير إليها الحقيقة إذا سمح لي الوقت أن المخاوف هنا ليست مخاوف عملية بحرمان يعني فئة دون أخرى لماذا نعطي الأكراد وننتقص من العرب سواء كانوا شيعة أو سنة طبعا الحقيقة ليس هو هذا المطلوب أنا برأيي أن الفكرة تتعلق بالمشاعر والحالة العاطفية المسيطرة على العراق الآن منذ بدأ الاحتلال وحتى اليوم إذا لاحظت أستاذ محمد وأتمنى أنه الدكتور الدباغ يشاطرني الرأي الآن تسود في العراق حالة عاطفية شديدة الوطأة في الواقع ليس لدينا حتى الآن جدل فكري ناضج ومعمق ويجري في أجواء هادئة حول ما يجب أن يكون عليه العراق في المستقبل.

محمد كريشان: نعم، دكتور ما رأيك في هذا التصور خاصة عندما يقول وهنا سنشرع في الحديث عن المخاوف وإن كانت مخاوف فعلية أم هي مخاوف ربما مبالغ فيها عندما يتحدث البعض عن الفدرالية كمشروع تقسيمي، ما ردكم على هذه النقطة؟

علي الدباغ: والله هو يعني شوف مخاوف مشروعة في مناطق عديدة لا يعني لا يقتصر.. لا تقتصر هذه المخاوف على مكون من مكونات العراقيين قد يكون بسبب عدم فهم يعني طبيعة النظام الاتحادي المنوي تطبيقه في العراق، أنا أقول أنه إحنا بدأت مشاكلنا عندما تم حكم العراق في الدولة الحديثة في 1920 عندما بدأت في 1921 بدأت أخذت الطابع المركزي وترسخت في أبشع صورها على يد صدام حسين وبذلك حرمت مناطق بطريقة وحكمت بطريقة لا مركزية شمولية نتجت.. أنا بالعكس أشوف النظام المركزي وخذ مثلا إندونيسيا.. إندونيسيا تكاد تتجزأ لأنها نظام مركزي، الاتحاد السوفيتي كان نظام مركزيا يوغسلافيا كانت نظام مركزيا تجزأت أنا بالعكس أشوف ألمانيا الاتحادية حتى قبل أن تتحد مع الشرقية كانت نظام اتحاديا أسمها ألمانيا الاتحادية وبرلين كانت مش بالضرورة يعني بعدين ما يوجد نظام اتحادي أو فدرالي نظام (Standard) قياسي نطبقه ونسوي لها مثلا (Copy & paste) إحنا بنصيغ ما بيناسبنا إحنا كعراقيين نريد نبعد شبح التقسيم، العراق أيام صدام حسين ما كان مجتمع واحد كان بسبب السياسة الهوجاء اللي كان يتبعها النظام الشمال منفصل تماما.

محمد كريشان: لكن عفوا دكتور لماذا نربط بالضرورة بين دولة مركزية ودولة مستبدة؟ البعض يقول أن المرحلة الحالية..

علي الدباغ [مقاطعاً]: نعم مو بالضرورة صحيح.

محمد كريشان [متابعاً]: المرحلة الحالية تحتاج إلى حكم مركزي ديمقراطي غير مستبد ولكن ليس البعد عن المركزية يعني تفتيت البلد.

علي الدباغ: صحيح أتفق معك صحيح مش كل نظام مركزي استبدادي تماما لكن إحنا تجاربنا في العراق تجارب دموية تجارب يكتنفها استبداد كبير، الاستبداد لم ينشأ فقط في عهد صدام حسين من قبله أيضا كانوا مستبدين حتى الحكم الذي يسمى إسلامي في بغداد اللي بيحكمها كان مستبدا يعني هو هذا النظام اللي يتباهون به العرب هذا النظام الاستبدادي كان أنا أقول إنه الخشية من التقسيم هي خشية تكاد تكون وهما بالعكس أنا لا أرى أنه.. دلني على مثل فدرالي تجزأت به دولة معينة، أنا أضرب لك مثل الآن قبرص الشمالية سيدي العزيز 30 سنة الآن أرادت أن تنفصل جزء عن جزء لم تدم لم تكتب لها الحياة ومضطرة الآن أنها ترجع لأنها مخالفة للدستور، لنفترض مثلا الآن إحنا موضوع التمثيل السفارات في الخارج هذا ما موجود يا أخ لقاء هذا تم حذفه إحنا انطلقنا من نقطة واحدة أخ محمد اسمح لي انطلقنا من عنوان رئيسي ووحدة..

محمد كريشان: يعني عفوا لأنه النص المنشور اليوم على الأقل كما نشرته جريدة الصباح العراقية يتضمن هذا الموضوع وهو..

علي الدباغ: يعني شوف لاحظ هي كل المُسودات سيدي أخ محمد.

محمد كريشان: المادة 116 فيها أولا وثانيا وثالثا وفيها مكاتب للأقاليم والمحافظات في السفارات هذا تم حذفه؟

علي الدباغ: لا شوف النص هذا حتى النص اللي بأيدي الآن أيضا هم عليه التعديل هاليومين راح يصير بعض التعديلات عليه لحد الآن النصوص مش نهائية، انطلقنا من نقطة واحدة مركزية وهو الحفاظ على وحدة العراق لاحظ وين جينا بوحدة العراق أنه الآن موضوع ملكية الثروات وتوزيع الثروات هذا بند أساسي لحفظ وحدة العراق، حق تقرير المصير اقتنع الأخوة الأكراد أنه لا يمكن أن نحفظ العراق بأن نترك لمكون حق تقرير المصير بيقرر متى يشاء، موضوع التمثيل الخارجي في السفارات هذا يخدش بسيادة العراق وسيادة البلد الواحد أنا أقول لك الآن يعني الجنوب وافق على أن تكون كل الثروة لكل العراقيين وأن توزع من الدولة الاتحادية وأن يعطى أكبر الحصة للمركز حتى توزع على حتى المحافظات الغير منتجة كل ذلك من أجل أن نحفظ وطن العراق وبالتالي نفاجئ بأنه يأتي شخص..

محمد كريشان: ولكن عفوا دكتور يعني أليس غريبا عندما يصطدم القانون الاتحادي بالقانون في الإقليم تصبح الأولوية للقانون في الإقليم؟ يعني هناك في..

علي الدباغ: لا ليس غريبا أنا أقول لك سيدي أخ محمد هناك ثلاث حالات، أولا مثلا يمكن أن يكون السلطات حصرية بيد الحكومة الاتحادية أو السلطات الحصرية تكون بيد الإقليم أو مثلا تكون لا.. تعرف هذه السلطات وتعرف هذا.. هذه الثلاث حالات المشكلة طبعا بالحالة الوسط والحالة الثالثة إنه إذا نشأت شغلة جديدة بعدين في التشريعات أين تذهب، نحن رأينا أن نحصر السلطات الاتحادية نعرفها الآن وما تبقى من ذلك.. يعني كل الشغلات اللي تمس السيادة الدفاع الأمن المالية الشغلات اللي تمس سيادة العراق وضعت بيد الحكومة الاتحادية ما تبقى من أمور خدمية تذهب إلى الأقاليم وما ينشأ من ذلك هناك محكمة دستورية إذا كان يتبع السيادة فيجب أن يتبع الحكومة الاتحادية في بغداد وإذا كان ما يخص الأقاليم ينتقدها هذه المواضيع ما تؤخذ بهذه الحساسية هذا نظام قانوني إحنا ما نريد نجزئ العراق يعني هذه نقطة أنا كثير نقدر نتحدث عنها لكن هناك إصرار وتصميم على أنه يبقى العراق كيان واحد نحن لا نستطيع أن نقبل بأي خدش في سيادة أو وحدة العراق.

محمد كريشان: نعم ومع ذلك يعني دكتور هناك مخاوف أخرى للعرب السُنة ليس فقط تتعلق بموضوع تقسيم العراق أو مركزية السلطة وإنما هناك مخاوف أخرى سنستعرضها تباعا بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الفدرالية ومخاوف تقسيم العراق

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تتناول موضوع الفدرالية أو النظام الاتحادي في الدستور العراقي المقترح والخلافات بشأن هذا الموضوع، دكتور لقاء عندما نتحدث عن الخوف من تقسيم العراق ألا يبدو وكأن العرب السُنة هم الوحيدون الحريصون على هذه الوحدة وكأن البقية لا يعينهم في شيء وحدة العراق، لماذا العرب السُنة يبدون الأكثر استماتة في الدفاع عن هذا الموضوع؟

لقاء مكي: نعم هو في الحقيقة نعم صار استقطاب بهذا الشكل في الأيام الأخيرة بطريقة لا أعتقدها صحيحة على أرض الواقع لا يمكن أبدا القول أن العرب السُنة وحدهم يحبون العراق أو إنهم يحبونها يحبون العراق أكثر من الآخرين في العراق هذا كلام غير دقيق والدكتور الدباغ أشار إلى أن.. أنه هناك تشكيك في حرصهم على وحدة العراق، أنا أستنكر هذا طبعا وأعتقد أن القضية لا تتعلق بمَن يكتب الدستور الآن سواء أن كان من الشيعة أو من السُنة أو من الأكراد أو من سواهم، القضية تتعلق بضمانات الدستور بمعنى أنه أنا قرأت المُسودة اللي كان أمامنا اليوم لم أرى فيها..

محمد كريشان: بعضها تغير يبدو في الأثناء.

لقاء مكي: بعضها تغير ربما أضيف إليها شيء الله أعلم لكن لم أجد فيها على الأقل في هذه المُسودة شيء يتعلق بضمان عدم انفصال أي إقليم يعني حدود معينة لصلاحيات الأقاليم لا تصل إلى حدود الانفصال.

محمد كريشان: أنا لاحظت حاجة لا أدري إن كانت صدفة أم لا إنه حتى في القسَّم.. قسَّم رئيس الجمهورية وهنا سأسأل حتى الدكتور علي الدباغ لا يوجد شيء في القسَّم يُقسِّم فيه الرئيس على وحدة البلد يتحدث فيه عن سيادته عن ديمقراطيته عن كذا ولكن لا شيء في القسَّم الرئاسي على وحدة البلد.

لقاء مكي: أعتقد أنها أنهم لم يتعمدوا..

علي الدباغ: لا مش بالضرورة بالقسَّم.

لقاء مكي: ربما فاتت عليهم لكنهم لم يتعمدوا نتمنى إذا كانت هناك مخاوف فليكن هناك إضافة مثل هذه الفقرات يعني نزيل بعض هذه المخاوف، ذكر الدكتور الدباغ ملاحظة مهمة تتعلق بأمثلة الاتحاد السوفيتي..الاتحاد السوفيتي كان فدرالياً لم يكن دولة مركزية لكنه أصبح فدرالية بالقوة، ستالين أرسل دباباته احتلت آسيا الوسطى وبالتالي انقسم لأنه فدرالية بالقوة..

محمد كريشان: ما انقسم ثانية يعني؟

لقاء مكي: ليس هناك نظام فدرالي يحصل بالقوة يجب أن يحصل بالتراضي وأنا بالمناسبة النظام الفدرالي لا أعتبره سيئ النظام الاتحادي أو الفدرالي ليس سيئا كمبدأ كل ما هنالك..

محمد كريشان: في المطلق.

"
النظام الاتحادي أو الفدرالي لا أعتبره سيئا، فيجب أن تعطى المحافظات صلاحيات لتنمية نفسها بنفسها حتى تنضج رغبة المحافظات في التحول إلى أقاليم بالاندماج مع أقاليم أخرى
"
           لقاء مكي

لقاء مكي: أبدا بالعكس يجب أن تعطى المحافظات صلاحيات لتنمية نفسها، في العراق الآن كل المحافظات كلها بلا استثناء تعاني من عوز وتعاني من سوء للإعمار وتخلف وتحتاج فعلا إلى تنمية نفسها بنفسها تحتاج نحتاج إلى هذه اللامركزية إلى حتى إلى حدود الفدرالية ولكن أولا بتدرج يعني مثلا لماذا لا يوضع بند في الدستور تبقى الصلاحيات كاملةً كما وردت بشأن الفدرالية ولكن يؤجل إقرارها إلى ما بعد دورة انتخابية واحدة هذا أربع سنوات نحن في حاجة شديدة إليها حتى تنضج رغبة المحافظات في التحول إلى أقاليم بالاندماج مع أقاليم أخرى الآن هناك حالة عاطفية فورا كل الأقاليم طبعا كل المحافظات تريد أن يصبح لها رئيس ويصبح لها مجلس وزراء ويصبح لها حكومة وجيش وتنفصل عن الإقليم ويصبح لها دخل يعني هناك حالة مسيطرة على السلوك الجمعي للجمهور إحنا ما يجوز نستغلها بهذه الطريقة، أترك الأمور أربع سنوات دورة انتخابية مثل ما حصل بالنسبة للبند الأول عدم إمكانية تعديلنا لدورتنا الانتخابية أعطينا دورة انتخابية وبعدها خلي يصير حتى أقصى حدود الفدرالية الممكنة.

محمد كريشان: نعم دكتور علي هل من تعليق حول هذه النقاط تحديدا؟

علي الدباغ: نعم بالنسبة إليك تقول لن ترى، أقولك الآن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن يسهر على ضمان الالتزام بالدستور والمحافظة على استقلال العراق وسيادته ووحدته وسلامة أراضيه لا مو بس في القسَّم..

محمد كريشان: لا أنا دكتور لا عفوا دكتور قلت في القسَّم أقسم بالله العظيم..

علي الدباغ: لا ما يخالف، مش شرط في القسَّم هذا..

محمد كريشان: في القسَّم الرئاسي لا وجود لكلمة وحدة أنا قلت قد أكون مخطئا في فهم ذلك أنا لا أريد أن أبدو متجنيا.

علي الدباغ: أنت تراه يأتي في القسَّم.

محمد كريشان: ولكن في القسَّم لا يوجد كلمة وحدة العراق.

علي الدباغ: صحيح، سيدي أنت تراه في القسم اللجنة الدستورية رأت أن تتضمنه بندا رقم واحد وأول أساس في أصول رئيس الجمهورية هو..

محمد كريشان: على كلٍ إذا أضيف في القسَّم سيصبح مسجلا باسمي.

علي الدباغ: اختلاف في وجهات النظر يعني أنت تقترح أن نضيفه بالقسم إذا كان ذلك يمكن.

محمد كريشان: تفضل.

علي الدباغ: سيدي العزيز أنا.. الأخ لقاء اللي تفضل نعطي مدة أنا أقول أنت اللي تقترح أعطي مدة حتى تنضج الأفكار ونتخلص من هذه الحالة العاطفية، هذا شيء جيد أنا يمكن أناصرك الرأي بس أقول أنا ليش أنا أقرر وأنت تقرر أنا أترك الأمر للمحافظة أن ترى نفسها فعلا هي مهيأة قد تأهلت صار عندها كوادر صار عندها قدرة أن فعلا هي تتحول إلى حالة اللي إحنا تضمناها بالدستور أنا تارك بند اختياري الآن قضية الزمن هو متروك لسكان تلك المحافظة، سيدي أخ لقاء الآن إحنا في عصر جديد في العراق مو أنا اللي أقرر كنُخب سياسية أو أنا كسياسي أو أنت كسياسي نقرر الصندوق يقرر والمواطن هو يقرر هذا عهد لم نألفه في العراق قد لم نألفه حتى في الدول العربية إحنا انتقلنا نقلة كبيرة جدا إلى أن المواطن هو يصنع مستقبله أنا جاي أكتب دستور ما أكتب لسنة أو لسنتين أكتب لأجيال لذلك أنا الآن أنطلق من نقطة أساسية وأنه المواطن هو الذي يصنع القرار السياسي وليست السلطة التنفيذية، السلطة التنفيذية يفترض بأن تكون صدى وانعكاس لما يريد المواطن عبر الصندوق عبر آليات الديمقراطية، الآن إحنا بنتبع نظام برلماني ديمقراطي بالعراق الصندوق هو الفيصل هو الحكم لذلك أنت تقترح تقول نطيل المدة ونطيل الزمن لازم يكون مناسب..

محمد كريشان: يعني عفوا طالما هو..

علي الدباغ: فلابد أن نتفق على..

محمد كريشان: يعني عفوا طالما هو مستقبلي وبهذه الروح البعض يبدو يحاول فرضه أو تمريره على أساس أن البقية لم يشاركو في الانتخابات وعليهم أن يحسموا أمرهم يعني بعض تصريحات للسيد..

علي الدباغ: لا يا سيدي لا يا سيدي.

محمد كريشان: ليث كبة يقول أن المُسودة التي قدمت هي تقريبا المُسودة التي سيُعمل بها، همام حمودي وهو رئيس لجنة صياغة الدستور يقول أنه لا يريد إعادة فتح النقاش في المسائل، إذاً هناك نوع من محاولة فرض أمر واقع ألا يهدد هذا؟

علي الدباغ: شوف سيدي أخ محمد إحنا التأجيل أسبوع كان مو بسبب الخلاف بيننا وبين الأكراد يعني، الخلاف لأنة حتى نشمل إخوانا وكنا المدافعون هم يشهدون بذلك، كنا مدافعون حتى نحفظ وحدة العراق ونحفظ جميع حقوق مكونات العراق، هذه نقطة لم نتهاون بها ولم.. يعني ما حد يقدر يقول أن إحنا.. وبعدين سيدي العزيز التوافق لا يعني الإجماع.. يعني هذا لا يوجد في الدنيا كلها، الدنيا كلها غير مجمعة الآن، راضين الدولة كلها على الله سبحانه وتعالى مثلا، هذا أمر صعب المنال أنه أنت على فكرة واحدة تجمع كل الدنيا وكل الناس وكل اللجنة الدستورية تقول أن.. الجماعة الحقيقة أنا.. لو يناقش الأمر بهدوء بعيدا عن هذا الشحن الإعلامي القوي اللي ابتدأه أخوانا الأعزاء الله إن شاء الله يسددهم ويوفقهم أن نكون نبني وطنا سويا أن نبتعد عن هذه الحالة ونناقش، أنا اليوم تناقشت مع أحد الأخوة اللي معنا منتظم في لجنة زول قال والله أنا أعتقد النظام الفدرالي يناسب المنطقة الغربية تماما لكنه إحنا عندنا لظروف معينة نخشى، الخشية قائمة مو لأنه..

محمد كريشان: نعم طالما الخشية قائمة..

علي الدباغ: النظام القائم الآن تفضلت نأتي بموضوع الخشية.

محمد كريشان: عفوا دكتور علي طالما الخشية قائمة اسأل دكتور لقاء في نهاية الحلقة نحن في الدقيقة الأخيرة، هذه الخشية ألا يمكن أن يبددها عرض الدستور في النهاية على التصويت وبالإمكان الناس في استفتاء عام أن يرفضوه؟

لقاء مكي: أستاذ محمد هو في النهاية أنا وأنت لن نغير شيء لكن القضية تتعلق بدستور كامل يقبل جملة واحدة أو يرفض جملة واحدة أنت لا تقبل جزء وترفض جزء وبالتالي رفض هذا الدستور سيعني دخول عملية سياسية في مأزق جديد وندخل في محكات يعني لا نريدها، نحن نريد تراضي هذا الدستور لم يجري بالتراضي سيحصل تشاحن اجتماعي خطير أنا لا أحسد الدكتور الدباغ وزملاءه في اللجنة الدستورية على عملهم لأنهم يقومون بدور خطير جدا وحقيقة أتمنى لهم النجاح لكن لمصلحة الجميع القضية ليست قضية أن كل العراقيين يوقعون على الدستور، التراضي الاجتماعي أو التوافق كما اقر أصلا هؤلاء لجنة الخمسة عشر جاؤوا بموقف وقرار معلن من الجمعية الوطنية بأنه لن ينجز الدستور ألا بالتوافق وليس بالإجماع أمس سمعنا كلاما آخر وظهروا كأنهم مخدوعون واركنوا على جنب هذه عملية نرجو أن يحسموها خلال يومين ليحصل شيء جيد للعراق.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور لقاء مكي وشكرا لضيفنا من بغداد الدكتور علي الدباغ غدا بإذن الله لقاء جديد، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة