تأثير نقل السلطة للعراقيين على الانتخابات الأميركية   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد العلمي

ضيوف الحلقة:

إدموند غريب/ أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية
خالد داود/ مدير مكتب صحيفة الأهرام القاهرية في واشنطن
محمود شمام/ مدير مكتب مجلة نيوزويك باللغة العربية

تاريخ الحلقة:

30/06/2004

- تأثير نقل السيادة للعراقيين على الانتخابات
- دور هوليود في السياسة الأميركية

- أسباب ضعف كيري

محمد العلمي: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم في حلقة هذا الأسبوع من برنامج سباق الرئاسة الأميركي، في بغداد التي أصبحت ثاني أهم عاصمة سياسية في الانتخابات الأميركية أقيم حفل صغير جدا لإنهاء فترة من الأحلام الأميركية الكبيرة جدا، الرئيس بوش احتفل بصمت مع حليفه البريطاني بعد أن وصلته بطاقة صغيرة من مستشارته تبلغه فيها ببدء سيادة العراق فرد عليها بالدعوة للحرية بالانتصار، اللحظات جميعها خلت من الطقوس التي تعطيها بعدا تاريخيا يمكن أن يُوظَّف في حملة انتخابية، الحملة الانتخابية هنا في أميركا شهدت جدلا حادا بعد أول أسبوع من عرض فيلم (Fahrenheit 911) الفيلم يوجه انتقادا حادا لتبريرات حكومة الرئيس بوش لخوض الحرب في العراق وبالطبع رحب به الديمقراطيون سرا وهاجمه الجمهوريون علنا، لمناقشة هذه التطورات وغيرها يسعدني أن استضيف هذا الأسبوع الزملاء الدكتور إدموند غريب من الجامعة الأميركية والزميل خالد داود مدير مكتب صحيفة الأهرام القاهرية هنا في واشنطن والزميل محمود شمام مدير مكتب مجلة نيوزويك باللغة العربية هنا في واشنطن، مرحبا بكم جميعا لدينا تقرير حول التطورات في بغداد ومضاعفاتها السياسية المحتملة ولكن أولا دعوني آخذ رأيكم بسرعة حول الإخراج لعملية نقل السلطة في بغداد لماذا كان هذا الإخراج تعيسا على حد وصف الكثيرين؟

تأثير نقل السيادة للعراقيين على الانتخابات

إدموند غريب: أولا اعتقد أن السبب كان الطريقة التي تم بها فقد كانت قصيرة جدا تمت بسرية تامة تمت بعيدا عن الأضواء وكان من الواضح أن أحد الأهداف من ورائه قيل أن السبب هو أن رئيس الوزراء الجديد أراد التسريع في الموضوع ولكن كان واضحا أيضا أن الجانب الأمني كان له تأثير كبير وكذلك أراد برأيي المسؤولين عن التهيئة تفادي تركيز الإعلام لأنه كان يتوقع أنه قد تحدث تفجيرات وهجمات في ثلاثين الشهر ولذلك أرادوا أن يحولوا أنظار الإعلام للتركيز على عملية الانتقال بدلا من عمليات العنف.

محمد العلمي: نعم كلنا إعلاميون هنا ندرك أهمية الصورة في عام انتخابات أيضا هل القائمون على حملة الرئيس بوش مثلا لم يفكروا ولو لأخذ الدواعي الأمنية بالاعتبار الصورة التي ستخرج للعالم؟

خالد داود: يعني ربما هذه تكون أول مرة إدارة بوش لا تهتم فيها بالصورة فنحن نعرف عنها اهتمامها الشديد بهذا الأمر ولكن اعتقد إن دكتور إدموند أشار إلى نقطة هامة وهي يعني هشاشة الوضع الأمني في العراق ربما كانت لها الأولوية في يعني نقل السلطة بهذه الطريقة واهتمام الرئيس بوش على الأقل بيعني بإدعاء بأي حال من الأحوال أنه تمت عملية نقل السلطة بسلام وأن الآن العراقيون يتولون مسؤوليتهم بأنفسهم رغم أن هناك إجماع بشكل واقعي أن لم يتغير شيء حتى الآن في العراق بعد استلام الحكومة.

محمد العلمي: إذاً هل تعتقد أن تواضع التوقعات ربما صورة فاتح مايو أيار من العام الماضي وانتهاء العمليات العسكرية خيبة أمل بعد ذلك ربما تلك الصورة ساهمت في تواضع صورة أمس؟

محمود شمام: أو ليس هناك ما يفرح حتى يتم الاحتفال به واعتقد ليس كما قلت لم تفكر إدارة بوش في استغلالها لقد فكرت في تقديري إدارة بوش ورأت من الأنسب عدم استغلالها في هذه السنة الانتخابية لأن كل ما قامت به إدارة بوش هو رفع دائما سقف التوقعات الكبيرة ثم سرعان ما يحدث على الأرض يعكس ما حدث في هذه الصورة المبهجة وبالتالي فضلوا ألا يتحملوا أخطار كثيرة ربما هذه من الناحية الإعلامية.

محمد العلمي: نعم وإعلاميا هل ستستفيد منها حملة كيري؟ سنحاول مناقشة ذلك بعد هذا التقرير من الزميل ثابت البرديسي حول المضاعفات السياسية المحتملة لما حصل في بغداد.

[تقرير مسجل]

ثابت البرديسي: تأمل الإدارة الأميركية في أن يمثل تسليم السلطة للعراقيين في الموعد الذي حدده الرئيس بوش دليلا على وفائه بكلمته وسبيلا لتنحية قضية العراق وتداعياتها عن صدارة الاهتمامات في أذهان الناخبين الأميركيين من خلال وقف نزيف الدماء الأميركية وجعل أي اضطرابات في العراق مسائل داخلية تعني العراقيين وإن ظلت القوات الأميركية بقوام حوالي مائة وأربعين ألفا في العراق فهل يؤدي تسليم السلطة إلى تنحي العراق عن صدارة الحملة الانتخابية في أميركا؟


العراق يعتبر قضية رئيسية في الحملة الانتخابية وعلى الرئيس بوش أن يحصل على دعم كبير من قمة إسطنبول ودول حلف شمال الأطلسي

مادلين أولبرايت

مادلين أولبرايت - وزيرة الخارجية الأميركية السابقة: اعتقد أن العراق قضية رئيسية في الحملة الانتخابية وعلى الرئيس بوش أن يحصل على دعم كبير من قمة إسطنبول ومن دعم دول حلف شمال الأطلسي.

ريتشارد هولبروك - مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سابقا: اعتقد أن الاختبار للرئيس بوش خلال الشهور الأربع القادمة سيكون العراق العراق العراق وسيحكم الناخبون عليه من خلال ما قاله عن العراق مقابل الواقع في العراق في أكتوبر ولا أحد منا ولا حتى بوش يعرف ماذا سيكون حين إذ أما عن كيرى فالناس مازالوا لا يعرفونه بالقدر الكافي و40% لا يعرفون أنه بطل من حرب فيتنام.

ثابت البرديسي: ويشعر المراقبون بحيرة إزاء ضعف تأثير الهجمات على الرئيس بوش وأخرها كتاب لعميل مخابرات أميركية ينتقد حرب العراق وفيلم فهرنهايت 11/9 وغيرها على شعبية الرئيس إلى الحد الذي يدفع بشعبية خصمه جون كيرى إلى الأمام ويفسر البعض ذلك بأن مواقف الأميركيين منقسمة أيديولوجيا فقد أظهر أحدث استطلاع للرأي العام أجرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن 85% ممن أيدوا الحرب منذ البداية مازالوا في صف الرئيس بوش وأن حوالي 85% أيضا ممن عارضوا الحرب منذ البداية سيؤيدون منافسه جون كيري وتبقى الانتخابات معلقة إذاً على مجموعة ممن لم يقرروا بعد في منتصف خط الطيف السياسي والانتخابي، السؤال المركزي حول أثر العراق على الانتخابات الأميركية يؤدي أيضا إلى التساؤل حول تحقيق أمن أكبر لأميركا وهو ما يعتبره الرئيس بوش إنجازه الأكبر ومهمته الأساسية.

مادلين أولبرايت: نعم لقد كان حازما المهم هل كنا بحاجة إلى حرب العراق في ذلك الوقت حيث لم نكن قد أنهينا الحرب في أفغانستان التي اعتقد أنها كانت ردا مشروعا على ما حدث في 11 سبتمبر لكن هناك سؤال حقيقي عما إذا كانت أميركا أكثر أمنا الآن لكننا وضعنا قواتنا تحت التهديد والناس يتعرضون لقطع رؤوسهم.

ثابت البرديسي: في أول انتخابات تحددها السياسة الخارجية لأميركا منذ عقود قد يمثل الوفاء بموعد تسليم السلطة للعراقيين ثقلا في كفة جورج بوش الآن لكن ما يحدث بعد ذلك في العراق وما تسفر عنه المؤتمرات الحزبية في أميركا وثلاث مناظرات رئاسية بين بوش وكيري خلال الشهور القادمة قد يؤثر بشكل أكبر على نتائج انتخابات نوفمبر القادم، ثابت البرديسي الجزيرة واشنطن.

محمد العلمي: محمود لو بدأت بما انتهى به الزميل ثابت حول التاريخ، نيويورك تايمز كتبت اليوم أن تأجيل أو تقديم الموعد يؤكد أن اختيار يوم الثلاثين أصلا كان اعتباطيا كان لأسباب سياسية ولم يكن يرتبط بما حصل على الأرض إذاً هل تعتقد أن اختيار هذا التاريخ وعدم الاستفادة منه سيربط مصير الرئيس بوش بما يحصل في العراق حتى لو ما وقع في العراق تم بوجوه عراقية؟

محمود شمام: إذا استثنينا الجانب الرمزي في القضية وهو أن تم تسليم السلطة رمزيا إلى العراقيين كل شيء على الأرض كما هو حتى فكرة هذه السفارة الأميركية الموسعة مع خمس آلاف من العاملين فيها هي فكرة أقرب إلى فكرة المندوب السامي منها إلى فكرة السفير الدبلوماسي وبالتالي من الواضح جدا أن ما لم يتم تسليم السلطة للعراقيين عبر انتخابات حرة وشفافة بحيث تحدد من هي القوة الرئيسية المؤهلة لأن تحكم العراق ستظل تدور في نفس الإطار خصوصا وأن بصمات مجلس الحكم الانتقالي على الحكومة الجديدة واضحة فكأن كما يقول أخوانا المصريين كأن يا جمل لا رحنا ولا جينا فعمليا على الأرض لم يتغير شيء لا زالت الحوادث لا زالت العنف لا زالت الإرهاب لا زالت القوات الأميركية تمارس قدر كبير من السيطرة واستخدام القوة وبالتالي ما الذي تغير على الأرض.

محمد العلمي: ما تغير خالد ربما قد يجده البعض بأن الجمهوريين مثلا في حملة الانتخابات قد يتبنون التطورات الإيجابية وقد يحملون الحكومة العراقية المؤقتة سلبيات ما يقع في بغداد نحن لسنا مسؤولين مسؤولية مباشرة حكومة عراقية ذات سيادة هي المسؤولة عن التدهور مثلا؟

خالد داود: يعني أعتقد إن يعني حتى في نيويورك تايمز الافتتاحية اللي أشرت لها اليوم وقالت نوع من السذاجة تصديق مثل هذه المقولة لأن يعني عندما يكون هناك مائة وأربعين ألف جندي أميركي مسؤولين عن الجانب الأمني ولدينا السفير الأميركي نيغروبونتي يعني هو الحاكم الناهي في حوالي 18 مليار دولار يعني إحنا عندنا الولايات المتحدة حتى من غير احتلال تتحكم في القرارات التي تتخذها الدول فما بالك بخلال وجود كل هذه القوات وانعدام أصلا تواجد قوات الشرطة العراقية وعدم تمكن حتى الإدارة الأميركية من إنفاق الأموال التي قالت أنها خصصتها لإعادة الإعمار فيعني نعرف أن من بين 18 مليار دولار لم يتم صرف سوى أربعمائة مليون دولار فقط فيعني من الناحية العملية أميركا تبقى هي أو الولايات المتحدة تبقى هي الآمر الناهي في العراق والكل يعلم أن سواء علاوي أو الرئيس الياور مع كامل احترامنا لهم بالطبع لن يكونوا هم أصحاب القرار النهائي في الشأن العراقي حتى الآن.

محمد العلمي: لكن على الأقل رسميا المفارقة هنا أنهم على الورق على الأقل الحكومة العراقية المؤقتة تبدو وكأنها مسؤولة عن المصير السياسي للرئيس بوش الآن مادام القضية الأولى والأخيرة في الانتخابات هي العراق العراق العراق فالمسؤولان الأولان عن الأوضاع في العراق الياور ورئيس الوزراء.

إدموند غريب: بدون شك أن ما يجري في العراق وما سيجري في العراق سيكون له دور أساسي إن لم يكن الدور الوحيد وقد تكون بغداد العاصمة الأولى التي ستؤثر على مستقبل الرئيس بوش وليس العاصمة الثانية ولكن من ناحية أخرى كما سمعنا من محمود ومن خالد فإن الوضع لم يتغير كثيرا بالإضافة إلى الأمور التي ذكروها بأنها عملية الانتقال هي إلى حد ما عملية شكلية لا شك أنه كان هناك أن هذه هي خطوة إيجابية إلى حد ما بحيث تعترف فيها الحكومة الأميركية بأنه يجب نقل السلطة يجب إعادة السيادة إلى العراقيين ولكن في الواقع فإن القوات الأميركية موجودة كما أن السفير بريمر اتخذ عدة قرارات أساسية قبل مغادرته الولايات المتحدة شكل مثلا مجلس للأمن القومي وعين له مستشار وهذا المستشار سيبقى لخمس سنوات كذلك رئيس أجهزة الاستخبارات سيبقى لخمس سنوات هناك حوالي 36 تقريبا من المستشارين أو المفتشين العامين الذين سيكونوا موجودين بدوائر مختلفة وفي الوزارات العراقية وسيكون لهم صلاحيات واسعة إذاً هذا معناه بأن الحكومة الأميركية والمسؤولين الأميركيين سيكونوا أيضا مسؤولين عما يجري في العراق أمام الناخب الأميركي وأعتقد أنه لن يكون من السهولة على الإدارة الأميركية الابتعاد عن المسؤولية في هذا المجال؟

محمد العلمي: لكن محمود قد يجادل البعض بأن الرئيس بوش الآن في وضع الرئيس الآن الذي يحاول تجديد ولايته ليس لديه خيارات كثيرة وأن حتى انتقادات جون كيري الآن تُطبَّق على الأرض الرئيس بوش يبتسم مع نظرائه في حلف الأطلسي مع نظرائه الأوروبيين قبل ذلك في سافانا يحاول إشراك الأمم المتحدة الأمم المتحدة لعبت دورا مباشرا في اختيار الحكومة إذاً ماذا يستطيع أن يفعل أكثر مما يفعله؟

محمد شمام: أولا الأمم المتحدة توقفت عن لعب دور نلاحظ بأن حدثت بعض الحماس إبان تواجد الأخضر..

محمد العلمي [مقاطعاً]: لكنه حاول يعني.

محمد شمام [متابعاً]: ثم وجدنا أن الأمم المتحدة عادت إلى الظل من جديد وليس هناك إلا بريمر والسفير الجديد والحكومة المؤقتة التي اختارتها الولايات المتحدة وبالتالي هذه النقطة في تقديري السلبية في إدارته أيضا إذا تتذكر ما حدث في إسطنبول لقد تعرض الرئيس بوش إلى انتقادات واسعة وهناك خلافات فرنسية حول موضوع المشاركة الأطلسية وبالتالي ليس هناك ما يقدمه من إنجازات فالسؤال هو يريد أن يقول لقد فعلنا كذا وكذا في العراق أنا أقترح عليك أن تقول من الذي فعله في العراق حتى الآن حتى يستطيع أنه يزيل هذه الصورة السلبية هو المطلوب منه أن يقدم شيء وطالما الوضع على الأرض لم يتحرك ونحن نحكي على أمور بسيطة من البنية التحتية من الكهرباء من الحد الأدنى من الأمن غير متوفر في العراق، الأمر الثاني هذا السفارة الضخمة تذكرني بأيام فيتنام تذكرني بأيام السفير الأميركي في الجزء الجنوبي من فيتنام عندما كانت السفارة تحكم وتغير الحكام وتغير الوزراء وتتدخل في كل الشؤون في كل صغيرة وكبيرة هل هذا تبشير بأننا نحن أمام حقبة فيتنامية جديدة في العراق وهذه تساؤلات كلها أعتقد أنها ستوجه لو كان هناك مرشح جمهوري متحمس قليلا غير هذا البائت.

محمد العلمي: نعم هنا.. اتفضل خالد.

خالد داود: أنا عايز أضيف نقطة ثانية مهمة أشار إليها الكثير من المراقبين إن هو حتى الآن لا يوجد اتفاقية تنظم طبيعة العلاقة بين قوات الاحتلال الأميركي والقوات العراقية أو يعني الحكومة العراقية الجديدة يعني المشكلة للأسف الشديد الإدارة هنا يعني تلوي الحقائق يعني إذا كان يعني الواحد بيحاول هنا يكون مهذب هم يقولوا أن الوضع في العراق سوف يكون شبيه لما هو الحال عليه في كوريا الجنوبية أو في ألمانيا أو في الدول التي تتواجد فيها قواعد لكن هذه دول قائمة بالفعل يعني هم يتجاهلون حقيقة أنه الآن لا توجد دولة عراقية لا توجد مؤسسات لا توجد جيش عراقي فبالتالي الأمور البسيطة التي تحدد يعني هل سوف تشارك القوات العراقية القوات الأميركية في هجمات معينة هل يعني من سوف يتلقى الأوامر كل هذه أمور لم نحددها حتى الآن وإلى جانب دكتور إدموند أن بريمر حتى اللحظة الأخيرة تصرف بالفعل أنه المندوب السامي يصدر قرارات لها قوة القانون يعني فبالتالي هذه هي المشكلة الحقيقة التي تواجه الرئيس بوش أنه للأسف لا حتى يقول الحقيقة أو يسمي الأشياء بأسمائها كما نقول.

محمد العلمي: نعم وهناك من يرى دكتور إدموند عفوا على المقاطعة أن حديث الحكومة العراقية الجديدة عن إعلان حالة طوارئ استخدام العصا الحديدية إلى أخره ماذا لو لجأت الحكومة الأميركية كما لجأت مع بعض معتقلي غوانتانامو حينما لا تريد تعذيبهم تصدرهم إلى حكوماتهم العربية هل تعتقد أن واشنطن ستبقى مسؤولة هذه الحكومة لو لجأت وأنا أقول لو لجأت هذه الحكومة في وجه المخاطر الأمنية إلى استعمال أساليب ربما غير مُحبَّذة من أجل إنهاء العنف هل حكومة الرئيس بوش انتخابيا ستبقى مسؤولة عن ذلك؟

إدموند غريب: أعتقد أن الإدارة ستكون مسؤولة إلى حد كبير وستعتبر مسؤولة ولو معنويا على الأقل بالنسبة للرأي العام الأميركي وبالنسبة للرأي العالم العراقي والدولي أيضا طبعا هذه الحكومة في العراق اللي هي الآن تحت الكثير من الضغوط والكثير سيعتمد على طبيعة العلاقة التي ستقوم بينها وبين الحكومة الأميركية مدى الحرية التي ستسمح بها الإدارة مثلا كما سمعنا من قبل إنه لو حدث هجوم أو فلوجة ثانية هل ستستطيع هذه الحكومة منع القوات الأميركية من القيام بعملية؟ النقطة الأخرى وهي الأهم والتي أشار أيضا إليها محمود وهي أنه بالنسبة لموضوع المستقبل فهذه الحكومة لا شك أنها الجميع يعلمون أنها حكومة معينة ولكن الكثيرين من العراقيين سينظروا إليها بالنسبة لأدائها هل ستستطيع تحقيق ولو حد أدنى من إعادة الأمن والاستقرار إعادة الخدمات إعادة الحياة الطبيعية استعادة السيادة فإذا استطاعت تحقيق ولو حد أدنى من ذلك فإنها قد تعطا فرصة ولكن المسألة بالأساس ستكون قدرة هذه الإدارة على تحقيق هذه الأمور.

محمد العلمي: ماذا أبعد من التطورات اليومية في بغداد؟ محمود أشارت الواشنطن بوست أمس إلى أن الأربعة ركائز ذهب بها الرئيس بوش إلى بغداد انهارت ثلاثة منها على الأقل الضربة الاستباقية جبهة الإرهاب في العراق ونشر الديمقراطية وأسلحة الدمار الشامل المسألة الديمقراطية مازالت معلقة هل سحبت كل هذه القضايا كقضايا انتخابية رابحة بالنسبة للرئيس بوش؟

محمود شمام: إلى حد كبير جدا ولكنه بقت له قضية مهمة وهي القضية الأساسية وهي القضية التي تدخل على أساسها بوش وهو تأكيد الهيمنة الأميركية على تلك المنطقة الاستراتيجية من العالم..

محمد العلمي: ولكن ستكسبه انتخابيا؟

محمود شمام: لكن لا زال بوش يستطيع أن يقول أنني ذهبت من أجل المصالح الأميركية والحقيقة تشكيل السفارة الأميركية بهذا الثقل الكبير يعطي هذا الجانب الاستراتيجي خمسة آلاف شخص في منطقة جيوبولوتيكية حساسة جدا في العالم هذا دليل على أن الأميركيين هناك ليبقوا لا ليذهبوا بسرعة وبالتالي سيستطيع أن يلف مائة وثمانين درجة ويقول هناك مصالح استراتيجية للولايات المتحدة في العراق وفي الدول المحيطة وهذه المصالح الاستراتيجية أريد أن أحميها الآن بشكل من الأشكال ربما يكون الوقت متأخر لقول ذلك ولكن على الأقل بدأ الآن تسقط كل الأوراق الأخرى من أسلحة دمار شامل من حرب ضد الإرهاب وتبقى العملية الأساسية وهي أن أميركا دخلت إلى العراق لأسباب تتعلق باستراتيجيات طويلة المدى وخطيرة في المنطقة والآن بدأ أول الغيث اجتاح بوصول هذه السفارة الضخمة في بغداد.

محمد العلمي: ما قاله محمود ليس مستبعدا نذكر ما صرح به جيمس بيكر في حرب الخليج الأولى حينما قال إن المسألة تتعلق بمناصب العمل في أميركا ونادمة على ذلك الكلام ولكن في هذه المرحلة المتأخرة من انتخابات أميركية هل تعتقد أن الحملة الجمهورية لديها خيارات أخرى بعد أسلحة دمار شامل حقوق الإنسان الإرهاب أن تأتي هي بتخريجة مختلفة في هذا الوقت المتأخر؟

خالد داود: يعني يمكن هو الحجة الوحيدة التي أشار إليها الأستاذ محمود هي الحجة التي لم تستخدمها الإدارة الأميركية حتى الآن يعني أن يقولوا بصراحة نحن ذهبنا هناك من أجل إعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة من أجل حماية أمن إسرائيل وهي يعني الأمور التي يتم تداولها حتى في كتاب بوب وود ونحن نعرف عنها هذا الشيء لكن توقعي الشخصي أن الإدارة الحالية إدارة بوش وأيضا بسبب الانتخابات بشكل رئيسي سوف تسعى إلى كافة الوسائل من أجل تهدئة الوضع في العراق حتى إذا تطلب ذلك على سبيل المثال ونحن قرأنا هذه التقارير أن يقوم العلاوي بإعادة مثلا بناء الجيش العراقي مرة أخرى بإعادة من يقول أنهم معفيون سابقون إلى مناصب في الإدارة العراقية الجديدة المهم هو العمل على تهدئة الموقف في العراق وعدم حدوث هجمات هناك على الأقل خلال الأربع شهور القادمة هذه لأنه كافة المؤشرات حتى الآن وكافة استطلاعات الرأي تفيد أن حالة من الاستياء العام يعني يمكن اليوم في نيويورك تايمز و(CBS) استطلاع رأي 60% من الأميركيين غير راضيين عن الأداء في العراق نفس النسبة 60% يعتقدون أن الثمن مرتفع للغاية ما يزيد عن ثمانمائة وخمسين جندي فإذاً المطلوب يعني أعتقد من.. أو ما تتمناه الإدارة الحالية هو السيطرة على الوضع الحالي بأي حال من الأحوال وبأي شكل من الأشكال سواء من خلال عقد صفقات مثل الفلوجة أو التخلي عن المطالبة بالقبض عل مقتدى الصدر ويعني أو حتى السماح بعودة البعثيين مما سوف يكسبها بفقدان بعض المصداقية ولكن المهم هو تهدئة الوضع والتقليل من الخسائر الأميركية في الأربع شهور القادمين هذه.

محمد العلمي: نعم بالنسبة لهذه الخسائر هذه الحكومة عودتنا على أن تنظر دائما إلى الجزء المليء من الكوب إلى أي حد أو ما الذي سيتطلبه من أجل إقناع هذه الحكومة بأنه الأمور تمشي بطريقة غير إيجابية أو بأسلوب آخر متى ستصل حكومة الرئيس بوش إلى ما وصل إليه ترومان مثلا لما تدهورت الأوضاع في كوريا أو جونسون حينما تدهورت الوضاع في فيتنام وقرر عدم تجديد ولاية لأن الأمور ساءت؟

إدموند غريب: أعتقد أنه لا زلنا بعيدين عن ذلك الموقف خاصة أن هذه الإدارة لا تزال لديها الكثير من القدرات للعب دور سياسي للتلاعب بالهامش القائم في السياسة الأميركية كما أنه أيضا لا تزال لديهم الكثير من الأموال أيضا للتحرك سياسيا على الساحة الأميركية ولكن بدون شك فإن هذه الإدارة تواجه الكثير من الانتقادات كما أن الرأي العام الأميركي بدأ يتغير كما سمعنا هناك تشدد في المعارضة للحرب هناك الكثيرين من الأميركيين الذين بدؤوا يعتقدون بأن هذه الحرب لم تكن تستحق الثمن الذي دفعه الأميركيين هناك الكثيرين من الأميركيين لا بل الغالبية يعتقدون أن وضع العراقيين الآن هو أسوأ مما كان عليه قبل الحرب وهذه تأتي تغييرات مهمة هناك أيضا الانتقادات الحادة التي تواجهها الإدارة الكتب التي صدرت كتاب بول أونيل وزير المالية السابق كتاب ريتشارد كلوب كتاب..

خالد داود: الحديث عن الأعداد المرتفعة من العراقيين أيضا المدنيين ومصرعهم كل يوم.

إدموند غريب: بالضبط هناك الكتاب الجديد وهو مهم الذي كتاب (Anonymous)..

محمد العلمي: لعميل الـ(CIA).

إدموند غريب: لعميل الـ(CIA) الذي كتب باسم مستعار ووجه انتقادات حادة بأن هذه الحرب كانت الحرب الخاطئة كان يجب متابعة بن لادن والذهاب إلى أفغانستان والتركيز على أفغانستان قال بأن ما تقوله الإدارة بأن المسلمين والعالم الإسلامي والعربي يعارضوا السياسة الأميركية بسبب القيادة الأميركية هذا الكلام غير واقعي وخاطئ وأن المعارضة هي لأسباب سياسية وبالتالي ولكنه المثير في هذا الكتاب أولا توقيته ولماذا سمحت وكالات الاستخبارات المركزية بنشره بينما لا يزال يعمل هناك وأيضا الحل الذي يقترحه أنه يقترح تصعيد المواجهة مع العالم العربي ومع العالم الإسلامي.

محمد العلمي: نعم ولكن محمود رغم كل هذه المساوئ وربما بطبيعة اهتماماتنا نركز على السلبي الأرقام متقاربة نسبيا مع كيري لحد الآن يعني لو أحدهم سمع هذا الكلام يقول بوش مفروض يكون 5% أو أقل ولكنه قريب للـ50% يعني هل المسألة ضعف كيري أم أن الأميركيين أخذوا موقفهم وانتهوا من أن العراق كانت تجربة خاطئة؟

محمود شمام: لا ضعف كيري لأن الأرقام التي يخسرها بوش لا يكسبها كيري وباعطيك مثالين؛ مثال عندما تحدث الزميل ثابت عن استطلاعات الرأي العام بأن 40% لا يعرفوا بأن هذا المرشح قد لعب وحارب وحصل على أوسمة في فيتنام وبالتالي حملته الانتخابية جداً سيئة، اليوم ذكر في الواشنطن بوست في مقال جيد جدا على استياء السود من كيري بأنه لا يسعى إليهم وهدول 91% منهم صوتوا وسوف يصوتون أيضا لكيري بشكل كبير جدا ولكن هناك مليون ونصف أسود كما يقول القس جاكسون لم يسجلوا في مناطق جورجيا وساوث كارولينا وليس هناك خطط لدى كيري للوصول وتسجيل هؤلاء، يقول جاكسون أنه لا يتم الاتصال حتى به لتشجيعه على القيام بمثل هذه الحملة، أنا الحقيقة مستغرب جدا هذه أول مرة أنا عاصرت حملات انتخابية كثيرة هذه أول مرة أرى مرشح رئاسة غير شرس كأنه لا يريد أن يكسب.

محمد العلمي: وسنحاول التعرف على أسباب انعدام تلك الشراسة ودخول المؤسسة السينمائية الأميركية هوليود في معترك الانتخابات السياسية الأميركية بقوة هذه المرة بعد لحظات سنعود أبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دور هوليود في السياسة الأميركية

محمد العلمي: مرحبا بكم مازلتم تتابعون معنا حلقة هذا الأسبوع من سباق الرئاسة في واشنطن، في واشنطن دأب الجمهوريون على اتهام هوليود والصحافة بتفضيل خصومهم الديمقراطيين لكن هذه المرة تجاوز الأمر حدود الاتهام بعد وصول فيلم (Fahrenheit 911) إلى صالات العرض حيث حقق رقما قياسيا بالنسبة لفيلم وثائقي قبل أن نناقش الموضوع لنتابع تقريرا أعدته الزميلة وجد وقفي.

[تقرير مسجل]

وجد وقفي: الفيلم الوثائقي (Fahrenheit 911) أو حرارة الحادي عشر من أيلول الذي رفع حرارة معركة الانتخابات الرئاسية إلى درجة الغليان أعتبر بنظر الديمقراطيين كشفا غير مزخرف للحقائق التي أحاطت بهجمات سبتمبر وبالحرب على العراق، الفيلم أثار حفيظة الجمهوريين الذين استشاط غالبيتهم غضبا إلى حد مطالبة اللجنة الفدرالية للانتخابات بالنظر في إمكانية وقف حملته الدعائية واتهموا مخرج الفيلم مايكل مور الذي طالما وجه انتقادات لاذعة لإدارة بوش بالكذب.

مايكل مور: يجب أن ننظر بجدية لماذا دعمنا طغاة مثل صدام حسين ولماذا ساندنا إرهابيين في السابق مثل أسامة بن لادن.

وجد وقفي: أما المرشح الديمقراطي جون كيري فقد حظي بعد عرض الفيلم بدعم ألمع مشاهير هوليود الذين تمكنوا خلال ليلة واحدة من جمع خمسة ملايين دولار لحملته الانتخابية، من غير المعتاد أن يثير فيلم وثائقي جدلا واسعا مثل ما فعل (ahrenheit 911) الذي يرى كثيرون أن الضجة الإعلامية التي أثيرت حوله كانت بمثابة حملة ترويجية مجانية للسيناتور جون كيري حيث حطم الفيلم الأرقام القياسية في دور العرض الأميركية وحصد خلال الأيام الثلاثة الأولى من عرضه قرابة 22 مليون دولار.

مواطن أميركي: شف الفيلم غطرسة القوة لدى من يحكمنا وافتقارهم للتعاطف مع الضعفاء لقد شنوا الحرب لإرضاء غرورهم.

مواطنة أميركية: الفيلم أكد فساد حكامنا وفساد هذه الحرب التي شنتها نخبة من الشركات لمصالح خاصة بها.

مواطن أميركي ثاني: إذا تأكدت الصحة ما عرض علينا فإن حكومة هذا البلد مخزية بالفعل.

وجد وقفي: وتوقع البعض أن يساهم الفيلم بتغيير وجهة عدد من الناخبين، وجد وقفي لسباق الرئاسة الأميركي واشنطن.

محمد العلمي: خالد هل كان هذا الفيلم دعاية مجانية لحملة كيري؟


يستهدف فيلم Fahrenheit كافة رموز الإدارة الأميركية الحالية وكوندوليزا رايس وكولن باول والرئيس بوش نفسه بنوع من السخرية

خالد داود
خالد داود: بكل تأكيد منذ اللقطة الأولي يعني مور يستهدف كافة رموز الإدارة الأميركية الحالية ويبدأ ببول ولفويتز يعني في مظهر يمكن يراه الكثير من المشاهدون أنه مقزز أثناء استعداده للظهور أمام الكاميرا ويعني ويتناول كافة رموز الإدارة الأميركية كونداليزا رايس وكولن باول وطبعا الرئيس بوش نفسه يعني بنوع من السخرية الكبيرة واعتقد أن الإقبال عليه أو يعني المحك على الأقل في وسائل الإعلام أنه كلما زاد الإقبال عليه كلما اعتبر ذلك بمثابة تصويت ضد الرئيس بوش ويعني من يذهب إلى هذا الفيلم ويستمتع به ويصفق له كما رأينا في دور العرض بالتأكيد لن يقوم بالتصويت لصالح الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش.

محمد العلمي: على ذكر التصفيق دكتور إدموند كلنا شاهدنا الفيلم لأول مرة منذ مجيئي للولايات المتحدة أدخل لقاعة سينما وألحظ الجمهور يصفق وكأنك في مسرح وليس في سينما ولكن هل يبدو من هذا التصفيق وهذا الحماس أن هؤلاء بالفعل جانب كيري وليسوا بحاجة لفيلم من أجل تحويل اهتماماتهم وتصويتهم؟

إدموند غريب: فعلا أنا لاحظت نفس الشيء كان هناك تصفيق في نهاية الفيلم كما وقف عدد كبير من الجمهور وصفقوا له أيضا كانت هناك ردود فعل مختلفة كانت هناك أيضا أحيانا عند بعض المشاهد صمت مطبق وأيضا شعرت أن بعض الناس عندما غادروا خاصة عندما أيضا كانت لبعضهم كان إلى حد ما كأنهم حزينين إلى حد ما ولكن اعتقد أن الفيلم كان معاديا لبوش أكثر مما هو مؤيدا لكيري وقد نجح إلى حد ما خاصة في تركيزه على الجزء المتعلق بالعراق عندما أثار الكثير من الأسئلة حول الأسباب التي دفعت الإدارة للذهاب إلى الحرب هناك عندما ركز على دور الإعلام وانتقد الإعلام الأميركي بقوة لأنه لم يثر أسئلة وقد أعجبني أكثر شيء فيه ربما عندما ذهب إلى الكونغرس أشار إلى أن هناك فقط اثنين من أعضاء الكونغرس لهم أبناء يقاتلوا في العراق..

محمد العلمي: من أصل أكثر من خمسمائة عضو.

إدموند غريب: من أصل أكثر خمسمائة و35 وذهب إلى هناك وحاول مقابلة بعض هؤلاء الأعضاء وحتى أن أحدهم عندما علم أنه مايكل مور فإنه ركض بعيدا عنه تجنبه واستمر..

خالد داود: كأنه معتوه.

بينما نظر آخر إليه وكأنه معتوه كما قال خالد.

محمد العلمي: محمود هل أخذ الجمهوريون والقائمون على حملة بوش بالتحديد استعاروا صفحة من الممارسة العربية بمحاربة هذا الفيلم وساهموا في الدعاية إليه من حيث لا يدرون أو يدرون ربما؟

محمود شمام: أولا هناك بعض الملاحظات أنا رأيت الفيلم في منطقة محافظة في منطقة جمهورية في فرجينيا والتصفيق والترحيب والجمهور الكبير نفس ما أشاره الأخوة اللي هم شافوه في مناطق ليبرالية ولكن الحقيقة أولا هذا أول مرة يُسمَّع صوت لأحد اليساريين الأميركيين بهذه القوة وبهذه الوضوح وهذا تغيير جذري لأن في العادة جرت ألا يسمح لأي صوت يساري بأن يصل إلى الجمهور الواسع ويتفاعل معه بشكل مباشر، الشيء الثاني هذا ليس فيلم ضد بوش في تقديري وليس فيلم ضد الجمهوريين هذا الفيلم ضد النظام هذا الفيلم يدين أيضا بقدر ما هو يدين الرموز الجمهورية ويدين الحرب على العراق هو يدين الطريقة التي يعمل بها هذا النظام الطريقة التي تتحكم فيها شركات كبيرة جدا وتحرك بقية الناس كالدمى ومن إحدى أكثر اللقطات التي أعجبتني هي التي انتقد فيها التيار الأساسي في الإعلام الأميركي عندما صور بأن الـ(CBS) الـ(ABC) كلهم يمينهم ويسارهم ليبرالييهم ومحافظيهم كلهم ساهموا في دعم هذه الحملة الخاطئة التي قادها الجمهوريون وأيضا في الكونغرس وبالتالي فهو لا يدين فقط الجمهوريين هو يدين هذا النظام نظام غير إنساني نظام جشع نظام يخدم مصالح الكبار على حساب الصغار وهذا أخطر ما فيه وهذه الـ(Message) التي وصلت إلى العديد خصوصا الشباب أنا ابني أحد الذين شاهدوا الفيلم وكان أكثر ما أثاره هو محاولة استدراج أبناء الفقراء لإلحاقهم بالقوات المسلحة وبالتالي هذه إهانة للنظام كله وهي لطمة قاسية للنظام الأميركي نفسه وليس فقط بوش.

محمد العلمي: نعم ولكن نعم اتفضل.

إدموند غريب : دافع عن الجنود العاديين وأظهرهم بأنهم الضحايا وكما قال محمود أنهم جاؤوا من الطبقات الأخيرة لحد كبير.

محمد العلمي: نعم ولكن جنودهم بلغوا مرحلة القداسة في الخطاب السياسي الأميركي ولا يمكن لأحد أن ينتقدهم لكن عود إلى موضوع الإدانة للنظام العام ولكن هذه إدانة خالد جاءت على حساب بعض المعلومات، الدقة كإعلاميين مرة أخرى لحظنا تابعنا الأحداث هناك أحداث لم تكن دقيقة في الفيلم كرحيل أسرة بن لادن حينما كانت الطائرات كلها فوق الأرض هذه العلاقة تآمرية بين آل بوش وآل سعود وربما بالغ نسبيا في..

خالد داود: بالضبط هو بالغ كثيرا.

محمد العلمي:إذاً ولكن مع ذلك فيها هذا الإقبال هل تعتقد كما قال محمود أن هذه الإدانة لكل وسائل الإعلام وكل النظام ككل الذي ذهب مع هذا البيت الأبيض الآن هناك عودة وعي جماعية؟

خالد داود: يعني أتمنى ذلك أن يكون هناك عودة الوعي ولكن أود أركز على النقطة الأولية اللي أشرت لها يعني أول ثلث ساعة من الفيلم أو حوالي 25 دقيقة هو للأسف الشديد يعني يرسخ نفس الصورة الشعبية التي يسعى البعض هنا من الجناح اليميني المحافظ إلى ترويجها بخصوص إنه يعني النظام السعودي بأكمله هو اللي مسؤول عن عملية تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر وليس ذلك فقط ولكن يعني الإشارة من غير أي مبررات دقيقة بالفعل كأنه هناك مؤامرة من أجل تنظيم تسعة 11 أو الهجمات بتاعة الحادي عشر من سبتمبر والحرب بعد ذلك من أجل مصالح نفطية ومن أجل مصالح أخرى خاصة بترويج الأسلحة وببيع الأسلحة وهذا للأسف الشديد يعني كان مخيب الأمل بعض الشيء لأنه لا اعتقد أنه ذلك يخدم يعني صورتنا كعرب بشكل عام والحديث عن مثلا قطع الرؤوس في المملكة العربية السعودية ويعني كل هذه الأمور لا أعتقد أنها بالفعل كانت يعني موضوعية على الأقل يمكن ديه وجهة نظر سائد عند الحزب الديمقراطي بعض الشيء يعني حتى جون كيري في بعض خطبه وكل وقت والثاني يقول نحن لا نريد أن نبقى رهائن للبترول القادم من الشرق الأوسط كما أنه أكثر انتقادا للمملكة مقارنة بالطبع بالإدارة الحالية ولكن النقطة الأساسية طبعا كما أنت أشرت الإدانة الواضحة والصريحة للوسائل الإعلام ويمكن ديه نقطة تحدثنا عنها كثيرا خاصة محطات التليفزيون.

إدموند غريب: أنا أعتقد أولا مايكل مور لم يكن ينوي أن يكون محايدا فهو رجل له وجهة نظر معينة له وجهة نظر ليبرالية أو يسارية إلى حد ما وهو ينتقد المؤسسة الحاكم وقد شاهدنا ذلك في فيلمه الآخر عن أعمال العنف التي حدثت في مدرسة في كولومبو وبالتالي فإن له موقف وطبعا كانت هناك هذه النظرة التآمرية وأيضا أظهرت بعد التناقض عندما مثلا أشار إلى قانون (Patriot) وذهب وقال أن أعضاء الكونغرس حتى لم يقرؤوا هذا القانون قبل تمريره وقام باستئجار شاحنة ودار حول مجلس الكونغرس وهو يقرأ مع مكبر الصوت ولكن في نفس الوقت أراد حسب أحد الأشخاص وهو رجل يعمل في الـ(FBI) التحقيق مع أبناء أسرة بن لادن وإبقائهم واحتجازهم هنا وهناك نوع من التناقض بين الموضوعين ولكن إجمالا الفيلم كان فيلما ممتاز.

محمد العلمي: وعلى ذكر.. تفضل.

محمود شمام: هل لي أن أتدخل هنا أنا أختلف مع صديقاي العزيزين أنا أعتقد وأيضا معك أنا لا أعتقد أنه لم يجاف الحقيقة ربما استعملها بشكل فيه تلوين ولكن الحقيقة بأن هناك طائرة قد خرجت أقلت عدد كبير من أسرة بن لادن ومن السعودية..

محمد العلمي: ولكن بعد أن سُمِح لجميع الطائرات.

محمود شمام: أيضا حُقِق مع عرب بسطاء جدا كانوا متواجدين من باب أولى كان من الممكن التحقيق مع أسرة بن لادن ولم يحدث شيء في العالم، الشراكة الاقتصادية بين عدد من أمراء سعوديين وآل بوش وجيمس بيكر هذا شيء ليس بالسر موجود وهذه العلاقات الاقتصادية متداخلة وبالتالي هو كل ما قاله صحيح..

إدموند غريب: لكنه أعطاها بعد تآمري.

خالد داود: ما علاقة ذلك بأحداث الحادي عشر من سبتمبر؟

محمود شمام: ربما وهذا من خصائص الفن السينمائي، الفن السينمائي هو أن يأخذ الواقع ثم يصوره لك يبالغ فيه قليلا أو يعطي له بعض..

محمد العلمي: نعم محمود ولكن كما قال خالد هو خلق الانطباع أن الحكومة السعودية ضالعة في الحادي عشر من سبتمبر لا يختلف عن الانطباع الذي خلقه بوش وتشيني أن صدام حسين ضالع ضلوعا مباشرا في..

محمود شمام: لا أنا أعتقد المقارنة هنا ظالمة هو كل الذي قاله الآن الأخ خالد يقول بأن مثلا صورة الرؤوس المقطوعة نعم رؤوس تقطع في السعودية كل جمعة مهياش صور غير واقعية ولكن الصورة العامة ما هو فيلم..

أسباب ضعف كيري

محمد العلمي: ونريد العودة إلى الانتخابات موضوعنا بالنسبة للموضوع الذي كان يتحدث فيه محمود قبل الفاصل كيري كل هذه المساعدات تأتي على طبق من ذهب لكيري ولكنه لا يبدو أنه يستفيد منها خلال المساعدة التي أتته منها وجئته بطريقة مباشرة أيضا حفل جمع تبرعات السبت الماضي جمع خمسة ملايين دولار أحد الهوليوديين قال له كيري إنك في المقدمة جمعت مائتي مليون دولار هل أبلغت وجهك بذلك؟ هل تعتقد أن عدم تجاوب كيري مع هذا المد المعادي للجمهوريين الآن ربما يعمق بالمشاكل وآمال الديمقراطيين في الوصل للبيت الأبيض؟

خالد داود: يعني أنا شخصيا طبعا أن قاعد مع اثنين خبراء هنا في الولايات للمتحدة شاهدوا هذه الانتخاب من قبل ولكن حتى وفقا للإحصاء اللي إحنا أشرنا له في نيويورك تايمز اليوم هم كانوا يقولون أن بيل كلينتون في نفس الوقت في يونيو من عام 1992 لم يكن يعرفه سوى 40% من الناخبين فيبدوا أن هناك ديناميكيات خاصة هنا في المجتمع الأميركي قبل الانتخابات ربما مع اقتراب المؤتمر وهذا سمعته من عدة محللين أميركيين أنه مع اقتراب المؤتمر العام للحزب وزيادة الاهتمام مرة أخرى بكيري سوف يعني يزيد الاهتمام العام به، نحن بالطبع نتعامل هنا مع الولايات المتحدة بلد ضخمة للغاية يعني خمسين بلد تقريبا في بعض إلى جانب أيضا هناك نقطة هامة يعني من المؤكد يعني كيري لم يستفيد بالشكل الكافي ربما بسبب خشيته أيضا من الرأي العالم المؤيد لحرب العراق يعني الإحصائيات تشير أنه حتى الآن ما يزيد يمكن 56% من الأميركيين يرون ضرورة استمرار البقاء في العراق ويرونها مهمة وطنية فبالتالي يعني التشديد في مهاجمة موضوع حرب العراق يفقده ما يقول أنه تيار الوسط هنا في الولايات المتحدة والنقطة الأخيرة بالطبع أنا يعني مازال هناك بعض الوقت أمام كيري للتحسين من موقفه وعدم تناسي أن شعبيه بوش هي التي تتناقص يعني حتى لو لم يكن شعبية كيري تتزايد فحجم الثقة في بوش انخفض من حوالي 90% بعد هجمات 11 من سبتمبر لـ42% الآن فهذا بالتأكيد علامات ضعف.

محمد العلمي: ولكن إدموند الخطر أيضا في الوقت بالنسبة لكيري هو أن بوش خزينته مليئة بالأموال ويمكن أن يوظف تلك الأموال في إعادة تقديم كيري للناخب الأميركي أنه يساري ليبرالي متطرف غير قار في مواقفه كما فعلوا في انتخابات 1992؟

إدموند غريب: بالضبط وهذه فعلا نقطة مهمة وهناك نقطة أخرى أيضا وهى ستساعد بوش إلى حد ما وهو أن المؤتمر الحزبي للجمهوريين سيتم في أواخر الصيف بينما سيتم المؤتمر الحزبي للديمقراطيين قريبا وهذا يعني بأن بوش سيستطيع إنفاق أموال غير الأموال التي ستقدمها له الحكومة الاتحادية بينما بعد المؤتمر الحزبي للديمقراطيين لن يستطيع كيري الإنفاق طبعا تبقى هناك طرق أخرى أن الحزبين يستطيعوا التمويل ولكن..

محمد العلمي: أو الاعتماد على أفلام من هذا النوع.

إدموند غريب: وهذا ما يفعله كيري..

محمود شمام: أو عدم إعلان كيري مرشح رسمي.

إدموند غريب: بالضبط، النقطة الأخرى أعتقد أن كيري إلى حدا ما يريد يستفيد من الوضع الحالي من هذه الأفلام من هذه الكتب وأعتقد أننا سنرى أن الحملة ستأخذ بعدا إضافيا بعدا أكثر شراسة وأكثر حدة من بعد المؤتمر الحزبي الديمقراطي.

خالد داود: والوضع في العراق يعني هذا أيضا نعود إلى نفس النقطة التي بدأنا فيها خلال الثلاثة شهور القادمة أو الأربعة شهور القادمة سيبقى عامل العراق هو العامل الحاسم في تقرير مصير الرئيس بوش.

محمد العلمي: إذاً كما قال خالد محمود هل الانتخابات هي استفتاء على أداء الرئيس في العراق بغض النظر عما قاله وفعله كيري؟


مشكلة كيري أنه ليس لديه مشروع آخر في السياسة الخارجية يختلف كثيرا عن مشروع الرئيس بوش وبالتالي هم يقتربون من بعضهم إلى حد كبير في مشاريع السياسة الخارجية

محمود شمام
محمود شمام: لأول مرة السياسة الخارجية الأميركية تكون لها هذه الحصة الكبيرة في تقرير مصيرها ولكن إذا سمحت لي بدي أعود لهذه النقطة بالنسبة لكيري اللي أثروها الجماعة أبغي أيضا ببعض الدلو فيها أنا أعتقد بأن مشكلة كيري أنه من المؤسسة، كيري لا يختلف ليس لديه مشروع آخر في السياسة الخارجية يختلف كثير عن مشروع الرئيس بوش وبالتالي هم يقتربون إلى حد كبير، قصة أنه غير معروف لا مبرر لها له عشرين سنة في المجال السياسي ويجب أن يكون إلى حد ما معروف ولكن أيضا كيري لا يريد أن يفقد المؤسسة التي ينتمي إليها زخم قدرتها على التدخل في العالم وعلى فرض السيطرة الأميركية.

محمد العلمي: نعم وكانت تلك الكلمة الأخيرة محمود بالتأكيد سنعود لهذا الموضوع في البرامج والحلقات القادمة من هذا البرنامج، في ختام حلقة هذا الأسبوع من سباق الرئاسة الأميركي أشكر الزملاء محمود شمام مدير مكتب واشنطن لمجلة نيوزويك وخالد داوود مدير مكتب الأهرام في واشنطن وإدموند غريب من الجامعة الأميركية هنا في واشنطن أيضا كما أشكركم وأشكر الزملاء الذين ساعدوا في إنجاز هذه الحلقة هنا في واشنطن وفي الدوحة وهذا محمد العلمي يحيكم وفي أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة