جدوى المنتدى العالمي للحوار الأميركي الإسلامي   
الأحد 1429/2/18 هـ - الموافق 24/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:02 (مكة المكرمة)، 13:02 (غرينتش)

- مهمة المنتدى وجدواه
- سبل ترميم العلاقات الأميركية الإسلامية

 

علي الظفيري
 زياد أبو عمر
محمد المنشاوي
علي الظفيري
: أهلاً بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند مستقبل العلاقات الأميركية مع العالم الإسلامي على ضوء المنتدى العالمي الخامس للحوار الأميركي الإسلامي المنعقد في الدوحة. نطرح في حلقتنا تساؤلين، هل ينجح حوار النخب السياسية في ردم الفجوة المتزايدة بين أميركا والعالم الإسلامي؟ وما هي السبل الأمثل لتجاوز الخلافات وإقامة علاقات مبنية على الثقة المتبادلة بين الطرفين؟... تتواصل في الدوحة أعمال الدورة الخامسة لمنتدى أميركا والعالم الإسلامي، هذا المنتدى الذي يبحث على مدى ثلاثة أيام العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي من أجل تضييق الفجوة التي اتسعت بين الطرفين منذ هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001، ويهدف المنتدى الذي ينعقد في الدوحة منذ 2004 إلى تنظيم حوار بين شخصيات مرموقة في العالم الإسلامي في مجالات السياسة والاقتصاد والإعلام ونظرائهم في الولايات المتحدة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: رغم تباهيها بعلاقاتها العريقة مع عدد من العواصم الإسلامية انتظرت واشنطن وصول هذه الطائرات كي تشرع في ما بات يعرف بحوار الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي، حوار أريد له أن يبحث في رأب الصدع بين عالمين نشأت بينهما احتكاكات ساخنة تطورت في بعض الأحيان إلى مواجهات مسلحة. هذا ما يقوله واقع الحال في أفغانستان والعراق وربما غدا في إيران، غير أن ذلك الحوار بقي يراوح مكانه دون تحقيق النتائج المأمولة منه. باعتراف صناع الرأي والقرار في أميركا والعالم الإسلامي تترنح الصلة بين الجانبين تحت وطأة تركة ثقيلة من الرؤى والسياسات المتناقضة في قضايا على رأسها القضية الفلسطينية ومن الممارسات الجارحة كتلك التي شهدها معتقل أبو غريب وغوانتنامو. لكل من الطرفين أهدافه ذات الأولوية من مثل هذه المبادرات، إذ لا تخفي الولايات المتحدة رغبتها في عزل ما تسميه الجماعات المتطرفة والدول المارقة بمد جسور الحوار مع جهات تعتبرها هي معتدلة، وفي المقابل تبحث نخب إسلامية عمن ينصت لوجهة نظرها بين الأميركان لعله يستطيع في المحصلة حمل الساسة الأميركيين على إنصاف العرب والمسلمين سياسة وثقافة. أهداف ما تزال معلقة بالنظر إلى عدد من المشكلات أهمها التباين في رسم أرضية وسقف للحوار من قبل متحاورين هم أنفسهم محل تساؤلات هامة، فمن الجانب الأميركي عادة ما تتولى الحوار شخصيات تتحرك في غير مواقع القرار سواء أكانت سياسية أم فكرية، ومن الجانب الإسلامي تسجل النخب الفكرية والدينية حضورها في حوار لا تملك فيه سوى إسداء النصيحة وهي التي أصلا تشكو التهميش والاستبداد في بلادها، هذه العوامل وغيرها تتوج الملتقيات بتوصيات يتكفل بها الواقع حال صدورها، عوض أن يجسدها يبقيها على صورتها الأولى: حبراً على ورق!

[نهاية التقرير المسجل]

مهمة المنتدى وجدواه

علي الظفيري: نناقش هذا الموضوع اليوم في هذه الحلقة مع ضيفينا الدكتور زياد أبو عمر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني ووزير خارجية فلسطين الأسبق، وكذلك محمد المنشاوي رئيس تحرير تقرير واشنطن الصادر عن معهد الأمن الدولي. مرحبا بكما. أبدأ معك دكتور زياد، نتساءل أولا، فكرة الحوار من أساسها هل هي فكرة قابلة للنجاح بين بلد واحد، دولة عظمى مثل الولايات المتحدة وعالم إسلامي متنوع مختلف متباين في كل شيء؟

"
هذا الحوار اختبار لمدى جدية الولايات المتحدة الأميركية -إن أرادت- في إيجاد السبل لبناء علاقة جديدة مع العالم الإسلامي ودوله وشعوبه
"
زياد أبو عمر
زياد أبو عمر:
ممكن أن تنجح ولكن إذا كانت هناك نوايا جادة لدى الطرف الذي يتحاور معه العالم الإسلامي، أقصد الولايات المتحدة الأميركية. هذا المنتدى وهذا الحوار هو اختبار لمدى جدية الولايات المتحدة الأميركية إن أرادت هي أن تجد السبل لبناء علاقة جديدة مع العالم الإسلامي دوله وشعوبه والمقصود هنا بشكل محدد القضايا والإشكاليات التي تحدد أو يمكن أن تحدد العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، نحن نتحدث عن قضايا مشتركة لدى شعوب الأمة الإسلامية، نتحدث عن قضايا مثل قضية العراق، قضية فلسطين، قضية أفغانستان، لبنان، إيران، الولايات المتحدة الأميركية لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بكل هذه القضايا التي تشكل إشكاليات بحد ذاتها ومشاكل. هذا المنتدى من شأنه أن يكشف مدى جاهزية واستعداد الولايات المتحدة الأميركية لتقديم معالجات جدية لهذه القضايا الحيوية والجوهرية التي يمكن يعني إذا تم التعاطي معها بجدية وحلت حلا عادلا ومنصفا يمكن أن تكون أساسا لإعادة صياغة علاقة الولايات المتحدة بالعالم الإسلامي.

علي الظفيري: أستاذ محمد بحكم تواجدك في الأوساط الأميركية وقربك من الأوساط السياسية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، هل تعتقد أن هناك جدية ما لدى النخب الأميركية حقيقة في التعاطي مع هذه المشكلة، مشكلة ما يتعلق بالعالم الإسلامي والأزمات المرتبطة به؟

محمد المنشاوي: أعتقد الإجابة نعم، هناك أهمية في التعاطي مع الملفات العربية والإسلامية، حيث إذا رأينا الصحف الأميركية والقنوات التلفزيونية الأميركية القضايا العربية والقضايا الإسلامية تغطي نسبة كبيرة من القضايا الخارجية للمواطن والقارئ الأميركي. ولكن في البداية أود أن أقول أن هذا منتدى حواري وليس مفاوضات سياسية، يقوم بها مجموعة من المفكرين والصحفيين المهتمين وقلة من السياسيين من الطرفين الطرف الإسلامي والطرف الأميركي ليس على مستوى رسمي، لا يمكن أن تحل مثل هذه المنتديات والحوارات قضية فلسطين أو القضية العراقية أو قضية..

علي الظفيري(مقاطعا): لكن ألا يفترض بها أن تهيئ أرضية يتوقف عليها السياسي؟

محمد المنشاوي: نحن لسنا مسؤولين سياسيين وليس مطلوبا منا أن ننتهي إلى حل سياسي في مثل هذه اللقاءات. هي فرصة جيدة في فترة قصيرة لتبادل الآراء بين مجموعة مميزة مختارة بعناية من العالم الإسلامي والولايات المتحدة، يصعب علي أن ألتقي بكثير من المسؤولين العرب والمفكرين والصحفيين في واشنطن ويصعب على الدكتور أن يقابل هذه المجموعة أيضا من الأميركيين في أي فرصة أخرى غير مثل هذه المنتديات التي تعقد لمدة يوم أو يومين، هي فرصة جيدة جدا لمعرفة الآخر، الآخر هنا هو الولايات المتحدة أو العالم الإسلامي.

علي الظفيري: دكتور يعني هل النخب الفكرية، النخب المثقفة قادرة فعلا على خلق هذه الأرضية التي من شأنها أن تردم الهوة، الفجوة الكبيرة بين أميركا من جهة والعالم الإسلامي من جهة؟

زياد أبو عمر: بالتأكيد لا لأن هذه النخب يمكن أن توفر الرؤى والتصورات والخيارات والبدائل والسبل لحل المشاكل التي تعترض إعادة صياغة العلاقة بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة الأميركية، وهذا بحد ذاته يتطلب إعادة النظر في مضمون المنتدى، لأن المنتدى يجب أن لا يصبح هدفا بحد ذاته يلتقي ويمارس الترف الفكري..

علي الظفيري: هو وسيلة.

زياد أبو عمر: ولكن إذا ثبت أن هذه الوسيلة لن تخدم الغرض منها فلا حاجة إليها، هذه هي السنة الخامسة التي يلتقي فيها هذا المنبر، وهناك بالطبع منابر أخرى سبقت هذا..

علي الظفيري(مقاطعا): هل سبب هذا تراكم يا دكتور، يعني إذا كانت هذه التجربة الخامسة هل يمكن القول بأن ثمة تراكما يمكن البناء عليه و التعويل عليه؟

زياد أبو عمر: هناك جدل، لأن اليوم أحد المتحدثين الذين لهم رأي محترم قال إن هناك مجموعة من القضايا التي كان يتأمل أن يقوم المنتدى بمعالجتها ووضعها في قوالب لصناع القرار، هذه القضايا تفاقمت، قضية الصراعات في المنطقة، يعني حل الأزمات، كنا في قضية أصبحنا بمجموعة من القضايا، حروب وصراعات، موضوع ما يسمى بالإرهاب، القضية تفاقمت بدلا من أن تحتوى تفاقمت، قضية الإصلاح والديمقراطية التي تتحدث عنها الولايات المتحدة الأميركية أيضا تتراجع، فهناك حاجة للمراجعة. ولكن دعني أعود مرة أخرى إلى المنتدى، هذا المنتدى يجب أن يكون أكثر تمثيلا، لا يمكن للنخب لوحدها أن تمثل واقع العالم الإسلامي بقضاياه ومشاكله، هناك اتجاهات إسلامية وقوى إسلامية وأطراف إسلامية لها وزن وتأثير هام في الشارع الإسلامي هي ليست ممثلة بالقدر المطلوب أو ربما لا تكون ممثلة لأن هناك اعتراضات أميركية على وجودها. كيف تستطيع الولايات المتحدة الأميركية أن تعالج قضايا حيوية وقضايا جوهرية..

علي الظفيري(مقاطعا): الغريب أن أميركا مثلا لا تتعاطى، طبعا القاعدة بالمطلق لا تتعاطى معها، حزب الله مثلا، حركة حماس، حركة الجهاد الإسلامي، المقاومة الإسلامية العراقية وبالتالي هي المشكلة أصلا مع هذه الجهات.

زياد أبو عمر: تماما، أنا أقول هذا اختبار لمدى جدية هذه المنتديات وجدية الإدارة الأميركية، يعني لا تستطيع أن تنشئ وتقيم حوارا جديا ومنتجا ومفيدا في النهاية إذا ما استثنيت الجهات أو العديد من الجهات المعنية بالقضايا والمشاكل القائمة والمعنية أساسا بهذا الحوار.

علي الظفيري: طيب هذا يدفعني للتساؤل أستاذ محمد، من يمكن أن يستفيد من عقد مثل هذه المنتديات الحوارية إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية غير جادة تماما مثلا، أو غير قابلة بتمثيل أكبر كما تحدث الدكتور زياد مع الأشخاص الذين يمثلون المشكلة الحقيقية مع الولايات المتحدة؟

محمد المنشاوي: حينما نتكلم عن الولايات المتحدة أريد التمييز بين الإدارة الأميركية وهي لها سياسات واضحة ولا يستطيع أي مسؤول أميركي ينتمي إلى الإدارة الأميركية عدم الالتزام بها مثل عدم مقابلة أحد من أعضاء حزب الله أو جماعة حماس بحكم أنهما أميركيا مصنفتان كجماعتين إرهابيتين، جاء لعلمي أن الأستاذ عبد المنعم أبو الفتوح أحد قادة الأخوان المسلمين منع من مغادرة مصر لحضور هذا المنتدى، فهذا أعتقد أنه انفتاح أميركي على جماعة الأخوان المسلمين بمشاركة أحد قادتهم في مثل هذا الحوار وكانت له ورقة تم مناقشتها اليوم في أحد الجلسات المفتوحة..

علي الظفيري(مقاطعا): يعني بالنسبة للأميركيين لم يكن هناك مشكلة مع الأخوان المسلمين في مصر؟

محمد المنشاوي: أنا كنت مندهشا لأنني اليوم علمت أن الأستاذ أبو الفتوح مدعو ولم يحضر نتيجة..

علي الظفيري(مقاطعا): وهذا يشير إلى مواقف غريبة من قبل الولايات المتحدة الأميركية، مرات تقبل ومرات..

محمد المنشاوي: ومرات ترفض بالضبط. لكن وجود أحد ممثلي أو قادة الأخوان المسلمين المصرية أنا أعتقد أنه عامل إيجابي جدا، والأميركيون يريدون الاطلاع على ما يفكر فيه الإسلاميون وبالذات جماعة مؤثرة مثل الأخوان المسلمين. المنتدى والمشاركون فيه من الطرفين يمثلون نخبة فكرية وصحفية وإلى حد كبير أكاديمية وسياسية، وتبادل الآراء شيء إيجابي لمعرفة العدو أو الصديق، يعني إن كان التصنيف من ناحية العالم الإسلامي والولايات المتحدة كعدو أو صديق، معرفة كيف يفكر الآخر شيء إيجابي للطرفين.

علي الظفيري: الآن ربما هذا الحديث وهذه المقدمة تدفعنا للتساؤل يعني الكرة في ملعب من؟ في ملعب الأميركان ولا ملعب العالم الإسلامي؟ وهذا أيضا يأخذنا إلى ما أشار إليه رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، انتقد الولايات المتحدة الأميركية من دون أن يسميها من خلال انتقاده السياسات الانفرادية في العالم وقال إن التحدي الأكبر الذي يواجه العلاقات الأميركية مع العالم الإسلامي يتمثل في القضية الفلسطينية والصراع في الشرق الأوسط.

[شريط مسجل]

حمد بن جاسم آل ثاني/ رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري: إذا أردنا أن نكون مقنعين علينا أن نكون في الوقت نفسه ناجحين في إشاعة الديمقراطية في العلاقات الدولية، فإذا كان الانفراد في السلطة غير مقبول على الصعيد الداخلي فمن باب أولى أن تنتهي السياسات الانفرادية على الساحة الدولية، وما يصاحبها من سياسات الكيل بمكيالين وانعدام الشفافية واستخدام القوة.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: كلام الشيخ حمد أعتقد يعني يختصر كثير من المواقف حتى في العالم الإسلامي. دكتور زياد، يعني يقول لك أي شخص بسيط فلتتوقف الولايات المتحدة الأميركية عن الاستفراد في العالم، فللتوقف عن استهداف الدول الإسلامية، فلتساعد في حل القضية الفلسطينية ولينته الأمر، يعني لا يوجد مشكلة بيننا وبين الأميركيين.

زياد أبو عمر: وهذا الموضوع لا يحتاج إلى منتديات وحوار لأنه موضوع قديم جديد، مع أنني أؤيد موضوع الحوار والمنتديات، ولكن نحن نتحدث عن عملية تفاوضية وعملية سياسية عمرها أكثر من 15 عاما، الآن منذ مؤتمر مدريد ولم نتوصل إلى حل وهناك خشية من أن العملية بحد ذاتها والمفاوضات أصبحت هي الهدف وليس وسيلة لإيصالنا لهدف تحقيق السلام والحل العادل والشامل..

علي الظفيري(مقاطعا): وكلما تأخرت الأهداف التي تنشأ عنها زاد التطرف من جهة أخرى.

زياد أبو عمر: لذلك نحن بحاجة إلى التأكد من جدية الإدارة الأميركية والإدارات المختلفة الذين يلتفتون ويتنبهون لأهمية القضية ومعالجتها فقط في الأشهر الأخيرة لفترة الرئاسة، الرئيس كلينتون كان له فترتان رئاسيتان، جاء في الخمسة أشهر الأخيرة ودعا الفلسطينيين والإسرائيليين إلى كامب ديفد ووضعهم تحت وطأة سيف الوقت، حتى الرئيس بوش يأتي في السنة أو أقل من سنة الأخيرة، لماذا لم أولا يتم الدخول أو التعاطي مع هذه القضية في سنوات مبكرة حتى يكون هناك متسع من الوقت؟ قضية شائكة معقدة بحاجة إلى متابعة ومثابرة وجدية، وأيضا لماذا لم تستخدم الولايات المتحدة الأميركية ما هو متوفر لديها من إمكانيات وموارد هائلة للتوصل إلى حل؟ طبعا نحن تحدثنا اليوم عن الازدواجية والانحياز الأميركي لإسرائيل، أنا أعتقد أن هذا الانحياز عطل كل جهد حقيقي لتحقيق تسوية، والإدارة الأميركية يعني سيكون مصيبة إن لم تكن تعرف ما هو أثر الانحياز المطلق لجانب إسرائيل، هذا لا يمكن أن يحقق سلاما بين الطرفين. لذلك نحن نتأمل، طبعا هذا مجرد أمل يعني ليس بالضرورة أن يتحقق، هو أن يعني تعيد الولايات المتحدة والإدارة الجديدة النظر في السياسات القديمة، تقوم بمراجعة، مثلا على الأقل تخفف من حدة الانحياز واستخدام المعايير المزدوجة والتردد في استخدام ما لديها من إمكانيات في فرض شروط دولية أو تسوية دولية، نحن ما نسعى إليه صيغة في قرارات دولية، ليست قرارات فلسطينية.

علي الظفيري: اسمح لي دكتور أتوقف وأيضا أسأل أستاذ محمد، بعد قليل بعد الفاصل، سنتحدث، ماذا عن العالم الإسلامي؟ ماذا يجب أن يقدمه العالم الإسلامي؟ ونحن نشير أيضا مشاهدينا الكرام أننا في هذه الحلقة في قراءة عربية لفكرة الحوار مع الأميركيين وليس لتمثيل الطرفين الطرف الأميركي والطرف العربي. فاصل قصير، تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

سبل ترميم العلاقات الأميركية الإسلامية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش مستقبل العلاقات الأميركية الإسلامية على ضوء المنتدى الخامس المنعقد في الدوحة. ونشير إلى ما تحدثت به وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت والتي اعتبرت أن صورة الولايات المتحدة تشوه قسرا في العالم الإسلامي، وأكدت أن ليس هناك أي خطر على الإسلام ولا تحيز ضده في الولايات المتحدة.

[شريط مسجل]

مادلين أولبرايت/ وزيرة الخارجية الأميركية السابقة: أود أن أقول لكم إن صورة الولايات المتحدة الأميركية في كافة أنحاء العالم العربي والإسلامي قد شوهت بطريقة متعمدة، إننا نعرف تماما حجم المعاناة التي يعانيها الشعوب في منطقة الشرق الأوسط ولا بد أن نتخلص من الأنانية، وأن الولايات المتحدة الأميركية تواقة لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. أعتقد ليس هناك خطر على الإسلام ومهما يكن من أنشطة تتم في الولايات المتحدة الأميركية سواء ممن يعتقد البعض أنه عداوة للإسلام، أود أن أقول إننا نحاول بقدر الإمكان أن نحول دون وقوع مخاطر يمكن أن تؤدي لأي صراعات بيننا وبينكم.

[نهاية الشريط المسجل]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد، وأهلا بضيفي هنا في الأستوديو. أستاذ محمد، نريد من أميركا أن تكون عادلة في قضايانا، أن لا تكون منحازة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وأن تخرج من العراق وأن تتعاطى مع أفغانستان بشكل آخر وبقية القضايا. ماذا يريد الأميركيون حقيقة من العالم الإسلامي؟

محمد المنشاوي: في البداية أريد أن أعلق على كلام الدكتور قبل الفاصل، الدول الإسلامية خمسين دولة أو أكثر من خمسين دولة يمثلون أكثر من مليار ومائتي مليون نسمة ولا يجب في نظري اختزال العلاقات الأميركية الإسلامية، علاقات متشعبة وكثيرة مع أكثر من خمسين دولة فيها عنصر القضية الفلسطينية، القضية الفلسطينية هامة وتاريخية وعدم حلها يؤثر على كثير من المشاكل لكن اختزال العلاقات الكثيفة بين الفريقين الأميركي والإسلامي في القضية الفلسطينية فقط لا أعتقد أنه من الحكمة بمكان. ذكرت حضرتك الجزء الآخر من السؤال؟

علي الظفيري: ماذا يريد الأميركيون من العالم الإسلامي؟ إذا كنا نريد من أميركا أن تكون عادلة في قضايانا أن تساهم في القضية الفلسطينية وأن تخرج من العراق، هم ماذا يريدون؟

محمد المنشاوي: مثل أي دولة أخرى تريد تحقيق مصالحها، الولايات المتحدة عنصر هام في العلاقات الدولية مع جميع أقاليم العالم، مع جميع ديانات العالم مع الدين الإسلامي ومع الدول الإسلامية ومع المنطقة العربية ولها مصالح إستراتيجية ليست تخفى على أحد، تهدف من أي شيء أو سياسة تتبناها لخدمة هذه المصالح، وهذا حق مشروع لأي دولة. مشكلتنا أن مصالحنا وقضايانا أسهل شيء أن نلقي العبء على اللاعب الأكبر، على الولايات المتحدة، الفقر في المغرب أو مشاكل المرور في مصر أو..

علي الظفيري: نرميها على الأميركان.

محمد المنشاوي: أسهل شيء أن نرميها على الأميركان، لا يهمني إذا كانت الولايات المتحدة أو إيران تهتم بمستقبل التعليم في مصر أو الصحة في المغرب، هذه يجب أن تكون مشكلة مغربية ومشكلة مصرية ليست مشكلة أميركية، لا أعتقد أن جورج بوش مسؤول عن تردي حالة المرور في مصر أو المغرب أو الفساد في الجزائر..

علي الظفيري(مقاطعا): مسؤول عن احتلال العراق مثلا، مسؤول عن عدم حل القضية الفلسطينية، كرئيس أميركي وليس كشخص يعني.

محمد المنشاوي: لا أعتقد، الحل ليس في واشنطن فقط، الحل في المنطقة هنا، نحن مسؤولون أكثر من غيرنا عن مشاكلنا. المشكلة الفلسطينية طبعا لها أبعاد دولية وإقليمية كثيرة لكن لا أحب لوم الآخر، يجب أن ننظر إلى مشاكلنا وكيف نحلها نحن في بيوتنا وليس في بيوت الآخرين.

علي الظفيري: دكتور زياد، هذا يدفعنا للتساؤل حقيقة، يعني كل الأديان كل المناطق الجغرافية الكبيرة ليس لديها هذه المشكلة الكبيرة جدا مع الولايات المتحدة الأميركية باستثناء العالم الإسلامي وبشكل محدد العالم العربي، ويبدو أن فعلا هي المشاكل في التعاطي العربي الإسلامي مع قضاياهم بالدرجة الأولى وبالتالي مع الأميركيين.

زياد أبو عمر: يعني يجب أن لا نخلط الأمور. بالتأكيد هناك اتجاهات هامشية أو معينة تدخل في علاقة صراع أو صدام من منطلق ديني ضيق أو منطلق مفاهيمي كصدام الحضارات، لكن العلاقة تتحدد بشكل أساسي بسبب القضايا المشتركة التي تربطنا بالولايات المتحدة الأميركية. كيف يشوه العرب والمسلمون صورة الولايات المتحدة في بلادهم بوجود احتلال أميركي للعراق؟ ونحن نعرف يعني ما حدث للعراق بسبب هذا الاحتلال الذي لم يكن مبررا في الأساس. يعني هناك شبه إجماع الآن في الولايات المتحدة الأميركية أن هذا الاحتلال والهجوم على العراق لم يكن مبررا. موضوع فلسطين، العرب والمسلمون جميعا يدركون، وهذه حقيقة، أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية ما كان ليستمر حتى الآن بدون الدعم الإستراتيجي الأميركي لإسرائيل. فكيف؟ القضية ليست قضية انطباعات أو تنميط، بالعكس التنميط يحدث في الجانب الآخر. وأنا لا أريد أن أبرئ أنفسنا من بعض الأفكار، إشاعة الأفكار والممارسات السلبية لأننا نحن نحبذ علاقة التواصل والتعاون والشراكة ليس فقط مع الولايات المتحدة الأميركية ولكن مع بقية دول العالم ولكن على أسس منصفة، أسس تقوم على الاعتراف بالآخر، تحسس مشاكله، الاهتمام بها.

علي الظفيري: طيب دكتور، دعنا نضع خطوات عملية لبناء علاقة، لا نقول مثلى، بين العالم الإسلامي وأميركا لكن علاقات جيدة على الأقل، العلاقة تشوهت بشكل كبير جدا يعني في العقد الحالي تشوهت بشكل كبير بعد أحداث سبتمبر. يعني على شكل نقاط.

زياد أبو عمر: أنا أعتقد أنه يجب حل المشاكل القائمة التي تسمم العلاقات بيننا وبين الأميركان..

علي الظفيري(مقاطعا): القضية الفلسطينية بالنسبة لك؟

زياد أبو عمر: والعراق والنظرة السلبية والشكوك المتبادلة بين العرب والمسلمين والولايات المتحدة الأميركية، بالأمس شاهدنا استطلاعات رأي داخل الولايات المتحدة الأميركية هناك أغلبيات ينظرون إلى العرب والمسلمين على وجه الخصوص نظرة سلبية نظرة نمطية Stereotyping هذا الكلام ليس من صنعنا يعني، ولكن أنا أقول إذا أردنا أن نحل المشكلة لا بد أولا من حل المشاكل الأساسية العالقة، هي مسائل ليست مسائل هامشية، هي قضايا وجود. أيضا هناك قضية لم تجر الإشارة إليها لا في المؤتمر ولا هنا، أشرت إليها، أن العالم الإسلامي يريد أن يأخذ نصيبه من الدور والسيطرة والتحكم والموارد الموجودة في العالم، لا يريد العالم الإسلامي أن يبقى قوة تابعة متلقية هامشية..

علي الظفيري(مقاطعا): لكن هذا أمر دكتور قد ينظر إليه بأنه بيد العالم الإسلامي وليس بيد الآخرين يعني.

زياد أبو عمر: لا، هناك من يعرقل، يعني الصراع على النفوذ والمصالح والقوة..

علي الظفيري(مقاطعا): ولكن من يعرقل يعرقل الآخرين والآخرين تقدموا، في آسيا وفي أماكن أخرى.

زياد أبو عمر: ما هو يعتمد، من الذي يتمتع بالسيطرة الآن؟ من لديه القدرة على الهيمنة؟ والعالم الإسلامي يريد أن يخفف على الأقل إن لم نقل يريد أن ينهي هذه الهيمنة التي تأتي من معسكر على معسكر آخر.

علي الظفيري: أستاذ محمد، علاقة جيدة بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة الأميركية، ما الذي يجب أن يتم الآن لبناء إعادة ترميم الثقة بين الجهتين؟ على الطرفين، يعني أميركا ماذا تقدم والعالم الإسلامي أيضا ماذا يقدم؟

"
المواطن الأميركي لا يعاني بسبب العلاقة مع العالم الإسلامي، لكن المواطن المسلم في بعض الأحيان يعاني من السياسات الأميركية
"
محمد المنشاوي
محمد المنشاوي:
نحن الجانب الأضعف في هذه العلاقة، والمشكلة أعتقد المعاناة اليومية تحدث في جانبنا نحن، المواطن الأميركي لا يعاني بسبب العلاقة مع العالم الإسلامي لكن المواطن المسلم في بعض الأحيان يعاني من السياسات الأميركية فنحن يجب أن نحسن من أوضاعنا بأيدينا، أندونيسيا وماليزيا دول إسلامية وحققت طفرات اقتصادية وديمقراطية كبيرة جدا وهذه دول إسلامية بنسبة كبيرة جدا، 99%، عدد سكان أندونيسيا أكثر من عدد سكان المسلمين العرب تقريبا. الولايات المتحدة عليها دور أن تستمع أكثر إلى وجهات النظر الإسلامية والعربية والأصوات غير الحكومية، الحكومات الإسلامية والـ image ، الصورة لها في واشنطن وخارج واشنطن صورة مشوهة نتيجة سياساتها المتبعة ضد شعوبها أولا، هذه الحكومات وممثليها لن يستطيعوا أن يوصلوا أية رسالة إيجابية للولايات المتحدة، على الولايات المتحدة الاتجاه إلى الجمعيات المدنية والجهات غير الحكومية، الاستماع إلى الأكاديميين العرب والصحفيين العرب والمفكرين العرب، هذا ما تقصر فيه الولايات المتحدة. على العرب أيضا عدم النسيان فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي أن بريطانيا هي التي أنشأت إسرائيل وفرنسا هي التي أعطتها سلاح نووي، نعم أميركا تساعدها منذ نشأتها لكن أعتقد أن العبء كله يوجه إلى الولايات المتحدة، ساركوزي الرئيس الفرنسي يقول كلاما أكثر شدة من كلام جورج بوش ولا يتم الرد عليه في الصحف العربية، وأنا أستغرب هذا. هو يقول كلاما، إذا رأينا الصحف الفرنسية وما تنقله وكالات الأنباء، أكثر صهيونية من أي رئيس أميركي في التاريخ المعاصر، والدول العربية والصحافة العربية تتعامل معه بالترحيب ولا أعرف لماذا!

علي الظفيري: بل رحبت به ووقعت له عقودا بالمليارات.

محمد المنشاوي: بالمليارات نعم.

علي الظفيري: أستاذ محمد المنشاوي رئيس تحرير تقرير واشنطن الصادر عن معهد الأمن الدولي، شكرا لك وشكرا للدكتور زياد أبو عمر وزير خارجية فلسطين الأسبق. والحوار يطول في هذه القضية. بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، ودائما بإمكانكم المساهمة معنا في اختيار المواضيع عبر إرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة