طائفة البهرة، مدينة غدامس، العمل التطوعي في أستراليا   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:22 (مكة المكرمة)، 5:22 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد البوريني

ضيوف الحلقة:

حاتم الضارة: أحد فقهاء طائفة البهرة الإسماعيليين
عبد الباري طاهر: مؤرخ ومفكر
إبراهيم رزق الله: منسق خدمات المجتمع
مختار جودة: أمين إعلام غدامس
محمد الحشائشي: منسق القيادة الشعبية في غدامس
وآخرون

تاريخ الحلقة:

02/08/2003

- طقوس طائفة البهرة في اليمن
- العمل التطوعي في أستراليا

- قصة إنقاذ مدينة غدامس في ليبيا

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من (مراسلو الجزيرة).

تشاهدون في هذه الحلقة تقريراً من اليمن يتحدث عن جانب من مذهب وطقوس أتباع الطائفة الإسماعيلية المعروفة باسم طائفة البهرة، الطائفة التي تتمركز في شبه القارة الهندية ويتوزع قسم من أتباعها في عدد من الدول الإسلامية ودول العالم، وكيف يرى كثيرون أنها الأكثر إثارة للجدل بين الطوائف الشيعية والإسماعيلية.

ومن أستراليا نطرق باب العمل التطوعي الإنساني الذي يمارسه كثيرون هناك بدافع الإيمان بأن الوطن للجميع وبضرورة تحقيق أنموذج من العدالة الاجتماعية التي تسعى الدولة لتحقيق أكبر قدر منها لتكون قدوةً للمواطنين من أجل مصلحة الوطن، يمارس هؤلاء العمل التطوعي اقتناعاً بأن خدمة الآخرين من أبناء الوطن بدون مقابل هي خدمة للنفس وأنها تعود على المتطوعين بالنفع وعلى البلاد بمزيد من التقدم والنمو، لا فرق بين مواطن وآخر في اللون أو الجنس أو العرق أو الدين.

ومن ليبيا نستعرض قصة إنقاذ مدينة غدامس العريقة التي تعود إلى ما يزيد على ثلاثة آلاف عام، ونرى جانباً من تفاصيل المدينة وفن بنائها المعماري الذي يتلاءم مع العادات القبلية لأهلها، ونشاهد كيف يتم ترميمها بعد أن هجرها أهلها بسبب جفاف مصدر المياه الوحيد الذي كان يغذيها على مدى تاريخها.

أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

طقوس طائفة البهرة في اليمن

خمسون ألفاً من أبناء الطائفة الإسماعيلية الشيعية يعيشون في اليمن، كان آباؤهم قد انتقلوا للعيش في اليمن بعد أفول نجم الدولة الفاطمية في مصر، خاض هؤلاء صراعات مريرة مع أبناء الطوائف الأخرى في اليمن، الأمر الذي اضطر كثيرين منهم للنزوح باتجاه الهند، أما البقية الباقية فقد انقسمت إلى ثلاث طوائف، ثارت حولها الكثير من الأقاويل وثار حولها الكثير من اللغط، لكن طائفة (البهرة) التي يبلغ عدد أتباعها في اليمن ثلاثة عشر ألفاً فإنها تظل أكثر تلك الطوائف إثارة للجدل والانتقادات لاسيما ما يتعلق بارتباطها شبه المقدس بإمام الطائفة هندي الجنسية السلطان محمد برهان الدين، الطائفة باطنية ويأتي أتباعها من مختلف الأرجاء من داخل وخارج اليمن لإقامة طقوس خاصة.

أنور العنسي زار منطقة حصن الحطيب الواقع على قمم جبال حراز في محافظة صنعاء، حيث اقتربت كاميرا البرنامج من عالم هذه الطائفة وصورت جانباً من عرس جماعي.

تقرير/أنور العنسي: إلى حصن الحطيب هذا الواقع فوق أعلى قمم جبال حراز اليمنية الشاهقة ثمة ألوف من الناس تقاطروا زرافات ووحدانا منذ أولى ساعات الصباح.

يمنيون وآسيويون وأفارقة وآخرون كثيرون من أبناء طائفة البهرة ربما اختلفت طرقات قدومهم نحو هذا المكان من أصقاع شتى على الأرض، لكن هذا المكان وحَّد شتاتهم وجمع قلوبهم ومشاعرهم، البعض من هؤلاء قدم إلى هنا حاملاً هداياه من فاكهة وعطور وأطياب.

آخرون فضلوا القدوم على دقات الطبول ورقصات (البرع) الشهيرة هنا، كلٌ يحتفل على طريقته والمناسبة واحدة غير أن هذه المناسبة في واقع الأمر خليط من مناسبات عدة.

ثمة أكثر من ثمانين فتى وفتاة يحتفلون بعقد قرانهم هذا الصباح.

حاتم الضارة (أحد فقهاء البهرة الإسماعيليين): هذا الرسم.. الرسم السيف الذي أعطاه هذا الاسم الدكتور سيدنا طاهر سيف الدين، هو عبارة عن زواج جماعي يهتم بتدبير جميع أموره الدكتور سيدنا محمد برهان الدين من موكب يمشي في هذا.. في هذه القرية الحطيب إلى.. إلى أن يصلوا إلى القبة الحاتمية التي فيها مزار الداعي الفاطمي الثالث سيدنا حاتم بن إبراهيم الحامدي، ثم يقوم عظمة السلطان بعقد القران وثم بعد عقد القران هو يقوم بإعطاء وصاياه لهؤلاء المتزوجين والمتزوجات.

أنور العنسي: المناسبة الأكثر أهمية من هذا الزفاف الجماعي نفسه لدى البُهْريين هي عقد قران هؤلاء الشباب والشابات على يد سلطان البهرة الأعظم الداعية الفاطمي محمد برهان الدين.

طيب علي حسن (عريس من طائفة البهرة الإسماعيليين): كنت أتمنى هذا اليوم بفارغ صبري منذ سنين، وخاصة في حضرة الداعي السلطان سيدنا محمد برهان الدين.

أنور العنسي: لقد قرر هؤلاء العرسان التعجيل بزفافهم تيمُّناً بهذه الزيارة المفاجئة للسلطان ورغبة منهم في التبرك بعقد قران كل منهم على يديه.

حسن عبده القاضي (أحد منظمي الاحتفال): فيه عندنا جمعية تنظم هذا الشيء، جمعية عقد.. جمعية عقد الزواج هي تنظم هذا الشيء، وتروح لها يعني لأي.. إذا ما أراد الشاب أو البنت يعني أن يتزوج، إحنا فيه عندنا مشايخ وعندنا مرجع مثلاً هم يعني يروحوا يضغطوا على الشخص هذا، ففيه حاجة زيادة ولا أيش إحنا بنساعده وعندنا ما فيش مانع، أوامر يعني تمشي تمشي.

أنور العنسي: بعد.. بعد الخطبة؟

حسن عبده القاضي: بعد الخطبة نجهز كل ما يلزم من كل مكان وليس عليهم شيء إلا يستلم العريس حقه، ويسوي عقد النكاح ويجوا مثلاً اليوم هذا.. في اليوم هذا يعني يجتمعوا كلهم، الآن اليوم جمعة، يجتمعوا (....) بعد الظهر، يعني عقد النكاح كمان، عندنا عروسات اللي هم الآن تقريباً ثمانين.. ثمانين عرس، عقد النكاح.. يتم بعد عقد النكاح يتحيا كل واحد يمشي عروسته والله يفتح عليه.

أنور العنسي: جرياً على عادته قَدِم سلطان البهرة إلى هنا مصحوباً بالمئات من رعاياه البهرة من جنسيات عدة حضروا ضيوفاً على إخوتهم بهرة اليمن.

الملا مرتضى (مواطن هندي من أبقاع طائفة البهرة): هذا من معجزات مولانا محمد برهان الدين، شوف كيف يمكن أن يجتمعوا هذا.. مثل عدد هذا العروس ويكون الموكب مثل هذا الناس كلهم مسرورين، هذا لا يمكن في يوم واحد فدبرنا يا دكتور سيدنا محمد برهان الدين دبر هذه الأشياء كلها هذا الانتظام في يومين، ولو أميركي يجي هنا ويحاول يفعل هكذا لا يستطيع، هذا من معجزات الدكتور سيدنا محمد برهان الدين.

أنور العنسي: هذه المناسبة لم تكن مجرد عُرس وكفى، إنها تظاهرة ذات أكثر من دلالة ومعنى.

أحد أتباع البهرة من الهند: لهذا العرس يعني خلفية اجتماعية، ثقافية مثلما رأيتم في موكب العرس، وخلفية علمية أيضاً وخلفية دينية، وعَكَسَ موكب العرسان المشاريع.. بعض المشاريع التي يقوم بها السلطان في أنحاء العالم جميعاً أولاً وفي اليمن خاصة، ومنه مشروع المياه ومشروع زراعة الفواكه، لأننا نُحبِّذ هذه المشاريع، حتى ترتوي الأرض ويعم فيها الخير، وأيضاً مشاريع إقامة المدارس، إقامة مستشفيات، إقامة معاهد تعليمية، ولنا أكاديمية عربية في الهند تدرس العلوم العربية ومع العلوم العربية تدرس العلوم الدنيوية أيضاً

أنور العنسي: سُمح لنا بإلقاء التحية على سلطان البهرة، لكن كاميرتنا مُنعت من تصوير موعظة السلطان لهؤلاء العرسان الجدد، عدا عن بعض هذه المشاهد المأخوذة من وراء حجاب.

صوت/ محمد برهان الدين (سلطان البهرة): أشكر الله -سبحانه- أنه هدانا إلى دين الإسلام، وإن هذا الدين دين سعادة الدين والدنيا، وكل حكم من أحكامه يؤدي إلى الخير والسلام والسعادة، والنكاح على حسب الشريعة من أهم مفاتيح السعادة للمؤمن والمؤمنة من الخير والبركة.

أنور العنسي: ربما تكون هذه الصور التي تنفرد بها كاميرا (الجزيرة) هي الأولى لطقس ديني خاص يمارسه بهرة اليمن.

الكثير من الغموض والالتباس ظل ولا يزال يحيط بالمذهب الباطني لهذه الطائفة وكذلك بخصوصية العلاقة بين أفرادها وإمامهم، وهي العلاقة التي تصل في رأي البعض حد تقديس الإمام.

عبد الباري طاهر (مؤرخ ومفكر): طبيعة المذهب نفسه يتسم بتقديس الإمام، يصل أو يقترب -للأسف الشديد- من التقديس ومن التأليه، فالنظرة للإمام بهذه الصورة لا يمكن التغلب عليها إلا من خلال مرور زمن طويل جداً، ومن خلال مناخات طبيعية ومن خلال عدم قمع واضطهاد ومصادرة هذه الطائفة والسماح لها أن تمارس تقاليدها وعاداتها وشرائعها، وفي الحقيقة الحكم في اليمن أقدم على تجربة طيبة وهو أن يتعامل بروح التسامح والتفتح مع هذه الطائفة ويسمح لها بالعودة من الهند، طبعاً هذه الطائفة هاجرت إلى الهند في القرن السادس، وتعرف من القرن السادس إلى اليوم فترة زمنية طويلة، وهؤلاء أقاموا في الهند وأصبحت لديهم مواطنة في الهند، أصبحت لديهم مواطنتهم أيضاً في كينيا في الكثير من البلدان العربية والإسلامية ولكن لا يزالوا يتسم عملهم بالغموض، يتسم بالسرية، يتسم بالحيطة والحذر بسبب القمع والخوف والصراعات التي تعرضوا لها.

أنور العنسي: التقدير الاستثنائي الخاص الذي يلقاه سلطان البهرة الهندي الجنسية من قبل رعاياه المنتمين إلى قوميات وجنسيات أخرى ربما يكون أكثر الأمور إثارة للتساؤل واسترعاءً لاهتمام الباحثين في مجتمع وتاريخ هذه الطائفة، البعض يرى أن علاقة البهرة بإمامهم تلقي بظلال من الشك حول حقيقة انتمائهم إلى أوطانهم ومواطن إقامتهم، غير أن لهؤلاء رأي آخر.

سلمان رشيد (مندوب سلطان البهرة في اليمن): نشكر أهل اليمن ولاسيما الحكومة أعطانا التأشيرات مفاجأة على زيارة مولانا محمد برهان الدين، ونشكر دائماً الحكومة اليمنية، ونحن مع الحكومة اليمنية أوفياء دائماً، ونحن مستعدين لخدمة اليمن.

أنور العنسي: الشك والتحفظ ظلا كذلك سمة لتعامل طائفة البهرة مع غيرها من أتباع المذاهب والطوائف الأخرى، مع هذا فقد بَرَع البهرة في التجارة بفضل ما يعتبره بعضهم منهجاً أخلاقياً وتربوياً خاصاً بأتباع هذه الطائفة.

أحمد علي محمد النجار (مدرس بجامعة السيفية للبهرة في الهند): معروفون بين أنحاء العالم.. بين جميع الناس بذكائهم في طرق التجارة وتجدهم -بحمد الله وبالتزامهم بالشريعة الإسلامية وبآداب الإسلام- مثقفين مهذبين متجهين لأمورهم لا يتدخلون في أي مذهب، ولا تكون عندنا من نوع من أي العنصرية.

أنور العنسي: وعلى الرغم من المكانة الخاصة التي تحتلها المرأة في المجتمع البهري إلا أن ثمة أوهاماً والتباسات حول حقيقة دورها في هذا المجتمع، الحجاب لايزال سمة لغالبية البهريات في اليمن على الأقل.

بتول منصور القانص (مُدِّرسة): عندنا البهرية الحجاب ليس ضروري فقط على.. نغطي الوجه، الحجاب هو نغطي القلب.. القلب يكون صافي، عندما نتكلم مع أي رجل بنية خالصة لا تكون فيها أي شيء، نتكلم كما نتكلم مع الآخرين، لكن المحبة وهذا الشيء فقط مع الزوج.

أنور العنسي: وعلى الرغم مما سمحت به الاحتفالات العلنية لبهرة اليمن من معلومات حول هذه الطائفة فإن عديدين يرون أنه حتى مع توفر الأمان وحرية التفكير والاعتقاد والعبادة، فستظل لهذه الطائفة حياتها السرية ونظامها الباطني المعقد لارتباط هذا بطبيعة مذهبها نفسه مع أنها لا تختلف في أساس عقيدتها وعبادتها عن غيرها من أتباع المذاهب والطوائف الإسلامية الأخرى.

فؤاد الصلاحي (أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء): لا شك أن هناك الكثير من الخصوصيات المميزة لأي طائفة أو مذهب، ومن حقه أن يمارس طقوسه وحياته اليومية فقط الآخرين لابد أن يعرفوه حتى تكون لديهم قناعة ورؤى إيجابية حتى تتجاوز عملية الشك اللي كانت سائدة في مراحل تاريخية.

أنور العنسي: احتفالات البهرة تعبير رمزي عن عادات وتقاليد وثقافة وقيم هذه الطائفة وانعكاس لما يصفه أبناؤها بحالة إيجابية من حرية الفكر والقول والعمل باتوا يتمتعون بها منذ إعلان وحدة اليمن وانطلاقة تعدديته السياسية عام 1990 للميلاد.

أنور العنسي - لبرنامج (مراسلو الجزيرة) -من منطقة الحطيب -حراز- محافظة صنعاء - اليمن.

العمل التطوعي في أستراليا

محمد خير البوريني: العمل التطوعي الجماعي سمة من سمات الشعوب والمجتمعات المتحضرة التي يتفانى أبناؤها في خدمة مجتمعاتهم تعبيراً عن إيمانهم بأوطانهم وحباً في التضحية في سبيلها مجاناً وبدون مقابل، تقرير صالح السقاف أعده من أستراليا.

تقرير/ صالح السقاف - أستراليا: ما الذي يدفع بهؤلاء المتطوعين إلى المخاطرة بأرواحهم لمكافحة حرائق الغابات؟

وما الذي يجعل هذا المعلم يمضي ساعات من وقته للتدريس مجاناً؟

تساؤلات كثيرة كانت تراود خاطري وأنا أراقب مجموعات وأفراد من المتطوعين والمتطوعات وهم يقبلون على تأدية أعمالهم التطوعية في شتى المجالات بإخلاص وتفاني بعيداً عن متاهات البيروقراطية ومزاجية المدير أو المسؤول.

إبراهيم رزق الله (منسق خدمات المجتمع): الحقيقة دور المتطوعين مهم جداً، لأن هو بيقوموا بنفس العمل اللي بيقوم به العامل العادي اللي بيتقاضى أجره، بس هو بيعمله عن حب وبدون طلب أجر، ودي بتبقى وسيلة له إنه هو يلاقي عمل فيما بعد أو يأخذه كـ(work experience) يساعده، ويحطه مع (resume) ومع الأوراق بتاعته لما يقدم على شغل.

جودي بيرلاك (منسقة خدمات هاوس أوف ويلكم): العديد من الأستراليين يلاحظون أن هنالك فجوة في الخدمات المقدمة حالياً في أستراليا، وهنالك من يستطيعون ملء هذه الفجوات، أناس يتمتعون بقلوب سخية لا تهمهم المادة، يضحون بأوقاتهم في سبيل تقديم العون والمساعدة لمن ترحب بهم أستراليا.

صالح السقاف: من مختلف ألوان الطيف الأسترالي يشارك المتطوعون في خدمة مجتمعاتهم ضمن الحقوق التي كفلها القانون لهم، مكرِّسين أوقات فراغهم لتقديم المساعدة مجاناً وملتزمين بأداء واجباتهم.

جون هيرن (متطوع إطفاء حريق): أنا معلم مدرسة متقاعد، وعند إبلاغي بحريق ألتحق بفريق المطافي.

متطوع إطفاء حريق: أنا متعهد أجهزة قوم بتركيبها في المباني، وحينما أتلقى بلاغاً أغادر عملي ورئيسي يتفهم ذلك.

متطوعة إطفاء حريق: أنا مدرسة حينما يتم الاتصال بي أقوم بإبلاغ الإدارة حيث يقومون بتأمين من ينوب عني لتغطية الصفوف التي أدرسها.

براين إدموند (متطوع إطفاء حريق): أعمل مستشار تسويق، وهذا ما يعطيني مجالاً للعمل مع فرق الإطفاء، تقابلنا وزوجتي خلال العمل في إطفاء حرائق الغابات.

ليز إدموند (متطوعة إطفاء حريق): خلال أيام الأسبوع أعمل أيضاً في مجال الاتصالات ولكنني أعمل في وسط المدينة وهي بعيدة عن منطقتي لذلك لا أتواجد دائماً.

صالح السقاف: تعقد دورات تدريبية وتأهيلية للمتطوعين تساعدهم على فهم حقوقهم وواجباتهم، يتعرفون من خلالها على المجالات التي يمكنهم التطوع بها والتي قد تؤدي لحصول البعض منهم على فرصة عمل دائم تكون مصدر دخلهم.

ديانا شونغ (منسقة تدريب المتطوعين): التطوع سمة تميز ثقافة الأستراليين منذ عقود خلت وهو ليس شيئاً جديداً، ولكن في ضوء الألعاب الأولمبية وعدد من الأحداث التي مرت بها البلاد وخاصة حرائق الغابات والجفاف بدأ الكثير من الناس يدركون أن التطوع هو عمل متميز يجدر القيام به، ليس لمصلحتهم فحسب بل للمجتمع كافة.

مشاركة في دورة للمتطوعين: أنا طالبة أود أن أكتسب بعض الخبرات وأخدم مجتمعي أيضاً.

مشاركة في دورة للمتطوعين: إحنا بنتطوع عشان نشوف نحنا شو فينا نساعد المجتمع، شو فينا نأخذ خبرة لإلنا، شو فينا نأخذ خبرة للمجتمع، شو فينا نساعد غيرنا في..

مشاركة في دور للمتطوعين: أحب مساعدة الناس، وهذا ما يجعلني أشعر بالسعادة.

مشاركة في دورة للمتطوعين: أنا طول النهار قاعدة في البيت، وخصوصاً أنا قاعدة (..) يعني عندي (a lot of time) فقلت اجتمع بالناس الثانية وأقدر أساعدهم يديني شعور يعني إن أنا لسه لي فائدة للمجتمع.

صالح السقاف: خدمات المتطوعين تقدم لكافة أفراد المجتمع بغض النظر عن أجناسهم ودياناتهم، في هذا الفصل الدراسي يتلقى اللاجئون الذين يحملون التأشيرة المؤقتة دروساً مجانية في تعلم اللغة الإنجليزية تساعدهم على تصريف شؤون حياتهم اليومية.

بيتر داونز (مدرس متطوع): كانت بداية عملي كمتطوع خلال دورة الألعاب الأولمبية، واكتشفت من خلالها معنى جديد للعمل، إنها المرة الأولى التي تشعرك أن العمل الذي تقوم به بمثابة هبة وينظر إليه كذلك، فتجد الناس يقيمون علاقات صداقة معك لا يمكنك أن تحصل عليها حينما يشاهدك الناس وأنت تعمل كمستخدمٍ يُستغل، وكل تلك الأمور التي تدخل في نطاق العمل.

صالح السقاف: هنالك العديد من المصالح الاجتماعية والشخصية التي ترتبط بالعمل التطوعي مثل المساهمة في الأفكار والخبرات والاعتماد على الثقة بالنفس بالإضافة إلى الاستمتاع والمؤانسة في تقديم يد العون للآخرين.

جو غليندي (منسقة برنامج تطوع زيارات منزلية): الدوافع للتطوع متعددة في البرنامج الذي نشرف عليه هنا نقوم بالتركيز على العمل مع الأطفال والعائلات، وهذا ما يستمتع متطوعونا بآدائه، بعضهم ممن تلقوا خدمات في السابق من المجتمع ويودون الآن رد شيء من تلك الخدمات أو ببساطة إنهم يشعرون بأنهم سعداء في حياتهم ويرغبون بمساعدة عائلاتٍ تمر بظروف معينة، وبالنسبة للبعض الآخر فالتطوع وسيلة فعَّالة لكسب الخبرات والتدريبات.

صالح السقاف: محطة إطفاء الحرائق هذه يشرف على إدارتها وتشغيلها وصيانة معداتها مجموعات من المتطوعين الذين يعملون بهمة ونشاط لمواجهة أي طارئ.

جورج براين (كابتن محطة إطفاء واريمو): نقوم بإجراء صيانة دورية على سيارات الإطفاء نهاية كل أسبوع، حيث نقوم بفحص المركبات وإجراء أية إصلاحات تتطلبها، وبما أنني الكابتن فأنا مسؤول عن كافة العمليات في المحطة.

متطوعة: نقوم بتزويد عناصر الإطفاء بوجبة ساخنة مطبوخة بالإضافة إلى تزويدهم بوجبات خفيفة مبردة حينما يذهبون في مهامهم.

صالح السقاف: أمضينا نهاراً كاملاً مع فريق المطافئ وشهدنا التدريبات الأسبوعية التي يقومون بتأديتها، والتي تفوق التدريبات العملية لفرق الإطفاء الحكومية التي تتقاضى أجراً، كل فرد هنا يؤدي المهام المنوطة به بهمة ونشاط ومعنويات عالية.

متطوع إطفاء: ثلاثة آلاف لتر من الماء في هذه العربة تفرغ في سبع دقائق

براين إدموند (مدرب إطفاء حرائق): هنالك تدريبات أساسية لأي عنصر إطفاء يشارك في عمليات الإطفاء، إذ يتوجب عليه إنهاء دورة إطفاء أساسية ومدتها اثنا عشر شهراً، ثم يؤدي دورة متقدمة في الإطفاء تشمل التدريب على استخدام كافة وسائل الإطفاء، هنالك ما نسميه (fire fighter...) وتعني التخصص في إطفاء حرائق المنشآت وحوادث السيارات وحرائق المباني والشاحنات.

صالح السقاف: المتطوعون يؤدون خدمات جُلة توفر على خزينة الحكومة الأسترالية والقطاع الخاص مليارات الدولارات، وهذا ما يفسر إجراءات الحكومة وأرباب العمل في السماح لمتطوعي الإطفاء أو الإسعاف بالانقطاع عن أعمالهم لحين إنهاء مهام الطوارئ التي أُسندت إليهم.

براين إدموند: نؤدي العديد من الأعمال عقب هبوب العواصف العاتية مثل إصلاح أسطح المنازل وإزالة السيارات المتضررة بالتعاون مع هيئة خدمات طوارئ الولاية، فنحن نخدم الأهالي والمجتمع.

متطوع إطفاء: ذوي الزي الأصفر يقومون بأعمال الإنقاذ في كوارث الفيضانات وأي حالة تتطلب المساعدة.

متطوع إطفاء: نقوم أيضاً بالتعامل مع حالات أخرى، حالة التعرض لكوارث طبيعية، مثال على ذلك حادثة تصادم القطار التي وقعت مؤخراً، حيث عملنا على استخدام المعدات والأفراد لإنقاذ الركاب في منطقة الحادث والتي كانت داخل الغابات.

صالح السقاف: إذا كان العمل التطوعي دافعه حب الخير أو مساعدة الآخرين وخدمة المجتمع، فإن منبعه الذات الإنسانية التواقة للتطوع.

صالح السقاف- برنامج (مراسلو الجزيرة)- سيدني -أستراليا

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: ونعرض مشاهدينا في سياق هذه الحلقة مجموعة من رسائلكم.

الرسالة الأولى في هذه الفقرة من المشاهد عامر السعدون من المملكة العربية السعودية يطلب فيها من البرنامج زيارة مدينة البصرة العراقية وإلقاء نظرة على قبيلة السعدون وإبراز دورها في محاربة الأتراك والبريطانيين ودورها في العديد من الغزوات الشهيرة وفي مُجمل تاريخ العراق السياسي، حيث أنجبت رئيس الوزراء العراقي الأسبق عبد المحسن السعدون.

شكراً للمشاهد، ونلفت الانتباه هنا إلى أن القبائل في العراق لعبت دوراً كبيراً في تاريخ البلاد، وأن العديد من أبناء هذه القبائل لعبوا أدواراً كبيرة أيضاً فيها، وبالتالي لا يمكن لنا بأي حال من الأحوال أن نتعامل مع العراق من منطلق قبلي أو عرقي أو مذهبي أو ديني، فجميع أبناء العراق ساهموا في بناء بلدهم وتاريخه دون استثناء، ربما نقوم بتسليط الضوء على قضايا تتعلق بالقبلية في العراق من جوانب أخرى، ولكن دون تفرقة أو تمييز.

ومن الجولان السورية المحتل بعث المواطن زياد خاطر باسم أهالي أسرى الجولان القابعين في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي الذين يعانون من قسوة السجن والسجان، يتحدث المشاهد عن أربعة عشر مواطناً ومواطنة من أهالي الجولان المحتل يقبعون في السجون الإسرائيلية منذ نحو تسعة عشر عاماً، ويعدد أسماء المعتقلين والأحكام التي أصدرها الاحتلال بحقهم، ويطلب من البرنامج أن يتابع ملف أسرى الجولان وأن يعرض موضوعاً يتحدث عنهم، لعل الاحتلال يقوم بإطلاق سراحهم وسراح الأسرى الفلسطينيين والعرب.

أخيراً يرسل المشاهد تحية لكل الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

شكراً على الرسالة وقد عرضنا قبل مدة تقريراً حول زيارة مجموعة من عائلات المعتقلين الفلسطينيين لأبنائهم في المعتقلات الإسرائيلية وحاولنا زيارة الأسرى أنفسهم، ولكننا فشلنا في مجرد الاقتراب من بوابات ذلك المعتقل أو الدخول إليه، أو الحصول على صور أو إجراء مقابلات مع الأسرى، سوف نحاول من جديد، وسوف نعمل على تلبية ما طلبت إذا ما سمحت سلطات الاحتلال لنا بذلك.

من اليمن بعث المشاهد محمد أحمد، وهو طالب مدرسة، بعث رسالة يطلب فيها زيارة المدارس في اليمن والإطلاع على كيفية التعليم فيها وإجراء مقارنة بين التعليم في المحافظات اليمنية الجنوبية والشمالية، والبحث في أوجه الاختلاف.

نجيب المشاهد بالقول حبذا لو أرسلت لنا مزيداً من التفاصيل المختصرة على شكل نقاط، بشأن التعليم والاختلافات التي تتحدث عنها في رسالتك، حيث نحتاج إلى بعض الإيضاحات بهذا الشأن.

ومن الكويت هذه رسالة من عبد الله أبو حمزة يقول فيها: قمت بإرسال موضوع مشابه لموضوعنا هذا على عنوان قناة (الجزيرة) وذلك ظناً مني بأن هذا العنوان الأخير يخص الموضوعات التي تُطرح على موقع قناتكم، بينما ما يهمني بشكل أكبر هو طرح الموضوع في برنامجكم.

نجيب المشاهد بأننا لم نفهم جيداً ما بعثت أو فحوى الموضوع المقصود، نرجو من أبو عبد الله إعادة إرسال الموضوع على عنوان البرنامج الإلكتروني الذي يُذاع في نهاية كل حلقة من حلقات البرنامج.

ورسالة من المشاهد العربي فوزي المهدي الذي يدرس في الولايات المتحدة الأميركية، يطلب فوزي إعداد موضوع للبرنامج حول الطلبة العرب الذين يذهبون للدراسة في الولايات المتحدة منذ أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، والتركيز على حياتهم وكيف يعيشون، ويقترح المشاهد أن يقتصر الموضوع على منطقة أو مدينة نيويورك، ويقول: إن عرض موضوع كهذا سوف يساعد الطلبة العرب على توقع ما يجب أن يتوقعوه إذا ما ذهبوا إلى الولايات المتحدة.

اكتفى المشاهد بهذه العبارة ولم يوضح ماذا يعني بذلك تماماً، ونتوقع أنه حاول أن يقول: إن هؤلاء الطلبة يواجهون عراقيل وعقبات عديدة بسبب أحداث الحادي عشر من سبتمبر. سوف نقوم ببحث هذا الموضوع ونحاول أن نطرحه في أقرب وقت ممكن.

مشاهدينا الكرام نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم ونتابع معكم البرنامج.

قصة إنقاذ مدينة غدامس في ليبيا

يعود تاريخ مدينة غدامس الليبية إلى ما يزيد على ثلاثة آلاف عام تركها أهلها بعد نضوب مصدر المياه التاريخي الوحيد فيها، التقرير التالي يتحدث عن مشروع إنقاذ المدينة من الاندثار، ويضرب مثلاً على قدرة الإنسان على قهر الطبيعة طالما لا يتعلق الأمر بحياته وبقائه، ويُعطي لمحة عن مدينة صنفتها منظمة اليونيسكو للثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة ضمن مدن التراث العالمي. تقرير خالد الذيب من ليبيا.

تقرير/خالد الذيب -ليبيا: هذه المدينة النائمة في أحضان الصحراء تحكي لنا قصة صراع الإنسان مع ظروف الطبيعة القاسية، وتكشف تفاصيل المواجهة غير المتكافئة في بعض الأحيان بين يدٍ تبني وبيئة تُهدم، إنها بيئة قاسية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني.

مدينة غدامس الليبية التي ظهرت للوجود قبل نحو ثلاثة آلاف سنة بوسط الصحراء لتصبح ملتقى القوافل التجارية ونقطة الربط بين شمال إفريقيا وجنوب الصحراء قامت على عين ماء ظلت تدفع الحياة في شرايينها حتى ثلاثة عقود مضت عندما نضبت هذه العين وتغير كل شيء في هذه المدينة القائمة وسط واحة تمتد على مائتي هيكتار من النخيل فهجرها أهلها لتتحول إلى أطلال وكومة من الطين.

مختار جودة (أمين إعلام غدامس): عُرفت مدينة غدامس واشتهرت بعدة أوصاف ومسميات عبر الأزمنة والمراحل التاريخية المختلفة، من أهم هذه المسميات عُرفت باسم سيداموس وكيدامي وعديمز، ومدينة الجلود والنحاس وعُرفت أيضاً باسم جوهرة الصحراء ودرة الصحراء.

خالد الذيب: سكان المدينة الذين عزَّ عليهم فراق ديارهم برغم البيوت الحديثة التي انتقلوا إليها ظلت أحلام العودة تراودهم وتُلِح عليهم كلما امتدت أبصارهم في أفق الصحراء، فقرروا إحياءها من جديد وإعادة الروح إليها كما كانت قبل سنوات خلت.

محمد الحشائشي (منسق القيادة الشعبية في غدامس): حاولنا أن نعد عدة دراسات وعدة علاجات لها البرنامج، لكن للأسف الشديد ما تمكناش، لذلك اخترنا أن نبني مدينة حديثة يتحول فيها السكان للحفاظ على الصحة فقط، أما من حيث التراث ومن حيث العادات والتقاليد لازلنا محتفظين بها حتى في سكنَّا الحديث، ولازال كل مواطن غدامسي مرتبط بمدينته القديمة يعود لها في كل وقت.. و.. ولازالت المناسبات اللي كانت تقام تقام حتى هذا الوقت، ولكن الظرف أصبح فيه خيار بين أن نحافظ على تراث الأجداد ولكن من الناحية الصحية غير.. غير مُهيَّأ أو إن نحن بنطلع من أجل المحافظة على صحتنا، فالحمد لله قدرنا نوفق بين الحاجتين.

خالد الذيب: بعد أن اعتمدت منظمة اليونسكو هذه المدينة كإحدى مدن التراث العالمي بدأ العمل في إعادة بنائها وترميم ما تهدم منها بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

جوليو غريكو (الممثل المقيم للأمم المتحدة في ليبيا): قمنا بذلك استناداً إلى أنموذج رائع في تنفيذ المشروعات، جميع من استخدمناهم كانوا ليبيين، بعملنا هذا قمنا بالمحافظة على تقنيات إعادة بنائها على شكلها الأصلي التراثي، وبالفعل تم إنجاز العمل لاسيما ما يتعلق بالمناطق الشعبية، الناس لا يزالون يستخدمون المدينة، يجلسون في ساحاتها وميادينها لتجاذب أطراف الحديث والحوار، يجب علينا الآن أن ننظر للمستقبل، لقد تم تمويل المشروع حتى الآن من مصادر تمويل ليبية عامة، ونحن نسعى الآن إلى مساهمات القطاع الخاص إضافة إلى الدول المانحة وكذلك وسائل الإعلام كما أنتم تفعلون في (الجزيرة) حيث يمكن لها أن تلعب دوراً في تعريف الناس ولفت الانتباه إلى ضرورة المحافظة على مدينة كهذه تعتبر جوهرة في صحراء ليبيا.

خالد الذيب: دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي استشاري، لكنه ساهم بشكل فاعل في إعداد الدراسات الأولية وتقديم التسهيلات الضرورية لإنجاح المشروع وتحويله من مجرد فكرة إلى حقيقة واقعة.

أمال المغربي (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي): بالإضافة إلى تقديم المشورة الفنية والدراسات المتنوعة، حرص برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على إقحام أهل المنطقة للعمل في أنشطة المشروع، وذلك ضمن بناء القدرات البشرية المحلية للضمان وإعادة تأهيل واستدامة المدينة القديمة، كما يركز برنامج الأمم المتحدة الإنمائي باستخدام المواد.. المواد التقليدية القديمة وتنفيذ أنشطة المشروع من خلال الخبرات والمؤسسات الوطنية، وذلك لتوفر هذه الخبرات محلياً، وفي بعض الأحيان يستعين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالخبرات العالمية القصيرة المدى، ومن إحدى أهم أنشطة المشروع قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي صيانة وإعادة بناء وافتتاح مركز المعلومات المدينة القديمة، كما وضع دراسة متكاملة لإحياء عين الفرس، وهو نبع في قلب المدينة الذي يوفر مياه الشرب والري، ويعتبر من أساسيات الحياة داخل المدينة القديمة.

خالد الذيب: أعمال الصيانة والترميم تتم بنفس الطريقة التقليدية السابقة، وبأيدي وسواعد أبناء المدينة تحت إشراف مهندسين مختصين، لكن الأعمال تتم ببطء شديد يرجعه المشرفون على المشروع إلى أسبابٍ فنية وبيئية.

مشارك في المشروع: الحصول على المواد المحلية حالياً في هذا الوقت غير ما كانت عليه في السابق، ففي السابق كانت المواد المحلية معروفة جداً، لكن حالياً هنا يقام المشروع بدارسة هذه المواد وبدراسة خصائصها الإنشائية، ومن ثم تم التعرف على أساليب الإنشاء، فشكلت مجموعات عمل متخصصة تضمنت من كبار السن وصغار السن، فبالتالي قام المشروع بتطعيم هذه العناصر لاستمرارية.. استمرارية البناء في هذه المدينة، وذلك بغرض إحيائها.

خالد الذيب: حضارة الطوب التي قامت في هذه البقعة النائية تدل على مستوى متحضر في البناء وسط الصحراء، بما فيها من نظام هندسي بديع يحتاج المرء المتجول في شوارعها وبين أزقتها إلى وقت طويل كي يفهم الأسس التي استند عليها بناءوها الأولون، ويستوعب هذا النوع من المعمار الذي أقامه الإنسان بأدوات بدائية، ووسائل غاية في البساطة والترتيب، لكن أكثر ما يلفت النظر هو أسلوب توزيع الماء بين سكانها، والممرات الخاصة بالنساء على أسطح المدينة حتى لا يضطررن للاحتكاك بالرجال.

محمد بوفايد (مدير المشروع): لأن هذه المدينة مدينة إرث عالمي معترف بها، ومسجلة لدى منظمة اليونسكو، وكذلك لدى منظمة المدن التراثية العالمية، فقد تكاتفت جهود سكان هذه المدينة، وكذلك جهود الجهات المعنية في الجماهيرية العظمى، لإنقاذها ولصيانتها ولإعادة الحياة إليها، كما كانت منذ أقل من عقدين من الزمن، هذه الجهود كُلِّلَت بتوقيع مشروع إعادة تأهيل مدينة غدامس القديمة، وهو مشروع من خلال.. من خلاله يتم صيانة المدينة وإعادة تأهيلها من.. من حيث النواحي الفنية أي بصيانة المباني والأماكن العامة وقنوات المياه، وعين الفرس التي تمثل النبع الأزلي الذي أحيا المدينة.

خالد الذيب: تمثل مدينة غدامس القديمة تراثاً ممتداً عبر قرون عديدة من الثقافة والتقاليد التي حافظت عليها الأجيال المتلاحقة في بيوتها ومعيشتها، وتختلف هذه المدينة عن بقية المناطق الأثرية الأخرى في أنها تراث حي، مستمر البناء والنمو والتجدد بدوام مواردها البشرية والطبيعية، وأهمها عين الفرس التي كانت تمد المدينة بالحياة والخضرة وسط بيئتها الصحراوية الجافة، هذه العين التي يجري الآن حفرا آبار ارتوازية لإعادتها إلى الحياة مرة أخرى.

محمد بوفايد: المشروع يهدف بالدرجة الأولى إلى صيانة المدينة، وإلى استدامة هذه الصيانة من خلال تكوين وبناء قدرات محلية لإنجاز هذه العمليات على المدى البعيد حتى تتمكن من ضمان استدامة المدينة، وضمان حيويتها، وفي هذا الإطار يعتبر المشروع قد أنجز هذه المهمة بشكل جيد جداً، لأن كل ما شاهدناه وتشاهدونه ويشاهده السواح أو الزوار هو في الواقع من إنجاز الخبرات المحلية في جميع الاتجاهات، وفي جميع الأعمار.

خالد الذيب: إذا كان الماء جزءاً مهماً في حياة المدينة، فإنه في الصحراء الحياة كلها، لذلك فإن أهل غدامس ينتظرون عودة الماء إلى عين الفرس كي تعود الحياة إلى مدينتهم بعد أن شارفوا على الانتهاء من ترميمها، وأعادوا أحجارها إلى حيث ينبغي أن تكون.

الليل الغدامسي يبدأ بعد صلاة العشاء، حيث يكون الرقص والموسيقى هما القاسم المشترك فيه، فلكل عائلة موسيقاها الخاصة، ولحنها المميز لكن الجميع يشاركون في الرقص والغناء مهما كانت الظروف المحيطة بهم.

شيئاً فشيئاً تعود الحياة إلى مدينة غدامس القديمة، بعد أن كادت تتحول إلى أنقاض وتغوص في أعماق الصحراء، فسكان المدينة ينتظرون بلهفة انتهاء أعمال الترميم ليعودوا إلى بيوتهم التي هجروها مرغمين.

خالد الذيب - مراسلو الجزيرة - غدامس - ليبيا.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج،

يمكن لجميع المشاهدين الكرام إن يتابعوا تفاصيلها بالنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، والصوت والصورة عند مواعيد البث، وإعادة الحلقات، كما يمكن مراسلة البرنامج عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي:

reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة -قطر. وكذلك من خلال الفاكس على رقم 4860194.

في الختام هذه تحية من صبري الرماحي مخرج البرنامج، ومن فريق العمل، وتحية أخرى مني محمد خير البوريني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة