استقلال الجزائر كما يراه أحمد بن بيلا ح9   
الأربعاء 1433/7/3 هـ - الموافق 23/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:54 (مكة المكرمة)، 7:54 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

أحمد بن بيلا: أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال

تاريخ الحلقة:

01/12/2002

- الأجواء السياسية قبيل الاستفتاء على استقلال الجزائر
- القوى الداعمة لبن بيلا قبيل دخوله الجزائر رئيساً للبلاد

- مدى حقيقة دخول بن بيلا الجزائر العاصمة بواسطة الجيش

- وضع الجزائر عند تولي أحمد بن بيلا السلطة

- حيثيات انتخابات سبتمبر 1962 بالجزائر

- علاقة حكومة بن بيلا بفرنسا وديغول

- الصراع على الهوية في الجزائر بعد الاستقلال

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بيلا. سيادة الرئيس، مرحباً بك.

أحمد بن بيلا: أهلاً وسهلاً.

الأجواء السياسية قبيل الاستفتاء
على استقلال الجزائر

أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند الأجواء التي سبقت مرحلة إعلان استقلال الجزائر، اتفاقية إيفيان وُقِّعت في 18 مارس 1962 وأُفرج عنكم في التاسع عشر من مارس مع إعلان وقف إطلاق النار، عُقد اجتماع المجلس الوطني للثورة الجزائرية في طرابلس في الفترة بين 25 مايو و7 يونيو وظهرت خلافات كثيرة أدت إلى نهاية الاجتماع على الشكل الذي تحدثنا عنه، توجهت أنت إلى القاهرة ثم بعدها رجعت إلى ليبيا، ومن.. وإلى المغرب، وكان هناك ترتيبات مختلفة، يوسف بن خدة رجع إلى الجزائر، ذهبت أنت إلى المغرب أُجري الاستفتاء على استقلال الجزائر في أول يوليو عام 1962، وأُعلنت النتيجة بأكثر من 97% خلال يومين بالموافقة على الاستقلال، ما هي الأجواء التي سبقت قضية إعلان الاستقلال أو الاستفتاء أولاً؟

أحمد بن بيلا: الأجواء كان يخيِّم عليها هذا.. هذه الأزمة اللي وقعت داخل الثورة الجزائرية، ووقعت في تونس بالذات ما بين الجيش الذي كان موجود في.. في الحدود، وأثروا على الداخل حتى على الولايات إلى آخره، وما بين الحكومة المؤقتة طبعاً يعني كان وضع خطير يعني، كان لازم. كان لازم..

أحمد منصور: كيف كان هذا الوضع سيادة الرئيس؟

أحمد بن بيلا: الوضع بيش نمرروش الكلام..
أحمد منصور: أيوه نعم.

أحمد بن بيلا: ما كان وقع ما بين القيادة ما بين الجيش اللي كان موجود في الحدود، لكن مرتبط مع ولايات في الداخل، والحكومة المؤقتة، والحقيقة كان.. كان فيه..

أحمد منصور: الحكومة المؤقتة كان يرأسها يوسف بن خدة..

أحمد بن بيلا: بن خدة.

أحمد منصور: والجيش كان يقوده هواري بومدين.

أحمد بن بيلا: لكن فيه ولايات في الداخل يعني لا يقودها يعني بومدين فيه مثلاً الولاية الواحدة وهي الولاية أساسية.

أحمد منصور: كلمنا عن شكل الولايات حتى يفهم المشاهد الصورة بعد ذلك، لأن الولايات لها تأثير في قضية الاستقلال كيف حافظتم على وحدة الجزائر في ظل الوضع؟

أحمد بن بيلا: الولايات كانت حاضرة.. الولايات كانت حاضرة موجودة في المؤتمر اللي وقع في طرابلس يعني، هذا المؤتمر ما وقعش يعني في خارج الجزائر لأ، يعني كان يضم كل يعني الجيش في الداخل ولايات بالداخل، والجيش اللي كان موجود في.. في الحدود، وقع انقسام بالداخل فيه الولايات اللي انضمت للحكومة المؤقتة وفيه، لكن أغلبية كانت يعني مالت ضرب يعني الحكومة المؤقتة.

أحمد منصور: ممكن تقول لنا باختصار ما هي هذه الولايات، ومن الذي انضم..؟

أحمد بن بيلا: الولايات فيه ستة بتاع الولايات، فيه الولاية، ولكن الولايات التي انتخبت ضد الحكومة كانت تقريباً كل الولايات ما عدا 3 أشخاص، كل ولاية فيها 5 أشخاص، معناته 30، 5 أشخاص، ما عدا 3 أشخاص الولايات يعني في الجيش داخل وخارج التي انتخبت لصالح..، 27 كان ضد، 3 للحكومة، و27 ضد، حتى الولاية التي..

أحمد منصور: هذا في أي..؟

أحمد بن بيلا: في طرابلس.

أحمد منصور: في الجزائر..

أحمد بن بيلا: في طرابلس.

أحمد منصور: في طرابلس، عفواً.

أحمد بن بيلا: في طرابلس في المؤتمر، في..

أحمد منصور: لكن عفواً سيادة الرئيس المؤتمر انفض بشكل لا نستطيع أن نعتمد على نتائجه.

أحمد بن بيلا: لأ ما انفضش.. انفض في الآخر، كيف ما وصلنا لنتيجة؟ وكانت النتيجة ظاهرة يعني فيه 27 صوت داخل الجيش من ضمن 30 صوت، معناها 3 أصوات..

أحمد منصور: في النهاية كان هذا الاجتماع الذي وقع في طرابلس في 6 يونيو.. اللي انتهى في 6 يونيو حيث ذهب بن خدة إلى تونس وأنت بن بيلا وخيضر ذهبتم إلى مصر.

أحمد بن بيلا: نعم.

أحمد منصور: ثم ذهبتم إلى الرباط في 17 يونيو هذا كشف عن وجود خلافات عميقة وكبيرة داخل سقف الثورة الجزائرية.

أحمد بن بيلا: أيوه، كانت.. كانت..

أحمد منصور: وأن دخول الجزائريين على الاستقلال كان هناك مشكلات كبيرة ونزاعات كبيرة قبيل الاستقلال مباشرة.

أحمد بن بيلا: آه كانت ما فيش شك اللي كان ظاهر هو إحنا انتصرنا يعني الثورة انتصرت، ولكن فيه رغبة مُلحَّة على التجديد داخل القيادة، يعني رغبة مُلحَّة من طرف كل الجيش اللي في الحدود وفي الداخل كذلك بما أن 3.. 3 ولايات في الداخل انضمت يعني الجيش اللي كانت.. باعتبارهم أغلبية، في الحقيقة يعني كان..

أحمد منصور: وأنتم كزعماء هنا انقسمتم..

أحمد بن بيلا: كان باقي شوف سيدي.. كان لازم مثلاً لازمني ثلثين أصوات بش يعني نقرروا التغيير، كان يأخذ صوت واحد.. وصوت واحد، وفي النهاية..

أحمد منصور: بس سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: سامحني، في النهاية جت 5 أصوات، وهو الأصوات بتاع المنظمة اللي كانت فرنسا كانت في البداية مع.. مع الحكومة، من بعد ما انضمت اتصلوا فيَّ (…) معناها أصبح عندنا أربع أصوات أكثر من ثلثين، أما في الجيش أنا قلت لك ما عدا 3 أصوات في الـ30 كلها انضمت إليَّ، وللتغيير يعني فكرت في التغيير، معناها كان المؤتمر معنوياً كان تمت الحقيقة الإعلان فقط الدخول والإعلان، إحنا قعدنا 3 أيام، 4 أيام وإحنا نشتغل، الإعلان عن نتيجة، النتيجة هي تعيين.. تعيين مكتب.

أحمد منصور: النتيجة أهم شيء.

أحمد بن بيلا: مكتب.. مكتب سياسي يعني جديد..

أحمد منصور: النتيجة سيادة الرئيس هي أهم شيء، والنتيجة لم تعلن بشكل أساسي، ولكن الإفراز الذي حدث، أنك أنت ورابح بيطاط، ومحمد خيضر، ومحمدي السعيد تخليتم عن الحكومة وتحالفتم مع قيادة الأركان العامة..

أحمد بن بيلا: آه.. آه

أحمد منصور: وهناك انضم محمد بوضياف، كريم بلقاسم إلى بن خدة.

أحمد بن بيلا: لا.. لا.. لا.. لا، فيه 2 فقط من المكتب السياسي الذي كانوا على.. على وشك يُعلن، فيه 2 اللي كانوا مع الحكومة المؤقتة وهو بوضياف وآية أحمد، 5 آخرين لأ، هادول.. ها المكتب السياسي التي.. الذي كان على.. على.. على أن يُعلن يعني في الجلسة الآخرة، ما وقعتش الجلسة الآخرة على الأسباب اللي تكلمنا عليها.

أحمد منصور: طيب.

أحمد بن بيلا: إحنا اتفقنا يعني فيه.. تم بأن ما نعلنش عليه، كان ممكن نعلن..، لكن مازال القتل في الداخل وكان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن فيه مصادر كثيرة بتقول أنك تعرضت لمحاولة اغتيال في.. في طرابلس في ذلك الوقت.

أحمد بن بيلا: لا.. هذه، هذه من قبل يعني، هذه وقعت..

أحمد منصور: لأ.. لأ هذه هنا.. بعد في.. في اجتماع المجلس الوطني.

أحمد بن بيلا: لا.. لا ما فيش محاولة اغتيال أبداً، محاولة الاغتيال جاء فرنساوي هذا قبل..

أحمد منصور: لا.. لا.. لا سيادة الرئيس، أنا هنا في اجتماع المجلس الوطني للثورة الجزائرية في طرابلس في هذه الفترة بعد حدوث الخلافات..

أحمد بن بيلا: آه.

أحمد منصور: يقولون يعني أكثر من مصدر منها مصادر فرنسية، يقولون أنك تعرضت لمحاولة اغتيال، وبالتالي ذهبت مسرعاً إلى مصر.

أحمد بن بيلا: أبداً.. أبداً

أحمد منصور: تؤكد غير هذا؟

أحمد بن بيلا: ولا وقعت ولا شيء، وقع كلام، يعني كلام داخل.. داخل المؤتمر، وهذا الكلام سيدي كانت عادة عندنا، كل ما نجتمع نلاقوا فيه كلام، وكلام شويه قاسي ما بيني وبين أخ اسمه بوغديدر، ولكن ما.. ما حاولش يعني.. ما أعرفش يعني يقوم بعمل، يعني على أن يقتلني، لأ كان كلام ما بيني وبينه، وبس.

أحمد منصور: ملاسنة يعني بينكم؟

أحمد بن بيلا: ملاسنة، هذه الملاسنات عندنا في الاجتماعات هذه، والله عادة يعني الملاسنات يعني ما شاء الله منها..

أحمد منصور: في 17 يونيو..

أحمد بن بيلا: يعني غادت يعني في آخر المطاف وإحنا داخلين البلاد مافيهش هذه المشكلة بتاع..

أحمد منصور: لسه هاجيلها..

أحمد بن بيلا: يعني محاولة.. لا.. لا

أحمد منصور: مش عايز أستبق الأحداث، لكن في 17 يونيو وُقِّع اتفاق بين ممثل الحكومة المؤقتة مصطفاي وبين ممثل المنظمة المسلحة الجزائرية الفرنسية.

أحمد بن بيلا: آه، نعم، وهذا.. وأنا في تونس، موجود في تونس في ذلك الوقت.

أحمد منصور: وهذه المنظمة هي التي قامت بارتكام.. بارتكاب جرائم ومجازر ضد الشعب الجزائري.

أحمد بن بيلا: نعم، معروف اسمها.. اسمها (الوايز) هذه المنظمة الإرهابية اللي قتلت ما شاء الله الآلاف من آلاف بتاع الجزائريين..

أحمد منصور: كان ممثل هذه المنظمة اسمه سوزيني.

أحمد بن بيلا: سوزيني.. نعم.

أحمد منصور: نعم، توصلوا إلى اتفاق يعترف باتفاقية إيفيان، وأنت أعلنت رفضك لهذا، لماذا؟

أحمد بن بيلا: لأن أنا ما أقبلش بأن نتفق مع الرجل هذا اللي اسمه سوزيني مع هذا النظام يعني الإرهابي اللي معروف عندنا في البلاد، وكان عيب علينا كثورة نتفق ثم هذا كان يكون يدي كأنه ضمان للجالية الفرنسية، لما نتفق مع سوزيني كيف ما نتفقش يعني مع الجالية الفرنسية؟ كيف يعني؟ ولهذا إحنا.. أنا رفضت يعني رفضت الاتفاق اللي وقع.

أحمد منصور: هل إعلانك الرفض في ذلك الوقت كان مفاصلة نهائية بينك وبين الحكومة المؤقتة التي كان يرأسها يوسف بن خدة؟

أحمد بن بيلا: لا.. لا كانت الحكومة المؤقتة بالنسبة لي انتهت، إحنا داخل الجزائر، ومكتب سياسي يعني موجود ومتفق عليه ما عدا الحكومة المؤقتة إلى آخره، همَّ الأغلبية الساحقة يعني مع التغيير ومع المكتب السياسي الجديد، وهذا اللي وقع.. هذا اللي وقع مهما دخلوا وقع الاستفتاء.

أحمد منصور [مقاطعاً]: بالضبط أنا هنا يا سيادة الرئيس أنا مش عايز أستبق الأمور، أنا يوم بيوم معك. في الأول من يوليو تم الاستفتاء في الجزائر، والذي نظم الاستفتاء الحكومة المؤقتة الجزائرية كانت موجودة يوسف بن خدة كان في الداخل.

أحمد بن بيلا: مش الحكومة المؤقتة كانت حكومة.. حكومة في.. في الداخل حكومة شبه حكومة طبعاً متصلة مع الحكومة المؤقتة طبعاً.

أحمد منصور: لكن هي كان لها شعبية كبيرة في داخل الجزائر.

أحمد بن بيلا: ما فيش شك فيه شعبية، ولكن أغلبية مش.. مش معاه.

أحمد منصور: الأغلبية كانت معها يوم 3 يوليو خرج الناس إلى الشوارع.

أحمد بن بيلا: لأن عندهم وعي الناس، وعايزين.. وهذا اللي حتى إحنا يعني اتفقنا بأن لا نعلنه قبل هذا، لأن كان.. كنا متفقين بأن إذا نعلن تظهر يعني انشقاقات خطيرة، وهذه تشجع المخطط الفرنساوي بالذات (الوايز) اللي كان ضد الاستقلال وضد القتال إلى آخره، وقلنا ما نطلعش الخبر هذا، يوقع الاستفتاء وبعدين نجتمع في.. في تلمسان على طول بعد الاستفتاء..

أحمد منصور: لأ.. أنا هآتي لتلمسان، أنا بس أريد هنا أنقل الصورة التي كانت عليها الجزائر في أعقاب توقيع اتفاقية إيفيان وفي أعقاب الإفراج عن بن بيلا والزعماء الخمسة، وفي أعقاب مؤتمر المجلس الوطني الذي عُقد في طرابلس

أحمد بن بيلا: في طرابلس.

أحمد منصور: أن أجواء الصراعات والمشاحنات بين أنصار القيادة الثورية الجزائرية بدأت، وحدث انقسام كبير دخلت الحكومة المؤقتة برئاسة بن خدة إلى الجزائر، وتوجهت أنت وبعض الآخرين إلى المغرب، وبقي جيش الحدود الذي كان يتزعمه هواري بومدين..

أحمد بن بيلا: آه.

أحمد منصور: كان موجوداً في تلمسان وفي المناطق الغربية، كان هناك انقسام، وكانت هناك بوادر للدخول في صراع حاد بين قيادات الثورة الجزائرية، هذه هي الصورة؟

أحمد بن بيلا: هذه هي الصورة، ولكن ما وقعتش.. ما وقعتش، وقع الاستفتاء، وأنا دخلت بغير الجيش اللي في الحدود..

أحمد منصور: أنت دخلت كما يقولون..

أحمد بن بيلا: دخلت بغير جيش ولا.. ولا جندي.

أحمد منصور: يقولون أنك دخلت على رأس دبابة، وقمت بأول عملية انقلاب عسكري على الجزائر.

أحمد بن بيلا: يا أخي، أنا دخلت بواسطة الولاية الأربعة، الرابعة اللي كانت الحكومة المؤقتة في طرابلس اللي بعدين يصبحوا مع الحكومة المؤقتة، أنا دخلت بالحماية بتاع الولاية الرابعة، ما فيش جندي واحد كانوا لازالوا في الحدود.

القوى الداعمة لبن بيلا قبيل دخوله الجزائر رئيساً للبلاد

أحمد منصور: طب هنا.. هنا فيه مصادر.. مصادر مختلفة قدرت أجمع منها القوى التي كانت تدعمك للدخول، يقولون إنه كان يدعمك عدة قوى، أولاً: الجيش الوطني بقيادة هواري بومدين أو جيش الحدود، ثانياً: فيدرالية فرنسا أو جبهة التحرير الوطني في فرنسا، جبهة التحرير الوطني الفرنسي، الجزائريين المقيمين في فرنسا والذين كانت تربطك بهم علاقات قوية و الذي قلت أن هؤلاء كانوا هم الدعم الرئيسي للثورة الجزائرية، ثالثاً أن ملك المغرب الحسن الثاني كان يدعمك بشدة واتفقت معه -كما تقول المصادر وأنت تؤكد هذا أو تنفيه- على بعض التعهدات بأن تعترض بحق المغرب في ضم موريتانيا إليه، والثانية وإعادة أو منح المغرب منطقة تندوف.. تندوف..

أحمد بن بيلا: أبداً ولا وقع كلام ما بين الحسن الثاني وأنا في هذا الموضوع بالذات هذا وقع بعد الاستقلال، وبعد ما وصل أصبحت أنا رئيس الجمهورية عام بعد دخولي، ولا وقع كلام مع الحسن الثاني على ما جرى ما بين الحكومة المؤقتة والحسن الثاني والاتفاق، يعني غير المعلن بأنها تقع محادثات من بعد الاستقلال.

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن هنا..

أحمد بن بيلا: ولا وقع ما بيني وبينه.

أحمد منصور: طب علشان أجي لنقطة الحسن الثاني هذه قبل.. قبل دخولك إلى الجزائر، السفير محمد التازي في مذكراته، بيقول: إن في شهر مارس 63 الحسن الثاني أرسل وفد إلى الجزائر لإقامة تعاون في كل المجالات وجاء الحسن الثاني بعدها إلى الجزائر وطلب منك الوفاء بتعهداتك فيما يتعلق بمنطقة تندوف، قلت له أن الأوضاع..

أحمد بن بيلا: بعد الاستقلال هذا..

أحمد منصور: يعني معنى ذلك إن فيه تعهدات سابقة؟

أحمد بن بيلا: لا فيه تعهدات ما بين الحكومة المؤقتة ومحمد الخامس..

أحمد منصور: على؟

أحمد بن بيلا: على أن يفتح هذا الملف بتاع الحدود ما بعد الاستقلال.

أحمد منصور: يفتح ملف الحدود أم فيه تعهدات بالوفاء لهذه التعهدات بعد الاستقلال؟

أحمد بن بيلا: لا..، يفتح الملف، ويبقى حوار يفتح، والحقيقة لأن للفرنسيين قدموا يعني بعض.. بعض الأشياء للإخوان في مراكش على أن يدخلوا معهم في محادثات وربما يدوا لهم بعض.. بعض من القطعة اللي كانوا مسيطرين عليها الفرنسيين، و لكن ما وجدوش وهذه لازم نقطة تقال هذه الكلمة يا أخي هذه لأن محمد الخامس كان حقيقة إنسان إحنا نحترمه، وكان رجل يعني حقيقة..

أحمد منصور: أنت ألم تتعهد لمحمد الخامس؟

أحمد بن بيلا: أبداً ولا تعهدت لواحد.

أحمد منصور: ولم تتعهد للحسن الثاني؟

أحمد بن بيلا: ولا تعهدت لأني ما كنتش أنا في الحكم بكل صراحة كان..

أحمد منصور: لم تكن في الحكم، ولكن الحسن الثاني..

أحمد بن بيلا: كنت في السجن..

أحمد منصور: لا.. لا، أنا أقصد هنا..

أحمد بن بيلا: أبداً.

أحمد منصور: قبل دخولك إلى..

أحمد بن بيلا: أبداً ولا مرة واحدة..

أحمد منصور: أُمَّال لماذا دعمك الحسن الثاني؟

أحمد بن بيلا: دعمني.. ما دعمنيش يا أخي.. دا في إيش دعمني؟ ما إداني حاجة اللي ولا شيء أنا مريت على.. على مراكش بس ومشيت لمصر، ما دخلش من بعد..

أحمد منصور: كان موقف الحسن الثاني منك أيه؟

أحمد بن بيلا: كان موقف..

أحمد منصور: في تلك المرحلة وذاك التاريخ؟

أحمد منصور: كان.. كان مش موقف معادي، بقي في الحقيقة.. في الحقيقة كانت الحكومة المؤقتة موجودة عنده واستقبلهم كحكومة مؤقتة يا أخي ولكنه ما كانش موقفه سلبي مثل موقف بتاع الحبيب بورقيبة، هذا لازم يقال كذلك بكل صراحة، وهذا.. ما اتدخلش لا لصالحي ولا لصالح..

أحمد منصور: لكن من المؤكد أنه كان له موقف.

أحمد بن بيلا: كان له موقف، ولكن الموقف في أيش يفيدني في إيش؟، في ذلك الوقت..

أحمد منصور: تقارير كثيرة بتقول إنه لم يَكُنْ يُكِّنُ لك وداً.

أحمد بن بيلا: لا من قبل هذا بكل صراحة هذه ظهر من بعد أن.. بكل صراحة وربما هذا كان متبادل بش.. بش يعني أنا.. نكون يعني صرحاء، ولكن ولا مرة يعني ظهر هذا.. بالعكس أنا شفته في إشبيلية، الوقت اللي شفت أبوه -رحمه الله- في مدريد واتفقنا وشفته وكان لقاء يعني طيب حقيقة.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: طب سيادة الرئيس حتى أنتهي من هذه النقطة، لأن كثير من المصادر وأنا هنا يؤسفني أن المصادر التي تتحدث عن الثورة الجزائرية معظمها باللغة الفرنسية، وتعبت كثيراً..

أحمد بن بيلا: أيوه، نعم.. نعم..

أحمد منصور: طلبت من بعض الأصدقاء قرءوا بعض المصادر وترجموا لي بعض الأشياء المهمة فيها، باللغة العربية لم أجد إلا مصادر معدودة للغاية وحتى..

أحمد بن بيلا: صح.. صح.

أحمد منصور: لكن يعني أنا بأتمنى أن أكون كل النقاط الرئيسية حرصت إنها تكون موجودة وندرسها بشكل جيد..

أحمد بن بيلا: يا سيدي أنت تسأل وأنت.. وأنا أجاوبك في كل..

أحمد منصور: فيه عدة مصادر، هنا حتى هذه النقطة تحديداً، أريد أن تتكلم بشكل واضح، هل تعهدت للحسن الثاني.. للحسن الثاني قبل دخولك إلى الجزائر في 22 بعد تشكيل المكتب السياسي في 22 يوليو 62، بأن تمنحه منطقة تندوف...

أحمد بن بيلا: أبداً.

أحمد منصور: بعد دخولك وبعد تمام الاستقلال؟

أحمد بن بيلا: أبداً ولا.. ولا حتى ولا حتى تكلمنا في الموقف المسألة بتاع الحدود، أنا قلت لك يعني، هذا الكلام وقع وأنا في السجن، وما.. وفي نفس الوقت أنا ما أهاجمش يعني الأخ فرحات عباس اللي كان رئيس الحكومة في ذلك الوقت، قبل ما يأتي حتى.. حتى بن خدة، هذا هو وقع مع فرحات.. مع فرحات عباس واتصلوا فيه وتعهدوا معاهم على أن نفتح الحوار في هذا من بعد.

أحمد منصور: فتح الحوار.

أحمد بن بيلا: تحت..

أحمد منصور: وليس التعهد بتسليم.

أحمد منصور: لا.. لا ولا مرة، هو راح..

أحمد منصور: ألم تتعهد بدعم الحسن الثاني أيضاً فيما كان يطالب به من ضم موريتانيا إلى المغرب؟

أحمد بن بيلا: أبداً، ولا كان هذا الكلام.

أحمد منصور: فتح معك هذا الملف؟

أحمد بن بيلا: لا أبداً.. أبداً.

أحمد منصور: ولم يطلب منك ذلك؟

أحمد بن بيلا: ولم يطلب مني من بعد كيف أصبحت رئيس.. رئيس جمهورية ما كنتش أنا مع موريتانيا بكل صراحة ما كنتش مع.. لأن..

أحمد منصور: يعني كنت تؤيد ضم المغرب لموريتانيا؟

أحمد بن بيلا: ما كنتش لأ.. ما كنتش حتى أؤيد هذا، حتى جاء.. ما صافحتش رئيسها الموريتاني وأنا في الأمم المتحدة، أتى علشان يصافحني وتعاطيته بالظهر والله. لأن بكل صراحة ما كنتش مع.. مع تقسيم يعني..

أحمد منصور: أنا هنا برضو حتى أنتهي من هذه النقطة السفير التازي قال إنك وعدت الحسن الثاني حينما زار الجزائر في..

أحمد بن بيلا: السفير التازي؟

أحمد منصور: آه محمد التازي، هذا سفير مغربي، كتب مذكراته وكان قريب يقول: أن.. وكان مع الحسن الثاني في زيارته هذه، يقول: أنك وعدت الحسن.. أو تعهدت للحسن الثاني وعدته بأن قرار إعادة تندوف إلى المغرب حينما جاء لزيارة الجزائر أول مرة بعد الاستقلال، هو قرار لا رجعة فيه، ولكن طلبت منه أن يتريث.

أحمد بن بيلا: أبداً.. أبداً ولا وقع مع الحسن الثاني كلام عن الحدود أبداً.

أحمد منصور: أنا أعود هنا إلى 22 يوليو 1962 انتقلت من المغرب إلى تلمسان وقمت بتشكيل مكتب سياسي مهمته تسيير البلاد وسعيت للإطاحة بالحكومة المؤقتة ودخول الجزائر عبر جيش الحدود الذي كان يتزعمه بومدين.

أحمد بن بيلا: دخلت.. دخلت فعلاً لتلمسان تطبيقاً لما اتفقنا فيه في طرابلس مع الجماعة الذين كانوا معايا واللي كانوا هُمَّ يعني..

أحمد منصور: مين اللي كان بيدعمك الآن سيادة الرئيس؟

أحمد بن بيلا: يا أخي أنا قلت لك كان كل الجيش اللي في الحدود، الحدود المراكشية والتونسية وتلات ولايات.

أحمد منصور: ما هي الولايات التي دعمتك؟

أحمد بن بيلا: الخامسة والسادسة والواحدة..

أحمد منصور: ممكن.. لهم أسامي أم..؟

أحمد بن بيلا: لا، لهم أسامي كل الولاية بتاع وهران مثلاً..

أحمد منصور: كل ولاية وهران..

أحمد بن بيلا: الغرب الجزائري أوراس والصحراء تقريباً نص.. كل الصحراء تقريباً الجزائر، ها.. ها الولايات التي كانت..

أحمد منصور: من الذين كانوا..؟

أحمد بن بيلا: ولكن.. ولكن، سامحني.. سامحني.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

أحمد بن بيلا: هذه من بعد تطورت الأشياء، لكن في.. في طرابس، كل الولايات انتخبت عليه، عليَّ الولايات ما عدا تلات أصوات.

أحمد منصور: الآن مين الولايات اللي كانت ضدك هنا في تلمسان؟

أحمد بن بيلا: في تلمسان كانت فيه تلاتة.. تلات ولايات، كانت الولايات.

أحمد منصور: يعني تلاتة معك وتلاتة ضدك.

أحمد بن بيلا: نعم هذا اللي كان، يعني بعد.. أما في.. في طرابلس كل الولايات انتخبت عليَّ، حتى الولاية بتاع بلاد القبائل، الولاية الرابعة..

أحمد منصور: الآن أنا..

أحمد بن بيلا: الولايات الثانية فاقت الولاية..

أحمد منصور: تغير الزمان يا سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: سامحني.. سامحني، الولاية الثانية فقط مش كلها خمس أصوات، اتنين معايا وتلاتة ضدي، أما الآخرين هنا.. معناها تلاتين صوت، سبعة وعشرين معايا ها اللي كان في طرابلس، بعدين تطورت الأشياء، وأصبحت تلات ولايات ضدي، ولكن.. ولكن دخولي.. دخولي بيش يكون.. تكون الصورة واضحة.

أحمد منصور: أعطني الصورة واضحة.

مدى حقيقة دخول بن بيلا الجزائر العاصمة بواسطة الجيش

أحمد بن بيلا: دخولي للجزائر مش بواسطة الجيش أو حتى الولايات التي كانت معايا، دول..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كل المصادر بتقول إنك دخلت بالجيش.

أحمد بن بيلا: دخلت.. دخلت وحدي، دخلت بواسطة الولايات اللي اللي انضمت اللي كانت ضدي، الرابعة مثلاً.. الرابعة، الجزائر العاصمة الرابعة أنا كيف دخلت للجزائر؟ ما.. ما دخلتش مع الجيش اللي في الحدود، ولا واحد دخل، كان لا يزال في الحدود، دخلت بواسطة الولاية الخامسة اللي كانت معايا وهران، والرابعة اللي قبلت هي.. ما جيش.. ما جاش المسؤولين بتاع الولايات الخامسة وهران لمعايا للجزائر لأ، الإخوان اللي كانوا.. الولاية الرابعة، أنا دخلت بحماية بتاعهم، ولا فيه واحد من الجيش اللي في الحدود..

أحمد منصور: على رأس دبابة دخلت؟

أحمد بن بيلا: على رأس دبابة؟! معي أخ اسمه حسان اللي كان رئيس الولاية الرابعة اللي كان ضدي.

أحمد منصور: كل المصادر بتقول إن في الثالث من سبتمبر أصدرت.. أصدر أحمد بن بيلا أوامره إلى قوات جيش التحرير بالزحف على مدينة الجزائر حيث كانت الحكومة المؤقتة تواصل نشاطها فيها، وفي التاسع من.. من سبتمبر دخلت مع بومدين.. دخل بومدين بجيشه مدينة الجزائر.

أحمد بن بيلا: لا أبداً..

أحمد منصور: وأوقف نشاط حكومة..

أحمد بن بيلا: لا أبداً ما دخلش معاي الجزائر وشوف الصور أبداً، ولا دخل مع جيش.

أحمد منصور: بعد كم دخل؟

أحمد بن بيلا: دخل بعدين كيف.. كيف وصله الجيش اللي كان في الحدود وقرر إنه يدخل، هذه.. هذه اللي وقعت هذه الأزمة وقعت تقريباً 8 شهور بعدين..

أحمد منصور: توقعت سيادة الرئيس أن تحدث مواجهات مسلحة بينكم وبين..؟

أحمد بن بيلا: لا والله شيء وما وقعت سيدي أنا.. أنا أجزم بهذا، ولا كان طلقة واحدة، أنا دخلت العاصمة ما فيش طلقة واحدة ولا فيه و أحد جريح أبداً، دخلت واستلمت الحكم ولا طلقة واحدة.

أحمد منصور: قبل أن تدخل أيضاً كانت الأجواء مشحونة، في 25 يوليو كريم بلقاسم، نائب رئيس الحكومة المؤقتة ووزير الداخلية ورئيس الوفد المفاوض في إيفيان ومحمد بوضياف اللي كان وزير دولة أيضاً في الحكومة والذي أصبح رئيس للجزائر بعد ذلك بدءوا في تنظيم معارضة ضد الحكومة المؤقتة، يعني حدثت حتى داخل الحكومة المؤقتة...

أحمد بن بيلا: آه، هذا وقع.. هذا وقع.. هذا وقع.

أحمد منصور: انقسامات.

أحمد بن بيلا: هذا وقع.

أحمد منصور: في 3 سبتمبر أنت غادرت مدينة وهران، مشيت إلى الجزائر دخلتها في 9 سبتمبر برفقة جيش الحدود، كله بيقول..

أحمد بن بيلا: لا، أبداً.. أبداً، ولا جيش الحدود.. أبداً.

أحمد منصور: أنت الآن تقول معلومة أخرى تختلف عن كل المصادر.

أحمد بن بيلا: أبداً.. لا هذه هي وهذه ممكن يعني تحقق وكل الجزائريين الذين شاركوا في ذلك الوقت..

أحمد منصور: طب وضح لنا دخلت مع مين ودخلت إزاي؟

أحمد بن بيلا: دخلت.. دخلت.. دخلت من.. من..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت تعرف أن كل هذا التاريخ كتب وأنت في السجن.

أحمد بن بيلا: آه ربما.

أحمد منصور: وأنت لم تكتب أي مذكرات.

أحمد بن بيلا: ولا ولا.. ولا كتبت..

أحمد منصور: ولم ينقل أحد عنك شيء.

أحمد بن بيلا: أبداً.. أبداً..

أحمد منصور: وربما هذه الشهادة ستكون هي تاريخ بن بيلا الحقيقي.

أحمد بن بيلا: وهي.. هذا هو التاريخ.. هذا هو التاريخ.

أحمد منصور: قل لنا التاريخ سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: التاريخ هو أن..

أحمد منصور: قل لنا ما حدث بدقة حتى كل هذه المصادر تعيد صياغة تاريخها..

أحمد بن بيلا: شوف الحقيقة هو فعلاً الأزمة اللي وقعت في طرابلس كانت.. كانت مفتعلة يعني على أن لا نصل للنهاية وناخد قرار أما أنت تعرف إحنا.. إحنا اشتغلنا أيام تعرف بأن القرارات المقررة.. لا تتخذ يعني من البداية في الجلسة المعلنة للرئيس.. تقع بره، يعني تقع يعني، مثل ما كل الثورات هذه حقيقة يعني القرارات المهمة في حوار دائم ليل نهار في اللوكاندة اللي عايشين فيها وفيه أشغال.. فيه أشغال متتالية حتى نصل لنتيجة وبعدين نمشي للجلسة المعلنة علشان.. نعلن النتيجة بكل صراحة، هذا معروف يعني، وهاي الطريقة اللي كان ماشي فيها يعني لجنة.. لجنة الثورة الجزائرية، فهذا اللي وقع وكان معروف بأنه حقيقة كان لازم تغيير يعني، كان لازم لأن فيه أزمة، أو الأزمة هذه تفض في الخارج أو تفض في الداخل وربما حرب أهلية وهاي اللي وقع، إحنا اتصلنا.. إحنا استطعنا نمشي على أن نحل المشكل في طرابلس وفعلا وقعت مداولات إلى آخره، ووقت القرار اللي كان معروف 3 إحنا دخلنا.

أحمد منصور: إحنا تكلمنا عن هذه.. أنا الآن.

أحمد بن بيلا: 3 مش كل الجماعة الأخرى 3 فقط دخلوا لتونس.

أحمد منصور: ماشي.. ماشي.

أحمد بن بيلا: أيوه، هذا هو والجماعة اللي كانوا.. الذين كانوا معايا بل بما فيهم فرحات عباس طلب مني على أن نعلن النتيجة لأن الأغلبية لنا إلى آخره.

أحمد منصور: سيادة الرئيس كررنا هذا مرتين إحنا الآن.

أحمد بن بيلا: كررنا هذا.. لا هذا.

أحمد منصور: الآن في داخل الجزائر نفسها.

أحمد بن بيلا: أنا عثرت على هذه لأن كان لازال الاستفتاء، أنا أتفق إن بأيدنا ننتظر الاستفتاء والاستفتاء يعني يقضي بإنه الجزائر مستقلة، يبقى المشكل ما بيننا في ذلك الوقت، قلت في ذلك الوقت نجتمع في.. في تونس ونعلن على.. على هذه النتيجة اللي.. اللي إحنا وصلنا إليها إحنا هذا اللي وقع، و.. دخلت الجزائر بغير طلقة واحدة مش بالجيش، لأ.

أحمد منصور: قل لنا دخلت إزاي.

أحمد بن بيلا: دخلت والله.

أحمد منصور: الكل بيقول إنك دخلت على رأس دبابة مع الجيش، قل لنا أنت دخلت إزاي.

أحمد بن بيلا: لا سيدي الدبابة أبداً ولا فيه دبابة، الدبابة كانت في.. في.. في الجزائر، وكانت الولاية الرابعة هي اللي.. اللي مسيطر على الولاية والولاية الرابعة ما كانش معايا والله، ربما كانوا معايا معنوياً إلى آخره، ولكن بتطورات وقعت في الداخل في العام في.. وبعدين يصلحوه مع.. مع الحكومة المؤقتة، لكن كانوا شوية عندهم موقف حيادي في ذلك الوقت، وفي طرابلس انتخبوا لصالحي، هم اللي.. هم اللي.. هم اللي كانوا.. هم اللي نظموا الحماية بتاع دخولي، وكان الدخول كذلك ورا الشعب كله.

أحمد منصور: تفتكر الأسماء بتاع القيادات اللي ساعدتك على الدخول؟

أحمد بن بيلا: نعم سيدي؟

أحمد منصور: تذكر أسماء القيادات والشخصيات التي رافقتك في الدخول؟

أحمد بن بيلا: أغلبيتهم كان.. كان.. كانوا من الولاية الرابعة.

أحمد منصور: آه يعني تفتكر أسامي، تفتكر.

أحمد بن بيلا: آه فيه.. فيه.

أحمد منصور: أنا عارف -ربنا يديك الصحة- أنت في الـ 89 ولكن..

أحمد بن بيلا: فيه.. فيه العقيد.. فيه العقيد حسن فيه العقيد بروجيه مش عقيد يعني كومندان الرائد بروجية منهم هادول هم 5 أو 6.

أحمد منصور: كنت تدرك أن بومدين بالجيش أيضاً يقف خلفك لدعمك؟

أحمد بن بيلا: أي نعم، بومدين ولكن 3 ولايات في الداخل، أوراس والولاية الخامسة ثم..

أحمد منصور: كيف دخل جيش الحدود إلى العاصمة بعدك؟

أحمد بن بيلا: بعدين يدخلها الجيش دخل.. دخل الجزائر ودخل بالخصوص العاصمة بعدين دي سنة.. بعدين وقعت من أن.. لذلك الوقت مشكلة كانت الولايات.. مشكلة كانت الولايات.

أحمد منصور: كيف كانت مشكلة الولايات في ذلك الوقت؟

أحمد بن بيلا: المشكل هو يا أخي أساساً هو في رأيي كل الثورات إلا ولقى وعرفته وهو الثورة تتنظم بشيء يعني مثلاً وتستمر على.. على عدم يعني المركزية، على المركزية يعني مثلاً بتاعة الجهات ويعني بتاع الحرب هو اللي فرض هذا بكل صراحة، لأن يعني العمل يكون.. يكون متفق ما يكونش يعني موحد حتى يعني كل..

أحمد منصور: يعني كانت كل ولاية لها نظامها وجهازها ومستقلة تقريباً.

أحمد بن بيلا: لها نظامها وتقريباً جيش وتقريباً حتى دولة والله يعني حتى فيما يخص يعني لأن هي اللي قائمة بالتنظيم، فلمدة 7 سنين وهم في هذا.

أحمد منصور: هل كان هناك مخاوف إن هذا النظام يؤدي إلى تفكيك الجزائر؟

أحمد بن بيلا: أيه كان مخاوف. كان فيه مخاوف.

أحمد منصور: كان فيه.

أحمد بن بيلا: لأن هذه هذه وقعت في تونس، هذه وقعت في.. في.. في المراكش ووقعت في كل الثورات والله هذه وقعت، فيعني في 6 بتاع.. بتاع يعني النظامات اللي ولها.. ولها فضل كبير في الحقيقة وقت الثورة، وبعدين تكون جيش واحد، جيش واحد هذه تكون مشاكل هذه تكون مشاكل، وهذا الكلام ممكن يعطوه إلى آخره ممكن إذا تريد نفسحوا.

أحمد منصور: أنت.

أحمد بن بيلا: مجال.. في ذلك الوقت كانت عندنا 6 بتاع الولايات، الولاية موجودة الجيش اللي بره ما دخلش أبداً، دخل بعدين 6 شهور، 8 شهور بعدين وكانت الأزمة مع الولايات أما في ذلك الوقت لأ، أنا دخلت تحت الحماية بتاع الولاية الرابعة.

أحمد منصور: دخولك أما كان يعتبر انقلابا على الحكومة المؤقتة؟

أحمد بن بيلا: لا أبداً مش.. لا أبداً أبداً، بالعكس يا أخي هذه الحكومة لدرجة ما لهاش.. ما لهاش نفوذ، يعني أنا دخلت للجزائر هم مشوا لتيزي أوزو على إنهم معارضة، لكن بعدين بشغل فرنسا، أنا دخلت بغير طلقة، دخلت الجزائر بغير طلقة.. بغير جرح واحد أبداً أيش تكون هذا كان هش يعني هذا حقيقة يعني كانت الناس كلها تريد تغيير جذري داخل القيادة ودخلت للعاصمة بغير طلقة واحدة، ثم فعلاً كان شيء وهو شعب رافض أي مواجهة ما بين.. ما بين الأطراف المتصارعة وخرجوا للشارع وأعلنوا بطل واحد وهو الشعب.. مثلاً بطل واحد وهو الشعب فيه الجدران، في كذا.. ولا نريد يعني حرب ولا نريد نقطة دم يعني تسيل في.. في البلاد، كان حقيقة يعني الهجوم بتاعي استنكار يعني يقع أي شيء اصطدام ما بينهم.

أحمد منصور: آية أحمد، سعد دحلب كان وزير خارجية وآية أحمد.. حسين آية أحمد كان وزير دولة في 25 يوليو أيضاً استقالوا من الحكومة وبدأت الحكومة يعني تقريباً تتفكك و.. وتنتهي، هل كان دخولك الفعلي إلى الجزائر في 9 سبتمبر 1962 كان يعتبر نهاية للحكومة المؤقتة؟

أحمد بن بيلا: سيدي، كانت فيه اتفاقات مع.. مع فرنسا، والاتفاقات مع فرنسا تقضي ببعض من المراحل، مثلاً بأنه لازم دستور للبلاد، قبل التاريخ الفلاني، ولازم انتخابات قبل التاريخ الفلاني، وقعت 2 مرات انتخابات برلمانية وانتخاب تحت دستور، في هذه الفترة اللي أنا استمريت فيها سنتين ونصف كان مملوءة بالنشاطات، مرتين وإحنا بننتخب على البرلمانات، معناها مع دخولنا...

أحمد منصور: لا أنا هنا سيادة الريس.

أحمد بن بيلا: سامحني، مع دخولنا إحنا دخلنا.. دخلت في سبتمبر في سبتمبر.. في نهاية سبتمبر الانتخابات.

أحمد منصور: 20 سبتمبر.

أحمد بن بيلا: آه، هذا.. هذا قرار بتاع اتفاق ما بيننا وبين فرنسا، ثم الجيش الفرنساوي مازال 240 ألف جندي موجودة داخل الجزائر إحنا ما دخلش أنا في بلاد يعني ما شاء الله يعني..

وضع الجزائر عند تولي بن بيلا السلطة

أحمد منصور: طب قبل.. قبل انتخابات 20 سبتمبر ودخولك في 9 سبتمبر إلى الجزائر العاصمة، كيف كان صورة الوضع؟ صف لنا الوضع في الجزائر حينما دخلتها 9 سبتمبر.

أحمد بن بيلا: بكل صراحة.

أحمد منصور: من كل النواحي.

أحمد بن بيلا: بكل النواحي كان الحمد لله ولا فيه شيء ولا فيه.. ولا فيه..

أحمد منصور: لأ، قل لنا الصورة ووضع الفرنسيين كانوا أيه؟ وضع الجزائريين كانوا أيه؟ الوضع الاقتصادي كان أيه؟ الوضع السياسي كان أيه؟

أحمد بن بيلا: الفرنسويين.. الفرنسويين بصفة عامة كان.. كان وضعهم معروف تقريباً أغلبيتهم كلها رحلت وراحت لفرنسا خوفاً من..

أحمد منصور: دول المستعمرين.. المستوطنين؟

أحمد بن بيلا: كل المستعمرين تقريباً، أغلبيتهم.

أحمد منصور: ودول كانوا بيزيدوا على مليون؟

أحمد بن بيلا: كانوا يزيدوا.. كانوا.. كانوا مليونين.. كانوا مليونين ونصف فرنساوي عندنا آه.

أحمد منصور: طيب، حينما بدأ هؤلاء يخرجون بدأ رجالك أنت رجال الثورة.

أحمد بن بيلا: يخرجون.

أحمد منصور: يستولوا على هذا الممتلكات بدون أي نظام وبدون أي تخطيط.

أحمد بن بيلا: نعم هذه وقعت هذه من بعض.. من بعض المشاكل اللي وقعت ومش رجال الثورة أو وغير رجال الثورة اللي.. اللي.. الذين اشتغلوا ودفعوا ثمن إلى آخره ففي كل..

أحمد منصور: ليس هناك ثمن يعني مثلاً كان مستعمر جزائري له قصر أو بيت وله أراضي ممكن العمال اللي عنده كانوا يستولوا على هذا.

أحمد منصور: أو يأتي ضابط من الجيش ويستولي على هذا.

أحمد بن بيلا: لا أبداً، ولا فيه جزائري واحد كان عنده ممتلكات من هذا النوع.

أحمد منصور: لا.. لا، أنا بأقول الفرنسيين.

أحمد بن بيلا: الفرنسيين نعم.

أحمد منصور: حينما كان يخرج الفرنسي كان الجزائري.

أحمد بين بيلا: نعم الجزائري هو اللي يحتل.

أحمد منصور: لكن كان من المفترض إن هذا الدولة تأخذ كل هذه الأشياء وتوزعها باختصاص على الناس.

أحمد بن بيلا: ولكن يا أخي.. ولكن يا أخي هذا يعني في الحلم، يعني كأن الإنسان يحلم توقع الأشياء هيك، أما كي تقع فأنا ما أتصورش الأشياء سامحني والله.

أحمد منصور: طيب.

أحمد بن بيلا: الفرنسي يخرج والجزائري اللي كان يشتغل عنده ياخد المكان بتاعه متى..

أحمد منصور: بقى 250 ألف جندي جزائري.. فرنسي كانوا في الجزائر حينما دخلتها؟

أحمد بن بيلا: 200، 240 ألف جندي فرنساوي موجودة في الجزائر، وهذه يعني على حسب المقررات بتاعة إيفيان.. اتفاق إيفيان، لأن مش فقط الفرنسيين يعني فرضوا عندنا، لأ هذا اتفاقية إيفيان، وكانت نظراً لربما حماية بعض الفرنسيين الذين يبقوا في الجزائر إلى آخره، فكانت الإخوان مضوا معهم الاتفاق وإحنا الاتفاق هذا يعني ما.. ما رفضناش بالعكس يعني قبلناه يعني.

حيثيات انتخابات سبتمبر/ أيلول 1962 بالجزائر

أحمد منصور: أقيمت انتخابات في 20 سبتمبر 1962 ووصفت هذه الانتخابات بأنها كانت انتخابات صورية.

أحمد بن بيلا: لا أبداً والله ولا صورية ولا شيء.

أحمد منصور: وأنك قمت بتصفية كل من كانوا في المجلس الوطني للثورة الجزائرية ولم تُبقِ إلا أصحابك الذين يدعمونك فقط.

أحمد بن بيلا: لا أبداً هذا.. هذا كلام، البرلمان الأول كيف. كيف أولاً.. كيف صنعناه؟ صنعناه بواسطة الولايات يا أخي.

أحمد منصور: ينفع بلد بعد الاستقلال بـ 10 أيام تعمل انتخابات؟

أحمد بن بيلا: آه نعم، ولكن كانت..

أحمد منصور: يعني أنت دخلت في 9 سبتمبر، 20 سبتمبر تعمل انتخابات!!

أحمد بن بيلا: ولكن.. ولكن كانت.. كانت اتفاقية.. اتفاقية إيفيان كان لازم نطبق وفرنسا عندها 240 ألف عسكري وممكن تتردد إلى آخره، ولهذا كون الانتخابات اللي كانت.. أخذنا من كل الولايات حتى الولايات اللي كانوا ضدها أخذنا منهم في البرلمان وكان.. كان آية أحمد في البرلمان مثلاً آية أحمد كان في البرلمان وكان عنده موقف معادي للحكم إلى آخره معروفة دي مش هو فقط يعني، كل الولايات 3 ولايات هذه اللي كانت معنا كان ضدنا كان.. كان عندهم معارضين داخل البرلمان وبودي والله لو قارنت بعض النصوص بتاع المداولات، كان برلمان حي، وكانت معارضة حقيقية وكان كذلك حكم يعني واجه هذه المعارضة.

أحمد منصور: لكن سعد دحلب (وزير الخارجية) في كتابه "من أجل استقلال الجزائر.. مهمة تم القيام بها "يقول: إن بن بيلا هو أصل الأزمة الجزائرية التي وقعت في العام 62 وقد دشن نظامه بالقهر والاضطهاد ضد خصومه وأصدقائه.

أحمد بن بيلا: هذا كلام يا أخي، هذا كلام، وأنا أقول لو كنت يعني بالقهر وبكده ما كانش عندي يعني فرصة على أن أدخل بالجيش خليته في الحدود، أنا أدخل بالواسطة بتاع الجيش اللي كان في الداخل اللي معايا واللي ضدي وبالخصوص العاصمة ما كانش فيه.. الولاية اللي كانت معايا، كانت الولاية اللي ضدي، وبلاد القبائل مش بعيدة كذلك عن العاصمة، ولهذا دخلت في أرض اللي ما عندي يعني حماية فيها ودخلت بواسطة هادول لأن هادوا كانوا يضمروا في أنفسهم بأن أنا أحق من.. من الآخرين، وفعلا ما وقع حتى شيء ولا وقعت مواجهة، ولا وقع ضرب ما بيننا ولا رصاصة واحدة.

أحمد منصور: ما هو تقييمك لهذه الانتخابات التي أجريتها في سبتمبر 1962.

أحمد بن بيلا: والله كانت انتخابات ممتازة والله، أنا قلت لك شوف ما كانش عندي كانت ما عنديش أغلبية كبيرة داخل البرلمان -بيش تكون في الصورة- ما كانش عندي أغلبية كبيرة، كانت معارضة وفي الانتخابات اللي وقعت، فرحات عباس اللي كان رئيس المجلس أخذ أصوات أكثر مني، يعني رئيس البرلمان..

أحمد منصور: هو أصبح فرحات عباس رئيس الجمعية الوطنية.

أحمد بن بيلا: أي نعم.. أنا.. أنا اللي رشحته يا أخي.

أحمد منصور: رشحته ثم أقلته بعد ذلك، ونفيته إلى الجنوب.

أحمد بن بيلا: لا قد.. نعم، ولكن كان ضد الجماعة الآخرين، في ذلك الوقت كان معاي.

أحمد منصور: ورقة يلعب بها في مرحلة.

أحمد بن بيلا: والله هو ما أنا ما ألعبش، والله أنا معروف -يا أخي- اتجاهاتي معروفة إلى يومنا هذا، إلى يومنا هذا ما غيرتش والله، رئيس حكومة، ولا رئيس جمهورية ولا مناضل اليوم مازال البقاء على نفس الدرب على.. هذا كل.. الكل يعرفه، مش أنا اللي غيرت يا أخي.

ثورة.. المعروف هو فرحات عباس كان عنده ماضي، ما أقولش يعني راجل عنده فضله، وعنده.. عنده يعني مزايا، إلى آخره، الثورة مش هو اللي.. اللي.. اللي كان معاه، مش هو اللي كون البنية اللي انطلقت منها، في وقت ما كان.. كان يظن بأن لازم الجزائر تصبح داخل فرنسا، ولسنين عديدة هو يعني ينوي ويعمل على أن نصل لهذه النتيجة، ولكن ما وقعتش اللي وقع.. وقع الثورة، ولكن على أن نجمع شملنا.

أحمد منصور: هل أنت ألقيت القبض على الأخضر بن طوبال؟

أحمد بن بيلا: أبداً ولا مرة.

أحمد منصور: ولا مرة.

أحمد بن بيلا: ولا مرة.

أحمد منصور: بعد هذه الانتخابات أعلنت رفض اتفاقية إيفيان لأنها تعترف بحرية التملك للمواطنين، وبدأت التوجه الاشتراكي للجزائر.

أحمد بن بيلا: اتفاقية إيفيان كانت اتفاقية لازم.. كانت اتفاقية مؤقتة، لازم نمر عليها، ولو.. لو.. ولو دواء مر، لكن لازم دواء.

أحمد منصور: لكن إعلان إلغاء الاتفاقية هو دخول في تحدي مباشر مع فرنسا.

أحمد بن بيلا: لأ والله أنا ما أدخلش في.. في.. لا بالعكس كانت عندنا علاقات لا بأس بها مع فرنسا، بكل صراحة، بداية..

علاقة حكومة بن بيلا بفرنسا وديغول

أحمد منصور: قل لي العلاقات مع فرنسا كان شكلها أيه؟

أحمد بن بيلا: كانت كويسة ما.. ما عدا..

أحمد منصور: لأن فيه أيضاً هناك من يشير إلى أن الفرنسيين كانوا راضيين عن مجيئك رئيساً للجزائر، بل دعموا هذا الاتجاه.

أحمد بن بيلا: ليه.. ليه.. ليه يعني، ليه؟ والله بودي نعرف ليه. أنا اللي خرجتهم مع ناس آخرين، وبعدين أنا اللي أخذت لهم الأراضي بتاعهم، ولا مرت عام حتى أخذت مليونين ونص ما خليتلهمش هيكتار واحد. وأنا اللي..

أحمد منصور: دي أرض الجزائريين في النهاية.

أحمد بن بيلا: نعم؟

أحمد منصور: هي أرض الجزائريين في النهاية.

أحمد بن بيلا: أرضنا يا أخي.. يا أخي، في أيه إن أنا اتساهلت مع الفرنسيين، كان فقط عندهم رجل عظيم اسمه ديجول، وبنوعية يعني عمله هو حتى مع فرنسا، حرر فرنسا إلى آخره يفهم ربما يعني رغبتنا في التحرر وكذلك، أكثر من الآخرين، وكان..

أحمد منصور: كيف كان علاقتك بديجول؟

أحمد بن بيلا: كانت علاقتي مليحة بديجول، لكن هو ربما اللي لعب دور هو، دوري في داخل الجيش الفرنساوي في (كاسينو)، وإلى آخره.

أحمد منصور: يعني أنت ديجول حينما تعامل معك الآن على أنت.. على أنك رئيس للجزائر كان يذكر أنك كنت أحد جنود الجيش الفرنسي، وأنه قلدك وسام؟

أحمد بن بيلا: نعم، مش.. مش عارف هذا بس، بيعرف كل يعني المدالية اللي.. اللي.. اللي.. يعني هو بنفسه يعني قلدها إليَّ في.. في.. في (كاسينو) إلى آخره، ولكن هو كان رجل فرنساوي بالدرجة الأولى، ورجل يعني عنده نظرة استراتيجية وشاهد بأن هذا الاستعمار بالنوع اللي كان فيه من.. من قبل انتهى.

الصراع على الهوية في الجزائر بعد الاستقلال

أحمد منصور: كان فيه هناك صراع داخل للجزائر في تلك المرحلة حول الهوية، بعد 132 عاماً من الاحتلال الفرنسي من عمليات التغريب، من إلغاء اللغة العربية تقريباً في معظم المدن والمناطق الرئيسية، من اعتماد الفرنسية كلغة أساسية للبلاد، من معاملة الجزائريين على أنهم من رعايا الدولة الفرنسية، بعد كل هذا حصلت الجزائر على الاستقلال، وبدأ ما يسمى بصراع الهوية.. دكتور توفيق الشاوي..

أحمد بن بيلا: لا.. لا ما بقاش والله، هذا..

أحمد منصور: دكتور توفيق الشاوي تعرفه؟

أحمد بن بيلا: من هو؟

أحمد منصور: دكتور توفيق الشاوي.

أحمد بن بيلا: لا، أعرفه كويس والله.

أحمد منصور: تعرفه جيداً.

أحمد بن بيلا: أعرفه وزميلي والله.

أحمد منصور: توفيق الشاوي كتب مذكراته وقال إن هو كان علاقته طيبة معك ومع الثورة الجزائرية.

أحمد بن بيلا: أي نعم.

أحمد منصور: وأنه كلف من قبلك حتى بإعلان بيان الاستقلال وبعمل بعض الترتيبات للدستور، وأن كان هناك صراع في تلك المرحلة حول الهوية، حتى المصادر الأخرى، حتى بعض المصادر الفرنسية..

أحمد بن بيلا: لأ ما كانش..

أحمد منصور: تكلمت حول صراع الهوية فيما يتعلق بهل الجزائر عربية إسلامية، أم الجزائر دولة اشتراكية علمانية؟

أحمد بن بيلا: لا والله يا سيدي الحقيقة هذا كلام، أنا أحترم الأخ توفيق الشاوي، ولكن بيني وبينك وأصارحك هو من الإخوان المسلمين. صح.

أحمد منصور: نعم، ما أنت آويت الإخوان المسلمين عندك، وعبد الناصر كان..

أحمد بن بيلا: نعم والله أنا كنت.. كنت أصلي معاهم والله، أنا أصلي مع الهضيبي، كل جمعة نصلي مع الهضيبي، نعم، ولكن ما اتفقتش بعدين معاهم، لأسباب بلاش يعني إننا نتكلم عنها.

أحمد منصور: بغض النظر يا.. يا سيادة الرئيس، إحنا هنا بنتكلم عن أحداث تاريخ، فلان ينتمي إلى هذا، أو فلان ينتمي إلى هذا، قضية الانتماءات لا تقيم، الناس لا يقيموا بانتماءاتهم، وإنما يقيموا بآدميتهم وأدائهم لما يقومون به تجاه بلادهم وتجاه الآخرين.

أحمد بن بيلا: أي نعم، نعم، لا أنا معك أنا معك.. أنا معك.. أنا معك في.. لابد تكون في الصورة، يعني الجانب الإسلامي أنا أفتخر به، هذا أعرفه، وعملت عليه، وإلى اليوم أعمل به يعني، وإذا تسألني أنا نقول لك أنا مسلم، قبل ما..

أحمد منصور: لا أنا هنا..

أحمد بن بيلا: لا بيش.. بيش تكون في الصورة.

أحمد منصور: طيب أنا هأقول لك هنا..

أحمد بن بيلا: يعني الشاوي.. الشاوي كان من الإخوان المسلمين، وكان.. لكن كان من العناصر (...) اللي تعاملت مع الثورة الجزائرية، وعانق الثورة الجزائرية، وبعدين طلب منه الأخ خيضر على أن يرحل من.. كان في مراكش على أن يتعاون معانا، وأنا ما كنتش مع هذا الموقف، لأن عبد الناصر، وعندما مشكل مع ناصر، ووقع المشكل، أكثر من هذا إحنا مشينا زرنا مصر، وأخذه الأخ خيضر معاه، أخذناه في مصر، هو مش مرغوب فيه.. في مصر، ووقعتنا مشاكل مع الأخ ناصر، وكذلك حاول في اليوم.. اليوم.. اليوم.. اليوم اللي.. اللي.. اللي يعني.. يعني كانت شفنا.. يعني على.. اللي عالج لنا المسألة بتاع.. بتاع الدستور حاول يدخل بعض الأشياء يعني الإسلامية اللي شفتها أنا، مش اللي..

أحمد منصور: هو قال إن برغبة منك أنت.

أحمد بن بيلا: أنا طلبت منه..

أحمد منصور: وإن الآخرين همَّ اللي اعترضوا، فرحات عباس والآخرين.

أحمد بن بيلا: لا.. لا.. لا ما كانش هذا، لأ، اللي كان حقيقة في ذلك الوقت بكل صراحة ما كانش المشكل بتاع الهوية، ما كانش مطروح في ذلك الوقت المشكل بتاع الهوية، وبنقول لك خلي.. لأ اسمح لي..

أحمد منصور: الكلام دا ذاكرة أنا.. أنا.. أنا هأسيب توفيق الشاوي، لكن أرجع لسعد دحلب، قايل نفس الكلام.

أحمد بن بيلا: لا هو سعد دحلب يا أخي كان من الخصوم بتاعنا، بكل صراحة..

أحمد منصور: ما هو كاتب عن قضية الهوية.

أحمد بن بيلا: لا.. لا، ثقني ليه ما وقعش، لأن كان.. كانت فخ فرنساوي، كانت خطة على أن الجزائر تنهار في البداية، ما يبقاش معلم واحد فرنساوي، يا الله مش واحد، لكن هناك قومية ولا مافيش، انسحبوا يعني بالجملة على أن الجزائر لا تيجي.. تنهار تماماً، وأنا توجهت للإخوان العرب وطلبت يأتونا بالمعلمين، التعريب وقع من يوم الاستقلال، ما فيش مشكل الهوية كانت في ذلك الوقت، وبكل صراحة، حتى مسألة الأمازيغية ما كانتش مطروحة، مع آية أحمد، المشكلة اللي وقعت سياسة كان يعني هو يعني كان ضد الحكم.. الحكم الفردي، كان مشكل سياسي يعني ولا مشكل ثقافي، أبداً، المشكل الثقافي أتانا بعدين، والله بعدين.. بعدين، أما في البداية التعليم مشى يا أخي، والجزائر عربية، وأزيد لك أكثر من هذا حتى في الفن المعماري إحنا أتينا بمصطفى موسى المعماري العظيم هذا كل البنيان بتاعنا الجديد في ذلك الوقت هو اللي قام به.

أحمد منصور: هذا كان وفدي، وأنت كنت.. عبد الناصر يقول لك أنت تجمع المعارضة المصرية عندك.

أحمد بن بيلا: ما يهمنيش أنا وفدي، أنا شايف منه بأن هو خامس معماري في العالم، وهو رائع وممكن..

أحمد منصور: ألم أقل لك ألا يقيَّم الناس بانتماءاتهم وإنما بعطائهم وبآدميتهم.

أحمد بن بيلا: أنا والله.. ولا.. هذا.. هذا هو اللي كان، أنا عارفه، وحتى ناصر اليوم اللي طلبته منه قال لي يا أخي هذا وفدي وما أعرفش أيه، قلت له يا أخي وفدي ولكن هذا معماري، وأنا عايز يكون عندي يعني بناء 9 آلاف قرية دُمر، نبني بمسحة عربية، وهذا يدي لي هذا، ومتفق معاي، وفي النهاية جاء، هو اللي بنى قصر الأمم، هو اللي بنى لنا يعني الجامعة في.. في قسطنطين، هو اللي بنى لنا الأشكال الرائعة اللي أراها اليوم في الجزائر بكل صراحة، وبأثمان يعني باهظة والله، ناقصة تماماً، نص التمن بتاع المعماريين الغربيين، هذا معروف للمشاهدين العرب يعرفوه كله، التعريب بدأ في المرحلة الأولى، التعريب..

أحمد منصور: لكنه توقف بعد ذلك.

أحمد بن بيلا: توقف نعم، بعدين.. فين توقف؟ لا التعريب ما توقفش.

أحمد منصور: في عهدك أنت.

أحمد بن بيلا: لا أبداً، التعريب والله سيدي مشى من اليوم الأول، مشى حتى في.. في المعماري، ما فيش حد.. في كل الاتجاهات، التعريب مشى إلى يومنا هذا، مافيش..

أحمد منصور: 40 سنة والجزائر إلى اليوم كأنها جزء من فرنسا في...

أحمد بن بيلا: لا والله هذا كلام فقط يعني، والله التعريب ماشي حتى مثل في بلاد القبائل اللي فيها مشاكل، إلى آخره، التعريب ماشي، الكل يتكلمون عرب، ما فيش كلام، التعريب مشى في البلاد، ومازال ماشي والحمد لله، أبداً في البداية ما كانش مشكلة الهوية، أبداً كان مشكل سياسة بالدرجة الأولى، ولا مرة آية أحمد اتكلم على.. على مشكل هذا، اتكلم على مشكل سياسي، هو ضد الحكم الفردي، هذا اللي كان مطروح.

أحمد منصور: أنت أول من فرضت السياسة الاشتراكية اليسارية في البلاد، وبدأت الجزائر مرحلة الدولة الاشتراكية منذ بداية عهد أحمد بن بيلا، بعد.. بعد هذه الانتخابات عُينت، وبعدما أصبحت رئيس للحكومة، أصبحت رئيس للجزائر، وبدأت مرحلة جديدة في تاريخ الجزائر. أبداً معك من.. من اللقاء القادم.

أحمد بن بيلا: لا والله، لا أنا أتكلف..

أحمد منصور: سأبدأها معك من الحلقة القادمة سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: لأ نبدأ في الحلقة القادمة نبدأها، ولكن هذيك ليك مش متفق معاك، أنا ولا مرة كنت ماركسي، أنا مسلم، ولا اتكلمت على الاشتراكية العلمية مثل الإخوان في مصر، ها الفرق كذلك، لأن أنا.. أنا أعرف قيمة الكلام، نعرفه ولا مرة اتكلمت على.. على الاشتراكية العلمية، ولا مرة، وأنا أعتبر بأنه (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) هذه الاشتراكية، وقلت هذا الكلام حتى النظام هذا بتاع التسيير الذاتي اللي قام في البلاد، يعني التسيير الذاتي في كل المستويات، هذا مبني على.. على قاعدة عندنا إسلامية، (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) ولا مرة أنا كنت ماركسي، والجزائريين كلهم يعرفوا هذا، اليوم ياخدوا عليَّ ليه اللي أنا كنت مسلم من.. من البداية، وأنا مسلم، وأعترف بهذا، أنا ديداني أساسي هو الإسلام.

أحمد منصور: أبدأ معك من الحلقة القادمة في هذا الموضوع.

أحمد بن بيلا: نعم.

أحمد منصور: أشكرك سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: شكراً.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة (الرئيس الجزائري الأسبق) أحمد بن بيلا.

في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة