مؤتمر شرم الشيخ وانعكاساته على الواقع العراقي   
الأربعاء 1428/4/22 هـ - الموافق 9/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:14 (مكة المكرمة)، 8:14 (غرينتش)

- طبيعة وثيقة العهد الدولي وأبعادها
- مبادرة المصالحة الوطنية بين الحقيقة والخيال



عبد العظيم محمد: السلام عليكم، لا يزال العراق وباستمرار منذ أربع سنوات محط اهتمام المجتمع الدولي والمحيط الإقليمي من خلال المؤتمرات والتجمعات التي تعقد من أجله غير أن النتائج التي تخرج بها هذه المؤتمرات وانعكاساتها على الداخل العراقي لم تكن بالمستوى الذي يغير من الواقع العراقي المتدهور، في شرم الشيخ عقد مؤتمران الأول وثيقة العهد الدولي لمساعدة العراق والآخر مؤتمر دول الجوار العراقي، ما الجديد الذي يمكن أن يقدمه هذان المؤتمران علما أن البعض يقول إنهما الفرصة الأخيرة لحكومة المالكي؟ مؤتمر شرم الشيخ وانعكاساته على الواقع العراقي، موضوع حلقة اليوم من المشهد العراقي مع الأستاذ علي بابان وزير التخطيط العراقي مرحبا بك أستاذ علي معنا في المشهد العراقي وأريد أن أفهم منك ابتداءً ما المقصود بوثيقة العهد الدولي ما طبيعة هذه الوثيقة؟

طبيعة وثيقة العهد الدولي وأبعادها

علي بابان-وزير التخطيط العراقي: هذه الوثيقة عرفت بأنها رؤيا مشتركة والتزامات متبادلة بين الحكومة العراقية وبين المجتمع الدولي هذه الوثيقة تتضمن جملة من الالتزامات في المجال الاقتصادي والسياسي وحتى الاجتماعي يفترض أن تلتزم بها الحكومة العراقية وفي المقابل يتعهد المجتمع الدولي بدعم العراق سياسيا واقتصاديا.

عبد العظيم محمد: طيب ما بنود هذه الوثيقة يعني ما المطلوب من الحكومة العراقية أن تلتزم به تحديدا؟

علي بابان: هنالك جملة من الالتزامات تتعلق بالسياسة الداخلية تتعلق بالوضع الاقتصادي تتعلق بكل شيء بتفصيل كامل..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: وحقيقة الوضع الأمني؟

علي بابان[متابعاً]: تفصيل كامل لملامح المستقبل العراقي في واقع الأمر..

عبد العظيم محمد: طيب هذه الوثيقة انعكاسها على الداخل العراقي يعني هل ستكون هذه الوثيقة الحل المنشود الذي تريده الحكومة العراقية والمجتمع الدولي؟

"
أخشى أن تتحول وثيقة العهد الدولي إلى شيء رمزي لا قيمة له في واقع الحياة العراقية
"
علي بابان: في واقع الحال التأثير المباشر سيتضح من خلال مستوى الالتزام سواء جاء هذا الالتزام من الحكومة العراقية أو جاء من المجتمع الدولي ما أخشاه أن تتحول هذه الوثيقة إلى شيء رمزي لا قيمة له في واقع الحياة العراقية ولدينا تجارب سابقة في هذا المجال أنا لا أكتمك الحديث بأن البعض ربما ينظر إلى وثيقة العهد الدولي على أنها يعني أسلوب للتملص من التزامات دولية أخرى ويفكر في التعامل معها بشكل رمزي ويفكر في استيعاب هذه الوثيقة وإفراغها من مضمونها وأنا أعتقد أن البعض ربما في الحكومة العراقية لجأ إلى العهد الدولي للتملص من التزامات دولية أخرى قد تأتي من العالم العربي أو قد تأتي من دول الجوار ولذلك فكر في وسيلة لإعطاء صورة عن الالتزام مع الخارج لكن هذه الصورة قد تكون ربما بلا محتوى على مستوى التطبيق.

عبد العظيم محمد: طيب يعني أنت أشرت إلى هؤلاء البعض وفي الحكومة العراقية يعني ما الذي يتخوفون منه من المحيط العربي حتى يلجئون أو يلتفون حول هذه الخطوات؟

علي بابان: في الواقع أطروحات العالم العربي فيما يتعلق بالوضع العراقي تتسم بإيجابية كبيرة وتتسم بتشخيص دقيق للوضع العراقي وتركز على مسائل جوهرية في الأزمة العراقية الراهنة في الحقيقة نحن نقدر عاليا الجهود العربية التي تبذل الآن في التعاطي مع القضية العراقية نراها جهود تسير في الاتجاه الصحيح وإذا قدر أن يستجاب لها أنا أعتقد ستعين العراقيين على الخروج من محنتهم الحالية.

عبد العظيم محمد: طيب ما طبيعة هذه الجهود يعني ما الجهود التي تقوم بها الدول العربية تجاه العراق في الوقت الحاضر؟

علي بابان: الحقيقة نحن نسمع ونلمس أحيانا أن هناك تشخيصا دقيقا للواقع العراقي نلمس أن هناك إصرار على إلغاء الطائفية في المجتمع العراقي نلمس تفهما لضرورة تعديل الدستور العراقي لبناء قوات مسلحة عراقية متوازنة الحقيقة التشخيص العربي للأزمة العراقية يدل على النضج ويدل على الواقعية وأعتقد أنه إذا قدر للجهد العربي أن يستمر في هذا الاتجاه فربما يعيننا جميعا كعراقيين على الخروج من المأزق الراهن.

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: يعني أنت تقول إن هناك جهد عربي يعني هل هناك اتصالات مع الحكومة العراقية بخصوص هذه الخطوات الدستور وبناء الأجهزة الأمنية وإعادة تشكيل الأجهزة الأمنية والعملية السياسية؟

علي بابان: في الواقع هنالك نوع من الاتصالات نعم وهنالك طروحات تصدر عن العالم العربي كما شاهدنا في وثيقة قمة الرياض الأخيرة كان هنالك تعاطي مع المسألة العراقية وكانت هناك تفاصيل معينة خرجت عن هذه القمة في مجملها كانت إيجابية في مجملها كانت تمثل تشخيصا دقيقا وسليما وتوجها مناسبا جدا لإخراج العراقيين من أزمتهم.

عبد العظيم محمد: يعني قضية عدم استقبال السعودية لنوري المالكي هل هذا له علاقة بالضغط على حكومة المالكي لأخذ التزامات محددة منها تجاه الدستور العملية السياسية أو قيل عن إشراك السنة أعطاهم دور أكبر في العملية السياسية؟

علي بابان: في الواقع ليس لدي معلومات حول جذور رفض السعودية لزيارة السيد نوري المالكي رئيس الوزراء للسعودية لكن في الواقع هي تمثل مؤشرا على ربما نوع من التوتر في العلاقة.

عبد العظيم محمد: طيب أنتم إذا كان.. هل الرسائل من قبلكم أنتم كوزراء عراقيين وزراء سنة أو جبهة التوافق أو وزراء لكم رأي خاص داخل الحكومة العراقية هل هذا الرأي هل يصل إلى دول الجوار العراقي يعني هذان المؤتمران عقدا المؤتمر الأول وثيقة العهد الدولي والمؤتمر الثاني دول الجوار العراقي هل رؤيتكم تصل إلى دول الجوار وحتى المجتمع الدولي؟

علي بابان: في الواقع نحن جادون في إيصال مواقفنا إلى جميع دول العالم ونصر على أن دول الجوار وأن العالم العربي هو الأجدر بالتعاطي مع المسألة العراقية الوجود الأجنبي في العراق إلى زوال هذه حقيقة يعرفها كل ذي بصيرة وفي آخر المطاف سواء عاجلا أو أجلا سترحل القوات الأجنبية عن العراق لكن حقائق التاريخ والجغرافيا لا يمكن إلغائها ولذلك نحن باقون في العالم العربي نحن سنبقى مجاورين لإيران ولتركيا لا يمكن شطب حقائق التاريخ والجغرافيا لا يمكن شطب وإلغاء الانتماء العربي للعراق العراق سيبقى جزء من أمته العربية سيبقى في الذاكرة والوجدان العربي إلى ما شاء الله لا يمكن شطب هوية العراق العربية ولا إلغائها ولا إضعافها ولذلك العالم العربي معني بشكل كبير بما يحدث في العراق ونحن نتمنى تفعيل الدور العربي في العراق ليأخذ مداه وليعين العراقيين على الخروج من أزمته.

عبد العظيم محمد: طيب الحكومة العراقية أو الأطراف في الحكومة العراقية لماذا تتخوف من الدور العربي هل يعتقدون أن الدور العربي يكون لصالح طرف بمعنى إنه لصالح السنة ضد لأطراف الأخرى؟

علي بابان: في الواقع لا يمكن للدور العربي أن ينحاز للسنة ضد الشيعة أو للشيعة ضد السنة أنا أعتقد أن العرب مهتمون ومتعاطفون مع ما يحدث في العراق ولابد في نهاية المطاف أن يكونوا على مسافة متساوية من جميع مكونات الشعب العراقي أنا أعتقد إذا قدر للدور العربي أن يأخذ مداه وأن يؤدي دوره الإيجابي يجب فعلا أن يكون على مسافة متساوية من جميع العراقيين أنا لا أعتقد أن العرب يريدون أن ينصروا السنة على الشيعة أو ينصروا الشيعة على السنة ولكن أعتقد هم معنيون بإخراجنا من أزمتنا ونحن نشكرهم على مثل هذا الدور..

عبد العظيم محمد: لماذا التخوف من الدور العربي؟

علي بابان: أنا لا أعلم سببا واضحا لهذا التخوف لكن ربما البعض يجد في بعض توجهات الدور العربي ما لا يناسب مشروعه السياسي.

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: طيب أريد أن أسألك يعني نقطة كانت لديك كلمة لم تلقى هذه الكلمة في مؤتمرات العهد الدولي هذه النقطة أشرت فيها إلى الكلمة أشرت فيها إلى أن يجب أن تتوجه الجهود وأن تكون الوثيقة مع الداخل العراقي وليس مع الخارج العراقي يعني ما المقصود أن تتوجه إلى لداخل العراقي؟

علي بابان: نعم كانت لدينا أكثر من ملاحظة على وثيقة العهد الدولي أريد أن أقول في البداية نحن لسنا ضد مبدأ تعاون العراق مع المجتمع الدولي نحن لا يمكن أن ننعزل عن المجتمع الدولي نحن لا يمكن أن نرفض أي مساعدة صادقة تقدم إلى العراق من قِبل المجتمع الدولي من قبل أي طرف فيه خصوصا إذا كانت هذه المساعدة غير مشروطة ولكن أريد أن أقول بعض الملاحظات أتمنى على الرأي العام العراقي والعربي والعالمي أن يسمعها فيما يتعلق بوثيقة العهد الدولي نحن لسنا ضد هذه الوثيقة كتفاصيل كمبادئ وردت فيها المبادئ التي وردتها فيها الاعتراض عليها في مجملها في غالبها لكن ما أود تسجيله من ملاحظات هو أولا كنا نتمنى أن ننجز وثيقة العهد الدولي إذا فشلنا في إنجاز العهد العراقي لا يمكن أن نمضي إلى تعاقد دولي حقيقي لا يمكن أن يكون هذا العهد الدولي ذات مصداقية إذا كنا لم ننجز تقاعدا وطنيا داخليا حقيقيا وإذا لم يستطيعوا العراقيين إصلاح ما في بيتهم لا يمكن لهم أن ينظروا إلى ما هو أبعد من هذا البيت ولذلك إذا كنا نريد لهذه الوثيقة أن تكون ذات مصداقية وفاعلية كان يجب أن تسبق بوثيقة تعاقد وطني عراقي حقيقي راسخ يُمكن العراقيين من أن ينجزوا تقاعدا مع الخارج ذات مصداقية.

عبد العظيم محمد: يفترض أن هناك خطوات بهذا الاتجاه هي قضية المصالحة الوطنية أريد أن أسألك عنها لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

مبادرة المصالحة الوطنية بين الحقيقة والخيال


عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدي الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها للأستاذ علي بابان وزير التخطيط العراقي عن مؤتمرات شرم الشيخ أستاذ قبل أن ندخل إلى قضية المصالحة الوطنية لديك ملاحظات حول وثيقة العهد الدولي أردت أن تكملها؟

علي بابان: أنا أعتقد أن الملاحظة الثانية الجديرة بالذكر هو هذه القائمة الطويلة العريضة من الالتزامات التي تضمنتها وثيقة العهد الدولي والتي يفترض على الدولة العراقية أن تلتزم بها مقابل ما يفترض أنه سيكون مساعدات خارجية للعراق أنا أعتقد إذا كان هناك من التزامات يتعين على الحكومة العراقية الوفاء بها فهي التزاماتها تجاه الشعب العراقي وتجاه المواطنين العراقيين وليس تجاه الخارج هذه مسألة لا أعتقد أن دولة تحرص على استقلالية قرارها الوطني تقبل بهذه القائمة الطويلة العريضة من الالتزامات أنا أعتقد هذا أمر مهم للغاية ولذلك إذا كان هناك ثمة التزامات يتعين الوفاء بها أعتقد أنها التزامات الحكومة العراقية مع شعبها ومع مواطنيها.

عبد العظيم محمد: طيب في قضية المصالحة الوطنية أنت تتحدث عن التزامات تجاه الشعب العراقي تقوم بها الحكومة والحكومة العراقية يفترض أنها قدمت مبادرة للمصالحة الوطنية أطلقها رئيس الوزراء العراقي لماذا هذه المبادرة تقريبا اختفت من أي تفعيل يعني وكأنه لم تكن هناك نوايا صادقة تجاه تفعيل هذه المبادرة؟

"
المصالحة الوطنية ليست مجرد أعمال بروتوكولية لا تقدم ولا تؤخر، وإنما يفترض أن تكون المصالحة مبنية على تعاقد وطني صحيح بين مكونات الشعب العراقي
"
علي بابان: النوايا علمها عند الله لكن دعني أتحدث لك عن ما هو موجود نعم المصالحة الوطنية لم تعد موجودة ألا في الخطاب السياسي والإعلامي للحكومة العراقية لحد الآن لم تتخذ أي خطوات جدية للمصالحة لا بل أن مفهوم المصالحة الذي نراه لدى الحكومة العراقية يختلف تماما عما لدينا المصالحة في عرفنا هي تعاقد وطني جديد لأنه لا يمكن أن تكون هناك مصالحة بلا أساس يفترض أن تكون المصالحة مبنية على تعاقد وطني صحيح بين مكونات الشعب العراقي نفترض في المصالحة أن تكون بمثابة صفقة تاريخية بين مكونات الشعب العراقي ولها استحقاقات على معادلة الحكم وليس مجرد ولائم ومصافحات وتبادل للقبلات هذه ليست مصالحة وإنما هي أعمال بروتوكولية لن تقدم ولن تؤخر ولذلك مفهومنا للمصالحة مفهوم واسع مفهوم شامل تعاقد وطني جديد يفرز نتائج على المعادلة السياسية على معادلة توزيع السلطة على معادلة توزيع الثروة يرسي أسس الدولة العراقية الجديدة اتفاق وطني شامل على أسس الدولة العراقية الجديدة هذا هو مفهومنا للمصالحة وهو مفهوم يتعدى الواقع الذي نراه اليوم وفي الحقيقة لا نجد اليوم جهد حقيقي إيجابي على طريق المصالحة.

عبد العظيم محمد: يعني الحكومة اتخذت بعض الخطوات مثل قدمت مشروع إعادة النظر في قانون اجتثاث البعث وكذلك دعوة ضباط الجيش العراق بالالتحاق والعودة إلى الجيش العراقي ألا تعد هذه خطوات جدية وعملية باتجاه المصالحة؟

علي بابان: هو كان في خطوات محدودة للغاية ويؤسفني القول أن قانون اجتثاث البعث الذي تقدم من الحكومة العراقية سبقته محاولات ربما من الولايات المتحدة الأميركية لدفع الحكومة العراقية في هذا الاتجاه ولذلك أنا أعتقد هذه خطوات محدودة ما نطلبه هو أكثر وأكثر بكثير وكما قلت لك مفهومنا للمصالحة يختلف تماما عن ما هو موجود حاليا وعما تفعله الحكومة العراقية حاليا.

عبد العظيم محمد: طيب الحكومة العراقية يعني لماذا لا تكون هذه الحكومة جادة؟ لأن المصالحة الوطنية تعني استقرار العراق المصالحة الوطنية تعني ترسيخ وتثبيت وجود الحكومة الآن الحكومة مهددة المجتمع الدولي يهدد الحكومة الولايات المتحدة الديمقراطيين يريدون الضغط على الحكومة أكثر لأخذ تنازلات منها وكذلك المحيط العربي يريد الضغط على الحكومة العراقية هذه الخطوات ألا تجعل من الحكومة في موقف ضعيف يضطرها إلى العمل الجدي في المصالحة الوطنية؟

علي بابان: كما قلت لك المصالحة الوطنية يفترض أن ينتج عنها استحقاقات.. استحقاقات على المعادلة السياسية القائمة في الدولة لا أعتقد أن كل الأطراف في الحكومة على الأقل يعني البعض منهم ربما مستعد والبعض الآخر غير مستعد أنا أعتقد ليست جميع الأطراف المشاركة في الحكومة على استعداد لدفع الثمن السياسي لاستحقاقات هذه المصالحة.

عبد العظيم محمد: طيب اليوم وكأن هناك صوت مشترك الديمقراطيين حضوا إدارة بوش على طلب من حكومة المالكي بإعطاء دور أكبر للسنة في السلطة دول الجوار العراقي تنحى بهذا الاتجاه حتى وثيقة العهد يعني وكأنها تشير إلى إعطاء دور أكبر للسنة في العملية السياسية هل يعني هذا أصبح الآن مطلب دولي تصلكم رسائل منه بهذا الاتجاه؟

"
لا أتوقع أي استقرار للدولة العراقية في المستقبل إذا لم يتحقق تكافؤ حقيقي وشراكة فعلية في السلطة
"
علي بابان: والله أنا أعتقد حتى إذا لم يكن مطلبا دوليا فهو يجب أن يكون مطلبا عراقيا في الحقيقة لا يمكن للعراق أن يستقر إذا لم يتحقق التكافؤ إذا لم تتحقق فكرة التكافؤ والشراكة الحقيقية في السلطة لا أتوقع أي استقرار للدولة العراقية في المستقبل إذا لم يتحقق تكافؤ حقيقي وشراكة فعلية في السلطة ولذلك سواء أشخص المحيط الخارجي هذه الحقيقة أو لم يشخصها فإنها مطلوبة لإرساء الاستقرار في العراق ولا أعتقد أن استقرار يقوم في العراق على إقصاء أهل السنة أو على إقصاء الشيعة أو على إقصاء الأكراد هذه حقائق العراق هذه حقائق المجتمع العراقي ولا يمكن شطبها أبدا.

عبد العظيم محمد: يبدو يعني من صيغة كلامك لديكم ملاحظات كثيرة على أداء الحكومة وجبهة التوافق قبل عدة أيام هددت ولمحت بالانسحاب من الحكومة العراقية يعني هل أنتم جادون بهذه الخطوات بهذا الاتجاه؟

علي بابان: في الواقع المشاركة في الحكومة ليست غاية في حد ذاتها أنها وسيلة لتحقيق البرنامج السياسي وخدمة مصالح أهلنا ومن الطبيعي أن يكون هناك تقييم مستمر لنتائج عملية المشاركة وما حققناه هذا التقييم في الواقع يجري بصورة دورية وأعتقد أن التقييم الحالي يعني يتجه إلى اتخاذ قرار حاسم فيما يتعلق بمسألة المشاركة وأنا أعتقد أن هذا القرار سيأتي لصالح الشعب العراقي بمجمله ولصالح الفئات التي صوتت لنا ووضعت ثقتها فينا.

عبد العظيم محمد: يعني احتمالية انسحابكم من الحكومة نسبة هذا الاحتمالية؟

علي بابان: والله أنا لا أريد أن أتحدث عن نسب لكن هذا الاحتمال يبقى واردا في ظل الوضع الحالي..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: طيب هناك تحركات أيضا داخل البرلمان العراقي يعني قيل أن هناك نية لدى إياد علاوي لتشكيل جبهة ائتلافية جديدة ربما تسعى إلى أخذ السلطة من الائتلاف العراق هل أنتم جزء رئيسي من هذا الائتلاف؟

علي بابان: من الطبيعي أن تكون لنا مشاركات في كل فعاليات سياسية رئيسية هذا لا علم لي بالضبط عن مستوى مشاركتنا في هذا الائتلاف أو طبيعة علاقتنا معه لكن بالتأكيد لنا مشاورات لنا حوار لنا اتصالات بكل القوى السياسية الفاعلة وعندما يحصل تطور كبير على الساحة العراقية في غالب الأحيان سيكون لنا دور ومشاركة فيه لكن فعلا أنا لا أملك معلومات محددة في هذا الجانب.

عبد العظيم محمد: الأسبوع الماضي وقبل مؤتمر شرم الشيخ هناك علاوي في القاهرة وكان وفد من جبهة التوافق أيضا في القاهرة هل هناك مفاوضات يعني جدية بينكم وبين القائمة العراقية بهذا الاتجاه؟

علي بابان: القائمة العراقية لنا تشاور وتحاور معها باستمرار باعتبارها موجودة في البرلمان وموجودة في الوزارة وموجودة في المعادلة السياسية ولذلك أمر طبيعي أن يكون لنا تشاور معها وتداول بين الفترة والأخرى لكن هل يعني هذا انضمامنا إلى الجبهة الجديدة أو انضمام القائمة العراقية إلى جبهة نشكلها لا علم لي لحد الآن بمثل هذا الأمر لكن طبعا مثل هذا الاحتمال وارد لنا صلاتنا كما قلت لك بكل القوى السياسية العراقية بما فيها الائتلاف العراقي الموحد لنا حوار لنا تشاور باب الحوار لم يغلق باب التشاور لم يقطع لم يغلق كذلك أمر طبيعي أن تكون لنا حوارات ومشاركات وسننظر إلى أي اقتراح جديد بإيجابية وانفتاح وندرسه على ضوء المصالح العليا للعراق وعلى ضوء قراءتنا للمشهد السياسي وبما يناسب تطلعات القوى التي صوتت لنا أو انحازت لصالحنا.

عبد العظيم محمد: طيب نحن نعلم أن أي ائتلاف لن يستطيع إسقاط حكومة المالكي إلا إذا انضم الأكراد إلى هذا الائتلاف هل هناك فرصة من خلال معلوماتك هل هناك فرصة لانضمام الأكراد أو التحالف مع إياد علاوي؟

علي بابان: والله موقف الأكراد يسأل عنه الأكراد لكن قدر علمي أن الأكراد أيضا يقيمون مواقفهم بين فترة وأخرى ويدرسون الوضع على ضوء مصالحهم وعلى ضوء الاعتبارات التي تملي عليهم مواقفهم وأنا أعتقد أنه هم يحاولون انتزاع المكاسب وهذا أمر طبيعي بالنسبة لأي كتلة سياسية وبالنسبة لأي مجموعة يحاولون انتزاع المكاسب سواء من الحكومة أو من الكتل الأخرى وكما قلت لك هذا سلوك طبيعي في الحياة السياسية ولذلك لا أستطيع أن أجيبك عن موقف الأكراد لكن أنا أعتقد أن الأكراد أيضا سيجرون تقيما لمواقفهم على ضوء مصالحهم السياسية.

عبد العظيم محمد: طيب حسب معلوماتك يعني الدعم والتحرك الذي يقوم به إياد علاوي هل هو مدعوم أميركيا أم مدعوم عربيا يعني ما سبب هذا التحرك المفاجئ الأخير؟

علي بابان: في الواقع لا معلومات لدي عن دعم أميركي أو دعم عربي لكن أنا أعتقد أن كل تحرك سياسي يفترض أن يكون مدعوم عراقيا مدعوم جماهيريا يستند إلى المصالح مصالح الشعب العراقي ويسعى أن يكون إيجابيا في تعامله مع الوضع العراقي لا علم لي عن دعم خارجي وأنا أعتقد من حيث النتيجة أنه لا فائدة من أي دعم خارجي يفترض على كل سياسي عراقي وعلى كل كتلة سياسية عراقية أن تستند إلى قوتها الجماهيرية وإلى دفاعها عن مصالح الشعب العراقي وعن قدرتها على تقديم حلول إيجابية للمأزق الراهن ونحن في واقع الحال تربطنا علاقات طيبة بالسيد إياد علاوي باعتباره زعيما سياسيا موجودا على الساحة العراقية وله فاعلية في الكثير من المجالات نحن مستعدون للانفتاح بإيجابية مع كل الشخصيات السياسية مع كل القوى السياسية وسنفعل كل ما في وسعنا لإنقاذ البلاد من أزمتها الراهنة.

عبد العظيم محمد: طيب وثيقة العهد الدولي التي بدأنا بها نصت على أو دعت الحكومة العراقية إلى تعديل الدستور العراقي يعني ما المطلوب أن يعدل في الدستور العراقي ما هي ملاحظاتكم على الدستور العراقي التي تلحون باستمرار على تعديل هذا الدستور؟

علي بابان: في الواقع هناك أكثر من مادة يفترض فيها أن تعدل في الدستور العراقي يؤسفني القول أن هذا الدستور لا يصلح أساسا للتعاقد الوطني الأصل في كل دستور أن يكون نواة وأساسا للتعاقد الوطني هذا الدستور مع الأسف لا يحقق هذه الغاية هذا الدستور يحمل كل الآليات التي تفكك الكيان العراقي ولا يحمل الآليات التي توحد الكيان العراقي هنالك أكثر من مادة جاهزة للتعديل والحمد لله هنالك إجماع دولي وإجماع عراقي على أن هذا الدستور في حاجة إلى تعديل جوهري.

عبد العظيم محمد: يفترض أن هناك لجنة لتعديل الدستور لماذا لم تفعل هذه اللجنة؟

علي بابان: قدر علمي أن هذه اللجنة تعمل ولكني غير مطلع على النتائج التي توصلت إليها وفي كل الأحوال الدستور العراقي بحاجة إلى تغيير جوهري وألا فإن المأزق السياسي في العراق سيتعاظم وسيكون هذا الدستور هو أحد أسباب هذا المأزق.

عبد العظيم محمد: طيب يعني يقال أنه الأكراد والائتلاف العراقي هما أكثر يعني الكاسبين من خلال هذا الدستور هل هناك إمكانية أن يقدموا تنازلات باتجاه تعديل الدستور؟

"
الدستور الحالي لا يمكن أن يكون مكسبا لأي كتلة عراقية لأنه لا يقود إلى دولة قادرة على الحياة والاستمرار
"
علي بابان: أنا أعتقد كل العراقيين خاسرين في هذا الدستور لسبب بسيط جدا أنه لا يقود إلى دولة قادرة على الحياة قادرة على الاستمرار ولذلك لا يمكن أن يكون الأكراد كاسبين ولا الائتلاف العراقي كاسب ولا أي فئة سياسية تكسب من مثل هذا الدستور هذا الدستور مآله الطبيعي أن يؤدي إلى تفكيك الدولة العراقية وإلى انقسام العراقيين ولذلك لا يمكن أن يكون مكسبا لأي كتلة عراقية ولا لأي مكون عراقي.

عبد العظيم محمد: طيب أريد أن أسألك سؤال أخير ملاحظة حول خطاب المالكي الذي ألقاه في المؤتمر خطاب المالكي وفي كل خطابات المالكي التي موجهة لخارج العراق يتحدث عن حل الميليشيات وأن الحكومة لن تسمح بحل الميليشيات منذ توليه الحكومة وحتى الآن لم تتخذ أي خطوات فعليه وجادة تجاه حل الميليشيات يعني لماذا باعتقادك المالكي غير جاد في هذا الاتجاه؟

علي بابان: في الواقع لا يمكنني الحديث بالتفصيل عن جدية الحكومة في هذا المجال ولكن الاستنتاج الذي لديك لدي الكثير في العراق أنه لم يتم إحراز خطوات جادة على طريق حل الميليشيات وهذا هو أيضا أحد المآخذ التي نأخذها على الحكومة.

عبد العظيم محمد: لماذا؟

علي بابان: في الواقع يبدو أن الميليشيات مرتبطة بمعادلة قوى في الساحة السياسية العراقية وأن البعض ينظر إليها على أنها جزء من معادلة القوى ومن أوراق القوى التي يملكها ولذلك أنا الحقيقة لا أملك تفصيلات عن ما جرى في مسألة حل الميليشيات ولكن نحن لدينا نفس الملاحظة بأن العملية لا تتم بالصورة التي نريدها ولا بالجدية التي نريدها.

عبد العظيم محمد: الأستاذ علي بابان وزير التخطيط العراقي أشكرك جزيلا الشكر على هذه المشاركة معنا كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة وإلى أن التقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة