جيفري فيلتمان.. أميركا والتغيير في المنطقة العربية   
الخميس 1432/10/11 هـ - الموافق 8/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:38 (مكة المكرمة)، 10:38 (غرينتش)

- الثورات العربية وفق التصور الأميركي
- تضارب الموقف الأميركي من الثورات
- سياسة الولايات المتحدة في سوريا
- نظام الأسد والمصالح الإسرائيلية
- علاقة أميركا ومصر ما بعد مبارك
- مخاوف من نفوذ التيار الإسلامي المتشدد

ليلى الشيخلي
جيفري فيلتمان 
ليلى الشيخلي:
حيّاكم الله وأهلا إلى لقاء اليوم، ضيفنا اليوم هو جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، أهلا بك..

جيفري فيلتمان: Thank you

الثورات العربية وفق التصور الأميركي

ليلى الشيخلي: هذا التسونامي السياسي الذي يجتاح العالم العربي اليوم هل يتوافق مع توقعاتكم وتصوراتكم للمنطقة؟

جيفري فيلتمان: كنت أود أن أستطيع أن أقول أن هناك أناس في واشنطن توقعوا بذلك في ديسمبر ولكن لم يحدث، ما قالته وزيرة الخارجية والرئيس أن الوضع الراهن في الشرق الأوسط يمكن أن يستمر لعدة أسباب: عدم وجود فرص للشباب، القيود على حرية التعبير وحرية الإعلام، ولكن التطورات التي تحدث لم يكن أحد يتوقع ماذا سيحدث والذي حدث خلال السبعة أشهر الماضية.

ليلى الشيخلي: هناك نسبة لا بأس بها من العرب تستحضر مصطلحات مثل الفوضى الخلاقة، الشرق الأوسط الجديد، وتؤمن بأن للولايات المتحدة دور فيما يجري ولا تستطيع أن تصدق أنه بهذه العفوية والبراءة ما تعليقك؟

جيفري فيلتمان: لقد عملت في هذه المنطقة فترة طويلة وأعرف أن هناك نظريات للمؤامرة هنا شأنها شأن أي منطقة أخرى في العالم ولكني أؤكد لكم أننا نحن كنا نعرف أن الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر، لم نكن نعرف أين سيبدأ التغيير حينما ننظر إلى الولايات المتحدة فإن العرب لا يقدرون حق تقدير ماذا فعلوه، ماذا يحدث في المنطقة، الرأي العام العربي بخروجه إلى الشارع وطلبه لحقوق معينة ومطالبته بالكرامة وبالاحترام يغيرون تاريخهم، إنهم يتولون المسؤولية عن حياتهم ومستقبلهم، ومن المحزن أن يقول البعض أن الولايات المتحدة ربما لعلها كانت تقف على ذلك الحال، لا يقدروا حق التقدير، فالانجازات الكبيرة التي حققها العرب بأنفسهم أنا لست في وهم بهذا الشأن من أن كل المشاكل التي تحدث بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط سوف تختفي إذا حدث مثلا وفجأة نشأ نظاماً ديمقراطيا في مصر، كلا بالطبع لا، نحن نعتقد اعتقاداً جازماً بأن هذا من مصلحتنا جميعاً أن نؤيد هذا الانتقال الديمقراطي الذي تكمن جسوره في مطالب العرب أنفسهم ليس أجندة خارجية ولا شيء من هذا القبيل.

ليلي الشيخلي: هذه الحقيقة التي توصلتم إليها هل توصلتم إليها بعد أن أحرق البوعزيزي نفسه، هذا الإيمان بأن للشعوب القدرة على التخلص من حكامها، لماذا لم تطبقوا هذا فيما يتعلق بالعراق وأفغانستان عندما كان ضروري التخلص من الديكتاتور، ضروري التخلص من طالبان بتدخل خارجي أميركي تحديداً؟

جيفري فيلتمان: أعتقد حينما ننظر إلى ما يحدث اليوم إنه بكل تأكيد ظاهرة نشأت في العالم العربي، لو نظرنا إلى القاهرة وغيرها نجد أناساً يطالبون بكرامتهم وحقوقهم الأساسية، الوضع في العراق كان مشابهاً من بعض الجوانب لكن صدام حسين كان ديكتاتورا من فئة مختلفة، من أسوأ زعماء العالم، والإدارة السابقة وشركاؤها اتخذوا قرارا بأنه الوقت قد حان للمجتمع الدولي لأن يقول كفانا من هذه الديكتاتورية لصدام حسين، واليوم بغض النظر عن التعقيدات فلا شك أن العراق هو بلد مختلف عما كان عليه منذ عشر سنوات، الشعب العراقي نفسه يتولى المسؤولية عن مستقبله ليس الأمر سهلا بل معقدا وأمضيت وقتاً طويلا في بغداد وأنا لا أقلل من جسامة التحديات التي يواجهها العراقيون ولكن إلى حد كبير فإن السؤال عن مستقبل العراق يناقش الآن ويثار جدل حوله من جانب المواطنين العراقيين ولكن في الماضي كان في يد صدام حسين.

ليلي الشيخلي: على العموم لا أريد أن أحول النقاش على ما حصل في العراق، في النهاية قد يجادلك البعض خصوصا فيما قلته بالنسبة لفظاعة ما ارتكبه صدام ونحن نشاهد ما يحدث على شاشات التلفزيون في بلدان أخرى والتي يبدو أنها تتكشف يوما بعد يوم، أريد أن أسألك ما هو المعيار الذي تعتمدونه في الولايات المتحدة لتقرروا المسافة التي ستحتفظون بها من ثورة الشعب في بلد عربي مختلف كما حصل؟

جيفري فيلتمان: الرئيس أوباما أوضح في التاسع عشر من مايو في خطابه بالولايات المتحدة نحن إلى جانب طموحات شعوب الشرق الأوسط الذين يحاولون أن يرسموا مستقبلاً أفضل لأنفسهم، ونحن توقعنا أن نستخدم أدوات السياسة الخارجية المتاحة لنا للدبلوماسيين في مساعدة لتعزيز الأجندة الإصلاحية، ولكن لا بد أن تكون ناشئة من المنطقة نفسها لا نستطيع أن نكتب هذه الأجندة لهم، لشعوب الشرق الأوسط، ليس هذا دورنا وليس من الملائم للولايات المتحدة أن تتدخل في الشؤون الداخلية أو في حركات الاحتجاجات التي تحاول أن ترسم أجندة معينة، ولكن نحن بحاجة أن نستخدم سياستنا الخارجية من أجل مساعدة هذه الشعوب في تحقيق أهدافها، في الحصول على حكومة تخضع للمساءلة واتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم وما يشعروا به بالقوة في هذا الشأن، ولدينا مصالح كثيرة في السياسة الخارجية في المنطقة ولكن الرئيس أوضح أن من بين مصالحنا في السياسة الخارجية هو دعم الأجندة الإصلاحية لشعوب المنطقة نفسها.

تضارب الموقف الأميركي من الثورات

ليلي الشيخلي: ولكن ليس بنفس الدرجة يعني لا تستطيع أن تقول لي أنكم تتعاملون مثلا مع سوريا كما تعاملتم مع مصر كما تعاملتم مع ليبيا كما تتعاملون مع ما يحدث في اليمن وفي البحرين؟

جيفري فيلتمان: كما قلت لدينا مصالح خارجية كثيرة وليست ذات خصائص ملائمة للجميع، ولكن نعزز أهداف السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة، وكل بلاد لديها ظروف خاصة والعلاقة مع الولايات المتحدة مختلفة، وبكل تأكيد فإن علاقتنا مع سوريا والتي منيت بمشاكل كثيرة وصعوبات على مدى عقود تختلف اختلافاً كبيراً عن الشراكة الإستراتيجية بيننا وبين أصدقائنا في الخليج، مطالب الشعب السوري تختلف عن مطالب الشعب اليمني من جوانب كثيرة بسبب الظروف المحلية، ونحن نتطلع إلى أفضل مقاربات السياسية الخارجية وبالتالي أهدافنا التي تشمل تعزيز الإصلاح المشترك لكثير من هذه الشعوب في المنطقة.

ليلى الشيخلي: ولكن لمن ينظر من البعيد حتى في الغرب يعني كان موقفكم المتردد في دعم الثورات العربية والربيع العربي محل انتقاد ومحل تساؤل فهل فعلاً أنتم جديين في وقوفكم إلى جانب الشعوب في قضية التحول الديمقراطي، تتحدث عن أجندات من الذي يحدد ما الأجندة، الشعب في النهاية يشعر بأنه من حقه أن يثور وأنتم تختارون وتنتقون من تقفون بجانبه ومن لا تقفون.

جيفري فيلتمان: اعترض على أساس هذا السؤال بأن موقفنا متردد، أرفض النظرية التي يقوم عليها السؤال.

ليلى الشيخلي: سأشرح لك ما أقصد فقط إذا سمحت لي حتى يكون الأساس الذي نبنيه على السؤال، التزمتم الصمت لفترة طويلة في تونس، في مصر أيضاً انتظرتم وقتا طويلا إلى أن بدأت الأمور تأخذ مجرى معينا، في النهاية تقريباً عندما تأكدتم من أن مبارك سيطاح به، في ليبيا احتفظتم بمسافة من الناتو، في اليمن تقريباً تركتم البساط كاملاً والمجال كاملاً للسعودية لكي تتحرك وتقوم بكل المبادرات ولم يكن لديكم أي صوت في هذا، فهذا هو الأساس الذي ننطلق منه.

جيفري فيلتمان: إما أن تعيدي كتابة التاريخ أو أن ساعتك تسير أسرع من ساعتنا ، إذا نظرت إلى مصر على سبيل المثال بين الوقت الذي بدأ فيه ثورة ميدان التحرير حتى غادر الرئيس مبارك إلى شرم الشيخ كانت فترة قصيرة، إذا نظرت إلى ليبيا فإن الثورة الليبية بدأت ربما في السابع عشر من فبراير لكن بحلول التاسع عشر من مارس كان هناك تحالف دولي قوي لا يؤيده فحسب الثوار سياسياً من خلال مجلس التعاون الخليجي ثم الجامعة العربية ثم مجلس الأمن، بل أيضا أُتخذ إجراء عسكريا لمساعدة الشعب الليبي وكان هذا في الأساس بعد مضي شهر، بعد اندلاع الثورة، والآلاف من الليبيين هم على قيد الحياة الآن بسبب سرعة إجراء المجتمع الدولي وبسبب الجامعة العربية وبدء هذه الخطوات، ولكن إذا نظرنا إلى قضية مثل البوسنة على سبيل المثال لقد شاركت في سياسات البوسنة فترة طويلة والأمر استغرق عامين ونصف لتعزيز منطقة الحظر الجوي فوق البوسنة، والأمر استغرق إجراءات وعملا جاداً لبناء التحالفات الدولية دعماً لأي سياسة، ونحن نعتقد وبقوة أن الدعم المحلي والإقليمي لأهداف مثل حماية الليبيين أهم بكثير من أي جهود محاولة تقوم بها دولة بمفردها، أعتقد أن النتائج تتحدث عن نفسها ولكن في حالة ليبيا الآلاف من الأشخاص الذين هم على قيد الحياة الآن بسبب استجابة المجتمع الدولي للأزمة التي نشأت عن طغيان القذافي.

سياسة الولايات المتحدة في سوريا

ليلى الشيخلي: لن أدخل في موضوع العلاقة التي بينكم وبين الحلف لأن هذه كانت أيضا مثار تساؤلات كثيرة ولكن في موضوع سوريا مثلاً تركتم فرصة تقريباً ستة أشهر لبشار الأسد لكي يقود الإصلاح، تركتم هذه النافذة في وقت كان الكثيرون يتساءلون وأنتم قد صورتم سوريا على أنها أُم الشرور في المنطقة.

جيفري فيلتمان: أظن أنه من الأولى أن أفهم أساس سؤالك هنا، من ناحية غير راضٍ حين نقول أنه حان الوقت لكي يرحل، في الوقت الذي تقولين نحن نتباطأ في ذلك، ولكن في حالة سوريا ربما أوضح الأمر بجلاء حينما قال الرئيس على بشار الأسد إما أن يقود الإصلاح أو يتنحى، إذن لم يأخذ بالإصلاح وليس له مصداقية في هذا المجال، وأثبت مرة أخرى أنه ببساطة شديدة يكذب حينما يتحدث عن الإصلاح ويقوض ما يقوله بالسماح باستمرار التعذيب في السجون واعتقال الأشخاص، ومن ثم الرئيس قال في نهاية المطاف، حسناً أنا لا أنقل عنه الكلام بحرفه لكن لمن يقود الإصلاح أو يتنحى، والآن آن الأوان لأن يتنحى وأن يترك للشعب السوري فرصة رسم مستقبله، كيف يمكن أن نتحدث عن الانتخابات قي سوريا وفي الوقت ذاته لا يسمح للناس بالتظاهر سلمياً في الشوارع، كيف بإمكانه أن يتحدث عن الإصلاح البرلماني والدستوري حينما يقع التعذيب في السجون هذا تناقض بين أقوال بشار الأسد وأفعاله، والولايات المتحدة إلى جانب العديد من الدول الأخرى قالت كفى آن الأوان له أن يتنحى وأن يترك الفرصة للشعب السوري لأن يمضي قدماً نحو مستقبل أفضل في سوريا من الواقع الحالي، وقد قلتم من قبل بأن بشار الأسد استخدم التعذيب والسرقة والإرهاب في حكم سوريا، وسوريا تستحق أفضل من ذلك بكثير.

ليلى الشيخلي: الواشنطن بوست تعتبر أن خياراتكم محدودة جداً في هذا المجال وتكاد تكون معدومة وإستراتيجية العزل هذه التي تتبعونها مع سوريا بلا أسنان ما تعليقك؟

جيفري فيلتمان: أولاً علاقتنا بسوريا كانت سيئة منذ فترة طويلة، والرئيس أوباما كان يأمل أن نجد أرضية مشتركة للمضي قدماً بالنسبة لسوريا، ليس هناك أرضية مشتركة وقد أثبتت الأحداث في الستة أشهر الماضية ذلك، ليس هناك أساس مشترك فقمنا بتجديد الإجراءات وسد الثغرات وأضفنا مسؤولين آخرين في قائمة العقوبات, ولكن لنكن صرحاء, ليس يعني أن لدينا علاقة اقتصادية قوية مع سوريا, ولكن اعتقد أنه مهم أنه أمر تحدثت عنه الولايات المتحدة, وتبحث عن سبل لإقناع بشار الأسد بأن الوقت حان لأن يرحل, اليوم مجلس حقوق الإنسان في جنيف عقد جلسة خاصة وندد العنف الذي تمارسه الحكومة السورية, وهي جلسة خاصة رعتها الدول العربية الأربعة، الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان, وتم القرار ورعته هذه الدول العربية الأربعة,33 من 46 عضو في مجلس حقوق الإنسان صوتت لصالح هذا القرار, أما ما لدينا حينما ننظر للعقوبات الأوروبية وننظر للمناقشات, أما إذا كان ينبغي أن يحال بشار الأسد إلى محكمة الجنايات الدولية, أو نجري مناقشة مجلس الأمن عن سوريا, وحينما نتحدث عن إمكانية وإمكانية حقيقية للعقوبات على قطاع النفط, نحن نرى أن الأفعال التي يتخذها بشار الأسد هي التي سببت هذه العزلة لسوريا, وأنه هو الذي أحال سوريا إلى كوريا الشمالية في الشام.

نظام الأسد والمصالح الإسرائيلية

ليلى الشيخلي: ولكن أعود لسؤال يطرحه كثيرون في العالم العربي, أنكم لا يبدو وكأنكم في عجلة من أمركم للتخلص من النظام نفسه, بل هناك من يذهب إلى أن من مصلحتكم بقاء النظام لأن هذا من مصلحة إسرائيل وهذا ما أعربت عنه, هذا ما يذهب إليه كثيرون في العالم العربي.

جيفري فيلتمان: أعتقد أنك سمعت الكثير من نظريات المؤامرة يا ليلى, لو نظرنا الى الدور الذي تقوم به سوريا ليست الانتهاكات البشعة لحقوق الإنسان التي يرتكبها بشار الأسد بحق شعبه, فإن سوريا هي وكيل لإيران في الشرق الأوسط, وسوريا هي السبب في عدم الاستقرار في الشرق الأوسط, وسوريا سوف تقاتل إسرائيل لآخر فلسطيني وآخر لبناني, ليس هذا من مصلحتنا أن نظام مثل هذا كهذا النظام يظل قائما, سوريا تشكل قوة لزعزعة الاستقرار في المنطقة والوحشية التي نراها ضد الشعب السوري على يد النظام هو لا ينكره أحد ويراه العالم بأكمله وقد آن الأوان لأن يرحل.

علاقة أميركا ومصر ما بعد مبارك

ليلى الشيخلي: كما كان الأوان بالنسبة لمبارك حليفكم ورجلكم القوي في المنطقة, هل ستستغربون إذا ما جاء نظام جديد, يأخذ مصالح مصر ومصالح المنطقة ويقدمها على مصالحكم ومصالح تل أبيب؟

جيفري فيلتمان: كما قلت من قبل, نحن لسنا سذجا، لدينا علاقات قوية مع جيراننا الديمقراطيين, ودول ديمقراطية في مختلف أنحاء العالم, يعني أن هذه الدول تتفق مع كل جانب من جوانب السياسة الخارجية الأميركية, أو العكس, لكن الديمقراطية تأتي وتسير من خلال القانون الدولي, ووسائل الشرعية لتذليل العقبات والخلافات, أو ربما نعيش بهذه الخلافات لا نتوقع أن تكون مصر الديمقراطية فجأة تتفق مع كل جانب من جوانب السياسة الخارجية الأميركية, لا نتوقع أن الشعب الذي خرج إلى ميدان التحرير, الذين كانوا يحتجون بسبب قضايا مصيرية محلية, نسوا السياسة الخارجية الأميركية أنهم في تلك اللحظة كانوا يسعون لقضايا محلية, وكان الشعور الأساسي هو أن الاستقرار في مصر هو مفتاح أساسي للاستقرار في المنطقة, مصر لها الريادة في المنطقة وهي دولة كبيرة, ولدينا شراكة إستراتيجية مع مصر, ولكن استقرار مصر في هذا الوقت سوف ينبعث من الشعب المصري بأن يشعروا بأن كرامتهم محل احترام وأن أصواتهم تسمع, وأن لديهم الفرصة للتأثير على القرارات التي تؤثر على حياتهم, حتى لو لم أكن أتفق مع ذلك أعتقد أنه الأصح والأفضل بالنسبة لمصر أن تكون مصر بلدا استقراريا ذات قيمة.

ليلى الشيخلي: يحملونكم في مصر مسؤولية، في حالة الخضوع والخنوع التي كانوا يعيشونها بسبب سياسات مبارك خصوصا فيما كان يتعلق بإسرائيل, إلى أي حد يعني وحالة العداء, أنتم تعرفون هذا حسب تقرير الخارجية بعد الثورة مرتفعة جدا في أوساط الشعب المصري, ألستم خائفين من أن قاطرة الشرق كما أريد لمصر ويتوقع من مصر أن تلعب, ستصطدم بمصالحكم ومصالح إسرائيل, كيف يمكن أن تتجنبوا هذا الاصطدام؟

جيفري فيلتمان: لا أعتقد أن الاصطدام أمر حتمي, مصر كانت قوة للاستقرار من حيث العلاقات الأمنية في الشرق الأوسط, وسوف يظل ذلك من مصلحة مصر أن تكون قوة للاستقرار في المنطقة, هناك العديد من الإجراءات المحلية مهمة في مصر للحكومة المقبلة بعد الانتخابات، سوف تسعى لخلق فرص العمل للشعب المصري, هناك أجندة محلية كبيرة بالنسبة لمصر وفي الوقت ذاته فإن مصر سوف تواصل القيام بدور قيادي في العالم العربي, وليست هذه أمورا متناقضة, بمقدور المرء أن يسعى للاستقرار في المنطقة, والمحافظة على الالتزامات الوطنية والقيام بدور قيادي في المنطقة, وفي الوقت ذاته بمقدورها أن تسعى لتحقيق أجندة محلية تخلق فرص العمل للشعب المصري, نحن نشعر بالتفاؤل بشأن مستقبل مصر في ظل نظام ديمقراطي, ونؤكد مرة أخرى نحن نعرف أن الحكومة المصرية التي تنبثق من إرادة الشعب لا توافق على كل شيء في سياستنا الخارجية, وهذا ليس أمرا مخيفا.

ليلى الشيخلي: ماذا الذي يخيفكم إذن, الحديث هو كارلجي, معهد كارلجي للدراسات, نيويورك تايمز, تتحدث عن الربيع العربي كونه فرصة وتحدي, أين الفرصة وأين التحدي من وجهة نظرك؟

جيفري فيلتمان: الفرصة واضحة, الفرصة هي إرساء حكومة, لإرساء حكومة في نهاية المطاف تكون مسؤولة أمام الشعب أكثر من ذي قبل, مسؤولة أمام الشعب فسوف تركز على كيفية خلق فرص العمل والثراء والتعليم، وهذه المساءلة هي الجانب المهم والمشاركة التي يشعر بها الشعب في العملية الديمقراطية، هذه الفرصة الحقيقية لإقامة نظامٍ أكثر استقرارا، هناك تحديات ومخاطر، هناك مخاطر من حكومات في بداية الأمر سوف تكون ضعيفة مثل الائتلافات التي تنشأ مع الأحزاب الجديدة، أحزاب ضعيفة، زعماء ضعفاء يلجئون إلى تصريحات، يسعون إلى الحصول على الشرعية، سوف تكون هناك مطبات في الطريق ليس الأمر يعني أنه ستكون خطاً مستقيماً من الاستبداد إلى الديمقراطية في كل بلدٍ ونحن ما زلنا نحاول أن نحكم النظام الديمقراطي في بلادنا بعد هذه السنوات الطويلة، هذه العملية لا يمكنك أن تقول يوماً ما لدينا ديمقراطية وقد انتهت وبلغت تمامها، إن الفرص قائمة والمساءلة للحكومات والشعب ومشاركة الشعب في أسلوب الحكم والتحدي هو التحقق من أن المؤسسات في الدولة تمر بهذه العملية الانتقالية قوية بالدرجة الكافية لتمضي قدماً وتواصل التقدم حين تستمع لأصواتٍ متعددة.

مخاوف من نفوذ التيار الإسلامي المتشدد

ليلى الشيخلي: على ذكر أصوات متعددة، هناك أصوات تتحدث عن خوف من تيار إسلامي متشدد ستكون له الغلبة في المنطقة خصوصاً في المناطق أو في البلدان التي تتخلص من حكامها الديكتاتوريين.

جيفري فيلتمان: نعم، سمعت هذه المخاوف أثيرت في العالم العربي وسمعتها في واشنطن وسمعت عرب يتحدثون إليّ عن هذه المخاوف وسمعت أناساً في واشنطن، نعم هذا الخوف قائم..

ليلى الشيخلي: تقول في العالم العربي موجود أكثر، ولكن ما نقرأه في الإعلام الغربي يتحدث عن بعبع، يعني كانوا يتحدثون عن الحمر قادمون، الشيوعيون، الآن أصبحنا نتحدث عن المتطرفين المسلمين قادمون، هكذا يتم الإشارة في الإعلام الغربي..

جيفري فيلتمان: نحن دولة ديمقراطية وهناك أراء كثيرة يتم التعبير عنها وهذه من مواطن قوتنا أن يكون هذا الجدال الحيوي حول أي قضية بما في ذلك الثغرات المثيرة في هذه المنطقة من العالم، لكن في نهاية المطاف إن شعوب هذه المنطقة هي التي سوف ترسم مستقبلها ويبدو لي أنه بناءاً على كل ما أقرأه وما أراه أن هناك أجندة تمنع فئة معينة من الشعب أن تختطف الثورة في مآربها لا شك أن هناك أحزاب سياسية وتيارات سياسية ربما إسلامية، ربما لعدم وجود مصطلحٍ أفضل قد نقول بعضها إسلامي وبعضها علماني، لا أعتقد أن هذا أمر مخيف ما دام الجميع يتفقون على أن يلتزموا بقواعد اللعبة الديمقراطية، هناك قواعد أساسية مثل احترام الأقليات، احترام دور المرأة في المجتمع وأن الانتخابات تجري كل حين وآخر، نعتقد أن هذا أمر مخيف أن يكون هناك وجهات نظرٍ مختلفة تظهر أمامنا من خلال العملية الديمقراطية، الأمر يصبح خطيراً حينما نرى عناصر دينية وغير دينية حتى تقرر أن تخرج إلى الشوارع وتنقل المعركة إلى الشوارع.

ليلى الشيخلي: أشكرك جزيل الشكر جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى كنت ضيفنا هنا في الأستوديو في لقاء اليوم، شكراً لكم على متابعة هذه الحلقة من لقاء اليوم، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة