المعركة الأخيرة مع القذافي وبقايا نظامه   
الاثنين 28/10/1432 هـ - الموافق 26/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 8:03 (مكة المكرمة)، 5:03 (غرينتش)

- معركة طرابلس وما بعدها
- نهج مدني وتوجه إسلامي

- الوضع الأمني ومخاوف من عمليات انتقامية

- ملفات ووثائق سرية للقذافي

- مستقبل ليبيا ما بعد القذافي

أحمد منصور
 عبد الحكيم بلحاج

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم على الهواء مباشرةً من العاصمة الليبية المحررة طرابلس، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، بعد 7 أشهر من اندلاع الثورة الليبية في السابع عشر من فبراير الماضي، سقطت العاصمة الليبية طرابلس في العشرين من أغسطس الماضي الموافق العشرين من رمضان، الموافق لذكرى فتح مكة كما حدد الثوار، حيث فر معمر القذافي وأبناؤه وكتائبه خارج المدينة مثل الجرذان وهو الوصف الذي لطالما وصف به الشعب الليبي طوال 42 عاماً من الفساد والظلم والاستبداد، وفيما يواصل الثوار ملاحقة فلول القذافي واستكمال تحرير البلاد فإن آخرين يخططون لصناعة مستقبل أفضل لبلادهم بعد أكثر من أربعة عقود من الظلام، وقد ألقى ظهور الإسلاميين بقوة في المشهد الثوري الليبي وعلى رأسهم عبد الحكيم بلحاج كرئيس للمجلس العسكري لطرابلس، علامات استفهام وتساؤلات ومخاوف كثيرة لاسيما لدى الغرب، ولد عبد الحكيم بالحاج في طرابلس عام 1966 درس في كلية الهندسة وغادر ليبيا عام 1988 متوجهاً إلى السعودية ومنها إلى أفغانستان حيث شارك في الجهاد الأفغاني فيها ضد السوفيت حتى سقوط النظام كابول في عام 1992، غادر بعدها إلى السودان وبقي هناك إلى العام 1996 عاد خلالها سراً إلى ليبيا وأقام في منطقة الجبل الأخضر حيث كان ينتمي إلى الجماعة الإسلامية المقاتلة التي كانت تسعى لإسقاط نظام معمر القذافي منذ العام 1986، غير أن القذافي شن حربا عليهم في تلك الفترة وقتل ما يزيد على 150 من أعضائها واعتقل مئات آخرين، قتل معظمهم في مذبحة سجن بو سليم في عام 1996، مما اضطر بلحاج إلى مغادرة ليبيا إلى السودان ومنها إلى تركيا ومنها إلى دول أخرى حيث ظل يتنقل بين أكثر من عشر دول، حتى ألقي القبض عليه على يد المخابرات المركزية الأميركية CIA في مطار بانكوك في بداية مارس عام 2004، وبعد تحقيق وتعذيب استمر عدة أيام في سجنٍ سريٍ في مطار بانكوك قام رجال الـCIA بتسليمه إلى المخابرات الليبية التي نقلته في طائرةٍ خاصةٍ إلى طرابلس، حيث ذاق على يد المخابرات أشد ألوان العذاب وبقي في السجن 6 سنوات وأفرج عنه في شهر مارس من العام 2010، شارك في الثورة الليبية من بدايتها، كما شارك في إسقاط النظام الذي سعى لإسقاطه قبل ما يزيد على 25 عاماً، وفوجئ به الجميع على رأس المجلس العسكري لطرابلس بعد تحريرها في العشرين من رمضان نحاوره حول حاضر ليبيا ومستقبلها ودور الإسلاميين والعلاقة بينهم وبين الليبراليين في ليبيا، عبد الحكيم مرحباً بك.

عبد الحكيم بلحاج: أهلاً وسهلاً بكم.

أحمد منصور: حياتك حافلة ومخيفة.

عبد الحكيم بلحاج: أهلاً وسهلاً بكم في طرابلس بعد الفتح.

أحمد منصور: أهلاً بك، المجلس العسكري ما هي القوة التي تنضوي تحته؟

عبد الحكيم بلحاج: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ثم أما بعد، بدايةً أترحم على أرواح الشهداء الذين سقطوا في سبيل الله أولاً ثم في سبيل تحرير بلادهم، الذين ضحوا بأغلى وأنفس ما يملكون، وأدعو الله أن يمن بالشفاء على جرحانا وأن يعيد المفقودين إلى ذويهم وإلى أهاليهم سالمين، كما أتوجه بالشكر إلى النساء العجائز اللاتي ظللنا يدعون الله سبحانه وتعالى حتى يمن علينا بالنصر، وها قد مّن الله علينا بالنصر حيث نشهد تحرير العاصمة وكذلك تتقدم قوات الثوار إلى المدن التي ما زالت ترزح تحت نير كتائب القذافي، بالنسبة لسؤالكم أستاذ أحمد القوى التي تنضوي تحت المجلس العسكري بطرابلس، طبعاًً هو بداية المجلس العسكري بطرابلس تم تشكيله وتكليفي من قبل الأستاذ مصطفى عبد الجليل وكذلك السيد جلال الدغيلي وزير الدفاع، وكان بداية تكوين المجلس انضوى تحت لوائه الكتائب التي كانت تقيم على مشارف العاصمة وهي 5 كتائب والتي شاركت مع بداية التحرير حيث تحرك ثوار العاصمة في الداخل قاموا بالهبة المباركة في العشرين من رمضان ثم تم تدخل ومساندة هؤلاء الثوار الأبطال من قبل الكتائب المتواجدة على مشارف العاصمة، وكذلك لا أنسى أن أذكر الدور البارز الذي قدمه وسطره الأبطال الأشاوس الذين قدموا إلى طرابلس العاصمة عاصمتهم الخالدة، من ثوار مصراتة الأبطال وثوار الزنتان وجادو وكابا ومالوت ويفرن والرجبان والزاوية وصبراتة ودرنا وبنغازي، كل هؤلاء قاموا وفعلاً جسدوا الوحدة واللحمة الوطنية حيث كانت العاصمة هي المقر والمكان السيادي السياسي لليبيا وكذلك كان الفعل حيث اشتركوا وشاركوا جميعهم في تحرير هذه العاصمة.

معركة طرابلس وما بعدها

أحمد منصور: الآن في علامات استفهام كثيرة حول معركة طرابلس، أهل طرابلس يقولون إنهم أسقطوا المدينة من داخلها وكان لهم دور رئيسي فيها، وبعد ذلك جاء الثوار من الخارج، البعض يقول إن الثوار الذين جاءوا من الخارج وأنت على رأسهم، سرقتم النصر من أهل طرابلس الذي هبوا من الداخل وأسقطوا المدينة، باختصار شديد كيف تمت تفاصيل المعركة والتنسيق بين من قاموا بالهبة من الداخل وبين القوات التي جاءت من خارج طرابلس؟

عبد الحكيم بلحاج: أولاً لا شك أن بداية هذه الثورة مباركة في 17 فبراير، كانت كما نعلم في مدينة بنغازي المجاهدة ثم امتدت، امتد قطار الثورة يزحف شرقاًُ وغرباً من هذه المدينة، عندما وصل إلى المنطقة الغربية، طبعاً نحن نعلم أنها مثل مدينة الزنتان قامت مبكراً في الجبل الغربي وبدا التحرك في هذا الإطار، العاصمة أيضاً انتفضت منذ بداية الثورة منذ بداية السابع عشر من فبراير، لكن كما نعلم أن سطوة كتائب القذافي حيث كانت متمركزة وهي السلطة المركزية للقوات وقوات الكتائب في هذه العاصمة، تم وأد أو كانت الهجمة شرسة جداً تجاه ثوار مدينة طرابلس، فيما يتعلق بالدور أو الأدوار التي أوكلت للثوار في مدينة طرابلس تحديداً، نعلم أن العديد من الثوار كانوا في مدينة بنغازي والعديد كانوا متواجدين أيضا في مدينة بنغازي كانوا يساهمون في إرسال الأسلحة وإدخالها سراً عبر البحر وعبر الجبل الغربي إلى داخل العاصمة، تم تزويد ثوار طرابلس بالأسلحة المناسبة والتي بالفعل كانت ألتهم التي تحركوا بها في العشرين من رمضان، الدور الرئيسي أنا ذكرته أن الهبة الأولى كانت بالفعل من ثوار العاصمة في الداخل وهم الذين هبوا هبة رجل واحد وكانوا على الموعد الذي حددوه في العشرين من رمضان حيث كانت مناسبة فتح مكة واستبشر الجميع بهذه المناسبة وبهذا التاريخ وبالفعل أتم الله سبحانه وتعالى علينا بأن حررنا هذه العاصمة في هذا التاريخ.

أحمد منصور: هل أنت تحت قيادة المجلس الانتقالي ومصطفى عبد الجليل، أم أنكم الآن كأهل للمنطقة الغربية وهم أهل المنطقة الشرقية في بنغازي لكم سياسية مختلفة عن هذا الأمر؟

عبد الحكيم بلحاج: لا بالطبيعي، نحن أيدنا ونؤيد وندعم ونساند المجلس الانتقالي برئاسة المستشار الجليل مصطفى عبد الجليل، ونحن أيضا نتلقى الأوامر اعترافاً بشرعية هذا المجلس، وبالمناسبة أنا أذكر أن ما حبا الله سبحانه وتعالى به الليبيين اليوم أنهم قد أجمعوا واجتمعوا على هذا المجلس، دعموه واعترفوا بشرعيته وهذا من أسباب النصر أولاً، وكذلك هم يستلهمون وينقادون تحت أوامره وتوجيهاته، ونحن بالطبيعة جزء من المؤسسات التي تشتغل مباشرة تحت رئاسة المجلس الوطني الانتقالي.

نهج مدني وتوجه إسلامي

أحمد منصور: بصفتك تنتمي أو كنت تنتمي أو لا زلت تنتمي إلى ما يسمى بالجماعة الإسلامية المقاتلة، هناك تخويف من هذا الوضع وأنك الآن بالقوة التي يعني هناك نوع من المخاوف كونك تنتمي إلى الجماعة الإسلامية المقاتلة وتقود المجلس العسكري في طرابلس؟

عبد الحكيم بلحاج: أولاً لا مخاوف الآن خاصةً ونحن كما هو معلوم وقد نشر الجماعة الإسلامية المقاتلة كانت قد اجتمعت وكانت قد وضعت هدفاً رئيسياً لها وهو تخليص الشعب الليبي من حكم القذافي، ولهذا الهدف اجتمع العديد من الشباب المسلم وخططوا ونفذوا بعض المحاولات في سبيل تحقيق هذا الهدف أو الوصول إلى هذا الهدف وهو تخليص الشعب الليبي من حكم القذافي، هذا الأمر استمر في صلة الجماعة في العمل لتحقيقه حتى وصلنا إلى مرحلة من المراحل استطعنا أن نجلس كقيادة للجماعة وأصدرنا دراسات تصحيحية نشرت وتم تزكيتها .

أحمد منصور: أنا معي الكتاب ولكن كثيرون يشككون فيه أيضاً ويقولون أنه تم في السجن والآراء التي تقال في السجن لا يكون فيها الحرية؟

عبد الحكيم بلحاج: ليس بالضرورة أن كل ما يقال ويكتب في السجن يأخذ هذه الصفة وهذا الانطباع أبداً، نحن ما سطرناه وما كتبناه هو ما اعتقدناه ومقتنعون بصحته إن شاء الله، ثم قام العديد العلماء المشهود لهم بالرسوخ في العلم من كافة أقطار العالم الإسلامي بتزكية هذا الكتاب على رأسهم الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي والشيخ الدكتور الصادق الغرياني والشيخ الدكتور حمزة أبو فارس والعديد من المشايخ الكرام الأفاضل، ما سطر في هذا الكتاب كان تعبيراً منا حول ما كنا أو كان قد حدث حوله لغط أو الكثير من الملاحظات حول التوجه الفكري المنهجي للجماعة الجهادية، بينّا فيه وجهة نظرنا وهذا يقطع كل تشكيك أمام ما يقال عنا.

أحمد منصور: هناك خوف أيضا، كونك شاركت في الجهاد الأفغاني وعلاقتك بتنظيم القاعدة، هل لكم علاقة بتنظيم القاعدة.

عبد الحكيم بلحاج: طبعاً بالنسبة لتنظيم القاعدة لم تكن لنا علاقة به.

أحمد منصور: تختلفون معه فكرياً.

عبد الحكيم بلحاج: نعم، نختلف معه ووجودنا معه في وقت ما في ساحةٍ واحدة، لا يعني بالضرورة أننا على وفاق.

أحمد منصور: بعد إسقاط نظام القذافي الآن ما طبيعة رؤيتكم الفكرية للدولة ونظام الدولة في ليبيا.

عبد الحكيم بلحاج: طبعاً نحن كليبيين وكالليبيين جميعاً لنا تطلعاتنا ولنا رؤانا، نحن نجتمع مع الليبيين جميعاً فيما نحسب ونريد بأن نصل إلى هذه الدولة التي سوف نضع بنيانها الجديد بعد أن تصل إلى المراحل التي وضعت لهذه الثورة المباركة ثورة 17 فبراير، نريد دولة مدنية ذات قانون يسودها العدل وترفرف عليها راية.

أحمد منصور: دولة مدنية.

عبد الحكيم بلحاج: دولة مدنية، لا شك، نعم.

أحمد منصور: هناك مخاوف من أنكم تسعون لإقامة إمارة إسلامية.

عبد الحكيم بلحاج: هذا الكلام شائعات أستاذ احمد والذي نريده هو ما قلناه نحن نريد دولة مدنية.

أحمد منصور: تستوعب الجميع.

عبد الحكيم بلحاج: تستوعب الجميع بالطبيعة.

أحمد منصور: بما فيهم الليبراليين والعلمانيين.

عبد الحكيم بلحاج: نحن كليبيين هذا الأمر فيما يتعلق بتوجهات أو أفكار أو مناهج سياسية تحكم هذا الأمر ليس مجالا لطرحه الآن، ونحن سنصل عند هذه المرحلة وعندها يختار الشعب الليبي ليقول كلمته.

أحمد منصور: هناك مخاوف لدى الغرب أيضاً لدى دول الجوار من هيمنة الإسلاميين ووجودهم على رأس القيادة العسكرية في ليبيا، هل هناك ما يمكن أن تطمئن به دول الجوار، هل هناك ممكن أن تطمئن به الغرب نحو هذه الرؤية التي تطرحها وهل هي تكتيكية الآن أم أنها رؤية مستقبلية ورؤية راسخة لديكم؟

عبد الحكيم بلحاج: أولاً فيما يتعلق بالشأن الأمني خاصة الذي ربما يعلق عليه الكثيرون خاصة الغرب منهم يقولون أن وصول الإسلاميين أو حصولهم على السلاح بهذه الكمية الكبيرة، نحن أولاً حريصون كل الحرص وأحرص من غيرنا على تأمين بلادنا هذا أولاً، ثم بالطبيعة لن يكون هناك أمن في بلادنا إلا بتأمين الإقليم، نحن سنسعى بكل ما أوتينا من قوة ومن إمكانيات لنؤمن بلادنا أولاً ثم نؤمن حدودنا ثانياً، نحن نعلم أخي الكريم أن بلادنا محاطة بالعديد من بؤر التوتر، هذا الأمر هو أيضاً حدود ليبيا تزيد على 7000 كم هذا الأمر يحتاج إلى جهد كبير لتأمينه، نحن بدورنا لن يكون منا إلا عملاً يحقق الأمن والرخاء الذي ينشده الليبيون، الليبيون يا أخي الكريم كانوا محرومين من أبسط حقوقهم، وأول استحقاق هو الأمن، لم يكونوا آمنين، الأمن سوف يحقق أو يتحقق لهم إن شاء الله وبالطبيعة الأوروبيون نحن نشترك معهم وهم يجاوروننا، نحن على مسافة قريبة من جنوب أوروبا لن يكون منا إلا مناشدة للجميع حتى نتعاون ونتكاثف ونقيم علاقات جوار مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ولن يكون منا إلا الحرص كي يكون هذا الإقليم وهذه المنطقة، منطقة آمنة مستقرة تنشد الرخاء.

أحمد منصور: تتحدث كرجل دولة هل ستخلع البزة العسكرية وتشارك في السياسية وتنفذ ما تعد به الآن سواء دول الجوار أو الدول الغربية؟

عبد الحكيم بلحاج: هذا الأمر تحديده، تحديد توقيته أنا كليبي من الليبيين سأكون خادماً لأهلي خادماً لبلدي حيثما يريد مني أن أكون، لبسي لهذه البدلة العسكرية، أنا لم أكن عسكرياً لكنني لدي خبرة عسكرية، لكن عندما كان الأمر يحتاج منا إلى أداء عسكري، نحن الآن تولينا هذا الأمر فيما يتعلق بالمراحل المستقبلية، والمستقبل هذا سيكون مجاله عندما يأتي وقته.

الوضع الأمني ومخاوف من عمليات انتقامية

أحمد منصور: ما هو الوضع الأمني في طرابلس العاصمة الآن؟

عبد الحكيم بلحاج: أستاذ احمد لعلك تجولت في العاصمة طرابلس ورأيت ما تنعم به هذه العاصمة من أمن واستقرار.

أحمد منصور: أنا لم أتخيل ما وجدته، منذ يومين وأنا أطوف في أرجاء المدينة، الحياة طبيعية وعادية للغاية باستثناء بعض النقاط العسكرية وهي عادية مثل، من الأحياء الشعبية أقاموها.

عبد الحكيم بلحاج: نعم، الجميع.

أحمد منصور: أنا لم أجد سلبا ونهبا للمحلات، توقعت خراب وأشياء، ناس تعيش حياة عادية.

عبد الحكيم بلحاج: الحمد الله سيد أحمد، الكثير أستاذ أحمد كان يراهن أن طرابلس ستكون شوارعها مثل ايرلندا ستكون مليئة بالجثث وستكون برك دماء موجودة، الحمد لله هذا من فضل الله سبحانه وتعالى أولاً، ثم لثقافة أهل طرابلس وحضارتهم بالفعل كان هناك تكاتف وكان هناك تنظيم وتخطيط ثم أيضاً الثوار الذين وفدوا وشاركوا ودخلوا كانوا منضبطين ملتزمين، نحن نقول أن هناك بعض الهامش ربما قد يصح تسميته بالفوضى يصاحب كل ثورة من الثورات، نحن الآن بصدد تشكيل غرف عمليات، وقد شكلت بالفعل هيئات أمنية، لجان مشكلة، الآن مهامها تتمحور حول استتباب واستقرار الوضع الأمني بما في ذلك المنافذ والبوابات.

أحمد منصور: قمتم بتمشيط المدينة لا يوجد فلول للكتائب أو عناصر مختفية يمكن أن تزعزع الأمن والنظام.

عبد الحكيم بلحاج: طبعاً، الوقت قصير على التحليل، الثوار يجمعون المعلومات ويمشطون الأماكن التي ترد معلومات عن وجود بؤر قد يكون بعض المؤيدين والموالين لنظام القذافي متواجدون بها، حدث هذا في أكثر من منطقة، الثوار تعاملوا معها بكل حزم وحسم.

أحمد منصور: هناك مخاوف من الانتقام، من عمليات انتقام؟

عبد الحكيم بلحاج: من الثوار تجاه.

أحمد منصور: تجاه الكتائب وعناصر رجال القذافي.

عبد الحكيم بلحاج: طبعاً مؤسسات معنية بحقوق الإنسان، الصليب الأحمر وHuman Rights watch العفو الدولية زارت المعتقلات، التقت بالثوار، المعتقلون يحظون بمعاملة إنسانية.

أحمد منصور: حجمهم وعددهم قد إيه تقريباً.

عبد الحكيم بلحاج: طبعاً هم بالآلاف، المتواجدون.

أحمد منصور: هناك مرتزقة بينهم.

عبد الحكيم بلحاج: هناك طبعاً، بالنسبة للمرتزقة في بداية التحرير وجدنا طبعاً الكثير من الأعداد الهائلة من العمالة الأجنبية خاصة الإفريقية منها، أنا بدوري قمت بزيارة للعديد من أماكن إيواء هؤلاء الناس، وقمت مع إخواني بالإفراج عن مجموعات كبيرة منهم خاصة عندما يقع اللبس بين العمالة التي كانت تشتغل في بعض الأعمال التي كانت تحتاج إليها العاصمة، وكذلك المعلومات التي ترد بأن القذافي كان يستخدم مرتزقة من إفريقيا، هذا اللبس الذي حدث نحن أردنا أن لا يكون هناك منا ظلماً لأحد، فقمنا بالإفراج عن العديد من هؤلاء الناس وسلموا إلى أماكن الإيواء حتى يتم أخذ القرار بترحيلهم والإشراف عليهم.

أحمد منصور: هناك كما قلت أنت آلاف معتقلون من رجال القذافي وتوابعه، من هم أخطر الشخصيات الموجودة تحت أيديكم؟

عبد الحكيم بلحاج: طبعاً الشخصيات هناك من الوزراء السابقين، والعدد لا بأس به عدد كبير، هناك من القيادات الأمنية أيضا، هناك من الصف الثاني للموظفين، هناك بعض اللجان، اللجان الثورية، كل الأصناف التي كانت تحكم وتبطش سواء كان الكادر الأمني ضباط الأمن، الشخصيات الأمنية أو اللجان الثورة أو الإداريين، العديد من هؤلاء موجودون في الاعتقال الآن.

أحمد منصور: ما هو مصيرهم؟

عبد الحكيم بلحاج: مصيرهم أن يقدموا للعدالة ليقول فيهم القانون والعدل يقول فيهم كلمته.

أحمد منصور: كل هؤلاء سيتعرضون للمحاكمة.

عبد الحكيم بلحاج: بالطبيعة نحن قمنا بهذه الثورة من أجل إرساء مبادئ العدل وسوف يحظى هؤلاء الناس بقانون يحكمهم ويحاكمهم.

أحمد منصور: أنا ذهبت إلى أكثر من، زرت عدة أماكن منها جهات أمنية هل حصلتم على وثائق ومعلومات سرية يمكن أن تكشف كثيرا من الملفات والتفاصيل المختلفة في الفترة القادمة، اسمح لي أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع رئيس المجلس العسكري لطرابلس، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ملفات ووثائق سرية للقذافي

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد بلا حدود من العاصمة الليبية المحررة طرابلس، ضيفي هو عبد الحكيم بلحاج رئيس المجلس العسكري لطرابلس، كان سؤالي لك حول أهم الملفات السرية التي وقعت أيديكم عليها فيما يتعلق بنظام القذافي؟

عبد الحكيم بلحاج: طبعاً بالنسبة للوثائق والأرشيف الضخم، أرشيف الدولة كله موجود.

أحمد منصور: أنتم محظوظون طبعاً، الأرشيف كله في مصر أمن الدولة انفرم لكن انتم لقيتم كل حاجة هنا.

عبد الحكيم بلحاج: هو موجود، وإن كان العديد منه قد نقل من دوائره الرسمية إلى بعض المزارع وبعض.

أحمد منصور: بس لقيتم كل حاجة.

عبد الحكيم بلحاج: العديد جداً والكثير جداً منه موجود، هذا نحن بدورنا بتوجيهات للثوار أن يحافظوا على هذا الإرث المقدس، هذه الوثائق والأرشيف سواء كانت فيما يتعلق بأسرار الدولة، فيما يتعلق بدائرة الدولة أو حتى إدانة رموز النظم وأزلامه، نحن نحرص كل الحرص أن يتم المحافظة على هذه الوثائق حتى لا تسرق أو تنهب أو تحرق أو تتلف.

أحمد منصور: طيب، 40 عاماً من الاغتيالات هل حصلتم على معلومات تتعلق باغتيال الشخصيات السياسية والمسؤولين عنها وتفاصيل حول هذا الموضوع؟

عبد الحكيم بلحاج: هناك العديد من الوثائق تشير إلى هذه الملفات وهي مصنفة في أجهزة الأمن سواء بما يتعلق بالمعارضة الوطنية والمعارضة الإسلامية، بتفاصيلها الموجودة، وأيضاً حتى أرشيف مصور، هناك أرشيف القذافي أيضاً المصور كله موجود.

أحمد منصور: ماذا عن أرشيف القذافي الخاص يعني، أشياء ستنشر لأول مرة؟

عبد الحكيم بلحاج: والله هذا الأمر سوف يؤول هذا الأرشيف إلى جهات اختصاص كي ترى فيه رأيها.

أحمد منصور: طيب، مذبحة سجن بو سليم في العام 1996 لا زالت غامضة والضحايا لا يعرف مصيرهم إلى الآن، أكثر من ألف ومائتي قتيل، هل حصلتم معلومات حول الموضوع؟

عبد الحكيم بلحاج: طبعاً الليبيون جميعهم يتألمون ويشاركهم في هذا الألم كل الإنسانية، هذه الجريمة البشعة النكراء التي ارتكبت بكل دم بارد، ضحايا غدر بهم، كانت هناك مشاكل في السجن ثم تم إرجاع المساجين السجناء إلى زنازينهم تم القفل عليهم ثم فتحت الأبواب ليجمعوا في ساحات السجن ثم يأتي الأمر بإعدامهم جميعاً في ظرف أربع ساعات، هذه الجريمة البشعة النكراء، أود أن أقول لك أستاذ أحمد نحن الآن بعد التحقيق مع بعض الذين شاركوا في هذه المذبحة تم الإشارة إلى أماكن والمكان الذي دفنت فيه هذه الجثث.

أحمد منصور: توصلتم إلى المكان.

عبد الحكيم بلحاج: المعلومة موجودة نعم وسوف نأخذكم لتصويرها قريباً إن شاء الله.

أحمد منصور: الآن عرفتم المقبرة السرية التي دفن بها ضحايا مذبحة سجن بو سليم؟

عبد الحكيم بلحاج: المعلومة الأولى وصلت، نعم، وتحققنا ووجدنا جثث موجودة.

أحمد منصور: وذهبتم وكشفتم المقبرة؟

عبد الحكيم بلحاج: موجودة نعم.

أحمد منصور: لكن لم تعلنوا عنها.

عبد الحكيم بلحاج: نعم.

أحمد منصور: هذه أول مرة تعلنوا عنها.

عبد الحكيم بلحاج: نعم أول مرة.

أحمد منصور: طيب ستسمحون لنا بتصويرها؟

عبد الحكيم بلحاج: بالطبيعي سوف نعلن هذا بعد الترتيبات المتعلقة بالأمر من جميع الجوانب.

أحمد منصور: لكن الآن عرفتم المكان، وهذه تعتبر خبر أول حتى لأهالي الضحايا أن يعرفوا أنهم سيعرفون أماكن جثث أبنائهم.

عبد الحكيم بلحاج: هذا طبع،اً نحن تحققنا من المعلومة بعد أن وردت إلينا من خلال التحقيق مع بعض الذين شاركوا، ذهبنا إلى المكان عايناه ووجدنا فعلاً.

أحمد منصور: يعني اعترفوا المجرمين، اعترفوا أنهم شاركوا في الجريمة؟

عبد الحكيم بلحاج: أيّ نعم.

أحمد منصور: طيب قضية الإمام موسى الصدر أيضاً من القضايا التي ظلت عالقة بين القذافي وبين حزب الله والإيرانيين والشيعة بشكلٍ عام، هل توصلتم إلى معلومات فيما يتعلق باختفاء موسى الصدر؟

عبد الحكيم بلحاج: طبعاً أنا أشرت إليك أستاذ أحمد أن الأرشيف ضخم جداً ومن ضمن هذه المعلومات، معلومات تفيد بهذا الأمر.

أحمد منصور: حصلتم على خيط معلومات حول مصير موسى الصدر؟

عبد الحكيم بلحاج: بعض الضباط الذين قابلناهم قالوا أن لديهم شهادات سيدلون بها في هذه الحادثة.

أحمد منصور: بحيث يكشف النقاب بالتمام عنها؟

عبد الحكيم بلحاج: طبعاً نحن لم نحقق في هذا الأمر تحقيقاً تفصيلياً حيث يوصلنا إلى معالم القضية، تفاصيلها، لكن الإشارات الأولى أنا قابلت من قال أن لديه شهادات حول هذه الحادثة، حول هذه الجريمة النكراء التي غيبت والتي اغتالت هذه الشخصية، موسى الصدر ورفاقه.

أحمد منصور: ستكشفون عنها قريباً؟

عبد الحكيم بلحاج: طبعاً هذا الأمر، يحتاج إلى تحديد وقت لكشفه، كما ذكرت يعود الأمر فيه إلى العدالة وجهات مختصة حتى تنظر في هذا الأرشيف والوثائق، ثم تقدم الملفات، كما أشرت، كبيرة ومتعددة والجرائم كثيرة جداً والملفات تتسع باتساع هذه الجرائم وطول المدة أيضاً.

أحمد منصور: حتى قضايا لوكربي وهذه الأشياء هل هناك أيضاً تفصيلات جديدة فيما يتعلق بهذه الجرائم التي ارتكبها القذافي في أماكن مختلفة من العالم أيضاً ضمن الملفات والأرشيف؟

عبد الحكيم بلحاج: طبعاً أنا لم أطلع على الأرشيف حتى أخبرك.

أحمد منصور: لكن الرجال أو اللجنة الأمنية أو غير هذا.

عبد الحكيم بلحاج: العديد من الملفات تم المحافظة عليها كما هي.

أحمد منصور: موجودة كاملة؟

عبد الحكيم بالحاج: موجودة نعم.

أحمد منصور: بكل التفصيلات؟

عبد الحكيم بلحاج: نعم كل أرشيف الأجهزة الأمنية تم المحافظة عليها بحيث أن لا تنهب ولا تسرق ولا تتلف، بالطبيعة هي تحوي كل هذه القضايا وكل هذه..

أحمد منصور: ستكشفون في الفترة القادمة عن هذه الأمور تباعاً حتى يعرفها الشعب الليبي أولاً كحق من حقوقه ثم يعرفها العالم أجمع؟

عبد الحكيم بلحاج: الشعب الليبي سوف يعرف الكثير والكثير، الشعب الليبي الذي صبر، وكذلك كل من تأذى من بطش القذافي وإرهابه، إرهاب القذافي يا أستاذ أحمد تعدى حدود ليبيا، طال هذا الشعب الصابر وتعداه ووصل إلى بريطانيا، ألمانيا، أميركا، أفريقيا إلى فرنسا، كل الدول نالها إرهاب هذا الطاغية وما ستكشفه الأيام ستكشف عن العديد من الممارسات، العديد من هذه الملفات الحساسة والكثيرة.

أحمد منصور: الآن ثروة الشعب الليبي هذه التي بددت على مدى 42 عاماً، أنا حينما مشيت في كثير من الأماكن لم أتخيل أن هذه دولة نفطية من المفترض أنها تأتيها كل يوم تنتجون مليون ونصف مليون برميل من النفط، من المفترض أن ليبيا تكون دولة فوق القمر، يعني أشبه بأدغال أفريقيا في بعض المناطق، هذه الثروة أيضاً هل حصلتم، حتى إن الشركات الكبرى، شركة الطيران بتاعت ابن القذافي والبنوك بتاعت ولاده وبتاعت، كأن البلد صارت ملكاً له، هل كشفتم أيضاً أو توصلتم إلى وثائق حول ممتلكات الشعب الليبي هذه المنتشرة في أنحاء العالم.

عبد الحكيم بلحاج: أولاً ما يهمنا أن نشير إليه في هذا اللقاء هو أن الشعب الليبي الذي قام وانتفض في هذه الثورة المباركة ما دفعه لهذه الثورة هو ما لقاه وقاساه وتعرض إليه من ظلم من هذا الطاغية، ليبيا كما أشرت أستاذ أحمد حباها الله بالعديد من الامكانيات والقدرات والمقدرات لم يرجع للشعب الليبي أي شيء يخدمه، لا صحة ولا تعليم ولا بنية تحتية، الشعب الليبي الآن بعد هذه الثورة يتأمل ويرجو وينتظر ميلاد دولة مستقرة ذات قانون، ذات سيادة وكذلك نريد أن ينعم الليبي بالرخاء، نريده أن ينعم بمقدرات بلاده، نريده أن ينعم بتعليمٍ راقٍ، بصحة، الليبيون، مؤسسات الصحة مدمرة، النسبة الكبيرة من الليبيين يعالجون ويتعالجون في خارج ليبيا، هذا كله راجع إلى الفساد الإداري الذي كان مستشرياً في أجهزة القذافي القمعية.

أحمد منصور: لديكم ملفات كاملة بحجم الفساد وحجم الأموال التي نهبت وكل هذه الأشياء سوف تكشفونها للشعب؟

عبد الحكيم بلحاج: بالطبيعي هو الآن رموز الفساد ملقى القبض على أكثرهم سوف يكشفون عند محاكماتهم هذه الأمور، وكذلك الأرشيف الضخم، المؤسسات التي تم دخولها تحتفظ بهذه الوثائق التي تدين وتكشف الفساد الإداري الذي كان مستشرياً في ظل النظام المنتهي.

أحمد منصور: هناك من يقود سياسة عفا الله عما سلف ورجال القذافي الآن يسعون للحصول على صكوك للبراءة والغفران سواء من المجلس الانتقالي أو عن طريق الأقارب والمعارف وغيرها، هل ستشاركون في هذا الأمر، هل سيتم العفو عن هؤلاء الناس وفق سياسة عفا الله عما سلف، لاسيما وأنه كثير من المراقبين ومن الشعب يرى بأن بعض رجال القذافي لا زالوا يتولون مناصب رئيسية ويديرون كثير من الأمور في الدولة.

عبد الحكيم بلحاج: أولاً إذا ما تحدثنا عن المصالحة الوطنية هذا أمر مطلوب، لكن لا يتوقع ولا يمكن القبول بأن يشرك من تلطخت يداهم بدم الليبيين، أو بمن كان منه فساد إداري، نحن نعلم أن الذي شارك في إدارة القذافي وشارك في بطشه بالليبيين كل هؤلاء مدانون ثم الذي سكت عن أربعة عقود ويزيد من الظلم والفساد وساند القذافي أيضاً الليبيون سيقولون كلمتهم فيه، أقل شيء أنهم لن يسمح لهم بأن يكون لهم دور، نحن لا نريد من يستغل الحدث لا نريد من يقطف ثمرة هذه الثورة ويتجاوز خيار الشعب في أن يختار من يدير شؤون البلاد، ليبيا تزخر بقدرات بشرية، بناس وطنيين حريصين غيورين نزيهين يتمتعون بالنزاهة والأمانة والكفاءة، هؤلاء الذين يفترض أن يتبوءوا هذه الأماكن حتى يديروا البلاد على ما أرادت له هذه الثورة، تحقيقاً لأهدافها التي كنا ننشدها ولازلنا في هذه الثورة حتى تصل المركب إلى شط الأمان وبر الأمان لننعم بهذه الدولة التي نريدها على عكس ما كان يدير القذافي دولته.

أحمد منصور: هناك اتهامات للثوار الآن بأنهم قد استكانوا بعد سقوط طرابلس ومتباطئين الآن في إسقاط سرت وبني وليد ولا يعلم أحد متى يتم التحرير الكامل للبلاد وإعلان النصر النهائي.

عبد الحكيم بلحاج: أولاً إذا ما تكلمنا عن المدن القليلة التي لا زالت متبقية ترزح تحت حكم كتائب القذافي هي مدن تعد على أصابع اليد الواحدة، اليوم بفضل الله تم إعلان تحرير سبها، دخل الثوار مدينة سبها وهي في الجنوب مدينة رئيسية في الجنوب، سرت أيضاً لم يتبق فيها إلا الشيء اليسير، الثوار يتقدمون من الشرق، من مصراته، من بني وليد، من تاجوراء من طرابلس، من ثوار الجبل الغربي الذين يساهمون الآن، نحن نعد العدة لدعم جبهة بني وليد حتى يتم الحسم العسكري قريباً إن شاء الله.

أحمد منصور: أعلنتم عن الحسم مراراً ولم يتم، عن دخول المدينة واقتحامها ولم يتم!

عبد الحكيم بلحاج: بالطبع، نحن أعطينا كما صرح بذلك المستشار مصطفى عبد الجليل وكذلك القيادات الميدانية، أعطينا مهلة لحكماء ووجهاء المدينة حتى يتم التفاوض ويتم تسليمها دونما إراقة دماء ودون تخريب مكتسبات البلاد، هذا الذي أخر نوعاً ما ساعة الحسم، دخول المدينة أيضاً نحن نعلم أن العديد من كتائب القذافي فرت من مدينة الزاوية من مدينة طرابلس واستقرت في مدينة بني وليد خاصةً، كذلك طبيعة المدينة تحوي العديد من القدرات العسكرية المتمثلة في الأسلحة الثقيلة، هذا من شأنه أن يعطي المعركة أو يزيد في مدتها، لكن الحسم قادم لا محالة وستشهد الأيام القريبة القادمة بإذن الله تعالى نصراً وسوف يتم إعلان التحرير ويتم..

أحمد منصور: ما توقعاتك للموعد النهائي لإعلان التحرير والسيطرة على سرت وبني وليد؟

عبد الحكيم بلحاج: سرت تعتبر في حكم المحررة الآن، بني وليد يتم التعامل معها الآن، أستطيع.

أحمد منصور: ما سر أن هاتين المدينتين تستعصي حتى الآن على الثوار؟

عبد الحكيم بلحاج: طبعاً إذا ما نظرنا لسرت كان هناك تأخر إلى حدٍ ما في جبهة البريقة نتيجة العتاد ونتيجة أيضاً الألغام التي زرعت أكثر من أربعين ألف لغم، تعامل معها الثوار بفضل الله، تقدموا ووقفوا على مشارف سرت، سرت تعتبر أيضاً من المواقع العسكرية الهامة التي تجمعت فيها كتائب القذافي، تعامل معها الثوار الآن من أكثر من محور، بقيت الآن بني وليد وأيضاً لها خصوصية فيما يتعلق بتواجد الكتائب، وكذلك إشارة إلى وجود بعض القيادات التي لازالت تمسك أو تحاول أن ترفع من معنويات كتائب القذافي وحتى يكونوا.

أحمد منصور: مثل من؟

عبد الحكيم بلحاج: العديد من الأسماء يتم الإشارة لتواجدهم هناك منهم ابن القذافي المعتصم.

أحمد منصور: هل تأكدتم من وجوده هناك؟

عبد الحكيم بلحاج: هناك إشارات لوجوده هناك، الساعدي كان هناك قبل خروجه ومغادرته بني وليد، فيها من القيادات الميدانية، العديد من يحاول.

أحمد منصور: سيف الإسلام هل عرفتم أين يختبئ؟

عبد الحكيم بلحاج: هو من الإشارات أيضاً دلت في فترة من الفترات بوجوده في بني وليد، المعلومات الأخيرة أن هناك أكثر من مكان يشار إليه منها بني وليد، لكن لسنا جازمين بوجوده في بني وليد الآن.

أحمد منصور: وماذا عن القذافي؟

عبد الحكيم بالحاج: القذافي..

أحمد منصور: لا زال يخطب ويريد أن يحرر البلاد منكم أنتم.

عبد الحكيم بلحاج: القذافي، الليبيون يعتبرونه الآن شيئاً من الماضي ولن يكون..

أحمد منصور: لكن لديكم رغبة في اعتقاله أو اغتياله أو محاكمته.

عبد الحكيم بلحاج: بالطبيعي، نحن لا نتركه، الشعب الليبي لن يهنئ ولن يستقر حتى يحقق فيه العدالة، سوف يقول فيه القضاء والقانون كلمته هذا الرجل الذي أجرم في حق شعبه، بل أجرم في حق الإنسانية جميعاً، سوف يجد نفسه أمام قضاءٍ عادل ليقول فيه كلمته وعندها يفرح الليبيون بنصر الله إن شاء الله.

أحمد منصور: هل أنتم أحرص على اعتقاله أم تصفيته؟

عبد الحكيم بلحاج: ربما يكون الاعتقال أفضل حتى يتعرف ويعرف الليبيون ما يريدون معرفته منه مباشرةً، مآله سوف يترك للقضاء الذي سيقول فيه كلمته.

أحمد منصور: كان من المفترض أن تعلن الحكومة في الأسبوع الماضي ولكن لم يتم إعلان الحكومة ومحمود جبريل أعلن أنه ربما يعلنها في الأسبوع القادم، ما هي العوائق الأساسية التي تقف أمام تشكيل الحكومة؟

عبد الحكيم بلحاج: طبعاً هذا الأمر مر بمراحل، هناك من كان في السابق، الرأي الذي يقول إعلان التحرير ثم الإعلان الدستوري ثم تشكيل الحكومة المؤقتة، الآن على اعتبار أن امتدت مدة المكتب التنفيذي وتم الإيعاز بتشكيل هذه الحكومة التسييرية، التوقيت الآن فيما يتعلق بالإعلان النهائي في الاختيارات هو ممكن هو الفصل في تحديد الوقت ليس هناك.

أحمد منصور: لكن يقال أن هناك صراعاً بين الإسلاميين والليبراليين حول تشكيل الحكومة؟

عبد الحكيم بلحاج: لا يمكن وصفه بالصراع، هذا فيما يتعلق بالآراء، هذا هو المناخ الديمقراطي الذي ينبغي أن يكون ويقول فيه كل ليبي بعد أن تحرر بفعل هذه الثورة أن يقول كلمته، فيما يتعلق بالاختيارات ليس هناك صراعا بين إسلاميين وغيرهم إنما هناك جدل حول الأسماء أو ربما كلها فيما يتعلق بالاختيارات.

أحمد منصور: هناك إشكالية الأسلحة التي تنتشر في أيدي الناس، العصر كان في شباب معديين وضربوا مضاد للطائرات حسينا إن كأن في حاجة بيتسلوا يعني، فكثرة السلاح في أيدي الناس، متى يتم جمع السلاح، متى يتم..

عبد الحكيم بلحاج: ربما ابتهجوا بقدومك يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور: مش بالمضاد للطائرات يعني.

عبد الحكيم بلحاج: ليس بهذه الطريقة، طبعاً فيما يتعلق بالسلاح، تجدنا نحن مازلنا الآن أمام تحديات أولها تحدي التحرير، بعض المدن لازالت كما أشرت لازالت ترزح تحت نير الكتائب، عملية التحرير تحتاج إلى أن يكون هناك معسكرات ودعم عسكري وآليات تنتقل من طرابلس إلى هذه المدن، هذا المشهد لازال قائماً.

أحمد منصور: في ناس معها دبابات، ده مش كِلشن ولا مسدس ده دبابة عنده البيت.

عبد الحكيم بلحاج: ليس في البيت، الدبابات في أماكنها ومراكزها وهي في طريقها إلى المعسكرات لتجد طريقها إلى مكانها الأصلي والمعتاد، بعض الدبابات هي كانت قد أخرجتها كتائب القذافي ووضعتها في بعض النقاط، أيضاً بعض الضباط الآن يرجعونها إلى أماكنها وما رأيتموه هو عبارة عن دبابات تنتقل إلى الجبهة، عموماً فيما يتعلق..

أحمد منصور: الصبح كان في على الكورنيش قافلة كبيرة من سيارات الشرطة، هل هذا طمأنة للناس أن أمن طرابلس والشرطة في طرابلس ستعود الآن، كأنها سيارات جديدة.

عبد الحكيم بلحاج: نعم، هو طبعاً هذه دفوعات تأتي الآن لعلك شاهدت وهي متجهة من المطار نزلت فيه إلى أماكنها، طبعاً هذا تعبير.

أحمد منصور: كانوا عاملين حفلة كويسة الصبح يعني.

عبد الحكيم بلحاج: طبعاً، هذا منظر من ضمن المناظر الذي يقدح ويشعر الناس بأن الأمن بدأ يتحقق بالممارسة بمعنى هو الأمن قائم.

أحمد منصور: هل ستؤسسون جهاز أمني جديد ولا حتعتمدوا على ضباط الشرطة السابقين؟

عبد الحكيم بلحاج: طبعاً فيما يتعلق بالآلية المتبعة، وزارة الداخلية الآن بصدد تشكيل كوادرها وتأطير الخبرات طبعاً لاشك أن لديهم إستراتيجية موضوعة يتعلق بالاختيارات، الضباط الذين هم مع الثورة وثاروا مع ثورة 27 فبراير، الآن ملتحقون فعلياً ويديرون غرف العمليات ويديرون الفروع المتعلقة بالداخلية، لكن هناك جيش أو أفراد الأمن سيتم استدعاء من ينخرط، ونحن بدورنا وجهنا الثوار إلى أن سيكون لهم اختياراً بأن يكونوا يجدوا أنفسهم في الجيش الوطني الذي سوف يتشكل أيضاً أو قوات الأمن والداخلية.

أحمد منصور: كل من قابلتهم تقريباً هم من المدنيين يرتدون الزي العسكري حتى لقيت شاب صغير جداً عنده 20 سنة معلق رتبة عالية جداً، الموضوع يعني، فهل أيضاً ستسمحون للمدنيين الآن في تشكيل جيش جديد في ليبيا ستسمحون للمدنيين بالالتحاق به وستسمحون لهم أيضاً بالالتحاق بالشرطة، هل سيكون هناك تشكيل جديد أم ستعتمدون على القديم في التشكيل.

عبد الحكيم بلحاج: هو طبعاً، الثوار سيكون لهم الأسبقية في أن يتبوءوا هذه المراكز.

أحمد منصور: مهندسون وناس متعلمون معظمهم يعني.

عبد الحكيم بلحاج: طبعاً أنا قلت أن أمام الثوار خيارات إما أن ينضموا، باعتبار أنهم يحملون السلاح الآن، نحن نتكلم عن السلاح وانتشاره بهذه الأعداد الكبيرة، نعم، لكن هم الآن يؤمنون به المؤسسات والهيئات الدبلوماسية والطرق والمنافذ وغيرها، فيما يتعلق بالثوار سوف يجدون أنفسهم منضويون تحت الجهات التي يجب أن تحتها السلاح، أجهزة الداخلية والجيش والذي يريد أن يرجع إلى سابق عمله المهندس والدكتور والموظف، هذا يسلم سلاحه عندما يراد منه، عندما نطمئن أن الأمر، استقرت الدولة وبنيت مؤسساتها ترجع هذه الأسلحة، ويرجع الناس إلى سابق حياتهم العادية، ونحن نشهد الآن حياة عادية اعتيادية في العديد من المؤسسات التي تم دعوة الموظفين إليها وهم يديرونها الآن على أكمل وجه.

أحمد منصور: هناك عسكريين وطنيين شاركوا في الثورة وأيضاً ربما ينضووا الآن مع الثوار، هل ستعيدون أيضاً بعض العسكريين الذين أبعدوا من الجيش أو من الشرطة بسبب عدم ولائهم للنظام، ستعيدونهم مرة أخرى عملية إعادة بناء الجيش؟

عبد الحكيم بلحاج: هذا شيء طبيعي، الثوار والذين كان لهم موقفاً سلبياً أو بمعنى معادياً أو من يصنفهم القذافي بعدم ولائهم، هم من الأولى أن يكونوا في هذه الأماكن لأنهم منسجمون مع أهداف الثورة وسيكونون حريصين على ضمان وعلى حماية أهداف هذه الثورة المباركة.

أحمد منصور: القواعد العسكرية الجوية، طائرات، طبعاً الناس معها م ط في الشارع ومعها دبابات وكده، لكن الطائرات وغيرها هل كل شيء تحت السيطرة؟

عبد الحكيم بلحاج: خير دليل على أن الأمر تحت السيطرة وصول وفود رفيعة المستوى إلى طرابلس، نحن كما تعلمون أنه قد زار طرابلس الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني ورئيس الوزراء التركي وقيادات عسكرية، رئيس الأركان القطري، هذه الوفود وغيرها من الوفود الإنسانية الإغاثة والوفود، الطيران حركته طبعاً ليست اعتيادية باعتبار حتى القرار لا زال الحظر قائماً كقرار، لكن ما يؤشر على أن الأمن مع وجود م ط كما تفضلت حضرتك في الشارع، هذه الوفود تأتي بالطائرات وحركة الطيران مؤمنة والذين يجوبون هذه الأماكن، والذين رأيتهم هم من الثوار وهم الحريصون على تأمين هذه الأماكن، ولعلك شاهدتهم من أولى المناطق المحيطة بالمطار.

مستقبل ليبيا ما بعد القذافي

أحمد منصور: عبد الحكيم كيف تنظر إلى مستقبل ليبيا في ظل هذا الوضع الآن؟

عبد الحكيم بلحاج: مستقبل ليبيا سيكون زاهراً واعداً على ما أراده الليبيون وصبروا وناضلوا وقدموا قوافل من الشهداء طيلة ما يزيد عن أربعين سنة، نحن الآن نشهد بعد هذه الثورة المباركة بداية بناء دولة مدنية حديثة على ما أراد هذا الشعب الكريم، هذه الدولة سوف نحرص كلنا على أن تكون دولة راعية لحقوق هذا الشعب، ستكون دولة ينشد فيها الليبي العدل والحرية، سينشد فيها ما حرم منه من رخاء، ينشد فيها حياةً مطمئنةً، حياةً تليق بمن ضحى وصبر تحت حكم ديكتاتوري فاشي لأكثر من أربعين سنة.

أحمد منصور: تتوقع في خلال كم سنة في بلد لم يمارس الديمقراطية يمكن أن يعود الاستقرار ويبدأ النمو في ليبيا؟

عبد الحكيم بلحاج: الليبيون عندهم ما يؤهلهم من بناء دولتهم في ظرف قياسي زمني، وسيكونون على العهد وعلى الوعد وسيكونون في الوقت الذي يجد فيه العالم هذه الدولة وقد بنت بنياناً وقامت بنياناً متماسكاً مترابطاً اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، وهذا الأمر سيتحقق طبعاً بحماية أمنية وسيكون أداء كل الثوار وكل الليبيين سيكون أدائهم على مستوى الحدث وسيبني بلداً على ما أراد لها هذا الشعب الطيب.

أحمد منصور: عبد الحكيم بالحاج رئيس المجلس العسكري لطرابلس شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج من طرابلس المحررة والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من طرابلس والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة