من الإمامية للجمهورية كما يراها محسن العيني ح6   
الخميس 1425/11/25 هـ - الموافق 6/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:23 (مكة المكرمة)، 9:23 (غرينتش)

- الأزمة المالية ومشكلة القات
- حادثة مقتل زعماء القبائل وآثارها
- من الحرب إلى اتفاقية القاهرة للوحدة
- المشاكل بين اليمن والسعودية
- أسباب استقالة العيني الثالثة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، أستاذ محسن مرحبا بك.

محسن العيني: أهلا وسهلا.

الأزمة المالية ومشكلة القات

أحمد منصور: استقالة حكومتك الثانية أو قدمت استقالتك من رئاسة الحكومة الثانية في الثالث والعشرين من فبراير عام 1971 بعد عام واحد قضيته في رئاسة الحكومة وقضيت ستة أشهر بين صنعاء وباريس وتعز تولى خلالها أحمد محمد النعمان رئيس رئاسة الوزارة لمدة شهرين سعي لاسترضاء القبائل والضباط الذين أغضبتهم أنت فرفع مخصصات العسكريين الشهرية إلى ثلاثة ملايين ريال فأفلست الدولة وخربت خزينتها فقامت مظاهرات في صنعاء فاستقالت حكومة النعمان وجاء بعدها الفريق العامري رئيسا للحكومة لكنه بقي أسبوعا واحد فقط ثم استنجدوا بك مرة أخرى حتى تعود إلى رئاسة الحكومة، عدت لتولي رئاسة الحكومة للمرة الثالثة في منتصف سبتمبر عام 1971، في 23 سبتمبر حصلت على الثقة من مجلس الشورى كيف استلمت.. كيف كان وضع اليمن حينما تسلمت رئاسة الوزراء للمرة الثالثة في سبتمبر عام 1971؟

محسن العيني: أولا أنا تركت الحكومة بسبب رسالة.

أحمد منصور: الثانية.

محسن العيني: الثانية.. الأولى.

أحمد منصور: نعم.

محسن العيني: بسبب رسالة من المشايخ وجهوها لرئيس المجلس الجمهوري ووقعوها وفيها يطلبون أن يشترك أربعة وزراء في الحكومة أن يعاد النظر في مصروفات الدولة، أن يعتمد مرتبات جديدة لبعض المشايخ رسالة طويلة، فاتصل بي رئيس المجلس الجمهوري فذهبت إليه فعرض عليَّ الرسالة، فأنا أطلعت عليها وأنهم يعترضون على إيقاف الميزانيات اللي كنا بنصرفها فأنا ضحكت وقلت له دعهم أنا سأتفاهم معهم وكنت واثق أنني أستطيع أتغلب على المشكل معهم، فقال لي لكن المجلس الجمهوري وافقهم على هذا.

أحمد منصور: على طلباتهم دون الرجوع إليك كرئيس للوزراء؟

محسن العيني: قال لك المجلس الجمهوري متعاطف معهم، قلت له إذاً مشكلتي ليست معهم مع المجلس الجمهوري وأنتم إيش موقفكم؟ قال والله أنا نبهت المجلس قلت لهم رئيس الوزراء لن يقبل وسيستقيل، فقال أحدهم أنا مستعد أشكل الوزارة فقلت له إذاً المطلوب استقالة الوزارة، فغادرت اجتمعت بالوزراء وأرسلت استقالتي وقلت فيها قلت إنه هذه الرسالة لو وُجهت للإمام الهادي يحيى بن الحسين قبل ألف سنة لرفضها.

أحمد منصور: هذه طلبات المشايخ؟

محسن العيني: هذه الطلبات لو قدمت قبل ألف سنة للإمام الهادي يحيى بن الحسين مؤسس الإمامة في اليمن كان سيرفضها، فتركت فعلا وحدث هذا التطورات اللي ذكرته عندما استدعيت من باريس لم أمض في باريس أكثر من شهرين أو ثلاثة.

أحمد منصور: كنت عُينت سفير في باريس؟

محسن العيني: كنت عُينت سفير في باريس.

أحمد منصور: أنت في العواصم الكبرى واشنطن، باريس، موسكو.

محسن العيني: حظي كده، المهم ففي باريس اشترطت على القاضي الإرياني قلت له سأذهب بشرط أن تعطوني على الأقل أربعة سنوات.

أحمد منصور: رئاسة وزارة أربعة سنوات؟

محسن العيني: لأ في باريس.

أحمد منصور: آه في باريس لتكون سفير يعني؟

محسن العيني: لأنني مسافر أولا ما فيش سفارة أنا أول سفير فمضطر إني أبحث عن المكتب المسكن أشياء كثيرة..

أحمد منصور [مقاطعا]: حاجات كثيرة عملتها أول مرة؛ أول مندوب في الأمم المتحدة، أول سفير في واشنطن أو سفير في باريس.

محسن العيني: أول في أشياء كثيرة.

أحمد منصور: نعم.

محسن العيني: المهم فذهبت إلى باريس قلت له على الأقل أربعة سنين لما أتعب شهرين ثلاثة قال لي وهو كذلك، لكني فوجئت بطلب وكان الوضع خطير يعني وزارة النعمان مثل ما ذكرتم ثلاثة أشهر وزارة الفريق العامري أسبوع واحد فاضطريت أن أخذ الطائرة وأعود إلى صنعاء.

أحمد منصور: استلمت دولة مفلسة واجهتك مشكلة الجفاف واليمن بلد تعيش على الأمطار بالدرجة الأولى ولكن جف الضرع وجف الشجر وأصبح أمامك مشكلة عويصة للغاية؟

محسن العيني: أنا أول ما وصلت صنعاء هذه المرة أفاجأ بأن المجلس الوطني قد أقر ما يُسمي بالكادر بمعنى زيادة مرتبات موظفي الدولة قرار من البرلمان، فأول ما دخلت للمكتب أجد أمامي قرار من مجلس الجمهوري ومن البرلمان بزيادة مرتبات موظفي الدولة..

أحمد منصور: ميعرفوش منين هذه ..

محسن العيني: كان موظفي الدولة عندنا حوالي ثمانية عشر ألف شخص، يومها فأنا شفته جمدته قلت لا ينفذ.

أحمد منصور: دائما مشاغب أنت؟

محسن العيني: الموظفين أتجمعوا وجاؤوا قالوا سنخرج في مظاهرة جوع قلت لهم وأنا أولكم، منين نعطيكم فلوس؟ مفيش انتووا عارفين الوضع طيب والحل بعد أخذ ورد قلت لهم أعملوا مؤتمر للإداريين مدراء العموم وكلاء الوزارات كل رؤساء الدوائر وابحثوا لي الموضوع نشوف نحل المشكل منين، انتووا تعرفوا الدخل وتعرفوا الصرفيات وتعرفوا كل ما يجري ابحثوا وندرس الموضوع، عملوا مؤتمر حوالي أسبوع وفي نهايته دعوني ليطلعوني على نتائج المؤتمر فوصلت في نادى الضباط عندنا ديوان كبير وهم جالسين مخزنين القات تمام والأوراق أمامهم ويناقشون.

أحمد منصور: أحلى قرارات والقرارات الحاسمة كلها بتتخذ في مجالس الخزين؟

"
 عندما أصاب اليمن الجفاف وصل مبعوثون دوليون ليتفقدوا أوضاع الناس ففوجئوا بأن  موظفي  الدولة والضباط منشغلون باستعمال القات
"
محسن العيني: في مجالس القات، فأنا سمعت منهم الموضوع كله لما كملوا قلت لهم طيب يعني هذه الزيادات حتصل إلى حوالي سبعة ملايين ريال منين نجيبها؟ وبعدين كم سينال كل موظف في هذه الزيادة وبدأت أخذهم موجودين أنت كم ستكون زيادة مرتبك يعني مائة ريال مائتين ريال ثلاثمائة ريال في هذيك الأيام كان مبلغ كبير ما خلصنا قلت لهم طيب كم ينفق كل واحد منكم على القات.

أحمد منصور: أه جيت على العصب الحساس؟

محسن العيني: فبدؤوا كل واحد يتحدث وجدنا أن ما يصرفونه على القات هو أكثر من الزيادة اللي يطالبوا بها، قلت لهم لماذا تريدون مصرين على زيادة المرتبات قالوا من أجل تحسين حياتنا أولادنا نسائنا أطفالنا، قلت لهم طيب أنا أقترح عليكم أنكم تمتنعوا عن مضغ القات.

أحمد منصور: ده كلام؟ مَن الذي سيقبل منك هذا؟

محسن العيني: وبالتالي هذا كادر كامل ستوفروا فلوس أكثر من اللي هندفعها لكم في زيادة المرتبات، بعدين انتووا تعروفوا إحنا كدولة تعبانة مبنقدرش نعطي بدل قات في المرتب فإنتووا امتنعوا عن هذا ساعتها توروني أنكم جادين في تحسين معيشة أسركم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: قل لي رد الفعل إيه؟

محسن العيني: وبعدها بعد نقاش طويل..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لا أنت كده صدمت صدمة كبيرة جدا المساس بالقات مثل المساس بالإنسان نفسه يعني.

محسن العيني: قلت لهم تعالوا هذا القات ما هي فوائده؟ أولا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لا هيعددوا لك فوائد ليس لها أول ولا أخر.

محسن العيني: أنا حكيت لهم قلت لهم أولا هذا يستهلك جزء كبير من المياه، بيستحوذ على أراضي كثيرة من أملاك البلاد بنفس الوقت بيضيع وقت أربع خمس ساعات انتووا قاعدين تأكلوا قات وكذا تنابلة، ما شو هذا؟ وبعدين مال وبعدين عيب صار عار يعني أمام العالم كله بيضحكوا علينا الناس وبعدين حكيت لهم قصتي مع الجفاف كانت في تلك الفترة، قلت لهم أنا عملت نداء للأمم المتحدة وللدول الصديقة لإنقاذنا في مسألة الجفاف وجاءت وفود من الخارج كان بينهم من سنيور هارنت.. جاي من روما ومجموعات كبيرة قلت لهم خرجت معهم في جولة إلى تهامة نشوف المناطق هذه اللي فيها أزمة الجفاف، قلت لهم كنا نوصل إلى مناطق نجد ناس يموتون جوعا عطشا ونجد الموظفين والضباط والمسؤولين مخزنين بيأكلوا القات، قلت استحيت أمام الأجانب هادولا أقول لهم إيه؟ من كندا من طلب منهم فلوس من استراليا مش عارف مين وحبوب وطعام قلت لهم بعد الجولة قال كانوا يسألوني ما هو القات ده؟ قلت دافعت عنه قلت لهم هذا مش مخدر هذا مش حشيش هذا مش سيء هذا كذا، لكني عجزت أني أشرح لهم حكمة اليمنيين في أن يخصصوا أراضيهم للقات ويضيعوا وقتهم فيه بعدين يجيوا يطلبوا مننا طعام.

أحمد منصور: القات إلى اليوم يستنفذ ثروات كثيرة في اليمن؟

محسن العيني: فقلت لهم لهذا السبب لابد أن يتوقف القات، بعد الجدل الطويل الجميع وافقوا على أنه موظفي الدولة والقوات المسلحة يجب أن يمتنعوا عن تعاطي القات.

أحمد منصور: نجح القرار؟

محسن العيني: ومن يريد أن يتعاطاه يجب أن يستقيل، قلت وفي نفس الوقت أخدوا القرار بالإجماع قلت لهم وفي نفس الوقت أنا أراضي الأملاك وأراضي الوقف سأمنع زراعة القات فيها لأن هذه أملاك الدولة وإحنا نريد نزرع فيها حبوب، اثنين نصدر قرار كذلك بأنه ممنوع تعاطي القات علنا، من يصر على أن يأخذ القات من غير موظفي الدولة بس..

أحمد منصور: يتدارى..

محسن العيني: يتستر وأخذنا القرار واشتغلت الإذاعة والصحافة وفعلا حدث التزام.

أحمد منصور[مقاطعاً]: أنت لم تكن تدرك أنك أنت تصطدم صدام كبير الآن؟

محسن العيني: فيه كبار رفضوا يعني كانوا يتحدوا ويخزنوا لكن الأغلبية تصور خلال هذه الشهور القليلة كان اللي ياكل القات مثل اللي يفطر في رمضان يعني صار فيه نوع..

أحمد منصور[مقاطعاً]: إلى هذا الحد صار التزام الناس وكراهيتهم لمن يتعاطى القات؟

محسن العيني: إلى هذا الحد صار فيه تجاوب والفنانين اشتغلوا حتى صارت فيه نكتة بيقولوا أن وزير الإعلام قال للفنانين قال لهم أبدعوا في الأغاني والألحان ضد القات وأنا أعطيكم حق القات.

أحمد منصور: عشان المزاج يشتغل.

محسن العيني: عشان المزاج يشتغل وحقيقة امتنعوا عن القات لهذه الفترة وأنا متأكد لو استمرت تلك المرحلة كان ربما خلال خمس أو عشر سنوات ينتهي القات.

أحمد منصور: من الذي أدى إلى عدم استمراريتها ولاسيما وأن اليمنيين لمسوا يعني..

محسن العيني: لمسوا هذا.

أحمد منصور: أنا أحب اليمن وذهبت إلى صنعاء وعدن وغيرها وهناك جمعية لمحاربة القات وأظن أحمد جابر عفيف يرأسها لكن مفيش أي تجاوب يعني بالعكس الأمر بيستفحل الآن..

محسن العيني: الذي حدث تصور يومها..

أحمد منصور: القات يذهب إلى اليمنيين اللي في أخر الدنيا القات بالطيارة يذهب لهم يعني.

محسن العيني: نعم الذي حدث وقتها أتذكر أنه كثير من الجنود قالوا إحنا الآن لأول مرة بنبعت فلوس لأسرنا اللي كنا نضيعه في القات وكذا، الذي حدث أنه الحكومة فيما بعد لما تركت أنا لأسباب أخرى جاءت الحكومة اللي بعدي وقالت لهم خزنوا تعرف في جلسة أخيرة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: خزنوا تأجروا.

محسن العيني: الشيخ عبد الله أبن حسين الأحمر كان من المعارضين لقرار منع القات.

أحمد منصور: مجلسه مشهور في القات.

محسن العيني: في الفترة الأخيرة كنت موجود في جلسة من الجلسات وهو معنا وإذا به يقول أعترف بأننا أخطأنا بأننا لم نتعاون معك في تلك المرحلة في منع القات.

أحمد منصور: يعني أنت لا تعتبر نفسك أيضا حينما أجبرت على الاستقالة أيضا أو حينما استقلت في هذه الحكومة أنك ضحية الإصرار على منع القات عن اليمنيين؟

محسن العيني: يمكن جزء من الموضوع مش كل الموضوع.

أحمد منصور: هل ساعدك أنه كان رئيس المجلس الجمهوري أيضا لا..

محسن العيني: كان لا يتعاطى القات لا يتعاطاه لا هو ولا سنان أبو لحود ولا فيه ناس كثير من العقلاء اليمنيين لا يتعاطون القات.


حادثة مقتل زعماء القبائل وآثارها

أحمد منصور: في اثنين وعشرين من شباط فبراير 1972 أعلنت إذاعة عدن عن مقتل خمسة وستين من شيوخ القبائل الشمالية منهم الغادل والعيال وحنتش والزائدي وقيل أن حكومة عدن جمعتهم في خيمة ثم نسفت الخيمة بمن فيها طبعا حكومة عدن دي كانت يعني دموية إلى أبعد الحدود، رئيس علي ناظم محمد روى لي قصص كثيرة من وسائل الدوية التي كانت يتبعوها ضد المعارضين هذا الأمر اعتبر مساس بشكل مباشر بكم كيمن شمالي؟

"
كنا حريصين على عدم تأزيم العلاقة مع حكومة عدن، لذلك سعينا إلى منع المعارضين لهم من اللجوء إلينا تحاشيا لوقوع الخلاف
"
محسن العيني: هذه عدد من القبائل لم تلتحق بالنظام الجمهوري وظلوا في مناطقهم غضبانين وزعلانين ومتوقعين أنه السعودية كانت تعيد النظر في النظام الجمهوري فتساعدهم أو شيء وأنا حاولت أنني أقنعهم بالالتحاق بالدخول حتى نعمل لهم مشاريع وكذا في بلادهم فلم يدخلوا ثم بدأت عدن تغازلهم وهم بدؤوا يمدوا خيوط مع عدن، جاء رئيس وزراء الجنوب محمد علي هيثم يومها إلى تعز وفي الاجتماع الرسمي فاجأته قلت له يا أخ محمد أنتم تتعاملون مع الغادر وجماعته قال كيف؟ قلت له انا عندي معلومات أكيده وعندي وثائق لأنهم يسربوا إلينا الأخبار علشان يخوفونا، قلت له أنا أنصحكم أن لا تفعلوا هذا انتو هتدفعوا لهم كام؟ هادول نشفوا ريق السعودية وأتعبوها وهي ما قبلت تعمل معها سلام لأنهم تعبوها وهي السعودية الثرية الغنية أنتو معكم إيه؟ مش هتقدروا عليهم فانا نصيحتي لكم مش يعني خايف منهم بس بطلوا هذا الكلام فقال لي هذا مش ممكن هذا قلت له ربما في أجهزة تعمل هذا نفاجأ بعد فترة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لمهم وخلصوا منهم.

محسن العيني: خلص منهم أنا عندما حصل الحادث منعت الصحافة والإذاعة أن يقولوا كلمة واحدة على هذا الخبر.

أحمد منصور: لماذا؟

محسن العيني: كنا محتارين أولا هذه جماعة القبائل بدأت تتحرك كيف حصل هذا قلت لهم ولا كلمة (No Comment).

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني حاورت أكثر من 45 شيخ قبيلة؟

محسن العيني: 45 شيخ فالأخير جاؤوا للمشايخ كده كيف تسكت وكيف كذا وكيف كيف قلت لهم طيب راحوا يعملوا إيه؟ إما راحوا يتآمروا علينا وهذا ما فعلوه وإما راحوا يغزوا الجنوب مثل ما بتقولوا إنهم دخلوا في معركة ولا بده راح يحارب راح ينتصر ولا ينهزم أنا مش طرف.. اخيرا بدأت إذاعة عدن تهاجم المشايخ الباقين إنه مصيركم مصير هؤلاء فجاؤوا لي طلعت نكتة.. نكتة لطيفة كده ففي برنامج إذاعي يقول أنا عايز لحمة طرية حمراء لحمة معناها الناس يأكلوا لحوم طرية معناها أحمد علي المطري من أبرز مشايخ اليمن حمراء يعني الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر فصار التفسير في أوساط القبائل إن هادول الإخوان في عدن سيستهدفون مشايخ اليمن فتأزم الموقف وأصبحنا على وشك مواجهة، أنا مش عايز أحارب عدن لسه حصلنا على السلام ونريد نستقر فقمت بجولة وقلت أنا هحول الموضوع إلى موضوع سياسي وعسى تهدأ المعركة قمت بزيارة لجميع الدول العربية أحاول أنقذ الموقف، الموقف تصاعد وكان في عنصرين لتصاعد الموقف بيننا وبين الجنوب.

أحمد منصور: ما هما؟

محسن العيني: حالة الحادث وسط هذا القبائل بهذا الشكل، ثم الجنوب عندما حصلوا على الاستقلال انفردت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: 1967.

محسن العيني: 1967 انفردت الجبهة القومية بالحكم.

أحمد منصور [مقاطعاً]: الشيوعيين.

محسن العيني: جبهة التحرير والعناصر الأخرى تركت وجاءت الشمال فهناك معارضة قوية للجنوب ثم التصفيات المتواصلة في عدن أبعدت عدد كبير من ضباط الأمن وضباط الجيش وكانوا دائما يجوا عندنا ما يرضوش يروحوا فأصبح الشمال فيه أسباب للخلاف مع عدن إحنا غير راغبين فأنا كنت أقول للدول العربية والجامعة ولغيرهم يا إخوانا إحنا مش طرف أنا أريد أركز على الشمال.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل كان..

محسن العيني [متابعا]: حرسنا حدود الجنوب هادول أبعدوا جماعتهم قلت مرة لبو مدين قلت له أنتم الآن بعد ما حصلتم على الاستقلال في الجزائر لو عندما حصلتم على الاستقلال منعتم الجزائريين اللي كانوا موجودين في تونس أو في المغرب من العودة حيقوموا ولا ما حيقوموش؟

أحمد منصور: طبعا.

محسن العيني: قالوا نعم قلت له إذا أنا مسؤول إن أنا أحرس حدود الجنوب أمنع معارضيهم من الذين طردوهم حلوا المشكلة مع عدن إنها تستوعب أبناءها اللي هنا وفي نفس الوقت تحل مشكلتها مع القبائل اللي قتلتم، نحن لا نريد أن نكون طرفا في هذا النزاع لكن الموقف تصاعد، تصاعد إلى أن وصل.

أحمد منصور: تصاعد إلى أن وصل في سبتمبر 1972 إلى مواجهات، 25 سبتمبر احتلوا مدينة قعطبة في اليمن الشمالي وحدثت مواجهات في مناطق أخرى، الشيخ سنان أبو لحوم في مذكراته في النهاية يتهم الحمدي بالتخاذل حيث كان الحمدي آنذاك هو قائد قعطبة.

محسن العيني: هو مشكلة قعطبة هو كان نائبي كان نائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية ولكن عندما حدث احتلال قعطبة أنا فوجئت كنا على وشك احتفالتنا بعيد سبتمبر فجآتني الأخبار بأن القوات الجنوبية احتلت مدينة قعطبة، فأنا يومها قلت لهم بسيطة لأن الضباط والعساكر والمشايخ قلت لهم بسيطة أنا سأبعث برقية إلى محافظ قعطبة محافظ اب يرحب بالإخوان ويصبح ويضيفهم ويضمهم بلدهم ما إحنا عايزين وحدة فمفيش مشكلة فاستضجوا كيف أنت تقول وإحنا ندافع ما قلت لهم ما.

أحمد منصور: كنت جد في هذا يعني؟

محسن العيني: يعني قلت لهم ما أصل أنا خائف.

أحمد منصور: جايين يحاربوكوا وولائم وأحضان.

محسن العيني: قلت لهم مفيش حد مش هتحاربوا وبعدين حتدخلوا المعركة وتبتدؤوا تشغلوني من جديد عايزين سلاح عايزين ذخائرعايزين بنزين عايزين مش عارف إيه ما هتدافعوا أبدا إحنا نتعهد وإحنا.. وإحنا المشايخ والضباط وكذا قلت لهم طيب أتفضلوا حطوا الخطة هتعملوا ايه؟ فوزعوا الجبهة أنه جبهة قعطبة وهي المهمة اللي فيها الاحتلال برئاسة إبراهيم الحمدي ضابط كبير ونائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية، قعطبة يعني البيضاء فيها الشيخ العواضي ومجموعة وحسين شرف مسألة الراهدة فيها علي أبو لحوم فيها مجاهد أبو شوارب فيها كذا هذه قعطبة الحمدي معه أحمد علي المطري ومعه قوات كبيرة ومجاهد أبو شوارب يعني أعدوا أعداد للمجابهة واتفقوا على ساعة معينة للعمل، الذي حدث عندما تحركت القوات في المناطق المختلفة كلها للرد على الجنوب قعطبة لم تتحرك وهي الجبهة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الأساسية اللي فيها المواجهة.

محسن العيني: الأساسية وفيها القوات الكبيرة لماذا ماذا حدث ماذا كذا قال والله إحنا وفد الجامعة العربية تحرك من عدن إلينا فخشينا أن إحنا ندخل في عمل مسلح في وجود الوفد عيب، طبعا هذا الذي حدث القوات اللي في الراهدة واللي في البيضاء دخلوا وحققوا أشياء كثيرة جدا لو قعطبة أتحركت كان ممكن وصلت إلى الضالع وكان ممكن يكسب الشمال كسبا كبيرا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذا سبب اتهام الحمدي بالتخاذل؟

محسن العيني: أنا شخصيا ما أنا لست عسكريا ونحن مثل ما ذكرت لك إحنا في كل العمليات اللي كانت تتم ما كناش ندخل في إشكالات ومحاكمات وتحقيقات وكذا لأن اللي حصل استمرت الحرب شهرا وبعدها أتصل بي علي ناصر محمد وقال لي يا أخي إحنا نتفاهم ونتفق ونحل وكذا فاتفقنا على وقف إطلاق النار في كل المواقع.

أحمد منصور: وذهبتم إلى القاهرة؟

محسن العيني: وتجميد الموقف كذا وبتاع ونلتقي في القاهرة قال لي أجئ لعندك تجي لعندي، قلت له لا نجتمع في القاهرة حتى يعني يكون عندنا شهود في..


من الحرب إلى اتفاقية القاهرة للوحدة

أحمد منصور [مقاطعاً]: اجتمعتم في القاهرة ووقعتم على اتفاقية ليس لإيقاف الحرب وإنما للوحدة؟

محسن العيني: للوحدة.

أحمد منصور: يعني قفزة واحدة من الحرب إلى الوحدة وهذه كانت سببت انتقادات كثيرة لك لاتفاقية وقعتموها في 27 أكتوبر 1972؟

محسن العيني: نعم.

أحمد منصور: الآن بقى أصبح هناك وحدة بين شيوعيين وبين زيود وشوافع.

محسن العيني: أنا لما وصلت للقاهرة وصلت نزلت في فندق شبرد في فندق شيراتون، فعلي ناصر في جناح وأنا في جناح والضباط المصريين موجودين في الوسط كنا إحنا في حالة حرب فأنا أول ما دخلت خلعت جاكتتي كده ورحت دخلت خبطت عليه ودخلت وتعانقنا مش عارف ايه والتقينا هم كانوا بيعدوا قاعة تحت في الأوتيل وكيف ندخل إحنا ندخل من جانب وهذاك من جانب وكذا وبتاع ودخلت وجاء عبد الفتاح إسماعيل التحق بنا كذلك وأمضينا ليلتان أظن كاملتين ونحن نبحث في الموضوع من أوله إلى آخره، كان فيه خمس لجان موجودة في القاهرة هنا كان فيه وفد من الشمال ومن الجنوب صار لهم مدة يجتمعون مع وفد الجامعة العربية وبيأخذوا ويعطوا في النقاش وكده والجدال فيه، بس أنا كنت حاسس أن الموقف سياسي مش قانوني ولا كذا، فلما التقينا اكتشفنا معا أنه لا يمكن أن يحدث استقرار إذا استمر فيه كيانين، لأنه الحدود اللي كنا نتقاتل عليها البرقيات بيننا وبينهم الحدود الوهمية ما حدش يعترف أنه فيه حدود، طيب إذا حدود وهمية بنتحارب عليها ليه؟ بعدين في الجنوب آلاف من الشماليين مشتركين في الحكم بما فيهم عبد الفتاح اسماعيل، في الشمال آلاف من الجنوبيين مشاركين في الحكم بما فيهم عبد الله الاصنج، محمد سالم باسوندا مجموعات كبيرة فكان الوضع إما أن نفصل البلدين ونعمل سور برلين بيننا وبينهم أو نتحد وإلا سيستمر النزاع فتوصلنا إلى أنه الحل الطبيعي هو الوحدة.

أحمد منصور: كيف توصلتم من حالة الحرب إلى حالة الوحدة في جلسة أو في عدة جلسات في اجتماعات متتالية أسمع منك التفصيل بعد فاصل قصير.

محسن العيني: أتفضل.

أحمد منصور: نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذه الشهادة فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد لمتابعة شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق على العصر، كيف وصلتم في أكتوبر عام 1972 من حالة الحرب مع اليمن الجنوبي إلى حالة الوحدة؟

محسن العيني: الوحدة كانت هدفا مقدسا بالنسبة لنا جميعا.

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن لها أسس، أين الأسس التي سيتم وضعها في جلسات؟

محسن العيني: أنا هجيلك للأسس أنا هذا موضوع الوحدة في العالم العربي كله مَن يبحث عن أسس يهرب من تحقيق الوحدة، هذه الوحدة اليمنية كانت هدفا كبيرا لكل الحركات الوطنية كان الاتفاق..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل يمكن لوحدات أن تقوم بدون أسس مثلا؟

محسن العيني: كان الاتفاق بيننا في الأول هو فيه أسس للدول القائمة حاليا وللكيانات القطرية كان الاتفاق قائم للحركة الوطنية إذا انسحبت بريطانيا من الجنوب وتغيَّر النظام في الشمال من النظام الملكي الرجعي الكذا ستتم الوحدة ولهذا في سنة 1967 عندما جئت إلى القاهرة لزيارة الرئيس جمال عبد الناصر بعد حركة نوفمبر وأنا في قصر الطاهرة زارني قحطان الشعبي وعبد الفتاح إسماعيل والوفد كله الذي كان متوجه إلى جنيف.

أحمد منصور: لتوقيع اتفاقية تسلم..

محسن العيني: الاستقلال.

أحمد منصور: الاستقلال نعم.

محسن العيني: فيومها قلت لهم خلاص أنتم ستذهبون إلى هناك تحصلوا على الاستقلال وتعودون وننشئ دولة اليمن الموحدة، جمهورية اليمن بالكامل إحنا في الشمال ما فيش حكومة مسيطرة إحنا استلمنا أمس قلت لهم لأن الحكم فيه من سبعة وستين من اثنين وستين لسبعة وستين كان عمليا بيد القوات المصرية فما فيش حكومة هتقول هنبلعكم أنتم ونحن نجتمع في تعز.

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني تقريبا حصلتم على الاستقلال في وقت واحد.

محسن العيني: في وقت واحد نجتمع جميعا.

أحمد منصور: بس عبد الناصر قال لك جملة مشهور جدا لما أنتم كنتم بتعتقدوا إن اليمنيين محتلّنكم قال لكم هو فيه حد يرضى يحتلكم.

محسن العيني: صحيح وقلنا له إحنا ما بنعتبرش إن هذا احتلال، قال لنا له مهوش احتلال.

أحمد منصور: صحيح ما فيش حد يرضى يحتلكم.

محسن العيني: لا هو بيقول فيه.. فيه ناس بيقولوا إن إحنا نستعمركم.

أحمد منصور: مطلعنها نكتة أتاريها حقيقة يعني.

محسن العيني: قالوا إحنا جايين نستعمر هو فيه حد قبل يستعمركم قلنا له إحنا ما بنعتبرهمش مستعمرين بل أخوة وضيوف مرحبا بهم، المهم ففي هذه المرة قلت لهم تعالوا في تعز عندنا كامب فيه حوالي 15 فيلا أو عشرين فيلا، تعالوا أنتم من هناك وإحنا وننشئ اليمن الحديث فترددوا وكذا وبعدين ونؤجلها.

أحمد منصور: لسه عايزين يذوقوا السلطة أنت جاي من البداية كده تقول لهم خليهم يذوقوا السلطة شوية؟

محسن العيني: أنا قلت لهم شوفوا اليوم إذا حققنا الوحدة فالأمر ممكن أولا الشمال علاقاته كلها مع الدول الاشتراكية والدول الثورية التقدمية مالوش علاقات مع الدول الشرقية كلها وأنتم اشتراكيين، اثنين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دول ما كانوش اشتراكيين دول كانوا شيوعيين كما أنزلت الشيوعيين جائز أكثر من موسكو.

محسن العيني: قلت لهم وفي نفس الوقت رجال المال والأعمال كلهم في عدن بيت أهل سعيد بيت ثابت بين كذا وإحنا ما عندناش حاجة، المؤسسات الاقتصادية البسيطة في الشمال كلها قطاع عام وقطاع مختلط فإذا أنشأنا الدولة الآن قمنا بالوحدة فأمورها سهلة لأن أعرف إنه عندكم أهداف حتى تنشؤوا نظام تقدمي مش عارف كيف لكن في الجزء الصغير لا معنى له وحدة اليمن إيجابيا أفضل بكثير لكم ولنا وللجزيرة العربية كلها المهم لم يتم هذا وعندما تركوا.او .

أحمد منصور [مقاطعاً]: ده كان في 1967؟

محسن العيني: في 1967 هذا بعد نوفمبر.

أحمد منصور: في 1972.

"
اتفق اليمنيون على تشكيل ثماني لجان يُختار ممثلوها من الطرفين ويستمر عملها سنة، هدفها العمل على تذليل السبل لتحقيق الوحدة بين الشطرين
"
محسن العيني: فالذي حدث يوم ثاني الرئيس جمال عبد الناصر قال لي أنت كنت بتحاول تقنعهم بالوحدة؟ قلت له أيوه، قال لي أنا أمضيت معهم ستة شهور قبل ما يأخذوا الاستقلال أحاول أقنعهم بالوحدة بين الجبهة القومية وجبهة التحرير.

أحمد منصور: حتى الوحدة الداخلية بينهم.

محسن العيني: ما قدرناش .. وحدة اليمن قلت له والله أنا حاولت، على كل حال الآن لما جينا نجتمع في هذه المرة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أكتوبر 1972؟

محسن العيني: قلنا لهم طيب انتووا الآن جربتوا الانفصال لم تستقروا ولم نستقر، هذه أوضاع كرتونية ما إيلها معني ننشئ الوحدة ثم شوف الخطوات اللي اتخذناها؛ لم نقفز قفزات مثل ما بيتصور البعض أنها كانت يعني غير مسؤولة، اتفقنا على أن نشكل ثمان لجان للإدارة للاقتصاد للجيش ثمان لجان، هذه اللجان يختاروا ممثليهم نختار ممثلينا تستمر سنة، ما أن نجحت في تحقيق الأشياء كلها فحينئذ المجلسين في الجنوب وفي الشمال يوافقوا على هذا ونجرى استفتاء وتتم الوحدة ما لم نتوصل إلى اتفاق في ما اتفقنا عليه نوحده وما اختلفنا عليه نعطيه سنة ثانية، فإذا ليس في فرض بعد ما اتفقنا على هذه النقاط كلها اتفقنا فقط على أنه صنعاء هي العاصمة جمهورية تكون إلى أخره، ثم قلنا بعد شهر يلتقي رئيسي الدولتين الشمال والجنوب في طرابلس عند العقيد القذافي لأنه كان قذافي دائما بيتحدث عن الوحدة قلنا يجتمعوا هناك لإبداء أي ملاحظات على ما اتفقنا عليه الآن، فهي في الحقيقة ليست مثل الاتفاقيات التي تراها بين بعض الأقطار توحيد العلم والسلام الجمهوري ومش عارف إيه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ورق كله؟

محسن العيني: ومش أساس لا إحنا بالعكس وضعنا أسس وضعنا ثمان لجان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إذاً لماذا اعترضوا عليك في اليمن؟

محسن العيني: ما هذا الشيء الغريب فأنا قبل أول ما خرجت من الاجتماع يوم ثاني وإذا برقية تأتيني لقد خالفتم الدستور عندما تحدثتم عن المنظمات الشعبية فأنا أرسلت برقية ولا داعي لزيارة ليبيا والجزائر والموقف متوتر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان الرئيس كان بيتعرض لضغوط من حوله بشكل أساسي؟

محسن العيني: طبعا.

أحمد منصور: كان رجلا توفيقيا في إدارته للدولة.

محسن العيني: نعم أرسلت له برقية قلت له أنا متمسك بهذه الاتفاقية حرفا حرفا وكلمة وكلمة ونص ومعنى واعتبرها في مصلحة اليمن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت متصلب دائما ويتهمونك بالتصلب؟

محسن العيني: مش تصلب لا أبدا فهو أرسل لي للجزائر قال لي واصلوا رحلتكم وعندما تعودوا نتفاهم وقد تغلبنا على المشكلة.


المشاكل بين اليمن والسعودية

أحمد منصور: سأعود إلى هذا ولكن في يونيو 1972 قبل هذا أنت توجهت مع إبراهيم الحمدي ومحمد الأرياني وغيرهم إلى المملكة العربية السعودية في محاولة لحل أزمة جديدة كانت الأزمات لا تنتهي وكأن عملية الاعتراف والتي تمت في وزارتك الثانية لم تؤدي إلى الصفاء حتى إلى عهد قريب، هناك مشاكل لازالت قائمة بين السعودية واليمن لاسيما المشاكل الحدودية، حدث توتر في تلك المباحثات وحدث انفعال أدركت أن السعوديين غير مرحبين بك.

محسن العيني: هو اللي حدث أنه بداية المشكل قبل ما نسافر كان تأتي وفود سعودية لليمن وتذهب وفود يمنية وتطلع إعلانات المساعدات سنقتسم الرغيف الكذا هذا الكلام كله وبعدين الناس يلومونا وينهم مفيش مساعدات مفيش كذا لأنه تعرف الشعب اليمني كانوا خلال الحرب بيستفيدوا من الدخل الجاي من مصر ومن السعودية، لما جت المصالحة مش عارف أنها في مشكلة لأنه معدش في مساعدات من أي مكان والحكومة مطلوب منها تعمل كل شيء.

أحمد منصور [مقاطعاً]: والحكومات العربية تنفق على حروب بعضها البعض ولكن لا تنفق على تنمية الدول الأخرى.

محسن العيني: التنمية.. وبعدين بدأ الناس تفتحت شهيتهم بيجيلك كل واحد يقول لك وين المدرسة؟ فين البير اللي وعدتونا بيها؟ فين الطريق؟ وين الكهرباء وين.. الله طولوا بالكم يقولوا الله مش بتقولوا خلاص سلام واستقرت البلاد وقامت الجمهورية فالناس اللي كانوا يتحملوا كل نقص في فترة الحرب بحجة الحرب الآن عاد مفيش صبر فجاؤوا يطالبونا بهذه الأشياء كلها، فأنا في الأخير كنت زعلان من السعودية يا أخي بتوعدونا ما تنفذوا أخيرا ذهبت إلى المملكة، حتى أتذكر وأنا في طريقي من باريس إلى صنعاء لتشكيل الوزارة مريت بجدة، كلمني السفير يومها شيخ الأرض في باريس قال لي أنت تركت وكان في إحساس أن المملكة كانت هي سبب مغادرتك للحكومة أحسن في طريق العودة تمر بجدة وتقابل الملك وكذا يعني.. قلت له وهو كذلك فعلا وصلت واستقبلني رشيد فرعون وأخذني إلى الطائف لمقابلة الملك الله يرحمه الملك فيصل ودخلت عند الملك، إيه هي الحكاية إيه زعلان أنت؟ قلت له يا سيدي من أول لقاء لنا وأنتو تقولوا لنا سنقتسم الرغيف وبعدين لا اقتسمنا رغيف ولا نحن تعبانين وتيجي منكم وفود وتعلنوا أشياء والناس يحملون المسؤولية أن إحنا غلطانين، قال إزاي؟ قلت له عملتوا مشاريع أعلنتوا مهتمناش تعالى يا كمال رشاد فرعون إيه يا دكتور رشاد كيف ما تنفذوا التعليمات وكذا يجب أن تنفذ كل شيء.. وإحنا طالعين في الطريق من الطائف إلى جدة بيقول لي أنت يعني خليت الملك يغضب علينا، قلت له أسمع يا دكتور رشاد قال لي أيوه قلت له هذا الحركات أنا أعرفها قلت له أنا عندي مدير مكتب أسمه عبد الرحمن حبيت يدخلوا لي القبائل والطلبات والكذا فأنا أدعي وأصيح عليك كيف ما نفذتوش كيف ما عملتوش كيف كذا بعد ما يخرج أقول له لا تهتم ولا تسأل إحنا معندناش فأنتوا قال لي أبدا..

أحمد منصور: بس عشان الشعوب بتعرف كيف تدار.

محسن العيني: قال لي أبدا أنا ما قلت قلت له هذا المهم فرجعت لليمن وتشكلت الوزارة وواجهت المشاكل وجهوا لي دعوة لزيارة المملكة حاولت أعتذر قالوا لي لازم تروح رحت دخلنا باب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: في يونيو 1972.

محسن العيني: 1972 استقبلنا جلالة الملك وهو من أكرم الناس في اللياقة وفي اللطف، قال لي إيه حكايتكوا؟ قلت له يعني نفس القصة اللي بنحكيها دائما، قال لأ اجتمعوا مع الأخوان واطرحوا كل شيء اشرحوا كل حاجة طيب فذهبنا للاجتماع الملك فهد والأمير سلطان والأمير مساعد إبن عبد الرحمن مجموعة كبيرة وفد سعودي وأنا خدت معي إبراهيم الحمدي نائبي وخد علي بن لحوم وخد عبد الكريم العرشي وخدت عبد العزيز عبد الغني وخدت وفد كبير وبدأت أتحدث كأني بعمل استربتيز يعني الحرب، اليمن، المشاكل، المتاعب الكذا الكذا ما خليت شيء لأني فهمت من الملك أنه إذا شرحت كل شيء هنحله إن شاء الله.

أحمد منصور: لا بس قول لنا أنت قلت إيه كده باختصار؟

محسن العيني: يعني شرحت مأساتنا قلت نواجه والبلاد وخرابها والحرب والكذا وقلت له أنتو بتساعدونا نعم لكن مساعدات لا تتفق مع ثراكم ولا مع حاجتنا ولا مع طبيعة العلاقات التي قامت بيننا.

أحمد منصور [مقاطعاً]: عرضك ده لم يكن يوحي لهم بأنك عفوا يعني جاي تشحت؟

محسن العيني: زي بعضه ما إحنا إخوان محصلش حاجه أنا أعتبر أنه أي عون عربي من حقك، قلت له أكثر من هيك البنك الدولي الآخرين تخلوا عنا اعتبروا أن إحنا في ضهر راجل أن الممكلة السعودية هذه صاحبتهم تعملهم كل شيء، المهم بعد ما كملت العرض هذا كله أسمع الجواب أنه تقرر أن نقدم لكم مساعدة في حدود كذا.

أحمد منصور [مقاطعاً]: مين اللي قال؟

محسن العيني: الملك فهد الأمير فهد المبلغ كان غير..

أحمد منصور [مقاطعاً]: قد إيه يعني؟

"
عندما عرض علينا السعوديون مساعدة بسيطة قلت لهم في الاجتماع إن الشعب اليمني مازال قادرا على أن يربط بطنه ويرفع رأسه
"
محسن العيني: فأنا.. مبلغ بسيط فأنا تصبب العرق من وفقدت أعصابي حقيقة ورفعت رأسي قلت له يا سمو الأمير أنا لست شيخا من المشايخ اللي بيترددوا على خالد السديري في مجران ولا أنا لاجئ سياسي بتردد على مكتب الأمير سلطان أو غيره، أنا رئيس وزراء لبلد عربي أنتو دعتوني وجلالة الملك هو الذي طلب مني أن أشرح كل شيء على أساس أنكم هتساعدوني وبالتالي سمحت لنفسي بأن أقول هذا الكلام كله، ثم أسمع هذا الجواب.. الشعب اليمني مازال قادر على أن يربط بطنه ويرفع رأسه، أنا شاكر وهذا الذي ذكرته أنا لو أشد على ميناء الحديده أحصل على أكثر منه فعلى كل حال نشكركم والزيارة انتهت.

أحمد منصور [مقاطعاً]: توتر الجو؟

محسن العيني: فتوتر بس اللي استغربته أن هذا الرجل بكل عظمته وكذا كان في منتهى الطيبة والأدب والحياء وأنا أكن له هذا الاحترام وأعلنها على الملأ لأنه تحدث.

أحمد منصور: مَن الأمير فهد أم؟

محسن العيني: الملك فهد، قال لي إذا كان قلت له، قلت له نحن نواجه حرب فعلية وأدبية وسياسية بسبب علاقتنا معكم وأنتم كمان تعاملونا هذه المعاملة، فقال لي أنتم أحرار إذا كان علاقاتكم بسببنا قلت له نحن أحرار دائما واخترنا أن تكون علاقتنا معكم وستستمر لكن نريد الأمور تكون واضحة، تمام رُفعت الجلسة وكانت الزيارة رسمية المفروض إن إحنا سنسافر بعدة أماكن قلت نسافر غدا طلعت غرفتي وأخذت دُش وكذا في الليل طلعوا لي الشباب قالوا لي سفر مفيش، ليش؟ قالوا فإحنا نبقى، قلت لهم نبقى لكن الزيارة انتهت نروح نزور اليمنيين في الطائف بسيارة خاصة ونروح بسيارتنا سيارة السفر، في اليوم الثاني خرجنا وإذا طائرة الملك أخذتنا إلى الطائف.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هنا عايز أقف معك وقفة معينة.

محسن العيني: رجعنا من هناك وجينا في المساء وإذا بالأمن حتى تنتهي القصة وصلنا في المساء وإلى الوفد السعودي كله كان جاء، الأمير فهد الأمير سلطان المجموعات كلها دخلنا للقاعة وإذا أمامي ورقة صغيرة من عمر السقاف الدكتور عمر كان صديقي وكنا التقينا في الأمم المتحدة فيها دولة الأخ أرجو ألا تثير أي زوبعة جديدة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: مثير للزوابع دائما.

محسن العيني: فأنا خبيتها وبدأ الأمير فهد يتحدث فقال دولة الأخ أنا سعيد بالصراحة الكاملة التي حدثت أمس وهذه لا تزعجنا بالعكس تدل على عمق الإخاء والصداقة والإنسجام فينا وهي تمثل ما يحدث بيني وبين الأمير سلطان في بعض الاجتماعات عندما نيأس، على كل حال إحنا كنا لدى جلالة الملك وشرحنا للملك الوضع والآن تقرر كذا وبدأ يتحدث عن المساعدات التي ستقدم وكانت المساعدات سخية جدا فكمل في الحديث هذا كله فأنا اكتفيت بأن أقول سمو الأمير أنا شاكر جدا لاستقبالكم وضيافتكم وكرمكم وألف شكر.

أحمد منصور [مقاطعاً]: الآن..

محسن العيني [متابعاً]: يوم ثاني يقول لي أنت لم تعقب على المساعدات كانت كافية أو لا، فذكرت له قصة معلش دا أنا هقولها الأول وتشطبوها بعدين.

أحمد منصور: لا، لا قولها ومش هنشطبها.

محسن العيني: قلت له يا سمو الأمير.

أحمد منصور: إحنا ما بنشطبش حاجة اللي بنسجله بنذيعه تفضل.

محسن العيني: لا تقدر تذيعه، قلت له يا سمو الأمير أنا لما في الولايات المتحدة كنت هناك كان في برنامج من البرامج الشهيرة في التلفزيون فجمهور موجود ويستقبل استقبل مرة فتاة في غاية الجمال وأول ما جلست والجماهير تصفق لها فقال لها لو أحد من هؤلاء الموجودين في القاعة يدعوكِ للعشاء وسيقدم مليون دولار وطبعا عشاء وما يتلو العشاء.

أحمد منصور: أه طبعا.

محسن العيني: هل في مانع؟ قالت له مليون دولار آه نعم أوافق، قلت واستمر البرنامج في آخر السهرة، قال لها طيب هذا الجمهور الطيب لو أحدهم دعاكِ الآن للعشاء لكن هو ما عنده فلوس عنده عشرة دولار هامبرغر وكوكاكولا تقبلي طبعا عشاء واللي بعده قالت له (What you think I am?) أنت فاكرني إيه؟ قال لها لا هذا الموضوع حددناه بالأول إحنا الآن نبحث عن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إحنا بنبحث في القيمة.

محسن العيني: في القيمة، فقلت لهذا السبب أنا بعد الدش الكبير اللي أخذته في الأول أصبح ما عاد عندي قدرة على إن أنا أفرح أو أزعل أو كذا، قال لي اعتبرني مندوبك هنا وخرجت وأنا أشعر بأن هؤلاء ليسوا بدو ليسوا متغطرسين بينما فيهم أدب وفيهم حياء.

أحمد منصور: يعني بعيد عن المجاملات التي تمت يقال أن إبراهيم الحمدي اختفى من الوفد نائبك اختفى من الوفد في تلك الزيارة وهناك معلومات مؤكدة على أن السعوديين رتبوا معه على أن يكون هو الرجل القادم وكان هو الرجل القادم، ما حقيقة هذا الموضوع للتاريخ؟

محسن العيني: هو إبراهيم في الواقع..

أحمد منصور [مقاطعاً]: اختفى الأول من الوفد يومين ولا لا..

محسن العيني: لا أولا فيما يتعلق في الجلسة هذه اللي توترت كان الموقف متوتر وكيف نخرج من القاعة فهو وهو رجل فقيه وأديب وسمح في حديثه فحول الجلسة إلى حديث بينه وبين الأمير سلطان يا سمو الأمير..

أحمد منصور: إبراهيم حمدي؟

محسن العيني: إبراهيم حمدي رئيس الوزراء فعلا متوتر وظروف اليمن فعلى كل حال فخلي الحديث بيني وبينك وأتركهم من كذا وبدأ وأنا كنت ممنون له لأنه هو لين حاول أن يخرجنا من الموقف وبعدين بعد ما خرجنا في هذا الموقف المتوتر أنا لم أكن منزعج من أي نشاط لإبراهيم وقتها هنا أو هناك كنت بأعتبر أن هذا عمل سياسي ذكي أنه مش نرجع لأنه نائب رئيس الوزراء للشؤون الداخلية بدل ما نرجع مختلفين متوترين إذا وجد فرصة هنا أو هناك لتحسين الموقف مافيش مانع، لكن فعلا بعض المراقبين قالوا لي بعد ما رجعنا وأنا ذكرتها في كتابي قالوا أنه أنت خلاص هذه آخر زيارة لك للمملكة، قلت ليه؟ قالوا لي لقد تحدثت بصراحة لا تحتملها مجالسهم قلت لهم ما أتصور هذا أبدا.

أحمد منصور [مقاطعاً]: وكانت..

محسن العيني: على كل حال..

أحمد منصور: ورتبت الأوراق للحمدي وجاء الحمدي بعد ذلك رئيسا لليمن.

محسن العيني: جاء مسلسلات الحوادث..


أسباب استقالة العيني الثالثة

أحمد منصور: سنأتي لها ولكن الضغوط تواصلت عليك بسبب الاتفاقية التي وقعتها مع القاهرة، قدمت استقالة حكومتك الثالثة في 30 ديسمبر عام 1972 بعد 16 شهرا، هل تعتقد بأن اتفاقية القاهرة للوحدة مع الجنوب فعلا هي التي قضت على حكومتك الثالثة أو أجبرتك على الاستقالة؟

محسن العيني: لا من ضمن الأشياء..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لو قلنا ايه الأسباب الرئيسية ما هي؟

"
اتفاقية القاهرة للوحدة مع الجنوب التي لم تقابل بتجاوب فاعل من المعنيين هي السبب الرئيس وراء استقالتي من الحكومة
"
محسن العيني: لا هذا من الأسباب الرئيسية لأنه الأخوان تعرف المشكلة يا سيدي أن إحنا في العالم العربي نتحدث كثيرا عن أمور كثيرة مثلا الآن الحديث عن الإصلاح الفساد كل الناس يتحدثوا فيه بس لما تيجي تأخذ خطوة في هذا السبيل تقوم القيامة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعا لأن المستفيدين من الفساد كثروا وأنت الآن هتمسهم؟

محسن العيني: ايه وأنا في هذا كل الناس كانوا بينادوا بالوحدة عندما سافرت إلى القاهرة اجتمعت بهم في تعز المجلس الجمهوري قيادة البلد ضباط وتحدثنا وكنت أخرجت ورقة حتى بعضهم كان يستغرب وأنا أسجل كلمة كلمة الحديث سنفعل سنفعل كانوا مفوضين تفويض مطلق كان التفويض هذا جاي في خلال الحرب، جوها مشاكل موجودة فأي شيء كويس، لما رجعنا فوجئنا بالمشكل كيف تعملوا هذا قلت له مش مشكل طيب أنا رجعت الآن اسمعوا مني أعطيكم تقدير عما جرى، رفضوا طيب بعد كده اجتمع المجلس الوطني وراح رئيس المجلس الجمهوري يعطي لهم التقرير بحثوا الموضوع يريدوا أن هو سيكون فيه اجتماع بعد شهر قلت لهم أنا أعطيتكم ما توصلنا إليه عندكم من الآن شهر تحددوا فيه أعضاء اللجان ويذهب رئيس المجلس الجمهوري يستطيع أن ينسف كل شيء.

أحمد منصور: استقلت في 30 ديسمبر أو قدمت استقالة حكومتك الثالثة في 30 ديسمبر 1972 عدت للعمل سفير ولكن هذه المرة في لندن دائما عاصمة كبيرة، في 12 فبراير شباط 1973 أعلن عن تأسيس الاتحاد اليمني، اضطرب الوضع في اليمن الرئيس الأرياني غادرها إلى اللاذقية غاضبا، اغتيل محمد علي عثمان عضو المجلس الجمهوري، توترت الأمور ثم قام الانقلاب الذي أستولى به الحمدي على السلطة وعدت رئيسا للوزراء للمرة الرابعة، ابدأ بها معك الحلقة القادمة أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة