إستراتيجية بوش الجديدة للشرق الأوسط   
السبت 1427/12/24 هـ - الموافق 13/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 18:17 (مكة المكرمة)، 15:17 (غرينتش)

- سُبل تنفيذ إستراتيجية بوش الجديدة
- الدول العربية وكيفية التعاون مع حكومة المالكي
- انعكاسات إستراتيجية بوش على المنطقة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء خارطة التحالفات التي حاول الرئيس الأميركي جورج بوش رسمها في منطقة الشرق الأوسط من خلال خطاب إعلان استراتيجيته الجديدة في العراق ونطرح في حلقتنا اليوم ثلاثة تساؤلات، ما هي الوسائل التي سيستخدمها بوش لتمثيل تعهده بالحد مما وصفه بالتدخل السوري والإيراني في العراق؟ وما هي شروط التعاون المطلوب مع حكومة المالكي من دول عربية هددها بوش بعواقب فشله في العراق؟ وكيف ستنعكس استراتيجية بوش الجديدة على المنطقة في حال نجاحه في تطبيقها؟

سُبل تنفيذ إستراتيجية بوش الجديدة

خديجة بن قنة: في كلمته التي استعرض فيها خطته الجديدة لمجابهة تطورات الأوضاع في العراق اتهم الرئيس الأميركي جورج بوش سوريا وإيران بدعم ما سماه الإرهاب في العراق بدعمه بالمال والعتاد لإيقاع الهزيمة بقوات الولايات المتحدة.

[شريط مسجل]

جورج بوش - رئيس الولايات المتحدة الأميركية: النجاح في العراق يعني الدفاع عن وحدة العراق وعن أراضيه وجلب الاستقرار للمنطقة في وجه تحديات يقف ورائها متطرفون وهذا الأمر يبدأ بالتعامل مع الدورين الإيراني والسوري، هذان النظامان يسمحان للإرهابيين باستخدام أراضيهما كي يدخلوا إلى العراق أو يخرجوا منه، إيران تقدم دعم مالي لإسناد الهجمات التي تستهدف القوات الأميركية، سوف نعيق هذه الهجمات على قواتنا وسوف نعيق الدعم الذي يصلها من إيران وسوريا، سوف ندمر الشبكات التي تقدم السلاح والمال لأعدائنا في العراق.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن براين كتولس مدير فريق الأمن القومي بمركز التقدم الأميركي ومن القاهرة الدكتور حسن نافع أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أهلا بكما، في البداية سيد براين في واشنطن كيف ستنفذ أو ينفذ بوش وعيده لسوريا وإيران.. بأية وسائل سيمنع ما سماه التدخل السوري الإيراني في العراق؟

براين كتولس - مدير فريق الأمن القومي بمركز التقدم الأميركي: أعتقد أن هذا السؤال الذي يطرحه الكثير من الأميركان حاليا.. ما هي السياسة؟ هناك تصريحات كثيرة حول سوريا وإيران ولكن ليس هناك وضوح في الرؤية لما سيفعله بوش إزاء ذلك، هناك قلق من المناورات البحرية الجديدة التي تجري في الخليج، قد يكون ذلك لإخافة إيران ولكن ليس هناك وضوح فيما سيفعله أو ما ستفعله الوزيرة كوندوليزا رايس ونحن نتحدث الآن هناك جلسة استماع في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وتُطرح على الوزيرة هذه الأسئلة ولكن ليس هناك خطة واضحة، الكثيرون يقلقون بأن هناك الآن ممكن أن تكون هناك عقوبات اقتصادية وقد يكون هناك تعاون مع مجموعات تعيش في المنفى لمحاولة الإطاحة بحكومتي إيراني وسوريا ولكن الأميركان لا يجبون ذلك ولا يعتقدون بأن علينا أن نسير على هذا الطريق.

خديجة بن قنة: دكتور حسن نافع أنت كيف ترى الوسائل التي ستنفذ بها واشنطن وعيدها لإيران وسوريا؟

حسن نافعه - أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: إيجاد مخرج للولايات المتحدة في العراق لا يتطلب إطلاقا وعيدا ضد أحد وإنما يتطلب تعاون جميع الدول الإقليمية والمجتمع الدولي لإيجاد مخرج ليس فقط للولايات المتحدة وإنما مخرج للشعب العراقي من هذه الكارثة الكبيرة التي يعيشها ولذلك أنا اعتقادي الشخصي أن هذه الاستراتيجية هي استمرار لنفس السياسات التي أوصلت إلى هذا المأزق وبالتالي لا أرى أي مخرج على الإطلاق وعلى الرئيس بوش أن يغير سياسته الاستراتيجية التي أعلنها تبدو وكأنها تسبح ضد التيار، هي ضد رغبة الشعب الأميركي أساس..

خديجة بن قنة: نعم لكن دكتور حسن نافع نحن الآن لا نناقش ما الذي يجب أن يفعله بوش لكن نحلل ما قاله عندما يقول الرئيس بوش سوف ندمر الشبكات التي تقدم السلاح والمال لأعدائنا في العراق، هل نفهم من ذلك أنه سيلجأ إلى مواجهة عسكرية مع إيران مثلا؟

"
أميركا لا تريد أن تنفتح على إيران لأن إيران ستقايض مساعدتها لها في العراق بتنازلات فيما يتعلق ببرنامجها النووي، وهذا ترفضه إسرائيل
"
 حسن نافعة

حسن نافعه: أنا أعتقد ذلك وربما يكون هذا تمهيد لهذا، هناك تقارير صحفية كثيرة تتحدث عن أن الولايات المتحدة وتحت ضغط هائل من اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية إلى درجة أن إسرائيل ما تزال تكرر أنه إذا لم تقم الولايات المتحدة بتوجيه ضربة للبرنامج النووي الإيراني وأعتقد أن هذا هو الأساس، ليست المشكلة الحقيقية هي الدور الإيراني في العراق أو يعني خروقات تتم عبر الحدود الإيرانية العراقية وإنما المسألة هي مسألة البرنامج النووي الإيراني، الولايات المتحدة لا تريد أن تنفتح على إيران لأن إيران ستقايض مساعدتها للولايات المتحدة في العراق بتنازلات فيما يتعلق ببرنامجها النووي وهذا ترفضه إسرائيل رفض قاطع ولذلك يعني إذا كان لدى الرئيس الأميركي أي حل فيما يتعلق بالإرهابيين فلماذا لم يتمكن من فعل هذا طوال السنوات الثلاث أو ما يقرب من الأربع سنوات الماضية؟ إذاً نحن لا ندري بالضبط ما هي الوسائل التي في حوزة الرئيس الأميركي ولكن هي وسيلة التهديد وأظن أن هذا قد يكون مقدمة لضربة أميركية أو أميركية إسرائيلية أو إسرائيلية منفردة ضد إيران وضد البرنامج النووي وإلا لكان قد انفتح على إيران وعلى سوريا في الوقت نفسه وهو ما لا يبدو واضح في الأفق على الإطلاق.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ براين توافق على هذا التحليل.. ضربة ضد إيران؟ ضربة محتملة؟

براين كتولس: نعم هناك احتمال ولكن لا أعتقد أنهم سيصلون أو يسيرون على هذا الطريق، جزئيا لأن الرئيس بوش هو رئيس معزول.. منعزل هنا في داخل البلاد وليس هناك من يؤيد.. الكثيرون يؤيدون سياسته في العراق وليس هناك دعم كبير لأي عمل عسكري في إيران أو أي منطق في هذا غير مقبول وأن كثير من الأشخاص مثل جيمس بيكر وهاملتون الذين ترى أثناء لجنة دراسة العراق يعتقدان أن علينا نحاول الأساليب الدبلوماسية والسياسية والرئيس بوش قاوم هذه الأفكار ولكن هناك الكثير في مجلس الشيوخ ومن الديمقراطيين والجمهوريين يقولون انظروا نحن بحاجة إلى استراتيجية جديدة سياسية ولقد فقدنا السيطرة على الموقف في العراق وأن الشرق الأوسط أقل استقرارا وكل ذلك ليس في صالحنا وأن أي حرب مع إيران لا معنى لها، قد تكون لها معنى في عقول جورج بوش وديك تشيني وبعض مستشاريه ولكن هؤلاء يشعرون بعزلة متزايدة والأميركان سوف يدفعون ويعارضون مثل هذه الجهود لتوسيع الحرب في العراق إلى جهود أكثر مأساوية وكارثية في إيران..

الدول العربية وكيفية التعاون مع حكومة المالكي

خديجة بن قنة: من جانب طبعا في الكلمة التي ألقاها الرئيس الأميركي بوش حذر الرئيس بوش دولا عربية من هزيمة أميركا في العراق.. حذرها من أنها ستمثل هذه الهزيمة تهديدا خطيرا لأنظمة الحكم فيها على يد من وصفهم بالجماعات المتطرفة ودعا الرئيس بوش تلك الحكومات لدعم الحكومة العراقية تفاديا للمصير الذي حذر منه لنستمع.

[شريط مسجل]

جورج بوش: سوف نستخدم كل علاقتنا الدبلوماسية لحشد الدعم للعراق من دول في الشرق الأوسط.. دول مثل السعودية ومصر والأردن ودول الخليج أيضا يجب أن يفهموا أن هزيمة أميركية في العراق تمنح ملاذ ومأوى للمتطرفين هناك وتخلق تهديدا استراتيجيا لبقائهم، هذه الدول له مصلحة في نجاح العراق وفي قيام سلام بينه وبين جيرانه ولذا عليهم أن يدعموا الحكومة العراقية.

خديجة بن قنة: أستاذ براين في واشنطن يعني بشكل صريح ومباشر دول الخليج ومصر والأردن ماذا عليها أن تقدم لحكومة المالكي؟ كيف يمكن أن تتعاون مع حكومة المالكي كما طلب منها الرئيس بوش بل وهددها صراحة بالقول إن هو فشل في العراق فهذه الدول بقائها مهدد؟

براين كتولس: أعتقد أن الكثير من الحكومات في العالم العربي تفهم مخاطر العراق وهي قلقة جدا من الحرب الأهلية هناك وقلقون جدا من اغتيال وقتل السنة الذي يجري حاليا ولا أعتقد أن هناك أي وهم حول مخاطر التي يمثلها العراق بالنسبة لهذه الدول، لكن السؤال هو ماذا يستطيعون أن يفعلون؟ وهذا سؤال طرح في الجولات الأخيرة التي قلت فيها في الشرق الأوسط على لسان الكثير من القادة، ماذا تستطيع هذه الدول أن تفعل في حين أن العراق يدخلوا في حلقة مفرغة شرسة من حرب الأهلية وهناك المليشيات تجول في بغداد؟ وكثير من الدول السعودية ومصر وغيرها يقولون ليس لدينا ما نستطيع أن نفعله إلى أن يقرر العراقيين بأنفسهم إنهاء النزاع الداخلي، أنا أعتقد أن بعض قادة العرب يمكنهم فعل المزيد لتسهيل مصالحة سياسية بين القادة العراقيين، لقد بذلت بعض الجهود من قبل الجامعة العربية وأعتقد أن المنطقة بحاجة إلى المزيد من العمل لمساعدة قادة العراق على إنهاء نزاعاتهم..

خديجة بن قنة: دكتور حسن نافعة ما الذي ستقدمه هذه الدول أو ما المطلوب أن تقدمه لحكومة المالكي؟ رايس تزور المنطقة غدا وهي اليوم أعلنت تصميمها على إفشال ما وصفته بأنه اعتداء إقليمي إيراني على دول المنطقة، ما الذي ستطلبه كوندوليزا رايس من هذه الدول؟

حسن نافعة: علينا أن نميز بين ما يدور في عقل الولايات المتحدة وبالتالي طلبتها تجاه هذه الدول وبين ما تستطيع هذه الدول أن تقدمه فعلا أو ما تريد أن تقدمه أو كيف تفهم الوضع، بالنسبة للإدارة الأميركية التي تفكر بطريقة أيدلوجية هي ترى أن إيران وطبعا بالتحالف مع سوريا وبالتحالف مع منظمات المقاومة في لبنان وفي فلسطين هذه كلها تشكل محور يعتبره جورج بوش هو أساس المشكلة في الشرق الأوسط وبالتالي هو يريد إقامة تحالف مضاد أو محور مضاد مكون من الدول العربية التي يعتقد أنها دول سنية ودول يعني تريد مقاومة النفوذ الإيراني في المنقطة وطبعا هناك دول عربية مثل الأردن مثل السعودية مثل مصر حاولت أن تلعب هذه اللعبة قبل الحرب على لبنان وأظن أن هذا الموضوع فشل فشلاً ذريعاً لأنه عندما شنت إسرائيل الحرب على لبنان كانت هناك محاولة لإظهار حزب الله على أنه حزب شيعي وليس حزب مقاوم وعلى أنه يلعب لحساب إيران إلى آخره ونسيت تماماً وحشية السياسة الإسرائيلية واستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي ومحاصرة الشعب الفلسطيني إلى آخره، إذاً هنا نجد التناقض في السياسة الأميركية، السياسة الأميركية تريد دول عربية تواجه إيران وتنسى قضية إسرائيل وتنسى الصراع العربي الإسرائيلي، لو كان لدى الرئيس بوش ما يقدمه على الساحة الفلسطينية ربما كان استطاع أن يسهل من مهمة هذه الدول العربية لكي تقدم شيئاَ في المقابل إلى آخره، لكن هناك تناقضات كثيرة وفراغات كثيرة داخل الاستراتيجية الأميركية بسبب التفكير الأيديولوجي الذي أعتقد أنه عقيم ولن يوصل إلى أي نقطة على الإطلاق ونحن يعني من ناحيتي شخصياً لا أملك إلا أن أحذر الدول العربية عن أن تقع في هذا الفخ وتعتبر أن المشكلة هي أصلاً مع إيران، التهديد الرئيسي للمنطقة ما زال هو التهديد الإسرائيلي وإذا تم التوصل إلى تسوية حقيقية للنزاع في الشرق الأوسط سيسهل معالجة الملفات الأخرى، لكن المشكلة أن الرئيس الأميركي لا يريد وحتى هو صار عكس أو ضد التوصية التي طالب بها بيكر وهاملتون في تقريريهما والذي قال إن على الولايات المتحدة أن تبذل جهداً أكبر لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي وعليها أن تنفتح على سوريا وإيران والانفتاح على سوريا وإيران يسهل أيضاً إيجاد تسوية للصرع في الشرق الأوسط..

خديجة بن قنة: نعم وواضح أنه تم تجاهل هذه التوصية في لجنة من لجنة بيكر هاملتون، لكن هل تستطيع هذه الدول دول الخليج ومصر والأردن أن تقول لا وأن ترفض هذا الطلب؟ وما هي الخيارات المتاحة أمامها؟ بعد فاصل قصير، ابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

انعكاسات إستراتيجية بوش على المنطقة

خديجة بن قنة: أهلاً بكم من جديد، إذاً خطاب بوش ربط أيضاً بين ما يجري في العراق وبين الهموم الإقليمية الأميركية حيث أعلن عزمه التنسيق مع دول حليفة لواشنطن في الشرق الأوسط لوضع نظام دفاعي قال إن مهمته الأساسية هي التصدي للتهديد الصاروخي الإيراني ومنع طهران من امتلاك قدرات نووية.

[شريط مسجل]

جورج بوش: لقد أمرت ببعث سفينة عسكرية لتتمركز هناك، كما نصبنا أنظمة دفاعية وسنعمل مع حكومتي تركيا والعراق من أجل مساعدتهما لحل المشاكل القائمة على حدودهما، كما سنعمل مع آخرين لمنع إيران من الوصول إلى امتلاك أسلحة نووية والهيمنة على المنطقة.

خديجة بن قنة: أستاذ براين في واشنطن الأمر بنشر أنظمة صواريخ باتريوت في المنطقة لطمأنة حلفائه وأصدقائه كما قال.. بماذا ينذر نشر هذه الأنظمة؟

"
لابد من حلول دبلوماسية وسياسية بين دول الخليج وإيران لمعالجة مخاوف الخليج الأمنية بدلا من إغراق المنطقة بالمزيد من الأسلحة
"
  براين كتولس

براين كتولس: أعتقد إنه إذا هذه الصواريخ نشرت فهذا يعني إن الكثير من دول المنطقة وحكوماتها قلقة جداً من الخطر الإيراني وأنني أقول إنه لا ينبغي علينا ألا ننظر فقط أن نبحث عن حلول عسكرية والتهديدات كما سمعنا من الرئيس بوش بل علينا أن نلجأ إلى حلول دبلوماسية وسياسية، هل نستطيع أن نجعل دول الخليج أن تجلس سوية بما في ذلك إيران لمعالجة مخاوفهم الأمنية الخطيرة بدلاً من إغراق المنطقة بالمزيد من الأسلحة كما فعلنا منذ عقود وعقود؟ أليست هناك طريقة لجعل الإيرانيين ودول الخليج العربي.. الجلوس سوية والتفاوض لإيجاد طريقة عن طريقها يستطيعون بناء إطار أمني بحيث يجعل هذه المنطقة المهمة في العالم تصبح أكثر أماناً؟ هذه الرؤية غائبة من تفكير الرئيس بوش واستراتيجيته وهذا طبعاً قد أضر بالمصالح القومية الأميركية أن يركزوا فقط على صواريخ باتريوت والإجراءات العسكرية والدفاعية فحسب.

خديجة بن قنة: دكتور حسن نافعة يعني نشر أنظمة صواريخ باتريوت ألا ينذر صراحة بمواجهة عسكرية محتملة مع إيران؟ هل ذلك يعتبر حل مشكلة في العراق أم فتح مشكلة.. أبواب أمام مشكلة أخرى وفتح الأبواب أمام مواجهة حربية أخرى في مكان آخر؟

حسن نافعة: هذا ليس حلاً على الإطلاق، إيران لن تهاجم دول الخليج، هي لا تعتقد أن دول الخليج تهددها، التهديد يأتي بسبب التواجد الأميركي في دول الخليج والذي تعتبره مصدر للتهديد وإيران لن تطلق الصواريخ على أي دولة في منطقة الخليج إلا إذا هُوجمت من جانب الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وبالتالي أعتقد أنه يجب أن ننظر إلى إرسال هذه الآليات العسكرية على أنه ربما يمهد لتمهيد لضربة أميركية ضد إيران وإذا حدث هذا سيكون التهديد ليس مجرد احتمال وإنما أمر واقع لأنه إيران لن تكف عن القول أن القوات الأميركية في العراق ستكون مستهدفة وربما أيضاً منابع النفط في السعودية والقواعد العسكرية الأميركية في منطقة الخليج وبالتالي ستصبح هناك حرب إقليمية بالقطع إذا تم تهديد إيران أو ضربها، لاحظي أن أحد أهداف الحرب على لبنان هو تحييد حزب الله بمعنى إنه إخراج حزب الله من القدرة على الرد على الشمال الإسرائيلي أو تدمير الشمال الإسرائيلي بعد قيام الولايات المتحدة بضربة، ربما تعتقد الولايات المتحدة أن استخدام القوات الدولية في الجنوب العراقي أدى هذا الغرض، لكن أنا أظن أن القوات الدولية في لبنان في هذه الحالة ستكون أيضا هدفا للصواريخ من كل جانب وبالتالي أنا أعتقد أن الرئيس بوش يفكر بعقلية المقامر وليس فقط المغامر وأنه إذا قام أو بادر بتوجيه ضربة لإيران سيعني هذا إشعال حرب إقليمية ضخمة جدا في الشرق الأوسط وربما تؤدي إلى كارثة أكبر بكثير من الكارثة التي حدثت في العراق..

خديجة بن قنة: نعم دكتور حسن نافعة أنت تركز على البعد الإسرائيلي في تصميم هذه الخطة، إذا كان الأمر كذلك هل يمكن لهذه الدول العربية أن تقول لا نحن لسنا مستعدين للتعاون في هذه المسألة؟ هل يمكن أن ترفض أم أنها ستتعاون بشروط مع حكومة المالكي كما طلب منها بوش ذلك؟

حسن نافعة: هي يجب أن ترفض لأنه إذا قلنا إن هناك محور من المعتدلين يجب أن يشكل في مواجهة إيران.. من الذي سيقود محور المعتدلين هذا؟ هذا معناه أن إسرائيل في الواقع هي التي تقود محور المعتدلين في المنطقة لأن المواجهة أو الاستقطاب سيكون بين إيران من ناحية وإسرائيل المتحالفة مع الولايات المتحدة أو الولايات المتحدة المتحالفة مع إسرائيل من ناحية أخرى وبالتالي أنا شخصيا لا أجد أي مصلحة عربية على الإطلاق في إقامة هذا المحور ولا توجد مصلحة في معاداة إيران وأنا من أنصار المطالبين رغم ما حدث يعني من أخطاء من جانب إيران وترحيبها بإعدام صدام والإشارات غير الحسنة التي ربما تغذي النعرة الطائفية، لكن أنا أظن أن الحوار العربي الإيراني لم يكن مطلوبا في أي وقت من الأوقات مثلما هو مطلوب الآن وبالتالي على الدول العربية أن تفكر بهذه العقلية، يجب أن تتحاور مع إيران ولا يجب أن يدفعها أحد للصدام مع إيران أو لتشكيل محور في مواجهة إيران.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ براين يعني في ظل عملية الاستقطاب كما قال الدكتور حسن نافعة.. عملية الاستقطاب الجديدة التي تصنع من دول المنطقة محورا متطرفا ومحورا معتدلا يضم السعودية ومصر والأردن.. دول الخليج إجمالا والأردن ومصر، في حال تطبيق بوش لخطته هذه كيف سيكون شكل المنطقة وشكل العلاقات الجديدة التي ستفرزها خطة بوش؟

براين كتولس: أولا إذا حاول الرئيس بوش أن يفعل ذلك فإنه لن يحظ بدعم كبير من الداخل هنا في الولايات المتحدة، مرة أخرى هو شخص رئيس معزول يعيش وأقدر ما قال الدكتور حسن نافعة عندما وصف الرئيس بوش بأنه مقامر لأنه فعلا هذه استراتيجية فيها الكثير من الخطر ولا تنفع المصالح الأميركية، إذا سيلاقي معارضة شديدة، فإذا ما حاول أن يتخذ بعض الخطوات فإنه سوف يخاطر بالمزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط وعلى الدول أن تتقدم وأن تبني على الأفكار التي تحدثنا عنها هنا بما في ذلك بعض الأشياء التي قالها الدكتور حسن نافعة إذ إن هناك حاجة للحوار والحور يكون جاد ومن قِبل دول مثل مصر توجه إلى إيران وتحاول إعادة العلاقات معها ووضع رؤية ونظام سياسي أفضل للمنطقة وللعالم في الشرق الأوسط وللعالم كله، فهذه المنطقة هي أهم منطقة في العالم وإننا نأمل.. الكثيرون هنا يأملون أن الرئيس بوش لن يسير على هذا الطريق إذ سيحظى بمعارضة شديدة إذا ما فعل ذلك ولكن الأمر يتطلب عملا جاد من قِبل حكومات الشرق الأوسط ليقفوا دفاعا عن مصالحهم ومصالحهم الأمنية بالتعاون مع الدول الأخرى مثل إيران على سبيل المثال.

خديجة بن قنة: دكتور حسن نافعة في القاهرة يعني أنت ممن يرون أنه خلال العامين القادمين من القادمين المتبقيين من إدارة الرئيس بوش ستشهد منطقة الشرق الأوسط عواصف هوجاء قبل أن تتضح معالم النظام الدولي الجديد، هل الدول العربية في هذه المنطقة هي من سيدفع ثمن هذا النظام الدولي الجديد الذي يريده بوش؟

حسن نافعة: بالتأكيد لأننا مقبلون على عامين خطيرين.. العامين المتبقيين على انتخابات الرئاسة الأميركية وإذا كان هناك في البيت الأبيض رجل مقامر يفكر بطريقة أيديولوجية مثل الرئيس بوش وبات معزولا فترة العزلة هذه ربما تكون هي أخطر الفترات لأنه يريد.. المقامر في اللحظات الأخيرة يريد أن يكسب كل شيء وبالتالي هو يقامر على كل ما لديه من رصيد وإذا قامر بهذه الطريقة وقرر مثلا أن يوجه ضربة لإيران أو يفتح صراعا من نوع جديد ولا يعالج المشكلات بحكمة فسوف يؤدي هذا إلى عدم استقرار أكبر وربما حرب إقليمية وإذا حدثت الحرب الإقليمية من الذي سيدفع ثمنها؟ العرب دفعوا ثمن باهظ جدا في العراق ثم دفعوا ثمن باهظ أيضا في لبنان والبقية تأتي، هناك حالة من عدم الاستقرار أحد أسبابها الرئيسية هو السياسة الأميركية وبالذات سياسة الرئيس جورج بوش ولذلك أنا أظن أن على الولايات المتحدة.. على الدول العربية أولا أن تفعل شيئا لكن أنا أظن أن الضغط الحقيقي سيأتي على الرئيس الأميركي من داخل الإدارة الأميركية وبالتالي الأمل معقود على قدرة الأغلبية الديمقراطية الجديدة داخل الكونغرس الأميركي..

خديجة بن قنة: في الكونغرس نعم.

حسن نافعة: أن تعترض على سياسات الرئيس بوش.

خديجة بن قنة: الرئيس بوش، شكرا جزيلا لك الدكتور حسن نافعة من القاهرة وأشكر أيضا ضيفي في واشنطن براين كتولس، شكرا جزيلا لكما وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة