أحداث عنف واحتجاجات في إقليم التبت الصيني   
الأحد 1429/3/10 هـ - الموافق 16/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:02 (مكة المكرمة)، 13:02 (غرينتش)

- أسباب ودلالات الاحتجاجات
- الانعكاسات المتوقعة على قضية التبت

 
علي الظفيري
شن شي شون
محمد السيد سليم
علي الظفيري:
أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء أحداث العنف في إقليم التيبت الصيني والتي اندلعت إثر احتجاجات وصفت بأنها الأكبر من نوعها في الإقليم منذ عشرين عاما. نطرح في حلقتنا تساؤلين، ما الذي دفع سكان التيبت للاحتجاج في هذا التوقيت وبطريقة لا سابق لها في العقدين الماضيين؟ وكيف ستنعكس مثل هذه الاحتجاجات على مستقبل قضية الإقليم المستعصية منذ نصف قرن؟... على جناح السرعة جاءت الإدانة من الولايات المتحدة الأميركية وبالسرعة نفسها دعا الاتحاد الأوروبي إلى ضبط النفس، وكلا الإدانة والدعوة إلى ضبط النفس موجهان إلى بكين في أعقاب أنباء عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في اشتباكات تضاربت التفسيرات حول دوافع اندلاعها في هذا التوقيت بالذات.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: يبدو أن طريق الشعلة الأولمبية الصينية إلى قمة أفريست بات شائكا، فقد اشتعل إقليم التيبت الذي يحتضن أعلى جبل في العالم باشتباكات دامية بين اللاميين والسلطات الصينية المسيطرة على الإقليم منذ أكثر من نصف قرن. ما فجّر الأوضاع كان مسيرات في العاصمة لاسا قادها عدد من الرهبان البوذيين للمطالبة بحقوق مشروعة في حلحلة القيود التي فرضتها الصين على الدراسة الدينية وحرية ممارسة العقيدة البوذية في التيبت، قتلى وجرحى كانوا بعض ما أسفر عنه الصدام الأشد من نوعه بين الطرفين منذ عقود، وهو ما أعاد للأذهان مشاهد انتفاضة اللاميين في المكان ذاته بحثا عن الحقوق ذاتها قبل 49 عاما، انتفاضة أجهضتها قوات الجيش الأحمر لتتبعها إجهاضات متكررة لمحاولة التحرر من وصاية فرضتها الصين على إقليم التيبت منذ إعلان جمهورية الصين الشعبية عام 1951. التوتر في لاسا تزامن مع توتر آخر في الهند بعد أن وقع صدام بين اللاجئين اللاميين والسلطات الهندية على خلفية مسيرات نظمها اللاجئون للمطالبة بتحرير الإقليم من الهيمنة الصينية في ذكرى الانتفاضة التي أدت إلى خروج الدلاي لاما ولجوئه إلى الهند. كان من المفترض أن تنطلق تلك المسيرات من الهند باتجاه إقليم التيبت لتصل إليه بعد ستة أشهر أي مع بدء دورة الألعاب الأولمبية التي سوف تحتضنها الصين في أغسطس القادم. ولعل طريقة التعاطي الصينية مع أزمة لاسا كانت رد فعل على إحراج شعرت به بكين التي ما انفكت تواجه اتهامات أميركية بسوء أداء في ملف حقوق الإنسان رغم إعلان واشنطن رفع الصين من قائمة الدول الأشد انتهاكا لحقوق الإنسان. وترى بعض الآراء في الصين أن أحداث التيبت جاءت بتحريض من أطراف غربية تحرص على تشويه صورة الصين قبل الأولمبياد وإحراجها دوليا، ويرى الغرب أن الصين تحصد الآن ثمار نصف قرن من القمع لسكان الإقليم.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب ودلالات الاحتجاجات

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من بكين شن شي شون الباحث في المعهد الصيني للعلاقات الدولية، ومن الكويت محمد السيد سليم أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت والخبير في الشؤون الآسيوية، مرحبا بكما. أبدأ معك سيد شي شون في بكين، يعني ندرك أن هذا الإقليم في حالة توتر مستمر منذ أكثر من نصف قرن مع الحكومة المركزية في الصين، ولكن الآن هل من دلالة ما لهذه الاحتجاجات، لاندلاعها في هذا التوقيت تحديدا؟

شن شي شون: حسنا أعتقد أن الغرض من حالة عدم الارتياح هذه هي محاولة للإساءة لصورة الصين، لأن الصين كما تعلمون سوف تنظم دورة الألعاب الأولمبية، وأيضا هذه الطريقة موجهة ضد الطريقة التي يشعر بها أو تطلعات الشعب الصيني برمته. رجال الشرطة أقدموا على بعض التدابير من أجل ضبط الأوضاع وفرض الأمن في منطقة ناسا وبالطبع هذه خطوات معروفة في كل مكان من أجل استعادة السلام واستتباب الأمن، وأعتقد أن.. والغرض منه إعادة الأوضاع إلى طبيعتها.

علي الظفيري: طيب سيد شون، من يقود هذه الاحتجاجات برأيك؟

"
الشرطة أقدمت على إجراءاتها وفقا لقوانين مقاومة الانفصال لأنهم يريدون لإقليم التبت أن يستقل عن الصين وأغراضهم هي تخريب الألعاب الأولمبية
"
شن شي شون

شن شي شون:
أعتقد أن حالات الشغب هذه يتسبب بها بعض الذين يحاولون الانفصال عن الصين، ووفقا لـ.. إن المصادر في الصين تقول إن هناك من يريد الانفصال في التيبت، انفصال التيبت عن الصين، وإن الشرطة قد أقدمت على إجراءاتها وفقا لقوانين مقاومة الانفصال لأنهم واضح أنهم يريدون لإقليم التيبت أن يستقل عن الصين وأيضا أغراضهم هي تخريب الألعاب الأولمبية، بالطبع السلطات المحلية ورجال الشرطة سوف يقدمون على مثل هذه الإجراءات.

علي الظفيري: طبعا نعتذر ربما عن انقطاع الصورة لكن هو معنا السيد شون مستمر معنا من بكين. دكتور محمد في الكويت، هل يبدو أن من يقود هذه الاحتجاجات اختار التوقيت المناسب للفت الأنظار الدولية؟

محمد السيد سليم: نعم من المؤكد، أعتقد التوقيت مقصود وأن هناك قوى خارجية وداخلية تدفع في اتجاه التصعيد في هذا الوقت بالذات، فهو يأتي قبل خمسة شهور من دورة الألعاب الأولمبية أولا ويأتي ثانيا في الذكرى التاسعة والأربعين للتمرد أو الثورة التيبتية، حسب المصطلح الذي تريده، سنة 1959 والذي بموجبه قمعت الصين ثورة التيبت، ثورة الدلاي لاما في هذا الوقت، فهناك عاملان متزامنان في هذا الصدد. الملاحظ هنا أن الرهبان البوذيين هم الذين يقودون هذا التمرد ومن المعروف عن الرهبان البوذيين التيبتيين بالتحديد ممن ينتمون، وهم ينتمون ما يسمى ببوذية مهيانا وهي بوذية تدعو إلى التعاطف مع الآخرين ومساعدتهم وعدم استعمال العنف، ولكن هناك قدر كبير من استعمال العنف من هؤلاء الرهبان في هذا التمرد. أنا أريد أن أشير إلى نقطة مهمة جدا يجب أن تؤخذ في الحسبان، المشاهد الكريم إذا فتح الآن  Encyclopedia Encarta على الإنترنت وقرأ فيها ما هو مكتوب عن التيبت سيجد أنه في إشارة واضحة وقوية وبالاسم، لأن في أحداث التيبت سنة 1959 المخابرات الأميركية المركزية كانت ضالعة فيها، وأنا بأتصور أن ما يحدث الآن في التيبت عن نفس السيناريو بيتكرر خاصة مع الصراع المتنامي بين الصين الشعبية والولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة تريد الضغط على الصين والحصول على تنازلات معينة، ولكن هناك جانب آخر تيبتي خاص بهذه المسألة، خاص بالدلاي لاما نفسه، لأن الدلاي لاما حاليا وهو موجود في الهند بلغ سنه 72 سنة، وهو بدأ في عملية التحضير لمن يخلفه وهو قد عين بالفعل خليفة له وهو البانش اللاما وهو في الصين، وبمجرد أن عينه وهو طفل في الخامسة من عمره اختفى هو وأسرته من المسرح التيبتي. فأنا بأتصور أن الدلاي لاما في دارماسلا بالهند يريد من خلال هذه التظاهرات أيضا الحصول على نقطة تفاوض مع الصين الشعبية لكي تسمح بظهور البانش اللاما الذي سيخلفه باعتباره الزعيم الروحي للتيبت فيما بعد. فهناك تناغم هنا بين الأجندة الخارجية للقوى الغربية، ولاحظت في حديثك أنت أن الولايات المتحدة سارعت بإدانة السلوك الصيني تجاه التيبت رغم أنها وقفت بشدة ضد إدانة لأي سلوك إسرائيلي عدواني ضد الفلسطينيين، لاحظ هنا التناقض الشديد بين..

علي الظفيري (مقاطعا): طبعا سنأتي إلى هذا، دكتور محمد سنأتي إلى هذه النقطة ولكن أريد أن أسألك يعني ذكرت الحراك، حراك الرهبان تحديدا البوذيين وهم ينتمون تحديدا إلى توجه فكري معين مسالم، هل نحن أمام سيناريو مشابه لما حدث في ميانمار خاصة في ظل المواقف الدولية الأميركية والأوروبية تحديدا الداعمة والمسارعة دائما لتحديد أو طرح مواقف محددة مما يجري في هذه المنطقة؟

محمد السيد سليم: نعم، أنا أتصور أن ما حدث ميانمار بيتكرر بصورة أخرى في التيبت، خروج الرهبان البوذيين في ميانمار بحشود كبيرة لم يكن مسألة مصادفة ولكنه كان مسألة مرتبة سلفا، أيضا خروج الرهبان البوذيين بشكل معين من أحد المعابد الكبرى في لاهاسا في التيبت أيضا لم يكن مسألة عفوية، واصطدامهم المباشر بالشرطة حينما بدأت الشرطة  في منعهم، بعبارة أخرى استعداد الرهبان البوذيين للاصطدام بقوات الشرطة الصينية أيضا كان يعني أنه في خطة للمواجهة لإحراج الصين وربما تكون هناك خطة في تصوري للانسحاب من دورة الألعاب الأولمبية من بعض الدول الغربية. وتتذكر ما حدث في دورة ألعاب موسكو سنة 1980 التي انسحبت منها القوى الغربية احتجاجا على الغزو السوفياتي على أفغانستان، أنا بأتصور أن سيناريو مشابه ربما يكون في عملية الصنع في الوقت الراهن لأن الصين في أجندة تريد الولايات المتحدة أن تحققها، والصين كما تعلم تصدر كتابا سنويا عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، والولايات المتحدة تفعل نفس الشيء، ففي هنا ثأر متبادل بين الدولتين في مجال حقوق الإنسان وكليهما يستعمل هذا السجل للحصول على نقاط لكل منهما.

علي الظفيري: الهند، دكتور، وهي تحتضن عددا كبيرا، مئات الألوف من المنفيين من سكان التيبت ونعرف أنه.. يعني ندرك أن العلاقات الهندية الصينية تمر في فترة هدوء كبيرة جدا، هل لها اليوم دور أو تأثير ما في هذه القضية؟

محمد السيد سليم: بالتأكيد، بالتأكيد، أولا لاحظت أن الشرطة الهندية قمعت المظاهرات والرهبان البوذيين، قمعتها بشدة، وأنا أرجو أن أنبه إلى نقطة ربما غير معروفة للمشاهد العادي، وهي أنه منذ بالضبط خمس سنوات يعني في عام 2003 حدث اتفاق هندي صيني لم يعلن هذا الاتفاق ولكنه تم بالفعل وتجده على صفحة وزارة الخارجية الهندية والخارجية الصينية، هذا الاتفاق يقول إن الهند تعترف بأن التيبت جزء من الصين مقابل أن الصين تعترف بأن إقليم سكيم الذي استولت عليه الهند سنة 1975 هو جزء من الهند. صفقة بين الدولتين يعني قد تسميها صفقة استعمارية، ولكن الهند اعترفت بأن التيبت جزء من الصين وهذا الملف أقفل بالنسبة للهند، وما تستضيفه من تيبتيين في الهند أو الدلاي لاما نفسه إنما هو بقايا التزامات قديمة أعتقد أن الهند بتعمل، وبالتالي الهند أصبحت هنا نقطة ضعف بالنسبة للدلاي لاما وبالنسبة للتيبتيين بعد أن اعترفت بأن التيبت جزء من الصين مقابل اعتراف الصين بأن سكيم جزء من الهند.

علي الظفيري: أذكر فقط مشاهدينا أننا فقدنا الاتصال مع ضيفنا شن شي شون من بكين وبانتظار إن شاء الله عودته. سؤالي الأخير قبل الفاصل دكتور محمد، الموقف التيبتي، هل نحن أمام موقف موحد، خاصة أن الدلاي لاما يعني بعد فقدانه لدعم أو ربما فتور الحماس الغربي في فترة من الفترات لدعم القضية التيبتية تحدث عن حكم ذاتي وابتعد كثيرا عن موضوع الانفصال تماما أو الاستقلال تماما عن الصين، الآن هل نحن الآن أمام موقف تيبتي موحد فيما يجري الآن من هذه الاحتجاجات؟

"
الصين أصدرت مجموعة إرشادات منذ سنوات من إدارة الشؤون الصينية الدينية تقول فيها إن تعيين خليفة الدلاي لاما يجب أن تعينه الحكومة فقط أو بالتشاور مع الرهبان البوذيين في التبت دون تدخل خارجي
"
محمد السيد سليم

محمد السيد سليم:
أنا أتصور نعم، الدلاي لاما هو المتحدث الرسمي باسم التيبتيين وباسم كل الرهبان البوذيين هناك، فلا ينازع سلطته أحد لأنه هو زعيم روحي ديني مطلق يؤمن بقراره. وبالتالي كما لاحظت حينما أعلن أنه تخلي عن مطلب الانفصال وأنه يطالب بالحكم الذاتي الموسع للتيبت، هذه وجهة النظر التي تسود الرهبان البوذيين والقيادات المحلية في التيبت في الوقت الراهن فهو الذي يحدد هذه النقطة. لكن الدلاي لاما له مطالب ولا بد أن نسلم بهذا أنه في مظالم للدلاي لاما يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لعل أهمها ما يقوله عن عملية التهجير السكاني الصيني الواسعة إلى التيبت، هو يقول أنه في -وأنا أقتطف من كلامه- في نوع من العدوان السكاني من قومية الهان الصينية على التيبت وأن التيبتيين أصبحوا أقلية في إقليم التيبت. الصين تقول لا، سكان التيبت الأصليين يشكلون اليوم 92% من السكان والهان لا يشكلون أكثر من 6% فدي نقطة، نقطة التوازن السكاني في التيبت. النقطة الثانية التي يتحدث عنها هي من يعين البانش اللاما القادم، الصين أصدرت مجموعة إرشادات منذ سنوات قليلة من  إدارة الشؤون الصينية الدينية تقول فيها إن في تعيين خليفة الدلاي لاما، هذا الخليفة يجب أن تعينه الحكومة الصينية فقط أو بالتشاور مع الرهبان البوذيين في التيبت دون تدخل خارجي. وهذا يعني منشور وزع في التيبت من الحكومة الصينية، وهذا يعني شل يد الدلاي لاما عن تعيين خليفته. كما قلت هو بلغ سنة 72 سنة هذا بالإضافة إلى المظالم التي يعرضونها فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية في إقليم التيبت، وهم يرون أن خط السكة الحديد الذي مد من الصين إلى داخل إقليم التيبت إنما في الواقع يهدف إلى مزيد من ربط التيبت بالصين وأنه سيؤدي في مدى معين إلى تدمير الثقافة التيبتية التقليدية. هذا التصور اللي فيه عدة مطالب مشروعة لهم ينبغي أن تناقش، لكن إذا سألتني سؤالك الأول هل في موقف موحد؟ نعم. أنا أتصور من معرفتي بآراء مختلفة لسكان التيبت وبالذات من الرهبان البوذيين، نعم هم يقفون خلف هذه المطالب، هم لا يطالبون باستقلال كامل عن الصين لأنهم يعرفون أن هذا مطلب ربما يكون مستحيلا وبالتالي هنا مساحة للتوافق بين الطرفين وأنا بأتصور أنه بدون التدخل الخارجي كان يمكن للتيبتيين أن يتوصلوا إلى اتفاق مع الحكومة الصينية.

علي الظفيري: سنتوقف الآن دكتور مع فاصل قصير، بعده نتساءل إلى أي مدى ستخدم مثل هذه الاحتجاجات قضية التيبت؟ تفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المتوقعة على قضية التيبت

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد. حلقتنا تبحث اليوم في أسباب وتداعيات أعمال العنف في إقليم التيبت الصيني. دكتور محمد في الكويت، تساؤلي الآن، هذا الرهان التيبتي على إطلاق هذه الاحتجاجات بتوقيت حساس قبل الأولمبياد وكذلك استغلال أو استثمار المواقف الأميركية الأوروبية المتحفزة دائما ضد الصين وسجلها في حقوق الإنسان، برأيك هل هو رهان يخدم قضية التيبت؟

محمد السيد سليم: لا أعتقد ذلك، أنا أعتقد أن الرهان التيبتي يعني خسر الكثير وإذا استمر في نفس الطريق ربما يخسر وأن على الدلاي لاما وعلى جماعته أن يغيروا تكتيكهم. أولا الدلاي لاما خسر بالفعل كما قلت نتيجة الوفاق الجديد، المؤقت في تقديري، بين الصين والهند في إطار الاتفاق الذي أشرت إليه، وبالتالي رهانه الآن هو على الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي. لا يستبعد أطلاقا أن الولايات المتحدة تعقد صفقة مع الصين الشعبية على حساب سكان التيبت وعلى حساب الدلاي لاما نفسه وكما أثبتت خبرة العلاقات الهندية الصينية، وبالتالي على الدلاي لاما أن يراهن رهانا جديدا على اتباع أجندة خاصة به، أجندة خاصة بشعب التيبت، حوار حقيقي مع الصين الشعبية. استعداء الغرب على الصين الشعبية أعتقد لن يخدم كثيرا، وفي هذه الصدد ربما تنحو الصين إلى مزيد من التشدد مع سكان التيبت، لاحظ أن الصين أعطت سكان التيبت بعض الامتيازات على سبيل المثال، سياسة الطفل الواحد للأسرة الواحدة في الصين لا تطبق على سكان التيبت الأصليين، يعني هم يوجد عندهم عدد من الأطفال كما يشاؤون، ولكن قومية الهان الصينية التي تقيم في التيبت مقيدين في سياسة الطفل الواحد، هذا تنازل كبير جدا لسكان التيبت، أيضا الصين لا شك أنها أحدثت تنمية. أنا بتصوري أنه بتحالفه مع الولايات المتحدة الأميركية أو مع الاتحاد الأوروبي أو مع غيره، الدلاي لاما بيطيل أمد قضية التيبت وعليه أن يرسل رسالة واضحة وهي أنه راغب في العودة إلى التيبت، أنا لا أتصور لماذا لا يعود الدلاي لاما إلى التيبت، هل الصين الشعبية ستمنعه؟ لن تمنعه..

علي الظفيري (مقاطعا):  دكتور اسمح لي، يعني عاد لنا الآن السيد شي شون الباحث في المعهد الصيني للعلاقات الدولية في بكين وقد كان معنا في بداية الحلقة وانقطع الاتصال. سيد شون، كيف تدير الحكومة المركزية في الصين هذه القضية، قضية التيبت، لماذا تسمح أو تتيح مجالا لقوى الغرب لاستثمار هذا الأمر وهذه القضية لسكان التيبت وبالتالي تشويه الصورة الخارجية للصين؟

شن شي شون: تعلمون أنه من خلال تاريخ قضية التيبت فإن الحكومة المركزية الصينية وجيش التحرير الشعبي الصيني هو الذي أنقذ الشعب التيبتي وحرره، لكن الشعب في تيبت يعيش بتجانس وفي سلام وفي استقرار وهم يتمتعون بتحسن في أوضاعهم الاجتماعية ومستوياتهم المعيشية وفي السنوات القليلة الماضية ارتفع المستوى المعاشي عاما بعد عام. وكذلك أن مجلس الشعب الصيني وأيضا وكل.. وتعلمون أنتم أيضا من المشاركين والأعضاء فيه الذين ينوبون عن الشعب التيبتي يعبرون عن أن الأوضاع جيدة في لاسا وفي التيبت عموما، لذلك نحن آسفون لأن نرى مثل هذه الحالات من عدم الاستقرار في لاسا ولكن هذا المسؤول عنه مجموعة صغيرة من الناس والذين..

علي الظفيري (مقاطعا): ولكن سيد شون إذا سمحت لي، الرئيس الصيني يقول إن أي توتر في إقليم التيبت سيؤثر على الاستقرار في الصين بشكل عام، ما حدث في ميانمار وتلك الحركة للرهبان، هل يمكن أن يتكرر هذا السيناريو في التيبت؟ وهناك قوى غربية تريد دائما أن تسيء للصين، هل يمكن أن يتطور هذا الأمر في هذا الوقت الحساس قبل الأولمبياد وبالتالي يؤثر على سمعة الصين الدولية؟

شن شي شون: نعم، كما ذكرت من قبل فإن هذه الفئة الصغيرة هم في الحقيقة لديهم دوافع تخريب الألعاب الأولمبية وكذلك هم يحاولون أيضا المناصرة عن والدفاع عن قضية استقلال التيبت، بالطبع الحكومة الصينية والجيش الصيني، جيش التحرير الشعبي الصيني لا بد وأن يقدم على خطوات التصدي لهؤلاء وفقا لقانون مقاومة الانفصال أو مكافحة الانفصال، وأيضا هم سوف يبذلون كل جهودهم من أجل إنجاح دورة الألعاب والحفاظ على الأوضاع.

علي الظفيري: الدلاي لاما.. التيبتيين بشكل عام لا يتحدثون عن انفصال، يتحدثون عن هامش أكبر من الحكم الذاتي وهذا أمر ترفضه الصين وتواجه دائما سكان الإقليم بالقمع وبالشرطة وبالجيش؟

شن شي شون: كما قال وزير خارجيتنا السيد يان تشين تشون وأوضح بشكل واضح أن السبب الحقيقي هو السعي لاستقلال التيبت تحت مسمى الحكم الذاتي أو الإدارة الذاتية للإقليم. وأعتقد أن الشعب في التيبت الآن يعيشون في ظروف جيدة وأيضا الكثير والكثير من بلدان العالم أيضا تدرك أن...

علي الظفيري (مقاطعا): اسمح لي سيد شون، أنا آسف على المقاطعة، يعني الوقت انتهى تماما وفقدنا الاتصال معك. دكتور محمد في نصف دقيقة، القضية، قضية التيبت مرشحة لانفجار؟ مرشحة لتطور؟ أما ربما تحت السيطرة بالنسبة للصين؟

محمد السيد سليم: لا، مرشحة لمزيد من الأحداث المماثلة التي جرت في الهند وفي لاهاسا خلال الخمسة شهور القادمة، كلما اقتربنا من موعد الألعاب الأولمبية الصينية في أغسطس القادم، كلما زادت هذه الاحتجاجات. وبالتالي أتصور أن الموقف خلال الشهور القادمة سيكون موقفا من التوتر ولكنه لن يتصاعد إلى حد المواجهة الشاملة في التيبت بين الشرطة وبين البوذيين ولكن علينا أن نتوقع ذلك وأن تستثمر هذه المسألة في لعبة الأمم الدائرة الآن في منطقة وسط آسيا.

علي الظفيري: دكتور محمد السيد سليم أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت والخبير في الشؤون الآسيوية، وشن شي شون الباحث في المعهد الصيني للعلاقات الدولية من بكين شكرا لكما. انتهت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، دائما ننتظر مساهماتكم عبر بريد البرنامج

 indepth@aljazeera.net 

غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة