هيكل.. السلاح النووي الإسرائيلي   
الاثنين 26/7/1429 هـ - الموافق 28/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:01 (مكة المكرمة)، 11:01 (غرينتش)

- جردة حساب الحرب
- ملف الخطط الفاشلة
- ملف الألغام النائمة

جردة حساب الحرب

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل
: مساء الخير. أظن أن حرب السويس قصة حرب السويس قاربت نهايتها فهذا هو الحديث التاسع والعشرين فيها ولم يبق منها إلا حلقة هذه الليلة وحلقة أخرى قادمة بمشيئة الله يوم الخميس القادم. وهنا عندما تنتهي القصة فقد يكون من المناسب وهذه هي الحرب العربية الإسرائيلية الأولى في واقع الأمر الأولى في الحقيقة وإن كانت الثانية في الحساب، لأن الحرب العربية الأولى بالحساب هي حرب 48 اللي اصطُلح على تسميتها باسم النكبة، لأن إسرائيل أخذت فيها 87,5% من الأرض الفلسطينية في غفلة من العرب، وأما في حرب 1956 فقد كانت الصورة مختلفة على نحو كبير جدا لأني أكاد أقول إن هذه المرة العرب كانوا في وضع يسمح لهم أكثر بفهم موضوع الحرب التعامل مع موضوع الحرب الخوض في تجربة الحرب فعلا، وأظن أن النتيجة كانت في المحصلة النهائية وفي جردة الحساب يمكن أن تكون نجاحا لا يمكن لأحد أن يجادل فيه في اعتقادي. أقصد أنه أنا استبعدت ورجوت استبعاد ألفاظ مثل النصر والهزيمة لأن النصر والهزيمة ألفاظ قاطعة تجوز في عصر سابق لكنها في العصور الحديثة لا تجوز، وأظن أن آخر مرة كان ممكن أي أحد يتكلم فيها عن نصر أو هزيمة كانت الحرب العالمية الثانية لما ظهر التفوق الأميركي الكاسح المزود بتكنولوجيا وموارد بلا حدود وفرض على ألمانيا أن تستسلم بلا قيد ولا شرط وقد كان، ثم تكرر نفس الشيء تحت ضغط القنبلة النووية السلاح النووي وهو سلاح لا قِبل لأحد فيه وبالتالي فقد حدث نصر أو فُرضت هزيمة لا قبل لأحد بها وكانت بلا قيد ولا شرط كما رأينا في حالة اليابان. وأما بعد ذلك فإن الحروب كلها وفي ظروف التوازن النووي خصوصا الحروب المحلية ينبغي أن يخرج منها وصف النصر والهزيمة لأنه.. وإنما يصدق فيها أكثر النجاح والفشل، لأن ما حدش يقدر يقول لي إن أميركا انهزمت بمعنى الهزيمة في فييتنام مثلا هي خسرت في فييتنام لكنها لم تنهزم لأن الإمبراطورية الأميركية بقيت بعدها قوية جدا ولا تزال مع الأسف الشديد. في العصر الحديث أنا أصبحت أفضل كثيرا جدا العدول عن تصورات أزمنة سابقة سواء عصور الفرسان أو عصور الحروب التي تحاربها جيوش بعيدة عن شعوبها وتتقرر فيها مصائر في الخارج زي ما شفنا كثير قوي في حروب كل ما سبق الحرب العالمية الأولى الشعوب كانت بعيدة والجيوش بتحارب في أماكن بعيدة عن مواقع الشعوب وفي النهاية بقى في عسكر ينكسر وعسكر يتقدم ويحتل ويبايع إلى آخره وأنا شرحت هذا بما فيه الكفاية. لكن أنا لا أزال أعتقد أن الأصدق في وصف الحروب الحديثة خصوصا الحروب المحدودة منها ولم يعد في إمكان أي أحد فينا النهارده أن يتكلم على الحرب الشاملة المطلقة لأن هذا فات أوانه ولأن الحروب في هذه اللحظة وهي حروب الشعوب أصبحت تقاس بمقدار ما تحقق فيها من آمال وما دُفع فيها من تكاليف وما تحقق فيها من أهداف وما خسره طرف أو ما ربحه طرف آخر. اعتقادي -وأنا أظن أن هذا إلى حد ما صحيح- اعتقادي أن العرب خرجوا من حرب سنة 1956 وبأقول العرب لأن مصر حاربت وكانت في الطليعة والجيش المصري حارب وكان في المقدمة والشعب المصري حارب وكان ملء الساحة ولكن هناك أشياء كثيرة جدا حدثت في العالم العربي أبرزها نسف خط أنابيب البترول في سوريا وأبرزها هذا الذي جرى في العراق الثورة الشعبية المكتومة اللي جرت في العراق والضغوط اللي كانت موجودة وإحساس كل الناس في العالم العربي أنهم لا بد أن يصطفوا وراء مصر مهما كانت من تحفظاتهم على ما هو موجود فيها أو على الأشخاص أو السياسات مهما كان، لكن هذه في اعتقادي كانت معركة العرب وينبغي أن ننظر إليها بوضوح. في بعض الناس يتصورون.. أنا بأتكلم بأقول هنا عاوز أقول، واحد إن هذه كانت حربا حقيقية لم تكن حربا حقيقية في ميادين قتال حقيقية لأن بعض الناس يقولوا إيه؟ إن النصر كان سياسيا، وهذا لعب بالألفاظ لأن كل انتصار في النهاية.. الحرب بالدرجة الأولى قرار سياسي ونتائجها سياسية وتوظيف هذه النتائج هو في المجال السياسي وليس في أي شيء غيره، ما حدش يقول إن الحرب تنتهي بقتل أو باحتلال عاصمة بلد مش هو ده، القضية قضية أن هذه حرب خاضتها هذه القوى العربية زي ما كنت بأقول ولم تكن.. مش حكاية أنها سياسية أو عسكرية كسبنا سياسيا ولكن خسرنا عسكريا، أنا بأقول أبدا ليس صحيحا ولا أنها حرب العالم الدولي أثر فيها وأثر في نتائجها باعتبار أن أميركا كان لها موقف متميز عن موقف القوى الغازية، والاتحاد السوفياتي كان له موقف طبعا معادي لهذه القوى الغازية، ليس هذا هو الموضوع لأن كل حركة العالم الدولي وحركة الموازين الدولية وحركة العالم العربي لم يكن لها قيمة لو لم يكن هناك بالدرجة الأولى وفي الأساس وقفة للشعب المصري والجيش المصري بأعتقد أنها أدت عملها. أنا هنا بأستأذن لأنه دائما في ختام أي مرحلة الكلام على أي مرحلة يمكن أن يكون الكلام بمثابة تقريبا كشف حساب ولذلك أنا أستأذن في أن أعرض خمس ملفات هذه الليلة، الملف الأول خاص بالعمل العسكري وهل كان عمل كانت النتيجة الرابحة أو النتيجة الكاسبة لحرب سنة 1956 كانت عملية زي ما كانوا بيقولوا بعض الناس إنه نجاح سياسي ولكنه فشل عسكري، هل كان كده؟ أنا بأقول وأقول وتعززني الوثائق فيما أقول إنها كانت عملا على كل المستويات بمعنى أن الخسارة خسارة قوات الغزو لم تكن فقط خسارة عسكرية لأن المعسكر الدولي أو القوى الدولية أو المعسكرات الدولية بمعنى أصح وقفت ضد العدوان ولكن لأن هذه الحملة عسكريا فشلت. هذه الحملة لو نفتكر كان فيها جناحين، كان في الجناح الأول فيها أو الذي بدأ في الأول وهو جناح قادش العملية قادش التي نفذها الجيش الإسرائيلي في سيناء ولكن هناك أهم منها العملية Musketeer التي نفذتها القوات المتحالفة البريطانية والفرنسية والتي كان هدفها احتلال قناة السويس والضغط منها من منطقة قناة السويس على القاهرة لإسقاط النظام. حأبتدي بتقرير الجنرال كيتلي القائد العام للقوات، تقرير الجنرال كيتلي وقد نُشر ولم يعد.. نُشر بعد سنة من العملية ولم يعد فيه سر، تقرير الجنرال كيتلي بيتكلم عن فشل عسكري كامل للحملة، فشل عسكري كامل للحملة وأنا شايف قدامي أولا شايف التقارير كلها وشايف الافتتاحيات في الجرائد وشايف أن على سبيل المثال جريدة التايمز بتتكلم عنوان التقرير The General fought one hand tied behind his back لقد حارب.. ده هو اللي بيقول كده بيقول لقد حاربت ويداي مغلولتان خلف ظهري، وبيقول إن القوات لم تكن كافية للمهام التي كُلف فيها، المقاومة اللي كانت موجودة كانت أكثر مما توقع وأكثر مما قدر، الأخبار اللي جاية له عن الوضع الداخلي في مصر الذي قِيل له إنه سوف ينهار لم تجئه أخبار، القوات اللي كانت موجودة وهذه مسألة تلف النظر قوة من القوى الموجودة التي كان يعتمد عليها وهي الفرقة المدرعة العاشرة كانت موجودة في ليبيا كانت المفروض تجي له لكن في ذلك الوقت والملك السنوسي موجود وأنا.. للإنصاف بأقولها يعني الملك السنوسي كان موجودا في ليبيا وكان لا يزال قادرا لم يكن السن قد تقدم به، كان لا يزال قادرا على أن يقف وأن يقول بحكومته ورئيسها في ذلك الوقت مصطفى بن حليم ويقول إنه لا يستطيع أن يتصور أن قوات بريطانية تتحرك من ليبيا وتذهب إلى منطقة الغزو في قناة السويس ضمن القوات الغازية لأن هذا يؤدي إلى ثورة في ليبيا. أنا عايز أقف هنا بإشارة صغيرة جدا لأن بعض الناس نفسي قوي برضه ثاني يعني نفسي في حاجات كثيرة قوي الحقيقة ولكن نفسي أن بعض الناس يدرسوا بعض الشيء، موقف الجنرال كيتلي بيقول وُعدت بالفرقة المدرعة العاشرة، لما بأتكلم على فرقة مدرعة بأتكلم على 350 إلى 400 دبابة وبأتكلم على قوى ضخمة جدا ولكن الجنرال كيتلي بيقول وُعدت بالفرقة العاشرة وكانت موجودة ضمن تخطيطي لكنها لم تجئ لأسباب سياسية والأسباب السياسية كانت الحكومة البريطانية لم تجد مناسبا في ذلك الوقت أنها تضغط على الحكومة الليبية وفيها الملك إدريس السنوسي في ذلك الوقت لم تجد مناسبا أن تعرض واحدا من أصدقائها لخطر كبير بهذا الحجم وبالتالي فإن الفرقة العاشرة لم تصل، بأفكر بده لأن في سنة 1967 حصل أن كان الملك السنوسي كان كبر والظروف تغيرت في ليبيا ولكن كان في قوات جوية في ليبيا بشكل أو آخر شاركت في عملية ضرب المطارات بصرف النظر عن رغبة الحكومة الليبية لأن لم تعرف ما كانش قوات على أي حال برية كبيرة قوي دبابات ولكن كانت استعمال المطارات الليبية وهذا ما دعا جمال عبد الناصر أن يقول سنة 1967 في خطاب التنحي لقد انتظرناهم من الشرق فجاؤوا من الغرب وهو يتحدث عن ليبيا. بعض الناس صوروها أنه رجل بيلعب كرة يعني مستني الجناح هجمة من الجناح الشرقي فإذا بها تيجي له من الجناح الغربي، كان بيتكلم عن ليبيا، ليبيا كقاعدة موجودة واشتراك طيران على أرض ليبية وفي معركة سنة 1967 صدقت نبوءة الملك السنوسي المبكرة جدا في سنة 1956 لأن هذا كان من أهم العوامل التي أدت إلى قيام الثورة الليبية اللي قادها معمر القذافي. بأتكلم الجنرال كيتلي في تقريره بأتكلم هنا معلش رجعت قفزت قفزة طويلة لكن أحبيت بس قدام بعض الناس اللي بيستغلوا كثير قوي مقولة انتظرناهم من الشرق فجاؤوا من الغرب، ده مش ماتش كرة، هذه معركة حقيقية ولا ينبغي في قياس المعارك ونحن نتحدث عن الحرب وشهداء يموتون ويقدمون أرواحهم فداء لأوطانهم أن المسائل تبقى بخفة سطور بتتكتب يعني. لكن على أي حال الجنرال كيتلي يعترف والتعليقات في الجرائد بتقول إن هذه هي أسباب فشل الحملة ولكن وهو يتحدث عن نقص قواته وأن قواته لم تكن جاهزة للمهمة وعن تدخل القرارات السياسية وعن فرقة بحالها كان ينتظرها لما تيجي له وكان بيتصور أنها حتبقى من عُمُد عملية الإنزال في بور سعيد هنا لا بد أن ندرك أن هذا معناه ببساطة أن الحرب النفسية فشلت وأن القوات قاومت نحن قاومنا القوات المصرية قاومت جيشا وشعبا وقامت بمعركة باسلة وحتى بعد النزول، وأنا قدامي هنا تقرير من إدارة المخابرات العسكرية عن تنظيم حتى هذا الجزء الذي احتُل من بور سعيد كيف نُظمت فيه مقاومة شعبية شاركت فيها القوات المسلحة وقوات شعبية وأنا بأعتقد أنها كان في هذا المشهد مشهد المقاومة أن هذا مشهد جليل وليس من حق أحد أي أحد أن يقلل من قيمة ما أنجزه هذا المشهد لأن هذا المشهد أنتج آثارا مدهشة في الفترة ما بين 1956 انتهاء معركة السويس وحتى سنة 1967 حين جاءت النكسة. هنا أنا بأقول وأنا.. طبعا والمرحلة الجاية في حديثي عن الحرب سوف تكون 1967 ولكن هذا إن شاء الله بعد وقفة تمضي فيها شهور الصيف ويمضي فيها شهر رمضان ولكن.. وهناك أيضا سوف نرى ما جرى في 1967 ولكن وأنا أختم حرب سنة 1956 أعتقد أن لا بد أن تكون جردة الحساب كاملة وأن يتأكد جميع الأطراف وأن يتأكد بقدر ما هو ممكن في ناس عندهم يعني مش عارف أسميها إيه ولكن في بعضهم آراء مسبقة في عندهم تحيزات، ليكن ما يكون لكن أنا بأتمنى جدا أن ما هو حق للناس يذهب للناس وما هو مسؤولية قادة توضع على قادة وأن لا تضيع تضحيات شعوب من غير معنى لأن هذه بكل المعايير حرب السويس كانت حربا ناجحة وإلى أقصى مدى لأنها حققت أهدافها السياسية، انتهت هذه الحرب وموضوع الحرب جائزة الحرب وهي قناة السويس موجودة لدى الطرف المصري وسمعته في كل مكان في العالم سمعة مقاوم وليس هناك أدعى من مقاتل بيحارب عن حقه ويحارب بشجاعة وبشرف دفاعا عن حقه ويحقق ما أراده من نتائج ويحقق أهدافه إلى آخره، فهنا هذه هي المقدمة الأولى هذا هو الملف الأول في موضوع في جردة حساب سنة 1956 وهو أننا أمام عملية ناجحة بكل المعايير وأنها عملية ناجحة ليس لأن أي أحد وقف وسندنا، أبدا، كل واحد تصرف في حساب نفسه ولهدفه، الولايات المتحدة كان عندها خطتها وحتى الاتحاد السوفياتي وبطبيعة الحال كقوة كبرى لديه أهدافه، في العمل الدولي لا أحد يتطوع لا صداقة ولا إحسانا ولا تطوعا ولا تبرعا من أجل طرف آخر وبالتالي فكل ما تحقق في السويس في اعتقادي حققه هذا البلد والأرصدة كلها ينبغي أن تكون ملكه وليس ملك أحد ثاني وليس ملك أي أحد. ولكن شأن أي حرب في الدنيا كلها شأن أي حرب بعد أن تمضي تنتهي الحرب وهي رايحة تُترك على الأرض ألغاما نائمة أو ألغاما عائمة، إحنا هنا حتى لما جاء في الحرب العالمية الثانية وكان في الإنجليز بيحاربوا عندنا وبيحاربوا في الصحراء الغربية تُرك في الصحراء الغربية والأرقام مشهورة جدا 23 مليون لغم وبعضها أو جزء كبير منها معظمها لا يزال موجودا يسبب خسائر حتى هذه اللحظة ويستدعي جهودا لاستخراج هذه الألغام أو إبطال خطرها ويعد بأن بعد تطهير الأرض هناك أشياء كثيرة جدا هناك على الأقل أرض مفتوحة للناس يخشوا فيها يدخلوا ويخرجوا يزرعوا أو سياحة وهي موجودة مثلا اللي بأضرب به المثال هو منطقة الصحراء الغربية في مصر.

[فاصل إعلاني]

ملف الخطط الفاشلة

محمد حسنين هيكل: الملف الثاني اللي أنا حأتكلم فيه هو إذا كنا اتفقنا وأرجو أن نكون اتفقنا -أرجو ألا أكون تخطيت حدودي- إذا كنا اتفقنا على أن نتيجة هذه الحرب كانت رابحة عسكريا وسياسيا وإنسانيا بكل المعايير وأن الفضل فيها لهؤلاء الذين قاوموا وهؤلاء الذين وقفوا سواء في الشعب المصري أو سواء في العالم العربي أو حتى القوى الدولية التي تقدمت وقد رأت معركة إنسانية هائلة وقد دخلت فيها إذاً نطمئن إلى أنه كان في هناك شيء تحقق. حأنقل قبل ما أخلص من دي حأنقل للخطة قادش، أنا هنا ده فيما يتعلق بالخطة Musketeer الإنجليز والفرنساويين. لكن فيما يتعلق بالإسرائيليين وبعض أخواننا كثير في مصر مع الأسف الشديد بيساندوهم في هذا ويتصوروا أن دايان عمل معجزة في سيناء وأنه تمكن من احتلال سيناء. أنا هنا أيضا بأعتمد على مذكرات أو أوراق الجنرال سمحوني، سمحوني وأنا أشرت إليه مرة وأشرت إلى أوراقه مرة من قبل، سمحوني كان هو قائد العملية في الجنوب وقد أدرك في.. القوات المصرية اللي كانت موجودة في سيناء لكي أذكر كانت ست كتائب موزعة على ثلاثة مواقع والثلاثة مواقع كان مطلوبا منها أن تكون طليعة في المرحلة الأولى من الحرب تصد الجيش الإسرائيلي حتى تتمكن القوات المصرية الذاهبة للحرب في إسرائيل، ونحن كنا نتصور وقتها أنها حرب مع إسرائيل، حتى تتمكن من الدخول والتمركز في مواقع المعركة المقدرة وهي منطقة بئر روض سالم ثم تخلي مواقعها لأنه لا قبل لها بمواجهة كل طاقة الجيش الإسرائيلي والمعركة الحاسمة على أي حال موجودة أو مقدرة أو مخطط لها أن تكون في وسط سيناء فالقوات دي كانت حتمشي بعد كده، لكن لما حصل الإنجليز والفرنساويين تدخلوا في الحرب وبقى الحرب أخذت صورة ثانية خالص لأنه لو بقيت أي قوات دخلت أي قوات إلى سيناء سوف تقطعها القوات النازلة في بور سعيد الإنجليز والفرنساويين وبالتالي تصبح أي قوات موجودة في سيناء قوات مرتهنة ومفصولة تماما عن قاعدتها، فهذه القوات الست كتائب الموجودين موزعين في شمال سيناء طُلب إليها أن تقف وأن تصمد لكي تسهل انسحاب قوات الجيش المصري اللي دخلت في اليوم الأول والثاني بعد ما إسرائيل دخلت أعلنت.. دخلت اقتحمت الحدود المصرية طُلب إليها أن تقف هذه القوات ست كتائب تقف لغاية ما تحمي انسحاب الفرقة الرابعة المصرية اللي كانت تقدمت لسيناء وقد أدت هذه المهمة بنجاح لكن في اليوم الأول من الحرب جنرال سمحوني وقد هاجم هذه القوات يكتب في مذكراته يكتب في يومياته يوميات الحرب، يوميات الحرب بتاعته لكي أذكر الرجل ده تخانق مع دايان في اليوم الثاني للمعركة لأنه اعتبر أن خطة دايان خطة قاصرة واعتبر أن دايان بيضيع وقت واعتبر أن دايان.. هو ما كانش يعرف أنه في تواطؤ فاعتبر أن دايان لا يستعمل كافة قوته فهو استعمل قوته فإذا به يصطدم بالقوات المصرية وهنا حصل في خلاف كبير قوي بينه وبين دايان، دايان عامل خطة مناورات ليس فيها اشتباكات حتى يطمئن إلى نزول الإنجليز والفرنساويين وهو عنده علم مسبق بذلك وأما الجنرال سمحوني فدخل في معركة فإذا به يفاجأ بست كتائب تقف قدام ثلاثة ألوية من الجيش الإسرائيلي، وهي عايز أقول حاجة إن الجيش المصري في المعارك الدفاعية هائل في المعارك الدفاعية، مرات حتى بالتقليد القديم في مصر حتى بالتقليد الدائم في مصر يمكن إحنا عندنا مرات يبقى في قصور في فكرة الهجوم في فكرة أخذ زمام المبادأة والهجوم ولكن الجندي المصري عندما يقف في خنادقه ويتمركز فيها ويبقى عنده هدف واضح وقيادة موجودة معه وهو مطمئن لها يقف في معاركه، وقد وقفت ست كتائب 48 ساعة قدام كامل قوة الجيش الإسرائيلي والجنرال سمحوني يكتب هذا الكلام ويروي خناقته مع الجنرال دايان ودايان عزله على أي حال يومها والرجل ده راح بعد كده في الجبهة الشرقية قدام الأردن لكن في اليوم التالي لوصوله قدام الأردن سقطت طائرته داخل الأراضي الأردنية وأنا حكيت للملك حسين طلب أن كل ما كان مع الجنرال سمحوني من أوراق وخرائط يُرسل إلى مصر، وجاء إلى مصر وتُرجم في حينه وبانت منه المشاكل التي يواجهها الجيش الإسرائيلي قدام ست كتائب من الجيش المصري. الحاجة الملفتة للنظر أن كلام جنرال سمحوني كان قد كده مهم إلى درجة أن جمال عبد الناصر ذلك الوقت لما وصلت الأوراق طلب أنها تترجم وبدأت تترجم في المخابرات وبدأ هو بنفسه يكتب الترجمة كما أمليت بالتلفون عليه من المخابرات العسكرية حيث كانت تترجم الوثائق، الرئاسة ما كانش فيها في ذلك الوقت خبراء عبري يعني بيعرفوا اللغة العبرية، وكتبها جمال عبد الناصر بعد كده كتبها مسودة زي ما اتملاها وبعدين بيضها بخطه على أوراقه لكي تعمم على قادة القوات المصرية لكي يعرفوا وتكون أمامهم صورة صحيحة لأنهم تعرضوا لحملة كبيرة جدا قوات الجيش المصري تعرضوا لحملة كبيرة جدا لما قيل إن العساكر الكتائب الموجودين في سيناء قلعوا ملابسهم العسكرية ولبسوا جلاليب وهربوا. هذا كان ما هو مطلوب منه، حتقاتل 48 ساعة ثم بعدها كل رجل وشأنه، وهذا حدث في كل الجيوش عندما أدت القوات مهمتها وطلب منها أن تذوب وسط المدنيين وخلعت ملابسها العسكرية ولبست أي ملابس ممكن تجدها وذابت في بحر المدنيين لأنها أدت مهمتها، حصل في ألمانيا وحصل في فرنسا وحصل في فييتنام وحصل في كل مكان حوربت فيه معارك طلب فيها إلى بعض القوات أن تقوم بأعمال معروف مقدما أن لها أجل لها بداية ولها نهاية وتتحمل تكاليف فادحة ثم أن هذه القوات لن يجدها أحد سوف تؤدي مهمتها ثم تذوب كما تستطيع كما يقدر كل فرد على أن يوفر من وسائل النجاة لنفسه فقط. فالعملية قادش هي الأخرى لم تستطع إسرائيل أن تحقق هدفا في سيناء أمام ست كتائب بكامل قوتها وباعتراف سمحوني وباعتراف كل القادة إلا بعد.. وحتى كل التقارير اللي وضعت، وأنا عرضت بعضها قبل كده، جنرال ناسكوف وغيره، كل الناس قالت إن الجيش الإسرائيلي لم يستطع أن يتقدم إلى سيناء إلا وقد أصبحت خالية من المقاومة العسكرية فيها. لكن زي ما قلت أي.. أو بلاش زي ما قلت لاحسن بتذكرني بحاجات لا لزوم لها، لكن كما عرضت أو حاولت أن أشرح في حقول ألغام كثيرة جدا موجودة في أرض أي معركة سياسية عسكرية دائما نجملها في أشياء لو أحد.. أنا مش عايز أخش أتكلم فلسفة وأتكلم على الـ deconstruction التفكيكية والكلام ده كله، لكن ونحن نجمل أشياء مرات ننسى تفاصيل تجمعها، والنظرية التفكيكية منسوبة لدريدا، فيلسوف فرنساوي مهم قوي، وهي نظرية في اعتقادي صادقة وبعض فلاسفتنا وهم بيعرضوها لنا بيدوها لنا بطريقة مركبة جدا تتعبنا يعني وإحنا بنحاول نفهمها لكن على أي حال في ملخص فهمها أننا ونحن نجمل بعض الأشياء في قوانين على شكل قوانين أو على شكل حتى كتب نحن نغفل أشياء كثيرة جدا من التفاصيل لأننا نريد أن نصل إلى جامع مشترك أعظم يجمع أطراف مسألة معينة على نحو يمكن قبوله وبالتالي فنحن نهمل تفاصيل كثيرة جدا، تتراكم هذه التفاصيل وتعود لتثبت قوتها وتثبت قيمتها. لكن هنا حأتكلم على الملف بدايات الألغام وهي بعضها ممكن قوي رفعه وبعضها ممكن قوي يبقى في الأرض غائصا إلى مدى طويل، وإحنا عندنا بعد السويس كان أرض مليانة ألغام والبحر أيضا كان فيه مليان ألغام بحرية غاطسة وعائمة وإلى آخره.

ملف الألغام النائمة

محمد حسنين هيكل: حأنتقل للكلام على الألغام، منطقة الألغام، حأتكلم على اللغم الأكبر الذي وضع في الأرض ونحن لم نره في حينها، لكن هذا اللغم هو الملف الثالث عندي، أنا عرضت الملف الأول كان فشل الخطة Musketeer، فشلها عسكريا، الملف الثاني كان فشل الخطة قادش، فشلها أيضا عسكريا، والملف الثالث هو بداية حقول الألغام، حقول الألغام التي لم نرها في حينها والتي غاصت في الأرض، أهم هذه الألغام في اعتقادي كان هو لغم أن تتحول أو تبدأ إسرائيل في التحول إلى قوة نووية، واقع الأمر أن هذا.. سنة 1956 كلها أنا أعتقد أنها كانت سنة مهمة جدا لإسرائيل نوويا، من الناحية النووية في سنة 1956 قد أقول إن من أول إنشاء الدولة تنبه بن غوريون إلى حقيقة مهمة جدا وهذه الحقيقة أن إسرائيل لا قبل لها نهائيا بأن تدافع عن نفسها قدام بحر عربي محيط بها إلا إذا ملكت سلاحا للردع قاطعا تمثل أمامه في القنبلة النووية بلا مناقشة، وجاء بكل العلماء الإسرائيليين وجاء بكل العلماء اليهود لأن إسرائيل في ذلك القوت ما عندهاش علماء لكن جاب كل العلماء اليهود في العالم كله وطلب إليهم أن يساعدوا إسرائيل في مشروعها النووي، طلب من كل الرأسماليين في العالم كله أن يتبرعوا لإسرائيل بصندوق سري مخصص لصنع السلاح النووي، فعلماء اليهود كلهم كانوا مستنفرين والرأسمالية اليهودية في العالم كلها كانت كلها مستنفرة للمشروع النووي الإسرائيلي، لكن عايز أقول إن هذا أنا لا ألوم فيه اليهود في العالم ولا علماء في العالم لأنه في ذلك الوقت بدا في ذلك الوقت ومبكرا جدا بدا أن إسرائيل إن هؤلاء اليهود أن جيلا من أوروبا ومن ألمانيا النازية بالتحديد بيتهددهم خطر في المنطقة التي اختاروا أن يذهبوا إليها بدعاوى مهما كانت الدعاوى وأن مساعدتهم منها قد تكون ضرورية وعلى أي الأحوال فعندما تثبت قوائم الدولة حيث هي والمشروع النووي حيأخذ وقتا طويلا قد لا تكون هذه الأسلحة ضارة بالقدر اللي ممكن تصوره لو كانت الظروف طبيعية، لكن في ذلك الوقت علماء اليهود كلهم تجمعوا وبدؤوا يعملون ضغوطا والخمسمائة مليون دولار اللي طلبها بن غوريون في ذلك الوقت للمشروع النووي توفرت له وبالفعل بدأ يبقى في محاولة للإطلال على العالم النووي لكن سنة 1956 الرئيس آيزنهاور، ومرات نحن نفتكر أن فرنسا هي اللي إدت لإسرائيل مفاعلا نوويا، صحيح فرنسا إدت مفاعل اللي هو كان في ديمونة لكن الولايات المتحدة الأميركية وابتداء من شهر أبريل سنة 1956 وعندما بدأت تلوح ظواهر اختلال في الموازين بعد صفقة الأسلحة بدأت الولايات المتحدة الأميركية وبتصريح خاص من الرئيس آيزنهاور تساعد إسرائيل في مشروعها النووي. في ذلك الوقت قيل إنه مشروع سلمي -وأنا أظن أن هذا كان صحيحا- لكن هنا كان في بلد يحاول أن يدخل إلى تكنولوجيا العالم النووي وأميركا في أبريل محادثات مهمة جدا بدأت تدخل مع الولايات المتحدة في مشروع نووي. علشان أبقى منصفا كمان في ذلك الوقت وللتغطية أو بحسن نية الرئيس آيزنهاور طرح مشروع الذرة من أجل السلام واقترح إنشاء ثلاث مفاعلات في العالم العربي أو في الشرق الأوسط ترعاها الولايات المتحدة الأميركية وتشارك فيهم إسرائيل، وكان ده ضمن خطته لإقناع العرب بالصلح معه أنه يبقى في تعاون نووي مستقبلي للذرة في خدمة الأهداف السلمية وأن أميركا تساعد فيها، لكن ده لم ينجح. لكن الإسرائيليين أخذوا من هذه النقطة سواء علماؤهم أو اللوبي إلى آخره وبدأ يبقى في مراسلات أنا أشوفها وهي تمكن لإسرائيل من بداية التقدم للتعرف على العالم النووي وتصادف في ذلك الوقت أن رئيس لجنة الطاقة النووية الأميركية -وقتها ما كانش في لسه وكالة الطاقة النووية الدولية- لكن وقتها مؤسسة الطاقة النووية الأميركية هي أكبر كيان مسؤول عن.. لأن أميركا كان عندها احتكار للقوة النووية تقريبا لمرحلة طويلة جدا، رئيسها كان شتراوس، شتراوس يهودي وهذا برضه أنا بأقول ليس عيبا لكن ميوله في ذلك الوقت بدأت تبقى قريبة جدا من رغبات إسرائيل في أنها تقرب من الحصول على مفاعل أو الحصول على معرفة أو تعرف على وسائل تقربها للتكنولوجيا النووية.

[فاصل إعلاني]

سنة 1956 كانت سنة مهمة لإسرائيل نوويا لأن بن غوريون تنبه أن إسرائيل لا تستطيع أن تدافع عن نفسها أمام بحر عربي محيط بها إلا إذا ملكت سلاحا نوويا
محمد حسنين هيكل:
لكن في السويس بعد السويس حصل مشهد غريب جدا، حصل مشهد لما أقول على مشهد المشاهد باستمرار هي ذروة لأوضاع تبقى موجودة بمعنى أنه ما فيش مشهد الناس بتتكلم فيه (أوف ذا كاف) زي ما بيقولوا كده من رأسهم يطلع منها حاجة فتبقى سياسة، لكن مشاهد قيمتها أنها تعبر في النهاية وتبلور climax زي ما بيقولوا، ذروة لأوضاع معينة، لكن في فرنسا بعد الإنذار السوفياتي، بعد تجلي فشل الحملة بعد الظروف الموجودة فيها، وإنجلترا إيدن بيكتب لموليه بيقول له والله أنا آسف لكن أنا حأضطر أتخلى عنكم وأقبل وقف إطلاق النار، لأن إيدن كان أول واحد شاف من اللي حصل سواء بالإنذار السوفياتي أو من تعطل الحملة أو من آثار الاقتصادية التي ترتبت على نسف أنابيب البترول وتوقف قناة السويس، أنابيب البترول اللي عبر سوريا، فهو كان أول واحد بادر إلى أن يعلن موقفه لأنه أصبح قلقا جدا وهو بشكل ما كانت الضغوط عليه أكثر مما تحتمل صحته وأكثر مما تحتمل أعصابه وأكثر مما تحتمل تجربته، أنا مستعد أقول، لكنه في تلك الفترة فعلا هو انهار فهو بعث للفرنساويين قال لهم أنا طالع، أنا حأقبل وحنوقف العملية. الفرنساويون ما كانش عندهم حاجة رخرين، لكن الفرنساويين عملوا حاجة غريبة قوي، بيحاولوا يقنعوا الإسرائيليين، هم حيطلعوا من المعركة خلاص ومش حيقدروا يكملوا والإسرائيليين اللي حققوا أهدافهم بصرف النظر عن الجهد اللي بذلوه في تحقيق أهدافهم بدؤوا يقولون لهم لا كملوا لأنه أنتم إزاي بتوقفوا كده، الأوضاع في مصر والدنيا على وشك أن تنهار في مصر وإلى آخره، لكن الفرنساويين مش قادرين لكن وفي رغبتهم بإقناع الإسرائيليين بأنهم مضطرين يطلعوا قالوا لهم حاجة خوفت الإسرائيليين جدا لأنهم طلعوا تقرير بعثه السفير الفرنساوي في دمشق في ذلك الوقت بيقول فيه إنه عنده معلومات -كل المعلومات دي لم تكن صحيحة- إنه في طيارين سوفيات سوف يأخذون طيارات من مطارات سوريا ثم سوف يقومون في الغد بضرب المدن الإسرائيلية. وهو استعمل وصفا، السفير استعمل وصف هو موجود قدامي في الترجمة الإنجليزي إنه to flatten Israel يعني حيبططوها، تقريبا كده يعني، وهذا التقرير الفرنساويين جاء موليه قاله لشيمون بيريز أحدث ذعرا في إسرائيل لأن طيران سوفياتي حـ to flatten كلمة flatten أنه أحد يبطط حاجة يعني، أحدثت في إسرائيل أثرا كبيرا جدا خلت بن غوريون جري يقبل أن فرنسا حتطلع وإنجلترا قبلها طلعت وأنه ما عندوش مفر خلاص هو رخر بأنه يستجيب للضغوط الموجودة على إسرائيل. لكن بعد شوية بعد ما بدأت الناس تفوق من صدمة اللي جرى وتفوت أيام بدأ يبقى بن غوريون يحس أنه كان يستطيع أن يقاوم فبدأ يطلب وعد فرنسا اللي حتسيبه وتخرج تدي له مفاعلا نوويا، الأميركان بيدوا له معرفة نووية لكن ما عندوش مفاعل وهنا فرنسا كان مطلوبا منها، وشيمون بيريز راح لجيه موليه وقال له، بن غوريون كان أشار إلى هذا المفاعل في سيفر في المحادثات السرية اللي جرت في سيفر لكن ما حدش أخذها جد، لكن بعدين راح شيمون بيريز يطالب بحق، ترتب لإسرائيل حق في هذا المفاعل وعلى فرنسا أن تسلمه لها، وفرنسا كانت مستعدة في هذ الظروف أن تدي لإسرائيل هذا المفاعل، بقى في المعرفة النووية اللي بتديها أميركا واللي بيتكلموا فيها وبقى في مفاعل جاهز عند الإسرائيليين بتديه فرنسا. وفرنسا في هذا لها أهداف، فرنسا كانت جانب رغبتها أن تدي تساعد إسرائيل لكن فرنسا كان عندها معرفة أنه بالمحادثات الجارية بين الأميركان وبين الإسرائيليين من أول أبريل فبقى عندها تصور أنها تقدر تدي إسرائيل مفاعلا وإسرائيل حتقدر تأخذ معونة فنية أكثر من أميركا وهي معونة معلومات ومعونة وتكنولوجيا تستطيع فرنسا أن تستفيد بها أيضا خصوصا أن فرنسا كانت مشكلة الماء الثقيل عندها كانت مشكلة كبيرة قوي فتصورت أنها تدي مفاعل لإسرائيل فهذا جانب الاستعداد الأميركي للتعاون قد يكون مفيدا لها. فاللغم الذي وجدناه بعد كده وإن لم نتنبه إليه بالقدر الكافي إلا أنه بدأ في إسرائيل مشروع نووي. بقية الألغام وهي موجودة عندي في ملفاتي وأنا حأمشي عليها بسرعة، اللي حصل نتيجة لكل اللي باتكلم عليه، نتيجة، الحرب خلصت ونتائج معلقة لا تزال في الهواء ما حدش متبين لسه إيه، حتخلص المسائل دي إزاي، لكن بدأ في مصر يبقى في، وهذا طبيعي جدا، بدأت تبقى في أسباب للقلق. خلينا نبقى بوضوح فيها، أول أسباب القلق -وهو لغم كان نائما- أن الأمور تقتضي بعد انتهاء الحرب إعادة تنظيم القوات المسلحة وهذا موضوع تقتضيه.. لأن كل حرب مهما كانت الظروف اللي فيها ومهما كانت نتائجها تقتضي بعد أن تنتهي هذه الحرب أن الناس اللي خاضوا هذه الحرب يستفيدوا من دروسها ويعيدوا تنظيم القوات المسلحة. الحاجة الثانية أنه أصبح ضروريا جدا ومهما جدا وقد شارك الناس في هذه الحرب وقد ضحوا ودفعوا مجهودا وأتوا في النهاية بنتائج مهولة أن هؤلاء الناس لا بد، هذه الجماهير الواسعة اللي خرجت وقاومت خصوصا المرأة على سبيل المثال يعني أنا مندهش جدا، أنا أعتقد أن حرب السويس كانت الفرصة اللي تحررت فيها المرأة المصرية لأن هذه المرأة قاتلت فعلا في حرب السويس، هذه المرأة ومش بس كانوا الستات بتوع بور سعيد، أنا أفتكر ولا بد أن أسجل بالفضل، أحد زي مثلا السيدة جنان الشواربي حرم عبد الحميد باشا الشواربي وكانت رئيسة الهلال الأحمر، هذه سيدة اخترقت الخطوط ودخلت ومعها رسائل للمقاومة في الداخل في المناطق المحتلة من بور سعيد ومعها تعليمات من المحافظة ومعها أموال أيضا يعني معها جنيهات إسترليني، وقد اشتُري جنود يعني مش مع الأسف، لكن اشتُري جنود لكن جنان الشواربي دخلت في هذه الفترة اخترقت الحصار ودخلت إلى بور سعيد وأنا أعتقد أنها عملت دورا هائلا، وغيرها ستات كثيرة قوي أعتقد أنه جماعات حتى الجماعات اليسارية، أخواننا الشيوعيين الحقيقة في المقاومة كانوا هايلين -اللي تغيب الأخوان المسلمين، لازم أبقى يعني منصفا- لكن هنا الشيوعيين دخلوا في عملية المقاومة وأنا أعتقد أنهم في بور سعيد عملوا دورا، والقوى اللي قاومت جوه والقوى اللي تحملت إلى آخره، هنا بقى في ضرورة تطرح نفسها أن هذه أوضاع ترتب حقوقا سياسية، الناس اللي، هذا الشعب اللي بالفعل ثورة، إذا كان أحد بيقول إن ثورة 23 يوليو كانت في 23 يوليو، 23 يوليو كان فتح الباب لكن تحقيق الثورة حدث في السويس، فهنا أعتقد أن القضية السياسية بدأت تطرح نفسها وأن الناس بدأ يبقى في حقوق لهؤلاء الناس ينبغي أن يوفى بها. الحاجة الثالثة، اللغم الثالث اللي كان موجودا هو أنه في قضية كبيرة قوي ظهرت في السويس وهي لم تكن بس عندنا، في قضية أنه ظهر بطل. في شخصية دائما في الحروب أو في الثورات دائما الأمجاد كلها والقيادة تنسب لرمز، الجيش الثامن بقى هو في النهاية مونتغمري، الحرب العالمية الثانية فيها تشرشل، فيها روزفلت، باستمرار في الحروب العنصر البشري يقتضي التركيز على شخص ما، هنا ظهر أمامي بطل وهو جمال عبد الناصر لكن مع كل تقديري للبطولة وأنا أعتقد أنه يستحق كثير قوي منها أو يستحقها كلها لكن هذا التركيز على رجل واحد أحدث حساسيات عند آخرين -وهي مسألة طبيعية- أحدث حساسيات داخل مجلس الثورة أحدث حساسيات داخل زعماء في العالم العربي، الملك سعود طبعا ممكن يحس بحساسية حتى شكري القوتلي ممكن يحس بحساسية حتى الملك حسين ممكن يحس بحساسية، بعض هذا طبيعي وإنساني ومشروع وطبيعي ويمكن فهمه وتقتضي الأمور علاجه لكن هنا كل دي كانت بقيت ألغام موجودة. حصل حاجة ثانية، استرداد المصالح الأجنبية أو وضع المصالح الأجنبية في مصر، وأنا شرحت قيمتها قبل كده أو حاولت أقول قيمتها كده قد إيه، وهي خصوصا في المجال التجاري والصناعي، المصريون كان عندهم في ملكية الأرض الزراعية كانوا دخلوا تقدموا أكثر في ملكية الأرض الزراعية لكن الرأسمالية اللي كانت موجودة كلها في مصر كانت رأسمالية أجنبية وحصل بعد الحرب أثناء الحرب العالمية الثانية وعملية التصنيع الضرورية اللي كانت موجودة في المجهود الحربي والفلوس اللي تراكمت سواء من أرباح السوق السوداء أو من أن صادرات كثيرة ما كانتش بتخرج، فلوس كثيرة ما كانتش بتتصرف، فلوس للجيش الإنجليزي كان مفروض يدفعها في الأرصدة بقيت موجودة، في أموال متراكمة بدأت بعد الحرب تبص في عالم أو تدخل لعالم الصناعة على استحياء لكن لما جاءت سنة 1956 وتقرر وضع المصالح البريطانية والفرنسية كلها تحت الحراسة والبلجيكية تحت الحراسة، أصبح حصل حاجة غريبة قوي وهي أن الطبقة الرأسمالية المصرية الوليدة في ذلك الوقت بدا ممكن إيه، لعابها يسيل إلى هذه الغنائم اللي متاحة لها لأنه بقى في مصالح، لما أتكلم على المصالح الأجنبية الرأسمالية الأجنبية لما أتكلم على القطن، تجارة القطن كلها في يد الأجانب، البترول كله، الصناعات المعدنية، الصادرات والواردات، النظام البنكي كله ملك الأجانب، الرهون، البنك العقاري، كل ما يمكن أن يتصوره وحتى ملكية الأرض كان لا يزال عندهم حوالي ستمائة ألف فدان ملكية الأجانب أو الشركات الأجنبية، الأرض ممكن قوي كان التصرف فيها للرأسمالية الجديدة يعني ممكن قوي تنباع، لكن حصل حاجة بالنسبة للمصالح الصناعية البنكية تجارة الصادر الوارد، اللي بدؤوا يتقدمون لها بدأ يبقى شكلهم ملفتا للنظر بمعنى دي مصالح اتوضعت تحت الحراسة بمنطق التمصير، الحجة أو الذريعة أو الشعار الذي رفع وقتها هو تمصير هذه المصالح، هي وضعت تحت الحراسة المؤقتة لكن الهدف كان تمصيرها، لكن المشكلة أنه أثناء والمعركة دائرة وانتهت المعركة وحقوق الناس، المواطن المصري العادي تتجلى، بدأ يبقى في تفكير، الله ده إحنا هذه المصالح إذا بيعت فمن سوف يشتريها؟ سوف يشتريها القادرون على شرائها. وبدا الحاجة الغريبة قوي أن بعض يعني -أنا مش عاوز أقول أسماء برضه- بعض الرأسماليين أو الرأسمالية الوليدة بدؤوا -أسماء بالتحديد- تتقدم لشراء ما كان يملكه الأجانب وهو كثير جدا لأنه حتى تقرير القنصل السويدي وأنا عرضته قبل كده، كان بيتكلم على أن 80% من الصناعة والوارد والصادر والنظام البنكي كان مملوكا لأجانب، فغنيمة كبيرة جدا. فهنا بدأ جمال عبد الناصر يقول، الله طيب أنا لو بعت هذه الموجودات التي كانت ملكا للأجانب، جاءت الدولة المصرية باعتها لمصريين تحت فكرة التمصير، أنا سوف أزيد الأغنياء غنى والفقراء لن يكسبوا شيئا. فإذا بالقرار يبقى موجود أن هذه المصالح كلها تروح لما سمي بالمؤسسة الاقتصادية في ذلك الوقت أي أنها أممت بدل ما تروح.. هنا الطبقة المتوسطة، الطبقة الرأسمالية الوليدة اللي لم يكن لها تاريخ رأسمالي واللي كانت كلها جديدة بدأت تشعر أنها كانت بقرب منجم لكن هذا المنجم أخذ منها إلى آخرين، إلى بداية قطاع عام، بداية دولة داخلة في الاقتصاد. كل هذه عوامل، حتى بدأت تعمل أسبابا للاختلال. لما أجي على الملف الأخير في هذه الملفات وأنا هنا في تفاصيل كثيرة جدا، في أوضاع في الداخل بدأت تبقى فيها، بدأ يرصدوها لبره، أخوانا اللي بره ويقولوا إن الأوضاع اللي في مصر دي خارجة من حماسة الحرب لكن باستمرار بعد كل حرب في (كلمة أجنبية) في الوجع اللي بعد الحرب، في الدوار اللي بعد الحرب وهو ده حيعمل قلاقل كثيرة جدا وبعض الناس يقولوا انتظروا سوف تحدث أشياء في مصر وحتى ألاقي في تقرير في هذه اللحظة بيقول إن نفوذ جمال عبد الناصر سوف يضعف جدا وأنه سوف يتحول إلى نوع من محمد نجيب آخر، رجل بلا سلطة، لأن بعض الناس المحيطين به واللي في مجلس قيادة الثورة أو حتى من ضباط الجيش بدؤوا يقولون إنه يعني دخلنا في حرب وأمام ثلاث قوى وكانت لسه الناس في دوار حرب ما خلصتش، فلا بد أنه حيحصل تغيير وبما أن مركزه يعني هو البطل فهو حيتحول لمحمد نجيب. لكن لما يروح التقرير ده لندن ألاقي تعليقا من ألذ التعليقات في معركة السويس، بيقول إيه؟ وكاتبه سير إيفون كيركباتريك اللي هو الوكيل الدائم لوزارة الخارجية وموافق عليه سلوين لويد بتوقيعه تحتها، بيقول إيه؟ طيب كويس قوي، ممكن قوي جمال عبد الناصر يضعف بحيث يتحول إلى رمز زي ما كان محمد نجيب، مجرد رمز شكلي، لكن هذا يقتضي ظهور ناصر آخر، إذا كان عبد الناصر سوف يصبح نجيب فمن هو ناصر الجديد؟ قولوا لنا مين هو، مش باين لنا هنا. لكن في كل الأحوال الحرب انتهت بنتائج لا نهاية لقيمتها في اعتقادي، ثم انتهت أيضا ومثل أي حرب بساحة أرض مفروشة بألغام بعضها نائم بعضها عائم. وأظن أن هنا مرة ثانية حأسأل أين الولايات المتحدة؟ أين كانت الولايات المتحدة الأميركية لأنه هنا في ألغام في البر لكن الولايات المتحدة كانت اللغم الكامن الكبير جدا في البحر! تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة