الجدل حول ضمانات نزاهة الانتخابات المصرية   
السبت 13/12/1431 هـ - الموافق 20/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:41 (مكة المكرمة)، 19:41 (غرينتش)

- أهمية وجود الرقابة الدولية وأسباب رفض الحكومة لها
- كفاءة آليات الرقابة المحلية وضمانتها لنزاهة الانتخابات

حسن جمول
مصطفى علوي
جمال عيد
حسن جمول:
جدد الحزب الوطني الحاكم في مصر رفضه أي رقابة أجنبية على الانتخابات البرلمانية المنتظرة أواخر هذا الشهر، وبينما اعتبر الأمين العام للحزب الوطني اعتبر الرقابة الخارجية تدخلا في شؤون مصر الداخلية أكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن وجود مراقبين دوليين ضروري لضمان انتخابات حرة ونزيهة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما أهمية وجود رقابة دولية للانتخابات المصرية وما وجاهة رفض السلطة لهذا المطلب؟ وإلى أي مدى تستجيب آليات الرقابة المحلية لمعايير النزاهة التي تمنع التزوير والتلاعب؟... رقابة الخارج في نظر السلطة طعن في سيادة مصر وفي نظر المعارضة ضمانة للحياد والنزاهة، واشنطن التي لاذت بالصمت طويلا كسرت حاجز صمتها ورسمت أشبه ما يكون بخارطة طريق لانتخابات منزهة عن شبهة التلاعب وحيل التزوير وطالبت القاهرة بثلاثة أمور، السماح للتجمعات السياسية السلمية وإتاحة المجال لتغطية إعلامية حرة وفتح الباب أمام المراقبين الدوليين ليكونوا شهداء على صدقيتها وشرعيتها.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: كان عام 2000 علامة فارقة في تاريخ الرقابة على الانتخابات في مصر ففيه أبطلت المحكمة الدستورية العليا قانون الانتخابات القائم آنذاك وطالب بإشراف كامل للهيئة القضائية على الانتخابات للمرة الأولى في مصر، قبل هذا الحكم كان إشراف القضاة مقصورا على مراكز فرز الأصوات فقط رغم أن الدستور كان يخولهم مهمة الإشراف على كامل العملية الانتخابية، كان عدد القضاة نحو ثمانية آلاف فقط بينما كان عدد مراكز الاقتراع أكثر من خمسين ألفا ورغم ذلك استجابت الحكومة لقرار المحكمة وأصدر الرئيس مبارك في إطار السعي لتنفيذ الحكم عدة قرارات من بينها إجراء الانتخابات في ثلاث مراحل وذلك لتجاوز الفارق الشاسع بين عدد القضاة وعدد مراكز الاقتراع ومع ذلك بقيت وزارة الداخلية شريكا مؤثرا لوزارة العدل في الإشراف على تلك الانتخابات. استبقت الحكومة انتخابات عام 2005 فأجرت قبلها تعديلا دستوريا قضى بتشكيل لجنتين مستقلتين للإشراف على الانتخابات مضيفة بذلك مستوى آخر من مستويات الرقابة الانتخابية لكن ونظرا لحداثة اللجنتين والنظرة المتشككة التي قوبلت بها لم يتأثر الدور الفعال الذي لعبه القضاة في الإشراف على تلك الانتخابات، دلت على ذلك النتائج التي حققتها المعارضة ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين التي حصدت عام 2005 نحو تسعين مقعدا في البرلمان بدلا عن 17 فقط في انتخابات عام 2000، بيد أن الضربة القاضية للإشراف القضائي كما تقول المعارضة تحققت بحزمة تعديلات دستورية بلغت 34 تعديلا وأدت فيما أدت للعودة إلى إجراء الانتخابات في يوم واحد وإلغاء كافة البنود المتعلقة بالإشراف القضائي المباشر على الانتخابات مستعيضة عن ذلك بإدراج القضاة ضمن آخرين في عضوية لجنة عليا أصبحت هي المسؤولة عن الإشراف على الانتخابات. وقد ووجهت هذه التعديلات بانتقادات شديدة من قبل المعارضة فقد اعتبرت انتخابات مجلس الشورى والمجالس المحلية التي أعقبت تلك التعديلات اعتبرت دليلا قاطعا على أن الحكومة إنما قصدت بتعديلات عام 2007 الهيمنة على الانتخابات بقصد تزويرها والتحكم في نتائجها كما تقول المعارضة، استدلت على ذلك بعجز جماعة الإخوان وهي صاحبة ما يقرب من خمس مقاعد البرلمان عن الفوز حتى بمقعد واحد في انتخابات مجلس الشورى الأولى والتكميلية عامي 2008 و2010.

[نهاية التقرير المسجل]

أهمية وجود الرقابة الدولية وأسباب رفض الحكومة لها

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور مصطفى علوي عضو مجلس الشورى المصري وسينضم إلينا من القاهرة أيضا جمال عيد رئيس شبكة المنظمات العربية لمناقشة هذا الموضوع. وأبدأ معك دكتور مصطفى، لماذا هذا الرفض والتشدد في رفض الرقابة الدولية على الانتخابات المقبلة في مصر؟

مصطفى علوي: أولا لأن هناك آليات يعني دقيقة ليس فقط الإشراف وإنما إدارة العملية الانتخابية وفقا لمقتضيات ومعايير النزاهة وهناك قواعد لهذه الإدارة يقننها الدستور المصري وقانون مباشرة الحقوق السياسية وهناك إشراف قضائي كامل على مستوى اللجان العامة، كل دائرة هناك لجنة عامة، 222 دائرة 222 لجنة عامة كل أعضائها من رجال القضاء وهناك أيضا اللجنة العليا فوق مستوى هذه اللجان العامة تتألف من 11 عضوا منهم سبعة من رجال القضاء الحاليين والسابقين وأربعة منهم آخرون هم غير قضاة ولكنهم شخصيات عامة غير حزبية مستقلة، هذه هي الشروط، هذه اللجنة ذات شخصية قانونية اعتبارية مستقلة لها موازنة مستقلة لا تخضع للحكومة المصرية على الإطلاق، بتطلع القواعد التي تكفل إدارة عملية الانتخابات ومراقبتها لتضمن نزاهتها.

حسن جمول: سيد علوي كل هذه الآليات إذا وجدت هل تبرر رفض رقابة دولية وهذه الرقابة الدولية ربما باتت سنة لدى العديد من الدول أكانت دول عظمى أو حتى دول ثالثة؟

مصطفى علوي: ما هو المسألة غير متوقفة فقط على هذه الآليات التي تحدثنا عنها ولكن هناك مجتمع مدني في مصر والمعروف عن المجتمع المدني في مصر منذ أجل طويل أنه الحقيقة مجتمع مدني نشط وهناك ثلاثمئة منظمة أهلية نشطة في المجال العام وفي المجال السياسي ستشارك في مراقبة هذه الانتخابات بعدد حوالي عشرة آلاف عضو من أعضائها يمثلون جهازا محليا أو وطنيا مهما للرقابة على عملية الانتخابات حتى يكون ضمان نزاهة هذه الانتخابات وعدم التلاعب بها..

حسن جمول (مقاطعا): طيب ماذا تقول سيد علوي في آليات الرقابة وفي آليات الانتخابات في بريطانيا مثلا والتي شهدت مؤخرا انتخابات وقد دعت مراقبين دوليين للمشاركة في مراقبتها كذلك حصل في الولايات المتحدة في فرنسا في العديد من الدول الأوروبية ومنظمات الأمن والتعاون في أوروبا تشارك في الرقابة يعني هل الآليات المصرية أهم بكثير من آليات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها؟

مصطفى علوي: لا، هي يعني المسألة تتمثل في أن الحقيقة كل دولة لها أو حتى كل إقليم وكل منطقة لها ظروف قد تتشابه أحيانا ولكنها قد تختلف وتتمايز أحيانا أخرى عن تلك التي توجد فيها دول أخرى وبالتالي بلاد مثل بريطانيا التي أشرت إليها هذه البلاد لم تخضع لأي وجود أجنبي على أرضها في العقود بل في القرون الماضية ومن ثم ليس لديها ربما نفس التخوف من التدخلات الخارجية التي توجد لدى مصر وبلاد المنطقة التي خضعت لنوع من الاحتلال الاستعماري لمدة زمنية طويلة وكانت هناك دائما أجندات خارجية، لا تزال هذه الأجندات الخارجية بالمناسبة ربما قد تغيرت في شكلها ولكن ما فيش كلام أنه في أجندات خارجية يمكن أن تكون وراء عملية الرقابة الدولية..

حسن جمول (مقاطعا): يعني عدد محدود سيد علوي، عدد محدود من المراقبين الدوليين من جنسيات مختلفة من أعراق مختلفة عدد محدود لو وجد في بلد معين سيقال إن هؤلاء يتدخلون دوليا، إذا أعطيتك أمثلة عن الدول التي قبلت بهؤلاء المراقبين تكاد لا تعد ولا تحصى، هل كل هذه الدول تدخلت بها المنظمات الدولية؟ يعني هم عشرات أو حتى مئات المراقبين لا أكثر ولا أقل.

مصطفى علوي: شوف هناك نزوع في التعامل مع المنطقة العربية وليس فقط مصر نزوع من جانب بعض أعضاء المجتمع الدولي للتركيز على حالة الرقابة والمراقبة في هذه الدول وبالتالي ما الذي يضمن لك أنه لو فتح باب الرقابة الدولية ستكون الأعداد من المراقبين الدوليين بالعشرات فقط أو حتى بالمئات فقط؟ أضف إلى ذلك أن هناك وجودا إعلاميا أجنبيا كبيرا في مصر هناك وكالات أنباء غربية هناك مكاتب ومقار لصحف غربية أميركية وأوروبية وهناك مراسلون لشبكات تلفزيون دولية موجودة في مصر وبالتالي هؤلاء سوف يغطون جميعا العملية الانتخابية بكل حرية ومن ثم يستطيعون أن ينقلوا إلى المجتمع الدولي ما يدور بشأن العملية الانتخابية ولا أظن أن المراقبين الدوليين في حال وجودهم كانوا سيقومون بأدوار أكبر أو أهم من تلك التي سيقوم بأدائها الإعلام الدولي الموجود بكثافة، وأنت تعلم أن المركز الرئيسي للإعلام الدولي..

حسن جمول (مقاطعا): طيب لماذا هذا الخوف إذاً من الغزو يعني غزو المراقبين الدوليين علما أنه لن يكون لهم أي دور تنفيذي، الدور التنفيذي سيبقى للجان المحلية، هؤلاء مجرد مراقبين، لماذا هذا الخوف إذا كانوا لن يقوموا بأكثر مما ستقوم به وسائل الإعلام؟

مصطفى علوي: لا، خليني بس أتحفظ على مسألة الغزو التي استخدمتها حضرتك يعني المسألة لا يمكن أن تصل إلى هذا الحد، لكن اللي أنا عايز أقوله لحضرتك وللإخوة المشاهدين أنه في حس وطني في مصر عام الحقيقة ربما على مستوى معظم القوى السياسية، الأمر ده أو الموقف ده من الرقابة الدولية على الانتخابات ليس قاصرا على الحزب الوطني كحزب أغلبية وإنما كيف تفسر لي حضرتك أن أحزاب المعارضة الرئيسية في مصر وعلى رأسها حزب الوفد وحزب التجمع والحزب الناصري هذه أكبر ثلاثة أحزاب من أحزاب المعارضة في مصر تشترك مع الحزب الوطني في تبني نفس الموقف وربما بشكل أشد وربما بشكل أقوى من ذلك الذي يتبناه الحزب الوطني فهناك إجماع وطني أو توافق وطني عام باستثناء يمكن عدد محدود من الناس أو من القوى يرى أن الرقابة الدولية غير مقبولة على الانتخابات في مصر، يرى أن هناك آليات وطنية يمكن أن تضمن نزاهة الانتخابات وأنه لا حاجة لهذه الرقابة الدولية، هذا أمر يجب أن يذكر أيضا لأن المسألة كما قلت ليست موقف الحزب الوطني الديمقراطي فقط ولكن أيضا موقف جميع أحزاب المعارضة الرئيسية الكبرى في مصر اتخذوا نفس الموقف بل وحتى معظم أحزاب الأغلبية الأخرى..

حسن جمول (مقاطعا): عفوا، مواقف الإخوان، الغد، الجبهة الديمقراطية، الجمعية الوطنية للتغيير، منظمات غير حكومية أيضا التحالف المصري لقيادة أحزاب الغد والجبهة الديمقراطية وأعضاء حركة مصريون ضد التزوير والكثير من الشخصيات كلها تطالب بالرقابة، كيف تقول إن الأكثرية أكثرية الأحزاب ترفض الرقابة الدولية؟

مصطفى علوي: أنا حأقول لحضرتك من بين الأحزاب التي ذكرت أسماءها ذكرت اسم حزبين أو ثلاثة منهم حزب اسمه حزب الغد، حزب الغد الرسمي الذي يرأسه المهندس موسى مصطفى موسى ضد الرقابة الخارجية الذي تتحدث عنه كحزب غد ليس له وجود في الحياة السياسية المصرية الآن وهو ذلك الذي يعني يقال إنه يرأسه الدكتور أيمن نور، فوجب تصحيح هذه المعلومة، أما بقية الأسماء التي ذكرتها فباستثناء الإخوان المسلمين هذه الأسماء الأخرى جميعها هي منظمات مجتمع أهلي جزء منها حتى ربما يكون الحركة الوطنية من أجل التغيير التي كان يقال إن لديها قوة دفع وزخما سياسيا كبيرا جدا في الحياة السياسية المصرية تبين مع دخول عملية الانتخابات يعني قوة اندفاعها الحقيقة أن هذه القوى كان مبالغا في تقديرها إلى حد كبير، الإخوان أعتقد أن لهم أهدافا تكتيكية من وراء المناداة بالرقابة الدولية على الانتخابات والانتخابات الماضية في عام 2005 هم حصلوا على 88 مقعدا لا يمكن أن يرد ذلك على الإطلاق إلى الرقابة الدولية، إذا قارنت انتخابات 2005 بانتخابات 2000 وبالمناسبة هي دي الانتخابات التي تمت بإشراف قضائي كامل بمعنى أن كل صندوق كان عليه قاض..

حسن جمول (مقاطعا): طيب..

مصطفى علوي: لا، معلش اسمح لي دقيقة واحدة، هم فازوا بـ 88 في 2005 لكن فازوا في 2000 بـ 17 مقعدا وبالتالي لا العبرة بأن يكون في قاضي على كل صندوق -وهذا نظام ليس موجودا في أي دولة في العالم كان باستثناء مصر في 2000 و2005- ولا العبرة بالرقابة المحلية، العبرة بالناخب المصري هو الذي سوف يقرر هو الذي سوف يختار.

حسن جمول: حتى الآن لم نعرف بالضبط يعني أين هو الخوف من الدور العملي للمراقبين الدوليين، يعني لو كان هناك مراقبون دوليون مماذا تخافون من دورهم من عملهم؟

مصطفى علوي: لا، نحن لا نخاف من أي عمل أي مراقب للانتخابات، المسألة لا تتعلق بالخوف من النتائج يمكن أن تترتب على قيام مراقبين دوليين بالمشاركة في عملية مراقبة الانتخابات لأن هناك ضمانات للنزاهة وعلى فكرة اللجنة العليا للانتخابات هذه المرة تعمل بآليات تفصيلية..

حسن جمول (مقاطعا): إذاً ما السبب الحقيقي والفعلي؟

مصطفى علوي: موضع توافق وطني عام، السبب الحقيقي والفعلي هو الذي قلته لك إن هناك حساسية وطنية مصرية -وأؤكد على هذا المعنى مجددا- أن هناك حساسية وطنية مصرية لا تقتصر على الحزب الوطني الديمقراطي من أي وجود لرقابة أجنبية لأنها تعتبر امتدادا للوجود الأجنبي ومحاولة للتأثير على السياسة الداخلية أو السياسة الوطنية لمصر وهو أمر عليه إجماع شبه وطني إذا استثنيت يمكن جماعة الإخوان في الموقف الحالي لكن ربما يعني جايز لو سألتهم في مواقف أخرى جايز يبقى لهم موقف مختلف ولكن هناك إجماعا وطنيا مصريا عاما يرفض الرقابة الأجنبية ويعتبرها شكلا من أشكال التدخل في الشؤون الداخلية وهو شكل غير مسموح، عايز أضيف لحضرتك حاجة، المصريون ربما عندما يختلفون مع بعضهم البعض سياسيا يختلفون ربما حتى يعني بشكل جوهري وراديكالي أحيانا ولكن..

حسن جمول (مقاطعا): فإذاً المسألة مسألة حساسية وطنية لا أكثر ولا أقل هكذا تقول.

مصطفى علوي: نعم نعم. ولكن رغم هذا الاختلاف..

حسن جمول (مقاطعا): دكتور ابق معي بعد الفاصل سنعود إليك وطبعا سنستمع إلى وجهة نظر أخرى سينضم إلنا جمال عيد رئيس شبكة المنظمات العربية عبر الهاتف لهذا النقاش، انتظرونا مشاهدينا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

كفاءة آليات الرقابة المحلية وضمانتها لنزاهة الانتخابات

حسن جمول: أهلا بكم مشاهدينا من جديد في حلقتنا التي تتناول مدى استجابة آليات الرقابة المحلية على الانتخابات المصرية لمعايير النزاهة. كان من المفترض أن يكون معنا مباشرة على الهواء جمال عيد رئيس شبكة المنظمات العربية للحديث حول هذا الموضوع ومشاركة الدكتور مصطفى علوي عضو مجلس الشورى المصري في النقاش حول هذا الموضوع ولكنه لم يصل إلى مكتبنا في القاهرة على ما يبدو ونحن مع جمال عيد عبر الهاتف، رئيس شبكة المنظمات العربية. سيد جمال يعني استمعنا في الجزء الأول من هذه الحلقة إلى الدكتور مصطفى علوي يقول آليات الرقابة على الانتخابات تتيح انتخابات نزيهة إضافة إلى الإشراف القضائي إضافة إلى وجود اللجنة العليا للانتخابات التي تضم 11 عضوا سبعة منهم قضاة سابقون وحاليون وبالتالي لا ضرورة لوجود مراقبين دوليين. ما رأيك؟

جمال عيد: في الحقيقة لازم نؤكد أن هذه اللجنة العليا هي بلا أي صلاحيات حقيقية وكل صلاحيات يعني السيطرة على الانتخابات بيد وزارة الداخلية وبالتالي ليس هناك متوقع سوى انتخابات مزورة مثلما كل الانتخابات التي جرت من عام 1979، أيضا نؤكد أن العديد من المنظمات المحلية اللي بتقوم بمراقبة الانتخابات حاليا هي منظمات متواطئة مع الحكومة بدليل خروج بعض التقارير التي تبين المرشحين المستقلين مرشحي الإخوان المسلمين ومرشحي اليسار في حين سكت تماما عن كل التجاوزات وكل حملات القبض اللي تمت على بالنسبة لمرشحي اليسار ومرشحي الإخوان المسلمين. ليس لدينا أي ثقة في اللجنة العليا للانتخابات أو المجلس القومي اللي أنشأته الحكومة لتجميل صورتها للانتخابات سواء الحالية أو الانتخابات السابقة ولدينا في انتخابات الشورى مثلا واضحا على ذلك.

حسن جمول: ولكن لماذا اعتبرت أنه لا صلاحيات حقيقية للجنة العليا للانتخابات؟

جمال عيد: لأن عملية الانتخابات ليست قاصرة على يوم التصويت، من يحدد موعد الانتخابات من يحدد فتح باب التصويت من يحدد الأوراق اللازمة من يسيطر على أسلوب الانتخابات كل هذه الصلاحيات بيد وزارة الداخلية، أضف إلى ذلك أنه منذ فتح باب الترشيح ترك وزير الداخلية المسيطر الفعلي على الانتخابات الأمر لمديريات الأمن فأصبحت كل مديرية تحدد الأوراق على هواها على هوى الضباط القائمين عليها وليس كما تحدده اللجنة العليا للانتخابات، اللجنة العليا للانتخابات العديد من المرشحين حاولوا يصلوا لمقرات مش عارفين والبعض البسيط اللي وصل لها ليس لديها مكتب أو تلفون يعمل وفي الحقيقة هم في إجازات، الانتخابات مش في إجازات، الانتخابات بدأت عمليا منذ شهرين، أعضاء الحزب الوطني اللي رشحوا رسميا يصولون ويجولون، هناك حالات قبض والتضييق على اللي هم منشقين عن الحزب الوطني وكذلك على الإخوان المسلمين وعلى المستقلين في هذه المرحلة، اللجنة العليا للانتخابات هي في دولة أخرى أو في عالم آخر..

حسن جمول (مقاطعا): لكن هذه اللجنة من صلاحياتها أنها يمكن أن تسمح لمنظمات المجتمع المدني بمراقبة الانتخابات.

جمال عيد: كما قلت يعني منظمات المجتمع المدني قدمت أوراقها ولم يحصلوا على التصاريح للمراقبة سوى المنظمات المتواطئة التي بالفعل حصلت على تصاريح وأصدرت تقارير في حين أن المنظمات المستقلة لم تحصل على أي تصريح بالمراقبة وبالتالي ما خرج من تقارير هو من المنظمات المتواطئة مع أجهزة أمن الدولة بوضوح التي.. المرشحين المستقلين وهم لا حول لهم ولا قوة سواء الإخوان المسلمين أو المرشحين اليساريين أو المنشقين عن حزب الوطن. هذه الانتخابات بالفعل الأطراف الأقوى فيها..

حسن جمول (مقاطعا): نعم. الدكتور علوي كان معنا قبل قليل، كان يقول في معرض تبريره لرفض الرقابة الدولية إن هناك حساسية وطنية في مصر إزاء وجود مراقبين دوليين، هناك حساسية وطنية وساق على ذلك أن أغلب الأحزاب التي يعتبر أن لها حضور فعلي على الأرض ترفض وجودهم.

جمال عيد: ليس صحيحا، المواطنون في مصر ملوا من تزوير الانتخابات منذ السبعينيات ويتوقون لجهات دولية تساعدهم في الرقابة وكشف هذا التزييف، الحقيقة الدكتور مصطفى علوي يعبر عن رأيه وعن رأي لجنة السياسات ولا يعبر عن المواطنين المصريين، المواطنون المصريون في مصر يتوقون إلى جهة تساندهم وتكشف ما يتم في هذه الانتخابات من زيف وخداع، ليس صحيحا أنه في حساسية، الحقيقة من يرفض الرقابة الدولية هو من ينوي تزوير الانتخابات زي كل الانتخابات السابقة، إذا كنت أنوي إقامة انتخابات حرة لماذا تقلقني الرقابة الدولية؟

حسن جمول: نعم.

جمال عيد: عليه أن يجيب على هذا السؤال.

حسن جمول: نعم. شكرا لك سيد جمال عيد. فقط كلمة أخيرة للدكتور مصطفى علوي، في هذه النقطة بالتحديد استطلاع أجرته مؤسسة الرأي العام العالمي في يناير عام 2009 واستطلاع آخر أجراه بيت الحرية وضمنه تقريره السنوي أيضا 2009 يقول الاستطلاع إن  ما يقرب من ثلث المصريين -سيد علوي- يحبذون الرقابة الدولية على الانتخابات برلمانية ورئاسية ولا يرون بها تعارضا مع مبدأ السيادة الوطنية، هذا استطلاع رأي، باختصار ماذا تقول بشأنه؟

مصطفى علوي: أنا بس عايز أصحح حاجة مهمة، ما فيش حاجة اسمها المجلس القومي للانتخابات اللي قال الأستاذ عيد إن الحكومة أو الدولة المصرية أنشأته، هو ربما يقصد المجلس القومي لحقوق الإنسان، ما فيش حاجة اسمها المجلس القومي للانتخابات. الحاجة الثانية وبسرعة شديدة جدا..

حسن جمول (مقاطعا): أريد تعليقا على هذه النقطة فقط لأنه انتهى الوقت.

مصطفى علوي: التعليق يا سيدي الفاضل أن هذه الاستطلاعات لا أحد يعلم منهجية تطبيقها وتنفيذها ربما تكون غير صحيحة من الناحية المنهجية ليس هناك أدوات بحثية منهجية اتبعت بشكل سليم حتى يكون هناك قياس للرأي العام المصري كله، هو لا يتحدث حتى عن النخبة هو يتحدث عن الرأي العام ككل والمجتمع السياسي المصري ككل. عدم وجوده في مصر لمدة تكفي إجراء هذا البحث الميداني والخروج بنتائج دقيقة يجعلني من هنا بقى كأستاذ للعلوم السياسية يعني لا أثق كثيرا في نتائج هذه الاستطلاعات لأنها لا تتم عن طريق عمل ميداني وفق قواعد العلم..

حسن جمول (مقاطعا): يعني بالنهاية الاستطلاعات عندما تعلن بهذا الشكل طبعا تكون ممنهجة بمنهج علمي دقيق. شكرا لك الدكتور مصطفى علوي عضو مجلس الشورى المصري وأشكر أيضا جمال عيد رئيس شبكة المنظمات العربية. حلقتنا مشاهدينا من برنامج ما وراء الخبر لهذه الليلة انتهت شكرا للمتابعة وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة