دي هوب شيفر.. الناتو بعد الحرب الباردة   
الخميس 1/2/1427 هـ - الموافق 2/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:52 (مكة المكرمة)، 12:52 (غرينتش)

- الوضع الحالي لحلف شمال الأطلسي
- دور الحلف في المنطقة العربية

[شريط مسجل]

مراسل الجزيرة: ناتو تعني اختصارا منظمة معاهدة شمال الأطلسي، تم التصديق على إنشاء هذه المنظمة في واشنطن دي سي في أبريل 1949 من قبل الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين المنتصرين في الحرب العالمية الثانية باستثناء الاتحاد السوفيتي، الخلافات الأيدلوجية بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي آنذاك هو سياسة احتواء القوة والنفوذ السوفيتيين هما المبرران الأساسيان لتأسيس هذا الحلف العسكري خاصة بعد أزمة جدار برلين عام 1948 وإدراك زعماء المملكة المتحدة وفرنسا أن الحاجة تدعو إلى نوع من الكوابح للقدرات العسكرية التقليدية للاتحاد السوفيتي ومع انهيار الاتحاد السوفيتي في نهاية الحرب الباردة برز إلى الواجهة سؤال مهم حول مستقبل الناتو فالبعض رأى أن سبب وجوده زال مع انتفاء الغاية منه في حين رأى آخرون أن التخلي عن الناتو سابق لأوانه نظرا إلى أن التفكك السوفيتي لا يعني اختفاء قدرته العسكرية وهكذا استمر بقاء الحلف مع سعي حثيث من أعضاءه على تغيير فلسفته في فترة ما بعد الحرب الباردة فالمتغيرات في العالم من خلال سلسلة واسعة من الأنشطة تهدف إلى تشجيع التعاون مع روسيا وأوكرانيا ودول أخرى خارج الحلف من ضمنها دول الخليج العربي التي تربطها بالحلف علاقات متميزة ففي أسطنبول العام 2004 أطلق قادة دول حلف شمال الأطلسي ما يعرف بمبادرة أسطنبول للتعاون مع الشرق الأوسط الكبير وأعطوا الأولوية للانضمام إليها إلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حيث ترتكز أهداف هذه المبادرة على تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين من خلال دور جديد للحلف في المنطقة واستفادة دول المنطقة في الحصول على المساعدة في تدريب قواتها وإجراء حوار سياسي مع الحلف في قضايا تهم الطرفين كفكرة مؤتمر دور الناتو في أمن الخليج الذي شهدته العاصمة القطرية وناقش موضوعين رئيسيين هما الأبعاد الجديدة لأمن الخليج وتعاون دول الخليج مع الناتو بمشاركة عدد كبير من الشخصيات من الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي في حضور السيد ياب دي هوب شيفر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي الناتو ضيف لقاء اليوم مع جميل عازر.

الوضع الحالي لحلف شمال الأطلسي

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى هذا اللقاء الخاص مع ياب دي هوب شيفر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أو الناتو، مستر دي هوب شيفر (Welcome).

دي هوب شيفر- الأمين العام لحلف شمال الأطلسي: (Thank you).

جميل عازر: أود أن أسألك أولا إن كان الناتو مازال له أهمية بعد ما ضاع سبب وجودكم مع اختفاء الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة وانتهاء حلف وارسو.

"
حلف الأطلسي الناتو مازال مهما للغاية وما زال نشيطا وقويا، نظرا لعملياته في أفغانستان وإلى العمليات الإنسانية التي يقوم بها في باكستان ودارفور
"
دي هوب شيفر: أعتقد أن حلف الأطلسي الناتو مازال مهما للغاية وما زال نشيطا وقويا، مازال مهما لأن أي تحالف يقوم على الأمن الجماعي وعلى التضامن المهم وكذلك أيضا إذا ما نظرنا إلى عمليات الناتو ووظائفه في أفغانستان وغيرها وإلى العمليات الإنسانية التي يقوم بها في باكستان وفي دارفور في أفريقيا وتقديم المساعدة للاتحاد الأوروبي وتقديم المساعدات القيام بعمليات ضد الإرهاب والعمليات في المتوسط وبالتالي كل هذا ولكن يدعوني إلى القول أن حلف الناتو مهم وضروري.

جميل عازر: وهل أعاد الناتو في هذه الحالة صياغة مهماته وغاياته إطلاقا؟

دي هوب شيفر: حلف الناتو في عملية تغير وتحول الآن فكما قلت أنت بصح بحق إننا الآن أمام تهديدات فنظن إلى حرب ضد الإرهاب ومخاطر انتشار أسلحة الدمار الشامل وإذا ما رأينا في ما تقوم به بعض الدول فإننا نجد أن هناك محيط وبيئة تهديد تختلف تماما عن ما كانت عليه في عقود من أيام الحرب الباردة وأن الناتو تكيف مع هذه البيئة التهديدية والخطرة وأن أحد أسباب ذلك هو أن الناتو بحاجة إلى بناء شراكات ولذلك أستطيع أن نقول نعم جوابا على سؤالكم أن الناتو تكيف إنه لا يغير سياسته الرئيسية ولكن يتحول ويتكيف على أساس البيئة الجديدة.

جميل عازر: بعض المبادرات التي تشير إليها مثل الشراكة المتوسطية وكذلك إعلان ومبادرة اسطنبول هذه لم تحقق شيئا فمثلا شراكة المتوسط مع الناتو التي بدأت عام 1994 فلماذا لم يتحقق شيء يذكر؟ فلماذا ما هي المشكلة؟

دي هوب شيفر: لا أتفق معك في ذلك لأنه قد تم تحقيق القليل لقد جرى بناء القليل من الثقة وشاهدنا التعاون إذا ما تتحدث عن الحوار المتوسطي بين إسرائيل والأردن ولكننا قررنا أن نعزز التعاون هذا وعندما تطرقت إلى الحوار المتوسطي لابد من القول إنه منذ سنة أجرينا أول دعوة عشاء اجتمعت فيها كل الدول على المستوي السياسي لنعزز الحوار وكما قلت إضافة إلى الحوار المتوسطي لدينا أيضاَ منذ أكثر من سنة ما يسمى بالتعاون مبادرة التعاون الإسطنبولي التي نسعى فيها إلى التعاون وبدأنا نحصل على استجابات جيدة مع دول في الشرق الأوسط الكبير وخاصة دول الخليج وهذا سبب إننا نتحدث ونتبادل الحديث هنا معكم في الدوحة.

جميل عازر: هل منطقة الخليج أكثر من مجرد خزان للذهب الأسود في اعتبارات أعضاء الحلف وأهدافه؟

دي هوب شيفر: أود هنا أيضاً أن أخبركم ما يسعى الناتو حلف شمال الأطلسي إلى تحقيقه في هذه الشراكة إننا نسعى إلى تحقيق التعاون وهذا قد يكون في مجالات عديدة مثلاً التدريب وتبادل المعلومات في مجال الدفاع والحالات المدنية الطارئة وكذلك يمكن أن تركز على تدريب العسكريين في مدارس حلف الناتو وما إلى ذلك، إن الناتو لا يخلق ولا ينظم أو لا يؤسس موقع قدم له سياسي في الخليج ولكن لماذا الخليج مهم له لأن أمن الخليج مهم جداً لأمن في مناطق كثيرة من العالم فهذه المنطقة مهمة للغاية وأن الاستجابة الجيدة التي حصل عليها الناتو في إطار مبادرة التعاون هذه يبين بأن دول الخليج تفكر بالطريقة ذاتها.

جميل عازر: ما هي أهدافكم هنا؟ هل هي التعاون في الحرب على الإرهاب ضد الانتشار النووي أو أمن إسرائيل؟ ما هي غاياتكم؟

دي هوب فيشر: إن الأهداف هي وضع قائمة تضم قائمة تعاون مثلاً مع قطر فنحن نتحدث هنا في الدوحة لنرى إذا ما كان بإمكان الدوحة والناتو أن يتعاونا في على أساس هذه القيم المضافة الواضحة للناتو وللدوحة وهذا التعاون ممكن يأخذ أشكال مختلفة فقد يكون فيما يتعلق بإجراءات مدنية الطارئة قد يكون التدريب قد يكون عن المناورات المشتركة وقد يكون ضباط القطرين يزورون مدارس الناتو، هناك أشكال كثيرة للتعاون ممكنة إنه نوع من التعاون العملي طبعاً ونوع ثنائي بين الناتو وقطر الناتو والإمارات العربية الناتو والكويت الناتو والبحرين وأنني أذكر أسماء الدول التي انضمت إلى مبادرة التعاون لحد الآن كما أن الأمر يتعلق أيضاً أود أن أستكمل الكلامة مرة أخرى يتعلق الأمر ببناء الثقة بين منظمة تتعرض أحياناً إلى سوء فهم في هذا الجزء من العالم بين حين وآخر ولكن علينا أن نعمل على هذا المجال في مجال السياسة العامة والدبلوماسية العامة كما أن بإمكان المنظمات أن تقدم خبراتها للدول المعنية إذا رغبت في ذلك.

جميل عازر: لماذا تتعاملون مع هذه الدول كدول منفردة بدلاً من كتلة واحدة ضمن مجلس التعاون الخليجي لتشمل السعودية مثلاً؟

دي هوب فيشر: إن الدعوة هي دعوة مفتوحة، إن الدول أو أي دولة في مجلس التعاون إذا رغبت الانضمام إلينا فإنها مرحب بها وقد استلمت استقبلت مؤخراً نائب وزير خارجية السعودية حيث جاء إلى بروكسل وأعتقد أنه غادرنا وهو يحمل انطباع جيداً عن مبادرتنا ولكن الأمر يعود إلى الحكومة السعودية تماماً أن تقرر إذا تريد الانضمام إلينا أو لا، نأمل أن يفعلوا ذلك ولكن القرار قرارهم هم وليس قرار الناتو وبعبارة أخرى أنها شراكه تقوم على العلاقة بين حلف شمال الأطلسي الناتو ودول مجلس تعاون الخليج وأننا لا نجعل الأمر مؤسسي أي أن كل تعاون بين الناتو هو دول مجلس التعاون الخليجي بل أننا نعمل بطريقة عملية خطوة بخطوة على أسس عملية أن نرى ما هو ممكن مرة أخرى أقول على أساس القيمة المضافة والثقة


[فاصل إعلاني]

دور الحلف في المنطقة العربية

جميل عازر: هل هذا الحوار مع الخليج سيكون امتداداً للمبادرة المتوسطية.

دي هوب شيفر: أننا ننظر للأمر كشيئين مختلفين كمبادرتين مختلفتين إحداهما ليست امتداد للأخرى ونستطيع أن نقول لك لماذا إن أحد المبادئ الأساسية المهمة في حوار المتوسطي ومبادرة التعاون هو إننا نحترم خصوصية كل دولة على حدا لأنه ليس هناك دولتين متشابهتين تماماً في طموحاتها وطلباتها إذا خصوصية كل دولة مبدأ مهم والمبدأ المهم الآخر هو أن أحد الدول تكمل الأخرى فإن الناتو لا تشجع الازدواجية في الأمر فمثلاً إن هناك دول كثيرة ومنظمات تقوم بأشياء كثيرة لا نحاول ازدواجية فيها، نحاول نعمل بطريقة واحدة تكمل الأخرى وعلى أساس هذا المبدأ مبدأ الخصوصية علينا ألا ندمج بين الحوار المتوسطي الموجود منذ عشر سنوات كما قلت والمبادرة الجديدة التي أطلقت في أسطنبول وفي يونيو السنة الماضية وإلا أنهما مبادرتان مشاركتان مختلفتان للناتو.

جميل عازر: هل طور الناتو الآن نوع من الاستراتيجية تتجاوز نطاق نشاطاته العسكرية ومهمته إن شئت؟

دي هوب شيفر: إن حلف شمال الأطلسي الناتو مؤسسة عسكرية سياسية لم تكن مطلقا لم تكن قط مؤسسة عسكرية فحسب، إذا قرأت ميثاق الناتو ومعاهدة واشنطن فستجد أنه هنا ليس مقصور على الجانب العسكري أي أقصد أن وجود جيوش نحاول نحقق أهداف سياسية وإذا ما كان للناتو عشرة آلاف جندي في أفغانستان فأن الهدف السياسي لذلك هو تطوير ذلك البلد وبدلا من أن يصبح نقطة سواء ومصدر لتصدير الإرهاب كما كان أيام نظام طالبان إذا ما يمكن قوله هو أن الناتو كمنظمة سياسية عسكرية حققت وتعلم أن العالم يتغير وأن التهديدات والمخاطر قد تغيرت وبالتالي فأن التحديات التي تواجهها المنطقة حاليا المنطقة التي تتحدث منها هي نفس التحديات التي تواجهها أوروبا الغربية لم تعد مختلفة، ربما كانت في السابق مختلفة عندما كان هناك لجدار لبرلين كان هناك الحرب الباردة وكانت التهديدات السوفيتية أما الآن فأن روسيا الاتحادية عضو في الناتو وأن الناتو تقوم بعلاقات مع آسيا الوسطى وتقوم بالتعاون وشراكات مع الشرق الأوسط إذا فأن العالم قد تغير ومفهوم التهديدات قد تغير وبالتالي علينا إيجاد إجابات جديدة في ظرف جديد.

جميل عازر: هل تعتقد أن الناتو قد أكمل الآن تطويقه لروسيا؟

دي هوب شيفر: ليس هناك أي طموح مهما كان في الناتو للإحاطة بروسيا، إن طموحنا في الناتو هو بناء شراكة قوية مع الاتحاد الروسي وإن هناك السفراء يجتمعون شهريا بشكل منتظم وكذلك وزراء الناتو يجتمعون بشكل منتظم مع وزراء خارجية روسيا ووزير خارجية الدفاع ونزور موسكو دائما، أن روسيا هي شريك للناتو ولدينا أهداف مشتركة وليس هناك أي نية لدى الناتو لمحاصرة روسيا.

جميل عازر: الحرب على العراق قد أظهرت بل أكدت وجود فرق كبير بين الناتو والولايات المتحدة بوجه عام، فهل سيؤثر هذا على دور الناتو في أوروبا أو على العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة؟

"
لم تكن هناك مشكلة بين الناتو والولايات المتحدة، ولكن كانت هناك اختلافات أساسية في وجهات النظر في الاتحاد الأوروبي وفي الناتو وفي الولايات المتحدة وفي مجلس الأمن عند الاستعداد للحرب ضد العراق
"
دي هوب شيفر: لا أعتقد ذلك، أعتقد أنه لم تكن هناك مشكلة بين الناتو والولايات المتحدة ولكن كما تعلم كانت هناك اختلافات أسياسية في وجهات النظر في الاتحاد الأوروبي وفي الناتو وفي الولايات المتحدة وفي مجلس الأمن وفي عند الاستعداد للحرب ضد العراق.. هذا أمر واضح، أما الآن فقد مضت سنوات فهو من الواضح أن كل الحلفاء الأعضاء في حلف شمال الأطلسي يريدون أن يروا عراق يتطور ليصبح بلدا مستقرا ومد ويدعمون جميعا العملية السياسية في العراق ويعدمون الاستفتاء والانتخابات التي جرت في ديسمبر ولكن ما تفعله الناتو في العراق كان هي القيام بمهمة تدريب بناء على طلب الحكومة العراقية إذ كنا نقوم بالتدريب في بغداد بناء عن طلب الحكومة العراقية في كلية عسكرية عراقية نقوم بتدريب قوات الجيش العراقي، إذاً اختلافات السابقة في رأيي قد مضت وأما الآن فنحن ندرب القوات المسلحة العراقية ونقدم التجهيزات للقوات المسلحة العراقية وذلك لا يؤثر على عمل الناتو إطلاقا.

جميل عازر: هناك موضوعان حرجان وقضيتان مهمتان في الشرق الأوسطي عامة وهما القضية الفلسطينية مع إسرائيل وقضية العراق فكيف يمكن للناتو أن يؤثر على اتجاه الأحداث إن شئت بطريقة تؤدي إلى حل هاتين القضيتين؟

دي هوب شيفر: هذه نقطة مهمة أيضا لأننا ناقشنا ونناقش ما يفعله حلف شمال الأطلسي وما يريده بناء الشراكات وكذلك يجب أن نكون واضحين في ما لا تسعى الناتو إلى القيام به وإذا ما أجبنا على هذا السؤال أقول أن الناتو لا تسعى إلى لعبة أو القيام بأية دور في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وإذ أن هناك لجنة رباعية وهناك خارطة الطريق وأن الناتو لا يسعى إلى أي دور في العراق لأن العراقيين يقررون ما يريدونه ولا نريد أي دور في تطوير العراق، أن الناتو يقوم بتدريب القوات العراقية وعلى الناتو ألا تحاول أن تجد لها دورا لحل المشكلة ونأمل أن هذا الحل سيجدونه قريبا للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي أو أنها تريد أن توقف عملية سياسية في العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة