الخطة الأفريقية للتدخل العسكري في مالي   
الاثنين 1433/12/27 هـ - الموافق 12/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:48 (مكة المكرمة)، 10:48 (غرينتش)
عبد الصمد ناصر
أحمد عظيمي
خطار أبو دياب
الحسين ولد مدو

عبد الصمد ناصر: في اجتماع يعقد الأحد في العاصمة النيجيرية تستعد دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا لإقرار خطة تدخل عسكري في شمال مالي الذي تسيطر عليه جماعات إسلامية مسلحة.

 نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل بات التدخل العسكري وشيكا في شمال مالي؟ وما هي تداعيات هذا التدخل إن حصل محليا وإقليميا ودوليا؟

قال بيان صادر عن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "ايكواس" أن خطة التدخل العسكري في شمال مالي سترسل إلى مجلس الأمن الدولي قبل منتصف الشهر الجاري في حال إقرارها من قبل دول المجموعة، وفي الوقت الذي يتصاعد فيه قرع طبول الحرب شرعت الجزائر في حشد مزيد من قواتها على الحدود مع شمال مالي، وذكرت صحيفة الخبر المحلية أنه تم انجاز منشآت هندسية كبرى لدعم القواعد الجوية المستحدثة في أقصى الحدود الجنوبية للبلاد.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: يعود قادة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "ايكواس" للاجتماع في أبوجا يوم الأحد القادم لإقرار خطة للتدخل العسكري في شمال مالي وضعها وتبناها قادة المجموعة العسكريون بمساعدة خبراء دوليين وأفارقة عقدوا لقاءاتهم في باماكو عاصمة مالي، الخطة توضح الرؤية التفصيلة لذلك التدخل وتشكيلة القوة التي ستنفذه بموافقة الأمم المتحدة وشكل دعم الدول الغربية اللوجستي، كما تبين حجم مشاركة دول مجموعة "ايكواس" والتي يتوقع أن تكون نواة قوة التدخل وحجم ووسائل ومصادر التمويل، ستنقل تفاصيل الخطة بعد إقرارها إلى المجلس الدولي عبر الاتحاد الإفريقي، وكان مجلس الأمن قد صادق منذ الثاني عشر من أكتوبر الماضي على قرار أمهل "ايكواس" 45 يوما لتحديد مخططاتها لاستعادة السيطرة على شمال مالي، في هذه الإثناء أعلنت جماعة التوحيد المنتمية للقاعدة اعتزامها تأسيس إمارة إسلامية في مناطق سيطرتها في شمال مالي، وتعهدت بمحاربة الأنظمة والدول التي تجاور مناطق سيطرتها وتنبأت بفشل التدخل العسكري الذي يخطط له حاليا، كما نفذ أكبر تنظيمين يضمان الطوارق المتمردين بشمال مالي وهما الحركة الوطنية لتحرير أزواد وهي علمانية التوجه وجماعة أنصار الدين وهي إسلامية نفذتا بنود اتفاق هش عبر ماتاو في نهاية مايو الماضي لتوحيد صفوفهما في إطار استعدادهما للمواجهة العسكرية المرتقبة، الجزائر التي تتاخم حدودها شمال مالي توافق ضمنيا على التدخل وإن أمسكت العصا من منتصفها فهي تعد مبادرة وساطة تتباحث بشأنها حاليا في الجزائر وفود مالية، ويؤكد وزير الداخلية الجزائري أن التدخل في شمال مالي لن يؤثر على أمن بلاده لأن حدودها مراقبة بشكل جيد، هي نذر الحرب إذن تدق طبولها وتحذر عدد من المنظمات الإنسانية من الآثار الإنسانية السلبية الكبيرة التي تترتب على مثل ذلك التدخل العسكري المرتقب في شمال مالي، وتقول أنه سيؤثر مباشرة على نصف السكان هناك والذين يعتمدون بالكامل على مساعدات الإغاثة الأجنبية.

[نهاية التقرير]

خطة الانتشار العسكري الأفريقي

عبد الصمد ناصر: وينضم إلينا من نواكشوط الكاتب والباحث السياسي الحسين ولد مدو ومن باريس معنا الدكتور خطار أبو دياب الخبير في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية في فرنسا، نبدأ معك سيد ولد مدو يعني الآن نحن نسمع عن استعدادات مكثفة لجيوش مجموعة دول الميدان وهي الدول المشكلة لدول الساحل، هل نسأل هنا إن كان التدخل الدولي العسكري في شمال مالي بات مسألة وقت ليس إلا؟

الحسين ولد مدو: بكل تأكيد التدخل أو الحسم العسكري في شمال مالي بات مسألة وقت، كانت الأمور تبدو أكثر تسارعا حتى خلال الأسابيع الماضية بعد مباركة الجزائر لقرار مجلس الأمن خصوصا وأن دول الميدان كانت تشعر بنوع من الإقصاء الممنهج مقارنة بحضور دول المجموعة الاقتصادية لشمال غرب إفريقيا، أما بعد هذه المباركة وبعد الموافقة لقرار مجلس الأمن يبدو أن الأمور أخذت منحى آخر على الأقل من حيث التسارع، لأن الجزائر تريد التبرئة ذمتها والدعوة دائما إلى مزيد من الحوار والمفاوضات على الأقل من أجل تحييد بعض الحركات لاسيما حركة تحرير أزواد والحركة الوطنية لتحرير أزواد وكذلك جماعة أنصار الدين والعمل لاحقا على عزل المجموعات السلفية الجهادية ومجموعات القاعدة من أجل ضمان مواجهة المجموعة الدولية لتلك المجموعات بعيدا عن الحركات المدنية أو العسكرية المتجذرة بالإقليم والتي قد تتطلب مواجهتها المزيد من الوقت والمزيد من الوسائل وليست محسومة النتائج، لذلك اعتقد بأننا قريبا خصوصا في نهاية شهر ديسمبر أو بداية يناير من السنة المقبلة سيكون الحرب أو العمليات العسكرية قد انطلقت في شمال مالي ولكن هذه المرة لن تستهدف على الأقل الحركة الوطنية لتحرير أزاود وطردهم وإنما بالأساس المجموعات المسلحة بعد التحييد العملي الذي يبدو انه هش إلى حد الآن لحركة أنصار الدين، إذن المفاوضات التي يقودها الوسطاء في كل من بوركينا فاسو والجزائر.

عبد الصمد ناصر: نعم، وهنا اسأل الدكتور خطار أبو دياب، الجزائر تريد أن تبرأ ذمتها سواء بإعطاء فرصة للحوار أو بعدم تصنيف كل الجماعات الإسلامية المسلحة بالإرهابية كما تقوم بذلك فرنسا، فرنسا التي وضعت كافة هذه الجماعات في سلة واحدة وتصفها بالإرهاب، لماذا فرنسا تبدو في عاجلة من أمرها لحسم عسكري بدل من أن تعطي فرصة للحوار كما تطالب الجزائر المعنية بالدرجة الأولى بأي تدخل عسكري؟

خطار أبو دياب: حياكم الله أولا..

عبد الصمد ناصر: حياك الله.

خطار أبو دياب: نعم بالنسبة إلى الجزائر هناك مبدأ دائم وهو التشديد على السيادة وعدم الرغبة في التدخل العسكري في محيط الجزائر، وهذا يفهم بعد الذي جرى في ليبيا هناك حدود جزائرية مغلقة مع المغرب، وهناك حدود كبيرة تمتد مع مالي، هناك إذن مخاطر يمكن أن تطال الجزائر لأنه حتى هناك طوارق في مالي كما هناك في الجزائر، هذا الانفصال يمكن أن تنتقل عدواه، بالنسبة إلى فرنسا المسألة ملحة لأن مالي كانت في الماضي ضمن مربع الفرانكفوني أيام عز السياسة الأفريقية لفرنسا، وهناك تحليل يقول بأن أمن أوروبا له صلة بأمن هذا الجوار وبأمن منطقة الساحل، ويجب التذكير أيضا بأن النيجر المجاورة تحوي كميات كبيرة من اليورانيوم، الجزائر من البلدان الكبرى المنتجة للطاقة وكذلك ليبيا، نحن إذن أمام لعبة فيها مخاطر الإرهاب ولكن فيها أيضا المصالح الاقتصادية، فرنسا عندها رهائن مع هذه المجموعات، وإذا تجبرت هذه المجموعات تخشى فرنسا كما باقي الدول من تحول هذه المنطقة إلى منطقة خارجة عن القانون، صومال جديدة وأفغانستان جديدة وهذا أيضا ليس في صالح الجزائر أو غيرها.

المصالح الفرنسية والغربية في شمال مالي

عبد الصمد ناصر: نعم، ولد مدو هل فعلا المنطقة يعني يتهددها عامل الإرهاب بالشكل الذي توحي به فرنسا أم أن لفرنسا أو ربما دول أوروبية أخرى معها وغربية حسابات أخرى غير معلنة من هذه المحاولات للدفع بدول المنطقة نحو حسم عسكري في شمال مالي؟

الحسين ولد مدو: هو بكل تأكيد كما تعلمون المنطقة هي مستعمرة قديمة لفرنسا لحد الآن توجد منطقة شمال غرب إفريقيا بصفة عامة هي آخر الدول الأكثر ارتباطا أيضا بالدولة الفرنسية بصفة عامة، فرنسا دفعت تكاليف باهظة من حيث تنامي الحركات السلفية الجهادية والحركات المسلحة في شمال مالي سواء بقتل مواطنيها والسياح وغير ذلك زيادة على أنه داخل هذه المنطقة بدأ يتولد نوع مما يعرف باقتصاد الجريمة التي تعتمد أساسا على التجارة بالسلاح والتجارة بالسجائر وبالمخدرات وغير ذلك وبعد انهيار وتفكك الدولة المالية بات الأمر مضاعفا.

عبد الصمد ناصر: بما أن فرنسا عذرا للمقاطعة ما زالت تفكر في تعاملها مع هذه المنطقة بالأسلوب الذي كانت تتعامل به مع هذه المنطقة أيام ما كانت مستعمرة لها؟

الحسين ولد مدو: هو جزء من المسؤولية التاريخية ومن المسؤولية الحالية نحن أمام دولة وطنية تفقد ثلثين من أراضيها تفقد سيادتها الوطنية، تهديداتها وانعكاساتها تنعكس بكل تأكيد على المحيط القريب ولكن عملية الحل ستكون بيد القوى الفاعلة على مستوى المنتدى العالمي بصفة عامة وأولها فرنسا، فرنسا تعتبر دائما وكانت مفرطة الحساسية حيال أي وجود أميركي أو غربي لا تقوده في هذه المنطقة بفعل العلاقة التاريخية بين مستعمر ومستعمر وما في ذلك شك، وهذا ما يؤسس للحساسية أيضا التي تتولد الجزائر من أن ما يعرف بالتدخل انطلق من المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا هو مجرد مظلة تخفي نوعا من التغلغل الفرنسي في هذه المنطقة وهو ما يترجم على الأقل التوجس الذي قابلت به الجزائر التدخل والحسم العسكري في هذه المنطقة على الرغم من هذا التوجس يبدو أنها حظيت ببعض من الطمأنة خصوصا بعد التحول الذي شهدناه بالموقف الجزائري إثر مباركة القرار الأممي وإثر الضمانات المقدمة من طرف فرنسا وطرف الولايات المتحدة الأميركية، أعتقد بأن التدخل الفرنسي يحتمل عدة تأويلات: التأويل الأول هو بالمنطق التاريخي نحن أمام جزء لا يتجزأ من منطقة التأثير الفرنسي، والناحية الثانية وعلى الأقل أمام حالة دولة تتفكك تسيطر جماعات عالمية الدعوى على ثلثي من أرضها ولما يترتب على ذلك من انعكاسات على مستوى الأمن الإقليمي ومن بعد الأمن الأوروبي أيضا لاحقا بفعل دوافع الهجرة.

عبد الصمد ناصر: يعني من هنا أسأل الدكتور خطار أبو دياب إذا كانت فرنسا لها كل هذه المصالح سواء لاعتبارات تاريخية أو اقتصادية وأمنية كما تقول ولها علاقة أيضا بأمن أوروبا بشكل عام، لماذا لم ترسل أو لا تريد أن ترسل قواتها البرية للمشاركة بأي تدخل عسكري بشمال مالي، وتكتفي بالقول بأنها ستكتفي بالدعم الاستخباراتي واللوجستي؟

 خطار ابو دياب: انتهت تلك المرحلة، مرحلة الانتشار البري أو مرحلة الوجود العسكري الفرنسي المباشر، لعبت باريس أيام السبعينات حتى التسعينات دور جوندرما المنطقة الإفريقية انطلاقا من تجربة سابقة في ساحل العاج واليوم في مالي يتضح لباريس حدود أو عدم قدرتها على لعب سياسة افريقية نشطة كما في الماضي ومن هنا تتكل على تحالفاتها وتتكل أيضا على إجراءات ترعاها المجموعة الدولية وتقوم الأطراف الإفريقية بتنفيذها وتقوم هي بالدور المساعد، إذن  مجيء الأوروبي إلى إفريقيا لم يعد مرحبا به هذا درس تستوعبه باريس، لكن بالطبع الأخطاء من وراء صعود هذه التنظيمات لاحظنا مثلا في الصومال عاشت هذه التنظيمات على القرصنة البحرية الآن في هذه المنطقة تعيش على القرصنة عبر خطف الرهائن وتسلم الفدية، ولكن من دفع الفدية؟ ليس دول عربية وإسلامية، الذي دفع الفدية هي دول أوروبية ودول خارجية، من هنا كان هناك تناقض بين السياسات، الآن اعتقد مع تدخل الولايات المتحدة لدى الجزائر هناك تناغم أفضل من أجل ألا يكون التدخل في مالي تحت أي مظلة أو غطاء لأي طموحات أخرى، أظن أن الجميع مدرك بأهمية استعادة الدولة المالية لسيطرتها وعدم تركها هذه المنطقة بؤرة توتر يمكن أن تشكل قلقا وخطرا على الجميع.

إستراتيجية الجزائر تجاه التطورات الأمنية في مالي

 عبد الصمد ناصر: الجزائر طبعا هي معنية بالدرجة الأولى إذا ما حدثت أي حرب وكان لها تداعيات يُخشى أن تكون الجزائر من الدول التي ستدفع فاتورة غالية، ولذلك نسأل هنا ضيفنا من الجزائر الذي ينضم إلينا الآن أحمد عظيمي أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الجزائر يعني أستاذ أحمد عظيمي تابعنا الملف من بدايته كانت لدى الجزائر مواقف واضحة حاسمة متمسكة بها وهي رفض أي تدخل عسكري في المنطقة، ولكننا فوجئنا بأن الجزائر رحبت بقرار مجلس الأمن الدولي الذي دعا منظمات إقليمية وأفريقية والأمم المتحدة إلى إعداد خطة لتدخل عسكري يعني ما الذي غير هذه الرؤية الجزائرية إزاء الحلول لحسم المسألة في شمال مالي.

أحمد عظيمي: هو دعني أقول في البداية أن الجزائر لا تأخذ العصا من الوسط كما جاء في تقريركم كما أنها لا تبارك التدخل العسكري كما جاء على لسان ضيفكم الكريم من موريتانيا..

 عبد الصمد ناصر: لكنها رحبت بقرار مجلس الأمن الدولي أستاذ؛ دكتور عظيمي.

أحمد عظيمي: نعم.

عبد الصمد ناصر: رحبت بقرار مجلس الأمن الدولي الذي دعا المنظمات الأفريقية لإعداد خطة للتدخل.

أحمد عظيمي: نعم، دعني أشرح؛ الجزائر موقفها واضح تماما وهو أنها ضد التدخل العسكري في هذه المنطقة وفي أي مكان وأن المشاكل الداخلية تحل داخليا لكن الذي يحدث الآن هو أن حكومة مالي نفسها هي التي تطلب التدخل العسكري، وأن الدول الكبرى مع التدخل العسكري وأن مجلس الأمن مع التدخل العسكري والجزائر لا تستطيع أن تمنع التدخل العسكري لكنها تقول أنها لن تشارك في هذا التدخل العسكري لأنها مدركة تماما بأن التدخل العسكري سيؤدي إلى كارثة نعم نحن ندرك هذا واستمعت لضيفك الكريم من باريس يشرح أسباب عدم التدخل فرنسا مباشرة بقواتها فهي تدرك جيدا بأن أي قوة عسكرية ستدخل اليوم في شمال مالي مآلها الفشل، لا يمكن ابدأ أن يحل المشكل المالي عسكريا والدول الكبرى تدرك هذا لكنها تريد أن تخلق بؤرة توتر في المنطقة.

 عبد الصمد ناصر: يعني دكتور هنا نسأل تريد تلك الدول تريد أن تخلق بؤرة توتر في المنطقة لكن كما يبدو من المقدمات، مقدمة الأمور، أن هناك استعداد وأن هناك عملية عسكرية قادمة وهذا أمر ستجد الجزائر نفسها أمام واقعه كيف تهيأ الجزائر نفسها سواء سياسي أو عسكري أو امني حتى لا تجد نفسها ضالعة أو متورطة في المستنقع المالي وتكون ذراع الغرب الضاربة في المنطقة كما في حالة باكستان في الحرب على أفغانستان؟

أحمد عظيمي: نعم هو رغم تباين الحرب فأنا أرى أن الحرب ليست غدا لماذا لأن مشكلة أخرى مطروحة الآن من سيمول هذه الحرب؟ فرنسا لن تمول لأنها تعيش أزمة اقتصادية وأميركا لن تمول، وممكن أن يلجئوا إلى الجزائر لتمويل هذه الحرب لأن لديها حقيقة احتياطات صرف كبيرة جدا ومهمة جدا ولا أظن بأن الحكومة الجزائرية ستقبل بتمويل هذه الحرب لذلك الحرب لا اعتقد بأنها ستكون يوم غد رغم طبولها لكن يبقى الآن بالنسبة للجزائر عليها وهذا ما تسعى إليه الآن أنها تحمي حدودها ولا تسمح باختراق هذه الحدود وستبقى على هذا المنوال، لا أظن بأن الجزائر تقبل بإرسال ولو جندي واحد خارج حدودها، ويبقى من أراد أن يمارس هذه الحرب فليمارسها، يتكلمون عن 3 أو 4 ألف عسكري من دول غرب إفريقيا سترسل إلى هذه المنطقة وأخر هذه الإستراتيجية العسكرية سيقول لك بأن هذه 4 آلاف ستكون مضغة أو ضحية للمجموعات الإرهابية لا يمكن محاربة الإرهاب بهذه الطريقة لا يمكن أن نحارب بـ 4 آلاف عسكري، إنما الإرهاب يحارب بطرق أخرى ونحن في الجزائر لدينا تجربة كبيرة واليوم وزير الداخلية الجزائري..

عبد الصمد ناصر: طبعا هو العمل الاستخباراتي المنظم والجيد كما تقول الجزائر سنحاول طبعا الموضوع شائك ومعقد وله حسابات وتداخلات إقليمية ودولية ولذلك سنحاول أن نقف على أهم زواياه في الجزء الثاني من هذه الحلقة انتظرونا مشاهدينا الكرام سنعود إليكم بعد قليل .

[ فاصل إعلاني ]

معضلة تمويل الحرب

عبد الصمد ناصر: إذن أهلا بكم مشاهدينا من جديد في بحث موضوعنا لهذه الليلة وهو الاستعدادات الجارية لشن حرب على شمال مالي من قبل دول مجموعة الميدان بجهود تقودها فرنسا ولا تريد أن تشارك فيها بعمليات أو بقوات برية قبل قليل ضيفنا في من الجزائر أحمد عظيمي طرح سؤالا مهما وهو: من سيتكفل بضمان مسألة تمويل هذه الحرب؟ نسأل هنا ضيفنا في باريس الدكتور خطار أبو دياب، دكتور خطار أبو دياب؛ فرنسا تقود هذه الجهود تحشد يعني الاستعدادات أيضا تساهم في جهود دولية سياسية في الأمم المتحدة وغير ذلك، ولكن هذه الحرب أو هذه العمليات العسكرية يسأل ضيفنا في الجزائر ربما قد تجد نفسها أمام مشكلة كبيرة وهو مسألة التمويل، فرنسا تعاني من أزمة اقتصادية وهي في ضائقة اقتصادية كما في دول أوروبا، وأيضا هذه الدول المشكلة لمجموعة الميدان ليس في تلك الدول التي تمتلك قدرات، ميزانيات تؤهلها وتساعدها على شن مثل هذه الحرب في شمال مالي؟

خطار أبو دياب: اليوم هناك مندوب خاص للأمم المتحدة من أجل النزاع في مالي هو رئيس الوزراء الايطالي السابق ورئيس المفوضية الأوروبية السابق رومانو برودي وكان بالأمس بالجزائر عند الرئيس بوتفليقة وأظن أن الأمم المتحدة عندما تقرر عملية توفر لها التمويل، كيف سيكون هذا التمويل سيوزع ربما دول من اليابان إلى دول صاعدة إلى الاتحاد الأوروبي وفرنسا والولايات المتحدة وبعض الدول الأفريقية سيكون هناك مشاركة، لن تكون هناك عملية غزو بري لشمال مالي ولن تكون عملية قوات جرارة، المسألة نعم كما قال في الجزائر أمنية أي العنصر الأمني واللوجستي والاستخباراتي سيلعب دورا كبيرا ربما أيضا تقوم فصائل الطوارق بدور ما في تحصين مناطقها سيتم هناك فرز في مالي من هنا استعجال جماعة التوحيد والجهاد لإعلان إمارة معينة، هناك سيكون صراع بين هذه المجموعات، هناك تصورات إذن من طبيعة العملية ليس هناك رغبة عند أي طرف بزيادة التوتر بالطبع يتوجب احتواء الإرهاب هناك، إذا تم الاحتواء هذا هو الأهم وهذا برأي هو الهدف الأساسي للعملية، منع توسع هذا الإرهاب ومحاولة القضاء عليه.

 عبد الصمد ناصر: نعم، الحسين بن مدو الحرب لن تكون حرب تقليدية بشكل الذي يتصورها البعض، قوات وجيوش وإنما حرب فيها معطيات وعوامل شتى مرتبطة بخصوصية المنطقة، وهنا نسأل بما أن الدكتور خطار أبو دياب أشار إلى تلك النقطة عن الدور الذي قد تلعبه القبائل والمليشيات المسلحة المناهضة للقاعدة في المنطقة في هذه الحرب؟

الحسين ولد مدو: بكل تأكيد سيكون لها دور كبير لأن المشكلة الكبرى التي تواجهها مالي لحد الآن هي غياب مفهوم المخاطبة الرسمية الجاد على مستوى عاصمتها باماكو، يعني إذا كان من الضروري عملية ابتداع مخاطب حتى لو لم يحظ بالإجماعية المطلوبة من اجل إرسال طلب تدخل عالمي أو دولي في شمال مالي، ومن الناحية الثانية كان من الضروري أيضا العمل على تحييد الجماعات عالمية الدعوة بما فيها التوحيد والجهاد وبما فيها من الجماعات السلفية من غير أنصار الدين ومن غير الحركة الوطنية لتحرير أزواد من أجل عزل هذه الجماعات ومواجهة وتعظيم جهود المجموعة الدولية للمجموعات المحلية الأكثر تجذرا من الطوارق أو من العرب أو من السنغاي أو غيرهم، لذلك العمل سيكون بكل تأكيد في شقه الحواري مع هذه المجموعات لأن أمد الحرب قد لا يطول حينما نكسبها إلى جانب التدخل العسكري بينما قد تتحول الحرب إلى مجموعة تدخلات أو حرب دينية تعمل على المزيد من التحريض على الاكتتابات الدينية إن بدا وأننا في مواجهة غزو أجنبي لبلد إسلامي أو لمجموعات إسلامية لذلك سيكون التعويل كبيرا على ضرورة أخذ مختلف هذه المجموعات المحلية إلى جانب خيار الحسم العسكري الذي تتبناه المجموعة الدولية، أريد فقط إلى أن أشير إلى فيما يتعلق بالتمويل، الحروب ولا تعدم مطلقا ممولين وأن هذه المجموعة على الرغم من شح اليد وضيق الموارد بالنسبة إلى المجموعة الاقتصادية لشمال غرب إفريقيا كانت قد حصلت على قرابة المليار حتى قبل الاستثمار أو اللجوء إلى قرار مجلس الأمن لذلك لن يكون مستبعدا أن..

عبد الصمد ناصر: التمويل قد لا يكون مشكلة نعم، مسألة الممولين ربما قد تكون محسومة وهنا اسأل الأستاذ أحمد عظيمي وفق الرؤية الجزائرية إلى أي حد ربما قد ستجد الدول التي ستشارك من دول المنطقة الإفريقية التي ستشارك في أي حرب على شمال مالي نفسها متورطة في حرب أو مستنقع ربما قد يستنزف طاقاتها وقدراتها المحدودة كما قال الحسين ولد مدو، وهل سيكون الخروج من مالي سهلا وفق ما قد ربما يصوره المخطط الفرنسي وإن كان هناك طبعا تحفظ على مسألة الخروج لأن الحرب قد لا تكون تقليدية بجيوش كما قلت؟

 أحمد عظيمي: ما أراه آت هو كالتالي، وأختلف مع ضيوفك لأن ما أراه هو أنه لا توجد إرادة قوية لا لدى فرنسا ولا لدى الولايات المتحدة الأميركية لإيجاد حل في هذه المنطقة هم كانوا قبل سنتين وقبل ثلاث سنوات بالوضع في منطقة الساحل ككل وليس بشمال مالي فقط وكان من الممكن القضاء على هذه المجموعات القليلة التي كانت موجود في ذلك الوقت ومع ذلك لم تفعل أي شيء بالعكس هي نظمتها من خلال دفع الفدية مقابل إطلاق سراح الرهائن، وفي مرات موجودة يعني لا توجد أدلة ولكننا نقرأ الأحداث مرات كان من قبل مما جعل بعض الفرنسيين أو غيرهم يقبض عليهم ويطلب فدية فيما بعد وتمول العمليات الإرهابية، إذن الهدف اليوم الذي تسعى إليه الدول الكبرى ننسى حل المشكلة الأمنية في هذه المنطقة بل خلق بؤرة توتر جديدة بعد أفغانستان بعد العراق الآن يأتون إلى الساحل لأن هناك ثروات طائلة موجود يأتون إلى مالي لخلق بؤرة توتر وإن هذه الحرب إن حدثت ستدوم ليس سنة وليس سنتين على الأقل عشرة، خمسة سنة وأن جيوشا كثيرة ستتورط وأن ملايين الدولارات ستصرف.

 عبد الصمد ناصر: عدا عن الكلفة الإنسانية الكبيرة التي قد تنتج عن هذه الحرب في منطقة تعاني من هشاشة اقتصادية وتعتمد في اقتصادها على الدعم الدولي في مجال الإغاثة على كل حال شكرا لك دكتور، الأستاذ أحمد عظيمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر، كما نشكر من باريس الدكتور خطار أبو دياب الخبير في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية في فرنسا، ونشكر ضيفنا من نواكشوط الكاتب والباحث السياسي الحسين ولد مدو، بهذا تنتهي مشاهدينا الكرام هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديد فيما وراء خبر جديد، شكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة