دارفور بين القوات الأفريقية والدولية   
الثلاثاء 1427/2/13 هـ - الموافق 14/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:54 (مكة المكرمة)، 13:54 (غرينتش)

- قرار الاتحاد الأفريقي بشأن دارفور وتبعاته
- الشارع السوداني ورأيه بقرار تمديد عمل القوات الأفريقية

- وجود قوات دولية بين حل الأزمة وتفاقمها

علي الظفيري: أهلاً بكم، نناقش في حلقة اليوم قرار الاتحاد الإفريقي تمديد عمل قواته في إقليم دارفور ستة أشهر أخرى وموافقته المبدئية في الوقت ذاته على تسليم هذه المهمة إلى الأمم المتحدة بعد انتهاء هذه المدة ونطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين؛ ما حقيقة هذا الاتفاق وما مدى التحول في موقف الخرطوم من خيار عارضته طويلاً؟ وهل سيحل هذا الاتفاق أزمة دارفور أم سيكون فصلاً آخر على طريق شرذمة السودان؟ ما بين الداخل والخارج تباينت المواقف بشأن قرار مجلس الأمن والسلم الإفريقي في شأن حفظ السلام في إقليم دارفور السوداني، فالأمين العام للأمم المتحدة رحب بالقرار واعتبره بادرة مشجعة لكن الولايات المتحدة اتخذ موقفاً حذراً من القرار وطلبت مزيد من الوقت لدراسته.

قرار الاتحاد الإفريقي بشأن دارفور وتبعاته

[تقرير مسجل]

يوسف نور عوض: قرار مجلس الأمن والسلم الأفريقي في شهر يناير الماضي بنقل مهمة مراقبة السلام في إقليم دارفور السوداني أتُخذ بعد أن أعترف الاتحاد الأفريقي بعجزه عن تمويل مهمة السلام في إقليم دارفور، الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مارسا ضغطاً على الاتحاد الأفريقي لنقل هذه المهمة بأسرع ما يمكن إلى القوات الأممية وأصدر مجلس الأمن قراراً في شهر فبراير الماضي يلزم الأمين العام للأمم المتحدة بالاستعداد لنقل المسؤولية إلى القوات الأممية، لكن الاتحاد الأفريقي صادف عقبة معارضة الحكومة السودانية التي حشدت المشاعر الشعبية وراء ما سمته التدخل الأجنبي في السودان، وزير الخارجية السوداني أوضح رأيه صريحاً بأن الاتحاد الأفريقي لا يملك حق دعوة القوات الأممية إلى السودان، نائب رئيس الجمهورية السوداني علي عثمان طه نقل هذا الموقف إلى الاتحاد الأوروبي خلال محادثته مع خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ولكنه موقف يلقى معارضة من دول الاتحاد، الموقف السوداني في معارضة القوات الأممية بني على حسابات داخلية، فمن ناحية ترى الحكومة أن التدخل الأجنبي قد يقوي شوكة المتمردين في دارفور ومن ناحية أخرى قد تكون له آثار على القوى المعارضة لها بين أحزاب الشمال والشرق، الاتحاد الأفريقي أتخذ موقفاً وسطاً بالتمديد لقواته ستة أشهر وهو ما أتاح تفسيرات عدة للقرار.

[شريط مسجل]

كوفي أنان- الأمين العام للأمم المتحدة: سنعمل مع الاتحاد الأفريقي ويبدو أن الحكومة السودانية قد بدأت تليّن موقفها، نحن في انتظار تفصيلات القرار ولكننا نعلم أنهم مددوا لقوات الاتحاد الأفريقي من أجل التسليم للقوات الأممية.

يوسف نور عوض: مندوب واشنطن في الأمم المتحدة قال إنه غير متأكد من ذلك والأمر بالنسبة إلى الولايات المتحدة يستدعى مزيداً من التحليل للغة القرار، متمردوا دارفور رحبوا بالتمديد لكنهم طالبوا بمنح قوات الاتحاد مزيداً من الصلاحيات للمحافظة على الأمن، الموقف في نهاية الأمر لا يتعلق بالتمديد أو بأي موقف من القضايا بل بالكيفية التي تؤثر بها القرارات الدولية على الموازنة السياسية القائمة في السودان في الوقت الحاضر.

علي الظفيري: إذاً معنا في هذه الحلقة لمناقشة الموضوع من الخرطوم عبد الله مسار مستشار الرئيس السوداني ومن لندن أحمد إبراهيم دريج حاكم دارفور السابق ورئيس التحالف الفدرالي الديمقراطي السوداني وكذلك الكاتب والمحلل السياسي حسن ساتي، مرحباً بكم جميعاً ابدأ مع السيد عبد الله مسار من الخرطوم، الآراء التي تباينت حول هذا القرار تجعلنا ربّما بحاجة لفهم أكبر لهذا القرار وما يحتويه هل لك أن توضح لنا هذا القرار وموقف الخرطوم الرسمي منه؟

"
قرار الاتحاد الأفريقي له أكثر من ميزان، فهو حقق رغبة حكومة وشعب السودان في أن لا يكون هناك تدخلاً مباشراً ومنح حكومة السودان وقتاً لمعالجة هذه القضية
"
عبد الله مسار
عبد الله مسار- مستشار الرئيس السوداني: شكراً جزيلاً، الحقيقة هذا القرار لديه أكثر من ميزان؛ أولاً إذا نظرت له هو حقق رغبة حكومة وشعب السودان في أن لا يكون هناك تدخلاً مباشراً ومنح حكومة السودان وقتاً لمعالجة هذه القضية، اثنين هذا القرار تركت الاتحاد الأفريقي أو ترك أفريقيا تحترم نفسها باعتبار أنها اتخذت قرار من داخلها بالرغم من الإملاءات الكثيرة التي أمليت عليها، ثالثاً هذا القرار دفع أطراف النزاع وسيدفعها إلى مزيد من الحوار للوصول إلى معالجة في فترة الظرف الذي حُدد في هذا القرار، رابعاً هذا القرار أيضاً أمن على الموقف الدولي.. المجتمع الدولي من غير أميركا، لأنه الضغط الأميركي كان عالي جدا ًعلى أن يُتخذ قرار وخاصة وأنها بعد ما أدخلته الأمم المتحدة ولم تجد له إجابة وذهبت به إلى أفريقيا ليأخذ مجلس السلم والأمن الأفريقي قرار ليؤيد الرغبة العاجلة لأميركا، هذا أيضاً لم يحدث، الجانب الخامس أن هذا القرار منح وقت مناسب ومعقول لتُحل قضية دارفور وأنا أعتقد الآن المساعي كلها تسعى لهذا الحل، أنا أعتقد حكومة السودان تنظر إلى القرار من هذه الزاوية، اثنين حكومة السودان تنظر أن..

علي الظفيري [مقاطعاً]: أستاذ عبد الله كنتم اعتبرتم التأجيل ستة أشهر نصراً دبلوماسياً حققته الخرطوم وتقول الآن أنه في ستة أشهر ربّما تُحل هذه القضية.. يعنى لم تُحل في سنوات طويلة هل ستُحل في ستة أشهر وهل ستة أشهر نصر دبلوماسي لكم أنتم؟

عبد الله مسار [متابعاً]: أنا أعتقد أن هنالك دفع.. في الستة أشهر هنالك دفع من ثلاث اتجاهات، الدفع الأول أنه هنالك ستكون حركة شديدة جداً من قِبل الحكومة للوصول إلى معالجة، الدفع الثاني أنه رغبة الحركات نفسها لأنه الحركات جميعها لا ترغب في تدخل دولي في دارفور بالرغم من أنه هنالك كلام يقال على الإعلام ولكن واقع الحال يرفض ذلك، الدفع الثالث هو دفع أهالي دارفور نفسهم في أن يصلوا إلى حوار دارفوري دارفوري يوصلهم إلى حل قضيتهم وأخيراً أنا أعتقد أن هذا القرار منح فرصة لأصدقاء السودان ولجيران السودان وللمساهمين في حل قضية السودان أن يكون لديهم مزيد من الدفع لحل قضية السودان بتنازلات من هنا وهناك حتى نصل إلى اتفاق.

علي الظفيري: إلى أستاذ أحمد دريج في لندن هل فعلاً كل أطراف.. يعني أو غالبية الأطراف لا تريد مثل هذا التدخل الآن.. لا تريد قوات حفظ السلام الآن في دارفور وهل تتفق مع السيد مسار في رؤيته للقرار؟

"
أؤيد التدخل الأممي، نظرا للحالة المزرية الذي يعيشها أهل دارفور في معسكرات اللاجئين وعدم توفر الحماية لهم
"
أحمد دريج
أحمد إبراهيم دريج- حاكم دارفور السابق: أنا من الذين يؤيدون هذا التدخل وقد قلت هذا منذ 2004، لأنه الحالة المزرية الذي يعيشها أهل دارفور في معسكرات اللاجئين وعدم الحماية التي لا تتوفر لهم تستدعي حماية من أي جهة وبالتالي.. يعني في غياب الحماية من الدولة لابد من الحماية من المجتمع الدولي، فمن هذا المنطلق أنا أؤيد الوجود.. وجود قوات سواء إن كانت من الاتحاد الأفريقي أو من الأمم المتحدة في دارفور.

علي الظفيري: طيب كيف تقرأ مدة التأجيل ستة أشهر؟

أحمد إبراهيم دريج: مدة التأجيل هذا منطقي لأنه أول شيء هذه القوات تأتي من دول مختلفة ولازم تُعطى هذه الدول مهلة حتى تهيئ هذه القوات وتُخليها من مسؤولياتها في وطنها حتى تكون جاهزة للذهاب إلى دارفور، ثانياً هذه القوات عندما تصل لابد أن تكون كل الأشياء متوفرة لها للقيام بعملها من عتاد، من عربات، من طائرات وهذا يستغرق زمن حتى الوصول إلى السودان وقد يكونوا ستة أشهر أو أقل من ذلك.

علي الظفيري: ألا تعتقد أن التأجيل.. يعني رُبط بمسألة المفاوضات وإتاحة فرصة للحكومة السودانية لتحقيق تقدم في مفاوضات أبوجا؟

أحمد إبراهيم دريج: أنا أعتبر أنه التأجيل هذه مجاملة لحكومة السودان لأنها كانت رافضة في الأساس تدخل قوات أجنبية، الآن رضخت لهذا الواقع أن هذه القوات ممكن تأتي وطلبت تأجيل هذه القوات لستة أشهر، المجتمع الدولي قَبِل هذا التأجيل مش مجاملة لحكومة فقط إنما للأمر الواقع، الحكومة كان لديها أكثر من ثلاث سنوات لحل هذه المشكلة لكنها لم تفعل وكالعادة هي لا تتحرك في مثل هذه الأمور إلا بضغوط دولية والشاهد على ذلك اتفاقية نيروبي، هذا الحوار بين الحكومة والحركة الشعبية الحوار بدأ منذ عام 2002 ولم ينتهي إلا 2004 بعد تدخل دولي الذي دعا الأمم المتحدة أن تعقد..

علي الظفيري [مقاطعاً]: ولكن قضية الجنوب..

أحمد إبراهيم دريج [متابعاً]: اجتماع لمجلس الأمن..

علي الظفيري: أستاذ أحمد.. كانت أعقد بكثير وحُلت.. يعني استطاع الطرفان أن يصلا إلى تسوية، لماذا مثل هذا التعجيل بالتدخل الدولة في ملف دارفور؟

أحمد إبراهيم دريج: في ملف دارفور زي ما بأقول لك إنه الحكومة.. يعني هي أساساً كانت بترفض مبدأ التدخل لكن في الآخر.. يعني رضخت للأمر الواقع وبالتالي كمان لازم يكون فيه خط رجعة شوية فطالبت بالتأجيل وهذا التأجيل ما فيش شك.. يعني منطقي مش لأنه طالبت به الحكومة..

علي الظفيري: هذا..

أحمد إبراهيم دريج: لأنه عمليا.. نعم..

علي الظفيري: أستاذ حسن ساتي أيضاً في لندن هذا التأجيل لمدة ستة أشهر قرأه أستاذ أحمد كمجاملة كربّما فترة لتهيئة هذه القوات، السيد عبد الله مسار قرأه أنه نصر دبلوماسي حققه السودان وإعطاء فرصة أيضاً للمفاوضات، هامش المناورة الآن للحكومة السودانية في هذا الملف بهذه المدة كيف تقرأه أنت؟

"
كل ما نراه الآن هو قشرة للحدث، ولب هذا الحدث ليس دارفور إنما مجموعة من معطيات وأجندة خفية وموارد اقتصادية ورؤية قد تمتد إلى عشرين عاماً قادما 
"
حسن ساتي
حسن ساتي- كاتب ومحلل سياسي: بداية أنا لا أريد من الخرطوم حكومة أن تفرح أو تهلل لهذا التأجيل لأنه بالعبارة المختصرة الشديدة الأمر مع دارفور أعجب من ذلك وأنا أقول دائماً أن كل ما نراه الآن هو قشرة للحدث، لب هذا الحدث ليس دارفور ولب هذا الحدث هو مجموعة من معطيات وأجندة خفية وموارد اقتصادية ورؤية قد تمتد إلى عشرين عاماً قادمة، أنا تقديري أنه الحكومة لكي تناور كما استخدمت أنت العبارة أنت تحتاج إلى حائط تتكئ عليه، لا أعتقد الخرطوم تكون متفائلة جداً إذا ظنت أنها تملك هذا الحائط، على صعيد جبهتها الداخلية فيه شريكين في المعارضة الأمة والشعبي كلاهما لا يرى غضاضة في وجود هذه القوات، أستاذ دريج على شمالي أيضاً يتحدث بلسان فصائل في دارفور، الجبهة الشمالية الشمالية إذاً ليست متماسكة، الجبهة الشمالية الجنوبية دعني أقول أنها بين شركاء السلام ليست أيضاً متماسكة وهناك خلافات كثيرة جداً وإلى الآن تغاضي الناس عن زيارة ربيكا أرملة جون قرنق إلى البيت الأبيض وكيف أن رئيس البيت الأبيض الذي لم يقابل عرفات لأربع سنوات يقابل وزيرة شؤون.. وزيرة نقل في حكومة إقليمية ويفتح لها أبواب البيت الأبيض، عربياً لا أعتقد أنه السودان يستطيع أن يراهن، مؤتمر وزراء الخارجية العرب في اجتماعه الأخير أو مؤتمر الجامعة العربية لوزراء الخارجية أوشك أن يناقش موضوع تأجيل القمة العربي في الخرطوم على خلفيات ما يدور في دارفور وكأنه يقتفي أثر الأفارقة حين علقوا رئاسة الخرطوم للاتحاد الأفريقي في أول سابقة في تاريخ الاتحاد الأفريقي منذ..

علي الظفيري [مقاطعاً]: أستاذ حسن قدمت قراءة مهمة حقيقة للوضع الذي تعيشه حكومة الخرطوم، دعنا نسأل أستاذ عبد الله مسار من قراءة أستاذ حسن.. يعني كل الظروف الآن ضد الخرطوم، ضد الحكومة، ضد السودان سواء الداخلية أو الخارجية فلماذا لا تتجهون نحو الهدف مباشرة وتحسمون ملف المفاوضات في أزمة دارفور ولا تعوّلون على أشياء أخرى ذكر لك أستاذ حسن أنها ربّما لا يمكن التعويل عليها الآن؟

عبد الله مسار: أولاً أنا ما أتفق مع الأستاذ دريج على التحليل الذي ذهب إليه وأقول إن دخول القوات الأفريقية.. الاتحاد الأفريقي في دارفور جاء بقرار من حكومة السودان وهذا معلوم، الجانب الثاني أن دخول قوات الاتحاد الأفريقي ليس كدخول الأمم المتحدة لأنه الاتحاد الأفريقي دخل في بند وتَعامل في بند حتى في إطار أنه عندما تحوّل الأمم المتحدة ستتحول إلى بند آخر وهذا البند هو بند عقابي وليس بند وقف إطلاق النار، هذه نقطة أساسية، أما بالنسبة للأستاذ حسن أتفق معه في التحليل الذي ذهب إليه ولكن أمامنا نحن أيضاً خطوات لابد أن نتخذها في الستة أشهر التي أمامنا، صحيح هنالك جبهة داخلية تحتاج إلى عمل كبير، هنالك جيران يحتاجوا إلى معالجات، هنالك قضية دارفور نفسها التي تحتاج إلى معالجات ولكن أنا عاوز أقول إن هذا الظرف على الأقل يمكننا في أن نسعى لحل قضية دارفور حل يرضي أهالي السودان على أساس إنه نبعد القشة التي قسمت ظهر البعير، فإن مسمار جحا هو الذي سيقود الحملة للعالمية التي نحن نراها الآن ولمصالح الدول الأخرى..

علي الظفيري [مقاطعاً]: أستاذ عبد الله إذا سمحت لي..

عبد الله مسار [متابعاً]: فإن لم تكن هنالك مشاكل داخلية..

علي الظفيري: إذا سمحت لي ربّما هذه النقطة المهمة وجود قوات حفظ سلام دولية في دارفور هل سيُحل هذا الملف أم سيفاقم من الأزمة في السودان؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد، حلقة اليوم تناقش قرار الاتحاد الأفريقي تمديد عمل قواته في دارفور وموافقته المبدئية على تسليم هذه المهمة للأمم المتحدة بعد ذلك وبخلاف آراء السياسيين والأطراف الدولية المعنية استطلع مراسلنا في الخرطوم الطاهر المرضي أراء شرائح مختلفة من الشارع السوداني في تولي قوات دولية مسؤولية الإشراف على دارفور بعد انقضاء المدة الباقية القوات الاتحاد الأفريقي.


الشارع السوداني ورأيه بقرار تمديد عمل القوات الأفريقية

[تقرير مسجل]

مشارك أول: الموضوع ده واضح تماماً إنه القوات الدولية دي جاية جاية، الناس تتحزم وترتب صفوفها وتدافع عن بلدها.

مشارك ثاني: التدخل الأجنبي هيتيح لبضع العناصر المتطرفة إنها تخش السودان ونحن لا نرضى ككل السودانيين ولا نتمنى أن نكون عراق آخر.

مشارك ثالث: الناس مشردين في المعسكرات لاجئين ما لاقين يأكلوا، مافيش مساعده من الحكومة، كل الدول العربية وين.. يعني لابد من التدخل لحل هذه القضية، ما في حد بيقولهم تدخل أجنبي وما تدخل أجنبي.. نحن نرحب بالتدخل الأجنبي، نرحب به علشان يحمي أهلنا اللي في المعسكرات المشردين اللي ما لاقين يأكلوا، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، بالتالي ما فيش شيء يحميهم غير الأمم المتحدة.

مشارك رابع: إنه في فترة بتاعت ستة أشهر للقوات الأفريقية دي فنسأل الله إنه في الفترة دية تنتهي وتُحل هذه المشكلة وهذه المشكلة أساساً سببها التدخلات الخارجية.

مشارك خامس: أفتكر بأنه أفضل إن الحكومة تحل المشاكل بتاعت دارفور، إذا الحكومة ما قادرة تحل مشكلة دارفور العرض الموجود بتاع القوات الأميركية لأنه الموت بتاع المواطن السوداني يعني بالنسبة لرعايانا ما راكب لأن المواطن السوداني له حق، الحكومة يقعد يحل مشكلة السودان كما حل المشكلة بتاعت جنوب السودان في نيفاشا.

مشارك سادس: (كلمة غير مفهومة) في أميركا (كلمة غير مفهومة) الاتحاد الأفريقي المفترض الحكومة ترعي الحكاية بس وتحل مشاكل الناس وتطيب النفوس، أكثر من كده ما فيه حاجة.

مشارك سابع: وقضيتنا تُحل على إطار الأفارقة لكن لا نقبل أي تدخل أجنبي وإذا الخواجات هيخشوا السودان بالقوة إحنا جهازين نقاومهم.

مشارك ثامن: نحن ما عندنا أي مانع إن القوات تكون موجودة بشرط إنها تكون عربية وإسلامية.

مشارك تاسع: والست الشهور اللي خلوها.. مجلس الأمن الأفريقي اللي عملها هو تمهيد لتدخل أجنبي في نفس الوقت الست شهود دي هي ضغط على الحكومة، إحنا نتمنى إنه الرسالة ما تمشي هناك غلط ويفهموا إن الحكومة حتواجه بعد ست شهور مشكلة زي دي وهم كمان يتصلبوا اللي اتنين.. الطرفان يكونوا سودانيين وإلا الطرفان يقوموا علشان يجي غيرهم يحكم السودان والشعب ده يرتاح والشعب ده عينه طلعت الشعب له عشرين سنة بيحارب.

مشارك عاشر: الجنوب أخد حصة أكبر من حصته، شو اللي بيمنع إن دارفور تأخذ حقها طالما أصلاً هي أصبحت مبينة على أسس أجهوية لا تقدم هذا البلد، استلمنا هذا البلد مليون ميل مربع يجب أن نحافظ، يجب أن نضحي، يجب أن نقدم مزيد من التنازلات لبعضنا البعض.


وجود قوات دولية بين حل الأزمة وتفاقمها

على الظفيري: إذاً هذه كانت أراء شريحة من الشارع السوداني تجاه هذه المسألة، إلى أحمد دريج في لندن نتساءل هنا وجود قوات حفظ سلام دولية أجنبية في هذا الملف المعقد هل باعتقادك أنه سيحل المشكلة أم ربّما كما يراه البعض سيفاقم من هذه الأزمة وسيطيل من أمدها؟

أحمد إبراهيم دريج: أولاً أحب أن أرحب بقبول الحكومة لهذه القوات لأنه هذه القوات هي آتية لحماية المواطن في دارفور ولوقف الجهة التي تخترق وقف إطلاق النار وهذا كله يصب في استتباب الأمن، أنا سعيد أن الحكومة أخيراً قبلت هذا الموضوع ولكن ما يؤسفني أن الحكومة عبأت الشعب السوداني تعبئة خاطئة كما بدى من خطاب بعض الأخوة وصور لهم كأن هذا تدخل أجنبي للتطاول على سيادة السودان وعبء الناس للمقاومة وفي النهاية قبلت هذا الموضوع، أرجو أنه بنفس القدر تستطيع أن تصحح هذه الأفكار الخاطئة لدي المواطن السوداني ليفهم أن الحكومة هي نفسها قبلت هذا الواقع وأن هذه القوات آتية وأنها آتية لا لإزالة هذا النظام إنما لحماية المواطن في دارفور الذي يعاني وأرجو من كل مواطن سوداني أن يضع نفسه وأسرته في وضع أهل دارفور الذين شُردوا من بيوتهم ويعيشون في معسكرات اللاجئين وهؤلاء المسيحيين والخواجات اللي بيتكلموا عنهم هم الذين يمدونهم بالقوت وبالعلاج، أما في موضوع حل المشكلة فطبعاً فيه شيئين؛ التدخل هذا لا يتدخل في موضوع الحوار، الحوار هذا بين الحكومة وبيت أهل دارفور، ماذا يريد أهل دارفور وماذا تستطيع الحكومة أن تعطي..

على الظفيري [مقاطعاً]: لكن إذا تدخلت لحفظ الأمن.. لا تتدخل ربّما تحديد مسارات ومجيرات الحوار، أستاذ عبد الله مسار في الخرطوم تتلقون مساعدات دولية.. المجتمع الدولي يتابع هذا الملف وهو ملف أصبح.. يعني معمم.. يعني من كافة الزوايا فلماذا اليوم تتخوفون بهذه الدرجة.. بهذه الحساسية من وجود قوات حفظ سلام شكل آخر كانت هناك قوات حفظ سلام إفريقية اليوم قوات.. يعني دولية فما المشكلة فيها؟

عبد الله مسار: يا أخي المعنديات التي آتت به القوات الأفريقية يختلف من التي ستأتي به القوات الأممية واحد، اثنان القوات الإفريقية جاءت برغبة ورضا من الحكومة السودانية وهذه تأتي بغير رضا الحكومة السودانية، ثالثاً هذه القوات ستعقد الأمر في دارفور وفي السودان وليس ستحل، أنا بأفتكر إنه الأخ دريج رجل ضليع ويعلم ما في دارفور ولكن هو يعلم أن هذا الصراع عندما بدأ صراع قبلي ثم تحول إلى صراع سياسي فإذا كان تحول في وقت من الأوقات إلى سياسي بديهي سيكون هنالك هذا الصراع له ما له وله ما عليه، رابعاً هذا التدخل سيكون هناك تداعيات على مستوى السودان وعلى مستوى دول الجوار بالقارة حتى المناطق اللي حوله التي لا تسلم من هذا..

على الظفيري [مقاطعاً]: كيف اشرحها لنا باختصار أستاذ عبد الله، كيف سيُعقّد من المسألة؟

"
التدخل الدولي سيكون عقابي وليس تدخلا لوقف إطلاق النار أو لفصل النزاعات، وهذا التدخل سيؤثر تأثيرا مباشرا على حياة أهل دارفور وعلى حياة السودان وعلى من حولهم
"
عبد الله مسار
عبد الله مسار [متابعاً]: سيُعقّد من المسألة التدخل سيكون عقابي وليس تدخل لوقف إطلاق النار ولا تدخل لفصل النزاعات لأنه هيجي في البند السابع وهذا التدخل سيؤثر تأثير مباشر على حياة أهل دارفور وعلى حياة السودان وعلى الناس اللي حولهم لأنه حقيقي تدخل مختلف ولذلك ده هيكون السبب المباشر أنا بأفتكر هذا التدخل ليس هو تدخلاً عادياً، اثنين أنا بأفتكر أصله زي ما ذكر أخونا حسن ساتي هؤلاء ما جايين علشان مصلحة دارفور ولا جايين علشان مصلحة مواطن دارفور، بأجندة أخرى كيف يتثنى لهم أن يدخلوا هذه المنطقة وأجندتهم في ذهنهم؟ إذاً شو مصلحة المواطن السوداني..

علي الظفيري: طيب دعنا نوجه السؤال للسيد حسن ساتي في لندن أيضاً من تجربة قوات حفظ السلام الدولية في مناطق متعددة في العالم تيمور الشرقية وخلاف ذلك الكثير كيف ترى دور وأهمية وجود مثل هذه القوات في دارفور تحديداً وفي هذه التعقيدات والظروف التي يشهدها السودان؟

حسن ساتي: دعني أقدم إضاءة أراها مهمة جداً وتعين على فهم تبعات هذا السيناريو الكابوس، صحيح أنه دارفور فيها ثلاثة ملفات.. ملف إنساني وهذا هو الذي يشغل الرأي العام العالمي أو المجتمعات الغربية من كبار صناع القرار وملف أمني وهو لصيق جداً بما يحدث من ضحايا وأشياء دفعوا ثمنها المواطنين في دارفور وملف سياسي وهو المعلق الآن في أبوجا، الإضاءة التي أريد أن أقولها هي كالأتي وبوضوح شديد يوم سبعة أغسطس 1998 حين فجرت سفارتي أميركا في نيروبي ودار السلام في ساعة واحدة أنا أطلقت على ذلك 11 سبتمبر الصغرى، لأنه في تلك الفترة بدأ الحديث عن التنظيمات وخلايا القاعدة، المخابرات الأميركية بتقديراتها أنه هناك مائتي خلية نائمة.. هذا هو التعبير.. في أفريقيا، أنا تقديري أنه دخول هذه القوات هو مشهّي و(Appetizer) جيد جداً لتصحوا بعض تلك الخلايا وهذا بالتقدير الأميركي لتجعل من أرض دارفور معركة أخرى ولنشهد زرقاوي أفريقي أو بن لادن أفريقي.

علي الظفيري: إذاً هو سلبي تماماً تجاه القضية؟

حسن ساتي: هو سلبي تماماً تجاه القضية هذه واحدة، الجزئية الثانية حدث الصومال القريب، في فبراير 1992 حينما دشن بوش الأب (Restore hope) وإبقاء الأمل في الصومال هذا هو الصومال الذي لم يعد له وجود في أي مكان في العالم.

علي الظفيري: طيب هذا واضح أستاذ دريج في لندن أيضاً هذه هي التجربة وهذا هو الهدف من وجود قوات دولية وأنت.. يعني أهل دارفور الآن والحركات تتفاوض في أبوجا فلماذا تعوّل على وجود قوات دولية؟

أحمد إبراهيم دريج: سيدي العزيز إحنا في العالم الثالث درجنا دائماً أن نحتمي خلف ما يسمى بنظرية المؤامرة، أنه أي شيء.. يعني موجود عندنا ومن مشاكل هي سببها الخارج، لكن إحنا الذين نصنع المشاكل ويضطر العالم الخارجي أنه يتدخل، لو هذه.. مشكلة دارفور هذه مشكلة سودانية بين حكومة السودان وبين أهل دارفور كما كانت المشكلة بين الجنوب والشمال عجزنا نحن في السودان من حل هذه المشكلة والعالم أصبح مرتبط وفيه أخلاقيات دولية وأسس بتحمي الإنسان حتى من تغوّل دولته عليه وبالتالي إذا نحن عجزنا أن نحقق للإنسان الأمن والاستقرار وحتى نأكّله المجتمع الدولي مضطر أن يحميه وأن يأكّله وهذا ما يحدث ولذلك أنا أريد..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب وضحت الفكرة تماماً هذه..

أحمد إبراهيم دريج [متابعاًَ]: أريد أن أبعد من نظرية المؤامرة..

علي الظفيري: نبتعد عن المؤامرة ونتوجه إلى السيد عبد الله مسار.. يعني جيشتم الناس، دعوتهم نحو الجهاد، اعتبرتم أي تدخل دولي في دارفور جريمة كبرى بحق السودان ولكنكم لم تقدموا أي شيء تجاه هذا الملف، الآن أمامكم ستة أشهر، في دقيقة ما تبقى من الوقت هل ستقدم حكومة السودان أي شيء تجاه الطرف الذي يبحث ربّما عن حقوق في منطقة دارفور وبالتالي تحسم مسألة التدخل الدولي؟

عبد الله مسار: حكومة السودان تسعى الآن جادة لحل قضية دارفور وبسرعة جداً، هي اليوم استدعت المفاوض الدكتور مجذوب الخليفة للتشاور حول معالجة عاجلة، البارحة نائب الرئيس كان في بروكسل ومنها جاء بليبيا والتقى ببعض القيادات، الشارع السياسي كله يتحرك الآن لحل قضية دارفور، أبناء دارفور نفسهم الآن يتفاوضوا فيما بينهم بحوار داخلي دارفوري دارفوري للوصول إلى حل ولكن أود أن أؤكد للأخ دريج أن قضية دارفور ليست قضية كل أهل دارفور لأنها عندما قامت قامت قضية قبلية ثم تحولت إلى قضية سياسية وصار هنالك النزاع الذي يراه.

علي الظفيري: نعم أستاذ عبد الله، انتهى الوقت تماماً أستاذ عبد الله مسار مستشار الرئيس السوداني من الخرطوم ومن لندن أحمد إبراهيم دريج حاكم دارفور السابق رئيس التحالف الفدرالي الديمقراطي السوداني وكذلك الكاتب والمحلل السياسي حسن ساتي شكراً لكم جميعاً، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم شكراً لكم على طيب المتابعة، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة