أسباب تأزم العلاقة بين أميركا والعرب   
الأحد 21/12/1431 هـ - الموافق 28/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 9:58 (مكة المكرمة)، 6:58 (غرينتش)

- أساطير الصورة النمطية لنظرة الأميركي للعربي
- مؤشرات ومضاعفات الجهل المتبادل بين الأميركيين والعرب
- حول توجهات أوباما وواقع وجهود الجالية العربية

محمد العلمي
جيمس زغبي

محمد العلمي: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج من واشنطن. الزميل عبد الرحيم فقرا في مهمة. ضيفنا اليوم الدكتور جيمس زغبي الناشط العربي الأميركي المعروف ورئيس المعهد العربي الأميركي للحديث عن كتابه الجديد "أصوات عربية" وهو شبه دراسة ميدانية اعتمدت على استطلاعات الرأي للوقوف على جوانب العلاقة المتأزمة بين العرب وأميركا. دكتور الزغبي مرحبا بك.

أساطير الصورة النمطية لنظرة الأميركي للعربي

محمد العلمي: تقول في العنوان الفرعي "أصوات عربية، ماذا تقول لنا؟ ولماذا يتعين علينا الاستماع؟" لماذا في نظرك يتعين على صانع القرار الأميركي الاستماع لهذه الأصوات؟

جيمس زغبي: من الواضح أن الرهان كبير جدا وكما أقول دائما منذ نهاية حرب فييتنام أرسلت أميركا الأموال والأسلحة والجنود وخاضت حروبا ودخلت معارك وخسرت أرواحا ولها مصالح حيوية في منطقة الشرق الأوسط أكثر من أي منطقة في العالم ورغم ذلك نحن لا نعرف ذلك العالم ولطالما كررنا سلسلة من السياسات الخارجية الردئية التي ما فتئت تعرض مصالحنا إلى المزيد من المخاطر بالتالي علينا أن نسمع لفهم المنطقة التي نتواجد فيها بهذه الكثافة.

محمد العلمي: وهل تعتقد أن عدم الاستماع هو ناجم عن جهل متعمد أم سذاجة كما يعرف لدى الأميركيين أحيانا أنهم لا يعرفون عن العالم؟

جيمس زغبي: هناك مجموعة عوامل أحدها هو الجهل دون شك، إن نظامنا التعليمي رديء للغاية، العامل الثاني هو غشاوة من الأساطير نشر بعضها عمدا بغرض إسكات تلك الأصوات، لقد نجح الإسرائيليون في تعريف أنفسهم كبشر بينما العرب هم ذلك الشيء وما من حاجة للاستماع إليهم لأننا نعرفهم هم مجرد شيء يمكن تحريكه من مكان إلى آخر، الفلسطينيون مشكلة والعرب أيضا فيؤلفون كتابا عنوانه "العقل العربي" وفيه يختزل العرب إلى هذا الشيء الذي يجوز تحريكه على رقعة الشطرنج لفسح المجال للكبار بالتالي كان هناك عمل متعمد لعدم الاستماع ولعدم الاكتراث لتلك الأصوات، كذلك الأيديولوجيا لعبت دورا، المحافظون الجدد لم يستمعوا لأنهم يعرفون كل شيء تماما مثلما المحافظين الدينيين بالتالي العملية أكثر تعقيدا من عدم الاستماع، إن بعض الأميركيين يرون أننا لسنا بحاجة لأن نستمع، من الأجزاء الأكثر إثارة للانزعاج في استطلاعاتنا في أميركا هي أننا عندما طرحنا سؤال هل تعرفون ما يكفي أم أنتم بحاجة للمزيد؟ 60% من الأميركيين يقولون إنهم بحاجة إلى معرفة المزيد وذلك تراجع من 75% منذ عقد تقريبا، ومن المثير للاهتمام أننا وجدنا 73% يقولون إنهم بحاجة إلى معرفة المزيد بينما يقول 80% من الجمهوريين أنهم يعرفون ما يكفي ولا يريدون معرفة المزيد بالتالي دور المحافظين الجدد والمحافظين المسيحيين إلى آخره أثر أيما تأثير على الجانب الجمهوري فهم يعتقدون أنهم يعرفون كل شيء وليسوا بحاجة لمعرفة المزيد وأعني معرفة المزيد عن العرب والمسلمين، يعتقدون أنهم يعرفون والواقع أنهم لا يعرفون.

محمد العلمي: نعم جيمس، وجدت أو خلصت في الكتاب إلى خمسة أساطير -سميتها أساطير- تحكم الصورة النمطية لنظرة الأميركي للعربي، منها "إنهم يشبهون بعضهم بعضا"، وكنت أشرت إلى زعيم الجمهوريين السابق ترينت لارت الذي قال من الصعب علي وعلى الأميركيين فهم هؤلاء الناس، كيف ساهمت هذه الصورة النمطية في تحديد نظرة الأميركي للعربي؟

جيمس زغبي: أميركا تعيش في عالم من الصور النمطية وبصراحة نحن قارة تفصل بيننا وبين العوالم الأخرى محيطات ونتج عن ذلك أننا خلال معظم حقبات تاريخنا العالم الخارجي بالنسبة لنا كان مثل الذهاب إلى السيرك لمشاهدة العملاق والقزم والبدين بالتالي نحن نختزل دائما الناس سواء اللاتين أو الأفارقة أو الفرنسيين أو الأيرلنديين كلهم كانوا يختزلون في صورة نمطية وصورة العربي أيضا وكذلك المسلم، لقد نجحنا في كسر معظم تلك الصور وكانت هناك حملات تقول إن كل الأيرلنديين ليسوا مخمورين أو أن اللاتينو ليسوا كلهم كسلى أو السود وغيرهم ولكن صورة العرب لم تتغير من جهة لأن العرب لم يفعلوا سوى القليل لمحاربة الصورة بالإضافة إلى ذلك هناك مجموعة معروفة وهي اللوبي والذي كان ناجحا في ترسيخ ونشر تلك الصورة وهي عالقة فإذا نظرت إلى الثقافة الشعبية تجد أن العربي هو إما الإرهابي أو من شيوخ النفط، نحن نسأل الأميركيين في استطلاعاتنا ما هو أول شيء يخطر ببالكم عندما تفكرون في عربي؟ إجابتان طاغيتان، النفط والعنف، تلك هي الصور التي علينا أن نناضل لصدها وفكرة أنهم على شاكلة واحدة تختفي عندما نستطلع العالم العربي ونتحدث إلى المغاربة والسعوديين واللبنانيين يظهر التنوع الكبير. وكتابي موجه إلى الأميركيين ليظهر لهم أن العالم العربي أكثر ثراء وأكثر تنوعا وأكثر جمالا ومرحا مما يتخيلون من وراء الأساطير.

محمد العلمي: وواحدة من تلك الأساطير "إنهم غاضبون"، ما هو مصدر هذه الصورة النمطية في نظرك؟

جيمس زغبي: هذا كل ما يرونه، لا يرون سوى تلك الصورة في صفحة الجريدة فيها شباب يرفعون قبضاتهم أو عمل عنيف، لقد رويت قصة حصلت لي عندما عشت في فيلادلفيا ثم انتقلت بعدها إلى منطقة ريفية داخل الولاية، سألني جاري ذات يوم هل عشت في فيلادلفيا؟ قلت أجل، قال ألم تكن خائفا؟ قلت لماذا؟ قال الناس يغتالون هناك طوال الوقت، ألم تكن خائفا هناك أنت وعائلتك؟ بالمثل كل ما يسمعه الأميركيون عن العرب هو العنف السياسي أو عدم الاستقرار السياسي، هم لا يعلمون الوجه المرح للقاهرة مثلا لا يعلمون أنك بوسعك أن تذهب إلى دمشق وتلتقي مع أناس لطفاء وكرماء ويحسنون الضيافة، لقد اجتمعت مع مجموعة من عشرة طلاب أمضوا صيفا في دمشق رغم معارضة والديهم وقد أرسلتهم المدرسة عادوا وهم يقولون هذا أروع مكان عرفته في حياتي، إذاً فالأسطورة مردها أننا لا نسمع غيرها. انظر إلى الجرائد كل يوم سبت أو أحد تجد دائما قصة أميركية عن طبيب إسرائيلي قام بشيء معين أو لشخص إسرائيلي يقوم بهكذا شيء، أي نشاط إنساني يبني صورة إنسانية مفادها أن كل الإسرائيليين ليسوا جنودا ومحتلين، مثل تلك الأخبار منعدمة عن العرب وما يتعين علينا أن نفعله أي الجانب العربي هو نشر مزيد من الأخبار واستقدام المزيد من الناس إلى هنا واستخدامهم بشكل فعال لنشر قصصهم في أرجاء البلاد لأن الأسطورة الأكثر خطورة هي التي تقول إنهم كلهم غاضبون ويكرهوننا فهم ينامون الليل ويستيقظون في الصباح وهم يكرهون أميركا وإسرائيل ويقضون يومهم في الكراهية، يشاهدون الأخبار في التلفزيون أو يذهبون إلى الجوامع. في الحقيقة استطلاعاتنا تكشف أنهم يذهبون إلى مضاجعهم وهم مهمومون بعملهم ويستيقظون في الصباح وهمهم أطفالهم ومدارسهم ورعايتهم الصحية وعندما يشاهدون التلفزيون -وأقول هذا وأنا على الجزيرة- الواقع أنهم يشاهدون الأفلام والمسلسلات والدراما والموسيقى والعروض الموسيقية يعني أن العالم العربي مكان ثري ومتنوع تماما مثل أميركا.

محمد العلمي: التزمت الديني أيضا من هذه الصور النمطية "إنهم كلهم متعصبون دينيا"، مصدر هذه الرؤية وهل لها عواقب مضاعفات على مستوى السياسة على مستوى الثقافة؟

جيمس زغبي: مرة أخرى أقول إن هذا كل ما نراه، نرى شخصا ملتحيا يرسل شريطا صوتيا من كهف في أفغانستان ويستمع إليه الأميركيون ويقولون يا إلهي العرب! هذا شخص يعيش في كهف ويرسل شريط كاسيت! من يستخدم الكاسيت في يومنا هذا؟! لا شك أن القناة التلفزيونية تجد صعوبة في العثور على جهاز تشغيل الكاسيت ولكن هذا ما يرون، لا يعرفون الفنانين والرياضيين. عندما نستطلع الناس في العالم العربي ونسأل عن الشخصية المفضلة لديهم أو المثل الأعلى ونطلب دائما ثلاث شخصيات، الجواب هو فنانون ورياضيون وشخصيات خيرية. في مصر مثلا كان زويل وفي أرجاء المنطقة الناس يتابعون أبطال الثقافة وأبطال الرياضة والأبطال الشعبيين وليس المتطرفين الدينيين. نعم هي مجتمعات متدينة ولكننا وجدنا أن في الحقيقة أن معدلات ارتياد الكنائس في أميركا توازي معدلات ارتياد الجوامع في العالم العربي، فالناس ليسوا متطرفين، يعيشون حياة عادية وليسوا متطرفين ويشاهدون مباراة كرة القدم وغيرها من الأنشطة العادية لأنهم كغيرهم من البشر لهم تجارب حياتية متنوعة وثرية ولكن الأميركيين لا يعلمون ذلك وبالتالي يقولون طيب نحن لدينا بات روبنسون ولكن لا نعيره اهتمامنا بينما ذلك الأحمق الذي يعيش في الكهف كلهم يستمعون إليه، وهذا طبعا غير صحيح وعلينا أن نقول هذا بشكل أفضل.

محمد العلمي: وماذا عن "عدم وجود شيء اسمه العالم العربي"؟

جيمس زغبي: هذان وجهان لنفس الأسطورة، أحدهما أنهم سواء والآخر أنهم يختلفون عن بعضهم البعض إلى حد أنهم غير موجودين. وذلك تفكير خطير أيضا لأنه جعلنا نعتقد أن إسرائيل بوسعها أن تقضي على غزة ولن يكترث أحد لأن غزة منعزلة أو أن ما يحدث في لبنان لا يؤثر على أحد خارجه أو أن المشاكل الخاصة بدول عربية معينة لا يمتد تأثيرها إلى غيرها وهذا طبعا غير صحيح. عندما نستطلع نجد هوية عربية قوية للغاية تشكلها القضية الفلسطينية ويشكلها هذا الشعور الوجودي بما أسميه الجرح في القلب الذي لا يلتئم بمعنى أن شخصا ما يكره حماس ولكن عندما يرى أطفال غزة يشعر أنهم أطفاله وعندما نسأل لماذا هذا مهم؟ يقولون لأنهم عرب مثلي. لذلك نقول لصناع السياسات لا يمكنكم النظر إلى المشاكل منفصلة لأن هناك هوية عربية و90% يقولون لنا إن ذلك مهم في حياتهم وهي مبنية على لغة مشتركة وثقافة مشتركة وتاريخ مشترك وهي مبنية أيضا على مشاغل سياسية مشتركة تشمل فلسطين والعراق. أنا أقارن بين هذا وشيء آخر مما يزعج البعض هنا في أميركا ويفهمه البعض الآخر، عندما أقول للجالية اليهودية إن فلسطين تمثل للعرب ما تمثله المحرقة لليهود فهي شيء مروع يحصل لأناس مثلكم يذكركم بضعفكم وهشاشتكم وتفتيت تاريخكم وهو مصاب يشارك في تشكيل هويتكم وأنهم يعانون مثلما عانيتم، يتفهمون ذلك بشكل كبير.

محمد العلمي: وماذا عن الركن الخامس أو النظرة النمطية الخامسة، كونهم متحجرين في الزمن، بالنسبة للأميركيين "كل العرب متعصبون ومتحجرون أو متخلفون" يعني؟

جيمس زغبي: كنت أقرأ مقالا لتوماس فريدمان الذي أنتقده كثيرا في كتابي لأني أعتقد أن ما يقوله هو سخيف في غالب الأحيان، وكان يقول إن العرب لن يتقدموا لأنهم يفتقرون للسيليكون فالي، وصادف أن في نفس اليوم الذي كنت أقرأ فيه المقالة كانت عندي مجموعة من دبي في زيارة لي وكانوا فلسطينيين وسوريين ولبنانيين من رجال الأعمال أسسوا شركة تكنولوجيا متقدمة في دبي، بالتالي إذا ذهبت إلى الخليج الآن ستجد أن ذلك هو السيليكون فالي، علاوة على أن ذلك يحدث أيضا في سائر البلدان العربية كمصر ولبنان، هذا التطور يحدث في كل المنطقة. أنا من شمال ولاية نيويورك، ليس هناك سيليكون فالي في شمال نيويورك ولا في ويستكونسن يعني بمعنى آخر هناك أماكن في الولايات المتحدة ليس فيها هذا الشيء وهناك أماكن في العالم العربي يوجد فيها. أول مرة ذهبت فيها إلى قمة لرجال الأعمال في الشرق الأوسط وكان ذلك في السعودية سنة 1981 وكان هناك رجال أعمال من السودان ومن سوريا ومن لبنان ومن السعودية كانوا يعقدون صفقات فيما بينهم وكانوا يستثمرون في السودان لتصدير اللحوم إلى جهة أخرى يعني أن العلاقات التجارية منتشرة في المنطقة وبذلك يحدث النمو والتنمية. مدينة الرياض كان فيها 35 ألف ساكن قبل ستين عاما وهي تعد اليوم أربعة ملايين ونصف من السكان، الطرقات والكهرباء والماء والهواتف والوظائف والسكن كل هذا يعمل وبدون شك أن هذا خلق بعض التحديات الاجتماعية لأن التحول إلى العصرية بهذه السرعة ليس سهلا ولكن المدينة بصدد تغيير السلوكيات والعربية السعودية اليوم ليست السعودية ستين عاما قبل اليوم ولن تكون نفسها بعد ستين عاما من الآن، فالعرب ليسوا منحصرين بل هم يتقدمون ولكن يتقدمون على طريقتهم وليس على طريقتنا، وهناك الفكرة هنا أنه إذا لم يتقدموا على طريقتنا فليس هناك تقدم وهي فكرة توم فريدمان، أنا لا أتفق معها، التغيير يحصل بشكل أكثر بطئا واختلافا ولكنه تغيير حقيقي ويعم كامل المنطقة.

مؤشرات ومضاعفات الجهل المتبادل بين الأميركيين والعرب

محمد العلمي: أشرت إلى المضاعفات السياسية المحتملة والإستراتيجية أيضا لهذا الجهل، أشرت مثلا أيام الحرب الباردة الأميركيون حاولوا فهم السوفيات تعلموا اللغة حاولوا التعرف على الثقافة لكن هذا لا يوجد في العالم العربي على الرغم من إشارتك أن أميركا الآن موجودة في الشرق الأوسط أكثر من أي منطقة أخرى في العالم، ما هي أخطر المضاعفات المحتملة لهذا الجهل؟

جيمس زغبي: أخطر المضاعفات هي أننا نتعثر في خطانا مرة تلو المرة ويتوسع المستنقع يعني أن هذه الإدارة أتت إلى البيت الأبيض بآمال كبيرة وذهبت إلى القاهرة وأضفت المزيد من الأمل ثم بعد ذلك سحبت البساط من تحت أرجل الفلسطينيين مرتين، في موضوع المستوطنات وغولدستون، وبدأ الأمل يتراجع ثم بعد محاولة التفجير في عيد الميلاد الماضي سنت قانونا غبيا وأقول غبيا يقضي بفحص كل المسافرين العرب والمسلمين وبذلك انخفض الأمل أكثر فأكثر لأنهم لم يستمعوا ولم يفكروا لأنهم بالفعل لا يعرفون المنطقة، والآن هم في مفاوضات مع إسرائيل ويقدمون تنازلات في أمور لا يمكن أن يقبل بها الفلسطينيون لأنهم لا يستمعون إلى الفلسطينيين. خوفي أنهم سينتهون إلى الموقف الذي انتهى إليه كلينتون وهو الاستماع لإيهود باراك واعتماد مقترحه ثم نقل ذلك لعرفات الذي لا يمكنه أن يقبل به ثم يتعجبون لماذا لم يقبلوا بهذا، كانت صفقة ممتازة؟! الآن سيعقدون صفقة مع نتنياهو ثم يعودون إلى أبو مازن الذي لن يستطيع قبولها لأنه يعرف أن شعبه لن يقبل وسيستغربون مجددا! عدم الاستماع إلى الصوت العربي وعدم أخذه مأخذ الجد يخلق مشاكل، يخلق سياسات لا تعمل والواقع دائما يرد السياسات الرديئة والمشكل يحدث هنا مجددا. الأمر لا يقتصر على اللغة بل هو أيضا ملامسة المشاعر والطموحات والخطوط الحمراء، نحن نأخذ الخطوط الحمراء الإسرائيلية بجدية متناهية ولا نأخذ الخطوط الحمراء العربية بجدية وغالبا نجهلها تماما، نقول لأنفسنا تجميد الاستيطان، القدس غير مهمة فهم سيحتفظون بها على أية حال ولكن من تحدث مع العرب؟ نتحدث عن اللاجئين ونحل المشكلة بشكل ذهني في رؤوسنا ونقول بالتأكيد لا يمكنهم العودة كلنا نعرف هذا بالتالي سنعودهم أو يعودون إلى فلسطين، هل تحدث أحد مع اللاجئين في لبنان أو في سوريا؟ هل تحدث أحد مع الفلسطينيين والأردنيين عن الحل؟ لم يفعل أحد، نحن نزور المخيمات ونعرف ما يريده اللاجئون وما لا يريدونه، لا يمكنك حل المشكلة ما لم تتحدث مع الناس الذين يعيشون تلك المشكلة والاستجابة على الأقل ولو جزئيا لحاجاتهم، ذلك لا يحصل الآن وأعتقد أنه كارثة تحدق بنا.

محمد العلمي: أشرت في الكتاب جيمس إلى أنك قدمت هذه النصيحة "استمعوا إلى العرب" لاثنتين موظفتين على رأس قسم الدبلوماسية العامة في الخارجية أيام الرئيس السابق جورج بوش لكنهما لم تستمعا لنصيحتك البسيطة الواضحة "استمعوا للناس"، لماذا في نظرك على الرغم من أنك قدمت نصيحة بسيطة وواضحة؟

جيمس زغبي: إذا كنت تعلم بكل شيء لست بحاجة إلى تعلم أي شيء، وأناس مثل شارلوت بيرز وكارين هيوز كانوا يعرفون كل شيء كانوا يحتكمون إلى الأيديولوجيا أكثر من الاعتماد على الفهم العملي لمقتضيات المهمة. لقد كانت شارلوت بيرز مديرة تسويق وهؤلاء يعرفون أنك لا تستطيع أن تبيع منتجا دون أن تعرف السوق المستهدفة ولم تحاول معرفة السوق، لقد كانت أكثر جدية واحتراما عندما كانت تحاول تسويق الأرز "أنكل بنز" أو شامبو "هيلدز أند شولدرز" فهي اجتمعت مع أشخاص يعانون من قشرة الشعر وحاولت فهم حاجياتهم وذهبت إلى العالم العربي وقلت لها النصيحة البسيطة وهي "استمعي، استمعي لما يقولون وبجدية" فحدثوها عن فلسطين قالت لست هنا لأتحدث عن ذلك، أنا هنا لأتحدث عن أميركا ثم ذهبت إلى مصر فقالوا لها نفس الكلام فغضبت وعادت إلى هنا! لا يمكن التغيير بدون الاستماع وإذا لم تنصت لا يمكنك إيجاد سياسات فعالة، هذا درس تعلمته من والدتي التي كانت تقول لي إذا أردت أن ينصت إليك أحد عليك أن تبدأ بالإنصات لما يقولونه لك. نحن لا نفعل ذلك نحن غالبا ما نتوجه إلى الناس من فوق ونخطب فيهم بدل أن نخاطبهم أو نتخاطب معهم، ومضاعفات ذلك واضحة في السياسات الفاشلة التي نراها أمامنا. كان عندي مشكل أيضا مع الإدارة الحالية حول قمة الأعمال وكانت قمة لأناس من دول ذات أغلبية مسلمة والمسلمين حول العالم، ما الذي يعنيه ذلك؟ ما الذي يعنيه ذلك إذا كنت رجل أعمال لبناني مسيحي أو رجل أعمال أندونيسي هندوسي أو في الهند؟ لم ينتبهوا إلى المعاني في لغتهم وما قد تحتويه من عوامل تشنيج للطوائف، هل يريدون قمة رجال أعمال للعالم العربي أو لجنوب آسيا؟ هذا مفهوم ولكن أن تتصرف وكأنك تعرف كل شيء ولا تنصت تقع في مثل هذه الأخطاء.

محمد العلمي: شكرا جيمس. سيداتي وسادتي فاصل قصير نعود بعده لمواصلة النقاش مع الدكتور جيمس زغبي حول العلاقة المتأزمة بين العرب وأميركا في ضوء الكتاب الذي ألفه السيد زغبي "أصوات عربية، لماذا يتعين على الأميركيين الاستماع إليها؟" فاصل قصير ونعود، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد العلمي: مرحبا بكم مرة أخرى، ضيفنا اليوم السيد جيمس زغبي مؤلف كتاب "أصوات عربية". دكتور جيمس اعتمدت على استطلاعات الرأي العام على مؤسسة أخيك جون زغبي المعروفة، هل وجدت في هذه الأرقام شيئا فاجأك أنت كناشط عربي أميركي يهتم بالعالم العربي؟

جيمس زغبي: لقد بدأنا هذا النوع من الرصد منذ عشر سنوات وإلى حد ما تتعود على تقلبات خطوط الاتجاه، كنت أتوقع قفزة أوباما وتوقعت انهيار أوباما بعد غولدستون إلى آخره، ربما هناك شيء لن أقول مفاجئا بل هو مثير للاهتمام وهو عندما كنا بصدد قفزة أوباما حيث لم تكن بالحجم الذي كان يتوقعه الأميركيون ومن أهم الأجوبة التي رصدناها ولم تكن مفاجئة جدا، هي أن الناس قالوا عندما سألناهم هل سيحدث أوباما الفارق؟ البعض قال أجل والبعض قال كلا ولكن جزءا ملحوظا من المستجوبين قالوا لا يمكن لأي رئيس أميركي أن يحدث الفارق، بالتالي القفزة لم تكن على ذلك القدر من الارتفاع لأن الناس لم يكن عندهم انتظارات كبيرة كما في مصر مثلا، وبعدها الهبوط لم يكن كبيرا جدا لأن الناس قالوا طيب نحن نحب ويعجبنا أنكم انتخبتم أميركيا إفريقيا ولكن لم نكن ننتظر منه أن يأتي بتغييرات كبيرة. من الأمور الهامة عندما سألنا عن الحقوق المتساوية للمرأة ووجدنا أكثر من 80% في السعودية يقولون نعم يجدر بالنساء أن تتمتعن بحقوق متساوية، ذلك مهم في رأيي، مهم أيضا أن أكثر من ثلاثة أرباع الشعب العربي بما في ذلك السعودية والإمارات ولبنان ومصر والمغرب والأردن وغيرها يعتقدون أن المرأة يجب أن تكون متساوية في مكان العمل، أعتقد أن الأميركيين فاجأتهم هذه النتائج.

محمد العلمي: على الجانب الآخر من العملة هل تعتقد أيضا أن هناك جهلا متبادلا من ناحية العرب أيضا تجاه أميركا؟ العرب يعتمدون على أميركا في الدفاع عن عروشهم أو مساعدات مختلفة لكنهم لا يحاولون على المستوى الأكاديمي أيضا فهم هذا البلد.

جيمس زغبي: هذا صحيح، هم لا يفهمون، هناك أساطير أيضا تسيطر على العالم العربي، أنا بصدد تأليف شيء حول الأساطير التي يحملها العرب حول الأميركان. مثلا مدى نفوذ اللوبي حيث يعتقد العرب ذلك أكثر من أي كان من جهة لأن ذلك يعفيهم من ضرورة العمل ويقولون ليس باستطاعتنا عمل أي شيء لأننا غير قادرين على منافسة اللوبي، في الحقيقة أنا أعرف أعدادا كبيرة من أعضاء الكونغرس من الذين عارضوا اللوبي ونجحوا رغم ذلك وأحيانا حاول اللوبي دعم أحد أنصاره ولكنه هزم في النهاية يعني أن اللوبي له نقاط ضعف ويمكن أن يهزم. هناك أسطورة أخرى مثيرة للاهتمام وهي أن العرب يعتقدون أن الأميركيين عقلانيين، وأحد دوافع نظرية المؤامرة هو أن هناك هذه الأسطورة بأن أميركا ذكية وأنها تفكر بعمق وتأخذ قراراتها بعد تباحث وعملية معقدة لذلك عندما يقدم الأميركيون على خطوة في غاية الغباء يصعب على الناس تصديق ذلك، أنه مجرد غباء، ولذلك يفضلون اختراع مؤامرة ملتوية لتفسير خطوة غبية مثل حرب العراق. والناس هنا أخطؤوا خطأ فادحا وتمسكوا بالخطأ وأمعنوا فيه، الكثير مما حدث خلال الإدارة الأخيرة كان غباء، هناك سياسات في هذه الإدارة غبية أيضا لأنهم لا يفكرون عندما أقدموا على ذلك الفحص الانتقائي بعد محاولة التفجير في أعياد الميلاد الأخيرة تمكنا من إقناعهم بالتخلي عنها بعد ثلاثة أو أربعة شهور، كانت ردة فعل فطرية خالية من التفكير والعقلانية، لم يكن هناك مؤامرة فقط لم يفكروا مليا. أجل هناك أساطير حول أميركا بحاجة إلى الكشف والفهم وأرجو أن أكون قادرا من خلال مقالاتي الأسبوعية على توضيح أمور المنطقة وأميركا والعالم العربي، عندما أتحدث إلى العرب أوضح لهم كيف تعمل أميركا وعندما أتحدث إلى الأميركيين أوضح الموقف العربي ووجهة النظر العربية، كلا الطرفين يحتاجان للتوضيح.

حول توجهات أوباما وواقع وجهود الجالية العربية

محمد العلمي: ومعروف عنك دكتور زغبي أيضا أنك ناشط في الحزب الديمقراطي، ألا تشعر أن هناك أسبابا للشعور بالإحباط وخيبة الأمل من هذا الرئيس الذي جاء باسمه الوسط حسين، رفع التوقعات سواء داخل أميركا أو بالنسبة للعرب خارج أميركا أن الأمور ستكون أفضل لكن الأمور لم تتحسن سواء على المستوى السياسي أو على مستوى الحريات المدنية لعرب ومسلمي أميركا.

جيمس زغبي: كما قلت منذ قليل إن هناك سياسات أقدمت عليها هذه الإدارة كانت مخيبة للأمل دون شك، الخيار كان بين باراك أوباما وجون ماكين، الخيار واضح. ثانيا أوباما كان يعد بالتغيير وماكين يعد بالرجوع إلى الوراء، الخيار واضح هنا أيضا. ثالثا الجب الذي حفره لنا جورج بوش كان من العمق بمكان وعلى الأقل كان أوباما يعد بالخروج من ذلك الجب وأعتقد أنه على الأقل لم يعمقه بينما جون ماكين كان يمسك بالمعول وكان سيوغلنا في الجب أعمق وأعمق، فالخيار واضح. أخيرا أعتقد أن أوباما يفهم المشاكل بشكل شخصي، أعتقد أنه يعي حدود قدرات الرئيس ورغم ذلك هو يحاول توسيع تلك الحدود. أنا لا زلت أدعمه أنا محبط لبعض القرارات التي اتخذت من قبل البيروقراطيين ولكني أرى أنه لا يزال أفضل رجل لهذه المهمة في الوقت الحاضر وهو يعمل على تغيير الأيديولوجيات السياسية في أميركا وهذا أمر صعب جدا. كان طبعا وعد بإغلاق غوانتنامو وحينها نظم الجمهوريون حملة شعواء ضده..

محمد العلمي: ومن حزبه أيضا يعني.

جيمس زغبي: لقد تراجعوا، بدأ الجمهوريون حملتهم وتراجع الديمقراطيون بجبن، ولكنه كان يحاول ولكنهم أحبطوا جهوده. عندما حاول تغيير قانون الوطنية حصل نفس الشيء وحول أفغانستان كان ينصت للذين كانوا يريدون تحديد المهمة ثم واجه معارضة كبيرة من العسكريين إلى آخره. فعملية إحداث التغيير لست هينة عندما تواجه عقبات في كل ركن ولكنه لا يزال ذلك الشخص الذي يسعى إلى التغيير وسأواصل دعم جهوده في هذا الاتجاه، سأنتقده عندما يكون مخطئا ولكني سأدعمه عندما يكون على صواب وهذه هي الطريقة الأميركية.

محمد العلمي: ولكن جيمس كما تعلم هذا العام كان عاما صعبا جدا على عرب ومسلمي أميركا بعد سنين على 11 سبتمبر الهجوم العنيف الذي تعرضت له الجالية هذا العام غير مسبوق ولكن الرئيس على عكس الرئيس بوش يعني كان صامتا معظم الأحيان يعني على الأقل الرئيس بوش كان يحذر من عدم تعميم مشاكل بعض المتطرفين على باقي المسلمين أو على الإسلام لكن يبدو أنه يخاف لأنه أصلا يتهم أنه مسلم أنه لم يكن أو لم يستعمل المنصب بالقوة الضرورية للدفاع عن هؤلاء الأميركيين.

جيمس زغبي: بلى لقد فعل في الحقيقة عندما تحدث في الإفطار..

محمد العلمي: ولم يتراجع في اليوم الموالي؟

جيمس زغبي: كلا لم يتراجع في الحقيقة كان ذلك تصريحا من المتحدث باسم الرئاسة وقد أوضح الرئيس لاحقا أنه فعلا كان يقصد ما قاله ولم يتراجع، علينا أن نكون واضحين في ذلك فقد كان الأمر سوء تأويل من المتحدث باسم الرئاسة. لقد جعل الجمهوريون من معاداة الإسلام مثلما فعلوا بزواج المثليين مثلا طريقة لشحن قواعدهم، من قاد المعارضة لـ park51؟ لقد كان نيوت كينغرتش وسارة بيلن وريك لايتزو في نيويورك. صحيح أن الرئيس ليس جورج بوش الذي كان بإمكانه أن يقول لا تفعلوا هذا بالمسلمين ولكن عندما تعلم أن ثلث الحزب الجمهوري يعتقد أنه مسلم ويعتقدون أنه لم يولد في أميركا وأنه غريب وأنه أسود ولا يحق له أن يكون رئيسا من الأساس، لا يستطيع أن يسكت الجمهوريين يستطيع أن يتزعم الديمقراطيين، لقد كنت أتوقع من جورج بوش أن يتحدث إلى الجمهوريين وأن يطلب منهم الانضباط وعدم التصرف مثل الأطفال العنصريين، ولم يكن هناك أية رقابة متعقلة في الجانب الجمهوري والنتيجة أن هذه الظاهرة استفحلت، لقد جمعنا في مكتبي كل التصريحات المتعلقة بـ park51، هناك انقسام واضح بين الديمقراطيين والجمهوريين، هناك بعض الديمقراطيين قالوا أشياء غير جيدة وكان هناك ثلاث جمهوريين فقط قالوا أشياء جيدة، نحن بحاجة إلى المزيد من الفهم، للأسف المشكلة في الجانب الجمهوري خرجت عن السيطرة، نحن نستطلع الآن ونسأل عن المواقف الإيجابية أو السلبية تجاه المسلمين في أميركا، الديمقراطيون 54% إيجابي، 34% سلبي، الجمهوريون 12% إيجابي، 85% سلبي، هذا انقسام خطر وأمامنا عمل كبير جدا وهذا ليس ذنب الرئيس هذا مشكل يقع صنعه الآن، لماذا طلب الجمهوريون تصويتا جانبيا في أوكلاهوما ضد تطبيق الشريعة في حين أن ليس هناك من شريعة في أوكلاهوما؟ الغرض هو استخدام التخويف لتوحيد قاعدتهم للفوز في الانتخابات، تلك لعبة خطيرة جدا وعلينا أن نواجههم في ذلك ونحن نفعل هذا ولكننا نحتاج إلى الدعم. كنت في البيت الأبيض يوم الجمعة التالية للانتخابات حيث كان لنا اجتماع مع ديفد أكسلرود وفاليري جيرد وغيرهما وقد طرحت مسألة معاداة الإسلام وقلت إني أعلم أن الرئيس يحاول ولكن علينا أن نضاعف الجهد وقد كان أكسلرود متفهما جدا وداعما من حيث الحاجة إلى مضاعفة الجهود لأن هذه المسألة لن تختفي وستلاحقنا على مدى السنتين القادمتين وستستخدم لإلحاق الهزيمة بالرئيس وببرنامجه وقد يكون لها مضاعفات خطيرة جدا على البلاد.

محمد العلمي: جيمس كمؤسس ورئيس الكثير من المنظمات العربية الأميركية خلال السنوات الثلاثين الماضية، كيف تفسر هذه الظاهرة أن العرب والمسلمين الأقلية الوحيدة في هذا المجتمع التي يمكن استهدافها يمكن سبها دون أن يدفع السياسيون أو الإعلاميون أي ثمن أو حتى الخوف من دفع الثمن؟

جيمس زغبي: هناك عدد من العوامل أولها هو 11 أيلول/ سبتمبر، لقد كنا في مسار مختلف حتى وقوع ذلك الهجوم، 19 شخصا كرسوا كل الصور النمطية وكان ذلك تراجعا كبيرا، ولكن تذكر أن هناك من دافع عنا، كان هناك من هاجم وقرر استخدام هذا وكان هناك عدد كبير من الذين تقدموا للدفاع عنا في المجتمع الأهلي ومن بين المنتخبين، المحصلة هي أننا راوغنا ظرفا خطيرا جدا وخرجنا منه أكثر قوة بشكل من الأشكال حتى وإن تحت التهديد، شاهدنا هذه الحملة الأخيرة حول park51، لا أظن أنها انتهت ولا أظن أن الجانب الآخر انتصر، أعتقد أن المعركة متواصلة علينا أن نحصل على المزيد من الدعم من العرب هم لا يفعلون شيئا ولكن عليهم أن يفعلوا المزيد، لقد دعيت أكثر من مرة للاجتماع في الجامعة العربية مع الوزراء العرب حول حملة إعلامية في أميركا ولم يحصل شيء، الدول العربية تقوم بحملات خاصة بها للدفاع عن مصالحها وهذا طبيعي ولكن ليس هناك حملة مبنية على إستراتيجية حقيقية لتغيير الرأي العام في أميركا حول الإسلام والعالم العربي بشكل عام والنتيجة هي أنك إذا كنت تشاهد مباراة كرة قدم وهناك فريق يلعب والفريق المقابل لا يلعب من عساه ينتصر؟! هناك حملة ضدنا ولكن الميدان مفتوح، ليس باستطاعتنا أن نقوم بهذا نحن كعرب أميركيين بمفردنا نحن بحاجة إلى العالم العربي ليس لدعمنا بل لدعم أنفسهم والقيام بعملهم وهم لا يفعلون ذلك، الطريق صعبة جدا ونحن نحارب بمفردنا بينما تتوفر للجانب الآخر كل الأدوات والميدان خال من حضور الحكومات العربية والحكومات الإسلامية هم غائبون تماما ليسوا هنا ولا يسافرون داخل البلاد ولا يزورون المنظمات الأهلية ولا يمر أسبوع واحد دون أن تكون هناك بعثة إسرائيلية في مكان ما في أميركا تزور مجلسا للعلاقات الأهلية أو منظمة شبابية في الجنوب أو الشمال أو الشرق أو الغرب أما العرب يأتون ويذهبون إلى واشنطن يقيمون ندوة صحفية ثم يذهبون، لا أحد ينتبه، لقد حاولنا توعيتهم بأهمية التنقل في أنحاء البلاد والتواصل مع المجتمعات والجالية، لا يفعلون، نحن لا يمكننا أن نفعل ذلك نيابة عنهم بإمكاننا أن نفعل هذا معهم ولكن عليهم أن يأخذوا هذا بجدية.

محمد العلمي: ولكن لماذا تقلل من مسؤولية عرب ومسلمي أميركا؟ كما يشير معهدك من الأقليات الناجحة اقتصاديا متعلمة أكثر من المعدل لكن لا يبدو أن هذه الجالية أيضا يعني نشطة في المشهد السياسي كما يتعين عليها أو كما تفعل أقليات أخرى فرضت احترام المجتمع لها.

جيمس زغبي: أنا أترأس المجلس الإثني للحزب الديمقراطي وأسمع معظم المجموعات الأخرى تقول إنها تتمنى لو كانت بمستوى تنظيم العرب الأميركيين، نحن منظمون جدا، لا تقارن بيننا وبين الجالية اليهودية فهم يحتلون موقعا خاصا في الحياة الأميركية لعدد من الأسباب التاريخية، لديهم المال والقدرات والمعرفة ولكن بالمقارنة مع بقية المجموعات الإثنية في أميركا نحن نتمتع بفعالية كبيرة في دعم قضايانا وفي العمل، أتمنى لو كنا أكثر تنظيما لو كانت لدينا أموال أكثر وأكثر إمكانيات للعمل ولكن بصراحة أنظر لما كنا عليه قبل ثلاثين عاما وقبل عشرين عاما بالمقارنة مع اليوم التطور ملحوظ ونحن أكثر تنظيما من أغلب المجموعات الإثنية الأخرى في أميركا.

محمد العلمي: هل تعتقد وتشير في الكتاب لهذه النقطة أنه ضاعت فرصة..

جيمس زغبي (مقاطعا): دعني أضف شيئا حول هذه النقطة، لما وصلت إلى واشنطن أول مرة منذ ثلاثين عاما كنا أربعة أشخاص فقط نقوم بهذا العمل هنا، ما من منظمة كانت تقوم بهذا النوع من العمل، كانت العفو الدولية والاتحاد الأميركي للحريات المدنية بشكل عام ولكن ليست مخصصة بالعرب الأميركيين ولم يكن فيها موظفون عرب لم يكن هناك عرب في موظفي الكونغرس، لقد تغير كل ذلك هذه المنظمات تعج اليوم بأشخاص أخذوا تدريبهم في منظماتنا وهناك موظفون عرب أميركان في البيت الأبيض والحكومة وفي كل مكان وقدرتنا على مساعدة العرب الأميركيين الشباب تقدمت، فليس من الإنصاف أن نقول إننا لم نتقدم، عندما وصلت إلى هنا لم يكن عندنا جالية عربية أميركية كان هناك عرب يعتبرون أنفسهم عربا يعيشون في المنفى ثم ينقسمون إلى فلسطينيين ولبنانيين وأردنيين ففكرة الجالية لم تكن موجودة وهي موجودة الآن، نحن عندنا مشكلة لم يواجهها الإيطاليون ولا الأوكرانيون وقد تجاوزنا ذلك المشكل وبمعوقات جسيمة بعد 11 أيلول/ سبتمبر وبعد كل ما وجهناه عندما نسأل الناس كيف تعرفون أنفسكم؟ ثلثا المستجوبين يقولون إنهم يعرفون أنفسهم أساسا كعرب أميركيين، لم يكن هذا الحال عندما وصلت إلى هنا، الأرقام كانت ضعيفة جدا والآن لدينا الثلثان، هذا هام جدا.

محمد العلمي: ما دمتم أشرت إلى موظفي العرب والمسلمين الذين يعملون في مكاتب المشرعين في الكونغرس، الأسبوع الماضي يوم عيد الأضحى كانوا سيقيمون صلاة العيد في الكونغرس، فوكس نيوز استهدفتهم، بطفرة خوفهم منعوا مصور الجزيرة من تصوير صلاة عامة في مكان مفروض أن يكون دار الشعب مفتوح للجميع، يعني رغم كل هذه السنين كيف تفسر هذا الخوف لمساعدي نواب الأمة الذين لا يستطيعون الصلاة في مكان عام كمقر الكونغرس؟

جيمس زغبي: الوصف الذي ينطبق على فوكس نيوز هو مسعور وهذا يزداد شيئا فشيئا وهذا أمر مخيف للغاية، لقد كانوا أداة في وقت معين بيد المحافظين أما الآن فهم أداة في يد العنصريين، إن الاستماع إلى ما يقولونه أمر مرعب، قاموا بهذه القصة حول صلاة المسلمين ومن قدم إلى الاجتماعات وقالوا إن أولاتي كان هناك، طيب، ثم حشروا سالم المرياتي في تلك المجموعة وحشروا عبد الرحمن التويجري في هذه المجموعة كعميل أجنبي، ما معنى هذا؟! ما معنى عميل أجنبي؟ يعني أنه يعمل في شركة أجنبية وهو مثقف مستقيم ومحترم وشخص طيب ولكنهم عنصريون وانحدروا إلى هذا المستوى من العنصرية، أستمع إلى فوكسن فرنس في الصباح وأستمع إلى أورايلي وكليم باكس هذه كارثة وبكل صراحة أعتقد أنه لو كان عندنا قناة تلفزيونية في العالم العربي تعامل المسيحيين واليهود كما تعامل فوكس نيوز المسلمين لارتفع صوت الكونغرس مناديا بإغلاقها وبكل صراحة هذه كارثة وهم يصنعون الخوف وعلينا أن نطالب بمحاسبة فوكس نيوز على العنصرية التي تنشرها، هناك مجموعات تقوم بذلك مثل ميديا ماتر وفير وهي تلعب دور المراقبة ولكن علينا مضاعفة ذلك العمل ومواجهتهم بأكثر قوة لأن ما يفعلونه خطر على النسيج الاجتماعي الأميركي، أنا أفهم أن الشباب على الـ capital خافوا ولا ألومهم، عندما تكون هناك قناة بهذا الحجم تلعب هذا الدور العنصري من المفهوم أن تخاف مما قد يحصل ولكن علينا أن نهب ونواجه هؤلاء وكتابي نداء للهبة والعمل، هم لا ينصتون علينا أن نرفع أصواتنا علينا أن ننظم أنفسنا ونغير الواقع وليس التذمر فقط، التذمر والشكوى ليست إستراتيجية، الإستراتيجية هي التنظيم من أجل الفوز وهذا ما يجب أن نفعله.

محمد العلمي: كنت سأختتم بهذا، في أقل من دقيقة جيمس عمليا ماذا يمكن للجالية أن تفعله لتصحيح هذه الصورة المتأزمة لعرب ومسلمي أميركا وفي الخارج أيضا؟

جيمس زغبي: بداية شراء الكتاب، اذهبوا إلى

www.arabvoicesbook.com

أو موقعي، أعتقد أن الكتاب يوفر سبيلا ناجعا للمضي قدما، ولكن التنظيم والحصول على المزيد من النفوذ السياسي، ما دمت ضعيفا فإن عدوك يعرّفك أما إذا كنت قويا فإنك تعرّف نفسك بنفسك، هدفنا هو أن نحصل على النفوذ السياسي ونصبح حاملين للمعلومات لتغيير الذهنية الأميركية، هذا ما يحاول كتابي أن يفعله وهذا ما على الجالية أن تفعله لمواجهة التحديات، وأشكركم على إتاحة هذه الفرصة.

 

محمد العلمي: شكرا. عفوا جيمس. في ختام هذه الحلقة أشكر ضيفي السيد جيمس زغبي رئيس المعهد العربي الأميركي ومؤلف كتاب "أصوات عربية" كما أشكركم مشاهدينا والزملاء الذين ساهموا في إنجاز هذه الحلقة في الدوحة وهنا في واشنطن وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة