الأزمة بين المعهد العربي لحقوق الإنسان وتونس   
الخميس 21/6/1426 هـ - الموافق 28/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:34 (مكة المكرمة)، 7:34 (غرينتش)

- حقيقة الأزمة وتطوراتها
- الحكومة والمجتمع المدني بين الصِدام والتكامل


جمانة نمور: أهلاً بكم في برنامج ما وراء الخبر, نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء الأزمة الناشبة بين المعهد العربي لحقوق الإنسان والحكومة التونسية ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة, ما هي حقيقة الأزمة بين الطرفين؟ لماذا يتكرر الاختلاف على ملف حقوق الإنسان في تونس؟ العلاقات بين المجتمع المدني والحكومة صِدام أم تكامل؟ في البدء كان معهداً لحقوق الإنسان لا يرصد انتهاكات ولا يزعج حكومة, رئيسه الدكتور الطيب البكوش اعتبر في حديث سابق للجزيرة أن الهدف الأساسي الذي من أجله أنشأ هو نشر ثقافة حقوق الإنسان.


حقيقة الأزمة وتطوراتها

[تقرير مسجل]

الطيب البكوش- رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان: فكرة إنشاء المعهد لسبب في الواقع بسيط وهو أن المنظمات غير الحكومية التي تهتم في الساحة العربية بحقوق الإنسان هي منظمات ميدانية, لكن مشاغلها ومسؤولياتها والمشاكل اليومية التي تعترضها لا تسمح لها بأن تقوم بأعمال من قبيل نشر ثقافة حقوق الإنسان, مثلاً هذه المنظمات الثلاثة التي أنشأت المعهد هي المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومقرها في القاهرة واتحاد المحامين العرب ومقره أيضا القاهرة والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان, فالمرحوم منذر عانتاوي اقترح إنشاء معهد تكونه هذه المنظمات ويكون دوره نشر ثقافة حقوق الإنسان عن طريق التربية عن طريق الدراسات والتوثيق وأساساً عن طريق التربية والتدريب لنشر الوعي بحقوق الإنسان ونشر ثقافة حقوق الإنسان في الوطن العربي وعندما انشأ المعهد إذاً اقترح هو أيضا أن يكون مقره تونس ولقي المعهد الترحاب من قِبل السلطات التونسية وفي مقدمتها رئيس الدولة التونسية زين العابدين بن علي الذي رحب بالفكرة ومنح بنفسه رخصة إنشاء هذا المعهد.

جمانة نمور: كان هذا بالأمس القريب, اليوم وكما فعلت على مدى نحو عامين تنفي السلطات التونسية أن تكون جمدت نشاط المعهد العربي لحقوق الإنسان معتبرة من جديد المشاكل التي يمر بها ناتجة عن عدم احترامه للقوانين المعمول بها.

[تقرير مسجل]

أمجد الشلتوني: أهلاً بكم في تونس واحة الأمن والاستقرار والجمال, هكذا اعتادت وسائل الإعلام أن تذكرها لكنها اليوم تقف أمام أزمة خارج المألوف طرفها الحكومة التونسية من جهة والمعهد العربي لحقوق الإنسان من جهة أخرى, الجديد فيها أن منظمة حقوقية ذات طابع إقليمي ودولي تنشط في التربية على حقوق الإنسان تشتكي من قطع التمويل عنها بموجب قانون مكافحة الإرهاب, القصة بدأت قبل سنة ونصف يقول المشرفون على المعهد أن التمويلات التي كانت تصلهم مسها اضطراب لم يكن يتجاوز أسابيع أو شهراً في أقصى الحالات طال في الآونة الأخيرة لشهور مما أصاب دواليب المعهد بالشلل حتى لم يعد قادراً على دفع أجور موظفيه, وضع غير عادي دفع رئيس المعهد للاتصال بأهل القرار في تونس فأخبروه أن الأمر طارئ ولا يعدو أن يكون تدقيقاً في الأموال الآتية من الخارج في سياق الحرب على منابع الإرهاب مرت الشهور ولا جديد إلا ما تسرب في البداية وما أعلنه السفير التونسي في مصر لجريدة الأهرام من أن المعهد يواصل عمله في ظروف عادية ولا إشكال معه سوى ضرورة طرد ممثل الرابطة التونسية لحقوق الإنسان من عضويته لأنه مُدان في قضية تحرش جنسي بالسجن, خلاف تأتي غرابته من أنه خرج عن الخلاف التقليدي بين الحكومة التونسية والجمعيات الحقوقية النشطة في تونس فالمعهد العربي يقصر دوره على البحث والتثقيف دون التحرك الاحتجاجي.

جمانة نمور: معنا في هذه الحلقة من تونس الدكتور محمد الحبيب الشريف المنسق العام لحقوق الإنسان في وزارة العدل التونسية ومعنا من باريس هيثم مناع المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان كما ينضم إلينا على الهاتف من تونس أيضاً الدكتور الطيب البكوش رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان, السيد الحبيب يعني لو بدأنا معك ما كل هذه الضجة وكل هذا التناقض في الأخبار فيما يتعلق بالأزمة بين الحكومة والمعهد العربي؟

"
ليس هناك أزمة بين الحكومة والمعهد العربي، بل هناك إشكال قانوني يتمثل في أن أحد أعضاء مجلس الإدارة محكوم عليه بعقوبة جنائية
"
 محمد الحبيب الشريف

محمد الحبيب الشريف– المنسق العام لحقوق الإنسان في وزارة العدل: سمعت كلمة أزمة وكلمة اصطدام فالحقيقة ليس هناك أزمة هذا تضخيم للموضوع, هناك إشكال قانوني بسيط قلتِِ منذ حين أن هناك بالفعل إشكال قانوني يتمثل في أن أحد أعضاء مجلس إدارة المعهد محكوم عليه بعقاب جنائي من أجل جريمة أخلاقية نال من أجلها طبقاً محاكمة عادلة عشر سنوات سجن ولذا لا يمكن أن يكون ينتمي إلى مجلس إدارة معهد عربي لحقوق الإنسان وهذا معمول به في كل دول العالم وهذه دولة القانون.

جمانة نمور: يعني لنرى رأي الدكتور الطيب البكوش في هذه النقطة تحديداً, يعني هو مجرد إشكال قانوني بسيط, لمَ كل هذه الضجة المُثارة حوله إذاً الدكتور الطيب؟

الطيب البكوش: أنا لا أريد أن أدخل في جدال قانوني, فالأمر يتعلق بأن المعهد أصبح مرتهن في قضية خلاف بين الإدارة التونسية والرابطة التونسية التي هي مسؤولة عن تعيين مَن يمثلها في مجلس إدارة المعهد، المعهد العربي لا دخل له في تعيين أعضاء مجلس إدارة فهو مكوّن من ممثلي المنظمات غير الحكومية المؤسسة وممثلي منظمات الأمم المتحدة, فكل منظمة مسؤولة عن اختيار من يمثلها ولا دخل للمعهد العربي في ذلك ولا لرئيسه ولذلك فلا يُعقل أن يرتهن المعهد العربي وأن يشل من أجل قضية بسيطة كهذه وهذه القضية لها ثلاث سنوات لم تصلنا أي رسالة منذ ثلاث سنوات في الموضوع رسمية تنبهنا إلى ضرورة ذلك وعندما بدأت مراقبة الأموال بدأت باسم مراقبة الأموال التي تأتي من الخارج في إطار قانون مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال وبعد أن تجمدت تماماً مدة ستة أشهر وقع إثارة قضية العضو المعني بالأمر ودائماً بصفة شفوية ولكن بعد أن تم التجميد فنحن ما نستغربه هو هذا التوقيت لماذا بعد ثلاث سنوات خاصة أن مؤتمر الرابطة لم يبقى له ألا بضعة أسابيع.

جمانة نمور: ولكن يعني قبل أن نناقش هذه النقطة, ألا يحق للسلطات اتخاذ تدابير التي تراها مناسبة يعني دكتور هيثم مناع فهي سلطات بالنسبة لها هناك قرارات قانونية هناك إجراءات لمكافحة الإرهاب لمواجهة تبييض الأموال, ألا يعطي هذا مبررا برأيك؟

هيثم مناع– المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان: أولاً بالنسبة لقانون مكافحة الإرهاب الذي تعمم اليوم على الصعيد العالمي والعربي للأسف فهو شماعة يمكن حملها متى شئنا وكيفما شئنا نحن نعرف أن مؤسسة الحرمين مثلاً في المملكة العربية السعودية قد منعت باسم هذا التوجه, توجه تبييض الأموال والخوف من الإرهاب فرع المؤسسة في هولندا في محكمة عادلة نال براءته وهو يعمل بشكل عادي, إذاً عندما تكون هناك ضغوط أميركية أو محلية على أي مؤسسة يمكن استعمال شماعة مكافحة الإرهاب نُسْكِت التعبيرات المدنية في المجتمع, إذا كانت كما يقول الأخ..

جمانة نمور [مقاطعةً]: هل هذه هي الحالة في تونس يعني أليست الحالة مختلفة؟

هيثم مناع: في تونس نحن تعودنا على نمط يقال له بالفرنسية (كلمة بلغة أجنبية) يعني لا سابق له في التعامل مع الملفات حقيقة وأنا من الذين تابعوا الملف التونسي ولي كتاب مزاعم دولة القانون في تونس أشرح فيه النموذج التونسي للحكم.

جمانة نمور [مقاطعةً]: يفيدنا هذا بعد قليل..

هيثم مناع: للأسف هناك استعمال مفرط..

جمانة نمور : في محور آخر كي لا نبتعد كثيراً عن الخلاف بحد ذاته, إذا ما توجهنا بالسؤال للسيد الحبيب يعني قال الدكتور الطيب بأن القضية القانونية التي أشرت إليها عمرها أكثر من ثلاث سنوات إذاً لماذا إثارتها الآن؟

محمد الحبيب الشريف: المسألة الحكم صادر منذ مدة ولكن كما قال الأستاذ البكوش هناك علاقة ودية بين السلطات التونسية وبين المعهد العربي لحقوق الإنسان وهناك عديد من الأنشطة التي وقعت بالتعاون, أذكر على سبيل الذكر فقط وليس الحصر في آخر السنة الفائتة هناك دولة تكوينية للقضاة العرب التأمت بتونس ونالت الاستحسان وعرفت نجاح حسن جداً ولذا هناك علاقات ودية لا تستدعي حتى المكاتبات الرسمية ولكن وقعت الإشارة والأستاذ الطيب بكوش نفسه على علم بالإشكال منذ مدة.

جمانة نمور: ولكن يعني ما الذي يزعج.. هل هناك ما يزعج السلطات التونسية؟مثلاً موضوع هذه الأموال والتمويلات التي حصل عليها المعهد من الاتحاد الأوروبي في الفترة الأخيرة؟

محمد الحبيب الشريف: التمويل لا يزعج في حد ذاته ولكن وجود شخص محكوم عليه بعقوبة جنائية ضمن مجلس لهيئة لمنظمة تهتم بحقوق الإنسان هذا غير عادي وهذا الذي يزعج لأنه يمس مصداقية القضاء, هذه ليست قضية سياسية قضية حق عام من حماية لإنسان هي امرأة رفعت دعوة من أجل محاولة اغتصابها في عديد من المرات وهناك شهود وهناك استنكار في الحقيقة حتى من قبل المنظمة اللي ينتمي لها الشخص ومن قبل منظمات أخرى.

جمانة نمور: إذاً يعني هو الدكتور الطيب قال هذا ليس من الأشياء التي على المعهد أن يتعاطى بها بل المؤسسات.. يعني دكتور الطيب هناك نداءات عديدة وجهتها السلطات المختصة إلى المعهد حتى يسوي وضعية مجلس إدارته وكي يتناسب مع مقتضيات القانون وهذا ما يركز عليه أيضاً اليوم السيد الحبيب, ماذا أنتم فاعلون؟

الطيب البكوش: ما ذكره السيد الحبيب فيما يتعلق بنشاط المعهد والتعاون بين المؤسسات الحكومية وغير الحكومية مع المعهد العربي, صحيح وفعلاً الأموال مجمدة ومع ذلك قبل أن يقع إعلامنا رسمياً شفوياً بالموضوع كان لنا نشاط مع وزارة العدل وحقوق الإنسان للقضاة العرب ومع وزارة التربية, طيب بعد ذلك بالذات وقع إعلامنا بهذه القضية فنحن نستغرب من التوقيت نستغرب من أننا لم نتصل بأي رسالة رسمية في الموضوع ونبهنا لكي نعرضها على مجلس الإدارة فلماذا تجمد الأموال قبل أسابيع من مؤتمر لندن.

جمانة نمور: يعني الدكتور الطيب التركيز على الموضوع القانوني, على كلٍ بعد وقفة قصيرة نتحدث إلى القيادي الحقوقي الذي يقال أنه السبب وراء الأزمة ونسأل ما هو السبيل نحو زواج مصلحة بين الرسمي والمدني في تونس فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الحكومة والمجتمع المدني بين الصِدام والتكامل

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث فيما وراء الأزمة التي نشبت بين الحكومة التونسية والمعهد العربي لحقوق الإنسان أو الإشكال البسيط كما أسماه السيد الحبيب. وكما جاء في الجزء الأول من البرنامج فإن معلومات دبلوماسية تونسية تبرر الأزمة مع المعهد بأنه يضم في مجلس إدارته أحد الملاحقين قضائياً وهو خميس قسيلة وهو عضو الهيئة المديرة للرابطة التونسية لحقوق الإنسان وممثلها في المعهد العربي وقد تحدثنا إليه في باريس وأعلن استعداده لتقديم استقالته في حال التزمت السلطات التونسية بدورها أمام مختلف الهيئات الشريكة مع المعهد بتسريح الأموال التي أكد أنها جمدت.

[تقرير مسجل]

خميس قسيلة- عضو الهيئة المديرة للرابطة التونسية لحقوق الإنسان: السلطة التونسية لم تقول بالمرة السبب الحقيقي إلا في تصريح سفير تونس بقطر في بداية.. أعتبر أنه السبب هو وجود شخصي باعتباري محاكم, فوجودي في ضمن الهيئة ضمن مجلس الإدارة يصبح غير قانوني ولذلك طالبت السلطة عن طريق تصريحات السفير المكتوبة في الجزيرة نت بسحب خميس قسيلة من مجلس الإدارة وتفض المشاكل, فأنا اعتقادي أنه السبب الحقيقي هو عدم قبول السلطات التونسية بمنظمات مستقلة فنفس التضييقات المالية على المعهد هي منذ سنتين تضييقات مالية على الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وأنا بصفتي كاتب عام الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وبهذه الصفة أنا عضو مجلس إدارة فإذا كان المنظمات العضوة في مجلس إدارة المعهد المنظمات الأممية والرابطة التونسية تتحصل على تعهد من السلطات التونسية لتسريح الأموال وفض هذه الأزمة فأنا مستعد لتقديم استقالتي من عضوية مجلس الإدارة والانسحاب إذا ما تعهدت السلطات بصورة رسمية وفعلية لمجلس الإدارة وخاصة لأعضائه الأمميين لممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان للأخ رئيس الرابطة التونسية باعتباره عضو مجلس إدارة وللأعضاء بقية المنظمات الأممية كاليونسكو واعتبرت إنه أنا وجودي هو سبب فأنا في الحين عندما يقع هذا التعهد لهذه المنظمات لفض موضوع المعهد وتسريح أمواله حتى نحفظ نشاطه ونحفظ وجود ونحفظ مصالح موظفاته وموظفيه فأنا مستعد للانسحاب من مجلس الإدارة, لكن خوفي أن يكون السبب الحقيقي عدم قبول السلطات التونسية بمنظمات حقوق إنسان مستقلة عن إرادتها.

جمانة نمور: يعني مادامت في باريس دكتور هيثم مناع موضوع الرابطة ربما نأتي بعد إلى نقاشه, هل بدأ مثلاً سيد خميس قسيلة يلفت الأنظار إليه في باريس بوصفه معارضاً تونسياً مثلاً, إلى أي مدى يمكن أن يزعج السلطات التونسية وتجعل منه سبب الرئيسي؟

هيثم مناع: الزميل خميس قسيلة له نشاط حقوقي معروف دفع ثمنه حكماً قضائياً بالسجن وناضلنا من أجل الإفراج عنه وكانت حملة دولية كبيرة جداً والحمد لله هو الآن حر لكن تم يعني فبركة قصة يقال لها جنائية كما يوجد الآن قصص حول مناضلين آخرين ومناضلات لحقوق الإنسان كزميلتنا سهام بن سدرين, للأسف هنالك لجوء إلى هذه الأساليب للإساءة إلى سمعة المناضلين والمناضلات في المجتمع المدني التونسي, لكن نشاطه حقوقي وليس له أي نشاط سياسي ولا ينتمي إلى حزب سياسي محدد.

جمانة نمور: على كلٍ يعني لسنا في موقع الآن الدخول في هذه القضية القانونية يعني بتفاصيلها, نعود إلى موضوع الحلقة ويبدو بأن التوتر هو السمة الطاغية على العلاقة بين السلطات التونسية وعدد من مؤسسات المجتمع المدني وقد بلغ في بعض الحالات مرحلة الصدام, نذكر منها الخلاف القائم إلى الآن بين السلطة والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والذي كان قد بلغ ذروته بإصدار قانون الجمعيات لعام 1992, نذكر بأن الرابطة أدخلت بمقتضى هذا القانون أو أُدخلت في خانة الجمعيات ذات الصبغة العامة وهو ما يمنعها من أداء دورها الطبيعي بحسب أعضاء الرابطة, مثلاً الخلاف القائم بين الهيئة الوطنية أو عمادة المحامين وذلك منذ اعتقال المحامي محمد عبو مطلع شهر مارس الماضي, الخلاف مع جمعية القضاة والذي تأجج على خلفية مطالب مهنية وتتهم الجمعية قضاة قريبين من السلطة بمحاولة الانقلاب على الهيئة المديرة وانتزاع الشرعية منها, أيضاً نورد الخلاف بين السلطة ونقابة الصحفيين التونسيين الذي اندلع منذ إصدارها تقريراً حول وضع الصحفيين وقد تم استدعاء رئيس النقابة في مناسبتين للتحقيق, السيد الحبيب يعني هو هذا هناك تاريخ يبدو بين السلطة وهذه المنظمات في تونس يعني أنت ترفض تسمية الصِدام وتقول إشكال هل كل هذه إشكالات بسيطة يعني؟

محمد الحبيب الشريف: أنا أستغرب من كيفية تقديم المواضيع, الأستاذ مناع ما احترامي له أولاً حسب الكلام اللي صدر عليه الآن فيه نوع من التهجم على القضاء التونسي, يبدو أن له خيال روائي يقول أنها رواية ولكن هي بناء على شكاوى من موظفة بالرابطة التونسية لحقوق الإنسان ووقع فيها التحقيق وضُمنت فيها محاكمة عادلة للمعني بالأمر وصدر عليه حكم واستوفى طرق الطعن, فكيف يحكي عن رواية؟ثم هناك تناقض فيما وقع تقديمه لأن من جهة نقول أن القضاء غير مستقل وهذا اتهام مجاني ومن ناحية أخرى نقول أن جمعية القضاة من الجمعيات المستقلة, فهل القضاة مستقلون في تونس أم لا؟ هنا يجب بيان الموقف أم أننا نقف مع شق ضد شق وننتهج سياسة فرِق تسُد, ليس هناك أي إشكال في تونس هناك خيار هو ربط حقوق الإنسان بدولة القانون والإشكاليات كلها من عدم قبول بعض الأشخاص الخضوع للقانون, لنأخذ إن أردتم حالة بحالة.
جمانه نمور: لنرى يعني.. يعني ليس لدينا وقت لندخل في كل هذه التفاصيل لنرى رد فعل الدكتور الطيب يعني على ما تفضلت به.

"
الإدارة التونسية رغم استضافتها المعهد العربي منذ 16 سنة لم تسو وضع المعهد العربي قانونيا ولم توقع معه اتفاقية
"
الطيب البكوش

الطيب البكوش: أنا أريد أن أحصر كلامي أساساً فيما يتعلق بالمعهد ما يؤسفني حقاً هو تناقض الإدارة التونسية التي تتحدث عن القانون ولكنها رغم استضافتها مشكورة المعهد العربي منذ ستة عشر سنة لم تسوى وضع المعهد العربي قانونياً ولم تمضى معه اتفاقية مقر كما ينص على ذلك القانون التونسي بما فيه قانون سنة 1993 ورغم مطالبة المعهد العربي بهذا منذ سنوات عديدة وقبل أن يكون ثمة أي إشكال يتعلق بأحكام أو بغيرها, فيوجد تناقض في موقف الإدارة التونسية نبهنا إليه عديد المرات, حاولنا بالحوار نحل هذه المشاكل مع الأسف لا نجد في هذا رغم أنه لم تقع في الماضي عرقلة نشاط المعهد إطلاقاً ولكن نحن نطالب بتسوية الوضع القانوني للمعهد, نستضيف المعهد فهذا شيء جميل لكن لا نستضيفه ونتركه في منزلة بين المنزلتين من الناحية القانونية.

جمانه نمور: يعني تقول استضافة تونس ويعني هذه أيضاً يجب أن نوردها هذه النقطة أن المعهد العربي هو ليس معهد تونسي يعني هو مؤسسة تستضيفها تونس, هل مثلاً من إمكانية لنقله من تونس إذا تفاقمت هذه الأزمة.

الطيب البكوش: هذا قرار يصدر عن مجلس إدارة إذا ما استحال تواصل النشاط في تونس ولكن شخصياً لا أفقد الأمل في أن يتغلب العقل وأن نتوصل بالحوار إلى الحلول القانونية.

جمانه نمور: حينها يعني السيد الحبيب ألن تخسر تونس بذلك الكثير.. باختصار؟

محمد الحبيب الشريف: نحن نعتز في تونس بوجود المعهد العربي لحقوق الإنسان على أرضنا ووقع الترحيب به وكما قلتم في التقديم رئيس الجمهورية نفسه هو رحب بوجود المعهد في تونس وأنا أشكر شخصياً الأستاذ الطيب البكوش على تفهمه وبالحوار نصل إلى كل الحلول ولكن ليس هناك لا اصطدام ولا عرقلة خصوصاً وأن المعهد العربي لحقوق الإنسان ينشط في مجال نشر ثقافة حقوق الإنسان وهذه من أولويات السياسة الحكومية في بلادنا, فليس هناك أي اصطدام وربما الأشخاص الذين لا يعرفون تونس جيداً يحكمون حسب السماع وتقع مغالطاتهم لأن مصادرهم قد تفتقر إلى المصداقية ولكن الأستاذ الطيب بكوش نفسه يعرف الحقيقة.

جمانه نمور: يعني ربما لابد من الإشارة في قبل أن نختم هذه الحلقة نناقش نقطة ولو نمر عليها مروراً سريعا فيما يتعلق بدور المجتمع المدني, الآن هناك شعارات عدة ترفع فيما يتعلق بالإصلاح والديمقراطية إذا كانت مؤسسات من هذا النوع تواجهه صعوبات في عملها ولو إلى حد ما كيف سينعكس على أدائها في هذا الإطار دكتور هيثم؟

هيثم مناع: أنا كنت في مهمات تحقيق سبع مرات في تونس وبالتالي لا أتكلم من بعيد, الخوف كل الخوف حقيقة أن التفهم وكما سمعنا الزميل خميس يقول بأنه مستعد للاستقالة وهذا موقف من جانبه كبير من أجل حل المشكلة إذا كانت بالفعل هذه هي المشكلة, الخوف كل الخوف أن تكون المسألة رفض مبدأ الاستقلالية لمعهد معروف بأنه حقيقة التزم معايير أساسية في عمله ولم يتدخل في الانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان وجعل مهمته تثقيفية بالأساس, إذا كان هذا هو طابع العلاقة مع المعهد فكيف يمكن أن يكون مع الرابطة التونسية أو المجلس الوطني من أجل الحريات هنا هناك مشكلة كبيرة لأننا سنتعرض للانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان ولا يمكن بحكم طبيعة ومهمة المنظمة أن نسكت عنها.

جمانه نمور: يعني لم تجب على سؤالي ربما أحصل على إجابة منه قبل أن نختم هذه الحلقة من الدكتور الطيب, يعني من الملاحظ بأنه هناك تزايد ربما كبير في السنوات الأخيرة فيما يتعلق بالمؤسسات التي تُعنَي بحقوق الإنسان في العالم العربي ولكن مثلاً برأيك وبشكل مختصر جداً هل صعوبات من مثل التي تمرون بها قد تعرقل عمل هذه المؤسسات؟

الطيب البكوش: طبعا السؤال الذي طرحت سؤال هام جداً, والمعهد العربي قد أصبح بعد ستة عشر سنة من الخبرة ومن التجربة في العالم العربي أصبح آلية أساسية من آليات التحول الديمقراطي ونشر ثقافة حقوق الإنسان ونشر قيم التسامح وقيم احترام الآخر والرأي الآخر وهو يمثل أن شئنا أيضا أمل للشباب التونسي وللشباب العربي حتى لا يجد أمامه الأبواب موصدة ولا يفكر إلا في العنف وفي الإرهاب وفي الانتحار وفي الإلقاء بنفسه في البحر إذا كانت جميع أبواب الديمقراطية والانفتاح على الآخر وعلى الشباب موصدة.

جمانه نمور: نعم شكرا لك الدكتور الطيب البكوش رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان كما نشكر أيضا من تونس السيد محمد الحبيب الشريف المنسق العام لحقوق الإنسان في وزارة العدل التونسية ونشكر من باريس الدكتور هيثم مناع المتحدث باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان وبالطبع نشكركم مشاهدينا على المتابعة ونذكركم أن بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة, ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة