رفعت الجادرجي.. جدار بين ظلمتين   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

رفعت الجادرجي/ مهندس معماري

تاريخ الحلقة:

09/07/2004

- نشأة الجادرجي وتربيته
- تجربة السجن في جدار بين ظلمتين
- قصة الزواج وكيفية الاعتقال
- ذكريات الأيام الأليمة داخل السجن
- دور صدام حسين في إخراجه من السجن
- تصميم تمثال صدام ونصب الجندي المجهول

سامي كليب: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، حين سقط تمثال الرئيس العراقي في أعقاب الاجتياح الأميركي لبغداد قيل الكثير عن تلك الحادثة الشهيرة لكن الذي لم يُذكَّر هو أن ذاك التمثال كان قد أُقيم أصلا مكان نصب الجندي المجهول والذي شيد ذاك النصب هو ضيفنا ورغم أنه وقف خلف الكثير من المنارات الثقافية في العالمين العربي والإسلامي إلا أنه سُجِن في خلال عهد أحمد حسن البكر الرئيس العراقي السابق والذي أخرجه من السجن هو صدام حسين لماذا وكيف عاش تلك التجربة؟ إنه المعماري العراقي ربما الأشهر في دولنا العربية رفعت الجادرجي نزوره هنا في مكان إقامته الحالي في لندن.

رفعت الجادرجي: بالنسبة للقرن العشرين في العالم العربي لم يتعرض أحد إلى الإهانة وإلى البطش مثل ما تعرض لها العراق، بطش وإهانة رفض مثقفي العالم العربي أن يعترف بها وإلى الآن قسم كبير من مثقفي العالم العربي يرفض أن يعترف ما عاناه المجتمع العراقي وهذه إدانة ستُسجَّل على مثقفي العالم العربي ما طول هناك أكو شخص اسمه مثقف عربي.

نشأة الجادرجي وتربيته

سامي كليب: الإهانة عاشها هذا المثقف العربي في سجنه العراقي رفعت الجادرجي الذي وضع مع زوجته السيدة بلقيس كتابا حول تجربته في السجن بعنوان جدار بين ظلمتين هو ابن السياسي العريق العراقي كامل الجادرجي وشقيق السياسي الحالي نصير ولكن السياسة لم تشكل له سوى جزء بسيط من حياته حياة خطها بخطوطه الهندسية الدقيقة حيث وقف خلف الكثير من المعالم الهندسية والثقافية في عالمنا العربي ولونها بمتعة العين والأذن والإحساس الإحساس المرهف في خلال سفراته الطويلة مع بلقيس حيث جابا العالم وحملا منه غنى ومعرفة وثقافة قل نظيرها ورفعت الجادرجي الذي يعيش اليوم في منزله الهادئ والجميل في إحدى ضواحي لندن كان وُلِد في عائلة أرستقراطية في العراق وكان لوالده تأثير كبير عليه حيث أن كامل الجادرجي لم يفرق بين صبي وبنت وإنما فارق الكثير من عادتنا البالية وهذه بعض الأمثلة.

رفعت الجادرجي: كان عمري حوالي أما ثمانية أو تسعة سنوات وأخذني خالي إلى إحدى المقاهي في بغداد والتقيت هناك في طفل آخر في نفس العمر وبلغني أن هو يأمر أخته فكانت هذه بالنسبة إلي مفاجئة غريبة وعجيبة أنه كيف من الممكن إلى ولد إلى الذكور أن يأمروا الإناث، الإناث بالنسبة إلينا متساويين أمي مع والدي متساوية مطلقا أنا حقوقي في البيت عمري عشر سنوات متساوية مع الوالد مثلا أنا عمري عشر سنوات وعندي غرفة خاصة إلى النوم لم يدخل والدي في حياته إلى غرفتي قبل أن يطرق الباب ويستأذن دخول الغرفة إذا لم أستأذن إليه لا يدخلها ولم أدخل في غرفته إلا إذا طرقت الباب واستأذنت.

سامي كليب: يعني أيضا لاحظت إنه طبعا الوالد كان اشتهر ليس فقط في السياسة ولكن في العديد من الفنون التي أتقنها والفلسفات التي أجادها وتابعها مثلا فن الصورة التصوير وقرأت إنه لما راح إلى سوريا سنة 1931 أو 1932 على ما أعتقد أرسل لك بطاقة من سوريا طبعا هذه الممارسات يعني اليوم قد تكون طبيعية ولكن نحن نعود إلى ثلاثينات القرن الماضي في الصورة أثر عليك أيضا في كيفية التربية أثر عليك قرأت عنك مثلا إنه كنتم تتنقلون من منزل إلى آخر في فترة طبعا الطفولة ثم المراهقة هل كل ذلك فيما بعد هو الذي أثر عليك في فن العمارة وجعل منك أحد أبرز في الواقع دارسيه ومنظريه هذا الفن في الدول العربية والإسلامية؟

رفعت الجادرجي: إحنا بيتنا الذي إنبنى سنة 1936 وتحولنا إليه في منتصف سنة 1937 الأثاث الذي كانت به وطريقة التصميم حديثة جدا بحيث أنه قسم من الأثاث بعد ما درست أنا العمارة وجدت أنه والدي دخل إلى بيتنا بمستوى الـ (Baw house) اللي هو أهم مدرسة معمارية في ألمانيا وفي العالم في سنة الثلاثينات ويعني في سنة 1936 من صممت أثاث بيتنا هي بنفس المستوى من كان تقوم بهالتجارب الـ (Baw house) في ألمانيا الذي كان هي تقوم بقيادة العالم في تصميم الأثاث وأقول أكثر من هذا أنه كثير من هذه الأثاث كانت تصميم الوالد هو نفسه، كيف؟ كان مطلع كثير على المجلات الألمانية والتصميم بالإضافة إلى هو عنده كان هوايات كثيرة هوايات يعني إحنا حديثنا في البيت اليومي إحنا كعائلة يوميا نلتقي على الغداء ونلتقي على الفطور والعشاء وحديث مستمر بين العائلة والحديث نادرا ما يكون سياسي..

سامي كليب: أو شخصي.

رفعت الجادرجي: أو شخصي وإنما الحديث دائما هو يعني جو البيت تُذكر أشخاص باستمرار ويبحثون أنا ما أعرف البيوت الأخرى ما هي بس..

سامي كليب [مقاطعاً]: طيب بس سيد رفعت كان بالنسبة عفوا بالنسبة للجانب السياسي يعني طبعا السيد كامل الجادرجي كان أحد أعرق السياسيين في العراق وقيادي وطني معروف يعني لماذا غابت السياسة عن منزلكم عن الأحاديث حول الطاولة أو ما شابه يعني هل كان هو الذي يريد إبعادك وإبعاد شقيقك وشقيقتك عن السياسة؟

رفعت الجادرجي [متابعاً]: يمكن كان يريد يبعد نفسه ما بأعرف أنا بس اللي أنا أعرفه أنه الحديث هو ليس على السياسيين والسياسة وإنما الحديث إلى أن تركت العراق سنة 1946 الحديث في البيت هو على حوالي عشر شخصيات 15 شخصية لا أكثر بالنسبة مثلا الحديث عن سقراط كثير حتى والدي سافر إلى أثينا ذهب إلى سجن سقراط وصور نفسه هناك وأرسل لي كارت قرب باب سجن سقراط والحديث غالبا عن داروين بالدرجة الأولى برنارد شو، إيدج ويلز، فرويد، جيمس فريزر يعني جيمس فريزر كان في ذاك الوقت إذا نتكلم الآن بداية الأربعينات أهم (Anthropology) بالعالم.

سامي كليب: بس الغريب مقابل كل هذه المعارف الواسعة والحديث عنها وعن الفلسفة يعني نلاحظ أيضا من يقرأ هذه السيرة الرائدة إنه ما كان فيه تعبير عن العاطفة بينكم وبين الأهل وتحديدا مع الوالد يعني مثلا هل قبلته على أو قبلك مثلا على وجنتيك مرة واحدة؟

رفعت الجادرجي: أنا في حياتي لم أقبل والدتي ولا والدتي تقبلني ولم أقبل والدي أو أقبل أحد أشقائي أو أختي لكن هناك انسجام عائلي وتضامن والفرق بين التضامن والمحبة وبين الالتزام التقليدي أنا كثير أعرف من أصدقائي آباؤهم يقبلوهم بس فيه عنف بالعائلة إحنا في عائلتنا لا يوجد عنف تقريبا إلى الإطلاق هذا.

تجربة السجن في جدار بين ظلمتين

سامي كليب: يعني الغريب سيد رفعت إنه اللي شاف كل هالانسجام في العائلة بعدين ممكن يتخيل صعوبة تجربتك في السجن اللي كانت يعني فيها كل ممارسات غير مبررة من قِبَّل السلطات آنذاك، فقط لو سمحت لي يعني لمن لا يعرف ربما اليوم كامل الجادرجي وأعتقد أنه حتى في العراق يعني فيه جيل جديد نِسي كل من كان آنذاك في القيادات الوطنية بس تعريف من السفير البريطاني مايكل رايت اللي وصف والدك سيد كامل الجادرجي بأنه كان رئيس الحزب الوطني الديمقراطي يقول كان نقطة استقطاب الطبقة المتوسطة ذات المشاعر الوطنية وكان سجينا سياسيا وسبق أن أُطلِق سراحه قبل عدة أسابيع من قيام الثورة وغير مشارك في حكومة الثورة لكنه بمثابة مستشار من وراء الستار لعدد من السياسيين وقادة الحكومة وقال إنه كان يستقبل سيلا من الزوار كل يوم في المنزل وفي المكتب وإنه وهذا المهم إنه كان شخصية مؤثرة ولها القدرة على التأثير على أوساط وطنية كثيرة وكان يمثل نموذجا للاشتراكية المثالية التي تميل إليها الطبقة المتوسطة في العراق والتي كانت تعارض بعواطفها النظام السابق، طبعا هذا التعريف فقط للتأكيد على إنه دوره كان معترف فيه ليس فقط في العراق ولكن أيضا على المستوى الدولي طبعا أنت بعد كل هالتربية الهانئة والهنيئة التربية المنسجمة داخل المنزل بدأت بحياتك العملية وبرزت لديك مواهب عديدة تحديدا في فن العمارة سنعود إليها لو تسنى لنا الوقت ببعض التفاصيل ولكن طبعا الذي جذبني إليك هذه المرة أكثر من غيره هي القصة الرائدة التي قرأتها لك وللسيدة زوجتك السيدة بلقيس جدار بين ظلمتين وهو كتاب يعبر عن تجربة السجن وكثير من التجارب ولكن ميزتها أنك وصفتها مع السيدة بلقيس بدقة وبصوتين أنت في داخل السجن وهي ربما أيضا سجينة في الخارج لماذا سُجِنت؟

رفعت الجادرجي: لا أعرف لماذا أنا سُجِنت ما أعرف لماذا بس أقدر أعرف بعض الأحداث الذي قادت الأمور إلى السجن يعني أنا ما لي علاقة يعني التهمة بالطبع لا يوجد تهمة مجرد أنه أنا..

سامي كليب: يعني التهم التي لُفِقت آنذاك وفق ما أذكر إنه تخريب الاقتصاد العراقي.

رفعت الجادرجي: لا هذه التهمة هاي المادة اللي حوكمت بها التهمة أنه أنا راجعتني إحدى الشركات وأنا صاحب مكتب..

سامي كليب: شركة ومبي البريطانية.

رفعت الجادرجي: شركة ومبي أنا صاحب مكتب واستشاري وأنا أختار مع من أتعامل هل أتعامل مع هذا الاستشاري الإنجليزي أو ذاك الألماني أو العراقي أنا مكتبنا كان أكبر حجما مكتب في العراق وثاني مكتب من حيث الحجم بالنسبة للشرق الأوسط يعني إحنا سنة 1970 كان عندنا تسعين موظف بينما في لبنان المؤسسة الوحيدة عندنا كان دار الهندسة ما أتذكر أما مائتين أو مائتين وعشرين يعني كنا إحنا ثاني مكتب في الشرق الأوسط فراجعتني هذه الشركة وبحثنا موضوع الاشتراك في إحدى المشاريع ولسبب من الأسباب أنا قررت عدم الاشتراك وهذا من حقي أشترك أو ما أشترك وإلى أخره بس الحكومة كان عندها أجندة أخرى وهو أذية شخص إنجليزي لأنه عبد الرزاق النايف قُتِل في لندن..

سامي كليب: رئيس الوزراء السابق.

رفعت الجادرجي: وتوقف القتلة وطلبوا من الحكومة الإنجليزية على كل حال هذه كلها مالها علاقة بي أبدا لكن..

سامي كليب [مقاطعاً]: لا سيد رفعت يعني هذه النقطة قد تكون مهمة فقط للإشارة إنه السيد رزاق النايف رئيس الوزراء السابق اغتيل وصار في أيضا في العراق يعني أي شخص بريطاني أو مرتبط بالبريطانيين يعني محط أنظار آنذاك.

رفعت الجادرجي: لا هو الشخص نفسه هذا أحمد حسن البكر طلب توقيف أي إنجليزي كان فراحوا إلى إحدى الأوتيلات وبالصدفة الشخص الذي كان بيتفاوض معي كان موجود بس هذه بعد مرور سنتين أو ثلاث سنوات بعد أنا ما رفضت يعني أنا ما رفضت قلت له ما أشتغل انتهى الموضوع ونسي الموضوع فتوقف فحتى يخلص نفسه يعني بدؤوا يعذبوه وتعرض إلى إهانات فحتى يخلص نفسه قال أحسن شيء أذكر اسم شخص محترم في العراق وحتى يعرفون إنه أنا بريء ما عندي شيء فذكر اسمي، أحمد حسن البكر استغل هذه لسبب سابق لأن قبل هالحادث بثلاث سنوات أو أربع سنوات أو سنتين ما أتذكر الآن..

سامي كليب: اسمح لي فقط بالمقاطعة لنذكر ربما أيضا الجيل الجديد لا يعرف من هو أحمد حسن البكر يعني كان الرئيس العراقي السابق، تفضل.

رفعت الجادرجي: أحمد حسن البكر كان رئيس جمهورية العراق فناداني إلى القصر وطلب من عندي أن نتعاون فأنا رأسا قلت له ما عندي مانع وأنا يهمني أن أتعاون مع العراق لكن أنا ما أتعاون سياسيا قال لي لا أريد المكتب مالك في البحرين أنا عندي كان مكاتب في قطر والبحرين والكويت ولبنان وإلى أخره قال أحب أنه المكتب مالك يتعاون فأنا قلت له أي قضية ثقافية فنية معمارية إجراء معارض عراقية في البحرين مكتبنا مفتوح في أي يوم في دول صفن فترة قال لي إحنا نرغب تعاون أوسع من هذا قلت له أي نوع تعاون طريقة مباشرة وغير مباشرة سياسية أنا ما أقدر هذا.

سامي كليب: طب هو اللي كان يعني تحديدا بهذه المسألة سيد رفعت يعني كان معروف إنه أحمد حسن البكر لا يكن الود لوالدك كامل الجادرجي هل كان يريد فقط منك تعاون سياسي ولا كان أيضا فيه هناك خلفية مالية أيضا بالنسبة له؟

رفعت الجادرجي: لا ليس مالية وإنما مكتبنا في البحرين كان مكتب محترم ونزيه وإلينا علاقات جيدة وكان إلينا علاقة جيدة مع الشيخ نسيت اسمه..

سامي كليب: أمير البحرين.

رفعت الجادرجي: أمير البحرين طبعا وكنت أزوره بين مدة ومدة وكان يودني كثير.

سامي كليب: وهل صحيح إنه الرئيس أحمد حسن البكر كلفك بنقل رسالة لأمير البحرين؟


الحكومة البحرينية رفضت أن يُؤسَّس مصرف الرافدين العراقي في البحرين، تخوفا من تحوله إلى مركز للتجسس

رفعت الجادرجي

رفعت الجادرجي: كلفني نعم قال لي فشاف أنه هو بالحقيقة التنويه أنه يستعمل مكتبي لغرض التجسس طبعا رفضت هالشيء فطلب من عندي قال لي فإذاً الحكومة البحرانية رفضت أن يُؤسَّس مصرف الرافدين في البحرين هل ممكن تكلف الشيخ عيسى قال لا ما فيه مانع أبدا فهاي قضية ليست سياسية يعني فرحت أنا بعدها بأسبوع أو في هالشيء من هالنوع وقابلت شيخ عيسى قلت له أحب أقابلك في الديوان الكبير فأخذني إلى غرفة صغيرة جدا قال لي أي شيء بتحبه كان كثير يودني قلت له أحمد حسن البكر بيسلم عليك يحب مصرف الرافدين تأمل مدة طويلة يعني يمكن أكثر من دقيقة وأكثر من دقيقة وقت طويل قال لي أنت طلبت طلب ما أرده وافقت فوافق على تأسيس مصرف الرافدين وتأسس مصرف الرافدين ربما التردد ماله كان يخاف أنه مصرف الرافدين يصير كذلك مركز تجسس.

قصة الزواج وكيفية الاعتقال

سامي كليب: وما أن عاد ضيفنا رفعت الجادرجي من البحرين حتى اُستكمِل تلفيق تهمة بأنه يخرب الاقتصاد الوطني العراقي والتعامل مع شركة بريطانية وقيل إن سعدون شاكر رئيس المخابرات آنذاك كان يكن له الضغينة منذ أن كان سعدون موظفا صغيرا في المطار، لُفِقت التهمة وقُبِض على المهندس المعماري الشهير وابن السياسي العريق وزُجَّ به بين اللصوص والمجرمين في السجن قصة رواها لي رفعت الجادرجي وزوجته بلقيس التي تشارك زوجها اليوم معظم هواياته من السفر إلى الموسيقى فالمسرح والتعرف على شعوب العالم والتي حرصت على أن تكون مأدبة الغداء في بيتها وحرارة الاستقبال مناقضتين للطقس البريطاني الممطر والبارد. بلقيس هي الأخرى من عائلة سياسية عريقة في العراق وقبل أن نعرف كيف اُعتقَّل وماذا حصل في السجن أخبرني رفعت الجادرجي كيف أبلغ والده كامل الجادرجي بأنه سيتزوج من بلقيس فقط ليلة سفرهما للزفاف في الشمال.

رفعت الجادرجي: فبالليل الساعة ثمانية يكون الوالد في غرفة النوم دقيت الباب قال اتفضل دخلت قلت له بدي أفلام لأن هو في غرفة النوم يخلي الأفلام هناك فانتخبت فيلم أو فيلمين ما أتذكر سألني قال لي أي نوع فيلم انتخبت قلت النوع الفلاني قال لي شو تسوي بها ما تعمل بها بالليل الآن قلت له لأن أنا مسافر بعد كم ساعة قال لي مع من مسافر قلت له مع بلقيس هو عرف أنه هذه تبليغة إنه إحنا راح نتزوج في تلك الليلة وأنت بس صفن قال لي سياق ما تكون يعني كن حذر.

سامي كليب: أولا سألك من سيسوق السيارة.

رفعت الجادرجي: أيوه سألني من سيسوق قال لي كن سياقتك حذر وقال لي أتصور لا تكون مخبل يسياقتك طيب انتهى الموضوع أغلقت الباب طلعت هذه كان طريقة تبليغ والدي إنه إحنا راح نتزوج.

سامي كليب: وبعد فترة أُغلِق للأسف عليك باب السجن سوف نرى ذلك مع السيدة بلقيس. السيدة بلقيس التي تحملت غياب زوجها في غياهب سجون العراق رافقته في كل محطات غربته حين غادر الوطن ليس كزوجة فحسب وإنما كشريكة في حياته العملية فهي المهتمة برسائله عبر الإنترنت وهي التي تصطحبه إلى مسارح العالم وإلى الأسواق القديمة لشراء القطع الأثرية وأشياء أخرى من التراث العالمي وعشية اعتقاله كان رفعت وزوجته بلقيس عائدين من محاضرة عالمية ألقاها رفعت الجادرجي عن الفن المعماري وفلسفة هذا الفن في فيينا فماذا حصل في اليوم التالي؟

بلقيس: وصلنا بالليل وثاني يوم من الصبح حتى كان يوم سبت كنا نتناول الفطور يعني الساعة بالثمانية ثمانية وربع هيك شي إجه عندنا كنا عم نبني بيتنا وفي مراحله الأخيرة يعني شو اسمه إجه مقاول لي قال لي يا أم أستاذ رفعت هلا بده يتكلم معي عن بعض القضايا بهالأثناء إجوا من بيت عمي مو من بيتنا إحنا فراح علي علي هو هذا المقاول إجه قال له أكو اثنين مهندسين يحبون أن يلتقون بك يقولون إذا ممكن نشوفك شو اسمه قال له رفعت أنا ما عندي أي موعد مع أي مهندس يعني إمبارح بالليل وصلت قال له هم يقولون عندنا موعد وياك فأي الرسائل اللي فاتت على رفعت قلت له ليش ما تروح تكمل معهم وترجع بعدين حتى تروح تشوف على الأعمال التكميلية للبيت راح واختفى ما رجع فأم رفعت بعد شوي كان بينا تليفون داخلي بين بيتنا وبين بيت أبو رفعت اتصلت بيه قالت لي الأمن أخذوا رفعت فكانت مفاجأة من جهة كانوا مهندسين المفروض فبعد شوية رجع علي قال لي بالضبط التفاصيل اللي صارت أنه لأن هو وقف سمع الحديث قالوا له اتفضل معنا بس فات ربع ساعة عشرين دقيقة فات كم سؤال نسألك أستاذ وترجع واختفى بعد ظلينا عاد إحنا أنا رأسا عرفت أنه يعني الأمن أخذه ما كنت أعرف ذاك الوقت أنه المخابرات ما منتبه أنه موجود اللي هي أصعب من الأمن لأن الأمن تقدر توصل بينما المخابرات ما تقدر توصل.

سامي كليب: صعب طبعا يعني كان المفروض إنه كلمتين واستمر الأمر عشرين شهر تقريبا بس بدي أسألكِ..

بلقيس: لا هو خاصة أول أيام إحنا 11 يوم ما نعرف رفعت طيب أو ميت.

سامي كليب: 11 يوم ولا معلومة؟

بلقيس: نهائيا أي اتصال ما قدرنا نعرف هو وين حاولنا المستحيل ولهذا أني أول ما شو اسمه رأسا إجه ببالي كافكا الكاتب التشيكي قالت بالضبط بنمر في أجواء كافكا أنه كل يوم يدزوك على مكان وتوصل وتشوفها تحايط قدامك جدار شاهق ما تقدر تخترقه وهو حائط السلطة.

[فاصل إعلاني]

سامي كليب: يعني كان آنذاك صدام حسين هو نائب الرئيس.

بلقيس: كان نائب نعم.

سامي كليب: أحمد حسن البكر وكان عنده نوع من الممارسة اليومية هي تلقي اتصالات الناس خصوصا إذا كان شخص عنده شكوى غالبا ما كان يلبي أو لا يلبي يعني المطلب ولكنه كان يعني يستمع إلى شكاوى الناس عبر الهاتف حاولتِ الاتصال فيه لمعرفة مصير السيد رفعت؟

بلقيس: هو هذا التليفون بالحقيقة يقال إنه ممكن الاتصال بنائب الرئيس وهذا الاتصال لأنه قطعت جميع الطرق على الناس تدريجيا من سنة 1968 وتبلورت بعد أكثر بمنتصف السبعينات وبنهاية السبعينات صار تقريبا شيء مطلق نهائيا ما تقدر توصل إلى أي جهة إلا من خلال السلطة العليا عندك اتصال بالسلطة العليا ربما ينظرون موضوعك ربما فالناس صارت يعني ما عندها أمل من يصير أي مشكلة عندك المشكلة الوحيدة إنه ممكن يحل لك هالمشكلة هذه هو نائب الرئيس أو الرئيس.

سامي كليب: كان بدأ يُعرَّف صدام حسين كشخص بأي صفات هل كان يعرف أنه شخص فعلا يحل مشاكل الناس أم إنه الرجل الأول في السلطة؟

بلقيس: كانه يعتبروه هو كان بذاك الفترة هو يعتبر هو بدأ بالحقيقة من 1972 من سوى المخابرات بالـ1971 بدأ يخطط أنه يصير هو الرجل الأول في السلطة وحتى الصور كانت وهو نائب رئيس صورته وصورة أحمد حسن البكر في جميع الدوائر بينما كان فيه اثنين أو ثلاثة نواب آخرين إلى الرئيس مثلا العماش كان أيضا دول ما إليهم أي صور ولا إليهم أي أهمية.

سامي كليب: طيب اتصلتِ بنائب الرئيس صدام حسين؟

بلقيس: فأنا الشيء اللي عملته أول مرة ما فكرت أن أتصل بصدام حسين لأن هي مو بهالسهولة يعني لأن اتصلت بواحدة من صديقاتي عندهم نفس المشكلة كانت ابنهم أستاذ بالجامعة ونفس الشيء بنفس الأسلوب اللي أخذوا رفعت به أخذوه من الدائرة واختفى ما يعرفون وين فزوجته حاولت تتصل ظلت ثلاثة أيام ليل مع نهار حتى قدرت تتصل فيعني مو بهالسهولة أنه..

سامي كليب: بس رقم الهاتف كان متوفر لكل الناس؟

بلقيس: رقم الهاتف متوفر بس إلى كم من عدد الناس ذاك الوقت كان عدد نفوس العراق 16 مليون يعني متوفر لعشرة ملايين عندهم شكاوي فتصور أنت قد إيش تحصل شو اسمه وإذا ما عندك أحد تعرفه قريب ما تقدر توصل كثير صعب.

سامي كليب: اتصلتِ فيه؟

بلقيس: فأني لا ما فكرت أول مرة اتصل به فكرت أن أكتب رسالة وأشرح به الأشياء اللي رفعت قدمها إلى العراق من الناحية المعمارية والخدمات اللي قام بها وأنه إنسان مثل هذا يختفي بهالطريقة هذه فكتبت الرسالة وبعدين واجهت مشكلة جديدة وهي مين يقدر يوصل هالرسالة إلى نائب الرئيس ويا كل القيود اللي الموجودة حتى الإنسان يقدر يوصل إلى القصر فكثير من الناس اتبرعوا أنهم هم يوصلون الرسالة وقسم منهم كان إدعاء بالحقيقة لا وصلوا الرسالة وإنما أخرونا كثيرة مرت أيام كثيرة وإحنا معتمدين أن هدول الأشخاص هم راح باستطاعتهم أنه يوصلون الرسالة.

سامي كليب: يعني للأسف أنا اكتشفت من خلال قراءتي لقصتكما إنه الكثير من الأصدقاء ابتعدوا وخافوا وحتى قطعوا الاتصال كما قرأت أيضا إنه بعض الأشخاص كانوا يسلموا رسائل كانوا يأخذوها لعند الاستخبارات بدون أن يأخذوها إلى أي مكان آخر، بعد 11 يوم عرفتِ أين هو؟

بلقيس: صحيح بعد 11 يوم كنت في البيت ورن التليفون بيتنا القديم اللي بعد ما اتنقلنا إلى البيت الجديد بالصدفة كنت رايحة جت صدفة شلت التليفون وإذا رفعت على التليفون فكانت مفاجأة يعني ما صدقت أنه رفعت أنه طيب أنه حي رفعت هايدي المفاجأة اللي كانت بالنسبة لي.

سامي كليب: طيب سيد رفعت يعني أنا سأسألكما تماما كما كتبتما في الكتاب جدار بين ظلمتين في أول اتصال حصل بينك وبين زوجتك سيدة بلقيس هل كنت قادر على الكلام بصراحة هل كان إلى جنبك رجل أمن وماذا قلت لها في أول اتصال؟

رفعت الجادرجي: أنا بس كان يهمني شيئين؛ الشيء الأول أنه تسمع صوتي أنني بعد حي، الشيء الثاني رأسا أنا وهي تمكنا خلال دقيقة أو دقيقة ونصف من الكلام أن نستحدث شفرة بينتنا..

سامي كليب: مثلا؟

رفعت الجادرجي: وكملنا الشفرة هذه وبعدها المخابرات استعملنا نفس الشفرة على ما هو وضعي بالداخل وما هي لتعمل بالخارج.

سامي كليب: كيف مثلا؟

رفعت الجادرجي: بكل بساطة البيت كان بأثناء البناء فعندنا نجار وعندنا حداد وعندنا (Air condition) وعندنا هذا فكل واحد بطريقة ما هو رجل في السلطة فنتكلم ما هي هل المقاول تكييف الهواء هل أكمل عمله لا فتقول لي لا متأخر جدا أي معناه ذاك الشخص ما تمكن أنه يسوي شيء هل النجار تقول لي النجار بده يشتغل والعمل متأخر فبهالطريقة أما أنا صحتي هل أنا متأذي أم لا أقول لها عندي وجع قليل في رجلي البارحة كان أكثر هاليوم أحسن أي معناها تعرضت إلى اضطهاد.

سامي كليب: في خلال التحقيق؟

رفعت الجادرجي: في خلال التحقيق، كيف افهمها إنه صار تحقيق أنه البارحة رجلي صار عندي ألم قليل وبعدين انتهى الألم شو انتهى الألم معناتها صار تحقيق فبهالطريقة أسسنا شفرة بيناتنا وقمنا..

ذكريات الأيام الأليمة داخل السجن

سامي كليب: طيب سيد رفعت يعني أنت طبعا ابن عائلة كانت ميسورة وضعها جيد تعيش عيشة ممتازة في العراق على الأقل يعني أكثر من الطبقة الوسطى بقليل وجدت نفسك فجأة في زنزانة أصبحت رقما الرقم مائتين في الزنزانة رقم 26 ومباشرة وجدت نفسك بين ليس فقط أجساد متسخة ولكن أيضا في ظروف يعني بالنسبة لإليك كانت ليس فقط جديدة لكن ظروف مأساوية إنه القمل في الثياب إنه رائحة الأجساد رائحة السجن البيجامة اللي أعطوك إياها كانت متسخة إلى درجة فقدت لونها كيف عشت هذه الأيام الأولى في السجن؟

رفعت الجادرجي: كان عمري ذاك الوقت حوالي خمسين سنة أنا عشت عيشة جيدة أنا استمتعت في الموسيقى واستمتعت في الأدب واستمتعت كثير في عملي كمعمار أنا ليس العمارة بالنسبة إلي كانت مهنة لغرض الربح وإنما لغرض الاستمتاع والبحث والتجربة واستمتعت في حياتي العائلية وقلت أنه يعني أنا كفاية خمسين سنة هذا هو بس أنا اللي سويته الذي هو بأثناء أنا موجود في الزنزانة لاحظت أنه سلوكيات اللي معي سلوكيات غير مهذبة فرأسا باشرت في تنظيمهم في تنظيم طريقة الطعام في تقديم وجبات مثلا أجيب لك مثلا جدا بسيط كان بالأسبوع مرة أو بالعشرة أيام إذا كنا بالزنزانة ثلاثة أشخاص أو أربعة يرمون علينا كل واحد تفاحة فتجينا مثلا إحنا الأربعة أربع تفاحات، بالصدفة أحد من عندنا كان عنده جزء من شفرة فرأسا أنا قلت لهم لا تأكلوا التفاحة خلينا نقسم أول واحدة لأربع أقسام فكل يوم نأكل ربع تفاحة فبهالطريقة يعني تعطي معنى وبعُد آخر للحياة، في نفس الوقت..

سامي كليب: بس طبعا هايدا يشير إلى قضية مهمة أيضا هي الخلاف اللي كان موجود بالمستوى الثقافي والتعليمي يعني أنت عندما قرأت في هذه الرواية أو هذه السيرة بالأحرى إنه كان معك راعي كان معك صاحب حانوت..

رفعت الجادرجي: نعم.

سامي كليب: رغم ذلك إنه استطعت التكيف وحصلت حوارات.

رفعت الجادرجي: إتكيفت معهم وقسم من عندهم كانوا من ناحية الإنسانية هائلين يعني ناس بكل معنى الكلمة من إنسانية وتعاطف وقسم من عندهم كانوا لا أبالي فالمهم أنه رتبنا أمورنا يعني..

سامي كليب: بس شو كان الصعب بالنسبة لإليك سيد رفعت شو كان أصعب شيء لما دخلت يعني طبعا الأكل سيئ الروائح..

رفعت الجادرجي: أصعب شيء القمل كان القمل كان مؤذي جدا يعني أحد المعتقلين معي ما اتحمل القمل فكان الجدار كان به نتوءات كان يجي نحو الجدار ويحك نفسه جلده فكان كل جسمه يسيل دم حتى يقدر يتخلص من أذية القمل..

سامي كليب: وأنت زادت عندك مشكلة على ما أعتقد لأنه ما كنت قادر على النظر أو الرؤية بدون..

رفعت الجادرجي: ما كان عندي عوينات فساعدوني مرة مرتين بعض اللي يلقطون القمل بالآلاف يعني مو واحدة أو اثنين فبعدين أنا نزعت الهدوم أنا بقيت عاري طول الوقت مع بطانية جالس بهالشكل يعني بدون بيجامة ما كنت أستعمل بيجامة فقط وقت أروح للحمام فعشت هالمائة وخمسين يوم عاري تمام عاري بذاك البرد بس مع بطانية.

سامي كليب: يعني قرأت كمان كم كانت متعتك كبيرة أول مرة استطعت أن تغسل البيجامة أو ثياب النوم.

رفعت الجادرجي: مرة غسلناها مرتين غسلنا البيجامة وبنفس الوقت كان بالنسبة إلي مرة أخرى نوع من الخلوة فرجعت إلى النظريات اللي أنا اشتغلت عليها منذ كنت طالب وفي خلال هالفترة وبديت أروض دماغي آخذ قسم من النظرية وأبدأ أبحثها في دماغي وابدأ أعيد أثقلها وأثقلها وأرتبها وأنقل بعض الكلمات وبعض المعان فلما طلعت من الزنزانة ورحت إلى السجن في خلال أول يعني إلى أن صار عندي ورقة وقلم باشرت في كتابتها.

سامي كليب: كما أستمر الوقت قبل حصولك على ورقة وقلم؟

رفعت الجادرجي: 152 يوم أنا في الزنزانة وبعدها بحوالي أسبوع بلقيس قدرت تتوصل لي.

سامي كليب: بس بقيت 152 يوم بدون أي ورقة ولا قلم؟

رفعت الجادرجي: بدون ضياء بدون أكل مع القمل بدون ملابس مجرد بطانية يعني الشخص الذي كان مهتم في قضيتي ويدري أنه أنا برئ وأنه هذه كلها ملفقة من قبل أحمد حسن البكر وسعدون شاكر، برزان التكريتي الذي كان هو بالخلف يعطي خبر إلى عائلتي الأحداث وأنه مجرى التحقيق وإلى أخره بس كان يرسل الأخبار ومرتهب برغم كان هو معاون مدير المخابرات.

بلقيس: فهم في سجن الأحكام الخاصة للإصلاح الاجتماعي لأنه هدول كلهم يعني طالعين عن المجتمع..

سامي كليب: فاسدين.

بلقيس: فاسدين يعتبروا وهم كلهم سياسيين بالحقيقة الموجودين كانوا حتى أعضاء حزب الدعوة حتى اللي حاكمهم صدام بعدين من جماعة القيادة القُطرية بحزب البعث كلهم كانوا في هذا السجن الأحكام الخاصة الماسونيين قبل ما يجي رفعت الأكراد كانت الردهات مملوءة بالأكراد يعني.

دور صدام حسين في إخراجه من السجن

سامي كليب: في السجن الذي تتحدث عنه السيدة بلقيس أمضى زوجها رفعت الجادرجي شهورا طويلة بين القمل والروائح النتنة وبين سجناء آخرين عديمي الثقافة، قد لا تكون تجربته مماثلة لتجارب أولئك الذين قضوا تحت التعذيب في السجون ولكن أحدا لم يكن يعتقد أن الرجل الذي وقف خلف أهم الهندسات المعمارية في العراق والوطن العربي والعالم الإسلامي سيعيش تلك التجربة المرة فهو باني دار محمد عبد الوهاب في بغداد وهو باني النصب التذكاري في ساحة الحرية مع النحات وزميله وصديقه جواد سليم في العاصمة العراقية وهو باني المكتب الاستشاري العراقي ومصمم بناية مجلس الوزراء ودائرة البريد والبرق لا بل هو نفسه مصمم نصب الجندي المجهول قبل أن يُضطر للقبول بهدمه بغية إقامة تمثال لصدام حسين مكانه وهو التمثال الذي طافت صورته العالم حين دخل المحتل الأميركي إلى العراق ولكن هل فعلا أن صدام حسين هو الذي أخرجه من السجن وكيف؟

رفعت الجادرجي: صدام حسين إليه علاقة مع الوالد بطريقة غير مباشرة أولا أحمد حسن البكر كان حاقد ضد الوالد كثير وأنا معلوماتي جايه من علي كمال الذي كان هو طبيب أحمد حسن..

سامي كليب: في القصر؟

رفعت الجادرجي: وكان اللي يخبرني أنه أحمد حسن البكر حاقد ضد الوالد كثير وليس صدام حسين صدام أبدا ما كان حاقد ضد الوالد بل صدام كان يجلس في مقهى قريب عن مقر الحزب الوطني الديمقراطي وكان صديق السائق اللي كان موجود عندنا فكان يعني من الناس المعجبين بالوالد فالمهم ما كان عنده حقد ضد العائلة مثل أحمد حسن البكر فهذه ساعدت بهالناحية، أما ليش أنا طلعت ليش ساعدني ما أعرف بس هناك أسباب أولا كان تنافس بين برزان وبين سعدون شاكر على رئاسة المخابرات فبرزان..

سامي كليب: برزان التكريتي.

بلقيس: أخو صدام.

سامي كليب: أخو صدام برزان التكريتي.

رفعت الجادرجي: برزان كان يعرف أنه أنا معتقل ظلما ويعرف كل التفاصيل وحقد من سعدون شاكر ومن أحمد حسن البكر فيمكن صدام يدري أو ما يدري ما بعرف بس هذا واقع بالنسبة لبرزان، الشيء الأخر والدتي زارت..

بلقيس: صدام.

رفعت الجادرجي: صدام وبلغها إنه ما كان يدري..

سامي كليب: بوجودك في السجن.


الجادرجي: حسب معلوماتنا أحمد حسن البكر كان مُصِرا على إعدامي لكن صدام خفف العقوبة من الإعدام إلى الحبس المؤبد

رفعت الجادرجي: بوجودي وأعتقد كان هذا الحقيقة وكان بوده أن يساعدني بس يظهر ما تمكن يعني أحمد حسن البكر كان مُصِر بس أنا أعتقد حسب المعلومات اللي عندنا إنه أحمد حسن البكر كان مُصِر أنه يعدمني بس صدام خففها من الإعدام إلى الحبس المؤبد وطبعا هذا شيء جيد جدا أنه نقله فهذه حقيقة أخرى، الشيء الثالث الذي صار عدنان خير الله طلفاح الذي صدام متزوج أخته لعدنان كان عندنا صديق مشترك معه أصدقاء اثنين بالحقيقة مشترك معه وكان يكلموه عني وهو سامع عني وعلى يعني ما أنا قمت به بالنسبة ففاتح صدام أنه صار الوقت أنه يخرجوني..

سامي كليب: يخرج من السجن.

رفعت الجادرجي: فوعده وبهلا ماجت موضوع مؤتمر عدم الانحياز فصدام هل هو كان يريد يطلعني أو هناك تظاهر أنه إليه علاقة بمؤتمر عدم الانحياز ما بأعرف.

سامي كليب: لكي يفهم المشاهد إنه هناك رواية تقول إنه صدام أخرجك من السجن لأنه كان يريد إقامة مبنى كبير وقيل له إنه فيه شخصان يمكن أن يقيما المبنى واحد في السجن وواحد في الخارج.

رفعت الجادرجي: قال ونجيب اللي الخارج ونطلعه من السجن هذه روايات هل هي هاي المباشرة أو هذا حدث..

بلقيس: لا رفعت هذه صارت لإنه أنا رحت زرت عدنان.

رفعت الجادرجي: لا اسمعيني بس إحنا ما بدنا نحكي إحنا يعني نقول الحقيقة، الحقيقة ما نعرفها إحنا ليش هو قرر بس هذه أحداث صارت.

سامي كليب: رغم كل الروايات التي قيلت حول سبب خروجك من السجن لكن صدام حسين هو الذي أخرجك ذهبت للقائه فيما بعد وعُدت وفق ما قرأت إلى السجن من أجل تحقيق إضافي وكان زملاؤك قد شاهدوك على شاشة التلفزة إلى جانب صدام حسين وأنت بنفسك خجلت من هؤلاء الزملاء داخل السجن ما الذي جرى كيف ذهبت للقاء صدام حسين آنذاك؟

رفعت الجادرجي: أنا كنت مع بلقيس في وقت المقابلة وبلغني مدير السجن أنه يريد يقابلني فرحت زرته وبعدين جاني إلى..

بلقيس: القاووش.

رفعت الجادرجي: إلى القاووش إلى الردهة..

بلقيس: الردهة إيه.

رفعت الجادرجي: ورحت معه إلى غرفته وبدأ يلبس ملابس مدنية ليس عسكرية وخرجت معه بالسيارة طلعنا أنا خارج السجن وأنا في ملابس السجن واتجاه السيارة عرفت أنه متجهين نحو القصر فدخلنا أول بوابة بالطبع كلها مسلحة فمجرد ذكر اسمي من باب إلى باب إلى باب إلى لسان القصر ومن رحنا القصر رأسا ودوني يم طارق العبد الله الذي هو الشخص الثاني كان في الدولة أي كان سكرتير مجلس قيادة الثورة فأول ما جلست أنا قال لي السيد الرئيس قرر أن يخلد اسمك في التاريخ قلت له شكرا.

سامي كليب: بعدك خارج من السجن ليتوجك.

بلقيس: بعد ما خارج هو.

رفعت الجادرجي: بعد ما خارج أنا سجين قلت له شكرا قال لي فهناك مشروع في منطقة باب الشيخ مشروع ضخم بيحب أنت تصممه حتى تخلد اسمك قلت له شكرا كثير جدا والآن موجود دائرة كاملة هُيِئت لأنت ترأسها حتى تقوم بهذا المشروع قلت له من هو رئيسي المباشرة قال لي بالطبع السيد الرئيس قلت له وما هي..

سامي كليب: المهمات.

رفعت الجادرجي: لا الـ(Budget)..

بلقيس: الميزانية.

رفعت الجادرجي: الميزانية قال لي مفتوحة بالبلايين وقالت له اليوم بالليل وين أنام قال لي تنام في بيتك فبالطبع طلعت من القصر رأسا رحت إلى البيت..

سامي كليب: يعني دخلت إلى القصر بثياب السجن؟

رفعت الجادرجي: أينعم نعم ثياب السجن نعم بيتكلم معي في ثياب السجن رحت البيت المهم بعد بقاء بعدها بأسبوع أو عشرة أيام قمنا ما أعرف فيه أمانة العاصمة الذي كنت أنا مسؤول عنه أنا كنت في المعرض وإجه صدام زارني وشرحت له الموضوع وكان عندي اعتراض على بعض القضايا شرحت له يعني القضايا فطلعت أنا مع صدام بالتليفزيون وراها بثلاثة أربعة أيام خبرني مدير السجن قال لي أنت طلعت بدون مصير معاملة إطلاق سراحك فيجب أن تدخل للسجن تصبح سجين مرة أخرى ونسوي المعاملة حتى تطلع قلت له ما فيه مانع فبالطبع أنا لما كنت بالسجن وطول هذه الفترة يعني اعتبر هذا أمر واقع وما انفعلت أبدا ولا يعني غيري بكى وعينهم دمعت وكده أنا ما صار عندي هالشيء أبدا هذا يعني ما انفعلت أبدا لكن من دخلت السجن ودوني إلى غرفة كبيرة ما كنت شايفها يعني كبيرة يمكن ثمان أمتار إلى تسعة أمتار من ثمان إلى تسع أمتار في القاعة وكلها كراسي وعدة ثروات كأنه قاعة للمحاضرات أو في هالشيء وفي نصف هذه فيه كرسي وأجوا طلبوا مني أجلس في نصف على هالكرسي في نصف هالمجموعة وكان حوالي ما بأعرف إيش قد يعني يمكن أقدرهم مائة مائة وخمسين شخص يعني إحراج فظيع أنا وحدي جاي أجلس هناك بين دول السجناء الذي قسم منهم أعرفهم قسم منهم ما أعرفهم جلست وسكون غريب عجيب وبعدين واحد على غفلة قال لي أنا أشرت لك من كنت أنت بالـ(TV) بالتليفزيون مع صدام فالآخر قال أنا أشرت لك فالآخر قال أنا أشرت لك حقيقة هذه من صارت ما تمالكت نفسي صعبة كثير.

تصميم نصب الجندي المجهول

سامي كليب: سيد رفعت طبعا الحديث السياسي طويل وممكن أن يأخذ حلقات كثيرة وددت فقط في الحديث عن تمثال صدام حسين ربما الكثير من المشاهدين لا يعرفون أنه هنا كان التمثال مكان هذا المكان لهذا المكان قصة لك شخصيا أنت أقمت العديد من المنارات الثقافية في الواقع ليس فقط في العراق وفي دول أخرى منها نصب الجندي المجهول منها هذه الساحة الجميلة التي أقيم فيما بعد عليها تمثال صدام حسين أنت الذي كنت وراء هذا المشروع؟

رفعت الجادرجي: أنا صممت هذه بتكليف من عبد الكريم قاسم في مساء ما ونفس المساء كملت التصميم والثانية صباحا عرضت عليه وافق عليها كان هذا في نهاية سنة 1958 في منتصف 14 تموز 1959 هذا النصب اُفتتَّح يعني في خلال سبعة أشهر كملنا هذا.

سامي كليب: هو اسمه نصب الحرية؟

رفعت الجادرجي: لا هذا نصب الجندي المجهول نصب الحرية ذاك آخر أنا صممته في نفس اليوم النصب الثاني صممته في نفس اليوم وهذا أصبح أحد أعلام بغداد، أنا كنت ذاك الوقت في أمانة العاصمة كنت مستشار أمانة العاصمة وقت صدام قرار بلغ أمانة العاصمة أن يُهدَّم هذا وأنا كنت المسؤول بس الموظفين كانوا يترددون أن يخبروني أنه صدام قرر بس كانوا يماطلون يعني ظل صدام يعطي إيعاز عدة مرات يعني ما يفوت أسبوعين ثلاثة إذا ما يجي إيعاز لأمانة العامة هدموا هذا، في يوم صباحا سمعت أنه الجندي المجهول باشروا في تهديمه فأخذت السيارة رأسا ورحت إلى الموقع وأخذت صورتي جانبا إلى الشخص الموظف الذي قام في عملية التهديم هذا ما صار.


صدام حسين أخرج رفعت الجادرجي من السجن ثم هدم لرفعت نصب الجندي المجهول الذي صممه بنفسه

سامي كليب

سامي كليب: صدام حسين أخرج رفعت الجادرجي من السجن ثم هو الذي هدم لرفعت الجادرجي نصب الجندي المجهول الذي صممه بنفسه وجاء الأميركيون يهدمون تمثال صدام حسين وينتقل التاريخ من جائر إلى مستعمر ومن مستعمر إلى جائر في دورة لا تنتهي بينما رفعت الجادرجي الذي حاز على جائزة الأغاخان ومئات الجوائز والأوسمة الأخرى يفضل الابتعاد اليوم عن جور التاريخ واستعمار السياسة ويعيش في منزله البريطاني إلى جانب النهر الشهير ولعل في النهر ما يثير عنده بين الوقت والآخر أجمل الذكرى وأعمقها لنهري دجلة والفرات تماما كذكرى هذا المساء الذي كان يستعد للرحيل قبل أن أغادر السيد رفعت الجادرجي وزوجته السيدة بلقيس.

رفعت الجادرجي: وانتقلنا إلى أميركا عشنا على بيت على النهر وبنينا بيتنا على النهر وأنا أحب حركة الميه الميه هذه كل موجة الصغيرة لا تعاد مطلقا..

سامي كليب: بس هو السؤال إنه طبعا الواحد منا بيعيش بدولة غربية وبيشوف تقريبا نفس المناظر ولكن هل تشعر اليوم بقرب النهر في بريطانيا نفس شعورك بقرب نهر دجلة ولا الفرات؟

رفعت الجادرجي: لا هناك فيه عاطفة وعلاقة أعمق بس هذا ما يعني إن أنا ما عندي عاطفة وعلاقة مع الشعب البريطاني ومع الثقافة البريطانية، هنا المسرح والموسيقى والرقص البالية والمحاضرات وعندي معها (كلمة بلغة أجنبية) يعني عندي..

سامي كليب: علاقة.

رفعت الجادرجي: علاقة مباشرة هناك عندي علاقة من نوع آخر علاقة مع أصدقائي وأقربائي ومع الإنسانية الموجودة هناك تختلف عن هناك، هناك إنسانية مثل ما شرحتها إنسانية مجتمع أهلي بينما هنا مجتمع مدني تختلف في نوع الإنسانية.

سامي كليب: وهناك أيضا طبيعة العراق وطقسه الجميل وحرارة أهله قال لي رفعت الجادرجي كل ذلك بينما كانت سماء لندن تمطر علينا وتعيده إلى منزله فيما منازل العراق تتعرض لهدم جديد وغزو جديد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة